إبراهيم عيسى وصفقات الإخوان المسلمين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إبراهيم عيسى وصفقات الإخوان المسلمين

بقلم:عبده مصطفى دسوقي

رئيس تحريرموقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

لقد كتب الأستاذ إبراهيم عيسى مقالا بعنوان الإخوان والصفقة التي لا تنتهي أبدا ! على موقع الدستور يوم الأربعاء 4/ 1/ 2012م كال فيه الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين وتحدث فيه عن تاريخ الصفقات التي وقع فيها الإخوان للوصول للسلطة، ولقد استند إلى بعض الوقائع دون أن يوثقها وردد ما كتبه من قبل سواء بعض اليساريين أو العلمانيين وكأنها تاريخ حقيقي ووقائع حقيقية وكأنهم كذبوا الكذبة وصدقوها بمثل هذه الأقاويل.

فالإخوان الذين تحملوا كل هذه السنوات من اجل وطنهم لن يعقدوا صفقة مع المجلس العسكري ولا غيره، فالشعب قد اختارهم في أكثر من 24 نقابة كما اختارهم أكثر من 10 ملايين ناخب حتى الآن ليمثلهم في البرلمان، فهل يخون الإخوان هذه الثقة من اجل مصالحهم الشخصية ..هذا لو كان لهم مصالح غير مصالح الوطن.

لقد كتب إبراهيم عيسى أن الإخوان يجب أن يقرؤوا ويهتموا بتاريخهم ويتعلموا من ماضيهم، ولم يدرك إبراهيم عيسى أن الإخوان لولا قرأتهم لتاريخهم وماضيهم وتعلمهم مما يجرى ما ظلت الجماعة أكثر من ثمانين عاما بهذا التلاحم والترابط بالرغم مما واجهها من صعاب واضطهاد.

واخذ يصور أن الإخوان وقعوا في هذه المحن لكونهم يعملن لصالحهم الشخصي، ولا أدرى على أية أساس بنى هذا الاعتقاد، فهل يظن أن أفراد الإخوان الذين تربوا على معاني الإسلام الشاملة والتضحية من اجل الرقي بوطنهم أينما كانوا واعتقلوا سنين عددا ومنهم أعداد كثيرة ماتت داخل السجون وشردت زوجاتهم وأبنائهم فهل يظن أن أمثال هؤلاء اصطدموا مع النظام من اجل مصالحهم، اعتقد أنه لم يصب في هذا الاعتقاد لأن الإخوان تربوا على التضحية الحقيقية والتي تنهض بالوطن وتعمل على استقلاله من كل مستعمر ومن كل طاغوت.

بالإضافة أن الإخوان اهتموا بكتابة تاريخهم منذ خرجوا من المعتقلات فنجد ما كتبه الأستاذ محمود عبدالحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، ثم إنشائهم مركز تاريخيا باسم البصائر للبحوث والدراسات أخرجت كثيرا من الكتب التاريخية الموثقة كما أخرجت كل ما كتبه وقاله حسن البنا في 15 مجلد وليس كما ذكر إبراهيم عيسى إن الإخوان يقرؤون مذكرات الإمام البنا ورسائله فقط فللإمام البنا 15 مجلد في شتى المجالات، ثم دعمت الجماعة هذا المر وأطلقت موقعها التاريخي الرسمي باسم ويكيبيديا الإخوان المسلمين منفبراير 2010م وهو الذي يحوى الكثير من الوثائق والكتب والأبحاث العلمية التي كانت تغنى الأستاذ إبراهيم عيسى للتعرف على الإخوان وتاريخهم والصفقات التي يتحدث عنها بما جاء في الوثائق والصحف الدوارة، وليس بما سمعه وتناقلته الألسنة.

لقد تحدث إبراهيم عيسى عن أن الإخوان المسلمين ليس لهم في السياسة حينما استند إلى ما كتبه الأستاذ محسن محمد، دون أن يعود لما كتبه حسن البنا نفسه أو المتواتر من كلام ومعلومات عن موقف الإخوان من السياسة.

لقد كان موقف الإمام البنا من السياسة واضح وصريح وهى السياسة الحزبية التي تقوم على التناحر والتباغض وليس السياسة بمفهومها الواسع والعام، حتى أن أول أصل من الصور العشرين يوضح أن منهج الإخوان ومبادئهم واضحة وشامله لكل مناحي الحياة سواء دينية أو عسكرية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.

صفقات الإخوان

لقد تحدث إبراهيم عيسى عن صفقات الإخوان على مدار تاريخهم، وما هذا الأقاويل بجديدة ولقد فندتها الجماعة على مدار تاريخها، مثلها مثل كثير من الشبهات عن علاقة الإخوان بالعنف وعلاقتهم بالأقباط والمرأة في الإخوان، وعلى أرض الواقع تم تفنيد هذه الوقائع عمليا دون كلام، والفعل أبلغ من الكلام في الرد.

لقد ذكر أن الإخوان داهنوا الملك تارة والانجليز تارة أخرى والأمان تارة والأحزاب الصغيرة على حساب الوفد تارة، وغيرها وغيرها، وما ثبت واقعيا أية دليل على ذلك.

فالإخوان كانوا ينظرون لمصالح الوطن في المقام الأول من مواقفهم فحينما رحبوا بفاروق كان لمواقفه في بداية حياته وأثر تربية الشيخ المراغي فيه وأيضا تربية علي ماهر والتي وضحت في تعامله مع الفقراء وشعبه، لكن حينما انساق وراء نزواته وقف له الإخوان وكتب له الإمام البنا أكثر من مرة، وأخرها أن وقف الإخوان مع الثورة لتنحية الملك.

أما موقفهم من إسماعيل صدقي فقد اقر الرجل بخطاه في بداية حياته وطلب من الجميع إعطاءه الفرصة لتقديم قضية الوطن إلى مجلس الأمن وهذا طبيعي أن أعطى للغير الفرصة ولا أحكم عليه من أول وهلة، لكنه حينما ترك القضية ولجأ إلى المعاهدات مرة أخرى حرك الإخوان المظاهرات حتى عزله الملك.

وكونه أعطى الإخوان ترخيص جريدة فلا ادري ما الحرج في ذلك فقد كان موجود أكثر 1500 صحيفة وكلها أخذت تراخيص وكلها أخذت نصيب من الورق المدعوم فما العيب فيما جرى للإخوان في ذلك.

كانت علاقة الإخوان بالنقراشي وغيره علاقة الناصح الأمين فحينما داهن الانجليز حرك الإخوان المظاهرات ضده، وحينما تقدم بقضية الوطن أمام مجلس الأمن وقف الإخوان ورائه ودعموه في القضية حتى حينما أرسل النحاس باشا خطاب لمجلس الأمن يخبرهم أن النقراشي لا يمثل الأمة وان الوفد هو الممثل الوحيد رد الأستاذ البنا بخطاب يخبرهم أن النقراشي ممثل الأمة في عرض قضيتها، بل ذاع هذا المر في الإذاعة.

ولقد وقف الإخوان خلف الوفد في انتخابات 1950م من اجل مصلحة الوطن وليس من اجل مصلحتهم بالرغم أن المحكمة قد حكمت لهم بإلغاء قرار الحل الذي أصدره النقراشي باشا عام 1948م.

وحينما قامت الثورة وقف خلفها الإخوان وتعامل الشعب معها على أنها ثورة مدعومة من الإخوان، وليس الصدام الذي حدث مع عبدالناصر او مجلس الثورة من اجل تقسيم الكعكة كما يلمح إبراهيم عيسي لكن من اجل محاولة العسكر انتهاك الحريات وعدم عودتهم مرة أخرى إلى ثكناتهم وأيضا من اجل معاهدة الجلاء التي كانت تحمل في طياتها استعمار مشروع.

يقول عبداللطيف البغدادي في مذكراته ص(88: 91): «اجتمع مجلس قيادة الثورة في استراحة وزارة الأوقاف بمنطقة الأهرامات يوم 18/12/1953م وناقش بعض الموضوعات والتي من أهمها كيفية القضاء ومقاومة الإخوان المسلمين كما ناقشنا الطريقة المثلى لحل جمعيتهم، وأن نستفيد من الانشقاقات الموجودة داخل الإخوان بعضهم البعض ونغذيها لإضعافهم، كما ناقشنا أن حل جمعيتهم الآن سيزيد العطف عليهم وتمسك الشعب بهم.

ولقد تم اعتقال الإخوان وقادتهم وتنحية محمد نجيب عن منصبه غير أن مظاهرات عابدين استطاعت أن تعيد نجيب مرة أخرى إلى مكانه وتفرج عن الإخوان، وفي 26/ 3/ 1954م ذكرت صحيفة الأهرام في صفحتها السابعة خبر زيارة جمال عبد الناصر لمنزل المرشد العام الهضيبي لتهنئته بالإفراج، حتى أن محمد نجيب كما ذكر بغدادي في مذكراته تساءل في اجتماع 24/ 7/ 1954م عن سبب زيارة جمال للمستشار الهضيبي وأن كل ذلك يتم بدون معرفة مجلس قيادة الثورة وهو خاصة.

فالموضوع ليس موضوع صفقات لكن موضوع تقبل الآخر، لقد شارك الإخوان في ثورة 25يناير، والجميع يريد عودة العسكر إلى ثكناتهم بما فيهم الإخوان، والكل ارتضى بالانتخابات تأتى بمن يريده الشعب، لكن من يسمون أنفسهم ديمقراطيين انقلبوا على الديمقراطية لأنها لم تسير وفق هواهم، وخالفت ظنونهم التي كانوا يرددونها انه لو أجريت انتخابات حرية لن تأتى بالإخوان لأنه ليس لهم قيمة وإنما انتخبهم الشعب عام 2055م نكاية في النظام، لكن في ظل انتخابات حرة شهد لها الجميع أتت بالإخوان والإسلاميين فلا سبيل بعد ذلك إلا عمل حملة منظمة لترويع الشعب من الإسلاميين ومن حكمهم، وهذا ما يقوم به البعض الآن من العلمانيين واليساريين وغيرهم وكأنهم هم حماة الوطن وحدهم.

فاليساريين مثلا اعترفوا بإسرائيل بعدما اعترفت روسيا مباشرة فلم أجد احد يتهمهم بالخيانة لقضايا الوطن، ووثائق ويكيلكس تظهر كل يوم ما قام به من يسمون أنفسهم تنويريين او ديمقراطيين أو نشطاء فلم نجد احد طالب بمحاكمتهم اما القانون وإظهار الحقائق بل الكل رفع راية الدفاع بسبب ودون سبب.