أحمد حسن الباقوري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ أحمد حسن الباقورى .. داعية ومفكراً

بقلم : أشرف عيد العنتبلي

إعداد: موقع إخوان ويكي ويكيبيديا الإخوان المسلمين

محتويات

نشأته وحياته الاجتماعية

نشأته الأولى

الشيخ أحمد حسن الباقوري (13 ربيع الثاني 1325 هـ 26 مايو 1907 - 27 أغسطس 1985) من مواليد قرية باقور التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط في مصر،وإليها ينسب. التحق بكتاب القرية، وبعد إتمامه حفظ القرآن ثم التحق بمعهد أسيوط الديني عام 1922،و قيل عنه: إنه حفظ الْمُعلَّقات العشر قبل أن يبلغ السابعة عشرة من عمره, وكان شاعرًا مُجيدًا.

وحصل منه علي الشهادة الثانوية عام1928، ثم التحق بالقسم العالي، انتقل إلى القاهرة عام 1929م ، وحصل منه علي شهادة العالمية عام 1932، ثم حصل علي شهادة التخصص في البلاغة والأدب عن رسالته (أثر القرآن في اللغة العربية) سنة 1935.

وقيل 1936، وبعد تخرجه عين مدرساً للغة العربية وعلوم البلاغة في معهد القاهرة الأزهري، ثم نقل مدرساً بكلية اللغة العربية، وبعدها نقل وكيلاً لمعهد أسيوط العلمي الديني، ولم يلبث أن نقل وكيلاً لمعهد القاهرة الديني الأزهري عام 1947، وفي سنة 1950 عين شيخاً للمعهد الديني بالمنيا.

انضم إلى حركة الإخوان المسلمين سنة 1933، وهو طالب في الأزهر، وكان أحد قيادات الإخوان ثم عضو مكتب الإرشاد وكان أحد المرشحين بقوة لخلافة الإمام حسن البنا

الشيخ الثائر

كان الشيخ الباقوري طوال حياته من طلاب الأزهر النابهين، وكان خطيبا مفوها، وشاعرا مجيدا، شارك الشيخ الباقورى فى الحياة السياسية ،ففي 8 نوفمبر 1934م قرر قسم من طلبة الأزهر الإضراب عشرة أيام ثم تابعه جميع طلاب الأزهر، واستمروا في المظاهرات رغم فصله لزعماء الطلاب فصلاً نهائيًا كان منهم الشيخ أحمد حسن الباقوري والشيخ محمد المدني، وتألبت على الشيخ الظواهري شيخ الأزهر الذى خرج الطلاب ينددون بسياسته ، وكل القوى الشعبية والحزبية حتى اضطر الملك إلى قبول استقالته في 27 أبريل 1935م، وعاد المراغي شيخًا للأزهر للمرة الثانية، فأعاد على الفور المفصولين والمنقولين وغير ذلك من الإجراءات الجزئية.

وانتصرت ثورة الأزهر التي لمع فيها اسم الباقوري زعيم الثورة، ودعا الشيخ المراغي الشيخ أحمد حسن الباقوري وقدم له هدية منه "مصحفًا ومسدسًا" تقديرًا منه لجهوده في إعادته للأزهر، وصار في نظره وهو طالب أهم عنده من جميع مشايخ الأزهر، وله مكانة رفيعة في الأزهر.

وفي الانتخابات التي جرت بعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادي وحزب السعديين: رشح الشيخ الباقوري نفسه في دائرة الخليفة بالقلعة، كما رشح عدد من الإخوان أنفسهم وقد شهدته وهو يدور على أماكن التجمعات في الدائرة، ويخطب فيها. وإن لم يحالفه النجاح في النهاية، شأنه شأن كل مرشحي الإخوان: مصطفى مؤمن، وفهمي أبو غدير، وطاهر الخشاب، والشيخ عبد المعز عبد الستار وغيرهم.

حياته الاجتماعية

وكان الباقوري رحمه الله قريبًا من الأستاذ البنا، ومن أدلة ذلك أن الإمام البنا هو الذي خطب له كريمة الشيخ محمد عبد اللطيف دراز أحد كبار علماء الأزهر ووكيل شئون الأزهر في ذلك الوقت .تزوج الشيخ الباقوري من ابنة الشيخ محمد عبد اللطيف دراز ،وزرق منها بثلاث بنات ،هن : ليلى و عزة و يمنى .

الشيخ الباقورى فى رحاب دعوة الإخوان المسلمين

تعرف الباقورى على دعوة الإخوان

وكان الشيخ الباقوري قد انضم إلى دعوة الإخوان المسلمين سنة 1933 ، وبايع الإمام حسن البنا على العمل لنصرة الإسلام، واستعادة مجده، وتحرير أوطانه، والتمكين له عقيدة ونظاما في حياة المسلمين.

يقول الشيخ أحمد حسن الباقوري في مذكراته "بقايا ذكريات":

من الإنصاف للتاريخ القول بأن الأستاذ حسن البنا كان يرى الأزهر كما يراه الشيخ المراغى نفسه. فكان كثيراً ما يقول: (إن كل شاب مسلم هو شاب أزهرى) وبهذا المنطق القائم على الصدق العقدى، والصدق التاريخى، كان الأستاذ البنا – رحمه الله – من الذين أيدوا أعظم تأييد حركة الطلاب الأزهريين في ثورتهم وكان مرجع ذلك – في مبلغ علمى – إلى توقعه الانتفاع بطلاب الأزهر.

وآية ذلك أننى لأول ما لقيته وأنا طالب في قسم التخصص سنة 1933م رأيت منه إقبالاً على الحديث معى والحفاوة بى، وقد مضى يحدثني في صوت خفيض بآماله الكبار في إصلاح المجتمع الإسلامي في ظل دعوة الإخوان المسلمين، وقد لاحظت في حديثه معاني تحتاج إلى مزيد من إيضاح، فجعلت أستعجله في الحديث إليّ بما يوضح المبهم ويجلي الغامض.

إذ كان ذلك هو الأهم في سعينا إلى حفل الإسراء والمعراج الذي كان منعقداً في فناء عمارة الشماشرجى بشارع محمد علي على يسار الذاهب إلى القلعة ، ولقد أذكر أنه بدأ يتحدث عن قصة الإسراء حديثا علمياً بعيداً عما ألفه الناس في مثل هذه الأحفال ، ولما كان يعلم أنني أعالج الشعر سألني: "هل قلت شيئاً في قصة الإسراء؟ فإن مثلك لا يترك هذه المناسبات دون أن تتحرك بين جنبيه عواطفه الإسلامية التي لا ترضى إلا إذا أعلنت إلى الناس ما يرضي العاطفة الإسلامية في أنفس المسلمين".

وهكذا تعلق الباقوري بحسن البنا، وأصبح من مريديه، ومما تستشعره في حديث الباقوري أنه أصبح ملاصقاً مصاحباً لحسن البنا يذهب معه أينما ذهب.

وهو الذي وضع نشيد الإخوان الرئيسي الذي كان الإخوان يرددونه، "يا رسول الله هل يرضيك أن" بعد أن كلفه الإمام البنا بوضعه ،ومنه :

يَا رَسولَ الله هلْ يُرْضِيكَ أنّا
أُخْوَةٌ فِي الله للإِسْلامِ قُمْنَا

نَنْفُضُ الْيَوْمَ غُبَارَ النَّوْمِ عَنَّا

لا نَهَابُ الْمَوْتَ لا بَلْ نَتَمَنَّى
أَنْ يَرَانَا الله فِي سَاحِ الْفِدَاءْ

وكان الإمام البنا يحبه ويقدره وينيبه عنه فى أماكن مختلفة، يقول الدكتور القرضاوي فى مذكراته :

"وقد ذكرت في الجزء الماضي أننا نحن طلاب معهد طنطا حين زرنا المركز العام في إحدى المرات، وطلبنا إلى الإمام البنا أن يلقانا لقاء خاصا، اعتذر البنا لارتباط عنده، ورشح لنا الشيخ الباقوري ليلتقينا."

وقد نشرت جريدة الإخوان المسلمين ما دار فى المؤتمر السادس ،وحيت الباقورى بقولها : وفى المؤتمر السادس للإخوان الذى انعقد فى تمام الساعة السادسة مساء يوم الثالث عشر من ذى الحجة 1357هـ الموافق 2 فبراير 1939م بحضور الآلاف من الإخوان والمهتمين بالشأن الإسلامى فى مصر، ولم يشأ الله أن يحرمنا من المتعة برؤية الأستاذ الباقورى على منبر مؤتمر الإخوان؛ فأخذ يصول ويجول بفخم عباراته، وجزل مقطوعاته، وفيض حماسه، وحرارة إخلاصه، يفرى الباطل، ويبقر بطن الإلحاد بظباة نصحه، وبيِّن إرشاده.. أليس بباقورى؟!

ولذلك عندما حُلَّتْ جماعة الإخوان المسلمين في ديسمبر سنة 1948 واعْتُقِلَ كُلُّ كبارِ أعضائها لم يُعْتَقلْ الشيخ الباقوري لصلته وصهره بالشيخ دراز فبعد حل الإخوان واعتقال أعضائها توقع الإمام البنا الاعتقال أو القتل فاستدعى الباقوري ذات ليلة لمقابلته في دار الشبان المسلمين، وعهد إليه برعاية أسر المعتقلين حتى يقضي الله أمره.

الباقورى مرشحاً مرشداً عاماً للإخوان

ولما رُفِعَتْ الأحكام العرفية سنة 1951م وعاد الإخوان إلى الوجود الشرعي قدَّمَ الشيخ الباقوري تقريرًا بما قام به وسلَّمَ الأمر إلى الإخوان ليختاروا مرشدا لهم.

فكان الباقوري أحد الأربعة الذين رُوشِّحُوا لمنصب المرشد العام مع (أحمد عبد الرحمن البنا شقيق الإمام، وصالح عشماوي، وعبد الحكيم عابدين) ولما لم يتم الاتفاق على أحدهم جاء ترشيح الأستاذ حسن الهضيبي القاضي السابق في محكمة الاستئناف والذي كان على صلة وثيقة- وإن لم تكن مُعلنة بالإمام البنا رحمه الله.

ويذكر العلامة الشيخ القرضاوي في مذكراته أنه حين اختارت الجماعة الأستاذ الهضيبي مرشدًا عامًا، كان الباقوري أول من بايعه، وكان الهضيبي يصطحب الباقوري كثيرًا في رحلاته إلى محافظات مصر، ويقدمه للحديث إلى الجماهير، وقد صحبته في رحلتين كان الباقوري رفيقه في كلتيهما: إحداهما إلى مدينة السويس، والأخرى إلى كفر الشيخ.

وكان الباقوري عضوا في مكتب الإرشاد مع الأستاذ الهضيبي ، وعضو الهيئة التأسيسية.

رواية خيالية حول ترشح الباقورى مرشد عاما للإخوان

وقد نشرت جريدة (المصري اليوم) المصرية مجموعة مقالات فى أكتوبر 2010 بقلم الكاتب سليمان الحكيم عن روايات المستشار الدمرداش العقالي حول علاقة رجال الثورة بالإخوان المسلمين ،وفى الحلقة التي نشرت في 7 أكتوبر 2010 تعرضت لترشح الباقورى مع رفاقه لمنصب المرشد العام ، وذكرت رواية بعيدة عن الحقيقة، ولا ندرى من أين ابتُدعتْ ؟! وننقل الكلام بنصه حتى يقف القارىء على ما فيها من خيال، وهذا نصه:

قلنا إن مجلس البلاط الملكي اقترح على فاروق إعادة الإخوان ليسحبوا الشعبية من حزب الوفد، لأنهم كما أكدوا له الوحيد ون القادرون على ذلك، بما لهم من شعبية كاسحة تعادل إن لم تزد على شعبية الوفد.

ولكن مجلس بلاطه أكد له أن جماعة الإخوان قد ربيت على السمع والطاعة للمرشد العام لجماعتها، فإذا نجحوا في تعيين مرشد جديد للإخوان المسلمين يدين بالولاء للملك، فإنهم يكونون بذلك قد نجحوا في استعادة الإخوان المسلمين والاتجاه بحركتهم إلى صف الملك.

انبرى الشيخ عبد اللطيف دراز، وكيل الأزهر مستشار الملك، عضو مجلس البلاط قائلاً: إنه لديه المرشد الذي يدين لجلالة الملك بالولاء الشديد، وحين سأله عن اسم المرشح لزعامة الإخوان قال له دراز: إنه الشيخ أحمد حسن الباقورى!

كان الباقورى زوج ابنة عبد اللطيف دراز ، وهو وكيل المرشد العام السابق المرحوم حسن البنا، أى أنه يقف بإحدى قدميه فى الإخوان المسلمين وبالأخرى في البلاط الملكي!.

وبالرغم من أن الباقورى كان وكيلاً للمرشد العام، حسن البنا، فإنه لم يكن يعلم شيئاً عن الأمور الخاصة للتنظيم، وأهمها التنظيم الخاص أو الجهاز السري، فالباقورى كان وكيلاً لصاحب «المعرض» أما «الورشة»- أو الجهاز الخاص- والتي تكمن فيها القوة الحقيقية للإخوان المسلمين ، فلم يكن للباقورى أي علم بما يدور فيها، ومن هنا كان الشيخ الباقورى شديد النقمة على المرشد العام حسن البنا، لأنه أخفى عنه «جبل الثلج» الذي لم يكن الباقورى يرى منه غير قمته الطافية فوق السطح فقط، أما قاعدته الكبيرة التي يرتكز عليها فى قاع المحيط، فلم يكن البنا يسمح لأحد غيره بالاقتراب منها والإطلاع عليها.

وحين اكتشف الباقورى وجود هذا التنظيم الخاص وأدرك حجم قوته، استشاط غضباً من حسن البنا، حين استشعر أن البنا كان يستغله أو لا يمنحه الثقة التي كان يرى أنه جدير بها كوكيل له.

وكان الشيخ عبد اللطيف دراز- ولا شك- يعلم بالمشاعر غير الودية التي كان يكنها الشيخ الباقورى لحسن البنا نتيجة لذلك، ومن هنا كان يرى أن اختياره للباقورى، ليحل محل البنا فى زعامة الإخوان هو الاختيار الموفق، الذى يضمن به تحويل الإخوان المسلمين إلى جماعة مؤيدة ومستأنسة، على خلاف ما كانت عليه فى عهد زعيمها السابق حسن وكان مكتب الإرشاد مكوناً من عدد من أقطاب الإخوان منهم الشيخ الغزالي-رحمه الله- وعبد الرحمن البنا شقيق حسن البنا، وصالح عشماوي، وكان هؤلاء الثلاثة أبرز الأعضاء فى مكتب الإرشاد ل جماعة الإخوان المسلمين، وكانوا جميعهم معتقلين فى معتقل «الهايكستب» شرق القاهرة.

وحين ذهب إليهم الباقورى ليسألهم رأيهم فى تعيينه مرشداً عاماً للإخوان، خاصة أنه وكيل المرشد العام، قال له الغزالى: إننا لا نستطيع أن نأكل عيش السراى!

ومعروف أن «عيش السراى» هو نوع من الحلويات، وقد أرادها الغزالى كناية واضحة عن علاقة الباقورى بالسراى أو الملك فاروق!

وقد فهم الباقورى ما كان يرمى إليه الشيخ الغزالى من وراء عبارته، وأيقن أنه لا قبل له بمعاداة مكتب الإرشاد أو «رجال المعرض» حتى لا يفقدهم، خاصة أنه فاقد فعلاً «لرجال الورشة» التى لا يعلم عنها شيئاً.

لهذا رأى الباقورى أنه ليس من مصلحته أن يفعل شيئاً ينتقل به إلى صفوف الأعداء فى مواجهة الإخوان المسلمين. فذهب إلى الشيخ دراز ليقول له إنه لا يستطيع أن يرأس الإخوان على غير رغبة من رجال مكتب الإرشاد، ولكنه قدم بدلاً منه رجلاً آخر ليقوم بهذه المهمة «وهو لا يقل عنى ولاء» لجلالة الملك، كما قال الباقورى.

وقد علق حفيد الشيخ محمد عبد اللطيف دراز د. أشرف رجب على ما كتب ونشره بنفس الجريدة بتاريخ 10 أكتوبر 2010 تحت عنوان: تعليق على تأليف التاريخ بقوله :

نشر فى (المصري اليوم) مجموعة مقالات خلال الأسبوع الماضي بقلم الكاتب سليمان الحكيم عن روايات المستشار الدمرداش العقالي حول علاقة رجال الثورة بالإخوان المسلمين. وقد دفعنى للتعليق عليها الجزء المنشور يوم الخميس ٧/١٠ حول الفترة التي تلت اغتيال المرشد حسن البنا وفوز حزب الوفد بأغلبية كبيرة فى الإنتخابات وقلق القصر من ذلك. وما ذكره الكاتب عن اجتماع الملك فاروق مع مجلس البلاط المكون من محمد نجيب سالم باشا ومحمد العشماوي باشا والشيخ محمد عبد اللطيف دراز، رجل الدين البارز، ووكيل الأزهر الشريف ومستشار الملك وقطب من أقطاب الحزب السعدي.

قال المؤلف إن مجلس البلاط اقترح على الملك إعادة الإخوان المسلمين إلى ساحة السياسة لتقليص نفوذ الوفد والتآمر لاختيار مرشد عام جديد يكون ولاؤه للقصر. ويذكر السيناريست أن الشيخ دراز «انبرى» ورشح الشيخ أحمد حسن الباقورى زوج ابنته ونائب المرشد العام للإخوان المسلمين حينذاك ليتولى منصب المرشد ويقوم بهذه المهمة لصالح الملك. وبعد اعتماد هذه الخطة ومحاولة تنفيذها فشل الشيخ الباقورى فى الحصول على تأييد أعضاء مكتب الإرشاد، فتحول إلى ترشيح المستشار الهضيبى، الذى لعب دور عميل الملك داخل الإخوان.

ولى على هذه الرواية عدة تعليقات، بصفتى حفيد الشيخ دراز ومعى أفراد الأسرة جميعا، فإننا نعلم علم اليقين أنه لم يكن يوماً ما عضواً فى مجلس البلاط – والذى، حسب معلوماتى، كان يضم أعضاء من الأسرة العلوية فقط – وأن الشيخ دراز لم يكن يوما مستشاراً للملك فاروق ولم ينتم قط للحزب السعدى، أو أى حزب من الأحزاب وإنما فاز ثلاث مرات بعضوية مجلس النواب كمرشح مستقل.

ورغم أن كل ذلك (إن صح) لا يعيب الشيخ دراز أو يشينه إلا أن تأليف هذه الوقائع بهذا الشكل مثير للعجب من ناحية، ومثير للغضب من القدرة على الإدلاء بهذه الروايات بثقة توحى بأنها تاريخ حدث بالفعل من ناحية أخرى، ولى الحق أن أتساءل عن كيفية حصول راوى تلك الأساطير على هذه المعلومات، وهل حضر سيادته مجلس البلاط هذا أم أن الملك فاروق أو أحد الحضور قد رواها له، وكيف يقول إن الشيخ دراز «انبرى» وقال كذا وكذا؟!، وهل يجوز الخلط بين التاريخ الحقيقى وبين الخيال أو السيناريو المتخيل ونشره على أنه حدث فعلاً؟!، وهل يليق اختراع وتلفيق التاريخ مع اسم الراوى ولقبه واللحية البيضاء ؟!.

إن من الشعر لحكمة : الباقورى شاعر الإخوان

وله شعر كثير، أكثره منشور في جريدة الإخوان المسلمين القاهرية، وقد ألف بناء على طلب الإمام البنا النشيد الرسمي للإخوان المسلمين.

واستثمر البنا شاعرية الباقوري، وكانت ذروة استجابة الباقوري لرغبات البنا أنه استجاب له في دعوته لإنشاء نشيد يكون شعاراًللإخوان المسلمين يرددونه في مناسباتهم الرسمية والشعبية.

وحين أصدر الأستاذ البنا (مجلة الشهاب) حياها بقصيدة جميلة من قصائده ، كما حيا من قبل مجلة (جريدة الإخوان المسلمين)ـ وهي أولى مجلات الإخوان ـ بقصيدة رائعة، عنوانها: تحيتي.

ويروي أحمد حسن الباقوري ذلك فيقول ؛ وذلك بعد أن حضر مع البنا مؤتمراً للإخوان في مدينة بور سعيد:

وحين انتهى المؤتمرون في بورسعيد انصرفنا نحن أبناء القاهرة عن طريق بحيرة المنزلة في مركب بخاري أنيق. وفي هذا المركب الذي كان يشيع البهجة في النفوس جرى حديث الأناشيد التي هى شعار الجماعات، فرغب إليّ الأستاذ البنا أن أنظم أبياتاً من الشعر تصلح أن تكون النشيد الرسمي لجمعية الإخوان المسلمين، ولم أملك إلا أن أستجيب، وأن أستجمع ذهني، وجميع عواطفي الدينية والوطنية لكي أظفر ببضعة أبيات من الشعر، فجاءني منه ما لم أكن أتوقع مجيئه في يسر وسهولة، فإذا هذه الأبيات التي عرضتها على الأستاذ البنا فرضيها، وأنشدها بعد ذلك في كل حفل حللنا فيه، ثم أعلن إلى الإخوان أن هذا هو النشيد الرسمي لهم، وهذه الأبيات التي لم تكن من وحي شيطان الشعر، كما يقول أدباء اللغة العربية، بل كانت من وحي ملك كريم من ملائكة الشعر المؤمن، كما يقول الأستاذ البنا:

ونشرت هذه الأبيات فى جريدة الإخوان المسلمين في العدد (32) 22من شعبان 1354هـ الموفق 19 نوفمبر 1935 مطلعها:تحت عنوان :

قصيدة بعنوان (يا رسول الله) للأستاذ أحمد حسن الباقوري وأبياتها واحد وعشرون بيتًا ،ومنها :

يا رسول الله هل يرضيك أنا

إخوة في الله للإسلام قمنا

ننفض اليوم غبار النوم عنا

لا نهاب الموت لا بل نتمنى
أن يرانا الله في ساح الفداء

ويختمها بقوله:

غيرنا يرتاح للعيش الذليل

وسوانا يرهب الموت النبيل

إن حيينا فعلى مجد أثيل

أو فنينا فإلى ظل ظليل
حسبنا أنا سنقضي شهداء

ويعلق الأستاذ أحمد الجدع على هذا النشيد بقوله :

"إن شاعراً يبدع في سهولة ويسر هذا النشيد الذي عبر فيه عن آراء الإمام الشهيد وعن آماله في جيل إسلامي يحاكي جيل الصحابة لهو شاعر ذو موهبة عالية، وهو أيضاً قد تشرب أفكار البنا وأهداف دعوته.

وقد كان سرور الباقوري في إبداعه لهذا النشيد بالغاً ، وخاصة عندما أمر الإمام البنا أن يكون هذا النشيد هو النشيد الرسمي للإخوان المسلمين."

وكان لهذا النشيد وقعه العظيم في نفوس الإخوان، وقد كثر ترديده في محافلهم،وكانت الإيحاءات الإيمانية التي تناولها النشيد مدخلاً لصياغة هتاف الإخوان المعروف: الله غايتنا ، والقرآن دستورنا، والرسول زعيمنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

وكانت لمساهمات الباقوري الشعرية، وخاصة ما كان منها مشيداً بالإخوان ومرشدهم هو الذي جعل الإخوان يطلقون على الباقوري لقب "شاعر الإخوان".

وقد جاء شعر الباقورى معبرا عن دعوة الإخوان المسلمين ،وتعبيرا كذلك عن مشاعره ، وقد جاءت اتجاهات الشعر عند الباقورى ممثلة فى :

تحية المرشد والشباب

وممن أدركوا اهتمام البنا بالشباب وعنايته بهم الشاعر أحمد حسن الباقوري ، وقد أعجبه ذلك من الإمام، وقد أشار إلى ذلك في مذكراته في أكثر موضع.

بل إن الباقوري نفسه كان من بين الشباب الذين أولاهم الإمام عنايته، ووضع فيه ثقته ، وكلفه بإنجاز عدد من المهمات المتعلقة بدعوة الإخوان، وكان ا شاهداً على اهتمام البنا بالشباب، وها هو يؤلف قصيدة رائعة فى مدح المرشد ومن حوله من الشباب بقوله :

أيها المرشدُ الكريمُ شباـاً

عشت للحق مذ نشأت غلاماً

فهو جندٌ إذا دعوت سميعــاً

بايع الله أن يموت وفيــاً

أسلمتك الأيام إياه غضـــاً

فإذا نفحة النسيم رضاه

تفتديه العلا وأنت إمامــه

فببرديك شيخه وغلامـــه

يمنع الحق أن يُحَل حرامــه

وعلى عهده استقر مقاـه

فانجلت عنه بالهدى أوهامه

وإذا وقدة الجحيم ضرامه

وفي قصيدة متميزة ألقاها الشيخ أحمد حسن الباقوري في إحدى الاحتفالات، ويطلق عليها القصيدة العصماء، وفيها يمتدح الإمام البنا والإخوان وشبابهم، ويجعل من هذا الشباب المخلص جندًا تربى على السمع والطاعة، والإمام البنا مرشدًا لهذا الجند ينتظر الشاعر منه أن يرفع به الضيم والظلم،وقد نشرت فى جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية العدد (28)، السنة الثانية، 13رجب 1358ه 29أغسطس 1939م، ص(10)، وقد ألقاها في حفل الإخوان المسلمين بالواسطى في الصعيد. يقول الباقوري:

أذن النصر والتقت أعلامه

وانجلى الكفر حين ريع ظلامه

أي ركب مظفر أينما را

ح ففي قبضة الإله زمامه

كلما حلّ واديًا راح يجري

في رباه الندى وفاض غمامه

وإذا صاح منشدًا رجّع الكو

ن وأصغى في غابه ضرغامه

أي ركب وأي صحب كرام

بعدما جانب الزمان كرامه

إنهم سادة الشباب تلاقت

في ربا المجد والعلا أحلامه

فهم الخير فيضه وجناه

وهم الحق سيفه وحسامه
  • * *

أيها المرشد الكريم شبابًا

تفتديه العلا وأنت إمامه

عشت للحق مذ نشأت غلامًا

فببرديك شيخه وغلامه

فهو جند إذا دعوت سميع

يمنع الحقّ أن يُحل حرامُه

بايع الله أن يموت وفيًّا

وعلى عهده استقر مقامه

أسلمتك الأيام إياه غضًّا

فانجلت عنه بالهدى أوهامه

فإذا نفحة النسيم رضاه

وإذا وقدة الجحيم ضرامه

ويخاطب في نهايتها شباب الإخوان مذكّرًا إياهم بالأمجاد الأولى، ويحثهم كذلك على العمل والاجتهاد:

يا شباب الهدى وقد جمعتكم

في رياض من التقى أرحامه

أي مجد لكم وأي فخارٍ

أن يُرى الدين حكّمت أحكامه

يا شباب الإسلام هزوا قناكم

صافحوا المجد إنكم قوّامه

وبعد أن يعرض العديد من الصور التي تعبر عن هذا التكالب وهذه المآسي، يرى أن النجاة الحقيقية في الصحبة الصالحة التي تعتصم بالله ودينه وكتابه –وبالطبع يقصد بهذه الصحبة الإمام البنا وإخوانه– فيقول:

ليس إلا فئة قد

رضيت حكم الكتابِ

زودوا النفس بطهرٍ

وأمانيٍّ عذابِ

محاربة الفساد

إذا كان الإخوان حملوا على عاتقهم الإصلاح ومحاربة الفساد فى كل الميادين وبجميع الوسائل ،فقد جاء الباقورى ليكافح أيضا الفساد بشعره ،وينتقد شيوع الرذيلة ومحاربة الفضيلة، وهو يرى أن فساد الأخلاق أدى إلى هوان الأمة وهزيمتها، وحمل كل ذلك إلى الرعاة الذين رعوا الرذيلة وحاربوا الفضيلة!

هي الأخلاق لا يرجى سواها

رعاة لم تنشئهم رباهــا

محاربة الفضيلة في حماها

لإنقاذ الشعوب ، وقد رعاها

وحكام رأوا جهلاً مناهــا

فساموها الهوان و أوبقوها

وبطريقة متميزة في التعبير الشعري يهدي أحد الإخوان قصيدة إلى الإمام البنا بعنوان: "النور المذاب"، وفيها يستعرض مآسي الحياة، وأنها كالمذبح، أو الغابة بسبب الانقضاض على الشهوات والملذات والمغانم الزائلة:

أحياة هذه أم

مذبح باسم الرغابِ؟!

كل من يشعر بالقو

ة يمسي كالذئابِ

كُتَلُ الإنسانِ تلقى

كُلَّ يومٍ في العذابِ

أغرم القوم بدنيا

هم وظلوا في انكبابِ

حسبوها طعمة الخلـ

ـد فجدوا في انتهابِ

قصيدة بعنوان (تحيتي) نشرتها جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في العدد (2) 28من صفر 1352هـ الموافق 22من يونيو 1933م، وهي للأستاذ أحمد حسن الباقوري أحد شعراء الإخوان الموهوبين، فهو يحيي جريدتهم بهذه القصيدة العصماء، وعدد أبياتها تسعة وثلاثون بيتًا يقول في مطلعها:

متى هتفنا طويلاً في مغانيها

وافت توازن بالدنيا وما فيها

ويقول:

تكاد تنطق بالبشرى مظاهرها

والبشر ينشر طورًا ويطويها

كأنا حين لاحت في نواظرها

صحيفة المبدأ السامي تحييها

مرحى بها وبيوم كان مطلعها

وبالحياة وقد وافت أمانيها

وبالشباب الذي يرى مبادئها

ويطلب الموت إن طاشت مراميها

ويقول:

لسان جمعية الإخوان لا برحت

بك الحياة طهورًا من مخازيها

لا كان عز يرد اليوم دعوتها

ولا تمتع بالدنيا معاديها

ويختم بقوله:

روح النبي أطلى فانظري فئة

تفدي تراثك بالدنيا وما فيها

قد بايعتك على عيش تقر به

أو إن تمت دفاعًا عن مباغيها

قصيدة بعنوان (شاعر الإخوان في اجتماع طما) للأستاذ أحمد حسن الباقوري، وهي من سبع عشر بيتًا وقد نشرتها جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في العدد (26) 20من رجب 1355هـ الموافق 6من أكتوبر 1936م مطلعها:

مجد تراءى للمجد أثيلج

رقصت له مصر وغنى له النيل

ويقول:

يا أيها الرجل الذي جنت به

همم الصعيد بقبول حين يقول

أعلن مبادئ لا يزال لها إلى

همم الرجال المخلصين سبيل

من ذا الذي يستجيب لدعوة

سيف النبوة سيفها المسلول

وفي آخرها يقول:

لا يطمع المخدوع إن دنا له

أنا نعد الأمر ثم نقول

مصر بغير شعارنا مقتولة

والشرق إن لم يستفق مقتول

وله قصيدة (نحو النور) للأستاذ أحمد حسن الباقوري وأبياتها تسعة عشر بيتًا ، وقد نشرت بجريدة الإخوان المسلمين في العدد (24) 17من رمضان 1355هـ الموافق ديسمبر 1936م.

تأملات دعوية

كذلك كان للتأملات الدعوية نصيب وافر عند شعراء هذه الفترة، مثل قصيدة بعنوان (أيه يا دهر) للأستاذ أحمد حسن الباقوري من أربعة وعشرين بيتًا، وقد نشرتها جريدة الإخوان المسلمين في العدد (21) 12من شعبان 1352هـ الموافق 30 نوفمبر 1933م يقول في مطلعها:

أيه يا دهر تأن

وارو للمستضعفين

في خشوع كيف كنا

تاج رأس العالمين

صف لنا كيف استطعنا

أن نسوس الأرض حينًا

ويقول:

حدث الأغرار منا

كيف ربانا محمد

هل روى التاريخ عنا

غير أفضال وسؤدد

ويختمها:

ليس من يحيا ذليلا

تحت نير السفهاء

مثل من يقضي نبيلا

في عداد الشهداء

وله قصيدة بعنوان (بسم الله مجريها) للأستاذ أحمد حسن الباقوري، أبياتها واحد وأربعون بيتًا ونشرتها جريدة الإخوان المسلمين في العدد (43) أول المحرم 1354هـ الموافق 4أبريل 1935م مطلعها:

الله أكبر بسم الله مجريها

تكاد تختال عجبًا في مجاريها

ويقول:

شباب جمعية الإخوان لا تهنوا

إن السعادة نادتكم فلبوها

ويقول فيها:

هذي يدي قطعت إن كنت أبسطها

لغير راية دين الله تعليها

ويختم بقوله:

إن النفوس إذا ذاقت مبادئنا

فالموت في نشرها أسمى أمانيها

وقد نشرت قصائد كثيرة للباقورى فى صحف الإخوان فى الثلاثينيات والأربعينيات وأوائل الخمسينات ،يقول الدكتور القرضاوي : ولا أعلم أن شعر الباقوري جمع إلى اليوم، وقد سمعته مرة وقد سئل عن شعره، فقال في تواضع: إنه من شعر العلماء، وشعر العلماء كعلم الشعراء.ويعلق القرضاوي على ذلك بقوله :وأحسب أن هذا من جميل أدبه وتواضعه، فكثيرا ما يكون للشعراء علم راسخ، كما يكون للعلماء شعر رائع.

ويقول الأستاذ أحمد الجدع : وقد أيّد بشعره دعوة الإخوان المسلمين، ونشر جل قصائده في صحفهم ومجلاتهم، ولم أجد أحداً كتب عن الباقوري شاعراً ، ولم أسمع أن أحداً اهتم بجمع شعره في ديوان مطبوع، فجمعت أنا ما استطعت من شعره وأخضعته للدراسة ، عسى أن أكون بهذا قد أحييت صفحة من صفحات الشعر الإسلامي المعاصر، وأنصفت رجلاً ساهم بشعره في نصرة دينه.

فى ظل حكومة الثورة : الشيخ الباقورى وزيرا للأوقاف

حكومة الثورة تعرض على الإخوان الوزارة

يقول محمود عبد الحليم : "وتم تشكيل وزارة برياسة محمد نجيب .. وطلب منا جمال عبد الناصر الاشتراك في الوزارة ، استدعاني أنا وحسن وكان يوسف صديق حاضرًا .. وفاجأنا بقوله : " أنا عايز ثلاثة من الإخوان يدخلوا الوزارة .

فرد يوسف صديق : " إحنا هنخليها فقهاء " .. فقال له حسن العشماوي : ما لهم الفقهاء .. ما له واحد زى الشيخ الباقوري بغض النظر عن الموضوع . وقال عبد الناصر : إنما كنت اقترحت أنك تدخل الوزارة – والكلام كان موجها لحسن العشماوي – أنت ومنير الدلة ولكن الزملاء معترضين لصغر سنكم .. وإحنا عايزين ترشحوا لنا اثنين أو ثلاثة.

وذهبنا إلي المرشد .. واجتمع مكتب الإرشاد واتخذوا قراراً بعدم الاشتراك في الوزارة بعد مناقشات طويلة .. فقد رأي البعض أن اشتراكنا في الوزارة سيجعلنا مبصرين بكل الخطوات التي تقوم بها الحكومة .. ولكن المرشد كان له رأي آخر ، وهو أنه : لو حدثت أخطاء من الحكومة فإنها ستلقي علي الإخوان فضلاً عن أن رسالة الإخوان كما كان يراها المكتب ( مكتب الإرشاد ) في تلك الآونة هي عدم الزج بأنفسهم في الحكم .

أبلغنا جمال عبد الناصر بقرار المكتب ، فطلب من المرشد أن يرشح له أشخاصًا آخرين من غير الإخوان ، فرشح له أحمد حسني وزكي شرف ومحمد كمال الديب إلا أن عبد الناصر اختار أحمد حسني فقط كوزير للعدل، استطاع الاتصال بالشيخ الباقوري ، وكان عضوًا بمكتب الإرشاد وأقنعه بالخروج علي قرار المكتب وقبول الوزارة وزيرًا للأوقاف فقبل .

واتصل بي( أى :محمود عبد الحليم راوى الحدث ) كمال الدين حسين وطلب مني محاولة إقناع أعضاء المكتب بقبول دخول الشيخ الباقوري الوزارة حتى لا يحدث صدع بين الحكومة والإخوان ، فذهبت إلي مقر الجمعية لإبلاغ المرشد بحديث كمال الدين حسين لي ، فوجدته في حالة ثورة علي صالح أبو رقيق ؛ لأنه أبلغه أن الباقوري خالف قرار المكتب .. وبعد ساعة أذيع تشكيل الوزارة ، وخرج المرشد إلي منزله ، وعند خروجه قابله الصحفيون وسألوه :

  • هل عرضت عليكم الوزارة ؟ .

فأجاب : لقد عرضت علينا واعتذرنا .

وأغضب هذا التصريح جمال عبد الناصر .

ثم يكمل صالح أبو رقيق روايته نقلاً عما سمعه من المرشد فقال :

جلس المرشد في صالون منزله حزينًا لخروج الباقوري علي إجماع مكتب الإرشاد، وقرب منتصف الليل وصل الشيخ الباقوري إلي منزل المرشد وصافحه وقبل يده وقال:

أنا تصرفت .. أتحمل نتيجة تصرفي ، وأنا مستعد أن أستقيل من مكتب الإرشاد . ورد الهضيبي : لسه ؟ وقال الباقوري : ومن الهيئة التأسيسية .. ورد الهضيبي : لسه ، وقال الباقوري : ومن جماعة الإخوان المسلمين . ورد الهضيبي : هكذا يجب . وطلب الشيخ الباقوري ورقة وكتب استقالته من جماعة الإخوان المسلمين .. وانصرف .. وفي صباح اليوم التالي توجه المرشد إليه في مكتبه بوزارة الأوقاف مهنئًا له . فقال له الباقوري :

اعذرني يا مولاي .. إنها شهوة نفس .

فرد المرشد : تمتع بها كما تشاء .. اشبع بها ."

وأُعْلِنَ ذلك في الصحف، فقد جاء في "أخبار اليوم" في 13/9/1952 ما نصه: "اتصل الأستاذ حسن الهضيبي - رئيس جماعة الإخوان المسلمين - بجميع الصحف ليلة تأليف وزارة محمد نجيب، وطلب إليها أن تنشر على لسانه؛ أن الأستاذ أحمد حسن الباقوري قد استقال من الإخوان.

الباقورى وزيراً للأوقاف

انشغل الباقوري بالوزارة , وأعاد تنظيم الأزهر وأدخل به الكليات التي تخرج العاملين لصالح المجتمع من مهندسين وأطباء ورجال أعمال ورجال قانون ورجال علم تطبيقي , فضلا عن كلية البنات فيها ذات التخصصات , فلا ينبغي أن يقتصر الأزهر , وهو أقدم جامعة في العالم لا زالت حية , على علوم الدين فحسب.

وقد مارس الباقوري مسؤوليته كوزير للأوقاف بروح إنسانية سمحة .. كما حاول إصلاح الطرق الصوفية ومستشفيات الأوقاف.

وكانت الفكرة الأساسية للكليات الجديدة , هي أن تخرج دعاة للإسلام يحترفون مهنة , ويستطيعون أن ينشروا الدعوة في المجتمعات الأفريقية والآسيوية ,والأوروبية والأمريكية .

ويذكر محمود عبد الحليم أنه اتصل بالباقورى عندما علم بمظلمة أسرة تسكن في مساكن الأوقاف وحكم عليها بالطرد من المنزل لهدمه دون علمهم بالحكم ،ولا سبيل لرفع الظلم إلا بقرار من وزير الأوقاف ، فيقول :

وهنا لم أر مناصًا من استعمال الرقم السري وحددت المقابلة في الحال .. وشرحت الموضوع للوزير فماذا فعل ؟ أول شيء أنه كال لي الشكر علي أن أتحت له فرصة إنقاذ أسرة مظلومة من الضياع . ثم طلب مدير الأحكار بالوزارة أمامي ، فلما حضر عرض عليه المظلمة التي كنت قد قدمتها إليه ، وسأله عن الإجراء الذي يتخذ لمنع الهدم ، فقال له : إن الإجراء الوحيد أن تأمر فضيلتك شخصيًا وكتابيًا بوقف تنفيذ قرار المحكمة . فكتب فعلاً ما أملاه عليه المدير . فلما هم المدير بالانصراف استبقاه وقال له :

هذه المظلمة وجدت من يوصلها إليّ ، فما ذنب أصحاب المظالم الذين لا يجدون من يوصلها إليّ ؟ هل يشرد الناس من مساكنهم ولا يجدون من يدافع عنهم ونحن المسئولون عن ذلك بين يدي الله ؟! خذ هذا القرار : وكتب بيده القرار الوزاري التالي : " ممنوع منعًا باتًا هدم أي مسكن مقام علي أرض حكر للوزارة " ، ووقع بإمضائه علي القرار ، وسلمه للمدير وصار بذلك قرارًا رسميًا أنقذ كثيرًا من ضعفاء الناس . وغيرها من المظالم التى عالجها الشيخ الباقورى.

محنة الباقورى فى ظل حكومة الثورة

قضى الباقورى في الوزارة سبع سنوات من 1952 إلى 1959، حتى بلغ عبد الناصر عنه شيء كرهه منه، قيل: إنه حديث جرى عنده من الأديب والمحقق الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر، وهو رجل معروف بأنه لا يخاف لومة لائم، ولا نقمة ظالم، فيبدو أنه ـ على سجيته ـ صب جام غضبه على عبد الناصر، ولم يدافع الباقوري عن رئيسه وقائده كما ينبغي، ولم يعلم أن ذلك سيبلغ عبد الناصر، الذي له عيون وآذان في كل مكان، حتى عند وزرائه أنفسهم، وقد قيل: إن هذا الحديث سجل، وسمعه عبد الناصر. وقيل: إن الباقوري كان مشغولا حين تكلم شاكر مع صديق له في بيت الباقوري، وأن الباقوري لم يسمع كلام شاكر.

ولكن عبد الناصر أقاله من منصبه بأسلوب مهين لا يتناسب مع مكانة الشيخ الباقورى ، ولم يشفع له صداقته وحبه له عنه شيئا! وألزمه بيته لمدة خمس سنوات، وأمره بالاعتكاف في منزله وظل سنوات خمسًا حتى ظهر زيف هذه الوشاية، وعُيِّنَ الباقوري مُديرًا لجامعةِ الأزهر عام 1964.

ذهب الشيخ إلى بيته . واستيقظ من نومه على أصوات القطط وهي تموء بصوت منزعج خارج باب الفيلا التي يقيم فيها . خرج يتساءل عما حدث هذه الليلة , فوجد أن شرطة المرافق قد رفعت الكشك الخاص بجندي الحراسة , ووضعت مكانه صندوقا حديديا ضخما للقمامة , فاجتذبت القمامة قطط الحي كله...

حضر إليه جمال سالم ( عضو مجلس قيادة الثورة ) في المساء مواسيا , فأبلغه الباقوري بالواقعة , فطلب رئيس شركة مصر الجديدة , وهو المسئول عن ذلك قبل تكوين مجلس للحي , وبعد أن نهره جمال سالم بشدة ،بعثوا بسيارة نقل لترفع صندوق القمامة من مكانه .

ولعل الأشد إهانة للشيخ الباقورى ما حدث له عند استقباله لعبد الناصر. وعند عودة عبد الناصر من روسيا , وجد الباقوري واجبا عليه أن يذهب لاستقباله . ووقف ضمن المستقبلين في الصف الأول , كما يقضي البروتوكول باعتباره وزيرا سابقا.

فجاء ضابط شرطة صغير برتبة ملازم , ودفع الشيخ الباقوري بعصاه إلى الخلف قائلا: هذا ليس مكانك . فوقع الشيخ الباقوري على الأرض, وأصيب بالشلل الكامل فورا . ونقلوه إلى مستشفى القوات المسلحة , وأمكن علاجه إلى أن صار الشلل نصفيا فقط . وظل كذلك حتى نهاية عمره .

في تلك الأثناء استطاع عبد الناصر أن يتبين الحقيقة حول الباقوري وعرف أنه دسيسة من المخابرات , فذهب لزيارته بالمستشفى وقال له : لقد ظلمناك يا شيخ أحمد ... ثم أصدر قرارا بتعيين الباقوري رئيس لجامعة الأزهر ومستشارا دينيا لرئاسة الجمهورية بدرجة وزير عام 1964, وظل كذلك إلى أن مات .

يقول د. يعقوب الغنيم : " ومرت الأيام حثيثة، وتغيرت أمور كثيرة منها ما حدث للشيخ من فقد للمنصب والتضييق عليه حتى صار لا يبرح منزله بناء على أوامرهم. ولقد زرته وهو في حاله هذه فوجدته مثالا للمؤمن الصابر الذي يتحمل ما كتبه الله عليه، ولقد عرف الكثيرون فيما بعد مدى الظلم الذي حاق به، ولكن بعد فترة طويلة ، وبعد أن بدأ المرض يدخل إلى جسده، لقد تمت محاولات لرد الاعتبار له عن طريق إسناد مناصب معينة ذات مستوى عالِ، وعن طريق الجوائز والأوسمة ولكن ما في نفسه بقي كما هو.

يعلق محمود عبد الحليم على خروج الباقورى من الوزارة بهذا الأسلوب المهين بقوله : " عقوبة معجلة :

علي أنني مع هذا لا أعفي الباقوري من خطأ استشراف نفسه إلي المناصب . وقلما تجد من لا يستشرف إليها ، ولكن استشراف نفس رجل تربي في أحضان دعوة تبلغ في تربية أبنائها درجة يقربون فيها من صفوف الملائكة ... لقد دفع الباقوري ثمن ما جاري نفسه فيه ثمن الاستشراف إلي المنصب ، فلقد رفعوه إلي حيث كان يتمني ويحلم ..

ثم رفعوه أعلي من ذلك .. حتى كان عندهم في يوم من الأيام عماد البيت وقطب الوحي .. ثم .. وبغير مقدمات .. ألقوا به من شاهق ، فلم ينزل علي الأرض ، بل نزل إلي هاوية فتحطم .. وحسبك أن تعلم أن أعظم مصيبة تصيب إنسانًا هي الفقد بعد العطاء .. ولم أقل نزل إلي الأرض ، وقلت : نزل إلي الهاوية ؛ لأن مصيبته تجاوزت مصيبة الفقد بعد العطاء إلي ما هو أشد منها و أفدح ؛ إذ لم يكتفوا بذلك بل تقولوا عليه الأقاويل ، وافتروا عليه الفري ، وأغروا كلاب الناس به تلوك سيرته وتنهش عرضه .

واعتقد أن ما أصاب الباقوري في خلال تلك الفترة كان أشد إيلامًا مما أصاب الإخوان في معتقلاتهم وسجونهم من ظلم وتعذيب ؛ لأن تعذيب هؤلاء لم ينل إلا البدن ولم يمس جوهر النفس التي كان رضاها عن نفسها ، واقتناعها بأنها علي الحق كان يهون عليها ما تلقي من آلام البدن ..

أما من كان عذابه من داخل نفسه، فإنه أشد العذاب . ويوم استجاب الباقوري لدعوة هؤلاء الناس كان غائبًا عنه كما كان غائبًا عن كثيرين غيره حقيقة لم يسمعها في تلك الأيام الباكرة من أيام الثورة ، إلا من الرجل الصامت الرزين الثاقب الفكر البعيد النظر حسن الهضيبي ، فقد كان يقول لي ولمن يأنس فيهم كتمان السر : " إن هؤلاء لا يؤمن جانبهم .. فلنعاملهم بحذر " ..

ولكن الباقوري نسي هذا التحذير أو تناساه أو اعتقد أنه بحصافته – وهو حصيف – يستطيع أن يرقب بوادر الخطر فيتفاداه .. ولكن حصافته وشدة حذره لم تعصمه من انقلاب مفاجئ دون مقدمات ولا بوادر . ولم تكن هذه العواصف الفجائية من نصيب الباقوري وحده ، وإنما أصابت غيره كما أصابته ممن ذاقوا في يوم من الأيام حلاوة الأيمان .

حقيقة إن الشيخ الباقورى لا يستحق هذه المعاملة من عبد الناصر ،لكن هذه سياسة عبد الناصر الشك حتى فى أقرب الناس إليه ، فكان يشك فى كل الناس حتى يثبت له العكس ، ولا يقبل أن يمس أحد بكلمة عائلته ،فما بالك بمن يمس شخصه على حد تعبير السادات فى كتابه (البحث عن الذات) .

ولا يفهم كلام محمود عبد الحليم السابق أنه شماتة فى الشيخ الباقورى ،لكنه ما سبق تحذير الباقورى منه ، والحق أن ما حدث للشيخ الباقورى قد آلام الإخوان ،وهم فى محنتهم ،وكيف لا يألمون لما حدث لأخيهم الذى تربى معهم ، وله فى نفوسهم مكانة عظيمة ، وهو أيضا كان يكن لهم كل حب وتقدير، وظل وفيا لدعوته التى تربى فى أحضانها حتى آخر حياته بالرغم من خروجه عن الإخوان .

وفاء وثبات الشيخ الباقورى لدعوة الإخوان بعد خروجه منها

وبالرغم من استقالة الباقورى من الإخوان إلا أنه ظل وفيا للإخوان محبا لهم يعمل على مبادئهم ويحرص على لقائهم وتقديم وسائل الخدمات لهم ، يقول محمود عبد الحليم : وقد هيأ لنا الاستطراد ما كنا بصدده من إيراد الأدلة علي أن هذه المفاجأة المؤلمة والتي انتهت بفقد الدعوة لأحد أبنائها الكبار لم تفقد المرشد العام – من ناحية – حبه الشخصي لهذا الأخ ، كما أنها – من الناحية الأخرى – لم تفقد هذا الأخ الكبير حبه وتقديره للمرشد العام .. ثم قررت بدوري أنها لم تفقدني حبه .. وأوردت أمثلة لتصرفات تومئ إلي أن هذا الأخ وإن فقد موقعه في الدعوة ، فإن حاول أن يعمل للمبادئ التي تعلمها في الدعوة ، والمثل التي أشربها في موقعه الجديد .

ومما يذكر للباقوري ما نشرته جريدة "المصري" في 11-9-1952، فقد سأل مندوبها الشيخ عن أسباب استقالته من الإخوان،فكان جوابه ينم عن أدب جم وذوق رفيع ونفس عذبة حين قال: هي أسباب أحب أن أوثر نفسي بها. وليس من بينها سبب واحد يمس احترامي لإخواني، واعتزازي بهم، فكل واحد منهم ـ صغيرًا كان أو كبيرًا ـ في أعمق مكان في قلبي.

وكان الإخوان يبادلونه الحب والود لشخصه ويقدرون موقفه من قبول الوزارة، وأنه يأمل في الإصلاح الذي تربى عليه من خلال منصبه الجديد .

وإذا كان الباقورى بعد عن الإخوان تنظيميا ،فإنه كان يقابلهم دائما كما كان من قبل والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم ، والأمثلة على ذلك كثيرة ،ومنها :

الباقورى يحرص على لقاء إخوانه بعد وزارته

يقول محمود عبد الحليم تحت عنوان : " آمال الباقوري في الإصلاح عن طريق منصبه :

علي أنني اعتقد أن الباقوري قد أقدم علي هذه الخطوة ، وفي ظنه أنه عندما يتقلده هذا المنصب قد يستطيع أن يفعل شيئًا في سبيل الدعوة أو يقدم خدمات للمجتمع . وأذكر بهذه المناسبة واقعة قد تؤيد ذلك فأقول :

كان من الطبيعي بعد الاستقالة ألا يحضر الباقوري إلي المركز العام ، غير أنه كان من عادته ومن عادتي أن نتردد علي صيدلية الصليبة في حي الخليفة ، وهي صيدلية كان يملكها الأخ الدكتور جمال عامر عضو الهيئة التأسيسية والذي كانت تربطني وتربط الباقوري به صداقة قديمة .. وقد ظننت أن تقلد الباقوري منصب الوزارة – وكان لمنصب الوزارة حتى ذلك الوقت جلال ومهابة – سيحول بينه وبين تلك الجلسة التي كنا نجلسها مع الدكتور جمال عامر في صيدليته التي تقع في شارع عتيق ، والصيدلية نفسها كانت من الطراز العتيق .

وحبستني ظروف العمل الشخصي والعمل في الدعوة في تلك الفترة عن زيارة الصيدلية مدة طويلة . ثم حملني الشوق علي زيارتها . فلما التقيت بالأخ الدكتور جمال قال لي : إن الشيخ الباقوري يريد أن يقابلك ، فقلت له : وكيف أتصل به ؟ قال إنه يحضر هنا كالمعتاد وإن كانت ظروف عمله قللت من حضوره.

فسألته : لماذا يريدني ؟ فقال : لا أدري – ومع أنني كنت فعلاً أتحاشي لقائي معه لما قد يكون في ذلك حرج ، فقد حدد الدكتور جمال موعدًا والتقينا فيه عنده بالصيدلية ، ودار الحديث بيننا علي الوجه الآتي : بدأ الباقوري حديثه بأنه يعلم أنه بتصرفه الذي تصرفه لم يعد له من حق في إلزام الإخوان بشيء ، ولا مطالبتهم بشيء ، ولكن ذلك لا يحرمه الاستمتاع بحقوق الصداقة بينه وبين من تربي معهم من الإخوان – وقد بادلته هذا الشعور .

ثم قال : وبحق ما بيننا من صداقة سأعرض عليك عرضًا . إنني توليت وزارة الأوقاف وأحب أن أبذل جهدي في إصلاح شئون هذه الوزارة وأنقيها من الفساد حتى يعم نفعها المجتمع الإسلامي .. وقد وجدت مرفقًا عظيم الأهمية في هذه الوزارة لا خبرة لي به ، ولكنني علمت أنه لا يُدِرُ علي الوزارة ما كان ينتظر منه من ريع .. وفي اللحظات التي كنت أستعرض فيها شئون هذا المرفق خطرت في بالي ، فأنت رجل زراعي ، وخير من يؤتمن علي إدارة الشئون الزراعية في وزارة الأوقاف . فما رأيك ؟ فقلت له : يا أخي والله إن عرضك هذا عليّ يقع من نفسي أجمل موقع ، لأنه نابع من حب وتقدير وثقة وأمل في الإصلاح ، وهو ما نشأنا عليه وتربينا عليه وأشربناه.

ولكن الظروف المحيطة بالموضوع ظروف غير مواتية لأستجيب لعرضك ... فليس كل الناس يعلمون نبل دوافعك في العرض ، ولا شرف مقاصدي في الاستجابة ، وسيتقولون ، ولهم أن يتقولوا ، ومن سلك مسالك التهم اتهم ولا أجر له. فاعذرني يا أخي إذا أنا تخلفت عنك فيما طلبت ، وشكر الله لك ، وأسأل الله أن يعينك فيما تبغي من إصلاح .

واقتنع الباقوري وفي عينيه معاني التأثر وقال : يا أخي .. إنك قد تحتاج إليّ في أمر من الأمور ، فخذ هذا الرقم ، وهو رقم سري لتليفوني الخاص بالوزارة .. فلما أبديت شيئًا من الممانعة في ذلك ، فهم ما أقصد ، فقال : ما خطر ببالي أن مثلك يطلبني في أمر يعود عليه بمنفعة شخصية ، ولكني أقصد أن هناك مظالم قد لا أعلمها وتعلمها أنت؛ فيكون لك فضل توصيلها إليّ .. وهنا أخذت الرقم ..

ومع أنني في تلك الفترة كنت مقيمًا بالقاهرة ، فأذكر أنني لم أتصل به عن طريق هذا الرقم إلا مرتين ، ولما كان الموضوعان اللذان اتصلت به من أجلهما موضوعين خطيرين ، ولكل منهما دلالة علي عمق الفساد في مجتمعنا كما أن لهما دلالة أيضًا علي عقم وسائل الإصلاح التي لجأ هذا العهد إلي سلوكها في مكافحة الفساد ."

ويقول الدكتور محمود عساف : أثناء زياراتي لفضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري وهو مدير لجامعة الأزهر(بعد عام 1964) , كنا نتسامر خلال زياراتي الأسبوعية له في منزله .

الباقورى وحادث المنشية

كان الباقوري خلف عبد الناصر وهو يخطب يوم المنشية في الأسكندرية! وبالرغم من أن الباقوري خدع بعبد الناصر فكال له عبارات المدح والثناء كشأن كثير من الإخوان وغيرهم فى ذلك الوقت ، فقد كان مُؤدَّبًا حقًّا كعادته، دَمِثَ الأخلاق كما عُرِفَ عنه فلم يُوجِّه الاتهاماتِ صراحةً للإخوان المسلمين بلْ كان خائفًا أن يُنْسَبَ هذا إلى الإخوان فتراه يقولُ في نهاية مقال كتب فى هذه المناسبة:

وأخيرًا أُعْلِنَ أنه بخير.. لم يمسّه أذي.. ولم يُصبّه سوء.

وهنا بدأت السكينة تغشي أنفس الجماهير وتُهيمن علي مكان الاحتفال.. ولم تَبقَ هناك نفس يحكمها القلق ويهيمن عليها الانزعاج إلا نفسي. فقد كنتُ أتمني علي الله بعد نجاة الرئيس. أن لا يكون الجاني من الإخوان المسلمين!

فقد كان مُجرَّد هذا التصور يُثير في نفسي الألم، مشوبَ النار مسعور الأوار. ولم يكن ذلك لأن هناك شخصًا أفكر فيه أو أُشْفق عليه. وإنما كان الإشفاق علي الإسلام نفسه، وأن يُحمِّلْ عليه الخاطئون خطاياهم، ويمسحوا فيه أوزارهم!

ما مثل الشيخ الغزالي يعتقل

وعندما اعتقل الشيخ الغزالي طلب من جمال عبد الناصر الإفراج عن الشيخ الغزالي قائلا: ما مثل الشيخ الغزالي يعتقل ،فأمر عبد الناصر بالإفراج عنه .

تعيين الإخوان فى وظائف مختلفة

يقول الدكتور محمود عساف : في أحد الأيام – وأنا في مكتبه – عرض علي أن أعمل أستاذا بكلية المعاملات الإسلامية ( التجارة ) تمهيدا لتعييني عميدا للكلية , حيث أن الكلية في وضعها الحالي تعتبر نسخة ممسوخة من كليات التجارة الأخرى , وأنه يتمنى أن تكون كلية ذات اتجاهات إسلامية , أو بمعنى آخر أن تتم أسلمة المواد التي تدرس فيها على قدر الاستطاعة .

كان مرتبي في شركة النصر للاستيراد والتصدير 270 جنيها في حين أن أقصى مرتب لدرجة أستاذ بالجامعة هو 150 جنيها . وهذا يقتضى صدور قرار جمهوري بمنحى أقصى مرتب الدرجة , لأن أول المربوط ( المرتب ) هو 120 جنيها فقط . بعد أن استخرت الله قبلت بالتضحية , وذهبت معه لنقابل الدكتور عبد العزيز كامل وزير الأوقاف وشئون الأزهر , الذي رحب بالفكرة ووعد باستصدار القرار الجمهوري .

قدمت أبحاثي , واستشارني الشيخ الباقوري في تشكيل اللجنة التي تحكم على مدي رقي صاحب الأبحاث لشغل وظيفة أستاذ كرسي , فاخترت أقدم ثلاثة أساتذة لإدارة الأعمال : الدكتور علي عبد المجيد والمرحوم الدكتور مصطفى زهير والدكتور حسن توفيق .

وما إن شاع خبر انتقالي إلى جامعة الأزهر , حتى قامت قيامة عدد من الأساتذة بكلية المعاملات الإسلامية , وبدءوا يحاربونني حربا لا أخلاقية , وكانوا من قبل يتظاهرون بصداقتي , بل كانوا يخطبون ودي . ذهب بعضهم ومعه بعض المعيدين والمدرسين المساعدين ( بالماجستير ) وقابلوا عبد العزيز كامل وأبلغوه أن الخبر المنتشر في الكلية هو أنه أحضر عساف إليها لأنه صديقه!!

كانت هذه تهمة في ذلك الوقت حيث أن اتجاهاتي الإسلامية معروفة, فخشي عبد العزيز كامل من مغبة ذلك , ولم يصادق على قرار مجلس جامعة الأزهر بتعييني , الأمر الذي أغضب الشيخ الباقوري وقرر أن يجمع مجلس الجامعة , ويصر على تعييني , وقراره هو الذي ينفذ في نهاية الأمر .

اعترضت على ذلك , فإني لا أحب أن أبدأ عملا في جو مضطرب كله مؤامرات . . . وبقيت ثلاثة أيام أسفا على ما حدث وبخاصة وأني كنت قد أعددت برنامجا لأسلمة بعض المواد كالإدارة والتسويق والتمويل وشئون العاملين , وأعددت أفكار حول الاقتصاد الإسلامي والمحاسبة في المعاملات الإسلامية .

ولعل من حسنات الباقوري في الوزارة أنه ضم إليه مجموعة من الدعاة المعروفين من الإخوان السابقين، ووكل إليهم شؤون الدعوة والمساجد، والثقافة الدينية، وعلى رأس هؤلاء: الأستاذ الكبير البهي الخولي الذي ولاه منصب مراقبة الشؤون الدينية، و الشيخ محمد الغزالي الذي تولى منصب مدير المساجد، و الشيخ سيد سابق، الذي تولى منصب مدير الثقافة.

كما شهد الكثيرون من الإخوان أنَّ الباقوري ما ذهب إليه من أعضاء الجماعة أحد يطلب منه عونًا أو خدمة في قضية، إلا لبّى طلبه وقضى حاجته، ما دام يقدر عليها.

ومن ذلك ما حكاه د أحمد العسال في مذكراته عن التحاقه بالجامعة الإسلامية بقوله :" و كان الشيخ الباقوري يعرفني أثناء الدراسة جيدًا،وعندما شاهدني مرةً بوزارة الأوقاف قال لي: أينَ أنت الآن يا أحمد ؟ فقلت: والله، نحنُ مَمنوعون من العمل، فقال لي : قليلٌ من الصبر يُذهب كثيرًا من السُّخف ، وبعدها تقدمنا لمسابقة الإمامة فرفضوا تعيينَنا، لكن الشيخ الباقوري- رحمه الله- قال يُعيَّنا( أحمد العسال ويوسف القرضاوي ) في وظيفة إدارية، فتم تعييننا في الأوقاف وعملنا في (مجلة منبر الإسلام) أنا والشيخ القرضاوي ، ثم نقلنا الشيخ الباقوري إلى مكتب الشيخ شلتوت في إدارة الأزهر.

يقول الدكتور القرضاوي : حرموني من العمل في الأزهر وأعلموني أن أي عمل يتصل بالجماهير هو محظور علينا، لأن هذه الأعمال لها تأثيرها في الجمهور، ونحن غير مأمونين عليها ، وعارض الشيخ الباقوري رجال الأمن، وعيننا على مسؤوليته، في الإمامة والخطابة، ووظيفتنا الفعلية التي انتدبنا لها العمل بقسم النظار والأوقاف، ومقره سطوح وزارة الأوقاف.

المناصب التي تولاها

  • مدرس اللغة العربية وعلم البلاغة في معهد القاهرة الديني ، عام 1936.
  • مراقب بكلية اللغة العربية.
  • وكيل معهد أسيوط الديني، عام 1947.
  • وكيل معهد القاهرة الأزهري الديني.
  • شيخ المعهد الديني في مدينة المنيا.
  • مدير جامعة الأزهر,عام 1964.
  • مستشار برئاسة الجمهورية.
  • عضو مجمع اللغة العربية
  • عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
  • عضو المجلس الأعلى للأزهر.
  • عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
  • عضو جامعة الشعوب الإسلامية والعربية
  • رئيس ومدير جمعية ومعهد الدراسات الإسلامية
  • عضو المجلس القومى للتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا.
  • عضو المجلس القومى للتعليم، شعبة التعليم الجامعى.
  • عضو لجنة التعليم بالحزب الوطني
  • عضو لجنة التنسيق بين الجامعات وأكاديمية البحث العلمى.
  • مستشار اليونسكو، الشعبة القومية بالقاهرة.

إنجازاته العلمية

مؤلفاته

رؤيته العلمية

عمله على التقريب بين المذاهب الإسلامية،وكان الشيخ الباقوري من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة العاملين لها، يدعو إلى نشر كتب الشيعة للوقوف عليها بغية إزالة الخلاف بينهم وبين إخوانهم أهل السنة. من أقواله وكتاباته في التقريب بين المذاهب.

فما تفرق المسلمون في الماضي إلاّ لهذه العزلة العقلية التي قطعت أواصر الصلات بينهم، فساء ظن بعضهم ببعض، وليس هناك من سبيل للتعرف على الحق في هذه القضية إلاّ سبيل الإطلاع والكشف عما عند الفرق المختلفة من مذاهب وما تدين من آراء، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيى عن بينة. والخلاف بين السنّيين والشيعيين خلاف يقوم أكثره على غير علم حيث لم يتح لجمهور الفريقين إطلاع كل فريق على ما عند الفريق الآخر من آراء وحجج، وإذاعة فقه الشيعة بين جمهور السنيين وإذاعة فقه السنيين بين جمهور الشيعة من أقوى الأسباب وأكدها لإزالة الخلاف بينهما ، فإن كان ثمة خلاف فإنه يقوم بعد هذا على رأى له احترامه وقيمته ، له بحوث كثيرة في مجال التقريب بين المذاهب.

الشيخ الذى ملأ الدنيا وأسمع الناس

أخلاق الشيخ الباقورى

كان خطيبا مفوها، وكانت كلماته تتدفق على لسانه تدفق السيل الجارف، يحدث الناس بما يفهمون ،دمث الخلق وفيا ،صادقا ، صابرا لمل أصابه من شدائد . ومن أقوال الباقورى :إن المشاعر الدينية تنفذ إلى نفوس الناس من خلال العقبات الكثيرة التي أنتجتها الحضارة المعاصرة والإنسان في لحظات ضعفه يزداد تمسكاً بالدين، لأنه في هذه الحالة يبحث عن القوة الأعلى منه»

يقول د. يعقوب الغنيم  : وعندما ذهبت إلى الدراسة في القاهرة أواخر سنة 1957م كان لا يزال وزيراً للأوقاف ، وكنت أتمنى أن أراه لكثرة من قرأت له وعنه، ولحسن الحظ أنني التقيت به في أسرع وقت كنت أتصوره، فقد كان صديقا لشيخي الأستاذ محمود محمد شاكر، يزوره بانتظام ويجالسه ويتحدث معه، وفي المجلس الذي شهدته وتحدثت عنه فيما سبق كانت لي فرصة لقاء الشيخ الباقوري عن قرب، ومحادثته، وقد سعدت بهذا اللقاء والحديث، واهتم بي وبإخواني الذين كانوا معي من أبناء الكويت

نشاطه ورحلاته

له مشاركة واسعة في المقالات الأدبية والدينية، والأحاديث في الإذاعة والتلفزيون

المؤتمرات التي شارك فيها:

  • مؤتمر فلسفة العصر الوسيط، بون، ألمانيا الغربية.
  • مؤتمر التعليم الإسلامي، مكة، المملكة العربية السعودية 1978.
  • مؤتمر السنه والسيرة، قطر 1980.
  • مؤتمر الطب الإسلامي، الكويت 1981.
  • مؤتمر الإسلام، فرنسا 1982

الجوائز والأوسمة:

  • جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1985.

الشيخ الباقورى فى عيون معاصريه

يقول الدكتور القرضاوي: كان الشيخ الباقوري إلى الأدباء أقرب منه إلى العلماء، لذا عرف بالخطابة والشعر أكثر مما عرف بالفقه والبحث العلمي.

وكان له شعر جميل كنا نحفظه وأناشيد تثير فينا مشاعر الحب والحماس للإسلام، ومنها النشيد المعروف :

يا رسول الله هل يرضيك أنا
إخوة في الله للإسلام قمنا

على أننا إذا غلبنا الجانب الأدبي في حياة الباقوري العلمية، فمن الإنصاف أن يذكر أن له بعض مؤلفات جيدة، تحمل روح الداعية، وأسلوب الأديب، منها: كتابه (طوف من أدب النبوة) الذي شرح فيه عددا من الأحاديث شرحا ميسرا سلسا، في متناول القراء العاديين، والكتاب يقع في جزأين صغيرين.وله كذلك كتابه:( من أدب القرآن: تفسير سورة تبارك).

أما ما يدل على عقلية الباقوري البحثية، فهو كتابه الصغير الحجم، الكثير النفع: ( أثر القرآن الكريم في اللغة العربية )، وهو كتاب شهد بغزارة علم مؤلفه، وجزالة أسلوبه، وقوة حجته: الأديب المعروف الدكتور طه حسين، حتى كتب مقدمة للكتاب،و أثنى فيها على الباقوري وعلمه.

يقول الأستاذ أحمد الجدع:

الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري من الرجال الذين تركوا بصماتهم على تاريخ مصر ، فقد كان رحمه الله شعلة من نشاط ، إذا آمن بمبدأ أو فكرة مضى بها بعيداً، وأثر في مجراها وأحداثها: فهو قد أيد دعوة الإخوان المسلمين وساهم فيها بجهده وفكره وشعره، وكان له الصوت العالي في ثورة الأزهر 19341935 ، داعياً إلى الإصلاح والأخذ بأسباب الفلاح وقد أيّد بشعره دعوة الإخوان المسلمين، ونشر جل قصائده في صحفهم ومجلاتهم، بل واستجاب للإمام حسن البنا فوضع نشيدهم الذي كانوا يرددونه في اجتماعاتهم وأنديتهم ومناسباتهم.

وكانتْ بين الشيخ الباقوري وبين كثير من الأقباط صداقة حميمة ومحبة وبوجه خاص الأستاذ موسى صبري وكان الباقوري لا يكتفي بتهنئة الأقباط في أعيادهم ، بل ربما ذهب إلى الكنيسة واحتفل معهم . وكان الشيخ الباقوري رجلاً مُسلمًا سَمْحًا يُؤثرُ الحسنى واليسر والانفتاح على الآخرين .وله فتاوى اختلف معه علماء عصره ،مما جعله يتعرض لنقد لاذع من الشيخ كشك ،أحد الخطباء المشهورين فى مصر .

وقد سطر الباقورى ذكرياته فى كتاب بعنوان:( بقايا ذكريات ).

الشيخ الباقورى فى رحاب الله

وقد أصاب الشيخ الشلل جزءاً من جسم الباقورى،و كان ينغص عليه حياته ، لكنه كان صابرا محتسبا حتى توفي أثناء علاجه في لندن في 27 أغسطس 1985.

ألبوم صوره

ألبوم صور الشيخ أحمد حسن الباقوري


إضغط علي الصورة لتظهر بحجمها الكامل

 

عبدالناصر-والباقوري

زينب-الغزالي-وأحمد-حسن-الباقوري-وقت-زيارة-أمير-السعودية-لمصر

جنازة-الأستاذ-التلمساني-ويرى-قادة-الدولة-أمثال-رفعت-المحجوب-والباقورى-والصباحى-وغيرهم-من-المسئولين-فى-البلد

الشيخ--الباقوري

أحمد-حسن-الباقوري-وناصر

الشيخ-أحمد-حسن-الباقورى

أحمد-حسن-الباقوري-وملك-اليمن

أحمد-حسن-الباقوري-ومحمد-نجيب

الشيخ-أحمد-الباقوري-والغزالي-وعشماوي-والوليلي-ولبيب-في-لقاء-الثلاثاء-بميدان-الحلمية

الباقوري-والمحجوب-والشعراوى-وشكرى-وكبار-رجال-الدولة-فى-مقدمة-جنازة-التلمسانى

أحمد-حسن-الباقوري-وعبدالناصر-وعامر-في-استراحة

أحمد-حسن-الباقوري-وعبدالناصر

أحمد-حسن-الباقوري-ودفعة-التخرج-عام-1936

أحمد-حسن-الباقوري-وحسين-الدين-كمال-بلباس-الجيش

أحمد-حسن-الباقوري-وجمال-وصلاح

أحمد-حسن-الباقوري-وجمال-وسوكارنو

أحمد-حسن-الباقوري-وجمال

أحمد-حسن-الباقوري-وبناته

أحمد-حسن-الباقوري-وبعض-الصنينين

أحمد-حسن-الباقوري-والضباط-الأحرار

أحمد-حسن-الباقوري-والسادات

أحمد-حسن-الباقوري-مع-وفد-من-شرق-اسيا

أحمد-حسن-الباقوري-01

أحمد-حسن-الباقوري

أحمد-حسن-الباقوري-في-اندونيسيا

أحمد-حسن-الباقوري-في-السودان

أحمد-حسن-الباقوري-في-الوزارة

أحمد-حسن-الباقوري-في-احد-المؤتمرات

أحمد-حسن-الباقوري-على-الجبهة-عام-56

الباقوري

أحمد-حسن-الباقوري-شابا

الأستاذ-أحمد-حسن-الباقوري

أحمد-حسن-الباقوري-03

أحمد-حسن-الباقوري-بنظارته

أحمد-حسن-الباقوري-خطيبا



المراجع

  1. محمود عبد الحليم : الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ.دار الدعوة الأسكندرية ، الجزء الثالث .
  2. محمود عساف : مع الإمام الشهيد .نسخة الكترونية .
  3. أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين ج3 ص254،259،267،268،274، 276 308 ـ309 .
  4. د/يوسف القرضاوي : ابن القرية والكتاب (مذكرات القرضاوي) - ما بعد المرحلة الجامعية ج14.موقع القرضاوي .
  5. المصري اليوم تاريخ العدد الخميس:٧ أكتوبر 2010،عدد ٢٣٠٧ . سجَّلها بقلمه: المستشار الدمرداش العقالى: سليمان الحكيم اعترافات. عبد الناصر و الجماعة .. من الوفاق إلى الشقاق : الملك فاروق يعيد الجماعة إلى الشارع ليضرب بها حزب الوفد (الحلقة الثانية).التعليق من د. أشرف رجب، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة، على ما تنشره «المصري اليوم» حول الثورة والإخوان حيث كتب: المصري اليوم تاريخ العدد الأحد: ١٠ أكتوبر 2010 عدد ٢٣١٠ تعليق على تأليف التاريخ.
  6. المصري اليوم تاريخ العدد الجمعة : ٢٥ مايو ٢٠٠٧ ،عدد ١٠٧٦ الشيخ الديمقراطي أحمد حسن الباقوري مائة عام علي مولده.. واثنان وعشرون علي رحيله ماهر حسن ٢٥/ ٥/ ٢٠٠٧.
  7. د.يعقوب الغنيم : الشيخ أحمد حسن الباقورى في الكويت جريدة الوطن الكويتية - 15/12/2010.
  8. أحمد الجدع : أحمد حسن الباقوري شاعراً، موقع رابطة أدباء الشام الالكتروني .
  9. سعد البطاط : كشك والباقورى (الحلقة الخامسة )،موقع الملتقى الالكتروني .
  10. موقع إخوان ويكى : أعلام الحركة الإسلامية، مادة أحمد العسال .


للمزيد

وصلات داخلية

وصلات خارجية

مقالات متعلقة

وصلات فيديو