إلى المضربين في أريحا لن نرثيكم على جهادكم.. ولكن سنرثي أنفسنا / محمد الحنبلي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إلى المضربين في أريحا لن نرثيكم على جهادكم.. ولكن سنرثي أنفسنا


بقلم:محمد الحنبلي


احتارت الكلمات مرة أخرى وهي تكتب من جديد في وصف ما يقدمه هؤلاء الأبطال في سجن أريحا إنها ملحمة البطولة والعزة تنطلق من إضرابهم لتقتل الصمت الذي يعيش في دواخلنا، أو الخوف الذي أنسانا الإيمان وخلائقه وطبائعه، في ركب الدعوة أول ما نؤمر به تعلم الأربعين نووية وتعلم أحاديث تعتبر الأصول في فهم الإسلام، لا شك أن من تربى في محاضن الدعوة يفهم معنى حديث يا معاذ إني أعلمك كلمات.. أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".

ما أعظم تلك المعاني الإيمانية التي اليوم ما أحوجنا أن نتمثلها من جديد ليس قولا ولكن عملا لتنطلق أرواحنا عملا دؤوبا لدّعوة إلى الله وتحدي الطغاة الظالمين، ولكم يكون جميلا أن يكون السباقون في الفهم والعلم هم قادة الحركة الإسلامية الذين تربينا في حلقاتهم ومحاضراتهم أن يكونوا السباقين في التقدم والعطاء، لأن الحديث من جملة فهمه العطاء بلا تردد لدين الله، وهنا الحكمة في مثل هذه المواضع لا تفهم من باب الحذر، والحفاظ على النفس والنأي بها عن مواجهة الظلم هنا يفهم من باب الجبن، ولو كان باب السلامة أفضل لما كان قادة الحركة السباقون في الفداء أصحاب القلوب الكبيرة والنفوس الأبية هم السباقون في العطاء، فإن انتهاء الأجل ليس له مقدمات وإن جاء سيكون في فراش النوم في أو في ساحة المعمان وكل قادتنا الأفاضل جربوا السجون ورأوا الكثير ممن كانوا يطلبون الموت وهبت لهم الحياة عل الرغم من سعيهم الحثيث للموت.

لن أطيل كثيرا في تفسير الحديث لأن ما لدي هو قليل من تلك المعاني الإيمانية التي يجب أن تملأ نفوسنا حين نقرأه، لكن اليوم أعادت تلك الثلة المؤمنة في سجن أريحا لنا من جديد روحا طالما نحتاجها في كل دقيقة في وجه الظلمة والطغاة أعادوا لأرواحنا الثقة على أنها قادرة على الفعل والتحدي، أعادوا لنا معنى كرامة المسلم وعزته الذي يأبى أن يفضل العيش في الدنية على الموت، اختاروا الموت بكرامة على امتهان الكرامة ومواصلة التعذيب لهم ولعائلاتهم والإهانة من خدم الاحتلال.

تلك الثلة المؤمنة تحاول بوقع معاناتها إحياء النفوس كما فعل قادة القسام في الخليل منفذو عملية بني نعيم، التي كان فيها معاني ودروس، فكيف لذلك المهندس القسامي نشأت أن يغادر الدنيا بملأ إرادته تاركا خلفه طفلته التي أحبها وأحبته وتاركا زوجة لم يهنأ طويلا بجوارها، كم كان يجب أن يوقظ "نشأت" الهمم في نفوس الكسالى ويثير براكين الغضب في نفوس أصحاب الهمم، لقد أقام الحجة علينا، فلا عذر لمن تعلل بأبنائه فنشأت له بنت لم تبلغ الخمسة شهور تركها في رعاية الله، ولم يترك عذرا لمن يتعلل بزوجته فلم يمض على زواجه عاما، الكثير من الجدر الوهمية التي بنيت في نفوسنا هدمها نشأت ولا عذر اليوم.

لماذا كل ذلك الأمل لم يتحول إلى غضب في وجه الطغاة لم أفهم إلى الآن، كانت البسمة بادية على محيا أهل الضفة مع عملية بني نعيم البطولية، الوجوه التي تم رؤيتها قبل حدوث العملية كانت في الصباح وجوها أخرى، الأنفاس، الهواء، العزة، الحركة، السكنة كل شيء مختلف، لماذا لم تتحول تلك الروح إلى بركان متمرد.. يا ويحنا ماذا أصاب رجالنا... هل نشأت من فهم المعادلة لوحده،كل الناس في الضفة في مجالسهم يتحدثون عن الاستيطان ولا أكاد أجلس مع أحد حتى يتحدث عن قرب قيام اليهود بطردنا فلماذا لا يتمثلون عزة نشأت كرامته صبره وجهاده هو ورفيق دربه الشهيد مأمون النتشة، لماذا نفخر بمن رحلوا ولا نكون مثلهم لماذا نحمل صورهم ولا نحمل أخلاقهم لماذا ننتظر من يضحي بالنيابة عنا، ودائما نصرخ أين العرب والمسلمون تركونا وحيدين، ونحن سمحنا بملاحقة نشأت من قبل مليشيات العملاء وتركناه وحيدا، لا لم يكن وحيدا كان سلاحه الذي أخذ منه البيعة أن لا يخذله في المعارك إلى جواره وبقي يطلق الرصاص حتى مضى إلى جوار ربه، ذلك السلاح الذي أرسل رسالة للمستوطنين أن فلسطين مازال بها رجالا لا زالوا على العهد مهما اشتدت وطأت الظلم.

وسأبدأ تتمة مقالتي بالسؤال لماذا نحن -الملتزمين- بشكل خاص -والفلسطينيين- بشكل عام ننتظر رحيل ثلة طاهرة، حتى نرفع صورهم مع أنا نعيش في ندرة الرجولة وكم نحن بحاجة لهم فهم المقاومون الأبطال الذين نحتاج إلى فعالهم لرد كيد العدوان ودفع الاستيطان، لماذا يا سادتي نفرط برجالنا ونترك أشباه الرجال بين ظهورنا،

فإن كان يا شعب فلسطين ويا أهل الضفة... خير شباب الجيل قد فقدوا... من ذا يكابد يوم الكر والفر.

عذرا مختطفي أريحا الرثاء لن يكون يوما لكم حتى وإن كتبت لكم الشهادة فأنتم خضتم طريقا مشرفا تربحون فيه رضا الله، لكنني أرثي أنفسنا عندما لا نستطيع الدفاع عن أبنائنا خيرة شبابنا، عندما لا نستطيع تكريمكم وأنتم مقاومون يهاب الاحتلال جانبكم، وهو يعرف من هم رجال الحماس وقادة القسام.. خبروهم جيدا في جنين القسام مع القائد القسامي قيس عدوان ورفاق دربه الأبطال، وخبروهم جيدا في نابلس جبل النار مع أبو الهنود ومهند الطاهر، ومحمد الحنبلي وقائمة الرجال تطول، وخبروهم جيدا في خليل الرحمن مع عبد الله القواسمي وأحمد بدر، ونشأت الكرمي، وأيضا قائمة الرجال تطول، فقادة القسام أعلنوها ومازالو يعلنونها كل يوم نحن قوم "ننتصر أو نموت"، ولا خيارات أخرى،، سلام لمعاناتكم سلام لجراحكم التي بقيت سنوات من أذناب الاحتلال ولا أحد يجرؤ حتى الحديث عنها أو مداوتها... قد نحتاج إلى هزّات ضمير جديدة ومزيد من التضحيات تهدم جدار الخوف في داخلنا...