اعترافات..شمس بدران ومؤامرة 67

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
اعترافات ..شمس بدران ومؤامرة 67
اعترافات ..شمس بدران ومؤامرة 67

فاروق فهمي

الناشر مؤسسة آمون الحديثة

أبراج النيل برج طه حسين

2 شارع طه حسين الزمالك

محتويات

كلمة حق

أدين بالفضل في نشر هذا الكتاب لعصر حرية الكلمة التي أرسي قواعدها الرئيس حسني مبارك ..

فلولا الديمقراطية الحقيقية التي نعيشها حاليا لما ظهر هذا المؤلف ..ولما تجرأت على ذكر حرف واحد من سطور كتبي التي تتناول الفترة الساخنة التي واكبت الهزيمة السوداء في عام 1967 .

كنا مجموعة الزملاء المتهمين بالمتابعة اليومية لقضية مؤامرة شمس بدران . المرحوم لطفي حسونة (الأخبار)... إبراهيم عمر (الأهرام) .. المرحوم على اليرقاني (الصحف الأجنبية) .. فاروق الطويل (آخر ساعة) .. المرحوم أحمد مختار (المساء).. المرحوم عزب شحاته .. والمؤلف (الجمهورية).

وغيرنا من المهتمين من الكتاب الكبار ممن حضروا لتسجيل انطباعاتهم حول القضية الخطيرة ..أذكر منهم موسي صبري وعبد الرحمن فهمي وصلاح هلال..كنا ننتهي من متابعة الحدث الكبير فور انتهاء الجلسات .. والتي كانت تعقد صباحية ومسائية.. يوما بعد يوم لنهرع إلى الصحف .. نفرغ ما كتبناه وما سمعناه ..

وكان مقص الرقيب قاسيا ..كانت التعليمات تصدر لنا كل دقيقة بالحذف لكل الأسرار التي تناولتها الجلسات وكانت التعليمات تحرم علينا التزاور ... والاتصالات .. والخروج في أوقات الفراغ ..

كانت الحقيقة تضيع .. لا يعرف القارئ ماذا كان يدور داخل جدران المحكمة وماذا قاله المتهمون .. والمحامون ... والشهود .. والادعاء ورئيس المحكمة ...

كانت الرقابة سجن كبير ..وكانت ستائر التعتيم مسدلة على كل شئ ..وكانت الكلمة محبوسة في زنزانة .. مثلها مثل باقي المتهمين ..ولحسن الحظ .. أو قراءة للمستقبل .. كنت أحتفظ ببعض الصفحات التي دونت فيها أسرار الجلسات بعيدا عن سلاح مقص الرقيب ..

وبقيت الوريقات سجينة هي الأخري في مكتبي 22 عاما .. في انتظار الفرج !! واختفاء شبح الرقيب !! أو الشفاء من الخوف المستتر داخل النفوس !! وصور الاضطهاد .. والسجن .. والسحل .. ماثلة أمام العيون ..

وربما كانت حالة الكاتب موسي صبري خير مثال ... عندما " تجرأ " وكتب مقالا في الأخبار أسماه .. " الأكياس الطائرة " تساءل فيه عن المبالغ التي نقصت من شنط " عباس رضوان " المتهم الثاني في المؤامرة .. فكان مصيره الفصل من عمله ... والتشريد حتى حل به المقام في الجمهورية ممنوعا من الكتابة مدة طويلة ..

ومضت السنوات ..

وجاء من أطلق أسر "الكلمة" لتؤدي دورها في توعية الشعب .. وتكشف ما كان يدور !!جاء من أعطي الأمان لكل كاتب أن يقول كلمته ويعود إلى بيته أمنا دون أن ينتظره " جلاد" أو باب "السيارة أم سلك " .. أو سيارة السجن كما كنا نطلق عليها في الستينات ..

جاء من يحمي الرأي .. ويعطي الفرصة للرأي الآخر ليقول وجهة نظهر ... يعتبر الجميع مواطنين مصريين مسئولين .وفي عصر حرية الكلمة ..سطرت محتوي الوريقات القديمة وما حملته من أسرار واعترافات على صفحات هذا الكتاب .وشكرا لحسني مبارك !!

مقدمة

الفرق بين المؤامرة أو الانقلاب والثورة .. شاسع ولا يقارن !!المؤامرة تسعي دائما للديكتاتورية وحكم الفرد والاستبداد وحكم الطبقة الواحدة والثورة تقوم لصالح الشعب.. تضع المبادئ والغايات ... وتناضل من أجل تحقيقها لرفاهية الأجيال ..

ونجاح الثورة مؤكد دائما مهما طالبت السنين ..وفشل الانقلاب مؤكد أيضا... مهما كان النجاح ظاهريا .. فعوامل الفشل مختبئة تحت الرماد تنتظر لحظة التصحيح ..ورجال الثورة تحفر أسماءهم في كتب التاريخ وقلوب الشعوب .. وقادة الانقلاب مكانهم الأخير .. القبور أو زنازين السجون ..

وثورة 23 يوليو .. قامت للقضاء على الفساد الملكي ... غيرت وجه المجتمع وما علق ثورتها من آثام وسلبيات كان بسبب سوء التطبيق وانحراف قادتها عن المبادئ التي أعلنتها ليلة "الاندلاع " .. وشرارة التنفيذ .

ومؤامرة شمس بدران .. انقلاب سيئ .. ليس له أهداف إلا العودة للحكم الديكتاتورية .. وسيطرة المؤسسة العسكرية الغاشمة التي فرضت حكمها على الشعب قرابة " 15 سنة" .. أدت إلى الهزيمة .. واستباحت أدمية الإنسان.. والمؤامرة .. سقطت قبل أن تبدأ مرحلة التنفيذ .. وقدم قادتها للمحاكمة بعد الإطاحة بزعيمها المشير عبد الحكيم عامر .

ووسط "اعترافات" .. قائد المؤامرة .. شمس بدران .. المهم الأول في القضية ظهرت الأغراض .. ووضحت الأسرار .. وانكشفت صور الحكم السيئ الذي قاد إلى الهزيمة في 5 يونيو 67 .

وتبين أن أهداف الانقلاب .. كانت ذاتية .. شخصية لأصحابها .. تقود إلى إخفاء مسئولية مدبريها عن الجرائم التي ارتكبوها أيام حرب الستة والتي تصل إلى درجة الخيانة الكاملة ..واعترافات شمس بدران أمام محكمة الثورة هي موضوع هذا الكتاب . وهزيمة 67 هي المناخ الذي ولدت فيه المؤامرة ..

ورسمت فيه الواجبات .. وحددت الأهداف ..ومن خلال "الاعترافات "... كشفت أسرار الهزيمة .. والإعداد للحرب .. وهل كانت القوات المسلحة مستعدة لخوض المعركة.. أم كانت مظاهرة سياسية "لتسخين" الموقف .. الدولي .. دون إعداد حقيقي للقتال ..

وأن خلالها أيضا .. وضحت "مواقف السادة " ... في القيادة العسكرية والسياسية ... والمتناسقة ظاهريا .. والمتعارضة حقيقة !! لتبدد في النهاية صورة سيئة لصراع الحكم ومراكز القوي ... تطفو ملامحها فوق مصالح الوطن وآماله .

وأوراق الكتاب .. تضم الإطار العام للمؤامرة منذ نبتت فكرة شيطانية في سيارة المشير عامر المرسيدس 600 وحتى انتهت في زنازين السجن الحربي في مدينة نصر وسجون القلعة وطرة تضم مجموعة المتآمرين الذين أدينوا في القضية .

كما تحوي وثائق تنشر لأول مرة عن الظروف والأحداث التي أعقب الهزيمة واستوجبت التغيير الشامل في مؤسسات الدولة لمواجهة ظروف العدوان والعمل على إزالة أثاره ..

وربما أخطر هذه الوثائق خطاب التنحي الذي ألقاه عبد الناصر ليلة 8 يونيه 1967 بعد إعلانه تحمل المسئولية كاملة عن الهزيمة وكذا رسالته إلى مجلس الأمة بعدها بثمان وأربعين ساعة يعلن فيها تأجيله لقرار التنحي حتى إزالة آثار العدوان ... يستتبعه تفويض كامل من مجلس الأمة لكل ما يتخذه من قرارات دون أن ينفذ مطلب عبد الناصر في عرض عودته لاستفتاء عام ..

وأخطرها أيضا وثيقة استقالة المشير عامر عام 1962 والتي استخدمها في انقلابه عام 1967 في تجنيد شباب القوات المسلحة في الانضمام إليه في تنفيذ مؤامرة قلب نظام الحكم..

ويبقي شمس بدران .. اللغز .. الذئب الجريح .. أسطورة غامضة تبحث عن الضوء الكثيف لتظهر ملامحها .. وما تحمله من ظواهر وصفات فالمتتبع لأحداث المؤامرة يلمس قوة الوزير شمس صاحب اللقب الذي أطلقه عليه قادة الجيش وهو ضابط صغير برتبة مقدم أو رائد في مكتب المشير ..

يرى طموحه فن مجرد ضابط نقيب حتى أصبح وزيرا للحربية وقت الحرب فمرشحا لرياسة الجمهورية بعد اتفاق عبد الناصر وعامر على اختياره لمواجهة سراب الحرب الأهلية عقب الهزيمة ..

ويلحظ غطرسته .. وهو يجادل ويتحدي حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة في العديد من المواقف يبدو فيها أنه الأقوى والأعلم بخبايا الأمور .. ويضطر رئيس المحكمة أن يعلن هو الآخر من أسرار

الحكم فتكون المعرفة كاملة أمام الشعب .. وليثير موقف " شمس " الغريب !! مثار اهتمام الرأي العام ..وتبقي الهزيمة .. عالقة في ثوب الوطنية المصرية ..لم تكن هزيمة عادية في تاريخ مصر ولكنها هزيمة شائنة مخجلة لم يسبق لها مثيل .. ألحقت أضرار فادحة بمصر ومكاسبها الحيوية لسنوات طويلة ..

وتبقي صفحات محاكمة المؤامرة السوداء ... شاهد على جريمة الهزيمة تروي أفعال قادتها وطموحهم نحو الصعود إلى هاوية الحكم .. بينما تكون أحكام القصاص عنوانا للعدالة والإدانة فيما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب ..

الفصل الأول:الوزير شمس !!

الوزير شمس .. أو شمس على بدران .. وزير الحربية وقت هزيمة 1967 .. اسم سيظل مذكورا في تاريخ المؤسسة العسكرية الحاكمة عبر الستينيات ..

الوزير شمس .. الرجل اللغز .. الأقوى نفوذا وطغيانا على مدي 15 عاما تولي فيها إدارة مكتب المشير عبد الحكيم عامر .. بني قوته ونفوذه بواسطة أفراد دفعته الشهيرة (دفعة 48 أو دفعة شمس) .. فحقق بهم السيادة الكاملة على مقدرات القوات المسلحة في هذه الفترة الطويلة ..

الوزير شمس .. الاسم واللقب .. الذي أطلقه عليه كل من تعامل معه ضباطا وقادة ووزراء .. رغم عدم توليه الوزارة إلا في أواخر حكمه .

الوزير شمس ... المعروف بغطرسته وديكتاتوريته وتسلطه حتى أصبح الاقتراب من مكتبه نوعا من المستحيل .. تحول فيها إلى " هالة " يسير خلفه الإتباع والمريدين ومتسلقي السلطة وهو في رتبة مقدم.

شهرته سبقت تاريخه ..منذ أن كان ملازم ثان في حرب فلسطين عام 48 حيث اقترب من عبد الناصر ورفاقه خلال حصار الفالوجا ... وحتى رشحه عبد الناصر وعبد الحكيم عامر رئيسا للجمهورية ليلة قرار التنحي في 8 يونيه 1967 باعتباره " الأقوى " الذي يستطيع أن يفرض نفوذه على الجميع وينقذ البلد من الخراب والحرب الأهلية .

عاش يحلم بمنصب رئيس الجمهورية لمدة 18 ساعة حتى فوجئ "بقلشه " في بيان التنحي بعدها بساعات ... فقرر الانتقام .وكان المدبر الأول في التخطيط لمؤامرة قلب نظام الحكم والاستيلاء على قيادة وفرض عودة المشير للحكم بعد الهزيمة بأيام !!

وقدم للمحاكمة في قضية "المؤامرة" باعتباره المتهم الأول مع 54 ضابطا وسياسيا ليعاقب بالسجن المؤبد.ورغم ذلك.. لم يكشف الستار عن حياته... منذ ظهر اسمه لأول مرة في النشرة العسكرية رقم 10 لسنة 1948 وحتى خرج من مصر بجواز سفر دبلوماسي خلال صيف 1974 منح له بقرار من الرئيس السادات ليثبت استمرار تمتعه بالسلطة والسلطان .

وليبقي بحق ... الرجل اللغز في حكم مصر.

الإفراج عن شمس:

في 23 مايو 1974 أفرج الرئيس أنور السادات عن شمس بدران بعد 8 سنوات من الحكم عليه بالمؤبد في قضية المؤامرة قضي منها 7 سنوات في سجن طرة .. وكان الإفراج عنه بسبب أعياد انتصار الجيش في حرب أكتوبر 73 .
كان مع شمس بدران 30 آخرين من المسجونين في المؤامرة .. وقضية مراكز القوي ضد السادات في مايو 1971.أفرج معه عن صلاح نصر وعباس رضوان وجلال هريدي وأحمد عبد الله (من قضية المؤامرة) وشعراوي جمعة وسعد زايد وعلى صبري وسامي شرف ومحمد فائق (من قضية مراكز القوي) .
يومها توجه شمس وصلاح نصر وهريدي ورضوان إلى القصر الجمهوري بعابدين لتقديم آيات الشكر والعرفان للرئيس السادات بمناسبة الإفراج عنهم .
وبعدها بشهر واحد خرج شمس بدران من مصر معززا مكرما للإقامة في لندن بجواز سفر دبلوماسي أصدرته وزارة الخارجي صالحا لمدة عشر سنوات باعتباره وزيرا سابقا .. كما وافق الرئيس السادات على منحه معاش وزير قدره 225 جنيها شهريا ..
واستقر شمس في لندت متمتعا بحماية عدم وجود اتفاقية لتبادل المجرمين بين مصر وبريطانيا خاصة بعد إدانته في جرائم التعذيب التي نظرتها محكمة الجنايات عام 75 وحكمت عليه بالسجن 30 عاما ... وطالبت النيابة وقتها الانتربول بالقبض عليه في لندن وإعادته لمصر لإعادة محاكمته .. ولم ينجح جهاز الشرطة الدولية في مساعيه بسبب موقف الحكومة البريطانية .

التاريخ العسكري

ويذكر تاريخ شمس بدران العسكري أنه تخرج من الكلية الحربية عام 1948 وهي الدفعة التي قضت في الدراسة 6 شهور فقط والحق معظم أفرادها بالقوات المحاربة في فلسطين .

كان شمس بدران ضمن القوات التي حوصرت في الفالوجا التقي هناك بجمال عبد الناصر وزكريا محيي الدين وحسن التهامي وإبراهيم بغدادي وجلال ندا ومحيي الدين أبو العز ومحمد أحمد البلتاجي وكلهم من الضباط الأحرار .. وضمه جمال عبد الناصر إلى تنظيم الضباط الأحرار بعد أن اكتشف عدم وجود أحد من الضباط الأحرار في التشكيلات !!

لكي يوجه إلى تجنيد أفراد اللواء السادس الذي كان شمس ضابطا في إحدي كتائبه . ولم يفلح شمس في تجنيد ضابط واحد حتى ليلة الثورة بعد أن كرهه كل زملاءه لغطرسته وتعاليه على زملائه .

كان شمس عضوا في مجموعة محمود الجبار في التنظيم ومعهم حمدي عبيد وإسماعيل فريد وزغلول عبد الرحمن ..وكانوا تابعين لمجموعة عبد الحكيم عامر .. واضطر عبد الناصر ليلة الثورة أن يقامر ويفاتح بنفسه اللواء عبد الواحد عمار قائد اللواء الذي يضم شمس ويطلب منه الانضمام لعملية الاستيلاء على السلطة؛

وليلتها أمسك اللواء عمار العصار من الوسط فوعد بألا يتحرك ضد الانقلاب وأن ينضم إليه إذا نجح وعدم الإبلاغ عن أفراده إذا فشل !! وفعلا لم يتحرك اللواء إلا بعد نجاح الاستيلاء على السلطة ... فأعلن انضمامه للثوار ومعه شمس بدران !!

نوط ملكي:

وأنعم الملك فاروق على شمس بدران بنوط "الجدارة الذهبي" وفقا للنشرة رقم 2 بتاريخ 11/ 2/ 1949 كواحد ممن حاربوا أثناء حصار الفالوجا بفلسطين هو وزملائه أفراد الكتيبة تقديرا لبطولته !!
وضمت النشرة أيضا منح "نجمة الملك فؤاد العسكرية" لليوزباشي حسن محمد التهامي واليوزباشي محمد أحمد البلتاجي !! ومشبك نجمة الملك فؤاد العسكرية لليوزباشي حسن محمد التهامي (أيضا) كما ضمت النشرة منح نوط "محمد علي الذهبي " لليوزباشي محمود محمد كشك واليوزباشي حسن محمد أحمد عبد النبي واليوزباشي أحمد متولي حسن والملازم أول إبراهيم بغدادي !!
والملازم ثان وليم مرقص الجلالي .. وذلك تقديرا لأعمال البطولة المجيدة والبسالة القتالية التي أظهروها في ميدان القتال بفلسطين ...وكلهم من كتيبة البنادق الأولي مشاة .
ويذكر سجل شمس بدران العسكري أيضا أنه سافر في بعثة عسكرية قصيرة لفرنسا بعد عودته من فلسطين بعام !! وقبل [[ثورة 23 يوليو 1952]] وكانت للتدريب على بعض الأعمال العسكرية وهو برتبة يوزباشي "نقيب " مما أثار غيرة زملائه من أفراد دفعته .. فلم يكن متفوقا في دراسته لنيل هذا التقدير !

الثورة مطمع:

ويذكر محمود الجيار مدير مكتب عبد الناصر .. أن شمس كان يسعي منذ بداية الثورة للوصول إلى الحكم .

يقول الجيار في مذكراته:

"أحسست بهذا الشعور من شمس بدران لأول مرة بمجرد طرد الملك فاروق يوم 26 يوليو 1952 ..فما كادت العملية تنتهي بنجاح ونعود إلى القاهرة حتى فوجئت به يقول:
هيه إيه الحكاية ! همه خلاص حياكلوها والعة .. " وكان يقصد أعضاء مجلس الثورة ".
وكان واضحا أن شمس كان يري أن الثورة عملية تمت بنجاح .. ومن قاموا بها سيأكلون ثمارها وحدهم دون أن يكون له نصيب !!

السجل المدني:

ويروي سجله المدني .. أنه ولد في 29 / 4/ 1929 بإحدى القرى التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية.. وكان والده الحاج على بدران موظفا بوزارة الزراعة .
تزوج من السيدة منى رشدي عام 1962 وهو برتبة مقدم وأنجب منها ولد وبنت تخرجا من الجامعة .وكان مهتما بأسرته اهتماما خاصا منذ بداية حياته .. وخاصة والده وأصدقاؤه .
يذكر محمود الجيار أن عبد الناصر كان ينظم اجتماعات للضباط الأحرار للاستماع إلى آرائهم في الحكم عقب استقرار الثورة .. وكان شمس متخصصا خلال هذه الاجتماعات في إثارة موضوع واحد وهو وزارة الزراعة .. يكشف متاعبها ومفاسدها وتعقيداتها.. ويطلب الاهتمام بمشاكلها.

حتى إنني أى الجيار طلبت في إحدي الاجتماعات الكلمة وقلت لعبد الناصر:

عندي اقتراح يا أفندم .. هذا ثالث اجتماع نتكلم فيه عن وزارة الزراعة واختصارا لوقتنا أقترح أن نعين عم على بدران (والد شمس) وزيرا للزراعة ونستريح !!
وانفجر الحاضرون بالضحك .. ولم يعد ممكنا بعد ذلك مواصلة الاجتماع .. ولم يثر شمس موضوع الوزارة بعد ذلك ولكنه كان يقابلني بتجهم شديد جدا !!

شمس وعامر:

وارتبط شمس بدران بالمشير عبد الحكيم عامر منذ بداية الثورة بعد أن اكتشف أنه الورقة الرابحة دائما في لعبة الحكم وبعد أن اقترب من صفاته الصعيدية .. ونفسيته وحياته الشخصية .. فلم يكن يتركه أبدا .. التصق به التصاقا تاما منذ لقائهما في حرب فلسطين !!
وحتى التحق بمكتبه مع عباس رضوان وصلاح نصر وتوفيق عبد الفتاح .. فتفرغ لعمل واحد هو استخدام كلمة "مكتب المشير" لتكون سلاحا لتعيين من يشاء في المناصب ذات الحساسية وخاصة المخابرات الحربية أو جهاز أمن الجيش فضمن السيطرة على كل التشكيلات العسكرية .
وقد التحق شمس بمكتب المشير وهو برتبة نقيب .. وتدرج حتى أصبح مدير المكتب للشئون العامة بعد تعيين عباس رضوان وزيرا للداخلية .. ومع صراع حول المناصب الحساسة بين شمس وعلى شفيق الذي يمثل السكرتير الخاص جدا للمشير حسمه الأخير لصالح شمس !! وليتفرغ على شفيق لخصوصيات القائد العام ..
وترجع حساسية المنصب لارتباطه بحياة الضباط.. والسيطرة من خلال ما يقدمه المكتب من مسئوليات على مقدرات القوات المسلحة .. وقد شغل هذا المنصب جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في أوائل الثورة مديرين لمحمد نجيب .
وقد استهل شمس مسئوليته بتعيين أفراد دفعته "دفعة 48 " مسئولين عن أفرع الأمن .. فسيطر بذلك على أمن الجيش وضمن الولاء له وحده ليكون أقوي رجل وصاحب الكلمة العليا ... رغم عدم وصول رتبته العسكرية إلا إلى رتبة العقيد .
واستخدم شمس أفرع الأمن تحت قيادة دفعته في التلويح بتحريك الجيش كله لمواجهة أى انقلاب عسكري ضد الحاكم فملك ناصية الأمن في نفسية عبد الناصر طوال فترة حكمه .

الغطرسة والسلطة:

وفرض شمس بدران حوله سياجا من السلطة العسكرية صبغها بنوع من الغطرسة والديكتاتورية حتى أصبح مكتبه منطقة نفوذ ... دائرة خطر لا يسمح منها بالاقتراب أو التصوير ... فبين يديه أمن الجيش وحماية النظام من أى انقلاب أو محاولة تمرد .. فعيونه في كل مكان .. يعرف دبة النملة في أى موقع في الجيش ... مهما قرب أو بعد .
وزاد طغيانا .. كانت هوايته إذلال الرتب الكبيرة .. حتى ولو لم يكن عليها مأخذ .. وكان الكثير منهم .. يلطعون بالساعات الطويلة في مكتبة قبل اللقاء .. ففي درج مكتبة تقارير سرية عن كل منهم وكان الضباط الكبار يسعدون بتصرفه فبين يديه مصيرهم ومستقبلهم هم وأسرهم .وكانت تأشيراته تفتح أبواب السعد لهم وتمنع الأذى عنهم .

تأشيرات السلطة:

والأمثلة كثيرة اعترف بها شمس أمام محكمة الثورة عندما قال أن تأشيراته تعني سفر أى ضابط للخارج للفسحة أو التجارة أو العلاج ... على نفقة القوات المسلحة وكانت تأشيراته تسمح أيضا بسفر الضابط ومعه مرافق زوجة أو أم أو أب أو أخ مجانا .
وتعني الحصول على الوظائف المدنية في جميع الوزارات والهيئات والشركات .. فليس مسموحا لأية جهة أن تفتح باب التعيين في وظائفها إلا بعد الاتصال بمكتب شمس بدران والاكتفاء بالأسماء التي يرسلها مكتبه للتعيين أولا وبعدها المواطنين العاديين .. ولم يكن مهما أن تكون الأسماء من الضباط .. ولكنها تشمل الأقارب والأصدقاء والمحاسيب .
وكانت تعني منح القروض المالية لأي ضابط أو صف ضابط تحت أية ظروف ..وعدم سدادها بعد وقت قصير ..وتعني الحصول على الشقق في أفخم المناطق والسيارات الخاصة من شركة النصر والمعاشات الاستثنائية وغيرها.وبذلك ضمن بتأشيراته ولاء الجيش .. ومحبة المشير عامر الذي كان يتحدث باسمه في كل شئ ..

شمس قدوة:

ورغم كل هذه الصلاحيات لم يحبه الضباط... كانوا يرهبونه بعكس المشير عامر أو مدير مكتبه الآخر العقيد على شفيق .. الذي كان متخصصا في إضفاء روح المداعية والفرفشة في المكتب .. حتى إن المشير اختار على شفيق ليكسب نوعا من السعادة بعد أن وجد في مكتبه نوعا من الصرامة التي يفرضها شمس وزملائه صلاح نصر وعباس رضوان وغيرهم .

سلطان الوزير:

كان شمس يفرض نفسه على عبد الناصر وعامر !! ولا ينسحب من أى اجتماع بينهما .وكانت هذه عادته منذ أوائل الثور !! فالتصق به المشير .. وتقرب منه عبد الناصر ليضمن ولاء الجيش فسيطر على الاثنين.
يقول محمود الجيار كانت عادتي عندما يجتمع عبد الحكيم عامر وعبد الناصر أن أجلس معهما قليلا ثم أنسحب ... أما شمس الذي كان يحضر مع المشير فكان يستغل حرجهما ويبقي .
وذات ليلة صممت أن أخذه معي إلى خارج الغرفة وإذا به يفاتحني في مسألة غريبة .. قال لى :" سمعت أنك سمحت لحرم عبد الناصر بركوب سيارته الحكومية فهل هذا صحيح ؟ قلت له .. بأي حق تسألني هذا السؤال؟
هل نسيت نفسك.. إنني أولا أقدم منك رتبة وأنت ثانيا آخر من يتكلم .. لأنط جئت إلى هنا تركب سيارة "ميركوري" ووالدتك تركب سيارة "ميركوري" أخري في الإسكندرية .

وارتفع صوتنا حتى فوجئنا بعبد الناصر أمامنا يسأل إيه الحكاية ؟.قلت ولا حاجة يا فندم .. أصل شمس نسي نفسه وكنت بأحاول أفوقه ..

الوزير شمس:

وتستمر رواية الجيار في كشف أسرار شمس بدران فيروي:
" أذكر أنني قلت لعبد الناصر يوم عيّن شمس بدران وزيرا للحربية في وزارة صدقي سليمان في 10/9/ 1966 وبعد أن استفحل نفوذه وصار الأفضل أن يخرج إلى الضوء ويتولي المسئولية بوضوح بدلا من أن يتولاها مختبئا وراء المشير عبد الحكيم عامر وكنت مع عبد الناصر في رحلة إلى أفريقيا وبعد أعباء اليوم الأول الشاق سألني عبد الناصر وهو يستعد للنوم:
ما تعليق الرأي العام على تعيين شمس بدران ؟
قلت: لم تصلنا أية تعليقات .
قال: وما رأيك أنت؟
قلت: والله يا فندم إذا كان التعيين مكافأة له فلا تعليق عندي ولكن إذا كنت عينته لتضمن أمن الجيش فهو أخطر رجل على أمن الجيش .
وإذا بعبد الناصر يقفز من فراشه صائحا:يخرب بيتك إزاي ..

وقلت: يا فندم ... أنا لاحظت أن شمس بدران عمال يجيب أفراد دفعته ويسلمهم مسئوليات أمن الجيش .. وهذا خطر لأنه يخلق منهم تشكيلا يدين له بالولاء ويغضب الضباط من الدفعات الأعلى في الأسلحة الأخري .. بل أن بعض أفراد دفعته ممن لم يقع عليهم اختياره أصبحوا حاقدين عليه ولكن شمس بدران كان قد تولي وزارة الحربية وانتهي الأمر..

حماية المرءوسين:

واستغل شمي بدران وأعوانه كل ما يعرفونه من خلق المشير عامر واندفاعه لحماية مرءوسيه بعد ارتكابهم أى خطأ فادح أو تافه باعتبار أن ما يحدث لهم يمثل حرجا لشخصيته وكأن الجيش وأفراده ملكا له .
يذكر شمس أمام محكمة الثورة أن عامر وضع رأسه على كفه وتحدي عبد الناصر عام 56, 62 عندما طلب إخراج صدقي محمود من قيادة قوات الطيران فاستمر في منصبه حتى وقعت النكسة وهذا مثال واحد وما خفي كان أعظم !!
وشارك شمس في عملية إفساد المشير وطلاء الجراح التي أصابته بعد كارثة الانفصال بأطياف صورت له أن ما ارتكبه في سوريا عمل بطولي .. وأن المسئول الأول كان عبد الناصر وليس المشير فكان رفيقه ومعه مدير المكتب الآخر صلاح نصر في السهرات المتواصلة يسكبان كلمات المديح المخدرة !!
في أذنيه يغرقان المشير في طوفان المتع التي يلجأ إليها الإنسان عادة لنسيان آلامه ... فلم يتنبه عامر لما يفعله شمس بدران ... أو صلاح نصر من سيطرة على مقاليد الحكم من خلف الستار .

مركز قوة

وكان عبد الناصر يعرف ذلك ..ولم يخطر بباله في أى وقت أن مركز القوة الذي نشأ في مكتب المشير كان من صنع المشير نفسه !! وإنما كان يراه حقيقته مراكز تعمل على حساب المشير .. أو بعبارة أخري مراكز قوة وقع الأخير في أسرها .

كانت شخصية المشير المركبة .. هي التي مكنت جماعة شمس إلى أن تقوده إلى المأزق الذي راح ضحيته وأتاحت للرجل اللغز (شمس) أن يدفعه إلى الموت ..ويذهب هو الآخر إلى السجن .. فقد كان يعرف من أسرار الحكم ما يجعله يفرض نفسه على أى موقف .. وعلى أى مسئول مهما كبرت سلطته .

وكانت صورة هذا التطاول واضحة وهو يواجه أسئلة حسين الشافعي رئيس المحكمة حول أسرار المؤامرة .. ليكشف أن مسئولي الدولة لم يكونوا يدرون شيئا عما يجري خلف الكواليس أو يعرفون !! ولا يتحدثون !!

طموح مستمر:

كان شمس بدران طموحا أكثر من اللازم ... وكان ذكاءه شديدا ومدمرا يعرف ماذا يفعل بدقة !! ورغم ذلك سقط في مستنقع الطموح القاتل عندما واجهه حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة بعد أن أسترسل "المتهم" في اعترافاته من أن مراكز القوي التي نشأت في فترة ظلام الحكم كانت من تدبيره ..

وعندما أراد أن يهرب من مسئولية النكسة العسكرية بعد الهزيمة بالتنحي وعندما بدأت السلطة التحقيق في أسباب النكسة وإعادة الجيش لوضعه الطبيعي بدأ التآمر ومحاولة الانقلاب .. لحظتها نظر شمس بدران إلى الأرض وظل صامتا فترة طويلة وعندما ضيق عليه الشافعي الخناق اندفع يعترف على نفسه بكل شئ .

سلاح التخويف

كان بين يدي شمس سلاحا يشهره بحساب في وجه عبد الناصر.. هو سلاح التخويف من وقوع الانقلابات العسكرية .. كان يدعي دائما أن المشير كلفه بمهمة أمن الجيش منذ بداية عمله في مكتبه وأن أول مرة استخدم فيها هذا السلاح كانت عقب الانفصال السوري مباشرة عام 1960 وبعدما استقر في مكتب المشير استقرارا نهائيا باعتباره المسئول الأول عن هذا الأمن ..

يومها اقترح على عبد الناصر إنشاء قوة مدرعات خاصة تحرس بيته (بيت عبد الناصر) من أى هجوم مفاجئ عليه .

وقدم للرئيس التبرير في صورة تقارير مؤكدة .. وطلب أسماء موثوق بها لتشكيل القوة وقدم له شمس أسماء خاصة وحاول عبد الناصر أن يضع أسماء يعرفها ويثق فيها .. ولكن شمس رفض طلب عبد الناصر .. فقد كان حريصا على أن يختار رجال القوة من أعوانه ووافق عبد الناصر .. ليقع في قبضته .

القوة الخفية

استطاع شمس بقوته الخفية أن يكون المؤسسة العسكرية التي ظلت تحكم مصر منذ نجاح الانقلاب الصامت ضد عبد الناصر عام 1962 والذي سيطر فيه عبد الحكيم عامر على مقاليد الحكم في القوات المسلحة ..

وحتى وقوع المؤامرة فيكشف أمام محكمة الثورة أن عبد الناصر اضطر للانحناء للعاصفة عام 62 ويقبل عودة المشير بكل سلطاته الديكتاتورية عندما بدأت التحركات العسكرية في الوحدات تطالب بفرض عودة المشير لمناصبه .. وكان صاحب التحركات .. شمس نفسه .

عاد عبد الحكيم عامر يومها قويا وازدادت شوكة شمس بدران وطغيانه .. فكان صاحب الفضل في فرض عودة المشير والتلويح بالعمل العسكري ضد عبد الناصر .

يومها قال عبد الناصر .. سأوافق على عودة المشير لمنصبه الجديد كقائد عام للقوات المسلحة وكنائب أعلي للقوات المسلحة وعضوا في مجلس الرياسة واللجنة التنفيذية للإتحاد الاشتراكي .

مواجهة عبد الناصر:

وزاد طغيان المشير عامر هو الآخر في مواجهة عبد الناصر بفضل شمس عندما قرر ناصر عقب الانفصال السوري أن يترك نواب رئيس الجمهورية مناصبهم وينزلون للعمل الشعبي ونفذ الجميع "الأمر" ما عدا المشير .. يومها قال شمس لعبد الناصر أن انشغال عامر بالسياسة سوف يهدد وحدة الجيش لأنه سيكون مشغولا وغير متفرغا للجيش مما يتيح الفرصة لتدبير المؤامرات والانقسامات !! ورضخ عبد الناصر لرأي شمس ...

منشور عويس:

وتقع أحداث تزيد من الصراع بين عبد الناصر وعامر وتكشف ضعف الرئيس أمام نائبه .. مثل قضية منشور داود عويس مدير مكتب وزير الحربية لتهيئ الفرصة لأعداء عامر كي يشعلوا نيران الفتنة بين الاثنين فيروجوا أن عويس كان متآمرا وأن عامر لا يحسن اختيار معاونيه .
ويزداد التوتر بين ناصر وعامر عندما أبلغ أحد الضباط عن قضية عرفت بقضية حسن رفعت جعلت عبد الناصر يظن أن عامر يخطط لعمل تنظيم سري لحسابه الخاص ويكشف شمس بدران أمام المحكمة أن هذه القضايا قد كشفت بواسطة أجهزته لصالح عبد الناصر .

ريبة عبد الناصر:

وتزداد ريبة عبد الناصر في معظم زملائه أعضاء مجلس الثورة فيحاول أن يسيطر عليهم عن طريق تسجيل أسرار حياتهم الخاصة فينشئ جهازا لمراقبة تليفوناتهم خصص له مكانا في بيته بمنشية البكري .. يستطيع بواسطته أن يراقب خمسة أرقام تليفونية في القاهرة في وقت واحد .. وكان عبد الناصر يقوم بنفسه بتشغيله في بادئ الأمر ثم تركه لسامي شرف فيما بعد.

جهاز المراقبة

وقد استخدم عبد الناصر هذا الجهاز في مراقبة جميع أعضاء مجلس الثورة بعض الضباط الأحرار أمثال كمال رفعت وعباس رضوان وحسن التهامي ومحمد البلتاجي .كما نجح في مراقبة كثير من الوزراء الصحفيين ممن كانوا مقربين إليه يمدونه بالمعلومات الخاصة .

وكان عبد الناصر يحتفظ بالشرائط المسجلة في خزانة خاصة بمكتبه يستخدمها ضدهم في الوقت المناسب هذا فضلا عن اتصاله سرا بضباط من القوات المسلحة ومقابلتهم بين حين وأخر لمعرفة أية تيارات معادية له بين صفوف الضباط .

وكان شمس المسئول الأول عن تأمين القوات المسلحة وأجهزة اتصالات عبد الناصر بضباط الجيش دون علم القائد العام عبد الحكيم عامر !!

وكان سامي شرف سكرتير الرئيس المسئول عن ترتيب اللقاءات الخاصة بين عبد الناصر والعديد من الضباط ... والحصول على معلومات معينة عن الجيش بعيدا عن عيون شمس المسئول عن تأمين الجيش بأمر عبد الناصر .ولعب الاثنان على حصان واحد هو تأمين نفسيهما ضد أى انقلابات تقع في القوات المسلحة .

شمس وسامي شرف:

ونشأن الصراع بين شمس بدران .. وسامي شرف ... وازدادت حدته حتى طفت على السطح .. ووصلت إلى سمع عبد الناصر وتناقلتها الاشاعات داخل صفوف الجيش .
والغريب أن عبد الناصر... ناصر شمس ضد سامي شرف فقد كان يري أنه أنفع له في القوات المسلحة من سامي سكرتيره الخاص ... واستمر يسانده بقوة حتى انتشرت إشاعات قوية بين صفوف الضباط الأحرار وضباط الجيش أن شمس بدران هو عين عبد الناصر على عبد الحكيم عامر في صفوف القوات المسلحة .
ونجح عبد الناصر في استمرار اللعبة المزدوجة في الولاء لصالحه ..

تنظيم سري:

وقرر عبد الناصر تعيين شمس بدران مسئولا عن أمن القوات المسلحة عن طريق إنشاء تنظيم عسكري سري خاص به يواجه به أى تحركات في الجيش .
وفوجئ عبد الناصر باعتذار شمس بدران والاكتفاء بدوره المحدود في مكتب المشير .. وانسحابه من "الأضواء" التي كان "يشعلها" له عبد الناصر .

وأثار الاعتذار أكثر من تساءل

  • هل اكتشف شمس بدران ... أن عبد الناصر حاول أن يستخدمه "كدمية" يلعب بها لتحقيق هدف معين سرعان ما يحرقها في الوقت المناسب فآثر عدم المشاركة في اللعبة الخطرة ؟
  • وهل اللعبة هي تكوين مراكز قوي في فروع القوات المسلحة تدين بالولاء لعبد الناصر دون عامر تأتمر بتعليمات شمس لصالح الرئيس ولتكون هذه المراكز بداية التنظيم السري لصالح عبد الناصر دون غيره .
  • أم أن الاعتذار كان رفض " مؤدب " لاستمرار أداء دور الرجل "المزدوج" لتحقيق السيطرة على القوات المسلحة من وراء الستار على حساب المشير ؟
  • أم أن الاعتذار كان يمثل اتفاق معين بين مجموعة "المشير" على عدم ضرب بعضهم البعض فآثر شمس عدم الدخول في صراع أو منافسة وليفوت على عبد الناصر أى تفكير في قتال "المجموعة" مع بعضها .
  • أم أن ظهور شمس بدران في المنصب الجديد سيفقده حركته السرية داخل الجيش خاصة وأن أمن القوات المسلحة كانت تعتمد على الاتصال الشخصي بين مكتب القائد العام والضباط .. وبعد تعيين شمس سيكون اتصال الضباط بقياداتهم أقرب إلى شمس الذي سيبتعد عن القوات المسلحة وبالتالي يفقد ميزة تواجده في مكتب القائد العام !؟
  • أم أن شمس تدارك الموقف سريعا خاصة وأن صراعا محتما سينشأ بين التنظيم الذي سيكونه شمس والقيادات والعسكرية التي سوف تكتشف هذا التنظيم وغيرها من علامات الاستفهام ولدتها رسالة الاعتذار التي وجهها شمس بدران لعبد الناصر .. وكشفت التلاحم القوي بين شمس وقائده عامر .

خيوط السيطرة:

وأمسك شمس بكل خيوط السيطرة على الدولة زاد العنصر العسكري بين السفراء حتى أصبح معظم سفراء أوروبا منذ 1962 من الضباط وكان الترشيح يتم عن طريق مكتب شمس ..وكان السفراء من إتباع الوزير "شمس"
وبلغ عدد الضباط المعينين في مناصب وزارة الخارجية 72 % من قوتها العددية وسيطرة شمس على توجيه السياسة الخارجية لمصر خلال تلك الفترة !!
وشكلت أمانة جديدة في الاتحاد الاشتراكي هي "أمانة التنظيم" كانت نسبة العسكريين فيها يتراوح عددهم من 13 إلى 21 % وضمت خمسة أعضاء من كبار الضباط ممن عملوا في أجهزة الأمن .

جرائم العسكريين

وأصبح للعسكريين وضع خاص .

كانت الجرائم التي يرتكبها العسكريون بسبب تأدية وظيفتهم أو الجرائم الخارجة عن نطاق أعمالهم تكون من اختصاص المحاكم العسكرية .
وكان شمس وراء صدور القانون رقم 25 لسنة 1966 الذي يعطي للعسكريين حق محاكمتهم محاكمة خاصة لو كانت جرائمهم غير عسكرية فورثوا مرة أخري الامتيازات الأجنبية التي سقطت عن الأجانب عام 1937 .

المباحث الجنائية:

وزاد طغيان المؤسسة العسكرية بعد تكوين المباحث الجنائية العسكرية التي انتعشت بعد أزمة المشير وعبد الناصر في 1962 وعودته مظفرا فبدأت بتشكيل يضم 500 جندي تحت قيادة 30 ضابطا يرأسها أحد أصدقاء شمس بدران هو الصاغ حسن خليل .. وركزت المباحث الجنائية العسكرية نشاطها في ميادين الخدمة العامة حتى وصلت إلى حد الإشراف على هيئة النقل العام سنة 1964 وتعيين شمس بدران عضوا في مجلس إدارتها .
وتولت المباحث الجنائية العسكرية باعتبارها "السلاح القوي في الداخل" مسئوليات القبض والاعتقال والتعذيب ضد الإخوان المسلمين وضباط مدرسة المشاة وقضية حسين توفيق وقضية دار التحرير للطبع والنشر وقضية مصطفي أغا وقضية مصطفي أمين وكلها وقعت عام 1965 .. ثم حادث كمشيش التي انبثقت منها لجنة تصفية الإقطاع ..
أما المشير نفسه فكان هو الآخر سباقا للانغماس في الميادين العامة بعيدا عن مسئولياته في القوات المسلحة والتي تركها بالكامل لشمس وأعوانه ومريديه .. فكان رئيسا للجنة الاقتصادية العليا ورئيسا للجنة السد العالي ورئيسا للجنة تصفية الإقطاع ورئيسا لاتحاد كرة القدم بالإضافة إلى منصبه كنائب أول لرئيس الجمهورية .

قضية الإخوان:

ويظهر جانب من شخصية شمس بدران الطاغية في تعامله مع قضية الإخوان المسلمين عام 1965 .. وكيف كانت تعليماته بالتعذيب حتى الموت تصدر منه شخصيا إلى زبانيته .. رياض إبراهيم وحسن كفافي وصفوت الروبي ليقوموا بجرائمهم الجائرة ..ويدافع شمس عن نفسه بعد الإفراج عنه في حديث للكاتب السياسي جلال كشك نشرته مجلة الحوادث اللبنانية..
ابدأ ده أنا كنت عضو في الجماعة عام 1944 واسمي موجود في سجلاتها .. وتثبت محاضر التحقيق في قضايا التعذيب أمام محكمة الجنايات عام 1975 كذب شمس بدران وشذوذه وأنه أصدر تعليماته لصفوت الروبي (أحد زبانية التعذيب) بتحطيم رأس المعتقل الإخواني محمد عواد وهو مشرف على الموت .. فضربه الروبي بعصا حديدية على رأسه فيفتت عظما الجمجمة ويلقي المعتقل حتفه بأمر من الوزير شمس .
وتكشف اعترافات حسين مختار المتهم السابع في المؤامرة كذب شمس بدران في وقائع التعذيب عندما يقول أن حمزة البسيوني قائد السجن الحربي ألقي بمسئولية التعذيب على شمس بدران .

قال حسين مختار بالنص:

" لما لقيت حمزة البسيوني في بيت المشير تضايقت لأني كنت أعرف أنه قائد السجن الحربي ولما كلمته عن التعذيب اللي حصل للإخوان المسلمين وغير الإخوان قاللي البسيوني "والله يا حسين أنا ماليش دخل باللي حصل .. الوزير شمس كان بيأمر واحنا ننفذ ".
وتسجل الأحداث حدثا خطيرا أثار دويا في اهتمام الرأي العام وخاصة بين ضحايا شمس بدران عندما صدرت التعليمات بهدم السجن الحربي أو باستيل شمس بدران في مدينة نصر .. وضمه إلى أستاذ القاهرة ليكون أحد ملاعبها الخضراء .
وليسجل التاريخ للقيادة السياسية علامة مضيئة في محو كل أثار الإرهاب الأسود الذي راح ضحيته الآلاف .وتشير سجلات باستيل شمس بدران أن عدد ضحيا زبانيته بلغ حوالي 18 ألف معتقل منهم 20 امرأة و30 حدثا في حين لا تتسع زنازين السجن إلا إلى 4000 مسجون .
وأن الزنازين كانت تحشر بالضحايا مع الكلاب المفترسة يقاسون كل ألوان التعذيب .. الجلد .. الحرق .. السحل ... النهش ... ثم الدفن في الصحراء ..كان أول شهيد راح ضحية التعذيب في السجن الحربي ضابط يدعي الملازم أول أحمد وصفي وكان متهما في قضية سلاح المدفعية عام 1952 ..
ثم بدأ السجن يتقبل النزلاء المدنيين .. وكان أول نزلائه الكاتب السياسي إحسان عبد القدوس .. والسياسي أحمد حسين الذي أمر أحمد أنور قائد البوليس الحربي بتعذيبه بأمر عبد الناصر.. حتى فقد الوعي.. ومنهم أيضا عمر التلمساني وعبد القادر عودة وأبو الخير نجيب وعبد المنعم أبو زيد وضباط مكتب المشير نفسه .
وزاد عدد الضحايا في عهد شمس بدران وخاصة في قضايا عام 1965 .

بلاغات التعذيب:

في عام 1975 .. بدأت بلاغات التعذيب تنهال على النائب العام بأمر السادات!! بعد أن اعتبر القضاء جريمة التعذيب .. جرائم لا تسقط بالتقادم .
وقدم المعذبون 12 بلاغا ضد شمس بدران وأعوانه من زبانية التعذيب .. وانحصرت في حقه قضايا التعذيب من ضحايا الإخوان المسلمين .. وكمشيش .. وقضايا ضباط مدرسة المشاة وعبد القادر عيد .. ومعروف الحضري ..وحسين توفيق وغيرها .

30 سنة سجن:

ونظرت محكمة الجنايات برياسة المستشار صلاح عبد المجيد البلاغات .. حيث طالبت النيابة بإعدام شمس بدران المتهم الهارب وأصدرت الحكم في 19 يوليو 1977 بمعاقبته غيابيا بالسجن 30 سنة أشغال شاقة .. وطعنت النيابة في الحكم مصرة على عقوبة الإعدام .
واكتشفت النيابة هروب شمس بدران إلى لندن منذ عام 1974 بجواز سفر دبلوماسي .. وقدم المستشار المرحوم ممتاز نصار عضو مجلس الشعب استجوابا لممدوح سالم رئيس الوزراء ووزير الداخلية وقتها عن هروب شمس بدران ... وكيف تم التصريح له بالسفر رغم صدور أحكام ضده .
ودفن الاستجواب ولم يناقشه المجلس بأمر السادات

حادث على الطريق:

وفي غمار ميدان "التعذيب" والإرهاب .. نسي الوزير انتقام السماء ..يشير محضر شرطة الطريق الصحراوي بالإسكندرية يوم 30/ 10/ 1974 (أى بعد الإفراج عنه بأسبوع فقط) عن وقوع حادث مروع عند الكيلو 113 كان ضحيته شمس بدران وزوجته وعمه ..
فبينما كانت زوجته السيدة مني رشدي تقود سيارتها بسرعة شديدة في اتجاهها للإسكندرية وبجوارها زوجها بينما جلس عم شمس في المقعد الخلفي تنقلت منها عجلة القيادة وتنقلب السيارة عدة مرات حيث يصاب شمس بدران إصابات بالغة .. وزوجته برضوض .. بينما لقي العم مصرعه " في الحال ".
ولم تنشر الصحف الحادث .. ووصل شمس إلى الإسكندرية للعلاج في إحدي المستشفيات الخاصة لمدة أسابيع ...وليعد خطته السرية للهرب إلى لندن بعدها بشهر

شمس في لندن

وتصل المعلومات عن حياة شمس بدران في لندن بأنه يقيم في شقة فاخرة وله ثروة ضخمة في البنوك البريطانية وأنه يمتلك مصنعا للجبن .. ويركب سيارة مرسيدس آخر موديل .

وتقدم النيابة بلاغا للأنتربول تطلب فيه القبض على شمس بدران ... لتنفيذ الأحكام الصادرة ضده في قضايا التعذيب وتكتشف النيابة أن شمس استفاد في وجوده في لندن بعدم وجود اتفاقية لتبادل المجرمين الهاربين بين مصر وانجلترا وأن شمس لا يستطيع الحضور لمصر نهائيا ... لأن تنفيذ الأحكام قائم مهما مر عليها من سنوات .

تهريب 6 ملايين جنيه:

وفي غياب المتهم الهارب تزداد الراويات والإشاعات .. فيذكر البعض أن شمس استطاع أن يهرب 6 ملايين جنيه للخارج أثناء توليه منصبه وتعززت هذه الإشاعات بعد العثور على مليون جنيه إسترليني بجوار جثة زميله على شفيق مدير مكتب المشير السابق الذي لقي مصرعه في ظروف غامضة لم تكتشف أسرارها حتى الآن بينما تذكر بعض أسرار قضية ثورة مصر أن على شفيق لقي مصرعه بواسطة شخص يدعي مصطفي الأنور ... لقي هو الآخر مصرعه في ظروف غامضة أيضا .

قضية طلاق:

ونسي شمس بدران في غمار حياته الخاصة في لندن أسرته المقيمة في القاهرة .. زوجته وأولاده تقدمت زوجته في 24 / 10/ 1986 بطلب الطلاق من زوجها شمس بدران للضرر..ونظرت المحكمة برياسة المستشار أشرف نعيم وعضوية القاضيين أحمد رضا وأحمد مراد وحكمت لها بالطلاق .
وذكر "نبيه فرحات" محامي الزوجة أن شمس بدران تزوجها في 6 يونيه 1962 عندما كان برتبة مقدم .. وكان الشاهد الأول على عقد الزواج الرئيس جمال عبد الناصر ..
والشاهد الثاني شقيقه على عبد الله بدران .. وأنه أنجب منها بنتا تخرجت من الجامعة الأمريكية .. وولد آخر (19سنة) لا زال طالبا في الجامعة .. وأن الزوج هرب من البلاد ولا تعلم له محل إقامة ولا ينفق عليها ... وأنها تطلب الطلاق للضرر .
ورفعت "الزوجة" مني رشدي قضية نفقة أخري أمام محكمة عابدين للأحوال الشخصية (محل إقامة الزوج بالقاهرة) حيث قدمت بيانا بأملاكه منها شقة بالإسكندرية يقوم بتأجيرها مفروشة بـ 500 دولار شهريا بالإضافة إلى أملاكه في الخارج ..وحكمت المحكم بنفقة شهرية قدرها 200 جنيه في 25 / 10/ 1986.

جواز سفر دبلوماسي:

ولم ينس شمس بدران غروره وهو في منفاه .تقدم إلى القنصلية المصرية في لندن يوم 13/ 7/ 1985 يطلب تجديد جواز سفره الدبلوماسي الخاص بعد 10 سنوات قضاها في لندن .. ورفضت القنصلية المصري طلب شمس بعد أن استشارت وزارة الخارجية في القاهرة التي رأت منحه جواز سفر عادي .. أسوة بباقي المواطنين .

فيلم المحاكمة:

وتزيد ملامح شخصية شمس بدران الغريبة .. اكتشف أحد رجال السينما العرب يدعي حسن بلجون ويعمل موزعا سينمائيا في 10 سبتمبر 1977 محاولة تهريب فيلم سينمائي للخارج !
يصور وقائع التحقيق مع شمس بدران في مؤامرة قلب نظام الحكم عام 1967 حيث عثر على الفيلم ضمن علب فيلم آخر اسمه "الحب في طريق مسدود" فأبلغ مؤسسة السينما التي اتصلت بالجهات المسئولة .. فتولت التحقيق لمعرفة ملابسات محاولة التهريب ..
وتبين أن الفيلم يصور التحقيق مع شمس بدران فقط ! قبل مثوله أمام محكمة الثورة .. وأن مدة الفيلم 90 دقيقة وهو من مادة الريفيستال ويحتوي على دور المتهم كاملا في المؤامرة وتمت مصادرة الفيلم بعد أن قدم الموزع العربي بلاغا للنيابة العامة .

حياة وراء الكواليس:

وتكشف تحقيقات إحدي القضايا "الشهيرة" أن شمس كان منغمسا في حياة الليل .. والعلاقات النسائية المشبوهة رغم تظاهره بالابتعاد عن هذا اللون من السلوك... ومنها واقعة اتصال مصطفي عامر من شقته الخاصة بالسيدة (أ. خ) يدعوها للحضور في الفجر وبصحبتها الراقصة (ن.ف) لقضاء السهرة بمناسبة وجود الوزير شمس !!
وتكشف قضية المؤامرة أبعادا أخري من حياة شمس بدران يرويها هو شخصيا .. ويروي أسرارها بعض زملائه أمثال جلال هريدي وعثمان نصار وصلاح نصر وعباس رضوان ليكون في النهاية الرجل "اللغز" الرئيسي في مسلسل المؤامرة الفاشلة .

الفصل الثاني:الهزيمة والمأساة والمؤامرة !!

مع هبوط آخر ضوء في نهار 5 يونيو 67 حسمت معركة سيناء لصالح إسرائيل وتولت القوات الإسرائيلية بعدها تمشيط صحراء سيناء تصب نيرانها على المدن والقرش والخيش .

تحصد أرواح بقايا جحافل الجنود الهائمة والمواطنين الأبرياء وسط أطنان المعدات والدبابات وقواعد الصواريخ المتناثرة في الصحراء لتضيف للمأساة بعدا جديدا.وسجلت تقارير المعاهد الاستراتيجية العالمية بين صفحاتها أفدح هزائم القوات المصرية منذ بداية الحروب بين العرب وإسرائيل .

وقبلت مصر مضطرة قرار وقف إطلاق النار لتخفي الهزيمة وتعطي لإسرائيل الفرصة مرة أخري لتصفي بقايا معارك القوات السورية والأردنية لتفوز بأكبر مساحات من الأرض ولتقترب من تحقيق الأمل الموعود !!

ومع العار .. اختلفت الأسباب والمبررات للهزيمة والمأساة .اتهم عبد الناصر في خطاب تنحيه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكل دول العالم بالخيانة والتواطؤ ومساعدة إسرائيل بكل أنواع التكنولوجيا المتطورة للقضاء عليه بوصفه زعيما للقومية العربية .

أظافر الأسد:

وبرر الهزيمة في اتفاق الأمبريالية العالمية على تقليم "أظافر الأسد" .. كما فعلت في الماضي مع محمد على عندما تطلع إلى تكوين الإمبراطورية المصرية الحديثة في أوائل القرن التاسع عشر فهزمته في موقعة "نافارين" في اليونان .. وهزمت عبد الناصر في سيناء !!
والفرق بين الهزيمتين كبير ..هزيمة "نفارين" تبعد عن شواطئ مصر مئات الأميال وكان محمد على يحلم بإمبراطورية مصرية بعد أن خرج من عباءة الدولة العثمانية فتولت قوي الاستعمار تأديبه .
وهزيمة سيناء .. وقعت وسط أرض مصر .. وبأيدي زعمائها ونرجسية قوادها ولم يأمر عبد الناصر بالتحقيق في الأسباب الحقيقية للهزيمة إلا بعد وقوعها بشهور ولم ينفذ الأمر لإسناده إلى مجموعة من القادة المسئولين عن الهزيمة ولم تصلهم يد التحقيق .

تقارير في البيوت:

وكشف المشير محمد عبد الحليم أبو غزاله القائد العام للقوات المسلحة السابق منذ شهور سر عدم التوصل إلى الأسباب الحقيقية للهزيمة من واقع التقارير التي كتبها قادة الجيوش ...
قال في رسالة وجهها للصحافة المصرية أنه اكتشف أن من عهد إليهم بكتابة الأسباب نقلوا تقارير الحرب إلى بيوتهم ليكتبوها على هواهم لذا استبعدت لجان التحقيق هذه التقارير لعدم أمانتها وخشية زيفها خاصة ... وكل قائد سينفي عن نفسه تهمة التقصير .

ولم تسجل الوثائق العسكرية تقارير القادة وبالتالي دفنت وثائق الهزيمة إلى الأبد أسوأ توقيت:

وعكف المحللون السياسيون والعسكريون . على تحديد الأسباب من واقع سير أحداث الحرب وما وصل أيديهم من معلومات رسمية وعسكرية وإعلامية .. سطروها في نتائج غاية في الخطورة والأهمية .. تلقي الضوء الكثيف على المأساة..

وارجع المحللون الهزيمة إلى الأسباب التالية:

  • أن مصر لم تكن مستعدة للحرب ضد إسرائيل في ذلك الوقت .
  • اختار القادة أسوأ توقيت لبداية الحرب والإعداد لها ..
  • وجود أفضل الفرق القتالية في اليمن وبلغت ثلث القوات البرية وذكر بعض المعلقين أن هذه الفرق لو اشتركت لتحقق النصر في سيناء .. وهذا الرأي غير صحيح .. لأن الفرق الثلاث لم تكن تستطيع "المشاركة" لبعد مسافة المكان واختلاف طبيعة المعركة وزيادة الخسائر في الأفراد وهناك..
  • وترتب على وجود القوات في اليمن استنزاف ميزانية القوات المسلحة وانخفاض مستوي التدريب والانضباط العسكري خلال فترة الحرب .
  • وذكروا أن أحد أسباب الهزيمة استبعاد أفضل الفرق المقاتلة من مسرح العمليات الرئيسي في سيناء وتخفيض حجمها قبل المعركة بثلاث شهور تحت دعوي تخفيض النفقات ..

التوفير للحرب:

وأكد المحللون العسكريون أن الاتجاه للتوفير استتبعه إلغاء المشروعات والمناورات التي تقوم بها القوات حتى لا تتكلف نفقات أخري في استهلاك الوقود والمعدات
كما استتبعه أيضا إلغاء التدريبات على الواجبات القتالية ليقتصر على النواحي الدفاعية المحدودة على مستوى الوحدات الصغرى دون الكبرى..وبالتالي لم تتدرب القوات البرية على أى مهام هجومية ولم يجهز مسرح العمليات في سيناء التجهيز الهندسي واكتفي بتجهيز النطاق التعبوي الدفاعي الأول وتركت باقي النطاقات الدفاعية دون تجهيز توفيرا للنفقات ..
واستتبعه أيضا رفض كافة طلبات القوات الجوية سواء لإنشاء مطارات جديدة أو بناء ملاجئ ودشم لوقايتها من الهجمات المفاجئة بسبب ضعف الميزانية .. كما خفضت ساعات الطيران للتدريب ... وكانت النتيجة عدم وصول كفاءة الطيارين للمستوي القتالي المطلوب ..وهكذا أصبح المسرح العسكري للمعركة مهلهلا بسبب ضعف الميزانية .

وكانت إسرائيل تعرف هذه الحقيقة

  • أعدت قواتها للحرب الجديدة منذ 1956 ..وضعت خططها على أساس الحرب الخاطفة على الجبهات الثلاث المصرية والسورية والأردنية معتمدة على القصور في الإعداد العسكري وانشغال القادة في أمور بعيدة عن الحرب .. والانغماس في انحرافات شخصية تافهة أو قذرة !!
  • حصلت إسرائيل على أكبر صفقة عسكرية من ألمانيا الغربية عام 1964 تضمنت أكبر عدد من الطائرات المتقدمة بالذات ..
  • وقد اعترف شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل السابق بأن هذه الصفقة كانت الحاسمة في تدمير الطيران المصري صباح 5 يونيو .
  • واعترف بيريز أيضا أن صفقة الطائرات السكاي هوك التي حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1966 كانت هي الأخري فعالة في المعركة على الجبهات الثلاث
  • ولم يفت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أن ينوه بفضل المؤازرة السياسية من القوي الدولية التي ناصرت إسرائيل في حربها ضد العرب ..

التورط في اليمن:

وتستمر تحليلات أصحاب الاهتمام في البحث عن أسباب الهزيمة المأساة .. فأرجعوا بعضها إلى أسباب عنترية ومظهرية وعاطفية للقادة المصريين وخاصة عبد الناصر ونائب المشير عامر ..
فالتورط في حرب اليمن عام 1962 كان رد فعل لفشل الوحدة مع سوريا والمتتبع لسير التدخل المصري يجد أن انقلاب السلال وقع في 29 سبتمبر 1962 والانفصال السوري في 28 سبتمبر 1961 والربط بين التاريخية أمر ضروري وهام .
قبل وقوع انقلاب اليمن بأسابيع تقدمت الحكومة السورية بشكوى ضد مصر وطلبت عقد اجتماع للجامعة العربية للنظر في موقف مصر وعبد الناصر ضد سوريا ..
وعقد مؤتمر شتورا في 22 أغسطس 1962 ووجهت الحكومة السورية اتهامات مباشرة ضد عبد الناصر أدانت فيها تصرفات مصر إبان سنوات الوحدة .وكانت الاتهامات من القسوة بحيث انسحب الوفد المصري من الاجتماعات بأمر عبد الناصر !!

مؤتمر شتورا:

وعقد العقيد زغلول عبد الرحمن الملحق العسكري في لبنان مؤتمرا صحفيا في نفس البلدة شتورا خلال انعقاد المؤتمر هاجم فيه عبد الناصر وسياسته ... طلب بعدها حق اللجوء السياسي لسوريا ..
وكانت نتيجة مؤتمر شتورا .. أن حددت مصر طريقها بالتدخل في اليمن ومساندة انقلاب السلال لاستعادة عبد الناصر لقوته وزعامته !! ردا على الصفعة السورية !!
وهكذا كان التدخل في اليمن عشوائيا.. غير مدروس !! واقع تحت الانفعال العاطفي ليصبح في النهاية الطريق للهزيمة في سيناء !!

تحذير للمشير

ويرجع المحللون سببا آخر للهزيمة يظهر في اتخاذ القرار السياسي بالحرب فالمؤكد أن هيئة عمليات القوات المسلحة قدمت تقريرا أو تحذيرا للمشير عامر أوصت فيه بعدم التورط في القيام بعمليات عسكرية بهذا الحجم الكبير الذي وصلت إليه ضد إسرائيل .

ولكن عامر تجاهل هذا التقرير ولم يضعه في اعتباره عندما وافق على إغلاق المضايق والغريب أن الفريق محمد فوزي عثر على هذا التقرير في الخزانة السرية لعامر بعد تصفية المؤامرة كما هو لم يقرأه أو يحيله للجهات المختصة أو إبداء الرأي فيه .

سحب قوات الطوارئ

عامل آخر .. ارتبط بموقف القوات الدولية .. وكان عامل مؤثر في الاتجاه للهزيمة.. ذكر المشير عامر على لسان شمس بدران كما يجئ تفصيلا في اعترافات المؤامرة .. أن قرار سحب القوات الدولية من شرم الشيخ وإغلاق الخليج في مايو 1967 جاء ردا على الهجمات الإعلامية التي شنتها السعودية ضد مصر وعبد الناصر بالذات بسبب التورط المصري في اليمن!!

لم يفكر "المشير" وقتها أن قرار "السحب" معناه إزالة الحاجز المباشر بين مصر وإسرائيل لتقف قواتهما وجها لوجه لتجد إسرائيل الفرصة الذهبية السانحة لتدمير القوات المسلحة المصرية كما خططت لها منذ عام 1956

وأصدرت القيادة السياسية قرارها يوم 16 مايو 1967 بمطالبة الجنرال "ريكي" قائد قوات الطوارئ الدولية بسحب قواته المتمركزة على الحدود بين مصر وإسرائيل فورا دون دراسة ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الدولي واحتمال المواجهة المؤكدة بين مصر وإسرائيل ..

تصريحات زائفة:

وغلبت "حمي" الحرب على تصرفات القيادة العسكرية بعد أن سمعت بتصريحات زائفة من مصادر سوفيتية !! بوجود حشود إسرائيلية كبيرة على الحدود السورية تهدد باحتلال مؤكد للعاصمة دمشق خلال ساعات ..واعتبر المشير عامر هذه الأخبار مسألة كرامة ونجدة للأخوة السوريين قبل التأكد من صحة الأنباء السوفيتية .
وأصدر تعليماته المفاجئة برفع حالة الاستعداد القصوى الدائمة في القوات المسلحة استعدادا للقتال !! تبعتها قرارات أخري أكثر أهمية بحشد القوات في سيناء انتظارا لتحديد ساعة الصفر ..

الخطة قاهر:

وأطلق المشير عامر على خطته اسم "قاهر" وعبرت القوات المصرية قناة السويس إلى أرض المعركة .. في وضح النهار مخترقة الشوارع والطرقات في المدن التي توصلها إلى سيناء ..
وصاحب سير القوات كاميرات التليفزيون العالمية والمحلية ..وصورتها وكالات الأنباء العالمية وأجهزة المخابرات الأجنبية في السفارات المحتشدة في القاهرة وطيرتها إلى جميع أنحاء العالم.
وظهرت الصحف على شاشات التليفزيون في العواصم العالمية تغطيها صور القوات المصرية المحاربة والأسلحة التي تستخدمها في القتال .. والتعليقات عن الخطر القادم نحو إبادة إسرائيل ..
وتحول الموقف إلى نكتة!! وصورة كاريكاتورية لمظاهرة استعراض القوة المصرية المتأهبة لإلقاء إسرائيل في البحر !! وأتحدث قوي العالم تناصر الحمل الوديع .. الذي سيأكله الذئب المصري الجائع .
وحولت إسرائيل الموقف المصري إلى تقارير ونتائج قدمها الكومبيوتر إلى جولدا ماثير رئيسة الوزراء وموشي ديان وزير الدفاع .. تحدد أبعاد الموقف على جبهة القتال .. ونقط القوة والضعف في الجانبين ..

الحشود كاذبة:

ويبرز السؤال..
هل كانت هناك حشودا إسرائيلية حقيقية على الحدود السورية كما أبلغت الحكومة السوفيتية عبد الناصر ليلة 14 مايو 1967 عن طريق سفيرها في القاهرة !!
ويجيب الفريق محمد فوزي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت الحرب على السؤال الهام ..يقول الفريق فوزي أنه كلف من قبل المشير عامر بالسفر إلى سوريا يوم 14 مايو نفس اليوم الذي تلقي فيه عبد الناصر نبأ الحشود وهناك التقي بالقادة السوريين.
وتأكد بعد أن زار كافة المواقع المتقدمة على الحدود وكما صرح له القادة السوريون أن هذا الخبر غير صحيح !! وليست هناك أى حشود !!

ويذكر فوزي بالنص ..

"كانت النتيجة أنني لم أحصل على أى دليل مادي يؤكد صحة المعلومات بل العكس كان صحيحا أنني شاهدت صورا فوتوغرافية جوية على الجبهة السورية التقطت بمعرفة الاستطلاع السوري يوم 12, 13 مايو 1967
ولم ألاحظ أى تغيير للموقف العسكري العادي.. وعدت إلى القاهرة يوم 15 مايو وقدمت تقريري إلى المشير عبد الحكيم عامر وهو التقرير الذي ينفي وجود أى حشود إسرائيلية على الجبهة السورية "..
ولم يقتنع عامر بتقرير قائد أركان حرب قواته المسلحة وصم أذنيه عن تصديق عدم وجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية وتخيل أن هناك حشودا ولابد من قيام الحرب لنصرة الإخوة السوريين !!
وأمر المشير باستمرار تصعيد الموقف بشكل لا رجعة فيه وكأنه عثر على الفرصة الذهبية لتدمير إسرائيل وصدرت التعليمات إلى إذاعة صوت العرب في الأيام السابقة للمعركة لتسخين الموقف وإعداد الرأي العام لقبول الانتصار !!
ويبرز السؤال .. هل كان يمكن أن تنتصر القوات المصرية في مثل هذه الظروف ؟!!والإجابة تكشفها الهزيمة السوداء على أرض سيناء !! وهروب قادتها والتآمر في الظلام !!
وتكشف أوراق التحقيقات في المؤامرة .. من أن أحد دوافعها الرئيسية .. وكانت لتغطية تصرفات القادة المهزومين في جبهة القتال والتي وصلت إلى مرحلة الخيانة كما ذكر في ساحة المحاكمة !!
وكما اعترف شمس بدران نفسه من أن إصرار المشير عامر على العودة لمناصبه عن طريق الانقلاب رغم مسئوليته عن الهزيمة كان لتغطية الأسباب الحقيقية في وجود مأساة الهزيمة ؟!

أسرار الهزيمة:

وتبقي نقطة هامة .. فأوراق الكتاب لا تبحث أسرار الهزيمة المروعة التي منيت بها القوات المسلحة في 5 يونيو 1967 .. ولكنها تلقي أضواء كاشفة على أحداثها باعتبارها المعبر الرئيسي إلى المؤامرة السوداء .. فلولا الهزيمة ما كانت المؤامرة ..
ويروي المشير عبد الغني الجمسي القائد العام للقوات المسلحة السابق في مذكراته الهامة عن هزيمة يونيو .. أن تحرك القوات المصرية إلى سيناء وهي تخترق شوارع القاهرة .. كان أشبه بالمظاهرة العسكرية المتعمدة تحت عيون جميع المواطنين والأجانب كما أخذت وسائل الإعلام في نشر هذه التحركات الأمر الذي يتعارض مع مبادئ وإجراءات الأمن الحربي التي تضمن أمن وسلامة القوات أثناء تحركها وحشدها للحرب .
ونتيجة لمظاهرة الاستعراض العسكري علمت إسرائيل من تقارير مخابراتها أن قواتنا تقوم بعبور قناة السويس في اتجاه سيناء وبدأت في إجراءات التعبئة على مراحل ..

حرب خاطفة

وفي يوم 2 يونيو ازداد الموقف تدهور وأعلنت إسرائيل تشكيل حكومة حرب برياسة ليفي أشكول تولي فيها موسي ديان وزارة الدفاع والجنرال اسحق رابين رئاسة الأركان والجنرال تساياهو جافيش قيادة المنطقة الجنوبية .

وقررت إسرائيل شن حرب خاطفة ضد مصر وأبلغ عبد الناصر القادة العسكريين في مؤتمر قاعدة الميليز الجوية في 2 يونية أن الحرب ستقع بين 48, 72 ساعة وستكون الضربة الأولي ضد الطيران وقرر عبد الناصر قبول تلقي الضربة المعادية الأولي لأسباب سياسية ..

واصدر عبد الحكيم عامر توجيهات بأن تقوم قوات الجيش الميداني في سيناء بمهمة تدمير قوات العدو التي تخترق الحدود وهي ما أطلق عليها اسم العملية "قاهر" وأبلغ عامر القادة أنه سيزور الجبهة يوم 5 يونيو وذهب قواد الحرب مرتجي وصلاح محسن وأحمد إسماعيل إلى مطار تمادة لاستقبال المشير في الثامنة والنصف صباحا من نفس اليوم

واندلعت الحرب بينما القادة في انتظار المشير .. سمعوا انفجارات قريبة من المطار واكتشفوا أن الطيران الإسرائيلي بدأ قصف مطاري تمادة والميليز وباقي المطارات ويقول المشير الجمسي ..

أن قصف الطيران المصري بدأ في الساعة 8:45 بتوقيت القاهرة وانتهي الطيران الإسرائيلي من تدمير المطارات والقوات الجوية في ثلاث ساعات فقط . كان التدمير يبدأ بضرب ممرات المطار لجعلها غير صالحة ثم يبدأ تدمير الطائرات الواقفة على الأرض بدون طيارين ....

ويقول الجمسي .. في البداية لم نظن أن الطائرات المقاتلة التي فوق رؤوسنا طائرات إسرائيلية فالشبه كبير بين طائراتنا وطائراتهم .. كنا نظن أن الطائرات المصرية سرعان ما تظهر وتنتزع السيطرة من العدو ولكن طال انتظارنا وخاب أملنا .. وتم تدمير الطيران المصري .

إعلان حالة الحرب:

وأعلنت إسرائيل في الساعة التاسعة صباحا أنها في حالة حرب مع مصر .. وكانت نتائج الضربة الجوية الأولي صدمة شديدة لعبد الناصر وباقي القيادة السياسية .
ويروي أنور السادات ما دار في القيادة صباح يوم 5 يونيو قائلا .... " عندما ذهبت للقيادة صباح ذلك اليوم رأيت عبد الناصر يخرج من الصالون ثم بدأ عامر يلقي اللوم على الأمريكان قائلا أن سلاح الطيران الأمريكي هو الذي ضربنا وليست إسرائيل .. وطلب من عبد الناصر إصدار بيان يتهم فيه أمريكا بالمشاركة في العدوان.
ورد عليه عبد الناصر .. أنا لست مستعد لتصديق هذا الكلام ولا إصدار بيان رسمي بأن أمريكا اعتدت علينا إلا إذا أتيت لى بجناح طائرة واحدة عليها العلامة الأمريكية وصمت عامر ولم يستطيع تحقيق طلب عبد الناصر .

وقف إطلاق النار:

وأسرع عامر يطلب من السفير السوفييتي وقف إطلاق النار بعد بدء الحرب بساعة واحدة.. وكان هذا سر وجود السفير السوفييتي في القيادة في ذلك اليوم (5 يونيو) .

هزيمة الطيران:

وحدد الجمسي 5 أسباب لهزيمة الطيران المصري يوم 5 يونيو هي كالتالي:

  • التسيب الذي كان سائدا في أحرج الأوقات في مركز عمليات القوات الجوية والدفاع الجوي ..
  • قصور قائد وقيادة القوات الجوية والدفاع الجوي في صد الضربة المتوقعة وتقليل الخسائر..
  • ضعف الخطط الموضوعة واستنادها إلى معلوما خاطئة ..
  • وجود الطائرات المصرية في العراء دون أى دشم .
  • مفاجأة إسرائيل في استخدام قنابل الممرات .

الهجوم البري:

وبدأت إسرائيل هجومها البري في نفس التوقيت أو بعده بساعة واحدة .. على قوات المحور الشمالي (رفح–العريش) واستطاعت أن تدمر جزء كبير من القوات لإمكان فتح الطريق الساحلي إلى العريش وعزل غزة عن سيناء وأن تدخل العريش بقول من 20 دبابة ..
كما نجح العدو في الاستيلاء على العديد من القرى الواقعة على المحور الشمالي وبدأ الانتشار الإسرائيلي على كل المحاور في سيناء وأخذ القتال يأخذ شكلا ضاريا بين المصريين والعدو استغرق يومي 6,5 يونيه واستخدمت إسرائيل طيرانها الجوي في قصف التجمعات المحتشدة ويكون لتدخلها الدور الحاسم في المعركة ..

الانهيار المعنوي

ويقول الجمسي رغم التفوق الجوي الإسرائيلي يوم 5 يونيو والوصول إلى العريش ورغم خروج قواتنا الجوية من المعركة فإن الانهيار المعنوي والمادي لم يؤثر على القوات المصري على كل المحاور والجبهات في اليوم الأول للحرب .

أما اليوم التالي 6 يونيو فكان يوما اسودا ومصيريا في تاريخ المعركة فبعد أن احتل العدو العريش واخترقت قواته مواقع أبو عجيلة أصدرت القيادة العامة في القاهرة قرارا باستخدام الفرقة الرابعة المدرعة للقيام بضربة مضادة في اتجاه أبو عجيلة القسيمة لتدمير القوات الإسرائيلية المهاجمة واستعادة الموقف .

وبدأ الطيران الإسرائيلي قصف القوات المتقدمة بطريقة تبعث على الأسي بعد أن أصبحت "القوات" مكشوفة نهار ليس لديها أى وسائل مؤثرة للدفاع ضد الطيران الإسرائيلي ..

جريمة الانسحاب:

وفجأة وفي مساء اليوم .. أصدر المشير عامر تعليمات بالانسحاب العام لكل القوات في سيناء لضرب القناة على أن ينفذ اعتبارا من فجر يوم 7 يونيو ووقعت الكارثة وحسمت المعركة خلال 24 ساعة لصالح إسرائيل بدأت بعدها جريمة الانسحاب ...
ترك القادة مراكزهم في سينام ليستقلوا ما يملكون من سيارات ركوب في اتجاه القناة تنفيذا للانسحاب (انسحابهم هم) تاركين جنودهم يهيمون في الصحراء تحصدهم نيران الطائرات الإسرائيلية والمدفعية المهاجمة

المشير ..والانسحاب

ويروي محمد فوزي في مذكراته كيف أصدر عامر قرار الانسحاب .. قائلا

"طلبني المشير بعد ظهر يوم 6/6/ 1967 قائلا لى .. عاوزك تحط لى خطة لانسحاب القوات من سيناء إلى غرب قناة السويس .. ثم أضاف ..أمامك 20 دقيقة فقط ".

وفوجئت بهذا الطلب إذ أنه أول أمر يصدر لى شخصيا من المشير الذي كانت حالته النفسية والعصبية منهارة بالإضافة إلى أن الموقف لا يسمح بالمناقشة أو الجدل أو معرفة دوافع التفكير في مثل هذا الأمر فقد كانت القوات البرية في سيناء عدا قوات الفرقة 7 مشاة متماسكة حتى هذا الوقت ولم يكن هناك ما يستدعي إطلاقا التفكير في انسحابها ..

"وأسرعت إلى غرفة العمليات حيث استدعيت الفريق أنور القاضي رئيس الهيئة واللواء تهامي مساعد رئيس الهيئة وجلسنا فترة قصيرة نفكر في أسلوب وطريقة انسحاب القوات .. وانتهي الأمر بوضع خطوط عامة وإطار واسع لتحقيق الفكرة ودونها التهامي في ورقة ..

وتوجهنا نحن الثلاثة إلى المشير وكان منتظرا خارج مكتبة واضعا إحدي ساقيه على كرسي المكتب ومرتكزا بذقنه على ساقه الموضوعة فوق الكرسي وبادرت المشير بقولي على قدر الإمكان وقدر الموقف وضعنا خطوطا عامة لتحقيق فكرة سيادتك ..وقرأ التهامي الورقة ووصل إلى أن الانسحاب يتم في أربعة أيام وثلاث ليالي ..

انسحاب في 20 دقيقة:

وفوجئنا بصوت المشير يرتفع موجها الحديث إلى أربعة أيام وثلاث ليالي يا فوزي أنا أعطيت أمر الانسحاب خلاص ثم دخل إلى غرفة نومه التي تقع خلف المكتب مباشرة بطريقة هستيرية بعد أن ازداد وجهه احمرارا أثناء توجيه الحديث بينما انصرفنا نحن الثلاثة مندهشين من حالة المشير..
وتزيد المأساة عندما يتبين أن المشير كلف أعضاء مكتب شمس بدران وعلى شفيق والشرطة العسكرية بتبليغ أوامر فردية للضباط بالانسحاب إلى غرب القناة دون أن يرسل الأوامر لقادة الفرق للتنفيذ .

ووقعت مذبحة الجيش المصري في سيناء فترة الانسحاب ..وعاد المشير يخطط للمؤامرة والعودة لقيادة القوات المسلحة بعد ساعات من الهزيمة السوداء !!

الفصل الثالث:المؤامرة في المرسيدس 600

الزمان نهار يوم 11 يونيه 1967 حرارة الجو تلف القاهرة تزداد درجاتها جنوبا .على طريق الصعيد سيارة عبد الحكيم عامر الرسمية المرسيدس 600 السوداء تسير ببطء في طريقها إلى بلدة أسطال بالمنيا تقل المشير وشمس بدران ومعهما جلال هريدي قائد الصاعقة .

وعند مدينة بني سويف لحق بهم عباس رضوان "أمين الاتحاد الاشتراكي للوجه القبلي" ليقنع المشير بالعودة للقاهرة .وقبل تحرك السيارة من بيت المشير بالجيزة قفز إليها جلال هريدي مصرا على مرافقة المشير في رحلته إلى أسطال ..

لحظتها نظر المشير لشمس وقال له:

تحب جلال ييجي معانا؟
ورفض شمس . وقال أن وجود سيثير مشاكل .

ولكن المشير أصر على أن يرافقهما جلال إلى المنيا فقد كان يعتبره " إبنا " آخر له ووجوده سيزيده قوة ..وصمت شمس وهو يري جلال هريدي يتخذ مكانه بجوار السائق

حديث خطير

داخل السيارة دار حديث خطير لم يشترك فيه إلا المشير وشمس بدران وجلال هريدي فقط بعد أن تخلف عباس رضوان على الطريق لفشله في إقناع المشير بالعودة للقاهرة والتفاهم مع عبد الناصر كان الحديث محددا ونذيرا بالشر اعترف به شمس نفسه أمام محكمة الثورة في اليوم التالي للمحاكمة.

قال شمس: كان حديثنا يدور حول القيام بعمل عسكري يهدف إلى إعادة المشير للقوات المسلحة بعد أن خلعه عبد الناصر .

تلي ذلك دور آخر اقترحه شمس أن يعود جميع أفراد دفعته (دفعة 48) الذين اعتقلوا أو خرجوا على المعاش للخدمة فورا ويكون ذلك موازيا لعودة المشير لمنصبه.

شرارة المؤامرة:

وهكذا ولدت في سيارة المشير المرسيدس 600 شرارة مؤامرة قلب نظام الحكم والاستيلاء على القيادة الشرقية بالقصاصين وتحريك القوات للزحف على القاهرة !! كما حدد قرار الاتهام! واعترف المتهم الأول شمس بدران .
كان صاحب الاقتراح الأول في التلويح بالعمل الخطر شمس بدران وكان المثير للأمور وتسخين الموقف ..جلال هريدي وكان المستمع دون تعليق عبد الحكيم عامر القلش السبب .
وأخفي شمس بدران سبب آخر احتفظ به في قلبه ودفعه إلى تأكيد ما ينوي فعله وكان حلما عاشه 14 ساعة كاملة كان السبب قلشه من تولي رياسة الجمهورية واختيار عبد الناصر لزكريا محيي الدين لتولي مسئولياته كما أعلن في بيان التنحي الذي ألقاه ليلة 9 يونيه 1967 .

تغطية أسباب الهزيمة:

والمتتبع لتطورات المؤامرة يجد لها أسبابا أخري ذكرها قادتها من خلال اعترافاتهم كان الاتفاق على تدبير المؤامرة هدفه تغطية الأسباب الحقيقية في وقوع الهزيمة وإسدال الستار عما قام به القادة الكبار من جرائم تصل إلى درجة الخيانة .. كما وصفها حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة في تعليقه على أقوال شمس بدران المتهم الأول في المؤامرة ..

عندما قال بالحرف :

"إن وراء التدبير محاولة لإخفاء الخيانة التي وقعت بالهروب من ميدان القتال والتستر وراء المشير المهزوم"

مسئولية المؤسسة العسكرية

وكانت المؤامرة تغطية لمسئوليات المؤسسة العسكرية إزاء الحرب كما اعترف شمس بدران أمام المحكمة بقوله:

إن عبد الحكيم عامر كان صاحب الفكرة في يحب البوليس الدولي من شرم الشيخ وغلق خليج العقبة منذ ديسمبر 1966 وكانت هذه الفكرة الشرارة الأولي في تصعيد الموقف نحو الحرب .

مسئولية شمس:

وتغطي المؤامرة مسئولية شمس نفسه عن الهزيمة عندما اعترف أمام المحكمة أنه أعطي عبد الناصر التمام باستعداد القوات المسلحة لدخول المعركة بقوله:
  • احنا جاهزين.

انتحار المشير:

وكانت المؤامرة أيضا تغطية لطموح شمس بدران في الحكم من خلال اعترافاته بقوله:
إنه توقع انتحار المشير بعد الهزيمة العسكرية وأنه تحدث مع عبد الناصر تليفونيا يوم 8 يونيه 1967 يطلب منه الحضور للقيادة بمدينة نصر .
وأنه لم يبلغ الرئيس توقعه إقدام المشير على الانتحار .. بل رجاه فقط بالحضور يومها رد عليه عبد الناصر بالنص:
" هو المشير مش طلب يمسك العملية بنفسه .. عاوزني أجي ليه ".
واعترف شمس .. بأنه ضغط على عبد الناصر حتى حضر للقيادة يوم 8 يونيه واتفق مع المشير على التنحي وترشيحه أى (شمس) للرياسة .

تحدي السلطة:

وكانت المؤامرة أيضا تحديا لسلطة عبد الناصر بعد أن قرر تعيين محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة ليقضي نهائيا على أحلام مؤسسة شمس وعبد الحكيم عامر العسكرية للعودة للجيش مرة أخري .

خمس واجبات:

وكانت خطة المؤامرة محددة بخمسة واجبات .. أملاها عبد الحكيم عامر شخصيا على جلال هريدي في غرفة نومه يوم 24 / 8/ 67 أى قبل التنفيذ بثلاثة أيام هي:
  1. الاستيلاء على الفرقة المدرعة في دهشور .
  2. الاستيلاء على فرقة أخري لتأمين القاهرة .
  3. تأمين البوليس الحربي
  4. تأمين الطيران لتغطية تحرك المشير إلى القيادة الشرقية في القصاصين .
  5. إعلان حكم ديمقراطي بعد الوصول إلى الوحدات الشرقية .

المشير برئ

وكانت الخطة مؤسسة على اعتبار المشير عامر غير مسئول عن هزيمة 1967 .. وإعلان أن عبد الناصر المسئول الأول عنها ... لأنه لم يكن يريد الحرب وصعد الموقف السياسي إلى درجة الحرب متصورا أنه سيكسب المعركة بمناورة سياسية دون قتال .

وكان عبد الحكيم عامر يروج لهذا المفهوم وسط الضباط اللاجئين إلى بيته بعد الهزيمة أضاف إليه اتهاما آخر مشيرا إلى موقف السوفييت ودورهم في هزيمة 1967 حتى أنه فكر في إرسال خطاب إلى السفير السوفييتي في القاهرة باتهام الاتحاد السوفيتي بأنه خدع مصر وأعطاها معلومات زائفة عن الحشود السورية .. ألا أن "هيكل" أقنعه بعدم إرسال الرسالة .. في آخر لحظة .

أراء المشير

وانتشرت آراء المشير وسط "الضباط" والرأي العام ..ليخلي مسئوليته من الهزيمة علق عليها السيد حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة في مواجهة المتآمرين إثناء محاكمة شمس بدران بقوله:

أن من حق الشعب أن يعرف كل الحقائق وللتاريخ أقول إن إقرار سحب قوات البوليس الدولي من شرم الشيخ اتخذ بعد اجتماع كان المشير حاضرا فيه .
إن من حق الشعب أن يعرف كل الحقائق وللتاريخ أقول أن قرار سحب قوات البوليس الدولي من شرم الشيخ اتخذ بعد اجتماع كان المشير حاضرا فيه .
وأن الرئيس عبد الناصر أعلن في هذه الجلسة أن هذا القرار من حق الدولة التي طلبت وجود البوليس الدولي على أرضها وبالتالي من حقها سحبه لأنه تم بناء على طلبها .
وقال الرئيس عبد الناصر في الاجتماع أن احتمالات ردود الفعل يمكن أن تزيد من احتمال الحرب من 50% إلى 80 % وكان المشير موجودا .. في الاجتماع ولم يعلق إلا بالموافقة التامة .
ويستطرد حسين الشافعي.. وبذلك لم يكن انسحاب القوات الدولية مفاجأة مطلقا .. ولو أبدي المشير في هذه الجلسة أى اعتراض لما اتخذت هذه القرارات ..

وقال الشافعي

" إنني أثير هذه الوقائع لأنها ليست قضية شخص إنها قضية الوطن العربي قضية المستقبل العربي ومن حق الشعب أن يعرف الحقائق كاملة ..

غلق الخليج:

أما القرار الخاص بإغلاق خليج العقبة قد اتخذ على أساس أنها جزء من أرضنا وأنها آخر أثر من أثار عدوان 1956 لا يزال قائما .. وأن هذا الموضوع أثير في اجتماع تم بين الرئيس عبد الناصر ونوابه في بيته .

وقال عبد الناصر يومها أن هذا القرار قد يدفع إسرائيل إلى العدوان ويصل احتمال العدوان الـ 100% .

ورد المشير وقال: "برقيتي يا ريس ".

القرار الحاسم:

وقال حسين الشافعي:

لو أن هناك آية رغبة في إعطاء مهلة أو فرصة للقيادة المسئولية للتفكير أو المراجعة لاستجاب عبد الناصر فورا لأنه يدرك أبعاد هذه العملية وكان موقف القيادة هو الحاسم في اتخاذ القرار .
وعبد الناصر لا يمكن أن يغامر بالاشتراك في الحرب ضد إسرائيل دون أن يحسب بدقة ظروف العدو وقدرة القوات المسلحة على الانتصار !!

ويبرز السؤال الهام:

هل كان يستطيع عبد الناصر الصمود أمام المؤامرة أم يستسلم لها كما حدث عام 1962 ويعيد القائد المهزوم لمنصبه .سؤال نبحث من إجابته في الصفحات التالية .

الفصل الرابع:أسرار ساعات التنحي!!

كان الطريق للمؤامرة غامضا والأيام التالية للهزيمة ممهدة لتدبير الانقلاب !كانت الصورة مظلمة كالحة السواد !! الجماهير تدمدم بالغضب يبحثون عن مصير أولادهم الجنود والضباط الغائبين على الجبهة .

والرئيس عازم على الاستقالة من منصبه قبل أن يلقي بيان تنحية عن الحكم يكلف أسرته بحزم الحقائب والاستعداد للرحيل ! كما ذكر سكرتيره محمود الجيار .

ويبرز السؤال:

هل كان عبد الناصر عازما على التخلي عن منصبه فعلا أم كانت مناورة وتكتيكا سياسيا للخروج من مأساة الهزيمة ؟؟وهل قرار التنحي الذي أعلنه يوم 9 يونيو اتخذه عبد الناصر عن اقتناع؟

يشكك عبد اللطيف البغدادي النائب السابق للرئيس في نية عبد الناصر بالتخلي عن مسئولياته وقراره بالتنحي ويؤيد في رأيه حسن إبراهيم .. النائب السابق الثاني قائلا أن عبد الناصر لا يستطيع أن يقدم على هذه الخطوة المحفوفة بالخطر إلا إذا كان قد شعر بنهايته خطاب استجداء؛

أم عبد الصمد محمد عبد الصمد (أحد أعوان المشير فيصف خطاب التنحي بأنه تمثيلية واستجداء للثقة من الناس .. بينما يراها منير حافظ (أحد موظفي مكتب سامي شرف) مغامرة محسوبة لدفع الناس لمبايعة جديدة للزعيم ! اشترك في تخطيطها عبد الناصر ومستشاريه وأعوانه القريبين .... أمثال هيكل وعلى صبري والسادات وغيرهم ..

ومهما كانت هذه الآراء .. فحجم الخطر الماثل على البلاد وقتها لا يستحق المغامرات المحسوبة أو غير المحسوبة من القيادة السياسية وغيرها فالواقع المرير يؤكد أن أرض سيناء قد احتلها اليهود بفضل الغرور والجهل والمغامرات .

اتفاق عامر وناصر:

وتشير الأحداث التالية للهزيمة إلى أن عبد الناصر .. اتفق وعبد الحكيم .. لأول مرة يوم 8 يونيه 1967 على التنحي عن مسئوليتهما بعد 48 ساعة من المعركة كما اتفقا معا على ترشيح "شمس بدران" لرئاسة الجمهورية !
ويقول محمد حسنين هيكل أن عبد الناصر كان مستعدا لأن يحاكم سياسيا ويدلل على ذلك بقوله عندما كتبت خطبة التنحي كانت فيها عبارة "إنني مستعد لتحمل نصيبي في المسئولية" لكنه أى (عبد الناصر) عدل العبارة بخط يده لتصبح "إنني مستعد لأن أتحمل المسئولية كلها ".

تبرير غير جاد:

وهذا التبرير الذي ذكره هيكل ليس جادا فإذا كان عبد الناصر يعتبر نفسه مسئولا عن ترك القيادة العسكرية في يد طغمة فاسدة عبثت بمقدرات الشعب والجيش سنوات طويلة وأدت إلى الهزيمة فهل هذا يعفيه من المساءلة عما وصلت إليه البلاد من كارثة ..
وهل تظاهره بتحمل المسئولية كنوع من التبرير والعقاب الأدبي وخاصة وأن عبد الناصر يعرف بحاسته السادسة خصائص الشعب وارتباطه بالحاكم مهما كانت طبيعته وتقديسه لصاحب السلطة التشريعية أيا كان يعفيه من المحاسبة !

ويبرز سؤال:

من كان سيحاسب عبد الناصر سياسيا عن كارثة الهزيمة كما ذكر هيكل؟ هل هو مجلس الأمة باعتباره السلطة التشريعية التي تملك حق التغيير وفقا لما نص عليه الدستور .
أم سيحاسبه الجيش .. القوة العسكرية المهزومة التي تمزقت أوصالها في الظلام الحالك؟ أم يحاسب الشعب .. الذي يبحث عن مصيره في ظلام الهزيمة الأسود ؟ وتستمر المأساة ..

التنحي لشمس:

يذكر هيكل أن عبد الناصر اتصل به يوم الخميس 8 يونيه 67 ليلا ليحدثه فيما يريد أن يتضمنه خطاب التنحي وكان رأي عبد الناصر أن يعلن تنحيه لشمس بدران وزير الحربية آنذاك لأنه تصور أن مشكلة ستحدث بين القوة السياسية ! والقيادة العسكرية ! وليجنب البلد أى انشقاق يحدث لو حدث صدام بين السلطة المدنية والسلطة العسكرية وليحفظ للقيادة قوتها لفترة .
وفي اليوم التالي 9 يونيه توجهت إليه ومعي الخطاب وقد تركت محل اسم المرشح لرياسة الجمهورية شاغرا أى أنني لم أكتب اسم "شمس بدران" وهذه الواقعة يعرفها كثير من المسئولين الذين كانوا في موقع السلطة آنذاك .
وأعطيت الخطاب لعبد الناصر وقلت له أنني شخصيا غير مقتنع بمسألة التنحي لشمس بدران لأن ما نواجهه أبعد كثيرا من موضوع احتمال اصطدام السلطة العسكرية بالسلطة المدنية .
وعندما اجتمعت به في السابعة والنصف صباحا وكان يتلقي أنباء عن الوضع في الجبهة وبعد مناقشة اقتنع بأن يكون التنحي لشخص آخر غير شمس بدران .. واستقر رأيه على زكريا محيي الدين على أساس أنه أقدم الباقين من أعضاء مجلس الثورة .

ويستمر هيكل في تحليله للموقف فيقول:

في اعتقادي أن مصر كانت ستشهد حربا أهلية لو أن عبد الناصر سار في موضوع التنحي .. لأن الشعب سيشعر أنه فقد الزعيم وبالتالي فقدت الثورة رمزها .

الصدام المتوقع:

واختلف مع هيكل فيما يقول .. فالصدام المتوقع لم يكن سيحدث بعد أن أفقدت الهزيمة المؤسسة العسكرية التي ذكرها هيكل كل مقومات الصراع ويكفي واقعة زيارة عبد الناصر لمبني القيادة العامة للقوات المسلحة في مدينة نصر مساء يوم 8 يونيه ورؤيته لقادة الجيش غارقون في البكاء بينما جلس المشير والبغدادي وكمال حسين في غرفة القيادة في غيبوبة الهزيمة ليتأكد فقدان القادة لكل عناصر المقاومة والصراع ..

القيادة الباكية

ويبرز السؤال هل القيادة العسكرية الباكية قادرة على الدخول في حرب أهلية مع القيادة السياسية ومن تكون هذه القيادة هل هي عبد الناصر أم أعوانه ومستشاريه البعيدين عن جو المعركة .

وهكذا فإن أمر الصراع المتوقع والذي بني عليه عبد الناصر ترشيحه لشمس بدران أمرا لا يستند لمنطق أو واقع وذهب عبد الناصر وألقي بيانه في الإذاعة والتليفزيون بعد أن مهد له إعلاميا لدي الرأي العام في الصحافة عن انتظار الخبر العام .وفور انتهائه من إلقاء خطابه والذي لم يستغرق إلا دقائق .. وقع البركان .

التأثير المفاجئ:

كان تأثير خطاب التنحي على المؤسسة العسكرية المهزومة مفاجئا كان عبد الحكيم عامر في انتظار أن ينفذ عبد الناصر اتفاقهما في اليوم السابق ويعلن تنحيهما معا في خطابه للشعب ولم يجد عامر الاتفاق طوال مدة الخطاب واكتشف أنه وقع في الفخ كعادته.

عامر خارج اللعبة

وجد عبد الحكيم عامر نفسه خارج اللعبة بعد أن ألقي عبد الناصر بيانه بطريقة غاية في التأثر معلنا مسئوليته الفردية والشخصية عن كل شئ شارحا كل ظروف الهزيمة أنها ببرنامج عمل للمرحلة التالية سطوره لا تحوي مسئوليته الكاملة عما حدث ولكن استعداده لتحمل هذه المسئولية وهناك فرق بين المعنيين فهي تشير إلى وجود آخرين وراء الهزيمة وأنه مستعد لتحمل المسئولية عنهم أمام الشعب !!

ورقة عامر:

ويروي عبد الناصر تفاصيل الأحداث للفريق مرتجي
" أن عبد الحكيم عامر أرسل له ورقة بخط يده خلال إذاعته للبيان طالبا إيقاف الإذاعة فرفض عبد الناصر واصدر تعليماته لمحمد فائق وزير الإعلام بألا يذيع أى شخص أى بيان بعده ".
وقد أنكر عبد الحكيم عامر ما ذكره عبد الناصر وقال إنه جلس مع شمس بدران ينتظران سماع استقالته مع استقالة عبد الناصر ولكنهم لم يستمعا إلى شئ فانتظرا حتى انتهي الرئيس من خطابه وقال عامر لشمس .
أن تأخير الإذاعة (إذاعة استقالته) أفقدها قيمتها لأن الناس حيقولوا ده استقال لما وجد رئيس الجمهورية يستقيل فلازم أروح أذيعها بنفسي .

ويستطرد المشير:

وانتظرت فربما تقطع الإذاعة أو التليفزيون إرسالهما ويذاع بيان استقالة ولم يحدث.

المهمة الفاشلة:

وعاد من أرسلتهم إلى الإذاعة بعد فترة وكان منظرهم يؤكد فشلهم في مهمتهم فقلت لهم إيه فقالوا طلبوا منا أمر من الوزير علشان نذيع الاستقالة قلت:الظاهر المسألة أكبر من كدة أنا رايح بنفسي أذيع الاستقالة وفوجئت بهم يتلعثموا ويترددوا .
وقال أحدهم سامي شرف أمر بمنع أى واحد يقترب من المبني حتى "أنت" لو رحت الإذاعة ستمنع من الدخول ..

جنون المشير:

وزاد جنون المشير وقال ما شاء الله وصلت لحد سامي شرف !! وجن جنوني وقلت لازم أروح فورا ودلوقت هناك الناس حتعرف على الأقل أني رحت الإذاعة علشان إيه لكن خطرت لى فكرة أن أتصل بعبد الناصر تليفونيا في بيته قبل ما أروح وكان عائدا من إلقاء بيانه .
قلت له والله هزلت يا جمال ..ورد عليه .. إيه بس مالك يا حكيم وقلت له وصلت أن سامي شرف يصدر أمر بمنع عبد الحكيم عامر من الإذاعة ليذيع استقالته سامي شرف .. سامي شرف يا جمال تبقي هزلت واللا ما هزلتش طيب أنا رايح الإذاعة ولما أشوف اللي يمنعني مين وقال جمال بصوت منخفض أهدأ حاضر حنذيع الاستقالة حالا.

على صبري يشنق

وقلت له بصوت عال ما دام سامي شرف بيأمر يبقي على صبري بيشنق ولازم انه كما أصدر أمر للجرايد ما تنشرش الاستقالة ورد جمال بهدوء غريب ستذاع وتنشر بس أهدأ يا حكيم

ووضع عبد الحكيم عامر السماعة وهو يتميز غيظا كان شمس بدران موجودا ولم يعلق على ما يجري حوله من أحداث بعد أن فوجئ بقلشه هو الآخر من المنصب الذي بات يحلم به طوال الليل وهو منصب رئيس الجمهورية.

هياج عامر:

وزاد هياج عبد الحكيم عامر واتصل بسامي شرف وبادره قائلا : يعني يا بن (......) على آخر الزمن تمنع إذاعة بيان لي ..ورد سامي شرف عليه أنا يا فندم ! أنا يكون لى ميت سنة في القبر لو أرفع عيني في وش سيادتك ده أنا تلميذك يا فندم .. ولو جيت وضربتني بمسدسك موش حا أرفع عيني في وش سيادتك .

شتائم لسامي شرف

وازدادت شتائم عبد الحكيم لسامي شرف سمعها كل من كان في مكتبه ..وهدأ عبد الحكيم وأصبح كل همه أن يستمع إلى خبر تنحيه هو الآخر ...

وتمت إذاعة الخبر في نشرة الحادية عشر مساء كخبر "عادي" فقد أهميته بعد أن تصدر خبر تنحي عبد الناصر وردود الفعل التي أحدثها القرار الوطن العربي كل أخبار النشرة .

والغريب أن المشير لم يذكر . عبارة الاستقالة من مناصبه أو تقديمها لعبد الناصر وإنما ذكر الاتفاق على أن يعلن تنحيهما معا وبالتالي لم يكتب المشير استقالته من مناصبه ويقدمها لعبد الناصر.

ويذكر عبد الصمد محمد عبد الصمد في روايته عن هذه الأحداث أن شمس بدران روي له أثناء وجودهما في السجن إنه اتصل بعبد الناصر يوم 10 يونيه يلومه بسبب استعجاله في العدول عن التنحي قائلا:

موش كنت تستني شوية لما تشوف زكريا محيي الدين حيعمل إيه ؟ وأنت في أى يوم ممكن ترجع وزكريا موش حيتمسك بالحكم أو يقاومك لو ما نجحش ..

موقف شمس:

ويبرز السؤال ما هو موقف شمس بدران وسط جلبة الأحداث المتلاحقة عقب بيان التنحي !!يذكر هيكل أن عبد الناصر هو الذي رشح شمس للرياسة وليس عبد الحكيم عامر!!
وأن المشير عندما سمع اسم " شمس " رد على على عبد الناصر قائلا شمس مي نده مين يعرف شمس غير أنه وزير الحربية المهزوم الأمر المعقول أنك تختار زميل لنا في مجلس قيادة الثورة فرشح عبد الناصر زكريا محيي الدين ولم يعترض عبد الحكيم عامر على الترشيح .
وذكر المشير أن شمس بدران كتب استقالته وأرسلها لعبد الناصر الذي قبلها فورا ونشرت الأهرام خبر اعتزال شمس من منصبه كوزير للحربية يوم 10 يونيه بعد استقالة المشير في خبر من سطرين ..

وهنا يجئ السؤال الحاسم:

هل كان قلش شمس من رئاسة الجمهورية الطريق المباشر للإعداد للمؤامرة ..والإجابة "نعم" خاصة بعد أن أغلق عبد الناصر الباب أمام المشير وشمس للعودة إلى القوات المسلحة بعد تعيين الفريق فوزي قائد عاما للقوات المسلحة ..

ردود قرار التنحي:

وتتلاحق ردود الفعل عقب انتهاء عبد الناصر من إلقاء بيان التنحي يوم 9 يونيو 1967 ..كان أول رد فعل لعبارات عبد الناصر المؤثرة في وجدان الشعب وهو يختم بيان التنحي أن ارتفع شهيق وبكاء المذيعين والمذيعات في استوديوهات الإذاعة والتليفزيون لا يصدقون أن الرئيس تخلي عن منصبه .. وكان أول الباكين المذيع جلال معوض .

الليلة الحزينة:

يقول هيكل بعد أن أعلن عبد الناصر بيانه ذهل من رد فعل الجماهير وأضطر الرئيس بعد أن أذاع خطاب التنحي إلى تناول حبة منومة (فاليوم) لأنه كان في حالة صعبة .
كانت ليلة حزينة .. لم ينقطع الاتصال بيننا حتى الرابعة صباحا .. وبعدها كان المنوم قد بدأ يفعل فعله فنام ولكنه عندما صحا وجد الشوارع قد امتلأت بالناس تطالب ببقائه .

إعادة النظر في القرار:

ويستطرد هيكل حدثت محاولات كثيرة لكي يعيد عبد الناصر النظر في قراره ..اتصل زكريا محيي الدين بهيكل طالبا أن يكتب بيانا يقول فيه أن الرئيس عبد الناصر أعاد النظر في قراره تجاوبا مع رغبة الشعب .
واتصل به سامي شرف وشعراوي جمعة من منزل عبد الناصر بعد أن دخل غرفته لينام وطلبا إصدار بيانا يشير إلى أن الرئيس عبد الناصر سيفكر في موضوع التنحي .
ونحو الواحدة صباحا اتصل هيكل بعبد الناصر وكان في غرفة نومه وقال له ما حصل ولكنه أجاب لا الموضوع انتهي..

مانشيت التنحي:

وخرجت الصحف يوم 10يونيه تحمل مانشتات التنحي موجها للشعب قال عبد الناصر في عناوين الأهرام والتي كتبها هيكل :
برغم أيه عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي من الأزمة فإنني على استعداد لتحمل المسئولية..لقد اتخذت قرارا أريدكم جميعا أن تساعدوني عليه.
لقد قررت أن أتنحي تماما ونهائيا عن أى منصب رسمي أو دور سياسي وأن أعود إلى صفوف الشعب ..إن قوي الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر عدوها وأريد أن أكون واضحا أمامهم أن الأمة العربية كلها وليس جمال عبد الناصر .
والقوي المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائما بأنها إمبراطورية لعبد الناصر وليس ذلك صحيحا لأن أمل الوحدة العربية يسبق عبد الناصر ويبقي بعده ..بعد هذا القرار فإنني أضع كل ما عندي تحت طلب وفي خدمة الظروف الحالية التي يجتازها شعبنا .
أنني لا أصفي الثورة ولكن الثورة ليست حكرا على جيل واحد من الثوار التواطؤ الاستعماري مع العدو قدم له تفوقا جويا أصبحت المعركة العسكرية بعده بالغة الصعوبة هذه ساعة العمل وليست ساعة الحزن وهو مترفعا للمثل العليا وليس لأية أنانيات .
أن قلبي كله معكم .. وأريد أن تكون قلوبكم كلها معي وليكن الله معنا جميعا أملا في قلوبنا وضياء وهدي .

صدمة عامر:

وزادت الصدمة على عبد الحكيم عامر وشمس بدران ومجموعتهما عندما لاحظا ردود الفعل التي أحدثها بيان تنحي عبد الناصر ..سواء كانت حقيقته أو مفتعلة فالصورة كانت مذهلة ..
حشود الناس نزحت على بيت عبد الناصر الأتوبيسات والقطارات تتجه إلى القاهرة في الظلام ..المظاهرات تجوب الشوارع تطالب بعدول عبد الناصر فقط عن قراره مجلس الأمة في انعقاد طارئ ويطالب السادات فيها عبد الناصر بالعودة والعدول عن قراره.
الجماهير تعتدي على محمد فائق وزير الإعلام وهي تظن أنه زكريا محيي الدين المرشح لرياسة الجمهورية..وحاصرت المظاهرات بيت زكريا محيي الدين بالدقي تطالبه برفض المنصب المرشح له ولم تذكر هذه الجماهير في هتافها اسم عبد الحكيم عامر أو شمس بدران !!

تأجيل التنحي:

وقرر عبد الناصر العدول عن قراره بالتنحي وتأجيله إلى ما بعد إزالة أثار العدوان ..ولم يستغرق اتخاذ القرار إلا ساعات قليلة .. عدل فيها عن إصراره على ترك المسئولية إلى التمسك بها وتم إعداد الرأي العام لتلقي قرار العدول بشكل أكثر تأثيرا

تحرك شمس:

واتصل عبد الناصر بشمس بدران !! يبلغه بقبوله العدول عن التنحي وأنه سيرسل لمجلس الأمة خطابا بذلك وكان رد شمس عليه "يادي الداهية"

تأجيل القرار:

وخرجت الصحف في اليوم التالي 11 يونيه تعلن قرار عبد الناصر بتأجيل قرار التنحي وليس العدول عنه .. وتذكر مانشتات جريدة الأهرام الصادرة يوم الأحد 11 يونيه التي كتبها هيكل بخط يده العناوين التالية:
  • أمام ضغط شعبي غلاب قرر عبد الناصر تأجيل قراره بالتنحي ..
  • خرجت الجحافل الشعبية في كل مدن مصر وفي العالم العربي كله هادرة تطلب من عبد الناصر أن يعدل عن قراره .
  • تحرك شعبي عربي لم يسبق له مثيل في لحظة من لحظات التاريخ الحاسمة تطالب ببقاء عبد الناصر في موقع القيادة ..
  • اتصالات تليفونية ورسائل من بومدين وعارف والملك حسين وأمير الكويت والأزهري يناشدونه أن يبقي ..
  • بعد ليلة لم ينم فيها عبد الناصر وجموع الشعب تحيط ببيته بنطاق شعبي مذهل بعث عبد الناصر خطابا بتأجيل قراره بالتنحي إلى مجلس الأمة ...
  • كان عبد الناصر يريد الذهاب إلى المجلس لإلقاء بيانه بنفسه ولكن زحام الجماهير كان عائقا ماديا يجعل ذلك مستحيلا .

.

  • عبد الناصر يقول .. " سوف أبق حتى تنتهي الفترة التي نتمكن فيها جميعا من أن نزيل أثار العدوان "
  • أن الأمر كله بعد هذه الفترة يجب الرجوع فيه إلى الشعب في استفتاء عام .. أنني مقتنع بالأسباب التي بنيت عليها قراري وفي نفس الوقت فإن صوت الشعب بالنسبة لى أمر لا يرد فإن القرار مؤجل ..
  • إن النكسة لابد أن تضيف إلى تجربتنا عمقا جديدا وأن تدفعنا إلى نظرة شاملة وفاحصة وأمينة على كثير من جوانب عملنا ىأول ما ينبغي أن نؤكده بفهم واعتزاز أن الشعب وحده هو القائد وهو المعلم وهو الخالد.

كل السلطات لعبد الناصر

وعقد مجلس الأمة في مساء نفس اليوم جلسة طارئة برئاسة أنور السادات حيث تلي فيها رسالة عبد الناصر بتأجيل قرار التنحي واصدر قرارا بالإجماع يقضي بأن توضع بين أيدي الرئيس كل السلطات التي تخوله له التعبئة الكاملة والشاملة لكل قوي الشعب العاملة وإعادة البناء العسكري والسياسي بما يكفل مناعته وقوته على مواجهة كل التحديات .

واعتبر عبد الناصر خروج الشعب يومي 9, 10 يونيو استفتاء شعبيا علي بقاءه ولم يجري استفتاء رسميا على عودته كما تنص المادة 110 من الدستور .

اعتذار زكريا:

وأرسل زكريا محي الدين المرشح لرياسة الجمهورية رسالة أخري إلى مجلس الأمة قبل إذاعة خطاب عبد الناصر . راجعها هيكل أيضا أعلن فيها اعتذاره عن تولي قبول الرياسة وأن القرار الذي اتخذه عبد الناصر بالترشيح كان مفاجأة له كما كان مفاجأة للجماهير لأن الرئيس لم يطلع أحدا على قرار تنحيه.
وذكر زكريا محيي الدين أنه كان يستمع إلى خطاب تنحي عبد الناصر وهو في مقر المقاومة الشعبية وكان الوحيد الذي يعلم بقرار عبد الناصر هو المشير عبد الحكيم عامر الذي قرر في نفس اللحظة أن يعتزل عن مناصبه .

بيان الاتحاد الاشتراكي:

وأصدرت أمانة الاتحاد الاشتراكي بيانا في نفس اليوم "10 يونيه" طالبت فيه كل مواطن أن يعود إلى موقع عمله وأن تعود الحياة إلى طبيعتها وذلك ابتداء من الساعة الرابعة بعد الظهر ليؤدي واجبه نحو وطنه وقائده .
وناشدت وزارة الداخلية جميع المواطنين أن يعودوا إلى مواقع عملهم دون مظاهرات أو تجمعات دفعا لعجلة الانتهاج وتحقيقا للمزيد منه ..
وأرسل الملك حسين ملك الأردن برقية لعبد الناصر قال فيها : " إن وجودكم في مركز القيادة ضرورة وطنية لنجاحنا جميعا في معالجة آثار النكسة ومواجهة مسئولياته الكبرى في المرحلة القادمة ".
واتصل الأمير صباح السالم أمير الكويت هاتفيا بعبد الناصر يناشده الرجوع عن قراره من أجل مصلحة الأمة العربية .

برقية لشارل حلو:

وأرسل الرئيس اللبناني شارل حلو برقية قال فيها أنني أتمني أن يلهمكم المولي الاستمرار..وقال المشير عبد الله السلال رئيس اليمن في برقية لعبد الناصر أن إصراركم على قراركم بدد آمال 17 مليون عربي يفتح الطريق لأعداء الأمة العربية .
وأصدر عبد الناصر في اليوم التالي 11 يونيه قراراته الحاسمة بتغيير قيادات الجيش وقبول استقالة القادة المهزومين ..وكان أهم هذه القرارات تعيين محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة والفريق عبد المنعم رياض رئيسا للأركان ليقودا تصفية المشير والمؤامرة .

الفصل الخامس: القوة .. لفرض العودة !!

اعترف شمس بدران في التحقيقات أنه الوحيد الذي أوحي للمشير باستخدام القوة للعودة قائدا للقوات المسلحة !! وأن المشير شعر بجرح كرامته بعد أن تخلي عنه عبد الناصر .

وقال أن حديث عودة المشير بالقوة كان مشتركا بينه وبين المشير وجلال هريدي الذي اندفع قائلا أن الموقف لا يمكن السكوت عليه ولابد من عمل حاجة وذكر شمس أن المشير عامر أبلغه شخصيا في أسطال أن عبد الناصر وافق على عودتهما للقوات المسلحة بعد الإجماع الشعبي على عودة عبد الناصر ..!!

استحالة العودة:

وقال شمس أمام لجان التحقيق أن عبد الناصر أبلغه شخصيا استحالة عودة المشير للقوات المسلحة ويمكنه اختيار أى موقع آخر .
وإن شمس أبلغ رأي عبد الناصر لعبد الحكيم عامر فأصر المشير على رأيه وقال بالنص " أنه لا يرضي بالجيش بديلا " بل إن عبد الحكيم أعلن رفضه لكل اتصالات عبد الناصر أو محاولات إقناعه بالعودة لأى منصب أخر غير الجيش وأن شروطه كانت تنص على العودة إلى منصبه والإفراج عن جميع الضباط الذين تم اعتقالهم أو إحالتهم للمعاش لمناصبهم فورا

أكدها المشير عامر لصلاح نصر بالنص:

ليس ممكنا أن أكون طرطورا .

الشرارة الأولي :

واعترافات شمس بدران .. رسمت الشرارة الأولي للمؤامرة وعندما سأله حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة عن ظروف رحلته الأخيرة للإتحاد السوفييتي قبل المعركة بأيام قال شمس:
كانت الزيارة بتكليف من عبد الناصر شخصيا وقد طلب مني السفر بعد صدور قرار إغلاق الخليج وتمركز القوات المصرية في سيناء وفي موسكو عقدت مباحثات مع الجانب السوفييتي أكد فيها المسئولون السوفييت مساندتهم لمصر
ووجود الحشود الإسرائيلية على حدود سوريا ووعدوني بدعم عبد الناصر في معركته ضد العدو وعندما عدت للقاهرة أبلغت الرئيس بكل تفاصيل المباحثات أثناء اجتماع له في مبني القيادة قبل المعركة بساعات !!

أمن الجيش:

واعترف شمس بأن المشير كان يكلفه طوال الأعوام التي عمل فيها مديرا لمكتبه بمهمة أمن الجيش وتأمينه من المؤامرات وتوحيده حتى لا تتسلل إليه عناصر أمريكية أو شيوعية .. فحقق بأسلوبه السيطرة الكاملة على الجيش مما دفع حسين الشافعي رئيس المحكمة لأن يطلق عليه "مركز خطر القوة"
وذكر شمس أن عبد الناصر قال أن الجيش أصبح قسمان "قسم مع المشير .. وقسم مع شمس بدران" فعلق المشير بأسي:
أهو الكلام ده اللي خلاه يعين محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة !! او اعترف شمس .. بأنه كان يشعر بالخطورة لو ترك عبد الحكيم عامر الجيش بعد النكسة لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة وانقسام في الجيش .

قرار خطير:

واعترف شمس أنه تحدث مع عبد الناصر عندما علم من عبد الحكيم عامر بأمر التنحي !!

وقال له:

إن هذا القرار خطير وموش ممكن أنكم أنتم الاثنين تنتحيا واقترحت عليه أن نخرج احنا الاثنين (المشير وشمس) ليظل عبد الناصر رمزا للنظام !!
وسألني يومها عبد الناصر والمشير أخباره إيه وقلت له إنه مصر على أنه يمشي لأنه شايف أنه سبب الهزيمة العسكرية !! فقال عبد الناصر ... طيب وأنت .

مبررات للتنحي:

ورد عليه شمس أنا لى مبرراتي في أن أمشي .. فيه دافع شهامة ميخلنيش أورث المشير في الجيش وفيه دافع تاني إني عاوز أستريح ولازم أخرج مع المشير واعترف شمس أن على نور الدين المدعي العام سأله في التحقيقات ..هل عرض عليك منصب رئيس الوزراء بعد الهزيمة؟ فقال له:أتعرض على عروض أكثر من كده ..وكان يقصد منصب الرياسة !!
وقال شمس لما أذيع خبر تعيين فوزي قائد عام في الإذاعة كنت موجود في بيت المشير بالجيزة ومعنا مصطفي عامر وحسن عامر (شقيقا المشير) وعلى شفيق مدير مكتبه وبمجرد سماعنا الخبر أخذت المشير بالحضن وقبلته وقلت له "الحمد لله "

وقال:

بعد كده رحنا للمشير وأنا معاه . وفوتنا على الريس علشان المشير يسلم عليه لأنه لازم يبعد عن القاهرة حتى لا يعطي لأحد فرصة الصيد في الماء العكر وأخذنا العربية وسافرنا أسطال وفي السيارة ولدت شرارة المؤامرة بعد أن فقد شمس كل شئ .

اللمبة الحمراء

وفي بيت عبد الناصر زاد توهج الشرارة بالقرارات التي أصدرها بتعيينات قادة القوات المسلحة الجدد لمواجهة عبد الحكيم عامر واحتمالات وجود تحركات لصالحه وسط القوات المسلحة !! وخاصة بعد قرار تأجيل التنحي .

يذكر منير حافظ (أحد معاوني سامي شرف) أن مبني مكتب المعلومات الذي يرأسه سامي شرف كان مزدحم بأعضاء المكتب والمسئولين الذين توافدوا عقب إذاعة قرار تأجيل التنحي .. مما جعله يضئ اللمبة الحمراء على المكتب .. وفجأة أضيئت الإشارة الحمراء على التليفون المباشر الذي يربط بين سامي شرف وعبد الناصر .

وعندما رفع منير السماعة رد عليه عبد الناصر يسأله عمن يكون فأجاب بأنه "منير حافظ " فسكت برهة ثم قال عبد الناصر .

فين سامي يا حافظ فرد عليه عند سيادتك في البيت جوه يا فندم فقال الله ليه موش قاعد مكانه .ولم أحس بنفسي وأنا أقول هو أنت خليك حد يقعد في مكانه ! فصمت عبد الناصر لثوان وقال طيب نادي سامي وخليه يقعد في مكتبه وما يسيبوش .

أوامر المواجهة:

ثم أصدر عبد الناصر أوامره لسامي شرف
  1. لا يعاد إذاعة بيان التنحي
  2. يذاع بيان زكريا محي الدين بالعدول عن قبول الترشيح للرياسة .
  3. لا تذاع بيانات أخري .
  4. تذهب مجموعة من الضباط المسلحين من الحرس الجمهوري لحماية مبني الإذاعة والتلفزيون.

أول طلقة:

وكانت هذه القرارات أول طلقة صوبت نحو المشير وشمس بدران ومجموعته لمحاولة وقف تحركهما في الظلام الدامس ..على الجانب الآخر كانت الحركة ساخنة استدعي المشير جميع الضباط والقادة الموالين له والذين يمثلوا القوة العسكرية الضاغطة على عبد الناصر لفرض عودته وأعوانه لمراكزهم التي فقدوها عقب الهزيمة .

استقالات القادة:

وقرر عبد الناصر مواجهة تحرك القادة الموالين للمشير وكانت أداته التنفيذية سامي شرف مدير مكتبه ومحمد فوزي القائد العام الجديد تحرك سامي شرف وفوزي يوم 11 يونيه لإجهاض حركة تمرد قادة الجيش عن طريق الحصول على استقالاتهم وتجريدهم من مناصبهم وعزل تأثيرهم عن باقي أفراد القوات المسلحة .
ونجح الاثنان (فوزي وسامي) في تحقيق هدفهما في مواجهة حركة تمرد القادة الذين قدموا استقالاتهم طواعية !! تحت ستار إعطاء الفرصة لعبد الناصر وعبد الحكيم لإعادة ترتيب البيت .
والغريب أن شمس بدران ساهم بدور فعال في إقناع القادة بتقديم استقالاتهم بل وإعلانه هو الآخر المبادرة بتقديم استقالته للرئيس ..

إجهاض التمرد:

جاءت استقالات القادة على طبق من ذهب لسامي شرف ومحمد فوزي حتى أن فوزي كان يشارك في كتابة استقالات القادة وهم يوقعون عليها ..

ووقع القادة في الفخ !!

استقال الفريق عبد المحسن مرتجي من منصبه كقائد للقوات البرية وسلم استقالته للفريق فوزي ليكون أول قائد يترك منصبه تنفيذا للقرار .

ويؤكد مرتجي في مذكراته أن فوزي كان يستعجل وصول الاستقالات متظاهرا بأن شمس بدران هو الذي يستعجل وصولها كوزير للحربية بينما تؤكد الحقائق أن سامي شرف هو الذي كان يستعجل الاستقالات وليس شمس بدران لتقديمها للرئيس حسب الخطة الموضوعة لتصفية قادة الهزيمة .

واستمر دور فوزي الخادع خرج للضباط المحتشدين في مكتب المشير بمبني القيادة بمدينة نصر وقاعات الاستقبال ببيت الجيزة يعلن لهم عدول المشير عن الاستقالة وأن عبد الناصر والمشير يبحثان إعادة تنظيم القيادة العسكرية.

وصدق القادة كلام فوزي !! وهبط ترمومتر تمردهم لحظات !!وأسرع فوزي يزف لعبد الناصر نجاحه في أول مراحل خطة إجهاض محاولة تمرد القادة .

تغيير قادة الجيش:

وأصدر عبد الناصر قراراته المفاجئة بتغيير قادة الجيش الذين قدموا استقالاتهم عقب إعلان قراره بتأجيل التنحي .وأحدثت القرارات دويا بين صفوف القادة المستقيلين المحتشدين في مقر القيادة بمدينة نصر.
ويشير الفريق عبد المحسن مرتجي في مذكراته إلى أن سامي شرف اتصل بفوزي تليفونيا حيث كان موجودا في القيادة يبلغه قرار الرئيس بتعيينه قائدا للقوات المسلحة ..وأخفي فوزي إعلان الخبر حتى حصل على استقالات بقية القادة وأذيع الخبر في اليوم التالي .

وداع المشير:

ويكشف المشير في حديثه إلى عبد الصمد محمد عبد الصمد أنه ذهب للرئيس يوم 11 يونيه في محاولة لجس نواياه قائلا
أنا كنت بره ورجعت أنا وأخويا حسن ودخلت البيت بصعوبة شديدة وفوجئت بوجودهم "أى الضباط" وكنت عارف أنهم موش حيسيبوني إلا لما أعلن لهم عن عدولي عن الاستقالة .
وقلت لهم أنا رايح القيادة بكرة الساعة العاشرة ومن فضلكم كل واحد يروح موقعه لأن ده موش وقت تظاهر من أجل المناصب ده وقت استعداد للأخذ بالثأر.
وقال المشير للرئيس أنا جاري أشوفك وأوعك لأني مسافر البلد ارتاح شوية وموش حاروح القيادة بعد القرار اللي أنت اتخذته !! ما دمت تحملت المسئولية كاملة وعليك أن تصلح الموقف بحرية كاملة إن القدر حدد نهايتي والحمد لله أنا راضي بحكمه وأنت ربنا يوفقك وتمحو هذا العار.

طعم عبد الناصر:

وظن عبد الحكيم أن عبد الناصر سيقدر موقفه ويعلن تمسكه به وعدم الاستغناء عنه ولكن عبد الناصر رد عليه في أسي كده يا حكيم تسيبني لوحدي وتمشي في هذه الظروف خلاص موش عاوز تشتغل معايا !! معلهش كده تسيب أخوك لوحده (يقصد نفسه) وتروح تقعد في أسطال هو احنا بيننا مناصب أنا محتاجك قريب مني !!
وصمت عبد الناصر.. ولم يعلن تمسكه بعبد الحكيم واكتشف عبد الحكيم أن عبد الناصر قرر التخلي عنه وحاول المشير التمسك بآخر رمق في أمل العودة قائلا لقد تراجعت عما اتفقنا عليه في التنحي سويا ..

ورد عبد الناصر بحسم أنا رجعت تحت الضغط الشعبي ..

مصلحة البلد

وقال له عبد الحكيم أنا شايف أن من مصلحة البلد ومصلحتك أنت كما إنك تسيب الحكم ولو كنت بأفكر في مصلحة خاصة لما طلبت منك تسيبه ولكن أنا سبته ورد عليه عبد الناصر جري إيه يا حكيم إنت طول عمرك قلبك أبيض إيه اللي خلاك تتصور إن العلاقة بيننا ممكن تتغير في يوم من الأيام.

القبلة الأخيرة:

واحتضن عبد الناصر حكيم !! وقبله القبلة الأخيرة في حياته !! وخرج المشير مهزوما يبحث عن مأوئ يهدئ فيه أعصابه في بلده أسطال ..ووصلت تفاصيل المقابلة المثيرة بين عبد الناصر وعامر للضباط المحتشدين في بيته بالجيزة بعد أن رواها المشير لشمس بدران ..

عريضة عرابي:

وطلب شمس من عبد الناصر في اتصال تليفوني مقابلة وفد من القادة لتقديم عريضة يطالبون فيها بعودة المشير وأبلغه أن الجيش مستاء من تنحي المشير وتعيين فوزي مكانه .ورفض عبد الناصر قائلا له:يعني كده نرجع لذكريات عريضة عرابي للخديو توفيق .

مظاهرة أبو نار:

وزاد هياج الضباط بعد رفض عبد الناصر مقابلة الضباط .. وأسرع الرائد أحمد أبو نار مساعد مدير مكتب المشير يقود مظاهرة عسكرية إلى مبني القيادة في مدينة نصر وهو المظاهرة نفس الهتاف وراء أبو نار وسارت المظاهرة العسكرية تخترق شوارع مناطق حلمية الزيتون ومصر الجديدة إلى مقر القيادة بمدينة نصر..
كانت المظاهرة العسكرية تضم سرية بها ست سيارات مدرعة وثلاث سيارات جيب وعدد كبير من الجنود.. وكان قائد المظاهرة أحمد أبو نار وكان تصرفه إعلانا بالولاء لقائده المشير ووزيره شمس بدران !!
وقرر عبد الناصر مواجهة المظاهرة العسكرية بعد أن اعتبرها أول تحدي من عبد الحكيم عامر والعناصر الموالية !! وكانت المواجهة حاسمة !!

المواجهة القاتلة:

في مساء 10 يونيو تجمهر عدد غفير من ضباط القوات المسلحة بمختلف رتبهم بمنزل المشير في الجيزة بعد أن سمعوا بعودة الرئيس للحكم وطالبوا بعودة المشير هو الآخر لمنصبه

اختفاء المشير

كان المشير عامر قد غادر منزله في الجيزة وذهب إلى شقة بشارع أحمد حشمت بالزمالك معدة لزواج ابنه صديقه الطيار عصام خليل حتى يبتعد عن مقابلة أى إنسان وبخاصة الضباط .

وساد الهرج والمرج في منزل المشير بالجيزة وبدأ الضباط يطالبون بعودة قائدهم وحاول بعض أصدقاء المشير الاتصال به تليفونيا يرجونه العودة للبيت ليصرف الضباط ولكنه أخبرهم أنه سيرسل لهم من يصرفهم .. وكلف بعض ضباط مكتبه بالمهمة ولكن الضباط رفضوا الانصراف .. حتى خرج لهم الفريق محمد صدقي محمود قائد الطيران وأبلغهم أن المشير سيقابلهم في مبني القيادة في مدينة نصر في اليوم التالي ..

اغتصاب المنصب:

وتجمع الضباط في مبني القيادة في اليوم التالي في انتظار المشير وكانوا لفيف من القادة والضباط من مختلف الرتب وفوجئوا بوجود الفريق فوزي جالسا على مكتب المشير .
وثار بعض الضباط على مسلك فوزي وصاح اللواء عبد الرحمن فهمي غاضبا إن فوزي يريد اغتصاب منصب المشير ..وأثار ذلك سخط الضباط ووجهوا لفوزي سباب مقذعة وفي صباح نفس اليوم قدم قادة الأسلحة القوات البرية والبحرية والجوية استقالاتهم إلى رئيس الجمهورية.
وعلم عبد الناصر بما كان يجري داخل مبني القيادة وقبل الاستقالات فورا وأحال إلى التقاعد الرتب الأخري .. وكان هذا بمثابة أول حركة تطهير في الجيش للضباط الذين أعلنوا تعاطفهم مع المشير ..

أول مواجهة للرئيس:

وتعقد الموقف عندما خرجت المظاهرة العسكرية بقيادة أحمد أبو نار قائد سرية حراسة المشير من ثكنات الحلمية تهتف ناصر عامر ..ونقل العقيد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية الصورة إلى عبد الناصر وأفهمه أن مظاهرة عسكرية قامت بها سرية حراسة المشير هاجمت مبني القيادة العامة للقوات المسلحة كنوع من الضغط على الرئيس لإعادة المشير ..
وأصدر عبد الناصر أوامره للعميد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري بمواجهة المظاهرة وطلب عبد الناصر استدعاء وحدة دبابات كتيبة الحرس الجمهورية المتمركزة في القناة لمواجهة أى احتمالات .

قرارات التغيير:

كما أصدر عبد الناصر يوم 11 يونيه قرارات تغيير قيادات الجيش .
  • قبول استقالة كل من الفرقاء الأول سليمان عزت ومحمد صدقي محمود وأحمد حليم إمام وهلال عبد الله هلال وعبد المحسن مرتجي وجمال عفيفي والفريق أنور القاضي من مناصبهم بالقوات المسلحة فورا !!
  • إحالة اللواء عبد الرحمن فهمي واللواء عبد الحليم عبد العال واللواء عثمان نصار واللواء حمزة البسيوني واللواء طيار إسماعيل لبيب والعقيد جلال هريدي واللواء محمد فؤاد علوي إلى المعاش ..
  • تعيين الفريق عبد المنعم رياض رئيسا لهيئة أركان حرب القوات المسلحة والفريق صلاح الدين محسن مساعدا للقائد العام والفريق طيار مدكور أبو العز قائدا للقوات الجوية واللواء بحري محمد فؤاد ذكري قائدا للقوات البحرية .
  • وأن يتم تنفيذ هذه القرارات اعتبارا من ظهر يوم 11 يونيه 1967 .

تطهير أنصار شمس :

كما قرر عبد الناصر تشكيل لجنة برياسة زكريا محيي الدين وعضوية محمد فوزي وسعد متولي كبير الياوران مهمتها تطهير الجيش من أنصار المشير وشمس بدران !!
وزاد غضب المشير ومؤيديه بعد صدور هذه القرارات!! وزاد توافد الضباط المحالين للمعاش على بيت المشير بالجيزة هربا من موجة الاعتقالات التي قررها عبد الناصر لأتباع المشير وطلب المشير من شقيقه مصطفي عامر ترتيب مكان يقيم فيه هو وشمس بدران وجلال هريدي وأفراد الحراسة الخاصة بعيدا عن القاهرة ليريح أعصابه المرهقة .
واختار مصطفي عامر عزبة خديجة بالقرب من أسطال ليقيم المشير في أحد قصورها الضخمة .

الإفراج عن المساجين:

وقبل مغادرة المشير للقاهرة بساعات طلب من شمس بدران الاتصال بحمزة البسيوني قائد السجن الحربي قبل تنفيذ قرار إحالته للمعاش يأمره بالإفراج عن مجموعة الضباط المسجونين في السجن الحربي في بعض القضايا السياسية ومنهم عبد المنعم أبو زيد وزغلول عبد الرحمن وغيرهم .

فتح الخطوط التليفونية:

وفي "عزبة خديجة" مقر المشير الجديد شعر عبد الناصر أن هناك شئ ما يدبره في الخفاء!! فأمر بفتح خطوط التليفونات وتسجيل كل المكالمات بين العزبة والقاهرة أو غيرها من المحافظات وقرر عبد الناصر استدراج المشير للحضور للقاهرة ليكون تحت رقابته

وبدأت حركة الاتصالات:

بعث عبد الناصر بعدد من الرسل والمبعوثين من أصدقاء المشير يعرضون عليه العودة نائبا لرئيس الجمهورية وشغل منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدون اختصاصات ..
ورفض المشير اتصالاتهم مؤكدا أن السلطة الفعلية في الجيش ستكون في يد القائد العام الفريق فوزي ويبقي شكل المشير "منظر" فقط أو بمعني آخر طرطور !!

حرب الإشاعات

وبدأ المحيطون بعبد الناصر إطلاق حرب الإشاعات ضد المشير بأن ما يجري داخل الجيش من قرارات إحالة على المعاش أو الاستيداع متفق عليه بين المشير وعبد الناصر وأنه سيعود لمنصبه بعد انتهاء التصفية .وأزعجت هذه الإشاعات المشير لأنها أظهرته بموقف الرجل الضعيف الذي يعمل من وراء الستار ..

عامردمية:

كان يسيطر على ذهن عبد الحكيم أن عبد الناصر يريد أن يحوله إلى دميه .. توقع أن يقوم عبد الناصر بالتنكيل بالضباط الموالين له فيصبح موقفه أشبه بالمتفرج على الأحداث لا يستطيع الدفاع عنهم عبر عنها عبد الحكيم بقوله لأصدقائه .
إنه يريد أن يفعل بي مثلما فعل مع الآخرين !! وهل أرض لنفسي أن أقف مكتوف اليدين وهو يبطش بالضباط الذين بذلوا الدم والعرق من أجلي فأكون بمثابة المؤيد لهذه الأفعال .

اضطرابات على الجبهة:

وزاد غضب عبد الناصر بعد أن وصلته معلومات من أحد رجاله القريبين عن وجود اضطرابات بين قادة الجيش على الجبهة وازدياد سوء الموقف بعد اهتزاز قوة صلاح محسن قائد الجبهة الجديد وبعد ترك القادة مواقعهم على خط القتال بسبب ما يجري في القاهرة من أحداث !!
وكلف عبد الناصر أحد أعوانه بالذهاب للجبهة لتفقد الحالة والعمل على رفع الحالة المعنوية للضباط .

الروح المعنوية:

وقدم المبعوث أول تقرير عن حالة الجيش لعبد الناصر بعد الهزيمة وبعد غيبة المشير وكان التقرير مفزعا كان يضم خمسة نقاط"
  • الروح المعنوية مرتفعة لدي الجنود ولكن ينقصهم القادة والعتاد ..
  • عدم وجود خطة شاملة وعاجلة وسريعة لإعادة تنظيم الخط الدفاعي على امتداد القناة وتعزيزه بالأفراد .
  • وجود سخط عام على تصرفات الفريق فوزي القائد العام يسود الضباط اعتقادا بسيطرة سلاح المدفعية الذي يتبعه على التعيينات التي أجراها فوزي بعد توليه .
  • إحساس بين الضباط بعدم الاطمئنان نتيجة الدس لهم عند القيادة .
  • وجود شعور لدي الضباط والجنود بالرغبة في الانتقام من إسرائيل .
  • ولم يعجب عبد الناصر التقرير الذي قدمه المبعوث واعتبره غير دقيقا !!وزاد إصراره على التخلص من المشير ومجموعته بأى وسيلة.

اتصالات شمس

وبعد مرور أيام من سفر المشير إلى أسطال .. عاد شمس بدران للقاهرة ليجري اتصالا تليفونيا مع عبد الناصر يحتج فيه على مراقبة المباحث العامة لمنزله قائلا.

أنا موش خائن علشان أعامل المعاملة دي .. أنا لو عاوز أعمل انقلاب أعمله وأنا في بيتي .. وطلب عبد الناصر من معاونيه الذهاب إلى شمس وتهدئته وإقناعه بأن هذه التصورات "أوهام" !! ولكن شمس لم يقتنع !! وأصر على أنه رأس بعض المخبرين يحومون حول منزله .

وعاد شمس بدران إلى أسطال مصمما على مواجهة عبد الناصر .

اتصالات فض الخلاف:

وفي أواخر يوليه طلب حسين عبد الناصر (شقيق عبد الناصر وزوج ابنة المشير) ومعه العميد طيار محمد أيوب مدير مكتب المشير مقابلة عبد الناصر لحل الخلاف بينه وبين عبد الحكيم عامر ..
واقترح حسين عبد الناصر على شقيقه إعادة الاتصال بالمشير وإقناعه بالعودة للقاهرة ووافق عبد الناصر .. قائلا
لابد أن يتذكر المشير الشروط التي سبق أن طرحتها عليه وأن يقبل منصب نائب رئيس الجمهورية .
وأن يبعد عن القوات المسلحة أو يبقي في قريته أسطال بعيدا عن القاهرة .

المقابلة المثيرة

وأرسل عبد الناصر مبعوثه الخاص إلى عبد الحكيم عامر لاستدراجه إلى العودة للقاهرة ويروي المبعوث أسرار المقابلة المثيرة بينه وبين المشير عامر حاملا شروط عبد الناصر قائلا

" نقلتني طائرة حربية خاصة من مطار ألماظة إلى مطار المنيا في زيارة سرية لم يعرف بها أحد وركبت إحدي سيارات المطار الحربي بصحبة العميد محمد أيوب واتجهنا إلى بيت المحافظ الذي رافقنا إلى أسطال كان عبد الحكيم عامر يجلس مع عدد من أقاربه وأشقائه ومعه شمس بدران في حجرة بعزبة خديجة.
وفي غرفة مجاورة أمضيت مع المشير ساعتين أحاول إقناعه بأن يصحبني بالطائرة إلى القاهرة وكانت الطائرة تنتظرنا في مطار المنيا وسألني عبد الحكيم على أي أساس أعود معك الموضوع مبدأ وليس هناك خلافا شخصيا بيني وبين جمال

واستطردت قائلا:

يجب ألا نعطي الفرصة لأحد أن يتدخل بينكما فتزداد الهوة وأجاب عبد الحكيم:لقد اتفقنا على التنحي لا أريد مناصب ولست مستعدا أن يلعب بي جمال وإذا استمر يستخدم أسلوب الإشاعات والتشهير فإنني لن أتردد أن أكيل له الصاع صاعين!!
ورفض العودة معي ولم "انجح" في المهمة التي سافرت من أجلها وفي الصباح التالي أبلغت عبد الناصر "إخفاقي " في المهمة ولم أذكر له ما قاله المشير !!

مهمة هيكل:

وعاود عبد الناصر اتصالاته بالمشير بعد أن اختار عبد الناصر هذه المرة مستشاره الصحفي محمد حسنين هيكل .وكانت مهمة هيكل هي الرابعة في سلسلة الاتصالات والمهمات بعبد الحكيم عامر وفوجئ أهالي المشير بوصول هيكل إلى أسطال وصحبه بعض أقاربه إلى عزبة خديجة حيث يقيم عبد الحكيم .
وبقي هيكل في العزبة فترة طويلة استخدم فيها سلاح الضغط علي نقاط الضعف في شخصية عامر بدأها بالكلمات العاطفية والتسامح ونسيان الخلاف ثم تدرج بذكر الإشاعات التي يروجها الاتحاد الاشتراكي حول اختفاءه بأنه انتحر أو هرب للخارج وطلب منه العودة لإبطال هذه الإشاعات خاصة وأن وجوده في أسطال يعني قبوله النفي الاختياري بعيدا عن القاهرة ..
وتظاهر المشير بالاقتناع بعد أن استخف بقوة عبد الناصر وبعد أن بلغه بأن التحركات في الجبهة بدأت تنشط تطالب بعودته وضرورة وجوده بالقرب من الأحداث ووافق المشير على العودة إلى بيته في الجيزة وسقط عبد الحكيم في الفخ !!

نشرات الاستيداع:

في نفس الوقت الذي كثف فيه عبد الناصر اتصالاته بالمشير استمر في تصفية أنصار المشير وخاصة "أعوان" شمس بدران وبدأت نشرات الإحالة للاستيداع تصدر يوميا تضم أنصار المشير وشمس كما شملت كل الضباط الذي ثبت زيارتهم لبيت المشير في الجيزة سواء أثناء إقامته في أسطال أو بعد عودته كما تم اعتقال جميع أفراد دفعة شمس بدران أو دفعة 48.
وتصاعدت حملة الاعتقالات بين كبار الضباط وكان أول المعتقلين الفريق عبد العزيز مصطفي محافظ البحر الأحمر وكان اعتقاله بداية الاستفزاز ثم اعتقل الفريق محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية ثم اعتقل اللواء عبد الرحمن فهمي والعميد طيار محمد أيوب واللواء عصام خليل .
وهرب من الاعتقال اللواء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي للجوئه لبيت المشير وازدادت عمليات الاعتقال ورفض عبد الحكيم عامر الاتصال بعبد الناصر للإفراج عن المعتقلين .
وقال هو بيعتقلهم علشان يغيظني إذا اترجيته النهارده بكره أبوس إيديه وزادت الأزمة بعد اعتقال أعضاء مجلس الأمة عن محافظة المنيا وأقارب المشير وأشقاءه بعد أن وجهت لهم اتهامات الإثارة ونشر الدعايات المغرضة .
وزادت الأزمة بعد أن اتجه العديد من الضباط الذين أحيلوا إلى التقاعد للإقامة في بيت المشير ورفض عبد الحكيم عامر كل النصائح لصرف هؤلاء اللاجئين متظاهرا بأن صفته كرجل صعيدي تجعله يجد حرجا في طردهم من بيته ..وتحول الموقف إلى قنبلة حارقة في انتظار الانفجار !

الفصل السادس:وكانت كلمة السر "نصر"

ثلاثة أحداث طارئة ضغطت على فتيل القنبلة الحارقة في انفجار الصراع بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر والاتجاه سريعا نحو المؤامرة !!

وبين الأحداث الثلاثة وقعت تطورات خطيرة أعطت للمؤامرة شكلها النهائي وحددت الواجبات التي يتم تنفيذها فور إعلان ساعة الصفر وتشكيل مجلس قيادة الانقلاب الجديد .

الحادث الأول: اتهام المشير عامر أعوان عبد الناصر بمراقبة بيته بالجيزة عن طريق إحدي السيارات الواقفة على مقربة من البيت ظن جلال هريدي أنها تراقب البيت فأسرع بإبلاغ المشير بالواقعة.

الحادث الأول: اتهام المشير عامر أعوان عبد الناصر بمراقبة بيته بالجيزة عن طريق إحدي السيارات الواقفة على مقربة من البيت ظن جلال هريدي أنها تراقب البيت فأسرع بإبلاغ المشير بالواقعة.

واعتقل ضباط المشير طاقم المراقبة وأدخلوهم إلى البيت حيث تم التحقيق مع أفراده بحضور المشير وشمس بدران ورغم إنكار أفراد القوة مهمة المراقبة إلا أن المشير كان مقتنعا بمهمتهم.

اعتقال هريدي:

الحادث الثاني كانت محاولة اعتقال جلال هريدي قائد الصاعقة بتدبير من سامي شرف سكرتير الرئيس للمعلومات حيث تم إعداد كمين لاعتقاله أمام بيت المشير وعندما حاولت القوة القبض على جلال أثر عودته من سهرة عند إحدي صديقاته وتدعي " زيزي"
شعر جلال بالمحاولة ونادي بأعلى صوته على زميله حسين مختار المقيم هو الآخر في بيت المشير فهرع إلى نجدته مسلحا ... فأسرعت سيارة "الكمين بالفرار" تطاردها طلقات نارية سمعها كل من في المنطقة المطلة على النيل .
وظن لحظتها المشير عامر أن هناك هجوما على منزله فخرج وقد تسلح بعدة قنابل يدوية واتصل عامر بهيكل يدعوه إلى معاينة منطقة الاعتداء حيث قام أعوانه بالتقاط فوارغ الطلقات التي أطلقتها القوة وسلموها لهيكل أثناء زيارته مكان الحادث وليطلب منه إبلاغ عبد الناصر رفضه محاولة الاعتداء على رجاله ..

سحب سرية الحراسة:

الحادث الثالث عندما أصدر عبد الناصر أمرا بسحب سرية الحراسة الرسمية على بيت المشير فما كان من الأخير إلا أن استدعي حرسا خاصا مسلحا من قريته "إسطال" قام بتدريبه ضابط الصاعقة المقيم في البيت حسين مختار وتكون مهمته حراسة بين المشير واللاجئين فيه ضد قوات عبد الناصر .

اعتقال صدقي وعفيفي:

وقرر عبد الناصر توجيه أول ضرباته لعبد الحكيم عامر عندما أمر باعتقال الفريق أول طيار محمد صدقي محمود والفريق طيار جمال عفيفي واللواء طيار إسماعيل لبيب من قادة الطيران وقت الهزيمة ومحاكمتهم بتهمة الإهمال الجسيم في القوات الجوية . حيث تم اعتقالهم في 3 فيلات خاصة بجهات الأمن .
وعلم صدقي محمود بخبر اعتقاله فحاول تسليم نفسه إلا أن محاولته فشلت وتم القبض عليه في منزله والغريب أن قرار اعتقال صدقي محمود لم يصدر لخطأه أو إهماله في الحرب وتسببه في الهزيمة وإنما بسبب تردده على بيت المشير ورفضه نصح بعض القريبين منه بألا يتردد على بيت الجيزة وإلا سيتعرض للمخاطر والمصاعب ولكنه لم يستمع لهذه النصائح وأصر على التردد على المشير كنوع من الوفاء .
وتم اعتقال صدقي محمود قبل أن يلجأ إلى بيت المشير بلحظات عندما اتصلت زوجة صدقي بالمشير تليفونيا تخبره باحتمال القبض على زوجها .. وكلف المشير سكرتيره محمود طنطاوي بالذهاب إلى بيت صدقي واصطحابه لبيت الجيزة .

وعاد السكرتير طنطاوي بعد أن فشلت مهمته وهو يري رجال الشرطة العسكرية تسبقه في دخول المنزل لتنفيذ الاعتقال الخطة والهدف وقرر المشير بدء المواجهة القاتلة !! بتدبير انقلاب مسلح ضد عبد الناصر وكانت الخطة محددة الأهداف والتنفيذ

كان الهدف .. قلب نظام الحكم بالقوة المسلحة وكان التنفيذ الاستيلاء على القيادة الشرقية في القصاصين .. إعلان وجود المشير في المنطقة لانضمام قادة الوحدات العسكرية لقيادته .

فرض شروط العودة على عبد الناصر والمناداة بعبد الحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة:

  1. إعادة جميع الضباط المحالين للمعاش أو الاستيداع للخدمة فورا .
  2. الإفراج عن الضباط المعتقلين وإعادتهم للخدمة فورا .

خطة الانقلاب:

وكانت خطة الانقلاب تقضي بالمواجهة العسكرية الشاملة في حالة رفض عبد الناصر الانصياع لتنفيذ الشروط .. وقرر قادة الانقلاب تحديد موعد التحرك في الساعات الأولي من يوم 27 أغسطس عن طريق .. الاستيلاء على القاهرة
اعتقال كبار المسئولين في الدولة ..
احتلال الإذاعة والتليفزيون وإعلان الاستيلاء على الحكم
تنصيب عبد الحكيم عامر قائدا للانقلاب..
تشكيل مجلس للانقلاب يضم 8 أعضاء هم شمس بدران ،عباس رضوان ،صلاح نصر ،جلال هريدي ،عثمان نصار ،أحمد عبد الله ،تحسين زكي ،حسين مختار ...

كلمة السر نصر

وحدد المشير عبد الحكيم عامر كلمة السر "نصر" لتكون مفتاح شفرة التعليمات وكانت كلمة السر "نصر" هي نفس الكلمة التي استخدمها قادة الثورة 23 يوليو 1952 .وبدأ عبد الحكيم عامر اتصالات المؤامرة فور سحب سرية الحراسة من على بيته بالجيزة .. باعتبارها بداية لاعتقال المشير وتصفية أنصاره .

وتولي قيادة الاتصالات جلال هريدي واللواء عثمان نصار والمقدم أحمد عبد الله وكانت تعتمد على الاستعانة بالضباط الموالين لهم في القوات المسلحة .وتجنيد العناصر اللازمة للتنفيذ في التشكيلات القتالية وانكشفت المؤامرة بعد أن استكملت خطوطها وأدوارها .

تفاصيل المؤامرة:

ومن خلال الاعترافات ظهرت الخطوط التفصيلية للمؤامرة واتصالاتها وكانت اعترافات أحمد عبد الله أخطر الوثائق التي ألقت الضوء على كافة أبعادها.
كانت مهمة أحمد عبد الله تنفيذ الجانب العسكري وتجنيد أكبر عدد ممكن من الضباط وخاصة في الوحدات العسكرية على الجبهة والترويج لعودة المشير لمنصبه كقائد عام للقوات المسلحة .
وذكر أحمد عبد الله (المتهم السادس) في التحقيقات وأمام المحكمة أن علاقته بالمشير ترجع إلى عام 1956 عندما كان ضابطا في سلاح الإشارة وكان المشير يعطف عليه ويسأل عنه باستمرار باعتباره من الضباط الأكفاء المخلصين لعملهم حتى أنه كلف بحراسة ركب عبد الناصر خلال تنقلاته الخارجية منذ عام 1958 وخاصة زياراته لليمن والولايات المتحدة .

الحراسة الشخصية:

ويستطرد في التحقيقات أن المشير كان يكلفه بحراسته شخصيا خلال زياراته في اليمن كما رقاه رتبتين استثنائيتين لبطولته وشجاعته .
وأن المشير كان يطوق عنقه بجميل لا ينساه هو الإفراج عن شقيقه المحكوم عليه بالسجن 10 سنوات لاشتراكه في قضية الإخوان المسلمين عام 65 مما جعله على استعداد للموت في سبيل المشير وأنه وافق على المشاركة في المؤامرة فور مفاتحته في الأمر .
واعترف أحمد عبد الله بأنه زار المشير في بيته بالجيزة فور عودته من أسطال في أوائل يوليو ..وحضر اللقاء شمس بدران وجلال هريدي ..وشعر يومها أن المشير مجروح في كرامته وخاصة عندما سأله عن سبب تنحيته من قيادة القوات المسلحة .
فرد عليه المشير يومها .. بأنه لن يخرج من الجيش ولن يتخلي عنه القوات المسلحة .. ولكنه رفض عرض عبد الناصر بأن يتولي منصب نائب الرئيس .. " لأنه عاوز يرجع منصبه كقائد عام للقوات المسلحة "

احنا ولادك:

ورد عليه أحمد عبد الله إحنا ولادك يا سيادة المشير وموش حنتخلي عنك أبدا ..
وقال المشير .. العملية حتيجي مع الوقت ..
وقبل انصراف أحمد عبد الله همس له المشير .." بلاش تزورني أحسن تطلع معاش لأن البيت مراقب !! ولما نعوزك حنتصل بك"
وكانت إجابة أحمد عبد الله "احنا تحت أمرك يافندم"

زيارات سرية:

كما اعترف جلال هريدي (المتهم الرابع) في التحقيقات أن المشير طرح على أحمد عبد الله خلال اللقاء الأول فكرة الانتقال إلى القيادة الشرقية في القصاصين .. وعندما انتهت المقابلة طلب المشير من هريدي عمل ترتيب لزيارة أحمد عبد الله له بطريقة سرية !!

لقاء فيلا الهرم:

واستدعي عبد الحكيم عامر .. العقيد أحمد عبد الله مرة أخري وحدد له موعدا سريا في إحدي الفيلات بمنطقة الهرم لتفادي المراقبة وكلف المشير شمس بدران بمقابلة أحمد عبد الله حيث ناقش معه لأول مرة الخطوط العريض لانتقال المشير إلى القيادة الشرقية ودور الصاعقة فيها .

اجتماع حجرة النوم:

واستقبل المشير .. أحمد عبد الله مرة ثانية في حجرة نومه ببيت الجيزة حيث أعلن أمامه الخطوط العامة لخطة المؤامرة وتقضي بانتقال المشير إلى مدرسة الصاعقة بإنشاص ثم الاتصال بالوحدات العسكرية في المنطقة الشرقية بتواجد المشير.. يتم بعدها الانتقال إلى القيادة في حراسة قوات الصاعقة ..
حيث يعلن المشير تواجد المشير .. يتم بعدها الانتقال إلى القيادة في حراسة قوات الصاعقة .. حيث يعلن المشير مطالبه في مواجهة عبد الناصر .

ولاء الجيش:

وأيد أحمد عبد الله كل خطوات المؤامرة وأكد أمام المشير أن ظهوره سيمنع الصدام بين الوحدات العسكرية لو فكر عبد الناصر في استخدامها معتمدا على ولاء الجيش للمشير.
ولم يكن أحمد عبد الله دقيقا في تصوره حيث وقعت المفاجأة الأول في مرحلة الإعداد والاتصالات لتجنيد الضباط عندما اكتشف أن العديد من الضباط وخاصة على الجبهة يحبون المشير ولكنهم يرفضون حاشيته والملتفين حوله مثل شمس بدران ومجموعته ..وخشي الضباط سيطرة هذه القوي على مقدرات الجيش بعد نجاح الانقلاب .

مراحل للتصفية:

واعترف أحمد عبد الله بأنه ناقش مع زملائه فكرة التخلص من المشير وبطانته لو ظهر أى نوع من السيطرة الديكتاتورية وحياة الفساد التي أدت إلى الهزيمة من جديد .

وذكر أنه يمكن التصفية على ثلاث مراحل:

الأولي: تبدأ بعد إعلان عودة المشير للحكم ..

والثانية: ويتم فيها التخلص من المشير وبطانته بواسطة مجموعة أخري تتحمل مخاطر التصفية.

والثالثة: يتم فيها التخلص من هذه المجموعة لينفرد بالحكم !!

وهذا الرأي يكشف خطورة تفكير المناصرين للمشير !!ولم يبلغ أحمد عبد الله هذا الشعور للمشير !!

لقاء في شقة الشربتلي:

واستقبل المشير أحمد عبد الله للمرة الثالثة في شقة عمارة الشربتلي بالعجوزة يوم 22 أغسطس .. حيث نقل إليه أحمد عبد الله آخر اتصالاته وشرح له المشير الخطة النهاية وعلق تنفيذها على موعد مقابلته لعبد الناصر يوم 25 أغسطس لبحث الأزمة الاستعانة بالطيران:
وبرز خلال المناقشة في هذا اللقاء ضرورة الاستعانة بقوات الطيران لدعم تحرك الصاعقة وطرح أحمد عبد الله اسم العقيد تحسين زكي قائد مطار أنشاص والعقيد طيار عبد الكافي صبحي كبير المعلمين اللذين جندهما أحمد عبد الله للاشتراك بدور رئيسي في الانقلاب .
وروي المتهم تحسين زكي أمام المحكمة أن أحمد عبد الله أبلغه أنه زار المشير في بيته بالجيزة وعلم منه أن هناك مفاوضات بين المشير وعبد الناصر للعودة للقوات المسلحة .
وعندما استفسر تحسين زكي عن عودة صدقي محمود وشلته لقيادة الطيران أجابه أحمد عبد الله موش معقول يعودوا بعد الهزيمة وحدد المشير موعدا للقاء تحسين زكي في شقة الشربتلي يوم 24 أغسطس حضره عباس رضوان وأحمد عبد الله استعرضوا خلاله أخر مرحلة في التخطيط للمؤامرة ودور الطيران فيها.

ولاء الطيارين:

وسأل المشير عامر تحسين زكي عن أخبار الطيارين صلاح ماهر وعبد الكافي صبحي ومنير الحسامي وأحمد نصير وشعر تحسين أن المشير حاول إيهامه بأن هناك طيارين آخرين موالين له.
وذكر المشير في هذا اللقاء أن الصاعقة ستقوم بإعادته للقيادة لو فشل لقائه مع عبد الناصر يوم 25 أغسطس وسأل تحسين عن إمكانيات مساعدة الطيران .

طائرة هيلوكبتر:

وأجابه تحسين بعدم وجود طائرات جاهزة فطلب منه المشير تجهيز طائرة هيلوكبتر للتنقل بها بين الوحدات وأن يتصل بأحمد عبد الله يوم 26 أغسطس لتلقي أخر التعليمات !!
وأفضي المشير لتحسين في نهاية اللقاء بكلمة السر "نصر" وأن أى تعليمات مسبوقة بكلمة "نصر" تكون صادرة من المشير ..

إثارة الرأي العام:

وقد تولي طبعها وتوزيعها الرائد عبد السلام فهمي السكرتير العسكري للمشير .. وقد أحدث توزيع الاستقالة وسط القوات المسلحة فرقعة شديدة عليها عبد الناصر بسحب قراره بتعيين عبد الحكيم عامر نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة والذي اقترحه صلاح نصر على المشير عند زيارته الثانية لأسطال .. والاقتصار على التعيين نائبا لرئيس الجمهورية.

الديكتاتور شمس:

وقد اعترف الرائد عبد اللطيف البسيوني في التحقيقات بأنه يحب المشير ومفيش مانع يرجع ولكن احنا ما بنحبش الناس اللي معاه مثل الديكتاتور شمس والقادة اللي جريوا من المعركة أمثال عثمان نصار وأنه ذكر هذا لأحمد عبد الله عندما فاتحه في الانضمام للمشير .
وذكر الرائد سمير يوسف (قائد معركة رأس العش) أمام المحكمة عندما فاتحه أحمد عبد الله قائلا المشير يرجع ميري وليس عن طريق انقلاب ..ونفس الشئ ذكره الرائد فاروق شكري .
وأعلنت مجموعة من ضباط الصاعقة تأييدها لعودة المشير بالقوة وبدون شروط منهم الرائد سعيد عثمان كبير المعلمين بمدرسة الصاعقة وأعلن وضع خدماته للمشاركة في تنفيذ الخطة وتأمين وصول المشير إلى القيادة الشرقية..
واعترف أمام المحكمة أنه تسلم ورقة من أحمد عبد الله تحوى الخطوط العريضة للخطة وموعد وصول المشير إلى أنشاص والتوجه إلى القصاصين ..وأن القوة التي ستصاحب المشير ستتكون من 6 عربات .. وأن قوات الصاعقة ستعد مشروعا وهميا للدفاع الجوي لتغطية خروج الصاعقة لاستقبال المشير .
وذكر المتهم العقيد أحمد حلمي إبراهيم قائد مدفعية الصواريخ أن المشير أعد بيانا لإذاعته في الإذاعة لو نجح الانقلاب .. يعلن فيها استيلاءه على السلطة .
واعترف العقيد أحمد علوي لزميله العقيد جمال قاروق أن التعليمات صدرت من المشير لقوات الطيران الموالية بضرب بيت عبد الناصر بمنشية البكري ومبني الاتحاد الاشتراكي بميدان التحرير .. وضرب الإذاعة لو لزم الأمر .
واعترف العقيد عبد الكافي صبحي لزميله العقيد محمد حلمي عبد الخالق أنه جهز أسرابه للمشاركة في العملية وأن تحسين زكي رشحه لهذا الواجب لدقته في الضرب وإصابة الهدف !!

الاتصال بالقوات البرية:

أما الاتصالات بالقوات البرية .. فكانت مسئولية اللواء عثمان نصار .. وكان دوره في الإعداد للمؤامرة الانتقال لمقر قيادة القوات البرية في دشهور والاستيلاء عليها مستغلا موقعه كقائد سابق للفرقة المدرعة بدهشور .

الاستيلاء على القاهرة:

وأسند لعباس رضوان (المتهم الثاني) مهمة الاستيلاء على القاهرة بعد الانتقال إلى مقر الشرطة العسكرية بعابدين لاستخدام قوات منها للسيطرة على جميع أجهزة الأمن والمرافق الحيوية في العاصمة يعاونه في ذلك قوات من أجهزة الأمن يجهزها صلاح نصر لهذا الغرض ..

قائمة الاعتقالات:

وتحدد قائمة الاعتقالات التي سيقوم بها عباس رضوان ليلة الانقلاب وتضم زكريا محيي الدين وعلى صبري وأمين هويدي وشعراوي جمعة وسامي شرف ومحمد فوزي واللواء محمود السباعي ومدير أمن القاهرة وقتها

زيارة المشير:

واعترف صلاح نصر أن المشير وشمس بدران زاراه في بيته بالزمالك يوم 23 أغسطس بعد نقله من حجرة مكتبه التي حولها إلى غرفة إنعاش .. وأثناء وجودهما اتصل جلال هريدي بالمشير تليفونيا يطلب منه الاتصال بعبد الناصر في منزله .. حاول خلالها الاتصال إلا أنه أخفق ..وقال أنه سيتصل به عند عودته .. وكان عبد الحكيم عامر سعيدا بهذه المكالمة .

الفرقة المدرعة بدهشور:

وقرر المشير عامر الاستعانة بالفرقة الرابعة المدرعة بدهشور والمخصصة للتدخل السريع لمناصرة رئيس الجمهورية لو وقع ضده انقلاب .. وكانت الفرقة مجهزة باتصالات لاسكلية مباشرة بين قيادة الفرقة ورئاسة الجمهورية وكان المطلوب أن يتم اتصال فوري بالمسئولين فيها قبل الرئيس لتتحرك ضده ورفض تعليمات التدخل ضد الانقلاب .
وقرر المشير تجنيد قائد الفرقة اللواء عبد المنعم واصل وضمه لقوي الانقلاب عن طريق اللواء سعد عثمان لتولي قيادة الفرقة والاستيلاء عليها في حالة رفض عبد المنعم واصل الانضمام للانقلاب ..واستطاع اللواء أحمد علوي تجنيد سعد عثمان بعد فشل اتصالات عثمان نصار به للوصول عن طريقه للواء واصل ..
وتم أول لقاء بين المشير وسعد عثمان في شقة الشربتلي يوم 14 أغسطس حيث كلفه بتجنيد قائد الفرقة المدرعة وأعطاه خمسة أيام للنجاح في مهمته .. كما قابله يوم 19 أغسطس لبحث آخر التطورات في نفس الشقة ..

تجنيد واصل:

واعترف أحمد علوي أمام المحكمة أن عبد المنعم واصل رفض الانضمام للانقلاب .. وأنه اتصل به لترتيب موعد لمقابلة المشير إلا أن واصل لم يحضر في موعده ..
وكان تخلف عبد المنعم واصل أحد الأسباب التي دعت عبد الناصر للإسراع بتصفية الانقلاب بعد أن أبلغ واصل عبد الناصر بمحاولات التجنيد .

حرق جهاز اللاسلكي:

واعترف جلال هريدي في التحقيقات أنه عرض على النقيب إسماعيل حمدي من الفرقة المدرعة بعد تجنيده حرق جهاز اللاسلكي المتصل بالرياسة لمنع الاتصال فور تنفيذ الانقلاب .

خرائط الجبهة:

كما كلف جلال هريدي الرائد على شوقي بإحضار خرائط عن منطقة القناة وأسماء ألوية المدرعات .. كما طلب أحمد عبد الله من النقيب على عثمان بالسفر للقناة للاستفهام عن وجود كتائب مدرعة به ومعرفة أسماء قادتها عن طريق ضابط الصاعقة مدحت الريس ..

أسماء قادة الألوية:

وخرج عدد من ضباط مكتب المشير يبحثون عن أسماء قادة الألوية حيث اصطحب أحمد عبد الله سكرتير المشير الرائد عبد السلام فهمي لزيارة النقيب فاروق عبد الحميد قائد إحدي الكتائب المدرعة ليسأله عن التغيرات في الفرقة المدرعة وأسماء قادة الوحدات فيها .
واعترف النقيب محمد فتح الله من حرس المشير أن فاروق عبد الحميد عرض على المشير تزويده بالذخائر فاعتذر المشير لوجود ذخائر كافية لديه .

لقاء كوبري الجامعة

والتقي عباس رضوان بكل من النقيب إسماعيل حمدي والنقيب فاروق يحي عن طريق الرائد عبد السلام فهمي عند كوبري الجامعة لسؤالهما عن الضباط الموجودين في سلاح المدرعات وبعد أسبوعين شاهدهما عبد السلام فهمي في بيت المشير يناقشان مع جلال هريدي أماكن الفرقة المدرعة ونقاط الحراسة ..

الاجتماع الأخير:

وراجع المشير عام آخر خطوات المؤامرة في اجتماع شامل يوم 24 أغسطس حضره كل من أحمد عبد الله وتحسين زكي وعباس رضوان واتفق فيه على تحديد ساعة الصفر يوم 27 أغسطس ..
واعترف جلال هريدي أمام المحكمة أن المشير استدعاه فجر يوم 24 أغسطس وكان معه شمس بدران وعثمان نصار قال لهم فيه لقد قررت أروح القناة يوم 27 أغسطس لأن عندي ميعاد مع الريس يوم 25 وربنا يسهل ويتم الاتفاق وننهي العملية.
وحددت اعترافات المتهمين الإطار العام للمؤامرة وخيوطها وواجباتها وبقي التنفيذ !! ولم يحسب المتآمرون ما تحمله الأيام من مفاجآت !!

55 متهما في المؤامرة:

وقدم مكتب الادعاء والتحقيق بمحكمة الثورة 55 متهما ثبت اشتراكهم في المؤامرة في مقدمتهم شمس بدران.. والباقي من المسئولين والضباط العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة .
وحدد القرار أسماء مجلس الانقلاب بعد أن ضبط وثيقة الواجبات التي أملاها المشير على جلال هريدي قبل ساعة الصفر بثلاثة أيام وكانت تضم كل من:
  • شمس بدران المتهم الأول العقل المدبر للانقلاب .. مهمته الاستيلاء على الفرقة الرابعة في دهشور .. وكان مرشحا لرياسة الوزراء في حكومة الانقلاب ..وقد تم اعتقاله ليلة تصفية بيت المشير .
  • عباس رضوان المتهم الثاني: أمين الوجه القبلي بالاتحاد الاشتراكي .. تظاهر بالاتصالات بين المتهمين والفريق فوزي ليلة تصفية بيت المشير حتى كشفت اعترافات باقي المتهمين عن دوره في القيام بالاعتقالات . وقد تم القبض عليه بعد التصفية بأسبوعين .
  • صلاح نصر المتهم الثالث: استغل صلاته بعبد الناصر والمشير فأفسد العلاقات بينهما .. وشارك في التخطيط للمؤامرة من وراء الستار وقد تم اعتقاله في نفس يوم مصرع المشير .
  • جلال هريدي المتهم الرابع: قائد مدرسة الصاعقة السابق حارس المشير الأمين وصاحب فكرة القيام بعمل عسكري لإعادة المشير لمنصبه بالقوة .. تم اعتقاله ليلة تصفية بيت المشير .
  • عثمان نصار المتهم الخامس ... القائد الهارب من المعركة ... لجأ إلى بيت المشير بعد انكشاف هروبه وقدم للمحاكمة العسكرية عن تهمة الهروب خلال نظر قضية المؤامرة
  • أحمد عبد الله المتهم السادس القائد العسكري للانقلاب وكيل مدرسة الصاعقة... أول من اتصل به المشير لتجنيد ضباط الصاعقة للانضمام لصفوفه ..وقد تم اعتقاله بعد تصفية بيت المشير بأيام .
  • تحسين زكي المتهم السابع ... قائد مطار إنشاص ... كانت مسئوليته تأمين انتقال المشير إلى القيادة الشرقية بالقصاصين بعد عمل مظلة جوية مستمرة على قوات الانقلاب وقد تم اعتقاله بعد تصفية البيت بأيام .
  • حسين مختار المتهم الثامن .. ضابط الصاعقة بقي في بيت المشير يتولي تدريب الحراسة الخاصة من أهالي أسطال .. مسئول عن حراسة البيت ضد أى اعتداء .. وقد تم اعتقاله ليلة تصفية بيت المشير .
أما باقي المتهمين (47 متهما) فتم اعتقالهم بعد أن ثبت قيامهم بأدوار مختلفة بعد التصفية بأيام.

الفصل السابع :صور من التحقيق الخطير

وكانت أول إشارة للتحقيقات .. ما نشره الأهرام يوم 11 سبتمبر 1967 (أى قبل اعتقال المشير بيومين) تحت عنوان صورة كاملة من داخل التحقيق الخطير كشف فيه محمد حسنين هيكل للرأي العام لأول مرة إطار المؤامرة .. وأشار فيها للقبض على وزير الداخلية السابق عباس رضوان ..

كما نشر اعترافات خطية لبعض المشتركين في المؤامرة ووثائق بخط أيديهم عن تفاصيلها ووضع في صدر الصفحة الأولي صور شمس بدران وعباس رضوان وجلال هريدي وأحمد عبد الله وتحسين زكي وكشف المقال أسرار مثيرة صدمت مشاعر الرأي العام فلم يكن يدري ماذا يجري خلف الكواليس من صراع دامي مرير ..

اتهام كبار المسئولين:

قال هيكل في تحقيقه الصحفي أن التحقيق أوشك على انتهاء بعد أن ثبت اشتراك عدد كبير من المسئولين أمثال شمس بدران وعباس رضوان وصلاح نصر في مؤامرة لقلب نظام الحكم !!
وذكر أن هدف العملية كان فرض المشير عبد الحكيم عامر وإعادته للقوات المسلحة بعد أن وجد الرئيس عبد الناصر أنه لصالح الشعب والجيش ألا يعود المشير للقيادة العليا للقوات المسلحة .
وأن التفكير في المؤامرة بدأ فور تعيين قيادات جديدة للقوات المسلحة وصدور أوامر بالتحقيق في أسباب النكسة العسكرية .. وقد حاول شمس بدران الاتصال بمجموعة من أفراد دفعته للاشتراك في المؤامرة .

الفكرة الأساسية:

وكشفت التحقيقات كما ذكر الأهرام أن الفكرة الأساسية للعملية أن يظهر المشير عامر في مدرسة الصاعقة ليلة 27 أغسطس ثم يتحرك إلى مركز القيادة بالقصاصين في حراسة قوة من 400 ضابط وجندي .
ولم يكن يعرف بينهم بالسر غير عدد قليل بأن عبد الناصر رفض إعادة المشير عامر إلى القيادة العليا للقوات المسلحة وأن يقود المشير هذه القوة للاستيلاء على مركز القيادة الشرقية ويتولي منه قيادة قوات الجبهة العاملة في ميدان القتال والمتمركزة في القصاصين .
ومن هناك يبدأ المشير في التفاوض مع الرئيس جمال عبد الناصر وفرض شروطه عليه بإعلان تولي المشير عامر قائد للقيادة العليا للقوات المسلحة وأن يفرج عن المتهمين بالتخاذل في المعركة ممن استدعت ظروف التحقيق معهم ..

مجلس الانقلاب:

وذكر هيكل أن تفكير قادة المؤامرة نص بإنشاء مجلس ثورة يتكون من المشير وشمس وعباس رضوان وصلاح نصر وجلال هريدي وأحمد عبد الله وعثمان نصار وحسين مختار وتحسين زكي .. ومن المقرر أن يتولي شمس بدران رئاسة الوزارة بعد نجاح الانقلاب .

الضغط على الرئيس:

وذكر هيكل أن المتآمرين كانوا متأكدين من قبول الرئيس عبد الناصر لشروطهم لسببين هما:
أولا: أنه لا يريد إراقة الدماء وأنه في تاريخه كله قد تحاشي أى موقف من شأنه حدوث مثل ذلك !!
والثاني: إن وجود القوات الإسرائيلية في سيناء يفرض عليه أن يقبل أى شئ لكي يحول دونه فرقعة تؤثر على الجبهة الداخلية وعلى الجيش .. وأثير وقتها سؤال:ماذا لو رفض عبد الناصر وقرر المواجهة؟
وأجاب هيكل في تحقيقه بأن المتآمرون خططوا أهدافهم للرد على هذا السؤال الخطير بالخطوات التالية للتنفيذ:
  • أن يقود المشير عامر بنفسه مجموعة لواء مدرع ويزحف بها على القاهرة لفرض العملية ..
  • أن يكون عباس رضوان ومعه اللواء عثمان نصار مسئولين عن عملية تأمين القاهرة بواسطة الشرطة العسكرية وجماعة صلاح نصر . وكان شمس بدران هو المسئول عن إجراء اتصالات هذا الفرض بالشرطة العسكرية ..
  • أن يتولي عباس رضوان إجراء مجموعة من الاعتقالات والسيطرة على المراكز الهامة في العاصمة ريثما يصل المشير عامر على رأس القوة المدرعة التي قدر أن وصولها إلى القاهرة خلال 6 ساعات فقط.

دور الطيران:

وبرز السؤال الخطير الأخر ماذا لو أصدر الرئيس عبد الناصر أمرا إلى الطيران بوقف تقدم المدرعات الزاحفة على القاهرة ؟
ووضع المتآمرون الترتيب أن يكون العقيد طيار تحسين زكي مسئولا عن إعاقة تنفيذ هذا الأمر وأثير السؤال الثالث ماذا لو تصدت الجماهير الشعبية للقوات الزاحفة على القاهرة.
واعترف تحسين زكي في التحقيقات في هذه الحالة يجوز قصف المظاهرات بالقنابل ولم يحدد تحسين خطورة ما قد يتعرض له الشعب من مذابح ودماء !!

صورة المؤامرة:

وزادت صورة المؤامرة وضوحا واهتماما من الناس وهم يلهثون وراء الأسرار التي نشرها هيكل في التحقيق الخطير .. كان المشير عامر يجري اتصالاته مع من يريد الاتصال بهم من الضباط في عدد من الأماكن .. سواء في بيت الجيزة وكان له مدخل على شارع جانبي آخر يستقبلهم عن طريقه ..
أو في فيلا مستشفي مورو بالدقي أو في شقة بعمارة الشربتلي بالعجوزة وكان المشير عامر يناقش الخطة التفصيلية يوميا مع جلال هريدي بحضور شمس بدران وعباس رضوان وعثمان نصار.
وفي يوم 23 أغسطس عقد اجتماع في غرفة نومه في بيته بالجيزة حيث وضع الخطة النهائية وأملاها على جلال هريدي واحتفظ بها في درج مكتبه حتى قام جلال هريدي بإحراق الورقة التي كتب فيها الخطة عندما حوصر بيت المشير للقبض على مجموعة الضباط ...

ساعة الصفر

وكان المشير قد حدد يوم التنفيذ في الساعات الأولي ليلة 27 أغسطس .. وكان المشير قد أخطر بموعد لقائه مع الرئيس يوم 25 أغسطس وقال يومها للحاضرين طبقا لشهادة جلال هريدي إذا حدث تفاهم بين الرئيس وبيني وعدت إلى قيادة القوات المسلحة فلن نكون في حاجة إلى هذه الخطة .. وبمعني آخر تكون المؤامرة قد انتهي دورها في الضغط على عبد الناصر والإذعان لشروط المشير .

التنفيذ 27 أغسطس:

وقد اختار المشير إسما رمزيا للمؤامرة هو "نصر" وهو نفس الاسم الرمزي الذي اختاره عبد الناصر ليلة يوليو 1952 . وكان من تفاصيل المؤامرة التي ذكرها هيكل في تحقيقه الصحفي أن المشير كان سيخرج من بيته عند منتصف ليلة 27 أغسطس ومعه جلال هريدي ويتوجهان بطريق فرعي لتجاوز نقاط المرور إلى أنشاص حيث مدرسة الصاعقة وهناك يكون في انتظارهما أحمد عبد الله القائد العسكري للانقلاب حيث يبدأ التنفيذ فورا .
واقترح المشير أن يتنقل إلى أنشاص جوا بعد أن يخرج من بيته إلى مطار امبابة إذا استطاع العقيد تحسين زكي تدبير هيلوكبتر لنقله .. ولكن بعض الحاضرين للشكل النهائي للخطة أشاروا بخطورة الطيران الليلي بالهيليوكبتر.. فسأل المشير تحسين عن إمكانية تدبير طائرة اليوشن أو جمهورية للتنقل بها فأجاب بأن هناك صعوبة في تدبير الحصول على الطائرة فاستقر الأمر على الخروج بالسيارات.

الاستيلاء على الإذاعة:

وذكر هيكل في تحقيقه أن محاولة الاستيلاء على الإذاعة درست بين المشير وشمس بدران وعباس رضوان ولم يصل فيها الرأي إلى قرار نهائي .
بل أن بعض الضباط رفضوا الانضمام للمشير وقت عقد الاتصالات لتجنيدهم عن طريق أحمد عبد الله لوجود " البطانة السيئة " أمثال شمس بدران وعثمان نصار وأحمد علوي وعبد الرحمن فهمي وحمزة البسيوني وعلى شفيق ..

التخلص من المشير:

يومها قال لهم العقيد أحمد عبد الله أنه تحدث إلى المشير في شأن هذه البطانة فأخبره أن الظروف الحالية جعلته في حاجة إلى كل هؤلاء وأن معظمهم لجأ إلى بيته ولا يستطيع إخراجهم منه ولكنه وعده بالتخلص منهم بعد نجاح العملية .
وسأل الضباط أحمد عبد الله : وإذا لم يستطيع المشير التخلص منهم ؟!فرد عليهم أحمد عبد الله .. في هذه الساعة ممكن نخلص عليهم وعليه هو الآخر .
وانتهي أول تحقيق صحفي ينشره الأهرام عن المؤامرة .. كتبه محمد حسنين هيكل .. وكشفت أوراق التحقيق أن رئيس تحرير الأهرام وقتها كان واحدا من شهود المؤامرة وبعد أن قام باتصالاته المعروفة لاستدراج المشير عامر للعودة إلى القاهرة .. وعقد اتصالات بمجموعة المؤامرة وخاصة في واقعة الاعتداء على جلال هريدي .

الفصل الثامن: ليلة اعتقال المشير

هال عبد الناصر حجم تفاصيل المؤامرة ودقة تنفيذها وإمكان نجاحها ولم يجد عبد الناصر طريقا للقضاء على عبد الحكيم عامر والمؤامرة إلا باستدراجه واعتقاله ثم توجيه ضربة قاصمة لقوات الانقلاب في بيت المشير بالجيزة والقضاء عليها فورا.

واستخدام عبد الناصر كل الوسائل تجاه المشير "المتحضن" بمعظم قادة القوات المسلحة .. ممن بدأوا تحركاتهم داخل الوحدات على الجبهة !!

واستطاع عبد الناصر بعد نجاح مهمة هيكل في استدراج المشير للعودة للقاهرة أن يجره إلى موقع أخر يسهل فيه اعتقاله وعدم الخروج منه حيا أو ميتا ..ونجح عبد الناصر في خطته بعد أن دعاه إلى عشاء وهمي للتفاهم يوم 25 أغسطس .. كان الموقف أمام عبد الناصر خطيرا جدا لو ترك المشير حرا طليقا .. في بيته بالجيزة ..

كان عليه أن يسافر إلى الخرطوم لحضور مؤتمر القمة العربي يوم 27 أغسطس (أول مؤتمر يعقد بعد الهزيمة) وحضور عبد الناصر كان يمثل ضرورة قصوى في تحركه ضد إسرائيل .. ولا يمكن أن يسافر للخرطوم ويترك المشير ينفذ خطة الانقلاب ضده ..

كان عبد الناصر يتلقي يوميا تقارير من عيونه في بيت المشير تنقل إليه كل خطوات المشير واتصالاته وتحركاته داخل الوحدات العسكرية وخاصة على الجبهة وانزعج عبد الناصر جدا وهو يتلقي من عبد المنعم واصل قائد الفرقة الرابعة المدرعة عن محاولة تجنيده لصالح الانقلاب .

وكان عبد الناصر يعرف أن الوقت ليس في صالحه لو ترك المشير حرا .. أكثر من ذلك .. خشي تحرك الوحدات العسكرية للقيام بعمل مسلح ضده أو ضد المشير نفسه .

وقرر عبد الناصر .. أكل المشير .. فأرسل له دعوة العشاء الوهمي في بيته بمنشية البكري .وقد اختلفت الروايات حول الأحداث التي وقعت داخل بيت عبد الناصر ليلة الاعتقال ..

محاكمة للمشير:

قال حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة في مواجهة شمس بدران ... أن عبد الناصر عقد محاكمة للمشير في الصالون الرئيسي لبيت منشية البكري حضرها عبد الناصر وزكريا محيي الدين والشافعي والسادات .
وأن عبد الناصر أمر بوضع خمس مقاعد فوتيل في منتصف الصالون .. جلس في وسطها وعن يمينه جلس زكريا محيي الدين والسادات .. وعن يساره جلس الشافعي وبقي مكان عبد الحكيم عامر شاغرا في مواجهة عبد الناصر ..
وكان ترتيب المقاعد معدا باقتراح من السادات خشية أن يقوم عامر بتصرف ما فتكون الفرصة سانحة لشل حركته ومقاومته لو استخدم القوة وذكر الشافعي أن عبد الحكيم عامر لم يكن يدري ما يخبئه له القدر في هذه الليلة الحارة كان متفائلا وسعيدا للقاء عبد الناصر .

مواجهة المشير:

وقال أن عبد الحكيم جاء في الموعد المحدد ..وقام عبد الناصر بمواجهته أمام الحاضرين بكل تفاصيل المؤامرة حتى كلمة السر ذكرها أمامه وساعة الصفر حددها له ..وفوجئ عبد الحكيم بحجم التفاصيل التي يعرفها عبد الناصر عن تدابير الانقلاب .
وأصيب المشير بانهيار أدي إلى هياجه وصياحه بينما صمت الجميع .. وفجأة طلب الذهاب إلى دورة المياه حيث حاول الانتحار بقطع شرايين يده بزجاج كوب حطمه بنفسه بينما تركه عبد الناصر وصعد للدور العلوي ..
وأن زكريا محيي الدين حاول تهدئة المشير الذي ارتمي على أحد المقاعد يبكي بعصبية بعد أن اكتشف وقوعه في الفخ !!

سلسلة لقاءات:

وذكر الشافعي أن عبد الناصر عقد سلسلة من اللقاءات مع نوابه قبل استدراج المشير كشف لهم فيها أسرار انقلاب المشير الذي أعده للإطاحة بهم .. واتفق معهم على التخلص منه فورا بعد مواجهته بكل التفاصيل ..
وبرز موقف كل من النواب تجاه عبد الحكيم عامر من خلال المناقشات التي أدارها معهم عبد الناصر .. كلها أتحدث على ضرورة التخلص منه .. رغم محيي الدين كان متعاطفا مع المشير.. وحسين الشافعي كان متعاطفا أيضا .. أما السادات فقد كان كارها للمشير مصرا على التخلص منه.وكان عبد الناصر حاسما في الاطاحة بصديقه .

ثكنة عسكرية:

رواية أخري ذكرها محمود الجيار سكرتير عبد الناصر وحامل دعوة العشاء إلى عبد الحكيم عامر يقول أن تصفية المشير كان محددا لها موعدا قبل 25 أغسطس لولا تدخلي شخصيا في إرجاء هذا الموعد..
ويروي تفاصيل الأحداث..
سافرت إلى قريتي في إجازة وإذا بالرئيس يستدعيني على وجه الاستعجال ويقول أن المشير عاد يمتنع عن لقائه وأنه حول بيته إلى ثكنة عسكرية .
وأن المشير بدأ يهاجم عبد الناصر أمام ضيوفه وطلب مني التدخل لوقف الهجوم عليه لما يعرفه من صداقتي الحميمة للمشير.. وطلب مني دعوته للعشاء كنوع من تصفية النفوس ..
وذهبت للقاء المشير أطلب منه الوفاق مع الرئيس وحل المشاكل بين الصديقين ووافق المشير وحضر معي لقاء العشاء .. ولكن الجو في بيت عبد الناصر لم يكن صافيا ..

اعتقال المشير:

وسألت محمد أحمد عما يحدث في البيت بعد أن رأيت جنود الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري منتشرة في الحديقة ورد على محمد أحمد لقد تقرر اعتقال المشير وأحسست بالأرض تميد تحت قدمي وصرخت مستحيل وذهبت لعبد الناصر أواجهه بأنني مستعد أن أموت دفاعا عن الرجل الذي استأمنني على حياته ووافق عبد الناصر على إعادته إلى بيته بالجيزة بعد الانتهاء من محاكمته..

استسلام عبد الناصر:

رواية ثالثة يرويها منير حافظ (أحد موظفي مكتب سامي شرف) من داخل بيت عبد الناصر يقول أن الرئيس وصلته معلومات من داخل بيت المشير تؤكد خطورة نشاطه وكان عليه أن ينهي الموقف قبل سفره إلى الخرطوم .
وتلقي المشير دعوة العشاء وتصور أعوانه أن الضغط قد أتي ثماره وأن عبد الناصر ينوي الاستسلام كما حدث عام 1962 بعد أن تأكد أن قوات المشير لها الغلبة .. ووافق على اللقاء والحضور لبيت عبد الناصر ..

اجتماعات مهجورة:

في نفس الوقت كان الإعداد يتم لإنهاء المؤامرة بأى شكل !! زادت فيها اللقاءات بين عبد الناصر والليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري ومحمد فوزي وسامي شرف وشعراوي جمعة وإمعانا في التكتم كانت اللقاءات تجري في منطقة مهجورة في نادي الشمس بمصر الجديدة للإعداد لعملية الاعتقال وتصفية بيت المشير بالجيزة .
وفوجئ أعضاء السكرتارية الخاصة لعبد الناصر يوم 25 أغسطس بمنظر فريد مئات الجنود من الحرس الجمهوري بملابس الميدان منتشرين داخل أسوار البيت يتخذون مواقع الاستعداد ...
وفور وصول عامر وعبوره البوابة أغلقت الأبواب وتم القبض على أفراد الحراسة الخاصة بالمشير.. بينما المشير لا يدري ما سوف يحدث له وهو يعبر باب الصالون في بيت عبد الناصر !!

عرض الصلح:

  • رواية رابعة يرويها عبد الصمد محمد عبد الصمد (بلديات المشير) نقلا عن شقيقه مصطفي عامر تقول أن عبد الناصر عرض الصلح على المشير لقرب سفر الرئيس للخرطوم ولكي يطمئن المشير على حسن نواياه دعاه لمرافقته للمؤتمر بصفته النائب الأول لرئيس الجمهورية وأن يبقي زكريا محيي الدين نائبا مؤقتا أثناء غيابهما ..
واتفقا على أن يزور المشير عبد الناصر يوم 25 للعشاء ليبحثا أعمال المؤتمر وان التدبير كان مخططا !! في نفس الوقت الذي يتم فيه اعتقال المشير لتتجه القوات لتصفية بيت الجيزة وصاحبه غائب عنه فلا تواجه القوات بأى مقاومة لم يأمر بها المشير المعتقل !!

مسئول أمين:

  • رواية خامسة يرويها محمد أحمد سكرتير عبد الناصر عن تفاصيل ما حدث ليلة اعتقال المشير قائلا أنه لاحظ جوا غريبا يحيط بمنزل عبد الناصر كان شعراوي جمعة وزير الداخلية وحسن طلعت مدير المباحث العامة ومأمور قسم مصر الجديدة وعدد من ضباط الشرطة يقفون أمام بوابة بيت منشية البكري .
ودخل محمد أحمد يسأل عبد الناصر عن الأمر ..إيه اللي بيحصل ده يافندم وقال عبد الناصر النواب جايين دخلهم على أوضه المكتب والمشير جاي برضه دخله في أوضة الصالون الكبير.. وروح لسامي شرف يقولك على التفاصيل .
وحضر النواب والمشير .. ونفذ محمد أحمد تعليمات عبد الناصر واتجه إلى المنزل المقابل لبيت عبد الناصر حيث مكتب سامي شرف .. ولكنه وجد في الحديقة بعض ضباط الحرس الجمهوري بقيادة العميد الليثي ناصف .. ولم يكن معتادا أن يدخلوا البيت وهم مسلحون بالرشاشات الخفيفة ..

ضيوف في الحديقة:

وسأل محمد أحمد .. الليثي ناصف عن سبب حضورهم فأجاب ..احنا ضيوف عندكم شوية ..وعندما حضر المشير لبيت عبد الناصر ترك مسدسه في السيارة قبل أن يدخل وكأنه تذكرها ما حدث لعبد السلام عارف في العراق حينما دخل على عبد الكريم قاسم وهو يحمل مسدسه فاتهمه الأخير بمحاولة اغتياله وكان المسدس شاهد الإثبات .
في مكتب سامي شرف عرف محمد أحمد التفاصيل وأن المشير سوف يعتقل !! وسيتم تحديد إقامته في نفس الليلة ..وسمع محمد أحمد صوت عبد الناصر يصيح في انفعال .. وكذا أصوات النواب زكريا محيي الدين والشافعي والسادات ..وسمع صوت المشير يصيح تارة بالسباب وأخري بعدم الخروج إلا جثة هامدة واستدعي عبد الناصر محمد أحمد وقال له ..
لقد تقرر تحديد إقامة المشير في قصر الطاهرة !!وثار محمد أحمد وقال لعبد الناصر لا أحب يا ريس أن يقال عنك ما يشبه ما حدث من محمد علي في مذبحة المماليك وعاد محمد أحمد إلى مكتب سامي شرف وهناك وجد العقيد محمود طنطاوي "سكرتير المشير " والنقيب محمد فتح الله من " حرس المشير " ..
وما هي إلا لحظات حتى دخل صلاح شهيب (ياور الرئيس) وصوب نحوهما مدفعه الرشاش وطلب منهما تسليم نفسيهما وخرج الضابطان مع سجانهما ... حيث تم إلقاء القبض على كل المرافقين للمشير .

رسالة المشير:

  • رواية سادسة نقلا عن " نصر " ابن المشير عامر .. قال إن والده كتب الوقائع بخط يده سرد فيها تفاصيل ما حدث في بيت عبد الناصر ليلة 25 أغسطس وما تلاها من أحداث ..
قال عبد الحكيم عامر ذهبت في الموعد رأيت تحركات مريبة داخل البيت وأحسست أن عملية غدر دبرت لى ودخلت إلى غرفة الصالون وبعد دقائق دخل عبد الناصر ومعه أنور السادات وزكريا وحسين الشافعي ..
قال جمال ثبت أن انت بتقوم بتنظيم انقلاب قلت له اعمل تحقيق.. قال عبد الناصر لقد قررنا تحديد إقامتك ..قال السادات اختر المكان الذي ترغب في أن تحدد إقامتك فيه ودخل الليثي ناصف وصلاح شهيب مسلحين ..وثرت ووجهت سبابا للجالسين وقلت .. لن أخرج إلا جثة هامدة أنهم لن يجرؤ على محاكمتي ولكنهم سوف يقتلونني ..
  • رواية سابعة يرويها منير حافظ (سكرتارية سامي شرف) يذكر فيها أن عبد الناصر بعد أن واجه المشير بكل تفاصيل المؤامرة وأسرارها قال لعبد الحكيم ليس هناك مفرا من وضعك تحت التحفظ وانسحب إلى غرفة النوم واستغرقت محاكمة المشير 5 ساعات كاملة.

تصفية بيت المشير:

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه محاكمة المشير عبد الحكيم عامر في بيت عبد الناصر كانت قوات تصفية بيت المشير في طريقها إلى الجيزة تحت قيادة الفريق محمد فوزي ومعه الفريق عبد المنعم رئيس الأركان والعميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية يساعدهما الفريق صلاح محسن .
كانت المهمة محددة بتصفية البيت واعتقال كل من فيه .. وإنهاء العملية في أسرع وقت حتى ولو استخدمت القوة في اقتحام البيت .

ويذكر حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة تفاصيل التصفية بقوله:

إن عبد الناصر صعد إلى غرفته في الدور العلوي من البيت بعد أن أصدر قرار التحفظ على المشير .. ليتابع عملية تصفية المؤامرة مع الفريق فوزي عن طريق جهاز اللاسلكي .. لحظة بلحظة حتى انتهت العملية في الخامسة صباحا فأخلد إلى النوم ...
ويروي شمس بدران المتهم الأول في المؤامرة أمام المحكمة تفاصيل الهجوم على البيت قائلا .. أن الضباط اللاجئين في بيت الجيزة عرفوا بأمر القوات قبل وصولها بأكثر من ساعتين عن طريق اللواء عثمان نصار ..وأعطت هذه الفترة للقوات المناهضة فرصة للاستعداد والتصدي لهذه القوات ..
وأن جلال هريدي اتصل به في منزل صديقه حسن خليل في الزمالك يطلب منه الحضور فورا مشيرا إلى أن مدرعات "وقول" من السيارات المصفحة في طريقها إلى بيت المشير وطلب شمس من جلال إرسال سيارة لتنقله للجيزة حيث وجد الأنوار مطفأة والسلاح موزع على قوات المشير والناس واخدة وضع ضرب النار ..
وأعطي ضابط يدعي محمد عبد العليم من قوة حرس المشير التمام لشمس بدران قائلا .. كل شئ تمام يا فندم والفرقة جاهزة للتصدي لأي هجوم !!

تفاصيل الهجوم:

ويستطرد شمس في ذكر تفاصيل ليلة الهجوم طلعت وقعدت في الصالون لغاية ما توصل المدرعات .. وبعد شوية سمعت زعيق وضوضاء ونزلت لقيت المدرعات محاصرة البيت وعلى رأسها جماعة من الضباط وكان موجود الفريق فوزي وصلاح محسن وسعد عبد الكريم وعرض فوزي الدخول للبيت للتفاهم معي باعتباري أقدم واحد.

نمط السور:

ويروي جلال هريدي (المتهم الرابع) أمام المحكمة إن شمس بدران عندما استمع إلى اقتراح فوزي رد عليه إذا كنت عاوز تدخل نمط السور أنت متعرفش تنط !! ورد عليه الفريق فوزي إيه الكلام ده يا شمس .
وبرر شمس بدران كلام جلال هريدي أمام المحكمة بأن جلال اقترح عليه اعتقال فوزي فور دخوله البيت وأخذه رهينة يضغط بها على الرئيس لفك الحصار وكذب جلال هريدي وعثمان نصار أقوال شمس وقالا أبدا شمس كان صاحب اقتراح اعتقال فوزي ..

حرس وسلاح:

ووصف النقيب محمد عبد العليم (من حرس المشير) في التحقيقات الموقف داخل البيت وقت الحصار قائلا كانت كل الناس مسلحة جلال هريدي معاه مدفع والوزير شمس بدران معاه بندقية واللواء عثمان نصار معاه بندقية وأمين عبد العال معاه بندقية .
وأنا كنت موجود في هذا اليوم في المكتب عندما سمعت زعقة حرس سلاح وخرجت لقيت اللواء عثمان نصار بيقول فيه مدرعات عند كلية الهندسة وجاية ناحية البيت ولم أصدق هذا الكلام واتصلت بالتليفون بأحد قوة الحرس على البوابة وطلبت منه التحقيق من هذا الكلام .. ورد على بأن هناك لنشات في البحر ..
ونزلت وشفت اللنشات فعلا .. وفي هذه الفترة سمعت زعقة حرس سلاح ثانية والأبواب أغلقت والسلاح أتوزع .. وكان فيه أفراد من بلدة المشير واحدة وضع الاستعداد لمواجهة أى هجوم ..
وجاء القائد العام فوزي وقال له جلال هريدي .. انتم موش حتخدونا إلا جثث فقال الفريق فوزي لشمس افتح الباب علشان أدخل .. فرد عليه : نط من السور وكان الضباط المحالين للمعارض بيعترضوا على دخول القوة ..

حرق الأوراق:

ويروي شمس بدران أمام المحكمة أسرار ما كان يجري في البيت وقت الحصار قال:طلع جلال هريدي إلى فوق وحرق جميع الأوراق اللي كانت على كومودينو حجرة النوم كما قمت بحرق رزم استقالة المشير المكدسة فوق المكتب وجبت الناس اللي كانوا موجودين في البيت وقلت لهم شيلوا الورق واحرقوه.
وكان عندي ورق ثاني بأسماء ضباط الدفعة دفعة (48) اللي كتبها أمين عبد العال وجمال قاووق ودوسيه فيه برقيات الشفرة اللي جابها مسعد الجنيدي .. وكان فيه تقريرين مخابرات حربية عن موقف اليهود في سيناء .. وأمرت بحرق كل هذه الأوراق .
وطلب جلال هريدي مني الاتصال بسعد عثمان الموجود في شقة الشربتلي في انتظار عبد المنعم واصل قائد الفرقة المدرعة لتحذيره لأنه كان (أى جلال) مشغول بحرق الأوراق واتصلت بالنمرة ورد على أحمد أبو نار (من حرس المشير) وقلت له:البيت محاصر وأنتم انصراف .

رفض الاستسلام:

وازداد الموقف صعوبة بعد أن رفضت مجموعة المشير التسليم واتصل محمد فوزي بعبد الناصر يشرح له الموقف وإصرار المجموعة على المقاومة ووضع عبد الناصر القرار " حاول أن تخرج أسرة المشير من البيت بأى طريقة .. ثم تصرف مع القوة ولو أدي ذلك إلى هدم البيت على من فيه "

دور عباس رضوان

وأمام إصرار المجموعة عاود فوزي الاتصال بعبد الناصر الذي قرر استدعاء "عباس رضوان" تليفونيا من بيته لتوجه إلى بيت المشير والتفاوض مع المجموعة للتسليم ..

ولعب عباس رضوان دوره بدقة متظاهرا بإقناع المجموعة بالتسليم بينما كان يجري مشاورات لكيفية الخروج من المأزق الضالع فيه وإبعاد الشبهة عن دوره الرئيسي في المؤامرة .

وبقي عباس رضوان ساعة كاملة داخل البيت تحت ستار إجراء المفاوضات اشترك خلالها في حرق الأوراق والمستندات خرج بعدها يعلن نجاحه في إقناع المجموعة بالتسليم.. ويذكر شمس أن فوزي قال له بعد انتهاء المفاوضات أنت مطلوب للاعتقال وجبت شنطتي ورحت معاه.

مفاوضات رضوان:

وذكر عباس رضوان قصة تكليفه بإجراء المفاوضات في روايته لصلاح نصر أثناء مرضه ..اتصل بي عبد الناصر تليفونيا في منزلي الذي يقع بالقرب من بيت المشير وأبلغني أن المشير عامر لديه .. وأنه أرسل قوة بقيادة الفريق فوزي لإخراج الضباط المقيمين بالمنزل ..

ورد عباس رضوان على عبد الناصر

ولازمته إيه إرسال قوات ..
وقال عبد الناصر ..
عبد الحكيم موش عاوز يسلمهم وبيقول يخرجوا واحد واحد .
واقترح عباس رضوان على عبد الناصر أن يعود المشير عامر إلى منزله ويتولي بنفسه هذا الأمر ولكن عبد الناصر قال له أنهما لم ينتهيا من مناقشة بعض الموضوعات وطلب من عباس أن يذهب لبيت المشير في الجيزة ويقنع الضباط بأن يسلموا أنفسهم.
وذهب عباس رضوان إلى بيت المشير القريب من منزله "ماشيا" حيث وجده محاطا بقوات مجموعة لواء وكأن هناك معركة حربية على وشك النشوب .
ووجد عباس رضوان الفريق فوزي ومعه قائد القوة اللواء سليمان مظهر (عضو اليسار في محكمة الثورة) كما وجد الضباط المقيمين في بيت المشير يتحدثون مع محمد فوزي من داخل سور الحديقة ويطلبون منه أن يدخل المنزل لمناقشته ..

الموقف حرج:

واتصل عباس رضوان بعبد الناصر تليفونيا من بيت المشير قائلا ..الموقف حرج والضباط يرفضون الخروج وعائلة المشير في حالة من الاضطراب وترفض الخروج ومن المستحسن عودة المشير لحسم الأمر .

ولكن عبد الناصر قال له:

إذا لم يخرج الضباط فإنني سأضرب البيت بالمدافع وقد أعطيت الأوامر لمحمد فوزي وعليك أن تخرج عائلة المشير بأى وسيلة .
ورأي عباس رضوان أن الموقف يتطور سريعا فأقنع الضباط بالخروج وقال لهم .. لا يمكن أن نسمح بأن نلحق أدني ضرر بأسرة المشير .. أن فوزي سينفذ أوامر عبد الناصر ليس هناك سبيل سوي أن يخرجوا.
واقتنع الضباط وخرجوا وتم القبض عليهم وانتهت المعركة غير المتكافئة والغريب أن عباس رضوان توجه إلى بيت المشير في اليوم التالي بعد أن عرف أن المشير عاد إلى بيته تحت الحراسة إلا أن ضابط الحراسة الجديدة اعتذر له قائلا ..
إن الأوامر لديه تنص على منع أى زيارة للمشير..

تسليح بالقنابل:

ويروي الفريق فوزي جانبا آخر من أسرار الحصار قائلا:
عندما وصلنا إلى الباب الرئيسي يوم 25 /8 وجدته مقفلا بسلسلة حديدية وقفل ..وخلف الباب وقف شمس بدران وعثمان نصار وعبد الحليم عبد العال وجلال هريدي وآخرين وجميعهم مسلحين بالرشاشات الصغيرة وفي أيديهم وجيوبهم قنابل يدوية ...
وأخطرت شمس بأمر الاعتقال وتصفية البيت فلم يذعن للأمر وفي هذه اللحظة جاء عباس رضوان وهو مقيم بالقرب من بيت المشير ليسأل عليه وعندما علم بعدم وجوده طلب مني الانتظار خارج البيت فترة لحين معرفة الموقف في الداخل ..واصطحب عباس شمس بدران ودخلا البيت بينما بقي الضباط المتقاعدين خلف باب الحديقة الخارجي ..
وبعد فترة خرج عباس رضوان وشمس بدران من داخل البيت وفتحا باب الحديقة الخارجي وطلبا مني الدخول مع قائد القوة مبادرين بقولهم "احنا مستعدين لتنفيذ ما تطلب " وشاهدت ضباط شمس بدران يلقون بأسلحتهم والقنابل اليدوية التي يحملونها على الأرض .

أوامر الاستسلام:

وأصدرت الأمر رقم واحد وهو أمر علني في الميكرفون اليدوي طالبا نزول سريتي الحراسة من الشرطة العسكرية وضباط المشير بدون أسلحة وذخيرة أولا حيث كانت لواري حملة 3 طن جاهزة لركوبهم بعد تفتيشهم حيث توجهوا برفقة ضباط وحرس إلى السجن الحربي.
تم تلي ذلك صدور القرار رقم 2 وهو يخص نزول الأفراد المدنيين بدون أسلحة وذخيرة ثم أصدرت بقية الأوامر على التوالي وهكذا رحلت الضباط المتقاعدين إلى السجن الحربي وكان أخرهم شمس بدران الذي رحل إلى سجن القلعة .
وأمرت بدخل قواتي لتفتيش البيت مبتدئا بالبدروم ثم الدور الأول ثم السطوح ثم الجراج ثم الحديقة لجمع الأسلحة والذخيرة والقنابل اليدوية .. وترحيلها إلى معسكر الشرطة العسكرية بعابدين في حمولة 13 لوري سعة كل لوري 3 طن واستمرت العملية حتى الفجر .
وفي الخامسة صباح يوم 26/8 اتصلت بالرئيس عبد الناصر أبلغته أن العملية انتهت بخير .

محاولات انتحارية:

داخل بيت عبد الناصر لم تنتهي الأحداث بمحاكمة عبد الحكيم عامر والأمر بتحديد إقامته فقد شهد البيت سلسلة من تصرفات المشير ومحاولته الانتحار أو التسلل خارج البيت لولا مواجهة قوات الحرس الجمهوري ..
كان قرار عبد الناصر فور انتهاء المحاكمة أن يتم التحفظ على عبد الحكيم عامر في قصر الطاهرة كما اقترح السادات ولكن بعد أن أعطي الفريق فوزي "التمام" بانتهاء العملية على خير وتدخل زكريا محيي الدين والشافعي وافق عبد الناصر على تحديد إقامته في بيت الجيزة .
وقد حاول المشير عامر التسلل من بيت عبد الناصر للعودة لمنزله أو إلى مكان آخر إلا أن ضباط الحرس الجمهوري تصدوا له وأحبطوا محاولته مما جعله يفتح صدر قميصه يأمرهم بإطلاق الرصاص عليه ولكنهم ردوا عليه بأدب " متحرجناش يا سيادة المشير "
ويذكر السادات أن عبد الحكيم عامر حاول الانتحار في بيت عبد الناصر بعد صعود عبد الناصر إلى الدور العلوي عندما دخل المشير دورة المياه وعاد يرتمي على إحدي الكراسي صائحا أنا انتحرت بسم السيانيد.
وأسرع السادات باستدعاء الأطباء الذين أجروا للمشير عملية إنقاذ سريعة .. طلب بعدها رؤية عبد الناصر .. ولكن زكريا محيي الدين والشافعي أخبراه أن عبد الناصر نام !!
بعد انتهاء مهمة الفريق فوزي في تصفية بيت المشير اصطحب زكريا محيي الدين المشير عامر إلى منزله بالجيزة ليبقي تحت "التحفظ "..17 يوما حتى أجبر على الانتقال إلى فيلا الإعدام ... بالمريوطية بالهرم .

اعتقال عباس رضوان:

بقي صلاح نصر وعباس رضوان أياما عديدة بعد إجهاض المؤامرة وتحديد إقامة المشير عامر ليلة 25 أغسطس دون اعتقال حيث تم اعتقال كل منهما في ظروف غريبة !!
تم اعتقال عباس رضوان يوم 7 سبتمبر أى بعد تصفية بين المشير بأسبوعين عندما توجه حسن طلعت مدير المباحث العامة بوزارة الداخلية إلى منزل عباس رضوان وقام باعتقاله كان عباس رضوان يشعر بأنه سيعتقل عقب الانتهاء من تصفية بيت المشير لذا لم يكن أمر الاعتقال مفاجأة له.
وتأكد هذا الشعور أثناء استقبال عباس رضوان لعبد الناصر في مطار القاهرة بعد عودته من الخرطوم لحضور مؤتمر القمة عندما قال له عبد الناصر وهو يصافحه العيال جابت سيرتك وأمر عبد الناصر باعتقال عباس رضوان .

اعتقال صلاح نصر:

فأكثر غرابة وإثارة بعد أن تأكد أن الدور عليه في الاعتقال بعد القبض على عباس رضوان وتحديد إقامة المشير في بيته ..ويروي صلاح نصر ظروف تحديد إقامته ثم اعتقاله بعد ذلك بقوله ..
في يوم 13 سبتمبر فوجئت بحصار بيتي بقوة من مخبري المباحث العامة قوامها 15 مخبرا يتقدمهم حسن طلعت مدير المباحث العامة ومحمود كرارة رئيس مباحث مصر الجديدة .
وتوقعت أن القوة جاءت لاعتقالي بعد أن اكتشفت أن عبد الناصر أمر بسحب الحراسة من على بيتي وأمر بقطع الحرارة عن تليفوني وأيقظت زوجتي أولادي انتظارا لقرار الاعتقال وبعد لحظات دق جرس الباب ووجدت الضابط كرارة يستأذن في دخول شعراوي جمعة وزير الداخلية للزيارة.
وجاء شعراوي جمعة وجلسنا في الصالون وشرب قهوته وأردت تسهيل مهمته فقد ظننت في بادئ الأمر أنه جاء يعتقلني قلت له أنني على استعداد لتنفيذ التعليمات التي جئت بها سأرتدي ملابسي فورا .
وقال شعراوي .. ألم تقرأ الصحف؟ المسألة تحديد إقامة فقط .ولم أعرف أن هذا اليوم الذي حددت فيه إقامتي هو اليوم الذي نقل فيه المشير عبد الحكيم عامر إلى استراحة المريوطية بالهرم حيث لقي حتفه .

إجراء مؤقت:

وقال شعراوي لزوجتي:

هذا إجراء مؤقت لن يتعدي يومين أو ثلاثة وتعود الأمور إلى مجاريها وسألت شعراوي ..
وما هي إجراءات تحديد الإقامة .

وقال شعراوي:

أبدا الأسرة لا قيود عليها تخرج وتدخل كيفما تشاء .. المطلوب ألا تخرج من المنزل ولا يدخل المنزل إلا والدك وأخوتك وأزواج أخوتك وسيركب تليفون في الحديقة عند الضابط المكلف بالحراسة ويمكنك استخدامه تحت إشرافه .وما أن غادر شعراوي جمعة المنزل حتى تحول البيت إلى ثكنة عسكرية ..ومنعت زيارة أى شخص أو الاقتراب منه ..

حرب أعصاب:

واستمر تحديد إقامة صلاح نصر في بيته حتى يوم 4 أكتوبر 1967 عندما نقل إلى مستشفي الطيران بالعباسية لمدة 24 ساعة ومنها إلى السجن الحربي .

الفصل التاسع:اختطاف رئيس !!

كان هم المتآمرين .. الفوز بعبد الناصر حيا حيث يفرضون عليه شروطهم وكانت عودة حكم المؤسسة العسكرية بعد الهزيمة كانوا ينظرون إليه علي أنه الخطر رقم واحد أمامهم الذي يبدد أطماعهم في السلطة بعد أن قرر التصدي والتحدي وعدم الاستجابة لهم كما حدث عام 1962 .

وقرروا خطف الرئيس !!

وناقش المتآمرون خطة الاختطاف والاحتفاظ بعبد الناصر رهينة في مكان يمارسون عليه الضغط والإرهاب للخضوع إليهم كبديل لفشل مؤامرة الانقلاب لو وقعت !! ودبر قادة الانقلاب محاولتين للاختطاف كان احتمال نجاح أحداها قائما لولا تدخل القدر في اللحظة الحاسمة ليفسد كل خططوا إليه .

وراقت الفكرة لكل المتآمرين بما فيهم المشير نفسه فباركها وأعطاها الضوء الأخضر للتنفيذ .وتوازت خطتي الاختطاف مع المؤامرة نفسها لتبدو وكأنها إحدي حلقاتها .وتدخل الحظ فقط في إفساد المحاولتين ليكون التدبير والتخطيط لها اتهاما آخر في حق المتآمرين ..

المحاولة الأولي:

على طريقة المافيا الإيطالية رسمت المحاولة الأولي لخطف عبد الناصر بدايتها دعوة رقيقة يوجهها عبد الحكيم عامر إلى صديقه عبد الناصر لزيارته في بيته بالجيزة عقب عودته من أسطال خلال شهر يوليو 1967 أو طلب زيارة خاصة تحت أى مسمي يقوم بها عبد الحكيم عامر إلى صديقه يدعوه فيها لمصاحبته لبيت الجيزة.
خطط المتآمرون على أن يقبل عبد الناصر الدعوة ويصل إلى بيت المشير وفور الوصول يبدأ التنفيذ حيث ينقض جلال هريدي قائد قوات الصاعقة المغامر على عبد الناصر ويشل "حركته" ويقوده إلى مكان مظلم حيث يجري الاحتفاظ به كرهينة تفرض عليها الشروط بينما يجلس المشير عامر وشمس بدران في الغرفة الخاصة بهما ينتظران تجهيز الضحية لبدء المساومة وإملاء الشروط ..

حجرة الاعتقال:

وفي حجرة الاعتقال ببيت الجيزة يتولي المشير وشمس بدران وجلال هريدي مواجهة عبد الناصر من مركز القوة حيث يقدمون له المطالب تحت تهديد السلاح .

وكانت المطالب محددة

  1. إعادة المشير إلى منصبه كقائد عام للقوات المسلحة .
  2. الإفراج عن الضباط المعتقلين وخاصة دفعة 48 (دفعة شمس بدران)
  3. الانصياع لكل الشروط التي يريدها المشير عام .
وكان التخطيط أيضا أن يتم الإعلان عن عودة المشير للسلطة إما عن طريق أجهزة الإعلام العالمية والمحلية التي تدعي للحضور بعد موافقة عبد الناصر على كل الشروط ..
أو الاتفاق على أن يعلنها عبد الناصر بنفسه بعد عودته إلى بيته من جديد وكان صاحب فكرة الاختطاف الأولي جلال هريدي الذي عرضها على شمس بدران وقدمها الأخير للمشير حيث وافق عليها فورا .

اعتراف شمس:

وقد اعترف شمس بدران بالخطة الكاملة أمام حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة وأسند التدبير والتخطيط والتنفيذ لجلال هريدي هل صحيح أن جلال هريدي اقترح خطف الرئيس عبد الناصر واحتجازه في بيت المشير؟
وأجاب شمس أيوه هو اقترح وفيه شهود (وكان الشهود مجموعة الضباط المقيمين في بيت المشير وعلى رأسهم عثمان نصار)
وسأله الشافعي ..أنت قلت في التحقيق إن جلال قال مرة قبل 24 أغسطس " ليه المشير ما يجبش الرئيس هنا وأنا اعتقله ".ورد عليه شمس ايوه حصل.

رسالة لعبد الناصر:

واقترح جلال هريدي بالاختطاف كان وليد البحث عن خطط بديلة لتنفيذ المؤامرة وبالتحديد بعد رفع الحراسة عن بيت المشير عامر بالجيزة واستبدالها بحراسة أخري لا تدين بالولاء له وقتها شعر المتآمرون بالخطر واقتراب المواجهة مع عبد الناصر ووضعهم تحت الاعتقال المستتر خاصة وإن صاحب اقتراح سحب الحراسة كان الفريق محمد فوزي .
وأرسل عبد الحكيم عامر رسالة احتجاج لعبد الناصر في 30 يوليو رفض فيها قرار رفع الحراسة عن بيته موضحا أن هذا معناه تحديد إقامته وتجريده من أى قوة تحميه لو تعرض لأي مظاهرة مدبرة من على صبري المسئول عن الاتحاد الاشتراكي وقتها؛
وقد اعترف عثمان نصار (المتهم الخامس) أمام المحكمة أنه علم بهذه الرسالة من جلال هريدي (كاتم أسرار المشير) وأن المشير أخبره ومجموعة الضباط اللاجئين بإرسال الخطاب ..وأنه (أى المشير) ذهب ليقابل الرئيس في بيته بمنشية البكري وعاد في المساء ليخبرهم بأنه تفاهم معه على كل شئ وخاصة وضع الضباط المعتقلين ووعد الريس بالإفراج عنهم ..
وذكر عثمان نصار أمام المحكمة أن المشير قال أن الرئيس جامله وطلع الضباط من السجن !! وأمر المشير ليلتها أعوانه بعدم الاتصال بأى ضابط في الخدمة إلا اللي يقول عليه علشان يعطي فرصة للريس وتتحسن العلاقة بينهما .
ولم ينفذ عبد الناصر ما قاله للمشير ولم ينفذ وعده بالإفراج عنهم وكان معظهم من دفعه شمس بدران

فشل الخطة:

وفشلت الخطة الأولي ولم تجد طريقها للتنفيذ بعد أن تبين استحالة ذلك لعدة أسباب أهمها ..تعذر استدراج عبد الناصر إلى بيت الجيزة واستحالة أن يقم عبد الناصر بزيارة المشير في بيته بعد عودته من اسطال لظروف الخلاف بينهما .
إن كل حركة في بيت المشير كانت معروفة مسبقا لدي عبد الناصر عن طريق عيونه المزروعة في بيت المشير .والغريب أن تدبير محاولة الاختطاف بهذا الشكل كانت تبدو وكأنها مغامرة طائشة لمغامر مثل جلال هريدي كان ينظر لعودة المشير .. مسألة حياة أو موت .والمثير أيضا أن عامر نظر للمغامرة بجدية قابلة للتنفيذ تداولها المتآمرون وناقشوا تفاصيلها وطرق تنفيذها .

محاولة أخري للاختطاف

ومرت أيام وازداد الموقف اشتعالا واتصالات المؤامرة تدخل مراحل التنفيذ الجدي .وفكر شمس بدران هو الآخر في خطف عبد الناصر..

تفاصيل الخطة:

وطرح شمس فكرة اختطاف عبد الناصر على المشير بشرط أن يتولي هو التنفيذ وزاد اهتمام المتآمرين بالمغامرة الجديدة .
وشرح شمس أدوارها ..قال شمس أن الظروف متاحة جدا لنجاح عملية الخطف مستغلا العلاقة بينه وبين عبد الناصر وسماح الرئيس بزيارته في بيته بمنشية البكري ودعوته للاتصالات التليفونية والشخصية تحت ستار حل المشاكل وإصلاح الأمور بينه وبين المشير .
ووضع شمس بدران تفاصيل خطته أمام الحاضرين وناقش معهم إجراءات التنفيذ وباتت الخطة معدة بعد تحديد ساعة الصفر!! كانت التفاصيل تقضي باستغلال إحدي الزيارات التي يقوم بها شمس للرئيس في بيته بدعوي إصلاح ما بينه وبين المشير للتنفيذ
كان من عادة عبد الناصر أن يقوم يودع ضيفه إلى الباب الداخلي .. في هذه اللحظة تكون هناك سيارة معينة.. أو سيارة شمس القادم بها للزيارة قريبة من الباب وفي حقيبتها اثنان من المسلحين بالبنادق سريعة الطلقات في الانتظار ..
وعندما يقترب عبد الناصر من باب البيت وبينما يصافح شمس يخرج المسلحان فجأة من حقيبة ويهاجمان الرئيس تحت السلاح ويشلان حركته ويرغمانه ومعهم شمس على دخول العربة التي تنطلق فورا إلى بيت المشير بالجيزة .
وخطط شمس أن يكون المسلحان من أفراد الصاعقة المدربين على حرب العصابات وأن تكون العملية سريعة ومفاجئة لا تعطي فرصة لقوات الحراسة الخاصة أو الحرس الجمهوري للمطاردة وبحيث تصل إلى الجيزة في دقائق حاملة عبد الناصر ..

المواجهة الحاسمة:

وفي البيت يلتقي المشير وجها لوجه من موقع القوة مع خصمه المخطوف حيث تدور بينهما المفاوضات ويفرض فيها المشير شروطه عليه كمنتصر وقد اعترف جلال هريدي أمام محكمة الثورة بتفاصيل خطة شمس لاختطاف عبد الناصر وأشار إليه كمخطط لها كما أعترف شمس على جلال أمام المحكمة أيضا بخطة الخطف التي دبرها جلال.
قال جلال أمام المحكمة: أن المشير في إحدي الجلسات كان بيحكي وجاب سيرة شمس فأنا سألته إيه اللي غيره .. فقال المشير .. أنت ماتعرفش شمس هو كان في مخه أنه في إحدي مقابلاته للريس فكر في أن يستدرجه لغاية الباب وينزلوا الناس من العربية ويخطفوا الرئيس ويجيبوه على هنا ..

فشل المحاولة:

وفشلت المحاولة الثانية للاختطاف بعد أن وصلت تفاصيلها لعبد الناصر الذي أنزعج انزعاجا شديدا وأمر بأحكام الحراسة على البيت وأن يتقاسم الحراسة عليه قوات الحرس الجمهوري خارج البيت والحراسة الخاصة داخله ..
وقرر بعدها المشير عامر وأعوانه بعد تأكدهم من فشل عمليتي الاختطاف الاتصال باللواء عبد المنعم وأصل قائد الفرقة الرابعة المدرعة المخصصة لحماية الرئيس ضد أى انقلاب لتجنيده وضمه إلى صفوف المتآمرين ليمنعوا تدخل الفرقة عند تنفيذ المؤامرة بعد حرق جهاز اللاسلكي الذي يربط بين مقر الفرقة وبيت الرئيس منشية البكري .
والغريب أن العديد من القريبين من عبد الحكيم عامر أنكروا محاولتي الاختطاف واعتبروها كلام حشاشين دون أن يعرفوا تفاصيلها التي ذكرت أمام السيد حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة .
وهكذا فشلت المحاولتين المثيرتين وتبقي المؤامرة الطريق الوحيد لالتهاب الصراع بين عبد الحكيم وعبد الناصر .

الفصل العاشر:من قتل عبد الحكيم عامر ؟؟

رغم إحباط المؤامرة والقبض على جميع أفرادها كان عبد الحكيم عامر مصدر إزعاج وخطورة لعبد الناصر وهو تحت الاعتقال في بيته بالجيزة .

كانت تقارير التحقيق مع أفراد المؤامرة تصل إلى عبد الناصر يوميا تعلن تحدي سلطته ورفضهم الاعتراف أو الكلام أمام لجان التحقيق محتمين بوجود المشير على قيد الحياة .. وزادت التقارير الأخري المرسلة لعبد الناصر من الجبهة تنذر بالشرر واحتمال تحرك القوات لإنقاذ المشير والإفراج عن المعتقلين .

وتأكد عبد الناصر من أن المشير يتحرك رغم تقييد حريته وأنه يجري اتصالات مع قادة القوات المسلحة عبر أولاده وأخوته وتكليفهم بتسليم رسائل شخصية وشفوية منه لبعض الشخصيات ..وقرر عبد الناصر التخلص من المشير وأسند المهمة لعدو المشير اللدود الفريق محمد فوزي .

الرسالة الأخيرة:

وكشفت آخر رسالة أرسلها المشير لشقيقه المهندس حسن عامر في 7 سبتمبر 1967 عن الأخطار التي يتعرض لها وخطة اغتياله

وكان نص الرسالة:

إنني فقدت الثقة .لم أعد أشعر بالأمان إنني أتلقي تهديدات لأنني طلبت محاكمة علنية منذ ساعتين زارني ضابط من "الأمن" وهددني بإسكاتي للأبد إذا جازفت وتكلمت.
إنني على ثقة أن هناك مؤامرة قوية ضدي أنني اعتقد أن درجة المسئولية تتناسب مع الرتبة والواجبات ولكن للأسف تبينت أن الآخرين يرفعون أعلام المسئولية بينما يبحثون حولهم عن كبش فداء لهذا السبب قدمت استقالتي.
كثير من أصدقائي وأخواني حاولوا إثنائي عن هذا القرار ولكن آخرين نشروا تقارير أني أعاني من أزمة نفسية شديدة وأنني حاولت الانتحار مرارا ومن لم يعاني من أزمة نفسية بعد الكارثة التي حلت بنا؟
أن الانتحار أبعد شئ عن تفكيري لأنه هروب من المسئولية ولقد أكدت لأصدقائي أن ما سعي إليه هو كشف حقيقة المأساة ولا أخشي قول الحق انتهت الرسالة الأخيرة للمشير ..

رسائل مماثلة:

وأرسل عبد الحكيم عامر العديد من الرسائل المماثلة للكثير من أصدقاء في القوات المسلحة وخارجها ..وأزعجت الرسائل عبد الناصر وخاصة التي وصلت للعديد من الضباط وطلب من الفريق فوزي سرعة التخلص من عبد الحكيم عامر !
وتوجهت قوة عسكرية بقيادة الفريق فوزي وعبد المنعم رياض وسعد زغلول عبد الكريم مدير الشرطة العسكرية إلى بيت المشير بالجيزة يوم 13 سبتمبر لاعتقاله ونقله إلى استراحة المريوطية بالهرم للتخلص منه ..ورفض المشير النزول مع قوة الاعتقال واستخدم فوزي القوة في نقل المشير بعد أن أمر سعد زغلول ورياض بنقله وعندما رفض اعتديا عليه بالضرب مما اضطره للهبوط ذليلا وسط أفراد أسرته .

انتحار بالأفيون:

وشعر عبد الحكيم بخطورة الموقف فابتلع قطعة من الأفيون متظاهرا بالانتحار وصاح عبد المنعم رياض أن المشير ابتلع "سما" وأسرع به إلى مستشفي المعادي للإسعاف ..وجاءت الفرصة سانحة لقوة الاعتقال بالتخلص منه وادعاء قيام المشير بالتخلص من حياته بالانتحار .
وفي مستشفي المعادي كشف عليه الأطباء وأجروا له غسيل معدة وحللوا المادة التي ابتلعها المشير وجاءت النتائج أن المشير لم يبتلع سما وإنما قطعة من الأفيون وطلب أطباء مستشفي المعادي إبقاء المشير ليلة تحت الملاحظة ولكن فوزي رفض وأصر على نقل المشير إلى استراحة المريوطية بالهرم قبل الساعة الخامسة من نفس اليوم ..
وخرج المشير من المستشفي سائرا على قدميه حيث استقل السيارة الخاصة بالقائد العام فوزي إلى استراحة الهرم وسجل أطباء مستشفي المعادي في تقاريرهم أن صحة المشير كانت جيدة وحالته مطمئنه وقت خروجه من المستشفي ..

رعاية زائفة:

وفي استراحة المريوطية .. جلس فوزي ورياض مع المشير عامر حوالي ربع ساعة قبل أن يتركاه وسط رعاية طبية زائفة تحت إشراف اثنان من أطباء رئاسة الجمهورية وبعض أفراد الحراسة الخاصة متخفيين في زي التمريض
وقامت قوة الاعتقال بتفتيش بيت المشير بعد نقله إلى المريوطية وكتبت في تقاريرها أنه كان يحتفظ بكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة النارية في حجرة نومه !!وبقي المشير في الاستراحة 20 ساعة فقط أعلن بعدها الفريق فوزي انتحار المشير !!

انتحار بالأكونتين:

وتصدر خير انتحار المشير مانشتات الصحف يوم 14 سبتمبر جاء فيها أن المشير قضي نحبه بعد انتحاره بسم الأكونتين وذلك وفقا لبيان أصدرته رئاسة الجمهورية بالحادث !!
وصدرت الصحف لعدة أيام مكللة بالسواد حزنا على المشير معلنة أسف عبد الناصر لفقد أعز الأصدقاء !! وتحمل إجراءات التحقيق في كيفية وفاة المشير ..
وبعدها بأيام نشرت الصحف بيانا للمستشار محمد عبد السلام النائب العام احتل عدة صفحات يحمل تفاصيل عن عمليات التحقيقات التي تمت في التوصل إلى أسباب وفاة المشير تناولت أولاد المشير وأفراد قوة الاعتقال وأطباء مستشفي المعادي وأفراد العلاج الطبي والحراسة في استراحة المريوطية وكلها تؤكد عزم المشير على الانتحار ما عدا شهادة أطباء المعادي التي أصرت على أن صحة المشير كانت جيدة عندما وقعوا الكشف عليه وقت ادعاء الانتحار وعندما خرج من المستشفي سائرا على قدميه.

حفظ الحادث إداريا:

وختم النائب العام بيانه بعبارة جاء نصها كالتالي:
بما أنه مما تقدم يكون الثابت أن المشير عبد الحكيم عامر قد تناول بنفسه عن بينه وإرادة مادة سامة بقصد الانتحار وهو في منزله يوم 13 سبتمبر سنة 1967 قضي بسببها نحبه في اليوم التالي وهو ما لا جريمة فيه قانونا .. لذا نأمر بقيد الأوراق بدفتر الشكاوي وحفظها إداريا ..وأغلق دوسيه قضية حياة المشير .. وبدأت محكمة الثورة محاكمة أفراد المؤامرة!!

اعتراف النائب العام:

وتمر السنوات ويكشف الستار عن أن بيان المستشار محمد عبد السلام النائب العام الذي حقق جريمة اغتيال المشير والذي نشر على الصحف كان ناقصا حيث حذفت منه فقرات تكشف هدف من أصدر أمر التخلص من المشير .
وحاول شقيق المشير المهندس حسن عامر فتح باب التحقيق في اغتيال المشير بعد الحديث الصحفي الذي أدلي به صلاح نصر لجريدة الجمهورية في عددها 4 مايو 1975 بعد الإفراج عنه الذي أكد أن المشير اغتيل بسم الأكونتين الموجود في مكتبه قبل القبض عليه وأن ثمة تلاعبا تم في الكميات بعد استقالته وتنحية الرجل المسئول عن قسم السموم في الجهاز

بلاغ للمحامي العام:

وقدم المهندس حسن عامر الدكتور على دياب أستاذ السموم بالمركز القومي للبحوث بوضع تقرير استشاري عن تسمم المشير ويفاجئ المهندس حسن عامر بنقل المستشار المحمدي الخولي لمنصب أخر وتعيين مستشار آخر بدلا منه !!
وعندما طلب منه استمرار التحقيق فاجأه المستشار الجديد بالانشغال في قضايا التعذيب التي أمر السادات بالتحقيق فيها.

بلاغ بعد 4 ساعات:

وأرسل الشقيق تقارير عن وفاة المشير إلى الصحف كشف فيها ما توصل إليه من أدلة تؤكد اغتيال المشير وليس انتحاره .. جاء فيها ..
أولا: أن المشير توفي في السادسة وأربعين دقيقة مساء يوم 14 /9/ 67 باستراحة المريوطية ولم تبلغ النيابة إلا في الساعة 10,45 دقيقة أى بعد الوفاة بأربع ساعات كاملة !!وإن هيئة التحقيق في الوفاة وصلت الاستراحة في الساعة 12,50 أى بعد الوفاة بـ6 ساعات كاملة .. وكان الواجب أن تبلغ النيابة فور حدوث الوفاة ..
ثانيا:إن أحداث الاغتيال بدأت الساعة 2,30 بعد ظهر يوم 13/8 (اليوم السابق للوفاة) عندما توجه الفريق فوزي وعبد المنعم رياض على رأس قوة لبيت المشير لاعتقاله ونقله إلى استراحة المريوطية .. وأن القوة أجبرت المشير على الانتقال معها إلى خارج البيت تحت الحراسة المشددة ..
ثالثا: عندما ظن أفراد القوة أن المشير ابتلع شيئا أسرعوا به إلى مستشفي المعادي حيث أجري له الأطباء غسيل معدة خرج بعدها في صحة جيدة إلى استراحة المريوطية وأكدت تقارير المستشفي عدم تناول المشير لأي مادة سمية بقصد الانتحار .

الصحة جيدة

وفي استراحة الهرم أكد الطبيب مصطفي بيومي الذي كلف بمرافقة المشير والإشراف على علاجه في اليوم الأول (13 سبتمبر) أن حالته الصحية كانت جيدة ونبضه ثابت ومنتظم ..

وشهد الطبيب إبراهيم بطاطا والذي أشرف على علاج المشير في يوم الوفاة أن حالته كانت مظمئنة في الصباح حتى توجه إلى دورة المياه في السادسة و الدقيقة 20 بعدها صرخ السفرجي منصور يستغيث بالطبيب حيث وجد المشير راقدا على سريره ممتقع اللون ونبضه غير محسوس ووفاته تأكدت بعدها بدقائق ..وكشف تقرير الطبيب الشرعي أن المشير لم يتناول إلا عصير الليمون والجوافة طوال يوم الوفاة .

الوفاة جنائية:

وكشفت تقرير الدكتور على دياب أستاذ السموم بعدها بسنوات أن المشير اغتيل بسم الاكونتين وأنه لم يقم بالانتحار وقدم الدكتور دياب دلائل خطيرة على ارتكاب الجريمة وحصر الاتهام في السفرجي "منصور" الذي تبين أنه أحد أفراد الحراسة الخاصة التابعة للعميد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري.
وأشار الدكتور دياب إلى سرعة وصول الفريق فوزي والليثي ناصف إلى الاستراحة فور إبلاغهما بالوفاة وكأنهما في انتظار الخبر ومتوقعينه وأشار أيضا إلى اتصال الليثي باللواء مرتجي مدير مستشفي المعادي ليرسل طبيبا في السادسة مساء يوم الوفاة (أي قبل وقوعها بـ 45 دقيقة) لإنقاذ المشير بينما كان في دورة المياه وعندما حضر الطبيب كان المشير قد مات ..
وأكد الدكتور دياب في تقريره إلى أن الأكونتين هو السم الوحيد الذي لا يترك أثرا في الجسم يمكن اكتشافه الذي يستحيل على الشخص العادي الحصول عليه ..
وأكد في نهاية تقريره إلى أن الوفاة جنائية مكتملة الشروط من التعمد إلى سبق الإصرار والترصد !!على أى حال كان اغتيال المشير بداية الطريق لمحاكمة أفراد المؤامرة بعد أن انحسر عنهم الغطاء !وتنفس عبد الناصر الصعداء وأمر بالقبض على صلاح نصر آخر المعتقلين لتقدم القضية كاملة إلى المحاكمة ..

الفصل الحادي عشر:اعترافات بخط اليد

اعترف قادة المؤامرة بأدوارهم في المؤامرة وسجلوا كل التفاصيل بخط أيديهم ووقعوا على كل صفحة بأسمائهم بإمضاءات واضحة ومقروءة.اعترفوا بكل شئ وكانت اعترافاتهم سيفا مسلطا على مصيرهم وكان أبرز من بادر بالاعتراف المكتوب جلال هريدي وعثمان نصار وأحمد عبد الله وعباس رضوان وغيرهم من المتهمين ..

ومن سجلات "القضية" خرجت نماذج الاعترافات تحدد الأدوار وتلقي الكثير من الأضواء على تفاصيل المؤامرة وحملت الاعترافات مفاجآت عديدة منها تمسك البعض بموقفه والإنكار على طول التحقيق عن مشاركته في أدوار المؤامرة ولكن اعترافات زملائه أدانته وكشفت دوره والآخر اعترف اعترافا تفصيليا كشف به أبعادا جديدة .

والثالث: اعترف على زملائه وحدد أدوارهم وجرائمهم ..

والرابع: ناور .. واستخدم ذكاءه بمهارة ليفلت من القصاص بصعوبة.

وكان الاعتراف المكتوب الطريق إلى القصاص لكل من ثبت اشتراكه في المؤامرة وفيما يلي نماذج من هذه الاعترافات.

من اعترافات جلال هريدي:

تمت تحت رقم 6 من وثيقة الاعتراف الكامل لجلال هريدي هذه الفقرة يتحدث فيها عن زيارة أحمد عبد الله للمشير عامر:
" فوجئت في إحدي الأمسيات بحضور المقدم أحمد عبد الله الذي فوجئ بوجودي فعلا . وطلب مقابلة المشير . فعلا قابله لوحده . تكرر حضوره عدة مرات. وأعتقد أنه كان يحضر المعلومات عن الموقف في القوات المسلحة في منطقة القتال وماذا كان شعور الضباط
وماذا يقولون وإني أقرر هنا أن طلب هذه المعلومات والتأكد منها كان يقوي الأمل في أن الرئيس سيطلب من المشير العودة حتى أن شمس قال في إحدي المرات أنه لن ينتهي هذه الأسبوع إلا ويكون الرئيس قد طلب من المشير العودة . ثم انقطع حضور أحمد عبد الله فترة طويلة

وتحت رقم 46 تحدث جلال هريدي عن الواجبات النهائية للخطة:

" كنت ألعب الشطرنج مع المشير عندما تكلم عباس رضوان تليفونيا وحضر معه أيضا عثمان نصار وجلسنا نحن الأربعة ولأول مرة أري عباس رضوان أى أقعد معاه ويتكلم في هذا الموضوع .. وقال المشير فيه احتمال التاريخ يتأجل أو يتلغي وعموما يتوقف هذا على نتيجة المقابلة ثم تكلم في الخطة وكانت لا تخرج عما دار في اليوم قبله وتتلخص في الآتي ..
(1) جماعة المشير :
  1. المشير
  2. عبد الحليم عبد العال
  3. عثمان نصار (ثم قيل عثمان يثبت الفرقة في دهشور)
  4. على عبد الخبير
  5. ثم قال المشير (اكتب مرتجي) ولا أعتقد أنا أنه كانت لديه فكرة عن أى شئ قبل هذا .
  6. أحمد أبو نار (ثم قال المشير لا أكتبه في جماعة المدرعات)
  7. مسعد الجنيدي
  8. أحمد الجنيدي
  9. جلال
  10. حراسة خاصة خفيفة
(ب) جماعة المدرعات
  1. شمس بدران
  2. سعد عثمان
  3. أمين عبد العال
  4. حسن خليل
  5. فاروق يحيي
  6. أحمد أبو نار
  7. أحمد علوي
  8. ثم قال المشير أكتب إسماعيل فريد
(جـ) جماعة الاعتقالات ومقرها الشرطة العسكرية
  1. عباس رضوان
  2. حسين مختار
  3. فتح الله
  4. جماعات أمن من المخابرات العامة من عند صلاح (وطلب عباس رضوان أن تعززهم بصف ضباط صاعقة 20 فردا)

وتستمر اعترافات جلال هريدي في الفقرة التالية ويتحدث فيها عن دور أحمد عبد الله وتحسين زكي:

" اتصل أحمد عبد الله فجأة وطلب مقابلة المشير وقال أن معاه العقيد تحسين زكي فأعطاني المشير مفتاح شقة في عمارة الشربتلي أمام المتحف الزراعي لكي أعطيه لحسين مختار فيأخذهم إلى هناك حيث سيقابلهم المشير وفعلا تمت المقابلة هناك . ولا أدري نتيجتها .
ويتحدث جلال هريدي عن تحديد موعد وخطة الانقلاب في الفقرة 43:
حضر عثمان نصار كما قلت يوم 23 على غير موعد وكان المشير بالخارج وحضر حوالي الساعة 1,30 صباحا ثم حضر شمس وراءه مباشرة وجلسنا مع المشير وفوجئنا بالمشير يقول " لقد حددنا يوم 27 لكي أذهب إلى القنال ولو أن هذا الميعاد ليس نهائيا فيجوز أن يلغي تماما ويتوقف هذا على نتيجة مقابلة يوم الجمعة 25 مع الرئيس لأنه يجوز نحل الأمور كلها ونتفق على كل شئ ويعلن كل شئ وإن دعي الأمر أسافر معه إلى الخرطوم".
وطلب مني إحضار ورقة وقلم وقال تتلخص الخطة في أن يذهب شمس وسعد عثمان وبعض الضباط إلى الفرقة المدرعة ومعهم خطاب مني لعبد المنعم واصل في حالة عدم الاتصال. وأذهب أنا (المشير) ومعه بعض الضباط إلى القصاصين .
وسيكون أحمد عبد الله مؤمن . نقطة العباسة حيث ينضم إلى المشير هناك أو في مكان آخر ثم يتوجه إلى القصاصين أو أبو صوير (موش متذكر) حيث قيادة الجيش وتتم محاصرة القيادة ويجمع الضباط ويفهموا الموقف ثم يتحرك هو إلى الفرقة المدرعة حيث يكون شمس قد وصلها في نفس التوقيت ويتكلم مع الضباط أيضا أو لا يذهب إلى الفرقة المدرعة ويكتفي بتحريك اللواء الثالث .
يتوجه عثمان نصار إلى الفرقة في دهشور ويثبتها أو يأخذ بها الجيوش والإذاعة أن أمكن ثم غض النظر عن هذا وقال شمس عثمان يذهب إلى الشرطة العسكرية حيث سيجد الكرسي في انتظاره ليقعد لأنه معمول ترتيبات مع الشرطة .
ثم قال المشير فيه شوية اعتقالات لازم تتعمل حتى يكون الموقف سليما عموما نؤجل هذا إلى باكر وأقول هنا أن الخطة كلها كانت لا تهدف إلى عزل الرئيس إنما لعودة المشير مع بعض المطالب التي سبق ذكرها والتي كانت سببا للخلاف بين الرئيس والمشير .

من اعترافات عثمان نصار:

نموذج من اعترافات عثمان نصار اللواء السابق والذي كان قائد للفرقة الرابعة المدرعة وتركها بعد نشوب العمليات في منطقة بير لحفن وهرب وحده إلى القاهرة ..
" في فجر يوم 17 / 7 كلمني سيادة المشير تليفونيا وقال تعال دلوقت عندي في البيت فذهبت وعلمت هناك أنه قبض على عبد الرحمن فهمي وعبد الحليم عبد العال والعقيد أيوب واستضافني وقبلت الدعوة "
وفي فقرة أخري من اعترافات عثمان نصار .. يتحدث عن انتقال المشير إلى القصاصين:
"وجلست أنا وجلال وقال جلال الوقت له حساب . والمشير ما يرجعش من المنطقة الشرقية ويسيطر على الجيش وبعد ما يسيطر يتفاهم مع الرئيس على الأوضاع كلها ويرجعوا حبايب زي الأول وبالمناقشة فهمنا إن جلال يعتمد أساسا على مجموعة أو اثنين من الصاعقة ويري أنهم قادرون على إنهاء الوضع في ذهاب السيد المشير إلى القصاصين؛
وشرحنا له على الورق أن المسألة ليست سهلة ولابد أن تكون جميع القوات جاهزة لاستقبال السيد المشير وإن كانت القوات المفرودة على الخط سهلة المهمة المحملة مثل الفرقة المدرعة والقوات المدرعة بالقاهرة وكذا الطيران لأن لو الرئيس موش عاوز يتفاهم مع المشير تحصل حرب أهلية ولهذا فلا يمكن للصاعقة وحدها تحقيق ما يفكر فيه وتركته وسافرت"

وفي فقرة ثالثة بعد اعترافات عثمان نصار يتحدث فيها عن احتلال القاهرة ودهشور:

"وفي يوم الأربعاء 23 /8 قمت بزيارة السيد المشير الساعة 20 تقريبا فلم أجده وعندما أردت العودة لمنزلي قال جلال هريدي لا أنتظر لأن سيادة المشير عاوزك ضروري وكنت متعب جدا فنمت على سرير بمنزل المشير حتى يصل وفعلا حوالي الساعة 2 أدخلني ساعي المشير ودخلت وجدت السيد المشير يجلس هو ومعه السيد شمس بدران والمقدم جلال هريدي
وقال السيد المشير موجها كلامه لى: تقوم بالعملية يوم 27 ولما استفهمت قال نتحرك يوم 27 وجلال يعمل ترتيب التحرك وسألت هل القاهرة مؤمنة فرد أنت تقدر تؤمن دهشور وقال السيد شمس بدران الشرطة العسكرية يمكنها أن تؤمن القاهرة أما دهشور هتعمل إيه فقلت ممكن الاتصال بدهشور بس يوم 27 دي قريب جدا والمهم المدرعات فقال السيد المشير طيب بلاش 27 وأنا أفكر وأقولكم ثاني .
ويوم الخميس 24/8 دخلت منزل سيادة المشير وكان أمامي السيد عباس رضوان ودخلنا وجدنا سيادة المشير يلاعب جلال هريدي شطرنج".

وفي فقرة رابعة من اعترافات عثمان نصار يتحدث فيها عن دور عباس رضوان:

ثم حدث بعد ذلك الحديث التالي موجها الكلام إلى السيد عباس رضوان أنت يا عباس تمسك البوليس الحربي وتقدر به تؤمن القاهرة فبدأ على عباس رضوان الدهشة وقال هل البوليس الحربي مسيطر عليه ورد جلال قال يا فندم السيد شمس بدران عامل ترتيبه؛
فرد عباس رضوان برضه معلش لى سؤال بعدين ويقصد سيادة المشير يعني أنه لأنه كما بدأ لى أن السيد المشير لم يكن على علم بمدي السيطرة على الشرطة وإنما كان شمس هو الذي يعلم وعاد السيد المشير وقال لعباس رضوان تشوف مين المطلوب اعتقاله وتقدر تستخدم أطقم صلاح وأنه أعلم إذا يقصد بذلك .

من اعترافات أحمد عبد الله :

وجاءت اعترافات المقدم أحمد عبد الله وكيل مدرسة الصاعقة والقائد العسكري للمؤامرة من واقع التحقيقات التي وقع عليها بخطه وتحدث فيها عن الخطة التنفيذية كالتالي:
  • يتحول المشير إلى إنشاص
  • تتحرك معه قوة من مدرسة الصاعقة لحراسته إلى منطقة القنال .
  • يتم السيطرة على القيادة الشرقية في القصاصين بظهور المشير هناك ثم الاتصال بالقوات لإعلان وصوله وقيادته للمنطقة الشرقية .
  • يرسل المشير مطالب القوات إلى الرئيس فإذا لم يوافق يتحرك بلواء مدرع إلى القاهرة للضغط على الرئيس للدخول في مفاوضات اعتمادا على أن الرئيس لا يوافق على سفك الدماء.
  • تم اختيار هذه الخطة أى في اتجاه الإسماعلية منعا لحدوث اصطدامات دموية إطلاقا في العملية كما أن ظهور المشير في القيادة الشرقية سيرفع الروح المعنوية بصورة لن تستطيع معها إسرائيل التدخل وعبور القناة لو حاولت .
  • وكان المفروض أن تتم العملية يوم 27 / 8 إلا إذا تأجلت لظروف خارجة عن الإرادة .

السيطرة على المنطقة الشرقية:

ومنذ شهر ونصف تقريبا علمت من المشير أن خطة قد وضعت للسيطرة على المنطقة الشرقية وفرض مطالب معينة على الرئيس واستحسنها فعلا لأنها تبعد الجميع عن سفك الدماء .. وقد علمت فيما بعد من جلال هريدي تفصيلات عنها فقد قال أنه سيصل مع المشير إلى إنشاص ومن هناك نخرج في حراسة الصاعقة إلى القصاصين .أما الوزير شمس فلم يتكلم معي إطلاقا بشأن لخطة ولكن حديثه كان عاما .

المخابرات ورائي:

وفي مقابلة أخيرة مع المشير وكانت في حدود يوم 18 أو 19 أو 20 /8 طلبت من سيادة المشير أن تتم العملية بسرعة نظرا لأني علمت أن المخابرات بدأت تقترب منا فحدد ميعاد تقريبا يوم 27 على أن أحضر في اليوم السابق للتأكد بأنها لن تتغير وكان معي العقيد تحسين زكي قائد قاعدة إنشاص الجوية بالنيابة والذي حضر هذه المقابلة مع المشير .
أما الذين اتصلت بهم في الصاعقة فكانوا الرائد سعيد عثمان والنقيب مختار الفار والرائد فاروق شكري كان معارض كثيرا والواقع أنه سكت على مضض وعلى عثمان وكان وسيلة الاتصال بيني وبينهم باعتباره ضابط للعمليات في قيادة القوات .
كما علمت أن حسين مختار اتصل بالنقيب على شوقي في ك 112 بكبريت وقد حضر إلى وأوضح لى ذلك اتصلت بالنقيب مدحت الريس والنقيب محمود بشر وهما الوحيدان في القنال اللذان كانا يعلمان بالخطة والميعاد وإن كنت متأكدا من تأييد الجميع بمجرد نجاح الوصول مع سيادة المشير إلى المنطقة الشرقية .
أما المدنيين فلا أعلم سوي الوزير عباس رضوان والذي حضر آخر مقابلة فقط وكان جلال الهريدي لا يحضر اجتماعاتي مع المشير أو الوزير شمس وقد تبادلت معه بعض الأحاديث .
أما دور جلال فلا أعرفه إلا أننا اعترضنا على وجوده ووجود غيره ممن لا نثق فيهم القوات المسلحة فقال المشير أن هؤلاء الضباط لجأوا إلى بيته ولابد أن أحميهم كما علمت أن هناك اتصالات تجري مع المدرعات والحرس الجمهوري ولكن حتى آخر مقابلة ذكر لى أنه لم يتحقق شئ للآن معهما .

لقاء كوبري أنشاص:

ودارت الأسئلة بين المحقق وأحمد عبد الله كما سجلتها أوراق التحقيق يوم 28 أغسطس 1967 كالتالي:
  • خطة العمل بالمدرسة ؟؟
كانت قيادة القوات الخاصة قد أبلغتنا بأنه سيزورنا قائد المنطقة المركزية للتفتيش على خطة الدفاع الجوي السلبي ولذلك فقد عملنا لها تجربة فعلا في اليوم السابق وكنا في المرة التالية سنعمل تجربة ثم نتحرك بالقوة المطلوبة للانضمام مع سيادة المشير بالقرب من كوبري إنشاص لحراسته حتى القيادة الشرقية وذلك في حدود الساعة الثانية بعد منتصف الليل ولم يكن هناك في القيادة الشرقية أحد من الضباط اتفقنا معه .
وكانت المجموعة التي ستتحرك من المدرسة هي التي ستؤمن من القيادة الشرقية إذا تطلب الموقف قوة أخري فيمكن استدعاء جزء من كتيبة صاعقة تكون احتياطي .
أما عن ضباط الصاعقة فالواقع أنهم كانوا يعارضون في عودة المشير خشية وجود جلال الهريدي واللواء عثمان نصار وقد كانوا غير مقتنعين وقلت لهم أني كلمت المشير في ذلك وأنه ذكر لى أنهم لجأوا إليه ولابد من حمايتهم ولكنهم مع ذلك كانوا غير مطمئنين إلى أنه في حالة النجاح أن يتسلط جلال الهريدي مرة أخري أو غيره من الغير محبوبين في القوات المسلحة .
وقد تكلم معي سمير يوسف وفاروق وشكري ومختار الفار وسعيد عثمان في ذلك وكان سمير يوسف غير مؤمن على الإطلاق ولكنه لن يتخلي عني هذا ما قاله فعلا أى لن يبلغ وكذلك فاروق شكري لم يكن موافقا ولكنه لن يبلغ كما أن مدحت الريس كذلك لم يكن مقتنعا بالوضع كله .
وكذلك فقد كانوا جميعا يخشون المجموعة التي حول المشير . أما علي عثمان فلم يكن يدري شيئا على الإطلاق سوى أنه يعلم أن شيئا ما سيحدث وأنه يثق فينا وكذلك كانت الخطة أساسا في اتجاه الإسماعيلية منعا لسفك أى دماء فما دامت القوات المسلحة ستعلن تأييدها لعودة المشير فلابد أن الرئيس سيتفق معه أما إذا لم تعلن تأييدها فكان هذا يعني فشل العملية كلها .

شكل الحكومة:

أما عن موقفي فنظرا لضغط العمل في مدرسة الصاعقة علاوة على أن واجب الصاعقة لم يكن يزيد على حراسة المشير حتى القيادة الشرقية لذلك لم تتح لى معرفة كثير من الاتصالات أو الأمور التي كان يتم التفكير فيها مثل شكل الحكومة بعد النجاح؟ موقف جلال؟ موقف باقي الضباط؟ من الذي تم الاتصال بهم؟ طريقة التنفيذ بعد نجاح الوصول للقيادة الشرقية ؟ هل هناك واجبات أخري للطيران أمام غيري فلم يذكر أمامي سوي ما ذكرته وما سئلت عنه .
  • طيب ومين اللي عمل الخطة دي؟
الخطة كانت أساسا على اتجاه الإسماعيلية ولا أعرف من وضعها.
  • وتفاصيلها إيه طيب؟ ده الإطار العام يعني؟
أيوه
  • اللي هو ظهور المشير في المنطقة الشرقية؟
بس كده
  • بأى طريقة؟
أيوه ..
  • طيب يا أحمد المشير حيجلكم الصاعقة فين؟
سيادة المشير حيجيلنا في الصاعقة اللي موجودة في أنشاص .
  • إنشاص يعني؟
على أنشاص
  • مين اللي حيخرج؟
المدرسة
  • المدرسة .. يعني المدرسة فيها إيه؟
القوة يا فندم
  • يعني أد إيه؟
حوالي 400
  • هل معملتوش حساب اعتراض أى واحد؟
لا هو عمل هذا الاتجاه مخصوص علشان ما يحصلش اعتراض لأن لو نزلنا معاه كان حيحصل فيه صدام .
أيوه
على القيادة
  • على القيادة الشرقية .. الجلاء يعني؟
لا القيادة اللي في القصاصين
  • كان يعني الميعاد مثلا ليلا واللا نهارا؟
كان ليلا
  • بالليل قوي؟
حوالي الساعة 2 كده.
  • الساعة 2 صباحا طيب وأنتم حتطلعوا إزاي يعني؟
كنا حنعمل أى موقف يعني نأخذ العساكر بره.
  • معاده امتي؟
هو ما كنش محدد الميعاد بالضبط
  • والمحتمل؟
اللي كان محتمل يوم 27
  • يوم 27 امبارح يعني . قبل سفر الريس موش بعده ؟
آه والله
  • رهل البلد تستحمل كارثة أخري والعدو على بعد 100 ك
كان معمول حسابها ما دام سيادة المشير حيوصل الروح المعنوية ترتفع جدا
  • اديني الخطة البديلة إذا فشلت هذه العملية؟
تبقي فشلت وانتهي الموضوع
  • كان فيه احتمال آخر وأنت يعني عارف الطريق فقولك أنك عارف الطريق الصحراوي فظيع لأن الناس واقفين عند آخر الطريق وفيه هناك حد يبلغهم؟
البوليس الحربي يعني.
  • آه والفكرة العامة أنه عند ظهور السيد المشير الناس حتعظم؟
عربة وبيرق وبتاع
  • مفيش بيرق بالليل؟
باعتبار السيد المشير معدي
  • برضه نرجع تاني نذكر حد من المدنيين سمعت كده من جلال إن أى حد يكون على معرفة بهذا باستمرار طيب ودور عباس رضوان إيه؟
والله ما أعرف شجه كده وقعد ربع ساعة
  • ما قلش حاجة في القعدة؟
لا خالص
  • وييجوا وبتاع وبيجيبوا ناس هل شعرت بهذا؟
كانوا بيقولوا إن فيه محاولات ما يستعينوا بالحرس الجمهوري إنما ما عرفش إيه تم أو إيه جري ..
  • باه دخلك إيه ولا يعني ادخله أحسن باه خلاص؟
ما يخلوهش يرجع مثلا
  • اعتقال يعني مثلا؟
لا يعني أوامر أن يطلع مثلا ويضرب ما يضريش
  • ميضربش تأمين يعني لو اتهوروا وضربوا ما تتحطش في الاعتبار دي
احنا يا فندم كنا متوقعين إن وجود المشير
  • لا يعني أفرض أن الريس رفض؟
موش حيرفض مع المشير
  • ليه بقي؟
موش حيخلي مصري يضرب في مصري
  • يعني أنت الكلام لما كنت بتتكلم مع المشير وتطلب تنفيذ التعليمات ما أثرش معاك هذا الموضوع ما قالش حط في اعتبارك أنه ربما يحصل نقرر أننا نقاتل؟
فيه حاجة يعني كان السؤال بالنسبة لتحسين قالوا لو صدرت أوامر بأنك تضرب حد تعمل إيه ..
  • تحسين قال له نضرب
حصل
  • موش كده بالنسبة لتحسين
حصل إن تحسين اللي سأل الأول أو حاجة زي كده
  • المشير سأل تحسين؟
أيوه ..
وانتهت اعترافات قادة المؤامرة ممن شاركوا في وضع تفاصيلها وصورتها النهائية ليكشفوا بأقوالهم الخطة الكاملة لمحاولة قلب نظام الحكم !!

الفصل الثاني عشر:المحاكمة

أصدر جمال عبد الناصر قانونا بتشكيل محكمة خاصة تسمي محكمة الثورة لمحاكمة أفراد المؤامرة في 21 / 11/ 1967

كما أصدر قرارا آخر في نفس اليوم بتشكيل محكمة الثورة برياسة حسين الشافعي وعضوية الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة وقتها واللواء سيلمان مظهر قائد المنطقة المركزية .

كما أصدر عبد الناصر قرارا آخر بتشكيل مكتب التحقيق والادعاء كما تنص عليه المادة الرابعة من قانون تشكيل محكمة الثورة يرأسه على نور الدين مدير النيابة الإدارية ويتألف من ثمانية أعضاء من النيابة العامة والنيابة العسكرية..

هم اللواء عوض الأحول مدير إدارة القضاء العسكري وعبد الغفار محمد وعبد السلام حامد رئيسا النيابة والعقيد أمين الجندي والرائد محمد سمير المحمدي والرائد مختار شعبان من القضاء العسكري وإسماعيل زعزوع وسمير ناجي وكيلي النيابة .

وبعدها بأيام صدر قرار جمهوري أخر بأن يحل الفريق محمد على عبد الكريم محل الفريق عبد المنعم رياض في تشكيل المحكمة وبذلك أصبح التشكيل يضم:حسين الشافعي رئيسا والفريق عبد الكريم واللواء سليمان مظهر عضوين ..وحدد القرار مقر مجلس قيادة الثورة بالجزيرة لتكون إحدي قاعاته مكانا للمحاكمة

قرار الاتهام:

وصدر قرار الاتهام في المؤامرة يوم 17/1/ 1968 في مؤتمر صحفي عقده على نور الدين رئيس مكتب الادعاء ..ونص القرار على إحالة 55 متهما للمحاكمة بتهمة محاولة الاستيلاء على قيادة الجيش .
ووجه الاتهام إلى سبعة تزعموا تنظيما عسكريا قاموا بتشكيله لتنفيذ المؤامرة منهم خمسة يخضعون لقانون العقوبات واثنان لقانون الأحكام العسكرية وهم:شمس بدران عباس رضوان ،صلاح نصر،جلال هريدي ،عثمان نصار ،أحمد عبد الله ،تحسين زكي .

،ووجه الاتهام إلى أربعين من الضباط العاملين بأنهم تآمروا لإحداث فتنة في القوات المسلحة .. إلى جانب اتفاقهم على تنفيذ المؤامرة ..وإحداث الفتنة بمظاهرة عسكرية أمام القيادة .. وإفشاء أسرار عسكرية.

،ووجه الاتهام أيضا إلى 8 متهمين بأنهم علموا بالإصرار على تنفيذ المؤامرة وعدم الإبلاغ عنها . وتراوحت العقوبات التي وجهها الادعاء للمتهمين بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة .

،وذكر رئيس مكتب الادعاء بأن التحقيق استغرق 3 أسابيع وبلغت صفحاته 2000 صفحة بالإضافة إلى الوثائق والمستندات .

المحاكمة 22 يناير

وبدأت المحاكمة في 22 يناير 1968 بالقاعة الرئيسية لمجلس قيادة الثورة بالجزيرة والتي تقع في الدور الثاني في تمام العاشرة صباحا طوال فترة المحاكمة ..وعقدت الجلسات ثلاث أيام في الأسبوع هي السبت والاثنين والأربعاء صباحا ومساء .

محاكمة المتهمين الرئيسيين:

وأعلن على نور الدين رئيس مكتب التحقيق والادعاء في الجلسة الأولي للمحاكمة أن المتهمين أعلنوا بالموعد يوم 16 يناير 1968 وطلب أن يقتصر حضور الجلسة الأولي على الاثني عشر متهما الرئيسيين الأول المشتركين في تهمة واحدة هي التدبير لقلب نظام الحكم لأن قاعة المحكمة لا تتسع لكل المتهمين ووافقت المحكمة على طلب الادعاء !!

وفاة أيوب:

وأعلن في الجلسة الأولي وفاة المتهم الرابع عشر العميد محمد أيوب في السجن بعد إعلانه بقرار الاتهام بأيام أثر إصابته بانهيار عصبي .

وكان المتهمون الاثني عشر الذي تمت محاكمتهم في بداية الجلسات هم:

شمس بدران ،عباس رضوان صلاح نصر ،جلال هريدي ،عثمان نصار ،أحمد عبد الله ،تحسين زكي ،حسين مختار ،محمد حلمي عبد الخالق ،محمد منيب الحسامي ،سعيد عثمان ،محمود مدحت الريس ..واستدعي حسين الشافعي رئيس المحكمة العديد من المتهمين لمناقشاتهم في وقائع المؤامرة بدون ترتيب لمراكزهم في القضية ..وكان أول المتهمين الذين تمت محاكمتهم جلال هريدي وأخرهم شمس بدران !!

الجلسة الأولي مثيرة:

وقد عقدت الجلسة الأولي للمحاكمة في مقر محكمة الثورة .. وسط اهتمام عالمي مثير باعتبارها القضية الأولي التي تعقد عقب الهزيمة .. وما تخللها من كشف أسرارها وما ذكر فيها من الأسباب الحقيقية لهزيمة الصحراء وترجع أيضا لأهمية الشخصيات التي وقفت أمام المحكمة ممن تولوا حكم مصر من وراء الستار
الأول: شمس بدران وزير الحربية وقت النكسة ومدير مكتب المشير وكان مرشحا لرئاسة الجمهورية عقب الهزيمة .
والثاني: صلاح نصر أحاله عبد الناصر للمعاش عقب الهزيمة
والثالث: عباس رضوان كان وزير للداخلية وأمينا للإتحاد الاشتراكي (للوجه القبلي) وساهم بدور كبير في العمل السياسي في عهد عبد الناصر ..وباقي المتهمين من قادة الجيش ظللت مواقفهم الغيوم خلال الحرب ..
رغم بروز أدوار البعض منهم مثل جلال هريدي قائد مدرسة الصاعقة وتحسين زكي قائد قاعدة أنشاص الجوية وأحمد عبد الله قائد الصاعقة وترجع الأهمية أيضا إلى أنها كانت البداية الحقيقية لعودة عبد الناصر إلى الحكم بعد أن تخلص من المؤسسة العسكرية القابضة على الحكم سنوات طويلة ..

يوم المحاكمة:

في يوم المحاكمة ازدحمت القاعة الصغيرة بمحكمة الثورة منذ الصباح الباكر برجال الأمن والشرطة العسكرية .. ورجال الصحافة ووكالات الأنباء العالمية والتليفزيون والصحف العربية التي جاءت لتسجل محاكمة العصر وخاصة إلقاء الضوء على دور صلاح نصر وشمس بدران وزير الحربية السابق بالذات .. والتقاط صورهما في قفص الاتهام.. كما حضرها المئات من كبار المسئولين في الدولة وأقارب المتهمين الماثلين في المحاكمة ..
وخصصت سكرتارية مكتب الادعاء تذاكر خاصة لأعضاء المكتب ذات لوان أبيض .. وتذاكر للصحفيين والمحامين ذات لون أزرق أما أقارب المتهمين فقد أعدت لهم تذاكر صفراء .

خبراء المفرقعات:

كما قام خبراء المفرقعات بمسح القاعة تفتيشا منذ اللحظة الأولي لتأمينها من أى أخطار كما أعد قفص مفتوح يضم "دكك" لجلوس المتهمين ..
وتصدرت قاعة المحكمة الآية الكريمة "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" وخصص الجانب الأيمن لجلوس أعضاء مكتب الادعاء وبجوارهم رجال الصحافة المصرية .. كما وضعت أجهزة التسجيل والإذاعة في الجانب الأيسر حيث تم إذاعة بعض جلسات المحاكمة في إذاعة الشعب .

حالة الطوارئ القصوى

وأعلنت حالة الطوارئ القصوى في المنطقة وحصارها بالدبابات والمصفحات وأفراد الشرطة العسكرية فور وصول المتهمين الرئيسين الاثنى عشر الأوائل حيث حضروا على دفعات كما خصص للمتهمين شمس بدران وصلاح نصر سيارة مرسيدس سوداء لإحضارهما من السجن تحت الحراسة .

وصول شمس:

وأحدث وصول شمس بدران وصلاح نصر ضجة وإثارة شديدة جعلت جنود الشرطة العسكرية ممن تولوا الحراسة عليهما يسيرون بعيدا عنهما خشية القيام بأى تصرف أو تهور ضدهم .
واندفع رجال الصحافة والمصورون نحو قفص الاتهام يطلقون عدسات الكاميرات لتسجيل اللحظات المثيرة في حياة المتهمين مما أدي إلى وقوف صلاح نصر وشمس بدران أيضا لإطلاق الشتائم والسباب نحوهم بينما جلس باقي المتهمين صامتين

إجراءات المحاكمة:

وفي تمام العاشرة صباح اليوم الأول للمحاكمة دخل حسين الشافعي رئيس المحكمة القاعة يليه الفريق محمد على عبد الكريم ثم اللواء سليمان مظهر ومن خلفهم أعضاء مكتب التحقيق والادعاء يتقدمهم المستشار على نور الدين واللواء عوض الأحول.
وافتتح رئيس المحكمة الجلسة باسم الله ثم القسم على أعضاء المحكمة "اقسم بالله العظيم أن أحكم بالعدل وأحترم القانون".
وأقسم الأعضاء اليمين وبدأت إجراءات المحاكمة المثيرة في ضوء قرار الاتهام وقدم الادعاء المتهمين الاثني عشر الأول للمحاكمة لاشتراكهم في تهم واحدة .

مرافعة الادعاء:

وتلي عبد الغفار محمد رئيس النيابة وقتها قرار الاتهام في مواجهة المتهمين الاثني عشر ثم بدأ على نور الدين رئيس مكتب الادعاء مرافعته الأولي فألقي أضواء كاشفة على أسرار المؤامرة قال
أن الشعب الذي رفض الهزيمة أصر على أن يواصل عبد الناصر مسيرته وفوضع في إعادة تنظيم القوات المسلحة ومحاسبة العناصر المسئولة عن الهزيمة..
وأن نفرا من المسئولين عن الهزيمة ممن نحو عن مناصبهم أسرعوا بالاحتماء بالمشير عامر بعد أن استشعروا قرب وقت الحساب فبدأوا بإطلاق الشائعات داعين للتفرقة والانقسام بين صفوف القوات المسلحة في الوقت الذي التف فيه الشعب وراء قيادته وقواته المسلحة التي تواجه استفزازات العدو في منطقة القناة واعتداءه عل المدن والمنشآت وتشريد النساء والأطفال والمحاولات المتكررة لاختراق خطوط وقف إطلاق النار .
وفي الوقت الذي هرع فيه الشباب والفتيات يتطوعون في معسكرات المقاومة انزوي المتآمرون في الظلام في منزل المشير يحيكون ويدبرون المؤامرة للاستيلاء على القيادة المسلحة وتنصيب المشير عامر رئيسا لها .

المؤامرة خيانة:

وقال إن المؤامرة ترقي إلى مرتبة الخيانة بعينها .. الهدف منها الهروب من المساءلة خشية يوم الحساب .. فقد كان المشير يدعوا إلى منزله كل ضابط يعرف أن أمرا بالتحفظ صدر عليه مثل حمزة البسيوني وعبد الحليم عبد العال وعبد الرحمن فهمي وغيرهم.
وأن المشير كان يسعي لحماية صدقي محمود المسئول الأول عن كارثة الطيران والنكسة العسكرية ودعاه إلى منزله يوم أن علم أنه صدر أمر بالتحفظ عليه والتحقيق معه.
وأرسل سكرتير مكتبه العقيد طنطاوي لاستدعائه فتوجه إلى منزله ودعاه لكي يقيم في منزل المشير ولكنه لم يتمكن لأن قوات الأمن كانت أسرع منه في القبض عليه .

رفض التغيير

وقال إن المؤامرة بدأت منذ أوائل يونيو 67 يوم تحرك أعوان المشير في 11 يونيو بمظاهرة عسكرية مسلحة ينادون برفض تغيير القيادة ولكن الشعب رفض ذلك.

وقال أن المشير كان على صلة مستمرة برئيس الجمهورية حتى الأيام الأخيرة قبل اكتشاف المؤامرة في 17 أغسطس وكان المشير يتردد على الرئيس في منزله بمنشية البكري حسبما قرر عباس رضوان نفسه ..

وإن بيت المشير بالجيزة كانت تقوم على حراسته سرية من القوات المسلحة كما كان الحال قبل تنحيته فلم يمسه أحد بسوء .. ورغم ذلك كانت المؤامرة تحاك في الظلام وكانت المعلومات تصل تباعا إلى الجهات المسئولة !! عن الاتصالات السرية التي كانت تتم مع بعض القوات المسلحة .

وأن المشير كان يفتح بابا في مشتل يملكه أحد الأفراد خلف منزله وكان هذا الباب يستخدم في دخول الضباط ليلا إلى منزل المشير.وقد اعترف شمس بدران في التحقيق بأنه كان يكلف جمال قاووق وأمين عبد العال بتقديم تقارير رأي عام عن القوات المسلحة وأنه قام بحرق هذه التقارير ..

ترسانة أسلحة:

كما وصلت إلى المخابرات الحربية كميات من المنشورات كانت توزع بالبريد وتبين أنها كانت تطبع في منزل المشير وتهاجم القيادة العليا وأن المتهمين قاموا بتخزين الأسلحة التي استولوا عليها من معسكر الحلمية ونقلوها إلى بيت المشير بالجيزة
وهذه الأسلحة هي 100 بندقية آلية و4 مدافع عيار 82 ملليمتر عديمة الارتداد و4 مدافع هاونات و21 مسدسا و7 رشاشات خفيفة و 225 قنبلة يدوية وكمية كبيرة من الذخيرة ..
وقال أن المخابرات الحربية قامت بتفتيش بيت المشير بعد منتصف ليلة 25 أغسطس وعثرت على كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر حملت على 6 عربات منها 25 مدفع رشاش و24 قاذف صاروخي مضاد للدبابات و65 قنبلة بارود و82 بندقية آلية وعدد كبير من الطبنجات..
وعدد كبير من كاتم الصوت المحظور تداوله وكميات ضخمة من الأسلحة والذخائر كما عثر على كميات كبيرة من صورة استقالة المشير كان يطبعها ويقوم بتوزيعها كما ضبطت ماكينات للكتابة وماكينات لطبع المنشورات ..
وفي اليوم التالي لتصفية بيت المشير أعيد تفتيش البيت بناء على معلومات بوجود كميات أخري من الأسلحة لم يكن قد تم ضبطها وقد تم العثور على مخزن مملوء بالسلاح به 461 طبنجة و64 مدفع رشاش و42 صندوق ذخيرة؛
وتبين من التحقيق أن هذه الأسلحة الأخيرة كانت من العهدة الخاصة بشمس بدران وكان يودعها في معسكر الحلمية وبعد تنحيته من منصبه نقلها إلى منزل المشير في الجيزة وكان يقوم بتوزيعها على بعض الضباط لاستخدامها وقد اعترف شمس بدران أنه سلم بعض هذه الأسلحة إلى جلال هريدي وأمين عبد العال وجمال قاووق .

التمويل الناقص:

وعن تمويل المؤامرة اعترف عباس رضوان أنه تسلم 60 ألف جنيه وكمية من الأسلحة من صلاح نصر ودفنها في بلدته الحرانية مركز الجيزة وأن أحد أقاربه ويدعي الشيخ عباس الليثي رضوان (عضو مجلس الأمة) راح المباحث العامة في 1/10 وأبلغ عن وجود شنط سلمها له عباس رضوان وذهبت المباحث العامة لضبط الشنط ووجدتها مقفولة والمثير أن شمس كان يدخل قاعة المحكمة وهو يعرف كل شئ . عما قاله زملاءه من دوره في المؤامرة . أثناء محاكمتهم طوال أيام القضية .
كان يقرأ تفاصيل المحاكمة في الصحف .. ويطلع على محاضر الجلسات يوما بيوم عن طريق محامييه لذا كانت نظراته لأعضاء المحكمة والادعاء والحاضرين غير مستغربة وهو جالس على مقعده بالقفص في انتظار الاستجواب .
لم يغير شمس عاداته طوال فترة المحاكمة في وضع يده في جيب بنطلونه ويده الأخري قرب فمه يمسك بها نظارته السوداء وبقايا سيجارة .. لم يغير عادته وهو ينظر إلى الحاضرين بنظرات قاسية تشيع الخوف لكل الناظرين إليه ..

كواليس الحكم:

كانت اعترافاته أكثر إثارة من اعترافات كل ما سبقوه لأنها تحمل صورة ما كان يجري وراء كواليس الحكم .. حددتها ملامح الرجل اللغز الذي قبض بيديه الحديدية على مقاليد السلطة سنوات طويلة يرهب كل فرد ابتداء من أصغر ضابط في القوات المسلحة حتى رئيس الجمهورية ونائبه المشير عامر .
كان زحام القاعة يومي محاكمة شمس شديدا الواقفون فيها أكثر من الجالسين ودخان السجاير أكثر مما فيها من هواء .. فحولت الانفاس وأضواء كشافات التليفزيون وحرارة الأجسام المتلاصقة هواء القاعة إلى "فرن" ساخن .

الذئب الجريح:

كانت نوعيات الحاضرين متباينة كلها .. اتجهت بنظراتها إلى القفص الحديدي حيث يقبع "الذئب الجريح" ذليلا منكسر النظرات بينما المئات من قيادات الجيش جاءت تراقب محاكمته وما يثار فيها من أسرار .
حضر أعضاء مجلس الأمة ممن عايشوا فترة الصراع حول الحكم الساعات الطويلة عقب الهزيمة إلى القاعة يشهدون محاكمة الوزير شمس وكان أغلبهم من أصدقاء المشير وبلدياته ممن لم يعتقلوا .. أو ممن رفضوا الموقف وطالبوا بالتطهير ..وجلسوا يرقبون ما يجري وكان على رؤوسهم الطير !! نظراتهم شاحبة .. وعيونهم شاخصة نحو القفص الحديدي .

الحرب ضد إسرائيل

وقال شمس في بداية اعترافاته بأن المشير كان يريد الحرب ضد إسرائيل ..ولكن عبد الناصر كان يريدها " مظاهرة عسكرية " وأن عبد الناصر ذهب إلى إحدي القواعد العسكرية قبل العدوان بأيام وعقد اجتماعا مع الطيارين أعلن فيه إغلاق خليج العقبة وتحدث فيه عن دور أمريكا وتدخلها لجانب إسرائيل إذا ما بدأت القوات الجوية بالضربة الأولي !!

وقال أن المشير عامر بعد خروج الرئيس عاد إلى الطيارين وقال لهم "يا ولاد احنا حنحارب . ولا تسمعوا كلام الرئيس!!"

عودة المشير:

واعترف شمس أنه صاحب فكرة عودة المشير إلي القوات المسلحة بأى طريقة وبأنه أوحي بهذا للمشير وهما في السيارة إلى أسطال يوم 11 يونيه وكان أى احتمال لعودة المشير إلى القوات المسلحة قد انتهي بتعيين الفريق محمد فوزي قائدا عاما .
وفي اليوم التالي لاعترافات شمس بدران ذكر أن المشير عامر كان مصرا على أن يعود لمنصبه كقائد عام للقوات المسلحة بعد أن عاد "عبد الناصر" لمسئولياته عقب تأجيل التنحي ..بينما أكد له عبد الناصر شخصيا أنه لا يمكن أن يعود المشير للقوات المسلحة بالذات .
وحدد شمس شروط المشير في المؤامرة بالعودة لمنصبه العسكري وإعادة الضباط الذين أحيلوا للمعاش أو تم اعتقالهم من دفعته إلى مواقعهم وإلا استخدم القوة ..
وقال أن المشير عقد اجتماعا في غرفة نومه يوم 24 أغسطس لبحث الخطوط الرئيسية للمؤامرة حضره جلال هريدي وعثمان نصار وأحمد عبد الله قائد الصاعقة وشمس بدران تقرر خلاله البدء في تنفيذ الخطة في الساعات الأولي من صباح 27 أغسطس كما تم فيه تحديد واجبات تنفيذ المؤامرة .

الاعترافات التفصيلية:

وفيما يلي الاعترافات التفصيلية لشمس بدران المتهم الأول أمام المحكمة الرئيس:المتهم شمس على بدران
شمس: أفندم
الدفاع: محمد على رشدي حاضر مع المتهم .
الرئيس: تفضل هنا (وخرج شمس من قفص الاتهام ليجلس أمام المنصة .. وانهالت عليه كاميرات التصوير)
الرئيس: نريد أن تذكر الفترة التي قضيتها في بيت المشير في الجيزة ومشوار اسطال وتدابير المؤامرة .
شمس:(رافضا طلب المحكمة) والله أنا شايف أن العملية أثيرت قبل كده بكثير .. وفيه أحداث تراكمت وأدت إلى هذه النتيجة .. وأحب أقول الدور من أوله ..
الرئيس: يعني من أمتي ..
شمس: من سنة 62
الرئيس: فليكن ما دام راح نبتدى من 62 أحب أن أقرأ لك الجزء اللي جاء في أقوالك في التحقيقات وقلت فيه أسباب استحكام الأزمة بين الرئيس والمشير أقوالك بالنص..
"إن الأزمة ابتدت من سنة 62 عندما شكل مجلس الرياسة وعرض على المجلس القانون الخاص بالأسلوب المتبع في تعيين القيادات على مختلف المستويات ووافق عليه المجلس وكان من شأنه أن تؤخذ بعض الاختصاصات من المشير في بعض التعيينات داخل القوات المسلحة ..
وهذا ما دعا المشير للاستقالة مبينا أراه في الحكم ..وكنت في هذه الفترة اتصل بالريس لتسوية هذا الخلاف وفعلا أمكن تسوية هذا الخلاف وتأجل تنفيذ القانون ".

شمس:(صامتا)

قانون التغيير:

الرئيس: القانون عرض يوم إيه ..
شمس: والله موش فاكر .
الرئيس : احنا نحدد .. عرض يوم 29/ 11/ 1962 والاستقالة اللي بتستند عليها في كلامك كانت توزع على الوحدات كنوع من الضغط والإثارة في أول ديسمبر 1962 .
شمس:(يتحدي) الاستقالة وزعت كصورة من التوضيح وليست للإثارة .. والأزمة بين الريس والمشير وقعت في أول مايو عندما أخذ الرئيس قرارا بأن يترك نواب الرئيس مواقعهم وينزلوا للعمل الشعبي في الاتحاد القومي ... وكان القرار يشمل المرحوم المشير .. وكان موافق ولكن الظروف من وجهة نظري ما كنتش تسمح أن يترك المشير للقوات المسلحة !!
الرئيس: إيه هية الظروف ؟..
شمس: عقب انفصال سوريا كان فيه كلام كثير وكنت أري أنه من الخطورة أن يترك المشير القوات المسلحة وأن يبقي في منصبه خاصة في هذه الظروف وإلا يحدث ما لا يحمد عقباه ..

تغيير القيادات:

الرئيس:(معلقا) لتوضيح هذه النقطة .. كان المفروض أن يتم تغيير جميع القيادات منذ وقوع الانفصال حتى لا يتكرر ما حدث عام 56,57 من إهمال وخاصة في الطيران وكان صدقي محمود من ضمن هذه القيادات التي ثبت إهمالها وكانت راح تنشال عام 57 ... وكان لابد أن يتم هذا عقب الانفصال ..
شمس: هذا ما كنت أريد توضيحه ... الرئيس كان عاوز يشيل صدقي وجمال عفيفي ولكن المشير رفض لأنه يري أن صدقي أصلح واحد يمسك الطيران ولأن فيه فراغ كبير بين صدقي والناس اللي بعده فقد كانت أكبر رتبة هي رتبة العقيد ..ودي كانت وجهة نظر المشير ..
والريس كان عاوز يجيب ناس جديدة علشان مفيش ناس " تتربس " في مكانها مدة طويلة ولكن المشير كان متمسك بصدقي وجمال عفيفي نفس الحكاية رغم أه ممتاز في شغله وإنما اضطرينا نجيبه قبل عمليات 5 يونيو بأربع شهور لأن القائد اللي كان موجود وهو عادل حافظ لم يكن على مستوي الكفاءة .

اعتبارات خاصة

الرئيس :(موضحا) هي دي الاعتبارات اللي خلتنا نصر على عملية التدرج في القيادات وقد نص على ذلك في القانون اللي عرض على مجلس الرياسة عام 62

شمس: أنا أبلغت الرئيس أن له الحرية في شيل صدقي وجمال عفيفي إذا أراد..

الرئيس:(مستنكرا) إيه الوضع المعكوس ده شمس والمشير يبلغوا الرئيس إنه حر بشيل أى واحد في الجيش ولما يطلب الرئيس من المشير يشيل القيادات الفاشلة يرفض

شمس: دي مسألة ألفاظ وكلام .

الرئيس (حاسما) لا الألفاظ لها أهمية في عام 62 حصل انقلاب سلمي والريس قال أخيرا إيه اللي بيحصل في الكواليس .. وإنه موش راح يقبل الحلول الوسط والمشير اتحدي الريس سنة 62 وساب المجلس ومشي .. وهدد بوقوع حرب أهلية ..

حرب أهلية:

شمس: حرب أهلية ليه .. هو ترك الجلسة ومشي ..
الرئيس: ما هو ده نفس اللي حصل دلوقت الجيش مهزوم ..وبعدين تبرر دور المشير في المؤامرة .
شمس:(صامتا)
الرئيس: إنت كنت بتوزع استقالة المشير .. خلال المؤامرة؟
شمس: لا أنا كنت بأوريها لأبو نار (من حرس المشير)
الرئيس: وليه أعطيتها له؟

ظروف معينة:

شمس: لظروف معينة .
الرئيس: إيه هي الظروف .. يعني المشير هو اللي أعطاك الاستقالة ؟
شمس: لا أنا أرسلتها لأبو نار .
الرئيس: عن اقتناع أو أمر؟..
شمس:(صامتا).
الرئيس: طيب نخش في موضوع الإقامة والناس اللي كانت موجودة في بيت المشير .
شمس: أنا اتعينت وزير للحربية في أبريل 1966 وقعدت أقل من سنة ... وأنا والمشير رحنا باكستان في ديسمبر 1966 وكان معانا صلاح نصر .. وفي رحلة باكستان وضعنا أول تفكير في عملية غلق خليج العقبة وشرم الشيخ .. وكان مجلس الدفاع العربي مجتمع في القاهرة وكل الدول العربية مثل السعودية والأردن كانت مركزة على مصر وأن البوليس الدولي محطوط في شرم الشيخ علشان يحمينا من إسرائيل ..

سحب القوات الدولية:

والمشير جاءت له فكرة أن نأخذ خطوة لمنع الحملة الدعائية ضد مصر وقال لى نرسل إشارة للريس نقترح فيها أن نسحب القوات الدولية ونحتل شرم الشيخ.. وفعلا محمود طنطاوي سكرتير المشير أرسل البرقية .
ولكن الريس لم يقتنع لأن هذا سيؤثر علي سمعتنا في الخارج وقلت للمشير .. أن سحب البوليس الدولي معناه غلق الخليج .. ولازم تحصل حرب فالمشير قال لا .. نطرد البوليس الدولي ونحتل شرم الشيخ ولا نغلق الخليج .. وده كان أول تفكير في سحب البوليس الدولي ..
الرئيس: مين صاحب الفكرة ؟..
شمس: المشير وكلفني أن أرسلها في برقية للرئيس لم يرد عليها لأننا موش مستعدين للحرب .
ولما الريس ماردش قلت له (للمشير) يمكن علشان هذا الإجراء سيؤدي إلى متاعب احنا موش حملها النهارده فرد على قائلا .. احنا حنحتل شرم الشيخ بس.. موش حنقفل الخليج .. قلت له .. لادي تبقي نص حل
الرئيس: هل صلاح نصر كان موجود ؟..
شمس : ايوه .. وأنا لم يكن لى اختصاص في خطط المعركة ولما حصل تحريك للقوات علشان الدول الرجعية ماتهاجمناش كان لازم نسحب قوات الطوارئ الدولية .. وفعلا انسحب البوليس الدولي وقواتنا احتلت شرم الشيخ وتم قفل الخليج في يوم معين نتيجة ظروف سياسية معينة علشان ما يحصلش تراجع ...
وحدد الميعاد وكنا متصورين أنه بعد طرد البوليس الدولي واحتلال شرم الشيخ وقفل الخليج أن الحرب قائمة ..وكنت والمشير مسافرين للجبهة وكانت الناس عاوزة تحارب .. وأنا قلت له أن الناس إذا قعدت كده راح تنخفض الروح المعنوية ولازم نسرع بالحرب .

كلام سياسي:

وراح الريس قابل الضباط وكانت روحهم عالية للحرب واتكلم معاهم كلام سياسي وبين لهم خطورة موقف أمريكا .. وبعد ما خرج الرئيس من الاجتماع .. كان الشعور أن كلام الرئيس ييأس من الانتصار والمشير رجع بعد ما ودع الرئيس وخطب في الضباط وقال لهم حتحاربوا يا ولاد ..
الرئيس: الخطاب متسجل وأنا كنت حاضر اللقاء في أنشاص واتخاذ القرار الحرب 5 يونيو
شمس: بعد غلق الخليج كلفني الريس أروح موسكوا في أواخر 1967 وهناك قاللي كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي .. نحن ساعدناكم بالسلاح والمعلومات فقاطعته قائلا هذه المعلومات هي التي حركتنا بدخول سيناء ففهم ما أريد التلميح إليه ..
وقال .. هذه المعلومات صحيحة فلم أرد تأدبا !! ورجعت لقيت الريس عامل مؤتمر وقال احتمال رفع الموقف للحرب زاد من 80% إلى 100% وأن عنده معلومات أن الحرب ستقوم يوم5 يونيه .. والمؤتمر كان 3 يونيه وقال بالنص " بعد بكره راح يحصل هجوم من اليهود "..
وقال أن الموقف السياسي لا يحتم أن نبدأ بالضربة الأولي لأن أمريكا موش راح تسيبنا .. وصدقي اعترض على هذا الكلام فقال الرئيس للمشير تحب تضرب الضربة الأولي وتواجه أمريكا واللاتحارب إسرائيل فقال إيه الخسائر اللي راح تحدث فقال صدقي حد أقصي 20% .
الرئيس: وقال للضباط 10%
شمس: معرفش هو قال أن الضربة الأولي من إسرائيل راح تتسبب في خسائر 20% والمشير قال 20% ونحارب اليهود لوحدهم .. صدقي قال آه "موافق" على الكلام بتاع المشير .

تفوق المدرعات:

وبعد كده الريس شاف موقف توزيع القوات على الجبهة وخرج..وفي موضوع الطيران مكانش حد مصدق أن اليهود راح تعمل عملية ضد القوات المسلحة في مصر لأن التقارير اللي كانت أمامنا تشير إلى أن فيه تفوق في المدرعات وتكافؤ في الطيران .
كان فيه خطة دفاعية فوق سيناء وكانت ممتازة وتقدر تصد أى هجوم واللي محدش كان عامل حسابه أن اليهود أخذوا إمكانيات علمية وطيارين من الولايات المتحدة .. واللي حصل أن إسرائيل عملت استكشاف لكل مسمار في كل طيارة ..
وان شفت هذا في غرب القاهرة والمشير وافق على الضربة الأولي ولكنه كان متضايق من "التكتيفة دي" .. وكان عاوز يضرب الضرب الأولي وإنما كان مرتبط بالكلام السياسي وأن من المصلحة أن يتلقي الضربة الأولي .

قرار إغلاق الخليج:

وقال شمس: إن قرار إغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية اتخذ في جلسة خاصة حضرها جميع أعضاء اللجنة التنفيذية ..
وأن تحديد موعد إغلاق الخليج كان قصير جدا لدرجة استحالة تنفيذه وأما السبب في ذلك يرجع إلى أن يوثانت كان قادما لزيارة الرئيس على أساس بحث التراجع في القرار والرئيس أعلن القرار علشان يضعه أمام الأمر الواقع ..

وقال شمس :

إن المشير عامر اضطر إلى إعداد وحدات مظلات ووحدات خفيفة ذهبت واحتلت شرم الشيخ فور إعلان القرار ..يعني اضطر لعمل عملية سريعة تكبد فيها متاعب كثيرة وكان متضايقا فسألته .. "ليه أنت وافقت على هذا" فقال "والله أنا ارتبطت" فقلت له .. ده غلط وكان يجب أن تناقش الريس أولا:
وقال شمس: .. أن الرئيس قال للمشير تقدر تقفل الخليج في ظرف كذا؟ فقال له ... أقدر !! لكن التنفيذ كان صعبا عليه وقد قلت للمشير "ما دام ما تقدرش ... موش كنت تقول للرئيس وتأخذ فرصة أكبر"
الرئيس: إذا كانت الأمور تسير بهذا الشكل ولا يكون فيه مسئولية موش كتير اللي حصل لهذا البلد ..شمس .. المشير كان صاحب قرار الانسحاب وأنه تحدث فيه مع الريس وأبلغته بذلك وحدثت مناقشة فقال له المشير .. "أنا حرجعلك كل ولادك سالمين".
وبعد الهزيمة أصبح الموقف في نظر المشير أنه لابد من انسحاب الجيش وأنا "خيل" لى أنه عاوز ينتحر كأى قائد عسكري كبير يفشل في معركة حربية .
فاتصلت بالرئيس ولم أبلغه الموضوع الخاص بالانتحار وقلت له تعالي القيادة قال لأ فقلت له عن فكرة الانتحار وأن المشير عنده "سيانور البوتاسيوم" وجه على طول وقابل المشير وصدقي محمود ..وبعد ما مشي عرفت من المشير أن الاتفاق تم على التنحي وأن زكريا محيي الدين راح يبقي رئيس للجمهورية وأن هذا الكلام سري لغاية ما يذيعه الرئيس..
وثاني يوم اتصلت بالرئيس وقلت له موش ممكن إنكم تخرجوا أنتم "الاثنين" ونخرج كلنا علشان يبقي النظام سليم .وقلت إنت رمز النظام وما يصحش إنك تخرج وأنا والمشير راح تخرج نتيجة لفشل القوات المسلحة..والمشير مصر على أنه "يمشي".
وده كان يوم 8 بالليل فقال لى الريس وأنت .. قلت أنا كمان راح أمشي لأنني موش ممكن راح أورث عبد الحكيم عامر في الجيش ولازم أخرج معاه وأنا كمان موش عاوز الوزارة وعاوز أستريح وبعد ما أتكلم الرئيس مع المشير نصحني المشير فاتصلت بالريس وقلت له موش ممكن تتنحي فقال لى هذه للصالح .. وقاللي إنت عرفت الكلام فقلت آه .. وأنا موش ممكن أقبل هذا
الرئيس: يعني عاوز تقول أنك كنت مرشح لرئاسة الوزراء .
شمس: وزراء إيه أكثر
الرئيس .. أنا معرفتش حاجه زي دي
شمس: وأنت من أمتي بتعرف حاجة
الرئيس: طيب كمل..

إحنا مسئولين:

شمس: وبعدين يوم 9 جه ضباط القيادة محمد فوزي وعبد المحسن مرتجي وأنور القاضي وقال لهم المشير إحنا راح نمشي وإحنا مسئولين وانتوا خدوا أوامركم من فوزي لأنه أقدم واحد وحصل بكاء وإظهار شعور وبعدين خرجنا ..
وصدر قرار التنحي وكان المشير عاوز يروح الإذاعة فقلت له لا واتصل بالرئيس واتكلم معاه وبعد جدل وافق الرئيس على تنحية المشير وأخذت التليفون وقلت له أنا برضه عاوز اتنحي .

قرار التنحي:

وبعد جدل وافق على أن أتنحي وظهر في الجرايد ثاني يوم خبر تنحية شمس بدران وفي هذه الفترة من 9 -11 يونيه الجيش ماكانش عاوز المشير يطلع وما دام الرئيس يرجع يبقي لازم المشير يرجع وأنا أرجع وكان فيه ناس كتير تيجي عند بيت المشير ..
وحصل اعتصام في بيت المشير علشان ميسبش الجيش وأصروا على أن يكلمهم وأنا رحت للمشير ورجعت قلت للناس إن إحنا ناس مسئولين في القوات المسلحة وهذا الاعتصام ليس من المصلحة في شئ .. ولازم نتحمل الكارثة فكان الضباط بيقولوا كلنا مشتركين في المسئولية . ولازم الرئيس ييجي .. المشير يرجع .

القيادة الوحيدة:

وقالوا لازم ترجعوا لأنكم القيادة الوحيدة فقلت إذا ما كناش خلال 15 سنة استطعنا أن نعمل قيادة جديدة يبقي ده الفشل نفسه ..
وكان فيه أسماء كثيرة منها العقيد إبراهيم رشيد والناس بتوع البوليس الحربي والاثنين أعضاء المحكمة كانا حاضرين المناقشات دي (وأشار بيده إلى الفريق عبد الكريم واللواء سليمان مظهر عضوي المحكمة).

زحلقة الناس:

وبعدين جات الناس تعتصم في البيت تطالب بعودة المشير وطلبت منهم الانصراف .. واللقاء في مبني القيادة في اليوم التالي ..
وأخبرت الفريق فوزي أن المشير قال كده علشان " يزحلق " الناس دي وفوزي اتكلم معاهم ولكنهم شعروا بشك في كلامه .. وأنا اتكلمت بالتليفون مع عدد من الضباط وقلت لهم إننا متحملين النكسة وظروفها واحنا موش راح نتراجع عن التنحي ولازم تأخدوا الأوامر من فوزي.
ورحت للمشير في البيت في الزمالك علشان يختفي عن الناس اللي بتيجي وطلبت "عبد الستار" (أحد ضباط الحراسة ببيت المشير) وكلم المشير الضباط واحد واحد وانصرف الضباط..

تعيين فوزي:

وصدر قرار تعيين فوزي قائد للقوات المسلحة وسمعنا القرار واحنا في شقة الزمالك وكان هناك مصطفي عامر وحسن عامر (شقيقي المشير) وعلى شفيق (مدير مكتب المشير) وكان الريس شايف أن المشير يرجع نائبا أول لرئيس الجمهورية فقلت أنا معرفش المشير راح يوافق وإني لن أكلمه في هذا وأنا شايف إن ده من انصاف الحلول واحنا خرجنا كمسئولين عن النكسة ..
وكان رأيي أن المشير موش راح يوافق على تولي منصب النائب الأول.. وبعد إعلان قرار تعيين فوزي في الإذاعة أخذت المشير بالحضن وقبلته وقلت الحمد لله أن الرئيس قبل تنحيك .

حزبان في الجيش

وجه صلاح نصر بعد الظهر وقال أن الرئيس بيقول .. فيه حزبين في الجيش حزب لشمس وحزب لعبد الحكيم عامر .. فقال المشير ما هي دي الكلمة اللي خلت الرئيس يصدر قرار تعيين فوزي .

وبعد كده أخذنا عربية ورحنا الحلمية وراح المشير سلم على الرئيس وأنا رحت على الجيزة وجهزنا الشنط ورحنا اسطال وافتكر أن جلال هريدي جه معانا .. وموش عارف جه في المرة الأولي أو الثانية

المشير أبوي :

وكان جلال بيقول كلام كتير زي أن المشير أكثر من أبويا والمشير بعد ربنا وأن المشير إذا قال أعمل حاجة في الرئيس راح أعملها .
وأنا ما كنتش باردد الكلام ده علشان مايبقاش فيه إثارة ..وكنت باقول للمشير .. جلال يطلع معاش .. فقال المشير .. إن الصاعقة لا تنفع بدونه .. فقلت له يطلع استيداع فوافق وبعدين عرفت أنه راح للريس واتفق معاه على أنه يطلع ملحق عسكري في الخارج ..
واحنا لما كنا رايحيين اسطال في العربية قال لى المشير إيه رأيك نأخد جلال معانا فقلت له لا إحنا في إيه واللا في إيه ووجود جلال راح يزيد من المشاكل فقال ده عايز يبقي معايا ..ولما وصلنا لقيت واحد فتح العربية ونط وكان جلال هريدي . وبعدين لقيت على شفيق وعبد المنعم أبو زيد وقلت له ما يصحش يكونوا هنا وطلبت طردهم .
وقال المشير لحسن عامر خليهم يمشوا وأنا لما رجعت من اسطال كنت بافكر في أن المشير موش راح يرجع .. وكان دايما بيقول إنني السبب في رجوعه سنة 1962 وأنه مكنش راح يرجع إطلاقا إلى أى منصب عسكري أو مدني ..
وكان ده رأيه وكنت باشجعه عليه والضباط اللي كانوا بييجوا عندي قبل تعيين فوزي كانوا بيقولوا أن شمس هو اللي موش عاوز المشير يرجع وده كان رأيي ..وجه ناس كثير كلموا المشير في الرجوع ولما رجعت مصر بعد يومين قلت أن القعدة في اسطال يجب أن تطول لأكبر وقت ممكن علشان الحالة تعدي وتهدي النفوس.

المشير سرق فلوس:

ولما نزلت مصر أخذت مراتي وولادي معايا ورجعنا إلى أسطال .. وكان فيه ناس تيجي وتقول أن فيه إشاعات أن المشير سرق فلوس وأنه راح ينتحر أو يهرب للخارج فرجع ثاني للقاهرة بدون مبرر وقعد كام يوم وأخذته ورجعته بيته في أسطال مرة ثانية وحصل عليه ضغط بأنه يظهر في مصر تاني علشان ينفي هذا الكلام .

تفكير العودة:

الرئيس أمال امتى بدأ التفكير في عودة المشير .. أنت قلت .. "احنا نقعد في أسطال لغاية ما تهدي النفوس"
شمس: تفكير من مين..
الرئيس: ما قولك في أن عثمان نصار وجلال هريدي قالا أن هذا الوضع لا يمكن السكوت عليه ..
شمس: كلام عثمان أنه قال للمشير لازم تقرر إذا كنت راح تعمل حاجة وانت عاوز كده أو كده .. وفي الآخر الرئيس راح يعتقلك !! وكلام جلال كان غير كده قال أنا عندي وحدة صاعقة تأتمر بأمري ولازم المشير يرجع إلى الجيش ..

فكرة هريدي:

الرئيس : امتى ظهرت فكرة جلال هريدي ؟
شمس .. بعد ما رجعنا الجيزة من أسطال وحصل تصاعد في الموقف بين الرئيس والمشير نتيجة الاعتقالات والقبض على الضباط .
الرئيس: جلال قرر أنك صاحب الفكرة الأولي في عودة المشير بالقوة وأن التفكير بدا في أسطال ...
شمس: لما كنا رايحيين لاسطال قلت لجلال لما نرجع الجيش ابقي اتصرف.
الرئيس: وإيه سلطته أنه يجيب قوات ميكانيكية وصاعقة.
شمس: أنا قلت له بعد ما ترجع للجيش
الرئيس : جلال كلامه منطقي أكثر .. لأنه قال أنك أول واحد قال لما نرجع الجيش .. .
شمس : أنا كنت بأرفض أصلا العودة للجيش حتى لو المشير رجع .
الرئيس أنت قلت مقدمة طويلة جدا.
شمس: أنا مستعد لأى سؤال .

راجل عياشه:

وسأل رئيس المحكمة شمس عما قاله لجلال هريدي بأن الجيش لابد أن يكون كله مدرعات وصاعقة " واحنا حنعمل كده لما نرجع " وكان ذلك في الطريق إلى أسطال .."
واعترف شمس بهذه الواقعة وسأله رئيس المحكمة. عما إذا كان هذا معناه أنك موافق على العودة للقوات المسلحة ..واعترف شمس بأن المشير كان مصرا على العودة إلى القوات المسلحة.
ورفض أن يكون نائبا أول لرئيس الجمهورية بدون اختصاص عندما عرض عليه الرئيس هذا المنصب ..وعلل عبد الحكيم عامر هذا الرفض بأنه إذا عاد إلى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية يكون منظره "رجل عياشة" ... " عايز يعيش ويس "

مسدسات القصور الملكية:

واعترف شمس بأنه أخذ جميع مسدسات القصور الملكية منذ قيام الثورة في يوليو 1952 وبلغ عددها 400 مسدس نادر الوجود و10 رشاشات سريعة الطلقات وأنه عمل لها مخزنا لحفظها في منزل الحلمية ..
وبعد التنحي طلب شمس من محمود طنطاوي (سكرتير المشير) نقلها إلى الجيزة وأخذ بعض المسدسات ووزعها على أصدقائه مثل جمال قاووق وأمين عبد العال ..

مقاومة السلطات:

واعترف شمس بأنه قال في مؤتمر الضباط لا يصح اعتقال أى ضابط لأن قانون 119 يحدد السلطات التي تصدر قرارات الاعتقال ..وإن الاعتقال يكون للذين سبق اعتقالهم أو محاكمتهم أو المعزولين سياسيا فقط .. أما غير ذلك فلا ينطبق عليهم هذا القانون ..
وطلب شمس من أى ضابط يعتقل أن يقاوم السلطة وكان يقصد جمال قاووق وأمين عبد العال اللذين سلمهما طبنجتين لاستخدامهما في مقاومة السلطات ..
الرئيس: يعني لو حصل اعتقال حتواجه السلطة وتقاوم؟ وضرب مثلا بنفسه بأنه سيقاوم أى شخص يحاول اعتقاله .. بالقوة .
شمس: أنا نفسي حأقاوم ولم أقل لجمال أو أمين حاجة عن المقاومة
الرئيس: همه يعتبرونك قدوة ومثل ..
شمس: أنا قلت الكلام ده في المؤتمر العام اللي عقده المشير والناس كانوا كلهم لواءات وبالتالي لا يمكن أن يكونوا محل تأثير .
الرئيس: يعني أنت متصور أن أى واحد ممكن يقاوم السلطات العليا في هذا الوقت النهاردة واحنا في حالة طوارئ تعتقد أن أى واحد معاش ماسك طبنجة له أن يقاوم السلطة .
شمس: وأنا لم أخطر بان فيه قانون طوارئ في البلد .
الرئيس: احنا في حالة حرب موش حالة طوارئ قانون 119 لم يعد ساري المفعول لأن قانون الطوارئ صدر في 30 مايو 1967 وكنت وزيرا للحربية ووافقت عليه ..
شمس: ما عنديش خبر والقانون لم ينشر في الصحف ويمكن صدر أنا كنت في روسيا .
الرئيس: هل كنت ملتزما أنت بهذا السند (قانون 119) في اعتقالات المباحث الجنائية العسكرية .
شمس: (صامتا)
الرئيس: أنت نفذت مبدأ المقاومة عندما جرت محاولة تصدي جلال هريدي للمخابرات .
شمس: أنا استأت من تصرف جلال .. وجبت جلال أمام المشير وحاسبناه وبكي جلال وقال .. امشي يا فندم .. فالمشير قالله .. لا يا جلال وطيب خاطره ..
الرئيس: لماذا استأت من تصرف جلال وأنت صاحب فكرة مقاومة الاعتقال بالقوة؟
شمس: استأت لثلاث أسباب .. أن جلال اللي ابتدا الضرب على القوة وأنه كان مرافق واحدة .. وأعطاها عربية ميري من بيت المشير وأنه كان عاوز يزيد التوتر بتصرفه ده ...

التفاهم مع أمريكا:

واعترف شمس بمقابلاته مع المقدم أحمد عبد الله (وكيل مدرسة الصاعقة) وقال له لابد من إيجاد حكومة تتفاهم مع أمريكا لأن أمريكا هي محور القوة الآن :
واعترف شمس بأنه تحدث مع أحمد عبد الله عن الحريات وضرورة إطلاقها وقرر أنه لابد من الإفراج عن جميع المعتقلين بما فيهم الإخوان المسلمين ..

الإفراج عن الإخوان:

الرئيس: ودلوقت عاوز تفرج عن الإخوان المسلمين ألم تعتقلهم أنت بشرطتك العسكرية التي كانت تأتمر بأوامر منك.

استقالة المشير

وواجهه رئيس المحكمة بأن استقالة المشير عام 1962 كانت انقلاب صامت ضد الرئيس فرضه من مركز القوة ثم وأن ادعاءه بالمطالبة بالحريات نوع من المراوغة واللف والدوران .. وسأله .. أين كنت وأنت وزير مسئول ؟؟

وزير لعام واحد:

شمس : أنا كنت وزير لمدة عام واحد أو أقل ..
الرئيس: أنت كنت تدير البلاد لمدة 15 سنة من مركز القوة من مكتب المشير وأنت الذي اعتقلت الإخوان وحققت قضايا كمشيش والجمعيات الاستهلاكية واعتقلت الجميع .

جمع المعلومات:

واعترف شمس بأنه جند كل من جمال قاووق وأمين عبد العال في جمع المعلومات عن الجيش وفي إعطائه برقيات وكالات الأنباء ونسخا من مجلة الجرائد العالمية وإعطائه فكرة عن كل شخص يعتقل خاصة المعتقلين من دفعة 48.
واعترف بأنه كلم المجتمعين في شقة الشربتلي وهم اللواء أحمد علوي وسعيد عثمان وأحمد أبو نار وكانوا في انتظار اللواء عبد المنعم واصل قائد الفرقة المدرعة وقال لهم " المشير اعتقل والمنزل محاصر وأنتم .. انصراف ".
واعترف شمس بالحريق الذي شب في بيت المشير وقت الحصار ليلة 25 أغسطس 67 وأنه حرق جميع الأوراق التي كانت في مكتب المشير بالجيزة وفيها رزم الاستقالة وتقارير الرأي العام والخرائط العسكرية للوحدات في خط القناة ودام الحريق أكثر من ساعة ..وانتهي اليوم الأول من اعتراف شمس بدران الذي استغرق 7 ساعات كاملة .

أسرار المؤامرة

وفي اليوم الثاني من اعترافات شمس بدران .. كشف شمس أسرار مؤامرة قلب نظام لحكم .. واتصالات المشير لتجنيد أفراد المؤامرة .. وتحديد ساعة الصفر ليلة 27 أغسطس 1967 وتفاصيل الدعوة الوهمية لاعتقال المشير ..

ودارت المحاكمة كالتالي:

الرئيس: لما سافرتم أسطال يوم 11 يونيه كان مين معاكم في العربية ؟
شمس: أول مرة موش فاكر جلال هريدي جه في المرة الأولي أو الثانية وإذا ماكنش جه في الأولي يبقي سافرنا لوحدنا وحصلنا عباس رضوان عند بني سويف .. الرئيس : أمال صلاح نصر جه إمتي ؟
شمس: ثاني أو ثالث يوم ..
الرئيس: جه يوم 12 يونيه
شمس: أظن 12 أو 13 ..

اتصالات العودة:

الرئيس: إيه اللي قاله صلاح نصر عن سبب مجيئه؟؟
شمس: قال أن الرئيس مكلفه أن يعيد المشير للقاهرة علشان يتفاهم معاه ويرجع نائب أول لرئيس الجمهورية بدون سلطات ... والمشير رفض .
الرئيس: إيه شروط المشير؟
شمس: ماكنش له أى شروط وكان مقتنع بعدم العودة إطلاقا ورجعت الفكرة لما رجعنا مصر..
الرئيس: لما صلاح نصر عرض العودة إيه رد المشير ؟ شمس : المشير لم يكن راضي بالعودة لأى منصب ..
الرئيس: هو طالب بإعادة الضباط اللي خرجوا من القوات المسلحة؟
شمس : هو طلب ولكن بصورة ثانية .. في مجال رفضه برر بأنه موش ممكن يرجع وفيه ناس طلعت معاش ..
الرئيس: وصلاح قال إيه؟
شمس: موش فاكر؟
الرئيس: قال صلاح نصر في التحقيقات أن المشير طالب بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه ورجوع الضباط للخدمة وأن صلاح نصر قال أنك عاوز ترجع والمشير يرجع ..

شمس يلازم المشير:

شمس: اقرأ كلام صلاح ..
وقرأ عبد الغفار محمد ممثل الادعاء سؤال صلاح نصر في التحقيقات .. هل كان شمس بدران يلازم المشير في المنيا؟أجاب:نعم .. وكان يقنعه بالعودة لمقابلة الرئيس والمشير رفض ..
شمس: جايز كانت فكرتي يروح يقابل الرئيس وأنا موش فاكر
الرئيس: ليه قلت في الجلسة كان رأيك عدم عودة المشير...شمس : لأن ده رأيي..
الرئيس: أمال ليه صلاح نصر بيقول كده ..
شمس: كان صلاح نصر بيقول المشير يرجع القاهرة لمقابلة الرئيس موش يتولي منصب الرئيس:هو ما قالش مصر .. اقرأ لنا النص تاني ..

(وقرأ عبد الغفار من نص أقوال صلاح نصر) ..

"كلفني الرئيس بإرجاع المشير .. وأعرض عليه منصب نائبا أول وعرضت هذه الأمور على المشير ولكنه رفض .. وقال إنه ما يرضاش يرجع لازم الضباط يرجعوا ورجعت قلت للريس وبعدين في التحقيق سئل .. هل كنت تعلم أن شمس يلازم المشير .. أجاب أيوه وكان بيساعدني في إقناع المشير بالعودة .."
شمس: العودة للقاهرة للقاء الرئيس .

شروط العودة:

الرئيس: شروط العودة للقاهرة موش ماشية مع الموضوع .. معناها إيه شروط العودة للقاهرة أو شروط العودة للقوات المسلحة خصوصا .. العودة إلى القاهرة مالهاش شروط .
الرئيس: شروط العودة للقاهرة موش ماشية مع الموضوع .. معناها إيه شروط العودة للقاهرة أو شروط العودة للقوات المسلحة خصوصا .. العودة إلى القاهرة مالهاش شروط .
شمس: أنا قلت يرجع للقاهرة .. يتقابلوا ويتكلموا مع بعض .

ضباط العودة:

الرئيس: مين الضباط اللي اشترط المشير عودتهم ليتفاهم مع الرئيس؟
شمس: موش فاكر وإنما فيه بعض الضباط ومنهم يحيي فؤاد قائد قوات الدفاع الجوي ده خرج معاش ..
الرئيس: في الوقت ده مكانش طلع إلا بعض اللواءات واحنا بنتكلم في يوم 12 /6
شمس: المشير قال أن فيه ضباط خرجت وأنا ما حبش أرجع نائب ولازم يرجعوا علشان ما بقاش "زي الطرطور" وأنا قلت له لو أنت رجعت تحت أى ظروف أنا موش راح أرجع .
الرئيس: متى بدأت تشعر أن المشير فقد الأمل في اتفاق سلمي مع الرئيس ؟
شمس: أنا الوحيد المتفائل في الوصول إلى اتفاق ..
الرئيس: قرر أحمد عبد أنه خرج بعد أول مقابلة مع المشير مقتنعا بأن هناك شئ يدبر وزاد الاقتناع بعد تعدد مقابلاته في الأسبوع الثالث من يوليو لما أخبره المشير أنه حيروح القيادة الشرقية في حراسة الصاعقة ..

الذهاب إلى القناة:

شمس: أنا حضرت هذه المقابلة .. وكان أحمد عبد الله بيمر في القنال ولما رجع قال له المشير تودونا القنال يا أحمد .. فأحمد قال أنا "تحت أمرك "
الرئيس: متى بدأ جلال هريدي وعثمان نصار التفكير في هذا الموضوع ؟
شمس: التفكير كان بمناسبة شيل الحراسة وصاحب التفكير الأول كان عثمان نصار ..
الرئيس: إيه اللي عمله جلال وعثمان نصار لتنفيذ خطة الانتقال إلى القيادة والاستيلاء عليها
شمس: عثمان نصار قال أر المشير لازم ياخد قرار وكان جلال بيقول كلام أجرأ من كده وقال أنا عندي قوات صاعقة أشاور لهم بأصابعي يعملوا كل حاجة والمشير ما يقعدش ساكت ولازم يروح القيادة وأنا سمعت هذا الكلام ورحت لهم وكلمتهم فقالوا وماله ما هوه نائب أول لرئيس الجمهورية قلت ده يبقي فرض حل بالقوة على الرئيس ومعناه انقلاب وأزري ده يحصل واليهود في البلد وتردد هذا أكثر من مرة لغاية يوم 24 أغسطس .

أماكن الوحدات:

الرئيس: جاء في أقوالك أن عثمان نصار سافر للقناة في أوائل أغسطس لاستطلاع أماكن الوحدات وقدم للمشير تقريرا عن هذا فما قولك ؟
شمس: لم يأتي في أقوالي هذا ..
الرئيس: جاء في أقوالك أن عثمان نصار أخذ مراته معاه لاستطلاع أماكن الوحدات في القناة ورجع قالك وقال للمشير ..
شمس: أيوه قال كده وإنما الجزء الأول من السؤال محصلش .
الرئيس: طيب إيه الحكمة من السفر واستطلاع حالة الوحدات .

النط في الوحدات:

شمس: مفيش حاجة هو لما سافر وزار القنال ورجع سألناه ولم يرد وقلت له بلاش نط في الوحدات ويوم 24 أغسطس اتقال هذا الكلام وقال أن الوحدات عاوزه المشير .
الرئيس: عثمان نصار قال للمشير أنه حيروح لابس رسمي والناس راح تعظم شمس : تعظم يمكن "اتقالت " موش متذكر.
الرئيس: عثمان نصار قرر أن جلال عرض الخطة على المشير .. والمشير قال ادرسوا الخطة مع شمس وأحضر خريطة مبين عليها السكك والطرق وحساب المسافات بين السويس والقاهرة وتبين له أن العملية موش ممكن تتم في ليلة واحدة هل أقوال جلال وعثمان كانت سابقة على مقابلة المشير لأحمد عبد الله ..
شمس: هذا الكلام لم يحدث إطلاقا .
الرئيس: احنا بناخد بشهادة الشهود وقول زي ما أنت عاوز حصل أو لم يحصل ؟
شمس (بصوت عال) اسألهم سيادتك ..

أخبار الصاعقة والإذاعة:

الرئيس: قرر أحمد عبد الله أنه في الأسبوع الثالث من يوليو راح للمشير وقابل جلال هريدي وأوصله لحجرة نوم المشير وسأله عن أخبار الصاعقة وقال له الرئيس موش راح يوافق على مطالب المشير وأن المشير لازم حيروح القيادة الشرقية وسأل أحمد عبد الله المشير عن موقف الإذاعة .. فقال المشير راح نعمل حسابها وكان اللي موجود شمس والمشير وأحمد عبد الله وشمس حذره من إبلاغ جلال ..
شمس: حذرته من جلال أو أى ضابط واللي حصل أنا كنت في "أودة" نومي وأنا قاعد لقيت الاثنين جايين وقلت للمشير أنت عاوزني قال آه .. فالكلام اللي اتقال أن المشير لازم يرجع وشرح أحمد عبد الله موقف الوحدات وبعدين المشير سأله تقدر تودينا القيادة فأحمد عبد الله قال احنا "تحت أمر سيادتك "
وقلت له أوعي تجيب سيرة لجلال هريدي أو لأى ضابط في الصاعقة والمشير لم يكن يقصد هذه العملية وإنما كان يريد أن يعرف مدي انعكاس الرأي العام في الصاعقة وحبيت أعمل فرملة ونبهت على أحمد عبد الله من عدم مفاتحه أى مخلوق علشان ما يحصلش تأثير على أى ضابط لأني كنت أعرف أن المشير كان عاوز يعرف رأي الضباط في عودته وكان بيسأل أحمد عبد الله في هذا .
الرئيس: ألم تكن الفكرة نابعة من تفكير جلال هريدي أم المقابلة كانت سابقة للفكرة
شمس: اللي أعرفه أن الفكرة جت بعد شيل الحراسة والكلام اللي قاله جلال هريدي وعثمان نصار للمشير .
الرئيس: من كلام أحمد عبد الله أن المشير فاتحه في الذهاب إلى القيادة في الأسبوع الثالث من يوليو وده سابق لكلام عثمان نصار وجلال هريدي .
شمس: الفكرة كانت قبل كده .. من وقت شيل الحراسة وأنا عارضتهم
الرئيس: استقالة المشير عرضت على الوحدات في 21 / 7 واجتماع أحمد عبد الله مع المشير في الأسبوع الثالث من يوليو .
شمس: جايز 21 وجايز 28 .

الرئيس: لا 21 يوليو يعني موازية لنفس الفترة اللي اتوزعت فيها الاستقالة

شمس: مقابلة أحمد عبد الله كانت قبل الاستقالة .
الرئيس: أحمد عبد الله وهو نازل بعد المقابلة قابل جلال هريدي وأنت كنت محذر أحمد من أن يتكلم مع جلال هريدي وهو نازل سأله جلال عما تم فأجاب عبد الله عمه متكلموش عن الذهاب إلى القيادة الشرقية ...

الفكرة الأولي:

شمس: جلال يعلم وهو صاحب الفكرة الأولي قبل اجتماع أحمد عبد الله وبعد شيل الحراسة وبقي زي المجنون ويقول أنا معايا صاعقة وأعمل ..وأعمل ... وأنا قلت لأحمد عبد الله بلاش تقول لجلال أى حاجة ..
الرئيس: ليه قلت لأحمد عبد الله ما يكلمش جلال ..
شمس: قلت لأحمد كده علشان عارف أن جلال راح يفاتحه في هذا وأنا ما أحبش أن أحمد عبد الله يقول حاجة عن الاجتماع مع المشير ..
الرئيس: إيه الخطورة من كلام أحمد عبد الله مع جلال .
شمس: لأن جلال عنده الفكرة واحنا شتمناه ...ولما بيجي أحمد عبد الله والمشير يقول الكلام ده فكان جلال راح يتشجع .
الرئيس: معني كلام المشير مع أحمد عبد الله أنه مقتنع بكلام جلال .
شمس: مقدرش أقول هذا..
الرئيس: هل تعتبر كلام المشير مع أحمد عبد الله انزلاق في الكلام .
شمس: أيوه وأنا حذرت أحمد عبد الله وفرملت هذا الكلام وحذرته أكثر من مرة وإذا كان فيه خطة كنت بحثتها مع أحمد عبد الله كنت قلت إيه مصلحة أحمد عبد الله في أنه يغطي "على" وهو أعترف على 13 أو 14 ضابط صاعقة .

15 سنة انقلابات

الرئيس ك لا إنت كنت حريص وحرصك جه من أنك كنت بتحقق في انقلابات 15 سنة واحنا بنكلمك من أقوال الشهود واتصالاتك بين الرئيس والمشير غطت على اتصالاتك مع أفراد الانقلاب .

شمس: لا دي تفرق كتير .
الرئيس: طبعا .. والمشير كان رايح يوم 25 أغسطس يتعشي مع الرئيس وكان مدبر خطة والأوامر الثانية بالتنفيذ كانت مجهزة يوم 26 لو محصلش اتفاق مع الرئيس..
شمس: لا ..

حرس بلديات المشير:

الرئيس: تقدر تقولنا حاجة عن تكوين الحراسة الخاصة لبيت المشير..
شمس: بعد شيل الحراسة من على بيت المشير عثمان نصار فكر أن ده يمكن يكون تمهيدا لعمل حاجة ضد المشير يعتقل أو يتخذ ضده أى إجراءات طالما الحراسة اتشالت يبقي يحتمل أن الريس يأخذ إجراء مع المشير ولازم المشير يحدد موقفه .
الرئيس: تقدر تحدد عدد أفراد الحراسة اللي جاء بهم المشير من بلده أسطال ؟
شمس: حوالي 50 وكانوا يعودوا إلى أسطال ويأتي غيرهم .. وكانوا يقيمون في الجنينة ويأكلوا في البيت .
الرئيس: إيه الغرض من وجود الأسلحة في بيت المشير والتي تزيد في حجمها عن متطلبات الحراسة ؟
شمس : الحراسة كانت قد سحبت والتمسك بالأسلحة علشان يسلح بيها الناس اللي حييجوا من أسطال يتولوا الحراسة والمشير كان داخل دوامة أن ده تمهيد لاعتقاله أو تحديد إقامته

خرائط عسكرية:

الرئيس: هل عرض جلال هريدي على المشير خرائط عسكرية أحضرها على شوقي لمنطقة القناة؟
شمس: لا أعلم والمشير موش محتاج خرائط عسكرية ومكتبه فيه مخزن خرائط .
الرئيس: لأ... هوه عاوز يعرف آخر التحركات العسكرية على الجبهة .
شمس: الخريطة اللي عليها التحركات الكروكي جابها مسعد الجنيدي وهوه كان عنده الآلاف من خرائط المساحة .

كلمة سر الليل:

الرئيس: طيب وكلمة سر الليل .
شمس: برضه جلال اللي قالها والمشير شتمه والخريطة اللي قدمت للمشير كانت خريطة مساحة .
الرئيس: لأ ... الخريطة عليها مواقع قوات
شمس: (بتحدي) لأ .. على شوقي جاب خريطة فاضية .
الرئيس: المشير لما يطلب خريطة فاضية تبقي مسألة : مضحكة "وعلى العموم إذا كان هناك كلام بالنسبة لخريطة على شوقي ما يجيش حاجة جنب خريطة مسعد الجنيدي .."
شمس:(صامتا) ....

علاقتي مع عبد الله:

الرئيس: إيه علاقتك بأحمد عبد الله ؟
شمس: صلة ضابط في القيادة بضابط صاعقة.
الرئيس: صلة ضابط في القيادة بضابط صاعقة .
الرئيس: إيه اتصالاتك به بعد النكسة؟
شمس: أول اتصال تم بعد ما رجعوا من الجبهة وعرفوا أن احنا طلعنا معاش وفيه صلة بيني وبينه لما كنت متولي شئون الصاعقة وكنت أحل لهم مشاكلهم زي حكاية الإفراج عن أخوه .. وكان فؤاد عيد (ضابط في مكتب شمس) بيجيب لى البوستة في البيت وأحمد عبد الله جه وسأل عني فقلت لفؤاد خليه ييجي وبعدين راح جابه وقابلني في بيتي بالزمالك .
الرئيس: إيه الكلام اللي قولتوه في الزمالك !
شمس: معرفش.
الرئيس: هو قرر أن الرائد فؤاد عيد أخبره أن الوزير شمس بيطلبه وراح له واتكلموا في عدد من الموضوعات ومنها موقف المشير وشمس فقال أحمد عبد الله أنه من رجالتهم وبعدين سأله شمس ازاي نتصل بيك .. فقال عن طريق الصاعقة .شمس : موش فاكر .. وإذا كان قال يبقي دي مسئوليته وأنا يمكن قلت هذا في مجال كلام عام .

مقابلة شارع الهرم:

الرئيس: نتجه لمقابلة شارع الهرم .
شمس: جلال هريدي قال لى كذا مرة أن أحمد عبد الله عاوز يقابل المشير وكنت رايح "التورنج" في الهرم وجلال قال لى أن أحمد عبد الله رايح يقابل المشير في بيت في الهرم والمشير كان مشغول وقاللي روح قابله أنت .. لأن أحمد عبد الله ألح في طلب هذا الموعد .
الرئيس: نقولك احنا علشان نفكرك بكلام أحمد عبد الله .. قرر أحمد عبد الله أنه استدعي بواسطة أمام (مساعد في مكتب المشير) لمقابلة حسين مختار (ضابط الصاعقة) عند المسرح العائم (بأول المنيل) الذي أخبره أن يذهب عند "كازينوا الجمل" وسيجد من يصحبه إلى بيت في الهرم لمقابلة المشير ..

وزارة أمريكية:

وحضر شمس بدران ومشوا في شوارع جانبية واتكلموا عن وزارة تتفاهم مع أمريكا والإفراج عن المعتقلين ومنهم الإخوان المسلمين وأفهمه شمس أن الرئيس موش راح يوافق على مطالب المشير وأنك حذرته من إبلاغ أى واحد عن الكلام ده .
شمس: كل الكلام مضبوط ولكن فيه اختلاف حول موضوع التحذير وممكن تسأل أحمد عبد الله وتواجهوه وتسألوه . كان سبب تحذيري أنه قال أن الرئيس ترك المشير وجابوا واحد زي فوزي فقلت له ده كلام مثير ..الرئيس : وإيه يعني لما يتعين قائد عام وفي مكان عام ..
شمس: لأ .. هو سأل عن أخبار المشير وتعيين فوزي وأن المشير ما يمشيش ولازم يرجع قائد تاني .

استفتاء عودة الرئيس:

الرئيس: طيب وإيه يعني ما هو المشير استقال ..وازاي كان عاوزه يرجع بناء على مطالب الشعب .. اللي حصل أن الرئيس رجع بناء على مطالب الشعب وحصل في عودته استفتاء شعبي .
شمس: كان الرئيس لازم يرجع المشير .
الرئيس: يعني نرجع لحوادث سنة 1962.
شمس: لا .. كان رأيي أن الرئيس رجع وجاب واحد تاني .
الرئيس: هل ده كان له انعكاس على الضباط.
شمس: هو كان يخشي أن الناس تتهمه بالتخاذل والهروب من المعركة .
الرئيس: إذ كان المشير موش عاوز يرجع ليه فاتح أحمد عبد الله في العودة للقيادة.

الحالة المعنوية للضباط

شمس: أحمد عبد الله كان معاه تقرير عن رأي الضباط وسأل المشير أحمد عبد الله عن الحالة المعنوية للضباط علشان يجس النبض .
الرئيس: أمال ليه المقابلة الخفية بتاعة شارع الهرم .
شمس: دي كانت في طريقي والمشير ألح عليّ وأنا كنت رايح " التورنج" أو " الكوك دور " بتاع عثمان نصار وكنت رايح أقابله نيابة عن المشير ..

مقابلة بيت مصطفي عامر:

الرئيس: عاوزين نتكلم عن موضوع المقابلة الرابعة في بيت مصطفي عامر إيه الأحداث اللي حصلت؟
شمس: مفيش أحداث حصلت أنا كنت عند المشير وكانت الساعة واحدة صباحا وكان المشير راح ينام ودخل مصطفي عامر وقال له أنت ناسي الميعاد فالمشير قام يلبس تاني .
وبعدين قاللي ما تروح له أنت .. ورحت مع مصطفي عامر علشان نقابل أحمد عبد الله وجلال هريدي وبمجرد دخولي سأل مصطفي جلال رايح فين فقال له جلال رايح للست اللي يعرفها وأنا قعدت مع أحمد عبد الله وأخبرته أن المشير بيعتذر وإذا كنا عاوزين حاجة نبقي نتصل به وموش فاكر الموضوعات اللي اتكلمنا فيها ..
الرئيس: احنا سمعنا أن أحمد عبد الله عمل اتصالات بالضباط وفتح معاهم الموضوع .
شمس: سيادتك بتقول معلومات معرفش عنها حاجة .

مقابلة 24 أغسطس:

الرئيس: طيب قول إيه تفاصيل مقابلة 24 أغسطس .
شمس: العملية تبتدي بعد رجوعنا من أسطال .. المشير أصر على أن يظهر في المجتمع علشان الناس متقولش أنه هرب أو خايف .. وأنا سبت عائلتي هناك في أسطال واتفقت معاه أننا نرجع تاني بعد كام يوم .. ولما وصلنا لقيت أن في نيته أنه يبقي في مصر والناس كانت بتيجي له وتسأل عليه .
الرئيس: قول لنا أحداث 24 أغسطس ..
شمس: أنا لازم أقول مبررات أحداث 24 المشير راح بيت الجيزة علشان الضباط تشوفه والسؤال الطبيعي .. انت خرجت ليه ؟
وكانت إجابته أنا كان لى رأي في المعركة والحكم وسألوه ليه مقلتوش قال المشير رأيي كتبته في استقالة .. وبدأ يوزعها عليهم وابتدا يتكلم في آراءه اللي ممكن نخرج بيها من الأزمة وما أعرفش إذا كان المشير بينقي ناس يقول لهم هذا الكلام أو بيقوله لكل الناس لأني ما كنتش بأحضرها وبعدين ابتدا الضباط ييجوا البيت واللي ييجي يطلع معاش ..
الرئيس: امتى غيرت رأيك في عودة المشير؟
شمس: بعد ما رجعنا من أسطال .. وكان فيه آخرين بيتدخلوا للتسوية زي صلاح نصر وعباس رضوان ولقيت إن المدخل الوحيد لتصفية الجو أن العلاقات ترجع بين المشير والرئيس .

الكرسي جاهز:

الرئيس: اعترف شمس أنه ذهب إلى بيت المشير الساعة 2,30 صباحا وكان موجود جلال هريدي .. وعثمان نصار .. وجلال قال أن الوزير " شمس " وصل وفتح أحدهم الحديث أن المشير يروح القنال .
وذكر أحدهم أن شمس يذهب إلى الفرقة المدرعة وأن يتولي دهشور لتأمينها لأنه كان قائد فيها ثم عرض موضوع البوليس الحربي فتدخل " شمس " وقال لعثمان نصار اترك البوليس الحربي وخليك في دهشور ويسأل عثمان نصار ازاي راح تؤمن البوليس الحربي فقال.. لما تروح حتلاقي "الكرسي جاهز"فين اللي كان بيحدد الواجبات ؟
شمس: جلال هريدي .
الرئيس: عباس رضوان .. قرر أن المشير كان بيملي الواجبات على جلال هريدي
شمس: لأ .. جلال هريدي
الرئيس: إيه اللي مقصود أن الكرسي جاهز؟
شمس: الحكاية إني دخلت الحجرة وكان المشير نايم على السرير وأنا دخلت آخر واحد ورحت وعثمان نصار قال ابقي خد جواب من المشير علشان تستلم الفرقة
الرئيس: جلال قرر أنك كلفت جلال بالذهاب إلى طريق السويس لاستكشاف نقط الحراسة .
شمس لأ جلال هو اللي استكشف .

شهود الخطة:

الرئيس: جلال قرر أن المشير حدد اللي بيعرفوا الخطة ستة وأنت أضفت بأنهم سبعة .
شمس: محصلش وأنا لا أذكر وجلال هو اللي قال لحسين مختار عن الموضوع .

الرئيس: أنت قلت في العربية إلى أسطال كلام حول الاعتماد على الصاعقة والمظلات..

شمس: حصلت مناقشة بيني وبين المشير بعد هذا الاجتماع والفكرة طلعت في مخ عثمان نصار بعد شيل الحراسة كراجل " جيزاوي " زيا حنا ما بنطلق عليه .. وطلع قال للمشير ده وأنا سمعته بنفسي والمشير قال له بلاش كلام فارغ . وآخر الكلام قال المشير " أنا راح أقابل الريس بكره وكل حاجة راح تنتهي ".
الرئيس: لا.. أنت بتقول إنك تعرف الرأي العام في القوات المسلحة .
شمس: لا .. إذا رجع المشير بالطريقة دي انقلاب .
الرئيس: طيب ليه المشير عقد اجتماع آخر ليلة 24 أغسطس .

سر اللغز:

شمس :ما هو ده اللغز اللي معرفتش أجاوب عليه وتعليقي أن الظروف اللي كان فيها المشير والجو اللي في البيت كانت مهيأة وأنا مكنتش بأشوف إلا عثمان نصار وجلال ويمكن المشير قال لجلال وعثمان روحوا اعملوا خطة .
الرئيس: لا أنت اتكلمت مع المشير وأحمد عبد الله في نفس الخطة ..
شمس: ما هو كان عنده نفس الفكرة .
الرئيس: طيب قول لنا إيه حكاية زيارتك مع المشير لصلاح نصر يوم 24 أغسطس ..
شمس: أنا كنت مسافر إسكندرية وقلت أفوت على المشير علشان أسلم عليه وأنا رايح للمشير لقيت عربيته واقفة أمام البوابة وسألته أنت خارج فقال لى أنا طالع ألف لفة ومشينا أنا وهو .. وأنا قلت له أنا رايح إسكندرية وممكن أروح معاك .
وبعد ما لفينا اللفة وصلنا بيتي فقاللي أوصلك قلت لأ فقال لى أنا عاوز أفوت على صلاح نصر لأنه رجع إلى بيته من المستشفي ..قلت دي فرصة إني أقابل صلاح علشان ماكنتش بأحب أروح له في مكان عمله حتى لا يقول عبد الناصر أن شمس بيتصل بصلاح نصر ورحت معاه وطلع ورقة من جيبه وحسيت أنه كان خارج مخصوص علشان يقابل صلاح نصر .

تهريب دفعة شمس:

الرئيس: قرر جلال هريدي أن شمس بدران كان يريد تهريب أعضاء دفعته كما اعترف الضابط جمال قاووق بأن شمس بدران كلفه بالتحري عن المعتقلين من أعضاء دفعته وعن مكان اعتقالهم واسم قائد المعتقل وقال أنه توجه إلى الكلية الحربية وسأل النقيب فاروق نور الدين واحضر منه البيانات المطلوبة وسلمها لأمين عبد العال الذي سلمها بدوره لشمس بدران .. ما هي الأسباب التي دفعتك لإجراء هذه التحريات ؟
شمس: (مراوغا) اعرف اتمسكوا على أى أساس؟ وجايز أن اثنين أو ثلاثة منهم لهم علاقة بي واعطف عليهم وفيه أمل أروح للريس وأكلمه علشان يفرج عنهم ..
الرئيس: طيب ليه الاهتمام بقائد المعتقل ؟
شمس: أنا سألت عن الجهة المسئولة عن المعتقل وكان ذهني اسأل الجهة د يمين هم الناس المعتقلين موش أهربهم زي ما قال جلال هريدي ولو كنت عاوز كنت اتخذت خطوات إيجابية .
الرئيس: انت ما لحقتش !!

التنفيذ 27 أغسطس:

الرئيس: قرر جلال وعثمان نصار أن المشير حدد موعد تنفيذ المؤامرة يوم 27 في حضورك .
شمس: محصلش..
الرئيس : و"المشير قابل يوم 22 تحسين زكي ،وأحمد عبد الله حدد نفس التاريخ".
شمس: اللي أعرفه إنه اقترح 29 فقالوا 27 فقال يبقي 27 .

أحداث ليلة 25:

الرئيس: طيب قول إيه أحداث ليلة 25 أغسطس ..
شمس: بس فيه حتى ناقصة في أحداث 24 أغسطس .. أنا كنت بأروح للرئيس علشان الصلح ..وبعدين جت لى أخبار من أيوب وعبد المجيد شديد أن الرئيس بدأ يستاء مني .. وأنه قال أن شمس هو اللي بيأثر على المشير وأنه على اتصال بالضباط الصغيرين وهو اللي يقدر يعمل حاجة .. وأنه عامل تنظيم من دفعته ..
في الحالة دي قررت أن أبعد..وأخذت عبد المجيد شديد من إيده وقلت له تعالي معايا للمشير وقال له اللي سمعته علشان لما أسيب المشير ميزعلش ..
وبعدين قال له شديد .. شمس عاوز يسافر فوافق المشير على كده .. وبعدين عبد المجيد شديد كان قاللي أن على صبري قال إن شمس قابل الرئيس وقال له إذا وكان فيه ميعاد مع الرئيس ولكنه ما تصل شبي فأنا تضايقت وقررت الاتصال بيه وأروح له علشان إذا كان عاوز يعتقلني ... يعتقلني .
وكنت ناوي أخذ ولادي وأروح مرسي مطروح وقلت دلوقت بقيت عنصر إثارة بعد ما كنت عنصر تهدئة ..

انقلاب في بيتي:

الرئيس: طيب عبد المجيد شديد ذكر إنك قلت له إنك تستطيع عمل انقلاب وأنت في بيتك وإنك لم تقم بأى عمل إيجابي للتوفيق بين المشير والرئيس ..
شمس: عبد المجيد قال كده !! طيب لو سمحت أشوف التحقيق بتاعه .. شديد أخذته للمشير واقترح عليه أن أسافر واتفقت معاه كما أنه يحدد ميعاد مع الرئيس علشان أبعد التهم عني .
على نور الدين (رئيس مكتب الادعاء) .. أقوال عبد المجيد شديد موجودة عندنا .. قال فيها " حقيقة هذه الرواية " .. إنه (أى شديد) شعر بأنه مراقب .. فاتصل بالرئيس وأخبره بكده .. فقال له الرئيس أن شمس بيتصل بالضباط فاتصل بشمس وأخبره عما قاله الرئيس فقال شمس لشديد:إذا كان الرئيس فاكر إنني خايف فقوله لأ .. أنا أقدر أعمل انقلاب وأنا في بيتي .
وأذكر إني قلت له إن التنظيم الخاص به ليس موجود في الجيش !! لأنني لم أتبع أسلوب التنظيمات الخاصة في الجيش .. سؤال هل تكون هذه هي الأسباب اللي دعت إلى عدم إتمام مقابلة شمس للرئيس .. الإجابة لا.."

أحداث 25 أغسطس:

الرئيس: قولنا أحداث يوم 25 أغسطس ..
شمس: أحداث يوم 25 .. أنا سافرت يوم الخميس 24 ورجعت يوم الجمعة بالليل علشان أعرف نتيجة مقابلة المشير مع الرئيس فرجعت في ميعاد يحتمل أن المشير يكون رجع وخلص مقابلته ..وبعدين اتصلت بعبد السلام فهمي وسألته:هل عاد المشير من اجتماع الريس ؟ فقال المشير لسه ما جاش
وموش فاكر إذا كنت رحت لعبد السلام واللا كلمته وأعطيته نمرة تليفون حسن خليل وقلت له أنا هناك ..ولما المشير بيجي بلغني وبعدين جلال اتصل وقال فيه مدرعات جاية محاصرة البيت فرحت على طول لقيت النور مطفي والقوة الموجودة مواقعها وجاهزة للتصدي لأى واحد حيدخل البيت .
وبعدين دخلت الصالون وبعد شوية سمعت زعيق وزيطة فنزلت أشوف إيه لقيت المدرعات جت فعلا وحاصرت البيت ..
وكان موجود الفريق والفريق صلاح عبد المحسن واللواء سليما مظهر وسعد عبد الكريم وبعدين فوزي قال الضباط اللي هنا مطلوب القبض عليهم ونا عايز أخش أتفاهم معاهم فقلت له اتفضل مفيش مانع وجلال اقترح في الحتة دي أن فوزي لما يدخل حامسكه رهينة .
فأنا قررت هنا أن فوزي ما يدخلش عليه الكلام اللي قاله جلال وفوزي ما كانش عارف إيه وأنا كان معايا فلوس بالعملة الصعبة خاصة بالمشير فأنا جبتها وقلت لعبد السلام فهمي حطها في الخزينة ..
وكان فيه ورق فيه أسماء ضباط الدفعة اللي كان جايبها جمال قاوون وأمين عبد العال .وكان فيه برقيات الشفرة اللي كان جايبها مسعد الجنيدي للمشير لأنه لو شافها الرئيس حايقول أن مسعد كان بيبعت برقيات للمشير ..
ومن بينها أيضا تقارير من المخابرات الحربية وكان بيجيبها برضه "مسعد" وفيها معلومات عن مواقع العدو وقواته فأنا أمرت بحرقها علشان العيال دول ما يجراش لهم حاجة .. وفي الأثناء دي دخل على جلال هريدي .. وقال ده فيه اجتماع في شقة.

الإفراج عن أبو زيد:

الرئيس: طيب إيه حكاية الإفراج عن عبد المنعم أبو زيد ..
شمس: الإفراج كان مقصود بيه زغلول عبد الرحمن موش عبد المنعم أبو زيد .. بعدما الرئيس والمشير قررا التنحي المشير قال للرئيس ما يصحش نمشي ونسيب زغلول في السجن كده لازم نفرج عنه ..
وبعدين المشير ملاني كشف بأسماء الناس اللي يخرجوا من السجن وكان من ضمنهم ضباط متهمين بالتآمر وأنا اللي كنت محقق معاهم بالتآمر وكان عددهم حوالي خمسة فاتصلت بحمزة البسيوني مدير السجن الحربي وقلت له خرج الناس دول .
الرئيس: طيب وعبد المنعم أبو زيد كان من ضمن الكشف؟
شمس: هو كان فيه قضية مصطفي كامل بتاع المدفعية وزغلول عبد الرحمن وشوية أسماء قلت للمشير عليهم فقال أيوه كلهم يخرجوا قول لحمزة يخرجهم وهو لما سألني حتى عبد المنعم أبو زيد قلت له أيوه ونفذ اللي بأقولك عليه ..
لواء عوض الأحول .. (مساعد المدعي العام) عبد المنعم أبو زيد وزغلول عبد الرحمن اتهموا في قضايا معينة وصدرت عليهم أحكام وصدق عليها وكذلك الضباط الخمسة الذين ذكرهم المتهم .. وهؤلاء المتهمين أفرج عنهم بغير الطريق القانوني .

المؤامرة في الخارج

شمس: (بتحد صارخ) .. المشير والرئيس سايبيين البلد وماشيين يعني متنحيين يبقي قانون إيه بقي هي فيها قانون و(سادت فترة صمت) وواصل شمس كلامه ..
فيه كلمة .. جلال قرر في التحقيق أن شمس كان هادئ لغاية اعتقال دفعته .. أما موضوع محمد عبد الرحمن فده سكرتير المشير الصحفي وليس له أى علاقة ..وعملية نشر خبر اعتقال الدفعة بتاعتي أنا بأقول إن دي كانت فكرة المشير وأنا كنت بانفذ رغبته فطلبت من طنطاوي الاتصال بمحمد عبد الرحمن علشان كده ..
واتضح أن محمد عبد الرحمن طلبه المشير .. وطلب منه السفر للخارج علشان يشرح الموقف بتاع المشير للصحف في الخارج .. وأنا أصلا معرفشي هذه الواقعة ..
وحكاية أن اعتقال دفعتي أثارتني .. هي أثارتني فعلا موش علشان حاجة ده مجرد شعور عاطفي نحوهم وكان الرئيس لما اعتقلهم بيعتقلهم لتأمين البلد فده حق من أعمال السيادة بس ده ما يمنعنيش من أن أزعل علشانهم موش علشان همه يعني كانوا ركائز لى في الجيش وحا أعمل بيهم حاجة .. أبدا .
والادعاء قال عني كان فين شمس اللي بيتكلم النهاردة عن الديمقراطية لما كان مسئول عن المباحث الجنائية العسكرية واللي كان بيعمله وقتها وهو في الحكم .أنا ما كنتش بانكل بالناس وقصة عبد القادر عيد سيادتك عارف إن فيها سبع أو ثمان متهمين ..

شمس والديمقراطية:

الرئيس: لأول مرة .. نسمع إن شمس بدران ينادي بالديمقراطية اللي ما سمعناش عنها قبل كده ..
شمس: سيادتك بتقول إن دي أول مرة تسمع فيها شمس بيتكلم عن الديمقراطية أنا كنت باتكلم عنها من زمان في حدود ضيقة جدا.. قضية عبد القادر عيد حصلت ازاي دفه فيه عملية تغيير كتائب وسيادتك عارف الانقلابات بيتم فيها عملية التغيير دي ..ولما انقبض على الضباط دول كان ضمنهم خمس متهمين أنا شفت أو وضعهم في القضية موش مهم ..
الرئيس: دي اللي كان متهم فيها أحمد عبد الله.
شمس: لا .. دي اللي كان المبلغ فيها وهو وحسين مختار وواحد ثالث فلما اتمسك الضباط الخمسة دول شرحت موقفهم للمشير وللرئيس استبعدتهم من القضية ووافقوا على كده وكان سبب مجيئهم أنهم من دفعة واحدة زي دفعة 48 بتاعتي كده ..
وهم دلوقتي اترقوا وبقوا عمداء وبعدين أنا عاوز سياتك تطلب محضر جلسة لجنة تصفية الإقطاع وتطلع عليه أنا فرضت نفسي علي اللجنة دي علشان ما يمسكوش حد تاني وضقيت نطاق الاعتقالات ..
الرئيس: ما تسيب الحاجات دي للدفاع يا شمس ده إيه علاقته بالمؤامرة؟
شمس:(باستغراب) مؤامرة إيه يا فندم ..
الرئيس: المؤامرة اللي كنت بتشترك فيها .. أنا أفهم أن شمس بدران لما ييجي يقابل أحمد عبد الله ويجنده وأحمد عبد الله يجند ضباط فده لازم يكون الاتصال بيه في منتهي السرية ده شخص أنت حريص عليه .. وحسين مختار أنت ضميته وحطيت اسمه من ضمن السبعة الذين يعلمون بتأمين الخطة وميعادها .. وبعدين جلال هريدي يقترح ويقول لازم المشير يرجع بالقوة وقدامك الكلام ده وأنت تسكت وتتواني من الإبلاغ أو عن عمل شئ فده يبقي وضع إيه وعلى كل حال احنا مكتفين بأقوالك؟
وصمت حسين الشافعي ..ولم يستطع شمس "الوقوف" وظل ساكت أمام المنصة لا يدري ماذا يفعل حتى اقتاده حراسه إلى قفص الاتهام ..وانتهت أخطر اعترافات أدلي بها شمس بدران الرجل اللغز .. الذي اشتهر أنه "الأقوى" في صراع القوي !!

الفصل الرابع العاشر الوثائق !!

بيان تنحي عبد الناصر

يوم 9 يونيه 1967

وجه الرئيس جمال عبد الناصر بيانا هاما للأمة مساء 9 يونيه 1967 أعلن فيه تنحيه عن المسئولية والحكم بعد أن تحققت الهزيمة واحتلت إسرائيل أرض سيناء .

وقد أسند عبد الناصر في بيانه مسئولية الرئاسة إلى زكريا محيي الدين دون اتفاق مسبق بينهما .

وفيما يلي نص البيان الذي كتبه محمد حسنين هيكل:

أيها الإخوة:

لقد تعودنا معا في أوقات النصر وفي أوقات المحنة .. في الساعات الحلوة .. وفي الساعات المرة أن نجلس معا وأن نتحدث بقلوب مفتوحة وأن نتصارح بالحقائق مؤمنين أنه عن هذا الطريق وحده نستطيع دائما أن نجد اتجاهنا السليم مهما كانت الظروف عصيبة ومهما كان الضوء خافتا ..
ولا نستطيع أن نخفي على أنفسنا أننا واجهنا نكسة خطيرة خلال الأيام الأخيرة لكني واثق أننا جميعا نستطيع وفي مدة قصيرة أن نجتاز موقفنا الصعب .. وأن كنا نحتاج في ذلك إلى كثير من الصبر والحكمة والشجاعة الأدبية ومقدرة العمل المتفانية ..
لكننا أيها الإخوة نحتاج قبل ذلك إلى نظرة على ما وقع لكي نتتبع التطورات وخط سيرها في وصولها إلى ما وصلت إليه ..إننا نعرف جميعا كيف بدأت الأزمة في الشرق الأوسط .. في النصف الأول من مايو الماضي .

غزو سوريا

كانت هناك خطة من العدو لغزو سوريا وكانت تصريحات ساسته وقادته العسكريين كلها تقول بذلك صراحة .. وكانت الأدلة متوافرة على وجود التدبير كانت مصادر إخواننا السوريين قاطعة في ذلك ... وكانت معلوماتنا الوثيقة تؤكده بل وقام أصدقاؤنا في الاتحاد السوفييتي بإخطار الوفد البرلماني الذي كان يزور موسكو في مطلع الشهر الماضي بأن هناك قصد مبيتا ضد سوريا ..
ولقد وجدنا واجبا علينا أن لا نقبل ذلك ساكتين وفضلا عن ذلك الإخوة العربية .. فهو أيضا واجب الأمن الوطني .. فإن البادئ بسوريا سوف يثني بمصر ..
ولقد تحركت قواتنا المسلحة إلى حدودنا بكفاءة شهد بها العدو قبل الصديق.. وتداعت من أثر ذلك خطوات عديدة منها انسحاب قوات الطوارئ الدولية ثم عودة قواتنا إلى موقع شرم الشيخ المتحكم في مضايق تيران والتي كان العدو الإسرائيلي يستعملها كأثر من آثار العدوان الثلاثي الذي وقع علينا سنة 1956.
ولقد كان مرور علم العدو أمام قواتنا أمرا لا يحتمل ... فضلا عن دواعي أخري تتصل بأعز أماني الأمة العربية .

حسابات دقيقة:

ولقد كانت الحسابات الدقيقة لقوة العدو تظهر أمامنا أن قواتنا المسلحة بما بلغته من مستوي في المعدات وفي التدريب قادرة على رده وعلى ردعه .. وكانت ندرك أن احتمال الصراع بالقوة المسلحة قائم وقبلنا بالمخاطرة.
وكانت أمامنا عوامل عديدة وطنية وعربية ودولية بينها رسالة من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون سلمت إلى سفيرنا في واشنطن يوم 26 مايو تطلب إلينا ضبط لنفس وأن لا نكون البادئين بإطلاق النار .. وإلا فإننا سوف نواجه نتائج خطيرة ..
وفي نفس الليلة فإن السفير السوفييتي طلب مقابلتي بصفة عاجلة في الساعة الثالثة والصنف من بعد منتصف الليل .. وابلغني بطلب ملح من الحكومة السوفييتية أن لا نكون البادئين بإطلاق النار ..
وفي صباح يوم الاثنين الماضي الخامس من يونيه جاءت ضربة العدو وإذا كنا نقول الآن بأنها جاءت بأكثر مما توقعناه .. فلابد أن نقول في نفس الوقت وبثقة أكيدة أنها جاءت بأكبر مما يملكه مما أوضح منذ اللحظة الأولي أن هناك قوي أخري وراء العدو جاءت لتصفي حساباتها مع حركة القومية العربية .

مفاجآت الغزو:

ولقد كانت هناك مفاجآت تلفت النظر:

أولها: أن العدو الذي كنا نتوقعه من الشرق ومن الشمال جاء من الغرب الأمر الذي يقطع بأن هناك تسهيلات تفوق مقدرته وتتعدي المدى المحسوب لقوته قد أعطيت له ..
وثانيا: فإن العدو غطي في وقت واحد جميع المطارات العسكرية والمدنية في الجمهورية العربية المتحدة .. ومعني ذلك أنه كان يعتمد على قوة أخري غير قوته العادية لحماية أجوائه من أى فعل ممن جانبنا .. كما أنه كان يترك بقية الجبهات العربية لمعاونات أخري استطاع أن يحصل عليها .
وثالثا: فإن الدلائل واضحة على وجود تواطؤ استعماري معه يحاول أن يستفيد من غيره التواطؤ المكشوف السابق سنة 1956 فيغطي نفسه هذه المرة بلؤم وخبث ومع ذلك فالثابت الآن أن حاملات طائرات أمريكية وبريطانية كانت بقرب شواطئ العدو تساعد مجهوده الحربي ..
كما أن طائرات بريطانية أغارت في وضح النهار على بعض المواقع في الجبهة السورية وفي الجبهة المصرية.. إلى جانب قيام عدد من الطائرات الأمريكية بعمليات الاستطلاع فوق بعض مواقعنا .

المعارك البرية

ولقد كانت النتيجة المحققة لذلك أن قواتنا البرية التي كانت تحارب أكثر المعارك عنفا وبسالة في الصحراء المكشوفة وجدت نفسها في الموقف الصعب لأن الغطاء الجوي فوقها لم يكن كافيا إزاء تفوق حاسم في القوي الجوية المعادية بحيث أنه يمكن القول بغير أن يكون في ذلك أى أثر للانفعال أو المبالغة أن العدو كان يعمل بقوة جوية تزيد ثلاث مرات عن قوته العادية .
لقد كان هذا هو ما واجهته أيضا قوات الجيش العربي الأردني التي قاتلت معركة باسلة بقيادة الملك حسين الذي أقول للحق وللأمانة .. أنه اتخذ موقفا ممتازا واعترف بأن قلبي كان ينزف دما وأنا أتابع معارك جيشه العربي الباسل في القدس وغيرها من مواقع الضفة الغربية في ليلة حشد فيها العدو وقواه المتآمرة ما لا يقل عن أربعمائة طائرة للعمل فوق الجبهة الأردنية ..
ولقد كانت هناك جهود رائعة وشريفة لقد أعطي الشعب الجزائري وقائده الكبير هواري بومدين بغير تحفظات وبغير حساب للمعركة وأعطي شعب العراق وقائده المخلص عبد الرحمن عارف بغير تحفظات وبغير حساب للمعركة ..
وقاتل الجيش السوري قتالا بطوليا معززا بقوي الشعب السوري العظيم وبقيادة حكومته الوطنية واتخذت شعوب وحكومات السودان والكويت واليمن ولبنان وتونس والمغرب مواقف مشرفة .

موقف الشعوب العربية

ووقفت شعوب الأمة العربية جميعا بغير استثناء على طول امتداد الوطن العربي موقف الرجولة والعزة موقف التصميم موقف الإصرار على أن الحق العربي لن يضيع ولن يهون وأن الحرب دفاعا عنه ممتدة مهما كانت التضحيات والنكسات على طريق النصر الحتمي الأكيد.
وكانت هناك أمم عظيمة خارج العالم العربي قدمت لنا ما لا يمكن تقديره من تأييدها المعنوي .

المؤامرة والرجال:

لكن المؤامرة ولابد أن نقول ذلك بشجاعة الرجال كانت أكبر وأعتي ولقد كان تركيز العدو الأساسي على الجبهة المصرية التي دفع عليها بكل قوته الرئيسية من المدرعات والمشاة معززة بتفوق جوي رسمت لكم من قبل صورة لأبعاده
ولم تكن طبيعة الصحراء تسمع بدفاع كامل خصوصا مع التفوق المعادي في الجو ولقد أدركت أن تطور المعركة المسلحة قد لا يكون مواتيا لنا.. وحاولت مع غيري أن نستخدم كل مصادر القوة العربية ..
ولقد دخل البترول العربي ليؤدي دره ودخلت قناة السويس لتؤدي دورها..وما زال هناك دور كبير مطلوب من العمل العربي العام .. وكلي ثقة في أنه سوف يستطيع أداءه ..
ولقد اضطرت قواتنا المسلحة في سيناء إلى إخلاء خط الدفاع الأول وحاربت معارك رهيبة بالدبابات والطائرات على خط الدفاع الثاني .

وقف إطلاق النار:

ثم استجبنا لقرار وقف إطلاق النار أمام تأكيد وردت في مشروع القرار السوفييتي الأخير المقدم إلى مجلس الأمن .
وأمام تصريحات فرنسية بأن أحدا لا يستطيع تحقيق أى توسع إقليمي على أساس العدوان الأخيرة .. وأمام رأي عام دولي .. خصوصا في آسيا وأفريقيا .. يري موقفنا ويشعر ببشاعة قوي السيطرة العالمية التي انقضت علينا ..

مهام عاجلة:

وأمامنا الآن عدة مهام عاجلة:

المهمة الأولي: أن نزيل آثار هذا العدوان علينا .. وأن نقف مع الأمة العربية موقف الصلابة والصمود وبرغم النكسة فإن الأمة العربية بكل طاقاتها وإمكانياتها قادرة على أن تصر على إزالة آثار العدوان.
والمهمة الثانية:أن ندرك درس النكسة..

وهناك في هذا الصدد ثلاث حقائق حيوية:

  1. أن الاستعمار في العالم العربي يدعم إسرائيل بقواها الذاتية ومهما كانت الظروف ومهما طال المدى .. فإن القوي الذاتية العربية أكبر وأقدر على الفعل .
  2. إن توجيه المصالح العربية في خدمة الحق العربي ضمان أول فإن الأسطول الأمريكي السادس كان يتحرك ببترول عربي وهناك قواعد عربية وضعت سرا وبرغم إرادة الشعوب في خدمة العدوان ..
  3. أن الأمر الآن يقتضي كلمة موحدة تسمع من الأمة العربية كلها وذلك ضمان لا بديل له في هذه الظروف ..

قرار التنحي:

نصل الآن إلى نقطة هامة في هذه المكاشفة بسؤال أنفسنا:

هل معني ذلك أننا لا نتحمل مسئولية في تبعات هذه النكسة ..؟وأقول لكم بصدق وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة فإنني على استعداد لتحمل المسئولية كلها ..
ولقد اتخذت قرارا أريدكم جميعا أن تساعدوني عليه .لقد قررت أن أتنحي تماما ونهائيا عن أى منصب رسمي وأى دور سياسي .. وأن أ‘ود إلى صفوف الجماهير .. أؤدي واجبي معها كأى مواطن آخر ..إن قوي الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها .. وأريد أن يكون واضحا أمامهم أنها الأمة كلها وليس جمال عبد الناصر ..
والقوى المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائما بأنها إمبراطورية لعبد الناصر وليس ذلك صحيحا .. لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر وسوف يبقي بعد جمال عبد الناصر ..
ولقد كنت أقول لكم دائما أن الأمة هي الباقية ..وأن أى فرد مهما كان دوره ومهما بلغ إسهامه في قضايا وطنه هو أداة لإرادة شعبية وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية ..

زكريا رئيسا:

وتطبيقا لنص المادة 110 من الدستور المؤقت الصادر في شهر مارس سنة 1964 ..فقد كلفت زميلي وصديقي وأخي زكريا محيي الدين بأن يتولي منصب رئيس الجمهورية وأن يعمل بالنصوص الدستورية المقررة وبعد هذا القرار فإنني أضع كل ما عندي تحت طلبه .. وفي خدمة الظروف الخطيرة التي يجتازها شعبنا ..
إنني بذلك لا أصفي الثورة .. ولكن الثورة ليست حكرا على جيل من الثوار وإني لأعتز بإسهام هذا الجيل من الثوار .
لقد حقق جلاء الاستعمار البريطاني وحقق استقلال مصر وحدد شخصيتها العربية وحارب سياسة مناطق النفوذ في العالم العربي . وقاد الثورة الاجتماعية وأحدث تحولا عميقا في الواقع المصري .
أكد تحقيق سيطرة الشعب على موارد ثروته .. وعلى ناتج العمل الوطني .. واسترد قناة السويس .. ووضع أسس الانطلاق الصناعي في مصر وبني السد العالي ليفرش الخضرة الخصبة على الصحراء المجدية .
ومد شبكات الكهرباء المحركة فوق وادي النيل الشمالي كله .. وفجر موارد البترول بعد انتظار طويل .. وأهم من ذلك وضع على قيادة العمل السياسي .. وتحالف قوي الشعب العاملة .. الذي هو المصدر الدائم لقيادات متجددة تحمل أعلام النضال الوطني والقومي مرحلة بعد مرحلة وتبني الاشتراكية ..وتحقق وتنتصر .

تحالف الشعب:

إن ثقتي غير محدودة بهذا التحالف السائر للعمل الوطني .. للفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية . إن وحدته وتماسكه والتفاعل الخلاق داخل إطار هذه الوحدة قادرة على أن يصنع بالعمل وبالعمل الجاد وبالعمل الشاق كما قلت أكثر من مرة معجزات ضخمة في هذا البلد ليكون قوة لنفسه ولأمته العربية ولحركة الثورة الوطنية وللسلام العالمي القائم على العدل ..
إن التضحيات التي بذلها شعبنا وروحه المتوقدة خلال فترة الأزمة والبطولات المجيدة التي كتبها الضباط والجنود من قواتنا المسلحة بدمائهم سوف تبقي شعلة ضوء لا تنطفئ في تاريخنا وإلهاما عظيما للمستقبل وآماله الكبار ..
لقد كان الشعب رائعا كعادته أصيلا كطبيعته .. مؤمنا صادقا مخلصا ..وكان أفراد قواتنا المسلحة نموذجا مشرفا للإنسان العربي في كل زمان ومكان ..
لقد دافعوا عن حبات الرمال في الصحراء إلى آخر قطرة من دمهم وكانوا في الجو وبرغم التفوق المعادي أساطير للبذل وللفداء وللأقدام والاندفاع الشريف إلى أداء الواجب أنبل ما يكون أداؤه ..إن هذه ساعة للعمل وليست ساعة للحزن .. إنه موقف للمثل العليا وليس لأية أنانيات أو مشاعر فردية ..
إن قلبي كله معكم ..
وأريد أن تكون قلوبكم كلها معي ..
وليكن الله معنا جميعا أملا في قلوبنا وضياء وهدي ..
(والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
رسالة عبد الناصر بتأجيل قرار التنحي في 10 يونيه 67

أرسل الرئيس جمال عبد الناصر يوم 10 يونيه 1967 رسالة إلى محمد أنور السادات رئيس مجلس الأمة أعلن فيها تأجيل قرار تنحيه عن مسئولياته في الحكم حتى إزالة آثار العدوان تنفيذا لضغط الشعب عليه للعدول عن قراره !!

وفيما يلي نص رسالة عبد الناصر

السيد رئيس مجلس الأمة:

لقد كنت أتمني لو ساعدتني الآن على تنفيذ القرار الذي اتخذته بأن أتنحي ويعلم الله أنني لم أصدر في اتخاذ هذا القرار عن أى سبب غير تقدير المسئولية تجاوبا مع ضميري ومع ما أتصور أنه واجبي فإني لأعطي هذا الوطن راضيا وفخورا كل ما لدي حتى الحياة إلى آخر نفس فيها .
إن لا يستطيع ولا يقدر أن يتصور مشاعري في هذه الظروف إزاء الموقف المذهل الذي اتخذته جماهير شعبنا وشعوب الأمة العربية العظيمة كلها بإصرارها على رفض قراري بالتنحي منذ أعلنته وحتى الآن لا أعرف كيف أتي بذلك وكيف أعبر عن عرفاني .
إن الكلمات تضيع مني وسط زحام من المشاعر يملك على كل جوارحي وأقول لكم بأمانة وأرجوكم تبليغ مجلس الأمة الموقر أنني مقتنع بالأسباب التي بنيت عليها قراري وفي نفس الوقت فإن صوت جماهير شعبنا بالنسبة لى أمر لا يرد ولذلك لقد استقر رأيي على أن أبقي في مكاني وفي الموضع الذي يريده الشعب مني أن أبقي فيه حتى تنتهي الفترة التي نتمكن فيها جميعا من أن نزيل آثار العدوان .
على أن الأمر كله بعد هذه الفترة يجب أن يرجع فيه إلى الشعب في استفتاء عام إني لأشعر أن النكسة لابد أن تضيف إلى تجربتنا عمقا جديدا ولابد أن تدفعنا إلى نظرة شاملة فاحصة وأمينة على عملنا .. على كثير من جوانب عملنا ..
وأول ما ينبغي أن نؤكده بفهم واعتزاز وهو واضح من الآن أمام عيوننا أن الشعب وحده هو القائد وهو المعلم وهو الخالد إلى الأبد . والآن أيها الإخوة المواطنون في كل مكان أيديكم معي ولنبدأ مهمتنا العادلة وليمنحنا الله جميعا تأييده وهداه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرار مجلس الأمة بتخويل عبد الناصر كل السلطات بعد تأجيل التنحي

أصدر مجلس الأمة قرارا بالإجماع يوم 10 يونيه 1967 بتخويل عبد الناصر كل السلطات بعد أن تلي أنور السادات رئيس المجلس رسالة عبد الناصر بتأجيل قرار التنحي إلى ما بعد إزالة العدوان ..

"إن مجلس الأمة وقد أحيط علما بآراء تحالف قوي الشعب العاملة كلها من الفلاحين والعمال والمثقفين والجنود والرأسمالية الوطنية الذين لم ينقطع توافدهم واتصالهم بالمجلس ورئيسه طوال الليلة الماضية وطوال ساعات اليوم ..
ينقل إلى السيد جمال عبد الناصر إرادة تحالف قوي الشعب ويقرر أن يضع في يديه كل السلطات التي تخول له التعبئة الكاملة والشاملة لكل قوي الشعب العاملة وإعادة البناء العسكري والسياسي بما يكفل مناعته وقوته على مواجهة كل التحديات .
رفض زكريا محيي الدين الترشيح لرياسة الجمهورية

أصدر زكريا محيي الدين في 10 يونيه 67 بيانا للشعب أعلن فيه رفضه للقرار الذي أصدره عبد الناصر بترشيحه لتولي رئاسة الجمهورية في خطاب التنحي في اليوم السابق .

وفيما يلي نص البيان:

أيها الإخوة المواطنون
لقد كان القرار الذي اتخذه الرئيس جمال عبد الناصر مفاجأة لى كما كان مفاجأة لجماهير أمتنا العظيمة الصابرة الصامدة لأن الرئيس أراد أن لا يطلع أحدا على قراره رغبة منه في أن يتحمل كل المسئولية معانيا وإيثارا وشرفا .
وفيما يتعلق بي فإني لا أقبل كما لا تقبل جماهير أمتنا قيادة غير قيادة جمال عبد الناصر لقد خرجنا معه ليلة 23 يوليو وسرنا إلى جانبه على الطريق الحامل بالآمال والمشاكل وبالمنجزات والعقبات وبلغنا معه وبه أهدافا كبارا وخضنا معه وبه معارك شتي ..
إن الظرف التاريخي الآن أحوج ما يكون إلى الرجل الذي قاده على طول الطريق من سنة 1952 وإلى الآن ولا يمكن لأي قوي معادية كما لا تستطيع أى نكسة أن تعوق شعبنا عن مسيرته وراء قيادة جمال عبد الناصر ..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

قانون إنشاء محكمة الثورة

أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا بقانون يقضي بإنشاء محكمة خاصة تسمي محكمة الثورة لمحاكمة أفراد المؤامرة تحت رقم 48 لسنة 1967.

وفيما يلي نص قانون إنشاء المحكمة:

باسم الأمة ..
رئيس الجمهورية ..
بعد الاطلاع علي الدستور
وعلى القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون ..وعلى قانون العقوبات
وعلى قانون الإجراءات الجنائية .
وعلى القانون رقم 42 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية
وعلى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 .. قرر القانوني الآتي:
مادة (1):
تشكل محكمة خاصة تسمي محكمة الثورة وتختص هذه المحكمة بالفصل فيما يخوله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوي المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الكتاب الثاني من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذي ينص عليها . وكذلك الأفعال التي تعتبر ضد المبادئ التي قامت عليها الثورة ..
مادة (2) :
تشكل محكمة الثورة بقرار من رئيس الجمهورية
ويكون تشكيلها من عضوين ويجوز تعيين أعضاء احتياطيين ..
وتشكل المحكمة من دائرة أو أكثر
مادة (3):
لا تقيد المحكمة فيها مباشرة من إجراءات التحقيق والمحاكمة إلا بما يرد في قرار تشكيلها ويكون لها كافة الاختصاصات المخولة لمحاكم الجنايات والمحاكم العسكرية العليا ..
مادة (4):
يمثل سلطة التحقيق والادعاء بالنسبة للدعاوي التي تنظرها محكمة الثورة الجهة أو الشخص الذي يحدده قرار التشكيل ..
ويكون لسلطة التحقيق والادعاء كافة الاختصاصات المقررة في النيابة العامة والنيابة العسكرية ما يتقرر لها من اختصاصات في أمر تشكيل المحكمة ..
مادة (5):
لا يجوز رد هيئة المحكمة أو أحد أعضائها .
مادة (6):
تعقد المحكمة جلساتها في المكان الذي يحدده رئيسها .. وتكون جلساتها علنية إلا إذا رأت جعلها سرية لأسباب تراها ..

مادة (7):

أحكام محكمة الثورة نهائية .. ولا يجوز الطعن فيها بأى وجه من الوجوه وتعرض الأحكام على رئيس الجمهورية للتصديق عليها وله أن يخفف العقوبات المحكوم بها أو أن يلغي الحكم ويحفظ الدعوى أو أن يحيلها إلى المحاكمة من جديد .
مادة (8):
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره .
قرار رئيس الجمهورية بتشكيل محكمة الثورة ومكتب التحقيق والادعاء

أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا تحت رقم 2209 لسنة 1967 بتشكيل المحكمة برياسة السيد حسين الشافعي وعضوية الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة واللواء سليمان مظهر قائد المنطقة المركزية ..

قرر:

مادة (1):

تشكل محكمة الثورة على الوجه الآتي:
السيد حسين محمود الشافعي رئيسا الفريق عبد المنعم محمد رياض عبد الله اللواء سليمان مظهر أعضاء ..

مادة (2):

يشكل مكتب التحقيق والادعاء المنصوص عليه في المادة الرابعة من القانون المشار إليه برياسة السيد على نور الدين مدير النيابة الإدارية ويلحق به أعضاء النيابة العسكرية والنيابة العامة المبين أسماؤهم فيما يلي:
  1. لواء محمد عوض الأحول مدير إدارة القضاء العسكري ..
  2. السيد عبد الغفار محمد أحمد رئيس النيابة.
  3. السيد عبد السلام حامد رئيس النيابة
  4. عقيد أمين محمد أمين الجندي من إدارة القضاء العسكري
  5. السيد إسماعيل زعزوع وكيل النيابة بمكتب النائب العام .
  6. السيد سمير ناجي وكيل النيابة بمكتب النائب العام .
  7. رائد محمد سمير المحمدي محمد عثمان من إدارة القضاء العسكري .
  8. رائد مختار محمد حسين شعبان من إدارة القضاء العسكري .

مادة (3):

يخطر المتهم بالتهمة وبيوم الجلسة بمعرفة ممثل الادعاء , وقبل الجلسة بثمان وأربعين ساعة على الأقل .
قرار رئيس الجمهورية
بتعديل تشكيل محكمة الثورة
أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا جمهورية بتعديل تشكيل محكمة الثورة
باستبدال الفريق عبد المنعم رياض بالفريق محمد علي عبد الكريم..وأصبح تشكيل المحكمة من السيد حسين الشافعي رئيسا والفريق محمد على عبد الكريم واللواء سليمان مظهر أعضاء .

قرار الاتهام في المؤامرة

حدد مكتب التحقيق والادعاء قرار الاتهام أسماء المتهمين في المؤامرة والجرائم التي ارتكبوها والعقوبات التي تطبق عليهم وذلك بعد انتهاء التحقيقات.وقد وجه الاتهام إلى 55 متهما .. وأسقطت عن واحد منهم بعد إعلانه بالقرار هو العميد محمد أيوب لوفاته .

وفيما يلي نص قرار الاتهام

رئيس مكتب التحقيق والادعاء بمحكمة الثورة

بعد الاطلاع على أمر رئيس الجمهورية بأن تحال الوقائع الخاصة بقضية "محاولة قلب نظام الحكم بالاستيلاء على قيادة القوات المسلحة" إلى محكمة الثورة

وعلى التحقيقات التي تمت في القضية ...

يتهم كتب التحقيق كلا من:

  1. شمس الدين على بدران وزير الحربية سابقا
  2. عباس عبد الوهاب رضوان أمين مساعد بالاتحاد الاشتراكي
  3. صلاح محمد نصر رئيس المخابرات العامة سابقا
  4. مقدم متقاعد جلال محمود هريدي ضابط سابق بقوات الصاعقة
  5. لواء متقاعد عثمان محمود نصار ضابط سابق بالقوات المسلحة
  6. مقدم أحمد عبد الله على إسماعيل ضابط بقوات الصاعقة
  7. مقدم طيار محمد تحسين عبد الحليم زكي قائد قاعدة جوية
  8. رائد متقاعد حسين عبد الله مختار ضابط سابق بقوات الصاعقة
  9. عقيد محمد حلمي عبد الخالق ضابط بالقوات المسلحة
  10. رائد طيار محمد منيب عبد العزيز الحسامي ضابط بالقوات الجوية
  11. رائد محلي سعيد عثمان مصطفي ضابط بقوات الصاعقة
  12. نقيب محمود مدحت فتحي الريس ضابط بقوات الصاعقة
  13. لواء متقاعد أحمد فؤاد عبد اللطيف علوي ضابط سابق بالقوات المسلحة
  14. عميد طيار متقاعد محمد أمين السيد أيوب ضابط سابق بالقوات المسلحة
  15. عقيد متقاعد أمين عبد العال يوسف ضابط سابق بالقوات المسلحة
  16. عقيد متقاعد جمال الدين محمود حسني قاووق ضابط سابق بالقوات المسلحة
  17. لواء سعد محمد عثمان ضابط سابق بالقوات المسلحة
  18. مقدم أحمد حلمي إبراهيم ضابط سابق بالقوات المسلحة
  19. مقدم مسعد محمد جاب الله الجنيدي ضابط سابق بالقوات المسلحة
  20. مقدم كمال الدين محمد حجاب جعفر ضابط سابق بالقوات المسلحة
  21. نقيب إسماعيل محمود حمدي ضابط سابق بالقوات المسلحة
  22. عقيد طيار علوي عبد العظيم الغمري ضابط بالقوات الجوية
  23. رائد طيار عبد الكافي صبحي أحمد حسن ضابط بالقوات الجوية
  24. رائد طيار حشمت محمد فريد صدقي ضابط بالقوات الجوية
  25. رائد طيار أحمد عبد الرحمن نصر ضابط بالقوات الجوية
  26. رائد عبد السلام فهمي محمود ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  27. نقيب فاروق إبراهيم يحيي ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  28. رائد أحمد محمد أبو نار ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  29. رائد أحمد محمد جاب الله الجنيدي ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  30. نقيب محمد فتح الله سيد أحمد ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  31. نقيب مختار حسين أحمد الفار ضابط بقوات الصاعقة
  32. رائد محمد عبد اللطيف البسيوني ضابط بقوات الصاعقة
  33. رائد سمير حسين على يوسف ضابط بقوات الصاعقة
  34. نقيب "محلي" إسماعيل حسين مبارز ضابط بقوات الصاعقة
  35. رائد فاروق شكري عبد السلام ضابط بقوات الصاعقة
  36. رائد محمد سمير محمود فهمي ضابط بقوات الصاعقة
  37. نقيب على عثمان على سليمان ضابط بقوات الصاعقة
  38. ملازم أول "شرف" إمام حسين محمد حسين ضابط أول بقوات الصاعقة
  39. نقيب عبد الله محمد شرقاوي ضابط بقوات الصاعقة
  40. نقيب على محمد شوقي على محمد شحاته ضابط بقوات الصاعقة
  41. نقيب فاروق محمد عبد الحميد على ضابط بقوات الصاعقة
  42. ملازم السيد محمود بدر محمد عباس ضابط بقوات المسلحة
  43. عقيد محمود أحمد طنطاوي ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  44. رائد طيار عمر حلمي علي ضابط بالقوات الجوية
  45. رائد طيار نبيل فريد شكري ضابط بالقوات الجوية
  46. نقيب مصطفي إبراهيم شحاته ضابط بالقوات الجوية
  47. رائد محمد محمد شحاته غراب ضابط بالقوات الصاعقة
  48. نقيب حسن محمد عزت السرجاني ضابط بالقوات المسلحة
  49. رائد "شرف" حسن إبراهيم محفوظ ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير
  50. مساعد سيد مطاوع أحمد من أفراد القوات المسلحة
  51. عميد متقاعد يحيي محمد زكي صالح ضابط سابق بالقوات المسلحة
  52. نقيب محمود إبراهيم على النشوقاتي ضابط بالقوات المسلحة
  53. ملازم أول محمود محمد الإسكندراني ضابط بالقوات المسلحة
  54. رائد محمود حسني ربيع ضابط بالقوات المسلحة
  55. رقيب أول حسن يوسف حسن من أفراد القوات المسلحة

لأنهم في خلال المدة من 11 يونيو سنة 1967 إلى 28 أغسطس سنة 1967 بالجمهورية العربية المتحدة:

أولا:المتهمون من الأول إلى الثاني عشر:
حاولوا تعيير نظام الحكم القائم في الدولة مستخدمين القوة العسكرية بواسطة جماعات عسكرية مسلحة .وذلك بأن شكلوا تنظيما عسكريا ضموا إليه بعض ضباط القوات المسلحة العاملين والمتقاعدين بهدف الاستيلاء على السلطة وتغيير نظام الحكم القائم بالقوة
ووضعوا لذلك خطة عسكرية متكاملة للاستيلاء على قيادة القوات المسلحة وإعلان تنصيب المرحوم المشير عبد الحكيم عامر قائد عاما للقوات المسلحة وتحريك وحدات من القوات البحرية إلى مدينة القاهرة في حماية وحدات من القوات الجوية والسيطرة على أجهزة الأمن بالعاصمة بعد اعتقال كبار المسئولين فيها... وفرض تغيير النظام القائم بالقوة .
وقد بدأ المتهمون هذه المحاولة بتحديد الواجبات والمهام المكلف بها كل متهم على النحو الموضح بالتحقيقات .. وحددوا لتنفيذ الخطة مساء يوم 28 / 7/ 1967م.وكان المتهمون السبعة الأول هم المتولين زعامة هذا التنظيم العسكري
ثانيا:المتهمون من الثالث عشر إلى الثاني والأربعين:
اشتركوا بطريق الاتفاق مع المتهمين الاثني عشر الأول في ارتكاب جناية محاولة قلب نظام الحكم القائم بالقوة بواسطة جماعات عسكرية مسلحة المنصوص عليها في المادة 87 من قانون العقوبات وذلك بأن دخلوا معهم في اتفاق بغرض ارتكاب هذه الجناية فوقعت الجريمة نتيجة لهذا الاتفاق .
اشتركوا بطريق الاتفاق مع المتهمين الاثني عشر الأول في ارتكاب جناية محاولة قلب نظام الحكم القائم بالقوة بواسطة جماعات عسكرية مسلحة المنصوص عليها في المادة 87 من قانون العقوبات وذلك بأن دخلوا معهم في اتفاق بغرض ارتكاب هذه الجناية فوقعت الجريمة نتيجة لهذا الاتفاق .
ثالثا:المتهمون من الأول إلى الثاني والأربعين:
اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية محاولة قلب الحكم القائم بالقوة بواسطة جماعات عسكرية مسلحة المعاقبة عليها بالمادة 87 من قانون العقوبات وذلك بأن اتفقوا فيما بينهم على تشكيل تنظيم عسكري يهدف إلى الاستيلاء على السلطة بالقوة وتغيير نظام الحكم القائم وانضموا إلى هذا التنظيم مع علمهم بذلك .
وكان المتهمون الاثنا عشر الأول من المحرضين على هذا الاتفاق ولهم شأن في حركته .
رابعا:المتهمان السادس والسابع والمتهمون من التاسع إلى الثاني عشر ومن السابع عشر إلى الثاني والأربعين:
بصفتهم من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية تآمروا على إحداث فتنة بين أفراد القوات المسلحة بأن أتحدت إرادتهم على مقاومة السلطات العسكرية بصورة جماعية وذلك بأن ألفوا فيما بينهم وآخرين تنظيما عسكريا للاستيلاء على القيادة العامة للقوات المسلحة بغرض قلب نظام الحكم بالقوة وذلك تنفيذ لخطة موضوعة تستخدم فيها القوات العسكرية المسلحة لتنفيذ هذه المؤامرة .
خامسا:المتهمون من الثالث والأربعين إلى الخمسين:
بصفتهم من ضباط وأفراد القوات المسلحة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية علموا بوجود تصميم على إحداث فتنة بالقوات المسلحة بهدف الاستيلاء على القيادة العامة للقوات المسلحة ومقاومة السلطات العسكرية بصورة جماعية بغرض قلب نظام الحكم القائم بالقوة ولم يبلغوا السلطات المختصة بذلك .
سادسا:المتهمون التاسع عشر والحادي والعشرين والأربعون والحادي والخمسون
بصفتهم من ضباط القوات المسلحة أفشوا أسرارا خاصة بالدفاع عن البلاد وذلك بأن أفشي كل منهم معلومات حربية متعلقة بالقوات المسلحة لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لم صفة في ذلك ولم يكن صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشرها أو إذاعتها وقد تم إفشاء هذه الأسرار لبعض المتهمين في المؤامرة على الوجه الموضح بالتحقيقات .
سابعا:المتهمون من السادس والعشرين إلى الثلاثين والمتهمون التاسع والأربعون ومن الثاني والخمسين إلى الخامس والخمسين
بصفتهم من ضباط وأفراد القوات المسلحة أحدثوا فتنة بين أفراد القوات المسلحة بأن ساهموا في مظاهرة عسكرية مسلحة توجهت بسيارات مدرعة إلى مقر القيادة العامة وهم مسلحون بأسلحتهم احتجاجا على تغيير القيادة العسكرية .
يكون المتهمون من الأول إلى السابع قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 87 فقرة 1 و22 من قانون العقوبات والجناية المنصوص عليها في المادتين 95,96 فقرة (1) من قانون العقوبات .
ويكون المتهمون من الثالث عشر إلى الثاني والأربعين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمواد 40 فقرة (2) و41, 87 فقرة (1) من قانون العقوبات .. والجناية المعاقب عليها بالمواد 95 و96 فقرة (1) من قانون العقوبات ...
ويكون المتهمون السادس والسابع والمتهمون من التاسع إلى الثاني عشر ومن التاسع عشر إلى الثاني والأربعين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 138 فقرة (1) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966.
ويكون المتهمون التاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين والأربعين والحادي والخمسون قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادتين 80 فقرة " ب" و85 من قانون العقوبات
ويكون المتهمون من السادس والعشرين إلى الثلاثين والمتهمون التاسع والأربعون ومن الثاني والخمسون إلى الخامس والخمسين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 138 فقرة (1) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 .
لذلك يحال المتهمون إلى محكمة الثورة وتعرض الأوراق على السيد رئيس المحكمة لتحديد جلسة لنظر الدعوى 13 يناير سنة 1966
رئيس مكتب التحقيق والادعاء
(على نور الدين)

تأشيرة:

تحدد يوم الاثنين 22 يناير سنة 68 للبدء في نظر القضية ويعلن المتهمون بقرار الاتهام .
رئيس المحكمة "حسين الشافعي"

نص استقالة عبد الحكيم عامر

أرسل عبد الحكيم عامر استقالته لعبد الناصر يوم 1/ 12/ 1962 بعد انسحابه من مجلس الرياسة الذي شكله عبد الناصر للحد من سيطرته على القوات المسلحة ..واستغل عبد الحكيم عامر نفس الاستقالة في صراعه الدموي مع عبد الناصر عقب النكسة عندما وزعها على الوحدات العسكرية لإيجاد التوترات داخل الجيش ..

وأهمية الاستقالة ترجع إلى أنها تتضمن آراء عبد الحكيم في (الحكم) والدعوة للحرية والديمقراطية وحرية الصحافة لتثبت الأيام أن ما نادي به ليس إلا وهم ..

وفيما يلي نص الاستقالة

"عزيزي الرئيس جمال عبد الناصر
بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أري من الواجب وأيضا الوفاء يقتضيني أن أكتب إليك معبرا عن رأي مخلص رغم الأحداث الأخيرة .. فبعد عشر سنوات من الثورة وبعد أكثر من عشرين سنة صلة بيني وبينك ولا يمكنني أن أتركك وأعتزل الحياة العامة دون أن أبوح لك بما في نفسي كعادتي دائما ..
إنني أعتقد أن الانسجام والتفاهم بين المجموعة التي تشارك في الحكم أمر ضروري وأوجب من كل ذلك الثقة المتبادلة بين أفراد هذه المجموعة .
وقد وجدت في الفترة الأخيرة أن الأسلوب الغالب هو المناورات السياسية ونوع من التكتيك الحزبي فضلا علي مالا أعلمه من أساليب الدس السياسي والذي قد أكون مخطئا في تصوري ولو أن الحوادث كلها والمنطق يدل على ذلك والنتيجة التي وصلنا إليها خير دليل على ما كنت أنتقده مستحيلا وهو تحطيم صداقتنا وما نتج عن ذلك من أحداث لا داعي لسردها فكلها لا تتفق مع المصلحة العامة في شئ ..
المهم في الموضوع أنني لا أستطيع بأى حال أن أجاري هذا الأسلوب السياسي لأني لو فعلت لتنازلت عن أخلاقي وأنا غير مستعد لذلك بعد أن انتهي نصف عمري ..
الذي أريد أن أحدثك فيه يخص نظام الحكم في المستقبل , فإنني أعتقد أن التنظيم السياسي القادم ليكون مثمرا وناجحا يجب أن يبني على الانتخابات من القاعدة إلى القمة بما في ذلك اللجنة العليا للإتحاد , وبما في اللجنة التنفيذية العليا ..وإن تمت اللجان العليا بدون انتخابات حقيقية فسيكون ذلك نقطة ضعف كبري في التنظيم الديمقراطي للإتحاد

الروح الديمقراطية:

وأن ما يجب أن نسعي إليه هو تدعيم الروح الديمقراطية وخصوصا بعد عشر سنوات من الثورة وإنني لا أتصور بعد كل هذه الفترة وبعد أن صفي الإقطاع ورأس المال المستغل وبعد أن منحتك الجماهير ثقتها دون تحفظ أنه هناك ما نخشاه من ممارسة الديمقراطية بالروح التي كتب بها الميثاق ...
وخصوصا وأن الملكيات الفردية الباقية والقطاع الخاص لا يشكلان أى خطر على نظام الدولة كما أنه ليس هناك في رأيي ما يمنع إطلاقا من أن تنسجم هذه القطاعات مع النظام الاشتراكي .

ضمانات للصحافة:

كذلك الأمر بالنسبة للصحافة فيجب أن تكون هناك ضمانات تمكن الناس من كتابة آرائهم وكذلك يمكن رؤساء التحرير والمحررين من الكتابة دون خوف أو تحفظ..
وقد تكون هذه الضمانات عن طريق اللجنة التنفيذية العليا مثلا أو أى نظام وخصوصا أن الآراء التي ستعالج لن تخرج عن مشاكل الناس والمسائل التنفيذية وبعض المنافسات في التطبيق الاشتراكي . وفي هذا فائدة كبيرة لأنه سيعبر عن الآراء التي تدور في خلد بعض المواطنين ..
دعني وأنا أودعك أن أحدثك أيضا عن الحكومة ورأيي فيها ..قبل كل شئ لا يمكن أن تسير أى حكومة في طريقها الطبيعي وهو الحكم السليم إذا كان نظام الحكم في حد ذاته ممسوخا مشوها .. فيجب أولا أن تستفيد بتجارب العالم وحكوماته التي عاشت مئات السنين مستقرة منتظمة دون حاجة لتغيرات شاملة كل فترة قصيرة من الزمن ..

نظام الحكم:

ففي رأيي أن النظام الطبيعي للحكم يكون كالآتي:

إما حكومة رئاسية ويرأس الوزارة فيها رئيس الجمهورية ويكون مسئولا أمام البرلمان مسئولية جماعية مع وزارته وبدون الدخول في التفاصيل يمكن أن يكون هناك نائبا للرئيس ويجب أن تكون أنت رئيس الدولة ورئيس الحكومة ..
أو حكومة برلمانية يرأسها رئيس الجمهورية ويكون رئيس الاتحاد الاشتراكي هو رئيس الوزراء أو ربما يكون رئيس الوزراء ليس رئيسا للإتحاد الاشتراكي .. ولا أريد أن أدخل أيضا في التفاصيل ولكن تكون أيضا مسئولية الوزارة جماعية أمام البرلمان كما وردت في الميثاق .

المجاملة والنفاق

على كل حال أى من هذه الحلول وجودك في النظام أو الأصح على رأسه ضرورة وطنية وأنا لا أقول ذلك مجاملة . فهناك كثيرون مستعدين للمجاملة أو الموافقة على رأيكم بمجرد إبدائه ولكني أعتقد أن أى تصرف غير ذلك سيكون بداية لنهاية لا يمكن معرفة مداها ...

دعني وأنا أودعك أن أحدثك أيضا عن الحكومة ورأيي فيها ..فإنه يعطي الثقة المتبادلة ويعطي إحساسات متبادلة ويعطي أفكارا أيضا متبادلة وهذا هو الطريق الطبيعي للارتباط بأفراد شعبنا القيادين في المستقبل .

إما انعزالك التام فإنه سيجعل صور البشر عندك أسطر على ورق أو أسماء مجردة لا معني لها .. وهذا في رأيي لا يمثل الواقع فالعقل والعاطفة من مكونات الإنسان .. ولا تستطيع أن تفعل كلية بينهما ولكن يجب الجمع بينهما في الطريق الصحيح وهذا لا يكون إلا عن الاتصال الشخصي .

قيادات جديدة

وهذا أيضا هو الطريق الوحيد لإظهار شخصيات قيادية تعتز برأيها وتقوله دون خوف ولكنها في نفس الوقت تثق في قياداتها وتحترمها .. وهذا النوع من الناس أنت في شدة الحاجة إليه .. بل بلدنا كلها محتاجة إليه .. نوع جديد لم يتمكن من حب المنصب فيسكت عن الخطأ ولم تأخذ الأضواء نور بصره فيضحي بكل القيم ليعيش فيها .

وأنا أودعك أيضا أرجو من الله ألا يحدث مني أو منك ما يجعل ضميرنا يقدم على عمل نخشي الإقدام عليه أو يجعلنا صغارا في أعين أنفسنا .. ويكفي في رأيي ما حققه أهل السوء إلى الآن فقد نجحوا فيما تمنوا وفيما كانوا يعتبرونه مستحيلا ..

لا أريد أن أطيل عليك ولكني أبديت آرائي لك فيما اعتقده أنه المصلحة العامة وليكن فراقنا بمعروف كما كانت عشرتنا بالمعروف والله أسأل أن تتم حياتنا بشرف وكرامة كما بدأناها بشرف وكرامة .

ورغم كل شئ ورغم كل ما أعلم فإنني أدعو لك من قلبي بالتوفيق وأتمني لك الخير وأدعو ربي أن يوفقك في خدمة هذه الأمة ولخيرها ..

والسلام عبد الحكيم عامر 1/12/1962

نص الأحكام في المؤامرة

أصدرت محكمة الثورة أحكامها في المؤامرة في 26 أغسطس 1968 كالتالي:

  1. شمس الدين على بدران الأشغال الشاقة المؤبدة
  2. عباس عبد الوهاب رضوان الأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه مع المتهم صلاح نصر متضامنين برد مبلغ عشرة آلاف وأربعمائة جنيه إلي خزانة الدولة .
  3. صلاح محمد نصر الأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه برد مبلغ عشرة آلاف وأربعمائة جنيه للخزانة والأشغال الشاقة 15 سنة في التهمة الثانية وتغريمه 2500 جنيه .
  4. مقدم متقاعد جلال محمود هريدي الأشغال الشاقة المؤبدة
  5. لواء متقاعد عثمان محمود نصار الأشغال الشاقة المؤبدة
  6. مقدم أحمد عبد الله على إسماعيل الأشغال 15 سنة
  7. عقيد طيار محمد تحسين عبد العليم زكي الأشغال الشاقة 15 سنة
  8. رائد متقاعد حسين عبد الله مختار الأشغال الشاقة 10 سنوات
  9. عقيد محمد حلمي عبد الخالق الأشغال الشاقة 10 سنوات
  10. رائد طيار محمد منيب الحسامي الأشغال الشاقة 7 سنوات
  11. رائد محلي سعيد عثمان مصطفي الأشغال الشاقة 10 سنوا
  12. نقيب محمود مدحت فتحي الريس الأشغال الشاقة 5 سنوات .
  13. لواء متقاعد أحمد فؤاد عبد اللطيف علوي الأشغال الشاقة 5 سنوات
  14. عقيد متقاعد أمين محمد أيوب انقضاء الدعوي لوفاته .
  15. عقيد متقاعد أمين عبد العال يوسف الأشغال الشاقة 5 سنوات
  16. عقيد متقاعد جمال الدين قاووق الأشغال الشاقة 5 سنوات .
  17. لواء سعد محمد عثمان الأشغال الشاقة 10 سنوات.
  18. مقدم أحمد حلمي إبراهيم السجن 3 سنوات.
  19. مقدم مسعد محمد جاب الله الجنيدي الأشغال الشاقة 5 سنوات .
  20. مقدم كمال الدين محمد جعفر براءة.
  21. نقيب إسماعيل محمود حمدي السجن 3 سنوات
  22. عقيد طيار علوي عبد العظيم الغمري الأشغال الشاقة 7 سنوات .
  23. رائد طيار عبد الكافي صبحي أحمد حسن السجن 3 سنوات .
  24. رائد طيار حشمت فريد صدقي براءة .
  25. رائد طيار أحمد عبد الرحمن نصر الحبس مع الشغل سنة واحدة
  26. رائد عبد السلام فهمي محمود الأشغال الشاقة 10 سنوات
  27. نقيب فاروق إبراهيم يحيي الأشغال الشاقة 5 سنوات.
  28. رائد أحمد محمد أبو نار الأشغال الشاقة 10 سنوات
  29. رائد أحمد محمد جاب الله الجنيدي السجن 3 سنوات
  30. نقيب محمد فتح الله سيد أحمد الأشغال الشاقة 5 سنوات
  31. نقيب مختار حسين أحمد الفار الأشغال الشقة 7 سنوات
  32. رائد محمد عبد اللطيف البسيوني السجن 3 سنوات .
  33. رائد سمير حسين على يوسف براءة
  34. نقيب محلي إسماعيل حسين مبارز براءة غيابيا لعدم حضوره لمرضه
  35. رائد فاروق شكري عبد السلام السجن 3 سنوات
  36. رائد محمد سمير محمود فهمي السجن 3 سنوات .
  37. نقيب على عثمان سليمان براءة
  38. ملازم أول شرف إمام حسين السجن 3 سنوات .
  39. نقيب عبد الله محمد شرقاوي براءة.
  40. نقيب على محمد شوقي على شحاته السجن 3 سنوات
  41. نقيب فاروق محمد عبد الحميد على الأشغال الشاقة 5 سنوات .
  42. ملازم السيد محمود بدر محمد عباس الحبس مع الشغل سنة .
  43. عقيد محمود أحمد طنطاوي براءة.
  44. رائد طيار عمر حلمي على براءة
  45. رائد طيار نبيل فريد شكري براءة .
  46. نقيب مصطفي إبراهيم شحاته الحبس مع الشغل سنة.
  47. رائد محمد محمد شحاته غراب براءة
  48. نقيب حسن محمد عزت السرجاني براءة
  49. رائد شرف حسن إبراهيم محفوظ براءة
  50. مساعد سيد مطاوع أحمد الحبس مع الشغل سنة .
  51. عميد متقاعد يحيي محمد زكي صالح براءة.
  52. عميد متقاعد يحيي إبراهيم النشوقاتي الطرد من الخدمة في القوات المسلحة .
  53. ملازم أول محمود محمد الاسكندارني الطرد من الخدمة في القوات المسلحة
  54. رائد محمود حسن ربيع الطرد من الخدمة في القوات المسلحة .
  55. رقيب أول حسن يوسف حسن براءة

حيثيات الحكم في المؤامرة

تلي السيد حسين الشافعي رئيس محكمة الثورة حيثيات الحكم في مؤتمر صحفي عقدة قبل تلاوة الأحكام بمقر المحكمة بقاعة مجلس الثورة بالجزيرة .قال رئيس المحكمة:

باسم الحق تبارك وتعالي..

وباسم الشعب وحقه على ثورته التي اجتازت ستة عشر عاما من الكفاح والنضال ضد أعداء الوطن من الخارج أو من الداخل وستظل هذه الثورة في سيرها الصامد بعون الله وفضله لا تقعدها نكسة ولا يلهيها نصر عن أداء واجبها المقدس قاعدة للحرية وقلعة للنضال؛

من أجل الرسالة التي انطلقت فأضاءت على مدي التاريخ وتجددت ليلة 23 يوليو الخالدة لترسم خطا واضحا وعميقا وتضع لبنة قوية متينة وتثبت قدما على طريق النصر بما فيه من بذل وفداء ومشقه وتضحية هذا الطريق الذي لا يقوي عليه إلا أولو العزم والإيمان الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .

الحقيقة الكاملة

وإننا اليوم من هذه القاعة التي شهدت جلسات محكمة الثورة نعلن الأحكام انتصارا للحق وانتصارا على النفس كأكبر الجهاد.

وقد جهدت المحكمة في استظهار الحقيقة الكاملة التي لن تقبل بعد اليوم أنصاف الحلول وليكون ما في هذا القصاص منطلق لحياة حرة حرة عزيزة وكريمة "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ".

وقد تم تصديق السيد رئيس الجمهورية على الأحكام الصادرة في القضايا رقم 1, 2, 3 لسنة 1967 وبإعلانها ينتهي فصل أليم من تاريخ الثورة ولكنه ملء بالعبر والدروس التي لا يمكن أن نمر بها إلا لنتخذ منها ذخيرة ونزود بها لمستقبل ملء بإشراقات الأمل .

إن المحكمة بإعلان هذه الأحكام تطوي صفحة من تاريخنا تنتهي بها من بقايا السلبيات التي عوقت مسيرتنا لننطلق في صفحة جديدة لا نلتفت إلى وراء . يملؤنا العزم والثقة بالنفس وبوعد الله الذي لا يخلف وعده بنصر المؤمنين "وكان حقا علينا نصر المؤمنين ".

وقد نظرت القضية الأولي في الجلسات التي عقدتها المحكمة ابتداء من جلسة 22 يناير سنة 1968 إلى جلسة 15 أبريل سنة 1968 والقضية الثانية ابتداء من جلسة 11 مايو سنة 1968 إلى جلسة 5/6/1968 والقضية الثالثة ابتداء من جلسة 10 / 6 / 1968 إلى جلسة 13/ 6 / 1968.

ولو أن كل قضية من هذه القضايا لها ظروفها وملابساتها وأبعادها إلا أنها في مجموعها تتكامل وتترابط وخاصة القضية الأولي والثانية وهذا الذي دعا المحكمة أن تربط الادعاءات المقاومة على المتهم صلاح نصر أثناء نظر كلتا القضيتين .

وقائع المؤامرة

بالنسبة لقضية المؤامرة على قلب نظام الحكم .. فقد تبين للمحكمة أن وقائع هذه المؤامرة قد دبرت في فترة حاسمة من تاريخ الوطن .. وكان من شأنها لو قدر لها الخروج إلى حيز التنفيذ كما أراد مدبروها أن تحدث انقساما خطيرا في صفوف القوات المسلحة وفي صفوف الشعب في وقت كانت البلاد ما زالت ممزقة من أثر النكسة العسكرية

وبينما الشعب بجميع طبقاته وهيئاته قد أعلن بإصرار رائع رفضه الاستسلام وإيمانه بمبادئ الثورة وتمسكه ببقاء الرئيس جمال عبد الناصر في موضع القيادة .

وتبين للمحكمة أن مراحل تنفيذ المؤامرة بدأت وأخذت صورا متعددة ولولا المواجهة التي حصلت يوم 25 أغسطس لاندفعت عجلة التنفيذ لتسير في أبعادها الكاملة يومي 26, 27 أغسطس ولواجه الوطن محنة أخري لا تقل عن محنة الهزيمة العسكرية.

التستر وراء المشير

وقد ثبت للمحكمة أن المشتركين في هذه المؤامرة قد تستروا وراء المشير واستغلوه ولكن لولا استجابته والسير بمخطط المؤامرة إلى أبعادها التي تبينت من نظر القضية لما كانت إمكانيات العمل والتنفيذ بقادرة على الحركة .

تقدير العقوبات

وقد راعت المحكمة تقدير العقوبات التي حكمت بها على كل من ثبت اشتراكه في هذه المؤامرة أو علمه بها أن الرأس المدبر للمؤامرة والذي احتمي فيه المتهمون وتستروا وراء اسمه وعلاقته ووضعه العام هو المسئول الأول .

فجاءت الأحكام أخذة في الاعتبار هذا الوضع سواء بالنسبة للمتهمين الذين ثبت اشتراكهم في التدبير على مستوى المشير أو الذين ثبت قيامهم بأعمال تنفيذية وكان وضع المشير يؤدي بهم إلى المشاركة في تنفيذها سواء بالنسبة لوضعهم في العمل المباشر معه أو ممن لجأوا إليه أو ممن اتصل بهم المتآمرون

وقد راعت المحكمة أيضا موقف كل واحد من المتهمين من واقع ماضيه ومسلكه ممن سعوا إلى مركز المؤامرة وممن سعي المتآمرون إلى استدراجهم أو توريطهم في مخطط التآمر .

ثم نطق رئيس المحكمة الأحكام في القضية
ظهر غلاف الكتاب