أنا لست أرثي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أنا لست أرثي

بقلم الأستاذ "أحمد منصور الباسل"

أنا لست أرثي.jpg

مهداة إلى روح حبيبي فارس الشهداء "أحمد ياسين"


وجدت دموع الحزن فوق ردائي والقلب مني غاب عن أعضائي

سمعت أنينًا في فؤادي صامتًا ورأت لهيبًا يستبيح دمائي!

فتعانقت عبر المدى أضلاعنا ووجدتها تنساب في أحشائي!

ناديتها من داخلي متسائلاً بالهمس.. بالخفقات.. أو ببكائي!

أختاه هل حقًّا تباعد طيفه ثم اختفى في عالم الأنواء!

فوجدتها بسطت وشاحًا أبيضًا رفع العيون لعالم الأضواء!

ورأيته تفديه نفسي واقفًا والنور في الجنبات في الأجواءِ!

ياسين.. أحمد.. يا عيوني هاهو نجم يضيء بلحيةٍ سمراءِ!

ورأيت وجه القدس آتٍ خاشعًا يهدي الزهور لرائد العظماء!

وفى الربوع الحور تشدو غنوةً والغصن يرقص في رياض سماءِ

والعشق في لحن مهيبٍ خالدٍ طاف الجنان بأحرفٍ لنداءِ!

ما مات من جعل الحياة هدية تُهدى فيعلو في الوجود لوائي!

فاهنأ شهيد الفجر وامدد كفكم فالفجر جمَّع موكب النبلاءِ!

سلم على الفاروق واجلس جنبه واصدح بآي الذكر والآلاءِ!

فكليكما واللهِ حيٌ خالدٌ والموت كل الموت للغوغاء!

يا سيدي يا فارس الشهداءِ أنا لن أقول الشعر شعر رثاءِ

فجميع من كتبوا الرثاء مزخرفًا موتى وأنت الآن في الأحياء!

وجميعهم صرعى ظلامٍ حالكٍ يتخبطون كقطةٍ عمياء!

يتقاسمون القهر كأسًا حارقًا يتجرعون بآهةٍ خرساء!

ويسير جمعهم الغفير لمذبحٍ ويسلِّمون الرأس في استرخاء!

وتراهموا نارٌ على أبنائهم وتراهمو بردًا على الأعداءِ!

عشقوا المبادئ كلها إلا الهدى بل أحرقوا في الدوحة الغراء!

ورثوا من الآباء إرثًا رائعًا وبجهلهم قد ضاع كالمستاءِ

لم يبق منه سوى الطلول بأرضنا أو أحرفًا لقصيدةٍ عصماء!

نتلو على ضوء الشموع حروفها ونخاف طبعًا جولة الرقباء!

فقراءة الأشعار في أوطاننا ذنب يسوق رفيقه لفناء!

هي أمةٌ عجب العجيب لحالها ملكت فنون البيع والإمضاءِ

باعت بكارتها بكل رخيصةٍ وهوت على القاع من العلياءِ

وكأنها ورثت جنانًا قررت توريثها نارًا إلى الأبناء!

والآن تشجب قتل أحمد حفنةٌ من معشر الوزراء والزعماء!

أوَ تشجبون فعال جيش عدونا وفعالكم سبقت بلا إبطاء!

في كل بيتٍ من بيوت بلادنا قلبٌ جريح صارخ الأجزاء!

أمٌّ تناجي الربَّ تطلُب عدله تشكو من الجلاد في الظلماءِ

وصغيرةٌ تبغي لقاء حبيبها أخذوه في الأغلال ذات مساء!

وجريدةٌ محظورةٌ قد أغلقت وجماعةٌ محظورة الآراء!

بئسًا لكم يا حاكمين بلادنا بئسًا يزلزل قلعةً لرياء!

هن إذا ضاجعن ضاجعن الهوى وأخذن أثمانًا لبذل لقاءِ

أما أشاوسنا الكرام استسلموا للقرد بالمجان في استرضاء!

والله إني لو مُسخت مكانهم لجعلت فوق الرأس نعل حذائي

وسعيت أكنس كل ذنبٍ قد مضى علِّي أكفِّر سالف الأخطاءِ

لكنَّ من باع التراب بصفقةٍ قد مجَّد البيع بلا استحياءِ

في كل عام حفلةٌ مغرورةٌ ذكرى السلام القاتل الأصداء!

في كل عامٍ رحلة الحج إلى تمثال حرَّيَةٍ بلا إبطاءِ!

ليصك عهد تحكم الحكام في جسم الشعوب بقرحة الأمعاءِ

يا حاكمين بلادنا عمرًا مضى أَوَقَدْ ضللتم عن طريق دواءِ؟!

والشيخ كان بعجزه أعجوبةً فاقت فنون القول والإنشاء!

شيخ عجوزٌ فوق أبسط مقعدٍ قذف المهانة في بني البغضاء!

فتحركوا هلعًا لقلع جذوره وتفتتت عقلية السفهاء!

جيش يحرك كي يدمر مُقعدًا والآن نامت أعين الجبناء!

فغدًا ستصحو في جهنم كي ترى سوء الختام لفعلةٍ نكراء!

يا سيدي.. يا فارس الشهداء أنا لن أقول الشعر شعر رثاء!

فنحن من قبل الصعود لخالقٍ شفنا عليك ملامح الشرفاء!

لكن شعري سوف يدمي باغيًا وسيلعن التخدير للبسطاء!

وسيلعن الساقين بعد صعودكم كأس الخمول برقصة حمراء!

فهموا أساس الضعف في أوطاننا وهموا أساس الذل والإغواء!

أنا ليس لي أملٌ بسيطٌ فيهموا يا رب خذهم واستجب لدعائي

أملي الطموح هم الذين استيقظوا كالمارد العملاق كالبناء!

جيلٌ على القرآن يسهر ليله لا يبتغي موتًا بلا أشلاء!

يا سيدي سيظل بحرك هادرًا مجدًا يؤجج موطن الإسراء!

ستظل وشمًا فوق أسياف المنى ستظل لحن القبة الحوراءِ

يا عازفًا لحن الكفاح بعالمٍ جعل الكفاح جريمةً كبغاءِ

دمك الزكِّي اليوم أصبح ثورةً ونداءَ حقٍ في فم الضعفاءِ

و(حماس) بنت الدين خير بنيةٍ حتمًا ستحرق قاتلَ الآباءِ!

ليعم صوت الحق بعد جهادها ويعم لحن النصر في الأرجاء!

وغدًا سيَثبُتُ صدقُ ما قال الفتى وغدًا سنسمع أسعد الأنباء!