إستراتيجية الإعلام الفلسطيني في الحرب المقبلة / أيمن تيسير دلول

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إستراتيجية الإعلام الفلسطيني في الحرب المقبلة


بقلم:أيمن تيسير دلول

يعود المواطن الفلسطيني أو العربي والأجنبي بذاكرته إلى الوراء عامين، يستذكر من خلالها عدوانا شنه العدو الصهيوني بحق المواطنين الفلسطينيين العُزل في قطاع غزة، ليوقع بينهم الآلاف بين شهيد وجريح أو معاق ومُشرد، ومع استذكار تلك الأحداث، فهي بحاجة إلى وقفة جادة ومسئولة، خاصة مع تهديد الاحتلال الصهيوني بشن عدوان جديد على غزة في الذكرى الثانية للعدوان.

لا أريد الخوض كثيرا في تداعيات العدوان السياسية، ويكفيني من منطلق عملي الإعلامي تسليط الضوء على هذا الوضع وموازنة ما مضى والمفترض أن يكون عليه الإعلام الفلسطيني خلال أي حرب مقبلة تستهدف غزة، ونستطيع التركيز على النقاط التالية الإعلامية للعدو أو التي مارسناها بسلبية خلال عدوان عام 2008م، وهي لا تنفي أن يكون الإعلام الفلسطيني حقق كما كبيرا من المنجزات، وهو الذي ضغط على العدو الصهيوني لوقف حربه بحق غزة:

- شن الاحتلال حربا نفسية حقيرة بحق المواطنين والمقاومين، وشاركه في هذه الحرب ومنها نشر الأراجيف والشائعات فئة من الشعب الفلسطيني ذكرت العديد من وسائل الإعلام أنها كانت تستعد لدخول غزة من العريش وعبر البوابة الجنوبية للقطاع المحاصر.

- اعتماد الكثير من الإذاعات المحلية "التي اعتمد عليها الفلسطيني في تلقي المعلومات خاصة مع انقطاع الكهرباء وانعدام مشاهدته للفضائيات"، اعتمادها على التهويل في المعاناة أو كشف أماكن المقاومين والمجاهدين، وهذا تمثل من خلال:

أ‌. سماح تلك الإذاعات لما يسمى شهود العيان بالحديث عبر تلك الإذاعات عما يحدث حولهم، وكان غالب حديثهم بأنهم تدمروا وبحاجة للطعام والشراب، وأن بجوارهم عشرات الشهداء والجرحى، وهذا بكل تأكيد يحطم الروح النفسية للمواطن الغزي الذي لم تصله معالم الاجتياح مثلا، هذا مع اعتقادنا الجازم أن الكثير من هذه الاتصالات كان يقوم بها أناس مشبوهون لتحطيم الروح المعنوية للمواطن الفلسطيني الذي استمر في صموده وثباته وأغاظ بذلك الأعداء.

ب‌. ومن جانب آخر فقد كانت بعض الإذاعات تتحدث وتحدد الأماكن التي تخرج منها صواريخ المقاومة، وهو خطأ أمني فادح، فقد كانت طائرات الاحتلال تقوم بقصف الأماكن التي يتم تحديدها عبر تلك الإذاعات.

- الإعلان أولا بأول عن شخصيات وقادة فلسطينيين يتم استهدافهم من الاحتلال ولهم تأثيرهم على سير العمليات المقاومة، وكان من المفترض عندما يتم اغتيال أحد القادة البارزين إخفاء خبر اغتياله واستشهاده إلى ما بعد الحرب أو العدوان، وذلك للحفاظ على جذوة المقاومة والتحدي للعدو.

السلبيات السابقة التي أوردتها ويوجد غيرها أعتقد جازما ومن خلال عملي الإعلامي أنها لا تنفي الإيجابيات التي حملها ذلك الإعلام، وكل عمل لا بد أن يعتريه الخطأ وهو من عمل البشر، فما بالنا وإن كان هذا العمل نابعا من عدوان كالذي صهره الاحتلال الصهيوني على غزة.

الأحداث والسلبيات أو الثغرات التي اعترت عمل الإعلام الفلسطيني في الحرب الماضية يضعنا أمام تحديات عظيمة نخطها الآن لنسير عليها في أي حرب قادمة، والتي إن مضينا عليها كما خططنا فسوف نصل بإذن الله تعالى إلى نهاية الطريق بأفضل النتائج، ومن هذه الخطوات التي ينبغي قيامنا بها في أي حرب قادمة على الصعيد الإعلامي ما يلي:

- على وزارتي الداخلية والإعلام متابعة الشائعات التي يتم بثها عبر وسائل الإعلام أو عبر المواطنين، والملاحقة في النقطة الأولى هي بهدف وقف الشائعات، ومن ناحية أخرى القيام ببث شائعات عن الاحتلال نستطيع من خلالها إشغاله بنفيها، وهكذا..

- متابعة وسائل الإعلام جيدا والتدقيق في قضية مشاركة المواطن بموجات البث الإذاعي وما يسمى "شاهد العيان"؛ وذلك حتى لا يكون لها تداعيات سلبية على الروح المعنوية للمواطنين.

- على وسائل الإعلام إخفاء أو حجب الأخبار التي يكون ضررها أكثر من فائدتها على المواطن الفلسطيني، وهذا من باب المسئولية الإجتماعية التي ينبغي أن تتحلى بها وسائل الإعلام.

- إخفاء أنباء دقيقة عن حجم الدمار الذي تخلفه قذائف أو صواريخ الاحتلال، وهذا بحاجة إلى غرفة عمليات مركزية ( أمنية، صحية، إعلامية) تكون مهمتها دراسة الأحداث المختلفة ونشر الأخبار والأحداث بحسب الفائدة وليس بحسب السرعة، فالكثير من المعلومات التي يتم نشرها دون التدقيق فيها توفر فوائد وخدمات مجانية للعدو الصهيوني من حيث لا ندري.

- اعتماد الجهات المختلفة وسائل الإعلام المحلية على بث الأنباء التي ترفع من شأن المقاومة الفلسطينية وتبين إنجازاتها، وبث الأخبار الصعبة والمؤلمة عبر الفضائيات، وفيها نفتح الباب واسعا للبكاء والاستغاثات، وبهذه الخطوة نكون عززنا الجبهة الداخلية واستنفرنا الجبهات الخارجية.

أخيرا، ربما يعتقد البعض من النقاط التي أوردتها آنفا أنني أدعو إلى تققيد الإعلام الفلسطيني، ولكن ليس هذا المقصود من حديثي، فأنا أعتقد أن الإعلامي ينبغي أن تقابل الحرية الممنوحة له بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يعمل من وسطه، أي أن حريته ينبغي أن تتوقف عندما تتعارض مع حرية الآخرين، بل وإنها لا أقول تتعارض فقط، إنما يجب أن تتوقف عندما يكون لحريته آثار سلبية على المجتمع، وهذا ما يعزز قناعتي بضرورة متابعة وسائل الإعلام المحلية.