الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين

زيادة أبو غنيمه

أوراق إخوانية "الطبعة الأولي 1415هـ 1994م"

إهداء

إلي روح والدي الحبيبين

الأستاذ محمود على أبو غنيمة رحمه الله والسيدة شهيرة صالح المصطفي التل رحمها الله ..

برا بهما .. واعترافا بفضلهما بعد فضل الله عزوجل ودعوة حميمة من صميم القلب والوجدان ..

(رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)

زياد أبو غنيمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الكتاب

الحمد لله وحده ..

وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده ،سيدنا،وحبيبنا،وقدوتنا ،وزعيمنا ،محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ،وعلى آله ،وصحبه ،وجنده.

وبعد مما تعلمته في مدرسة الإسلام العظيم أن يرد الفضل لأهل الفضل بعد فضل الله عزوجل ،وها أنا أفعل ،فأعترف أن الذي دفعني لتأليف هذا الكتاب كلمات لأستاذنا عمر التلمساني رحمه الله ،المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين وقرأتها في كتابه الممتع "ذكريات لا مذكرات"

يقول فيها رحمه الله:

"يكتب الكتاب في القارات عن الإخوان المسلمين بقسوة وتشهير وإتهام ويستمرون في الكتابة دون ملل أو كلل واسأل نفسي . لماذا تستمر هذه الهجمات على الإخوان المسلمين حتى اليوم ..؟ ولماذا تلاحقهم هذه الأقلام بصفة مستمرة ..؟ ما السبب ... وما الدافع ..؟
وهل يري هؤلاء الكتاب أن ما يثيرونه من غبار حول الإخوان المسلمين حقق لهم شيئا من آمالهم..؟هل ضعفت قوة الإخوان المسلمين ..؟ هل توارت؟ هل تجمدت ..؟ كل ذلك لم يحصل بل العكس هو الذي حصل ،قوة ،وانتشارا،وازدهارا".

ولقد استوقفتني كلمات استأذنا عمر التلمساني رحمه الله, فبدأت أتساءل: لماذا يبقي هذا الكم الكبير من الكتابات التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين مجهولا للإخوان ..؟

لماذا لا يعرف الإخوان كيف يفكر الآخرون في دعوتهم وجماعتهم ..؟ولماذا لا يطلع الإخوان على هذه الكتابات ..؟

وكان من فضل الله عزوجل على أن استراحت نفسي لفكرة تأليف هذا الكتاب أجمع فيه ما يقع تحت يدي من كتابات عن الإخوان المسلمين ورأيت أن اقتصر في هذا الكتاب على الكتابات التي كتبها الغربيون عن جماعة الإخوان المسلمين .

وها أنذا أضع بين إخواني وبين يدي كل مهتم بالحركة الإسلامية بشكل عام وبجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص هذا الكتاب ثمرة جهد شخصي استغرقني وقتا طويلا لعله يسد نقصا ألمسه في المراجع التي تتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين ولعله من بعد يكون حافزا لقيادات الإخوان المسلمين لتفريغ فريق من الباحثين وأصحاب الأقلام لتجميع كل ما صدر من كتب وبحوث ومقالات عن الإخوان وإصدارها, بعد تحليلها في كتاب موسوعي .

اسأل الله عزوجل أن يتقبل مني ما بذلته في هذا الكتاب من جهد المقل وأن ينفع به
وآخر دعواي إن الحمد لله رب العالمين
زياد محمود أبو غنيمة

أوراق إخوانية

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (1)

على مدي السنوات التي أعقبت انتخابات عام 1989م في الأردن التي كان لى خلالها شرف إدارة الحملة الإعلامية والدعائية لمرشحي الإخوان المسلمين الستة والعشرين الذين نجح منهم اثنان وعشرون نائبا لا أكاد أذكر شهرا واحدا لم يتصل بي خلالها باحث أو باحثة غربية للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين؛

وما زلت احتفظ بعشرات البطاقات الشخصية لعشرات الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان وغيرهم من الذين كانوا يقدمون أنفسهم كصحفيين أو كباحثين في مراكز ومؤسسات بحثية أو كطلاب دراسات عليا في الماجستير أو الدكتوراه أو أساتذة في أقسام العلوم السياسية في جامعات غربية عريقة ولقد كان آخر من قابلته من هؤلاء أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيركلي الأمريكية .

والحقيقة أنه قد يبدو غريبا للبعض , وخاصة لكثير من إخواني في جماعة الإخوان المسلمين أن تكون جماعة الإخوان المسلمين موضع كل هذا الاهتمام من هؤلاء العشرات من الصحفيين والأكاديميين.

ولكن عندما نغوص في أعماق الدوافع التي تدفع بهؤلاء للاهتمام بجماعة الإخوان المسلمين, لا يبدو لنا هذا الاهتمام غير لأكثر من سبب أولها:أن الغرب وأقصد بالتحديد مراكز صنع القرار في الغرب باتوا يدركون إدراكا كاملا أن جماعة الإخوان المسلمين هي الرقم الثابت في أية معادلة لمستقبل ما اصطلحوا على تسميته بمنطقة الشرق الأوسط التي هي في الأصل, تاريخيا،وجغرافيا ،منطقة عربية إسلامية و وثانيها: أن للغرب في هذه المنطقة مصالح تقوم على حراستها لحساب الغرب أنظمة فرضت فرضا على شعوب المنطقة؛

وأن بقاء هذه الأنظمة مشكوك فيه بسبب تعاظم مد الحركة الإسلامية التي تشكل جماعة الإخوان المسلمين عمودها الفقري ولذلك تتركز مخططات الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية على محاربة الحركة الإسلامية بكل وسيلة ولو كانت هذه الوسائل تتنافي مع أبسط أبجديات الديمقراطية التي يتغني بها الغربيون؛

ولكي تكون مخططاتهم أكثر أحكاما وفعالية يطلقون هؤلاء العشرات من الباحثين لتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الحركة الإسلامية بشكل عام وعن الإخوان المسلمين بشكل خاصة ولا أظنني ابتعد عن الحقيقة إذا قلت أن الغالبية العظمي من هؤلاء الباحثين رجالا ونساءا, يرتبطون بشكل أو بآخر بأحد مراكز الاستخبارات الغربية أمريكية أو بريطانية ،أو فرنسية،أو ألمانية أو غيرها؛

ولا استبعد أن يكون لبعض هؤلاء ارتباط مباشر بالصهيونية العالمية أو بالكيان الصهيوني ولكنهم يخفون ذلك بجوازات سفر أمريكية أو غربية .

وثالث الدوافع التي تدفع بهؤلاء الباحثين العاملين لحساب مراكز صنع القرار في الغرب للاهتمام بجماعة الإخوان المسلمين رغبتهم في معرفة أسرار استعصاء جماعة الإخوان المسلمين على كل محاولات التصفية والإفناء التي مارستها ضدهم أنظمة موالية للغرب على مدي العقود المنصرمة واستجلاء مكامن القوة التي تستعصي بها الجماعة على مجالات التصفية والافناء ليسهل عليهم وضع مخططات وأساليب جديدة تهدف إلى توهين مكامن القوة في الجماعة لتضعف مناعتها وتنهار مقاومتها .

ولقد استرعي انتباهي في مقابلاتي مع هؤلاء الباحثين, تركيزهم على أسئلة محددة تفوح منها الرائحة المخابراتية وخاصة فيما يتعلق بأنشطة الجماعة ومدي انتشارها وحجم عضويتها واعتقد أن من أبجديات التعامل مع مثل هؤلاء أن يكون الأخ حريصا على التعميم بعيدا عن الاستدراج, غير متسرع في الإجابة وليس عيبا أن يعتذر عن الإجابة إذا رأي مصلحة في ذلك.

ومن الطبيعي أن تفرز هذه الموجة من الاهتمام بالحركة الإسلامية بشكل عام وبجماعية الإخوان المسلمين بشكل خاص والممتدة على مدي العقود المنصرمة الكثير من الدراسات والكتابات والكتب المنشورة؛

ومنها على سبيل المثال لا الحصر هذه الدراسات والبحوث والكتب:

تعتبر دراسة ريتشارد ميتشل المعنونة (الإخوان المسلمون) من أبرز الدراسات الأكاديمية عن جماعة الإخوان المسلمين وهي دراسة نال ريتشارد ميتشل بها شهادة الدكتوراه من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1960م
وصدرت هذه الدراسة لأول مرة في كتاب باللغة الإنجليزية بنفس العنوان (الإخوان المسلمون) عن منشورات جامعة أكسفورد بلندن في عام 1969م ترجمت إلى اللغة العربية بثلاث ترجمات مختلفة:
الأولي: قام بها الأستاذ عبد السلام رضوان وعلق عليها الأستاذ صلاح عيسي وهو يساري مصري اسقط في تعليقاته كل أحقاده ضد جماعة الإخوان المسلمين وصدرت هذه الترجمة عام 1978م.
والثانية: قام بها الدكتور محمود أبو السعود رحمه الله وهو من تلاميذ الإمام الشهيد حسن البنا ومن رواد علماء الاقتصاد الإسلاميين وعلق عليها الأستاذ صالح أبو رقيق رحمه الله عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان في مصر وصدرت هذه الترجمة في عام 1979م.
أما الترجمة الثالثة: فكانت بعنوان جديد هو (أيدلوجية جماعة الإخوان المسلمين) وقام بالترجمة الأستاذ عبد السلام رضوان والسيدة مني أنيس ولم يذكر تاريخ النشر.

ولقد قيل كلام كثير حول هذه الدراسة منه أنها وضعت بتكليف ,وبرعاية وبدعم مالي من المخابرات الأمريكية المركزية وسواء صح هذا الكلام أم لم يصح فأنه يبدو من المؤكد أن الدوائر الاستخباراتية غربية وصهيونية وعربية قد استفادت من هذه الدراسة في استقصاء معلومات عن جماعة الإخوان المسلمين وخاصة في موطن تأسيسها مصر ويجدر أن نشير إلى أن كتاب روبرت ميتشل (الإخوان المسلمون) وكلها مؤسسات يزعم أن لها علاقة ما بالمخابرات الأمريكية .

ومن الكتب التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين بكثير من التفصيل يمكن أن نذكر:

  • كتاب :(تطور مصر 1924 -1952م) وهو من تأليف الأمريكية مارسيل كولومب وقام بترجمته الأستاذ زهير الشايب في عام 1972م.
  • كتاب :(العالم العربي اليوم) بالإنجليزية ونشر في عام 1964م.
  • كتاب :(الإسلام في التاريخ الحديث) وهو من تأليف البروفيسور ويلفرد كانتول سميث الباحث في دائرة مقابلة الأديان في جامعة مكيل في كندا ونشر بالإنجليزية في عام 1957م.

يقول البرفيسور سميث عن الإخوان المسلمين:

من الخطأ في نظري اعتبار الإخوان المسلمين حركة رجعية محضة فلقد قامت فيها مجهودات إيجابية بناءة محمودة لبناء مجتمع جديد مؤسس على العدالة والإنسانية المستمدة من أفضل القيم التي احتفظ بها من تقاليد الماضي (كان الأجدر به أن يقول المستمدة من الإسلام)
ولقد مثلث حركة الإخوان جزئيا العزم على التخلص من الانحلال والتفسخ اللذين اغرقا المجتمع العربي وخصوصا الانتهازية الاجتماعية غير الأخلاقية التي امتزجت بالفساد الفردي و ارادت العودة بالمجتمع إلى مقاييس خلقية مقبولةتوحيد النظرة إلى هذه المقاييس السير قدما في برامج التطبيق وتنفيذ الأهداف الشعبية بواسطة منظمة منتجة حسنة السلوك ووهبت نفسها للمثل العليا .

ويردف:

وحركة الإخوان المسلمين تمثل جزئيا التخلص من الاحترام السلبي لقيم ميتة تافهة متوارثة ومحاول لتحويل الإسلام من عاطفة حماسية في قلوب المعجبين الكسالي إلى عمل ,وتحويل التقليديين المحترفين محدودي الفكر والتنفيذ الذين يتشدون أنفسهم إلى عصور الانحطاط إلى قوة فاعلة تحل مشاكل العصر .
  • ومؤلف الكتاب ناداف سافران يهودي ولد في مصر وتلقي تعليمه الثانوية في القاهرة وعمل عضوا في هيئة التدريس في كلية الدراسات السياسية بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة وكان قبل توجهه للدراسة في جامعة هارفارد قد خدم في الجيش اليهودي برتبة ضابط ,كما منح بعد التحاقه بالعمل في جامعة هارفارد إجازة دراسية لمدة عام قضاها في الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين .

ويحاول سافران في كتابه أن يقدم تحليلا للتطور الفكري والسياسي في مصر في الفترة ما بين 1804م–1952م ويتحدث الكتاب عن نشأة جماعة الإخوان المسلمين في مصر ويركز على عداء الإمام البنا الشديد للنفوذ البريطاني في مصر ويبرز دور الإخوان في القضية الفلسطينية ويؤكد أن أول ظهور للإخوان بصورة واضحة وبارزة كان في عام 1937م عندما تبنت قضية فلسطين

ويقول سافران في هذا الصدد..

"وكان أول ظهور لحركة الإخوان المسلمين للجماهير بصورة واضحة وبارزة في عام 1937م عندما حاولت تنظيم المساعدة لعرب فلسطين الذين كانوا في ثورة معلنة فوق أرض فلسطين ومنذ ذلك الحين وبرنامج حركة الإخوان المسلمين يتعدي حدود المشكلات الدينية والأخلاقية الضيقة ليؤكد أن استئناف الحياة الإسلامية الصحيحة لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم تحويل النظام السياسي في مصر إلى نظام اسمي يتخذ من القرآن دستورا"

ويشير سافران إلى موقف الإخوان المسلمين من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر في الثلاثينات ويتحدث عن دورهم في معالجة الأزمة من خلال تقديمهم برنامجا اجتماعيا للتكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء على قاعدة مفهوم وحدة الأمة ومسؤوليتها الجماعية عن أحوال أفرادها .

كما يتحدث عن الدور الوطني الذي لعبه الإخوان في المطالبة بالاستقلال عن النفوذ البريطاني والمطالبة بجلاء القوات البريطانية عن مصر والمطالبة بتحقيق وحدة وادي النيل بين مصر والسودان كخطوة إيجابية لتحرير الأرض الإسلامية من سيطرة القوى الكافرة .

ويتحدث سافران عن جماهيرية جماعة الإخوان في مصر قائلا:

"بعد أن استطاعت قيادة الإخوان استقطبا كافة العناصر الشعبية المتذمرة من الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية توجهت لزج هذه الطاقات في (خلق المتاعب) للحكم والمطالبة المستمرة والملحة لتحقيق الآمال الوطنية ولقد كان اختيار قيادة الإخوان لهذا الخط في العمل السياسي اختيار منطقيا ومعقولا ذلك لأن برنامج تلك الحركة لا يمكن تحقيقه إلا بقلب نظام الحكم وتأسيس دولة الإسلام وفي ذلك العمل خطورة كبيرة على وجود القوات البريطانية فوق الأرض المصرية .

ويردف سافران قائلا :

"ولكن نعود فنقول إن اختيار قيادة الإخوان لذلك الخط في العمل السياسي كان اختيارا موفقا من الناحية الحركية إذ استطاعت الحركة من خلاله استقطاب مؤازرين جددا وتحريكهم في اتجاه المطالبة بتحقيق المطالب الوطنية واستطاعت أن تحرج الأحزاب الأخري, الحاكمة والمعارضة وإظهارها بمظهر العاجز عن مواجهة النفوذ البريطاني في مصر"

ويشير سافران لى أن نشاط الإخوان على الساحة السياسية تزايد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث نجحوا في استقطاب عدة نقابات شعبية للوقوف إلى جانبهم في المطالبة بتحرير وادي النيل من البريطانيين وتوحيده بشقيه مصر والسودان.

ولا ينسي سافران جبلته اليهودية المجبولة بالخبث والمكر ليلمز بالإخوان زاعما أن مشاركة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين لم تكن من أجل فلسطين ولكن من أجل تجميع السلام وحشد الإخوان المتدربين على السلاح للقيام "بمؤامرة" لقلب نظام الحكم, ويزعم أنه لولا يقظة الحكومة المصرية لنجح الإخوان في قلب نظام الحكم في مصر؛

حيث سارعت حكومة النقراشي باشا بأوامر مباشرة من السفارة البريطانية لحل جماعة الإخوان المسلمين واتهامها بالتآمر ضد النظام واعتقال الآلاف من أعضائها ثم الإقدام على اغتيال مؤسس الحركة الإمام الشهيد حسن البنا بأوامر مباشرة من الملك فاروق ويقول سافران أنه لو لم تفعل الحكومة كل ذلك لنجح الإخوان في الاستيلاء على السلطة .

ومن الجدير بالذكر أن الكاتبة الأمريكية المسلمة مريم جميلة التي كانت تحمل اسم مارغريت ماركس قبل إسلامها والتي تنحدر من أصل ألماني يهودي تناولت بالدراسة والنقد كتاب ناداف سافران في مقال بالإنجليزية وترجمته إلى العربية ونشرته مجلة "المسلمون" التي كان يصدرها في جنيف الدكتور سعيد رمضان صهر الإمام الشهيد حسن البنا (زوج ابنته) في عددها العاشر الصادر في رمضان المبارك من عام 1382هـ الموافق لشهر شباط من عام 1963م.واتهمت الأخت مريم جميلة ناداف سافران بالتحامل على الإسلام وعلى جماعة الإخوان المسلمين في كتابه

وفي هذا الصدد تقول الأخت الأمريكية المسلمة مريم جميلة:

"ليس غريبا أن يوجه ناداف سافران أشد أنواع الهجوم باشنع ما في جعبته من ألفاظ ضد جماعة الإخوان المسلمين لأنه يعرف إن الإخوان المسلمين هم الصخرة الشماء التي تحطمت عليها كل قوي الإلحاد والعلمانية"
  • كتاب:(التيارات الدينية والسياسية في مصر) وهو من تأليف جيمس هيوارث دوين وصدر بالإنجليزية عام 1950م عن مؤسسة مكجريجون للنشر في واشنطن والكتاب يؤرخ لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ويعتمد عليه الدارسون الغربيون.

ويتميز الكتاب بالتعرض لموضوعين أغفلها معظم الذين تحدثوا عن الإخوان المسلمين إذ يركز الكتاب على أسلوب الإمام الشهيد حسن البنا في تكوين الدعاة الذين كان يعتمد عليهم في نشر دعوة الإخوان كما يركز على تقديم تصوره الشخصي كمفكر غربي تجاه حركة الإخوان .

وعن أسلوب الإمام الشهيد في إعداد وتكوين الدعاة يقول المؤلف:

كان حسن البنا يتخير طلبة العلوم الدينية الذين درسوا دراسة جادة القرآن (الكريم) واللغة العربية والخطابة وأصول الفقه والذين لم تدنس عقولهم المفاهيم الغربية وطريقة الغرب في التفكير وكان معظم هؤلاء من صغار السن الذين يمتلئون حماسة للقيام بأية أعمال خارقة تتطلب التضحية والجرأة؛
وكان ميدان عملهم المساجد حيث يواظبون على الصلاة فيها في كل الأوقات وخاصة يوم الجمعة فإذا فرغ الناس من الصلاة توزع هؤلاء الدعاة الشباب بينهم ليعقدوا لهم حلقات متفرقة يحدثونهم عن الإسلام ثم عن دعوة الإخوان المسلمين وأهدافها الدينية والسياسية وأحيانا يتحدثون لهم عن قضية سياسية تشغل الناس أو عن بعض الرذائل التي تنتشر بين الناس كالمخدرات والخمور والدعارة ويحثونهم على التصدي لهذه الرذائل من خلال الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين .

ويردف جيمس هيوارث دوين قائلا:

وكان حسن البنا ذكيا في اختيار بعض المناسبات الدينية أو الوطنية ليوجه هؤلاء الدعاة الشباب لاستقطاب الجماهير وعندما تنشب أزمات وطنية كان يوجههم لاستغلال مواهبهم الخطابية والدعائية لإثارة المصلين ضد بريطانيا وعملائها في مصر أو ضد اليهود في فلسطين وفي مصر وكان البنا يجند هؤلاء الدعاة الشباب ليجوبوا أرجاء مصر في الحر اللاهب ليجمعوا التبرعات للفدائيين في فلسطين بعد أن يخطبوا في المصلين خطبا نارية ضد الإنجليز واليهود.
ويشير المؤلف إلى أن الحكومة المصرية أدركت خطر هؤلاء الشباب فكانت تعمد إلى نقلهم إلى القرى النائية في الصعيد ولكن ذلك لم يكن يؤثر في نشاطهم حيث كانوا يؤسسون في تلك القرى خلايا لجماعة الإخوان المسلمين وهذا هو أحد أسباب وأسرار انتشار دعوة الإخوان المسلمين في كل أنحاء مصر .

ويتحدث المؤلف عن تصوره الشخصي تجاه جماعة الإخوان المسلمين ويتساءل:

كيف ستكون الحياة في مصر في ظل حكومة يترأسها حسن البنا..؟

ويجيب جيمس هيوارث دوين على تساؤله منطلقا من خلفيته الغربية المعادية للإسلام وللإخوان المسلمين فيقول:

" لو حكم حسن البنا مصر فإننا بالتأكيد لن نجد لنا كأجانب مكانا في مصر تنعم الطبقات الراقية بحياتها كما تفعل في ظل الحكومات العادية وستنقلب الحياة الاجتماعية في مصر رأسا على عقب أما حانات الخمور والكباريهات فسوف تغلق بالتأكيد وستمنع الكحول من التداول في الأسواق وسيقام الحد على كل من يقبض عليه بجريمة تعاطي الكحول أو بيعها؛
أما ميدان التعليم فسوف يشهد انقلابا عظيما, فالمدارس الأجنبية سوف تغلق وتحول إلى مدارس إسلامية أما في مجال الصناعة فسوف تمنع البضائع الأجنبية من الدخول إلى مصر ولن يجد المصريون أمامهم إلا البضائع المصرية لشرائها وربما كانت هذه البضائع من صنع الشركات التي أسستها جماعة الإخوان المسلمين "

ويتحدث جيمس هيوارث دوين عن دور الإخوان المسلمين في التصدي للنفوذ البريطاني في مصر قائلا:

منذ عام 1936م نشط الإخوان بدعاية عنيفة ضد الوجود البريطاني في مصر متخذين المسألة العربية اليهودية في فلسطين مبررا لحملتهم ومستغلين كافة فروعهم ومؤازريهم في تلك الحملة ولقد جمع حسن البنا (رحمه الله) بماكينته التنظيمية القوية التبرعات للشعب الفلسطيني وقد كان لهذه الحملة التي قادها البنا في مصر الأثر الكبير في انتشار اسم الإخوان المسلمين ودعوتهم خارج مصر وخاصة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان والعراق .

ويتبني هيوارث افتراءات الحكومة المصرية باتهام الإخوان بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحكم في مصر ويستند في تبنيه لهذا الاتهام إلى خبر نشرته صحيفة الأهرام في 20 كانون أول 1948 يزعم إلقاء القبض على مخابئ أسلحة وذخيرة تعود للإخوان وهي في الحقيقة أسلحة وذخائر تخص المجاهدين الإخوان في فلسطين

كما يستند إلى تحليل لصحيفة الديلي تلغراف البريطانية نشرته في 1/ 2/ 1949م يزعم أن الحكومة المصرية حصلت على معلومات أكيدة من الوثائق التي حصلت عليها بعد قرارها القاضي بحل الإخوان في 8 كانون أول 1948م وأن هذه المعلومات تؤكد "بما لا يقبل الشك" إن الإخوان كانوا علي نية الاستيلاء على الحكم .

والجدير بالذكر أن هيئة الإذاعة البريطانية أجرت لقاءا إذاعيا مع جيمس هيوارث دوين في شهر كانون ثاني 1964م باعتباره خبيرا متخصصا بحركة الإخوان المسلمين وفي ذلك اللقاء قدر دوين عدد الإخوان المسلمين في مصر بخمسة ملايين عضو .


  • كتاب:(التاريخ الحديث لمصر) من تأليف بي ، جي فاتيكيوتيس .
  • كتاب:(الإخوان المسلمون، تطرف أم مجرد حماس وتعصب ..؟) وهو من تأليف بيتر دونالدز ونشر قبل صدوره في كتاب في النشرة الدورية (التقرير) في 17 آذار [[1953]] وهي نشرة تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية ويشير دونالدز في كتابه إلى أنه ثابر على حضور حديث الثلاثاء للإمام الشهيد حسن البنا في المركز العام للإخوان المسلمين على مدي عام ونصف .
  • كتاب:(المعجم السياسي) ونشر بالإنجليزية في عام 1964 م في طبعته الرابعة وفيه إشارة إلى أن عدد أعضاء جماعة الإخوان في مصر قبل حلها في عام 1948م بلغ حوالي مليوني عضو .
  • كتاب:(الحركة العمالية في مصر) وهو من تأليف ويليام ويندلي, ونشر قبل صدوره في كتاب في مجلة (ميدل إيست جورنال) في عددها الصادر في شهر تموز 1949م. ويتحدث الكتاب عن دور الإخوان المسلمين في الحركة العمالية في مصر ويشير إلى ما كان يتمتع به [الإخوان]] من نفوذ وانتشار بين عمال مصافي البترول في السويس وعمال الغزل والنسيج .
  • كتاب:(اليمين واليسار في مصر) وهو من تأليف الكسندر مارك ونشر في شهر تشرين أول من عام 1952م ويتناول الكتاب علاقة الإخوان بالثورة المصرية التي قادها محمد نجيب رحمه الله ثم خطف قيادتها جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق .
  • كتاب:(مأزق اليهودي المعاصر من بغداد إلى الدار البيضاء) وهو من تأليف الأمريكي اليهودي لورنس ريزنز وشريكه اليهودي الأمريكي اتيرنال سترينجر ونشر في نيويورك في عام 1951م ويتحدث الكتاب عن دور جماعة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين وفي التصدي للنفوذ اليهودي في الاقتصاد المصري .

ومن الإنصاف أن نذكر أن هذا الكتاب هو من الكتب القليلة والنادرة التي كتبها غربيون والتي تنصف جماعة الإخوان المسلمين وتنصف إمامهم الشهيد رحمه الله

ويذكر جاكسون في مقدمة كتابه انطباعه عن أول لقاء له مع الإمام الشهيد بهذه العبارات:

(زرت هذا الأسبوع رجلا قد يصبح من أبرز الرجال في التاريخ المعاصر وقد يختفي اسمه إذا كانت الحوادث أكبر منه ذلك هو الشيخ حسن البنا زعيم الإخوان الذي يتبعه في مصر نصف مليون شخص ) .

وبعد سنوات وبعد اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا يكتب جاكسون في صحيفة نيويورك كرونيكل مقالا الحقه فيما بعد بكتابه (حسن البنا .. الرجل القرآني) في طبعته التالية ويقول في مقاله:

استذكر اليوم ما كتبته عن حسن البنا قبل خمس سنوات لأري أن الأحداث قد صدقت ما قلته يومذاك فقد ذهب (الرجل القرآني) مبكر وكان أمل الشرق في صراعه ضد الاستعمار وهكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلا بالكنز الذي بين يديه ولقد كان حسن البنا كنزا ولكن حياة هذا الرجل انتهت على وضع غير مألوف وبطريقة شاذة .

ثم يصف الإمام الشهيد قائلا:

كان هذا الرجل خلاب المظهر دقيق العبارة ولقد لفت نظري في الرجل سمته البسيط ومظهره العادي وثقته التي لا حد لها بنفسه وإيمانه العجيب بفكرته.ولقد خرجت من عند هذا الرجل وأنا أتوقع أن يجئ اليوم الذي يسيطر فيه هذا الرجل على الزعامة الشعبية لا في مصر وحدها بل في الشرق كله ..

أوراق إخوانية

الإخوان المسلمون... في كتابات الغربيين ...(2)

أشرت في مقالتي السابقة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين استحوذت منذ نشأتها وما فتئت تستحوذ على اهتمام مراكز البحوث الأكاديمية والمخابراتية الغربية وأن هذه المراكز تجند في متابعة جماعة الإخوان المسلمين المئات من الباحثين الذين يتوزعون بين الصحافة والإعلام وبين الدارسين في الجامعات لنيل درجات جامعية عليا في الماجستير والدكتوراه وبين أساتذة جامعات لتخصصاتهم علاقة بالإسلام أو بالوطن العربي والإسلامي.

وذكرت فيما ذكرت من أمثلة على الدراسات التي ركزت على جماعة الإخوان المسلمين الدراسة التي نال بها الأمريكي ريتشارد ب ميتشل شهادة الدكتوراه من جامعة برنستون في الولايات المتحدة في عام 1960م والتي كانت بعنوان "الإخوان المسلمون".

وأعود في هذه المقالة لا توقف قليلا عند هذه الدراسة لأشير إلى ما ورد في تصدير الدكتور ميتشل للطبعة الأولي من كتابه التي صدرت بالإنجليزية عن منشورات جامعة أكسفورد في عام 1969م أى بعد تسع سنوات من تاريخ إنهائه الرسالة ونيله شهادة الدكتوراه عليها؛

فقد تطرق في هذا التصدير إلى المحنة التي أوقعها جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق وللمرة الثانية بجماعة الإخوان المسلمين والتي بلغت ذروتها في 21 / آب / 1966 م بصدور أحكام محكمة أمن الدولة بإعدام سبعة من الإخوان شنقا وبالسجن لمدد مختلفة على مائة أو أكثر ثم تم تخفيف حكم الإعدام على أربعة ونفذ حكم الإعدام بالثلاثة الباقين في 29/ آب /1966م وهم الشهداء سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش رحمهم الله وأنالهم مرتبة الشهداء .

يقول ميتشل في تصديره:

من الأفضل إرجاء الحكم النهائي على مدلول هذه الأحداث (اعتقالات 1965–1966م وما تبعها من إعدامات) على أننا نعتقد أنه يمكن أن نلاحظ في إيجاز وعلى نحو عابر أن هذه الأحكام التي صدرت بالإعدام وعلى خلاف ما تذهب إليه الحكومة المصرية لن تكون مانعة من أن تنبعث جماعة الإخوان المسلمين من جديد .

وتمر السنوات ليصدق استقراء ميتشل ولتعود جماعة الإخوان المسلمين لتنبعث من جديد من تحت ركام سنوات المحنة العجاف لتصبح اليوم ورغم كل المضايقات الحركة الجماهيرية الأولي في مصر .

وأعود إلى الحديث عن بعض الكتابات الغربية التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين سلبا في غالب الأحيان وإيجابا في حالات نادره ومن هذه الدراسات والكتب:

  • كتاب:(سياسات التحول الاجتماعي في الشرق الأوسط وأفريقيا) وهو من تأليف م. هالبرت ونشر في عام 1965م وفي هذا الكتاب يؤكد هالبرت أن جماعة الإخوان المسلمين بتبنيها لمنهج إصلاحي يعتمد على الإسلام قد سحبت البساط من تحت أقدام الحركات القومية التي اختارت منهجا إصلاحيا دنيويا والتي ستجد نفسها بعد سنوات أنها قد انتهت إلى ما نادت به جماعة الإخوان المسلمين في بداياتها .
  • كتاب :(الحركات السرية في الإسلام المعاصر) وهو من تأليف كريج ولم يذكر تاريخ صدوره .
  • كتبا (بريطانيا العظمي ومصر) وهو من إعداد عدد من الباحثين في المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا وقد نشر في عام 1952م ويركز الكتاب على حادثة الانشقاق التي شهدتها الجماعة في مصر في أعقاب خروج عدد من أعضاء الجماعة احتجاجا على استقبال الإخوان لعلي ماهر بعد عودته من مؤتمر المائدة المستديرة حول فلسطين الذي انعقد في لندن في آذار من عام 1939 .
  • كتاب:(الشرق الأوساط إبان الحرب) وهو من تأليف جورج كيرك ونشر في عام 1955م عن منشورات جامعة اكسفورد ويتحدث الكتاب عن دور الإخوان المسلمين في تأجيج المشاعر الوطنية المعادية لبريطانيا ويشير إلى موقفهم المعارض لدخول مصر للحرب العالمية الأولي إلى جانب الحلفاء ومطالبتهم ببقائها على الحياد كما يركز على حادث تزوير الانتخابات التي جرت في الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني من عام 1945 م في عهد رئيس الوزراء أحمد ماهر للحيلولة دون نجاح الإمام البنا وخمسة من إخوانه .
  • كتاب:(الإسلام والاستعمار عقيدة الجهاد في التاريخ الحديث) من تأليف رودلف بيترز ونشر بالإنجليزية عام 1985م عن دار شهدي للنشر في مصر بالتعاون مع المعهد الهولندي للآثار المصرية والبحوث العربية ويتحدث الكتاب عن دور جماعة الإخوان المسلمين في إحياء المشاعر الجهادية في مصر والبلاد العربية .
  • كتاب:(الأحزاب السياسية في الضفة الغربية لفلسطين إبان الحكم الأردني 1947-1967م) وهو من تأليف اليهودي آمنون كوهين وصدر عن مطبعة جامعة كورنيل في لندن ويتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وعن دور الإخوان في الصراع "العربي– الصهيوني" وصدر الكتاب في عام 1982م بدعم مالي من عهد هاري ترومان لبحوث السلام في الجامعة العبرية في فلسطين المحتلة ومؤلف الكتاب آمنون كوهين (الكخن) هو برفيسور متخصص بدراسات العالم الإسلامي في الجامعة العبرية في القدس المحتلة وهو مؤلف كتاب (فلسطين في القرن الثامن عشر) وقد عمل لفترة كمستشار سياسي لسلطات الاحتلال العسكري الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة .
  • ويعترف آمنون كوهين في مقدمة كتابه أنه اعتمد بشكل رئيسي على المعلومات التي حصل عليها من المخابرات اليهودية التي حصلت عليها بدورها من الأرشيف الأمني الذي استولي عليه جيش الاحتلال الصهيوني في أعقاب حرب 1967م ويتناول الكتاب بالدراسة أربعة من الأحزاب التي كان لها وجود ونشاط في الضفة الغربية وقطاع غزة في فلسطين المحتلة قبل عام 1967م وهي الحزب الشيوعي وحركة القوميين العرب وحزب التحرير وجماعة الإخوان المسلمين ويغطي الحديث عن الإخوان صفحات الكتاب من 144-209.

ويشير الكتاب إلى أن أول فرع للإخوان المسلمين في فلسطين تأسس في القدس في شهر أيار من عام 1946 م بعد عدة زيارات قام بها دعاة من الإخوان في مصر إلى فلسطين وكان لجهود جمال الحسيني نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلي في فلسطين تأثير كبير في سرعة انتشار دعوة الإخوان المسلمين في فلسطين حيث سجل اسمه كأول عضو في الجماعة في فلسطين كما يشير إلى أن أول مؤتمر عام للإخوان فلسطين عقد في نفس العام في شهر تشرين الأول بحضور ممثلين عن الإخوان في لبنان والأردن .

ويتحدث الكتاب عن دور مجاهدي الإخوان المسلمين من مصر والأردن وفلسطين وسوريا في حرب عام 1947–1948م ويركز الكتاب في كثير من المواقع على تكرار الإشارة إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون الصهيونية والكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ثمرتين من ثمار الشيطان .

ويتحدث الكتاب بالتفصيل عن الإخوان المسلمين في مصر والأردن ويركز الحديث عن إخوان الأردن باعتبارهم الامتداد الطبيعي لإخوان فلسطين وبالعكس ويشير إلى أن إخوان فلسطين قاموا في إحدي المراحل بإقراض السيد أحمد حلمي رئيس ما كان يسمي بحكومة عموم فلسطين مبلغ 2500 جنيه فلسطيني لدعم ميزانية حكومته كما يركز على دور صحيفة (الكفاح الإسلامي) التي كان يصدرها الإخوان في الأردن وعلى دور نواب الإخوان في مجلس النواب الأردني في تزعم المعارضة .

وتحدث أمنون كوهين (الكخن) عن دور الإخوان المسلمين في الأردن في التصدي للنفوذ البريطاني آنذاك ,وأشار إلى أن أكبر مظاهرة خرجت في عام 1954م احتجاجا على وجود ضباط انجليز في الجيش الأردني وتطالب بترحليهم وكانت من تنظيم الإخوان المسلمين وبقيادتهم

كما أشار إلى اعتقال المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة والعديد من إخوانه عدة مرات في بدايات الخمسينات بأوامر من قائد الجيش البريطاني الأردني آنذاك الجنرال كلوب باشا .

ويشير الكاتب اليهودي إلى أن أعداء الإخوان المسلمين لجمال عبد الناصر لم يمنعهم من الوقوف إلى جانبه في قراره بتأميم قناة السويس ويشير إلى أنهم أصدروا بيانات بتأييد هذا القرار وشاركوا بغزارة في المظاهرات الجماهيرية التي نظمت في سائر أنحاء الأردن تأييدا لهذا القرار ويشير أمنون كوهين أن هذا الموقف لم يكن غريبا على الإخوان المسلمين فهو موقف يتناسب مع عدائهم الشديد للغرب .

وأشار الكتاب إلى تصدي الإخوان في الأردن لمشروع الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت ايزنهاور الذي يدعو إلى تحصين البلاد العربية بما فيها الأردن ضد الشيوعية بتكثيف تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية وأطلق على هذا المشروع يومذاك اسم "مبدأ ايزنهاور لسداد الفراغ " والفراغ المقصود هو انسحاب القوات الإنجليزية من مصر والأردن في فترتين متقاربتين ويشير الكتاب إلى أن الإخوان في الأردن تحت النفوذ الأمريكي ولذلك تصدوا له بكل قوة .

ولعل أكثر ما آثار انتباهي في كتاب أمنون كوهين ما أشار إليه عن اهتمام الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين باستعمال المسرح كأحد وسائل نشر الدعوة وقد أشار بشكل خاص إلى نشاط نادي الإخوان في مدينة طولكرم بفلسطين في مجال المسرح حيث قدم الإخوان في ناديهم ما بين عمي 1951-1953م العديد من المسرحيات التي استقطبت حضورا شعبيا كثيفا ذكر منها مسرحية اجتماعية تعالج مشكلة الفقر في الأردن ومسرحتين وطنيتين إحداهما بعنوان "يوم مع مجاهدي مراكش " والأخرى بعنوان "الجندي المجهول".

  • كتاب:(نظرة معاصرة للشرق الأوسط) وهو من منشورات دار هولمز ومئير للنشر وصدر عام 1984م ويتحدث عن رؤية جماعة الإخوان المسلمين للقضية الفلسطينية ويركز على أن الإخوان يرون في الكيان الصهيوني رأس حربه للنفوذ الغربي وأداة لنشر فساد الغرب وتنفيذ مخططاته ضد الإسلام والمسلمين؛
كما يركز على أن الإخوان لا يرون حلا للقضية الفلسطينية غير الحل الإسلامي الذي يستند إلى الجهاد حتى تحرير كل فلسطين وتقويض الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وإلغاء وجوده ولا نستبعد أن يكون الكتاب من إعداد المخابرات اليهودية لأن أسلوبه يعتمد على استعداء الغرب ضد الإخوان المسلمين من خلال إظهار الجماعة كأشد أعداء الغرب في المنطقة .
  • كتاب:(العرب واليهود) وهو من تأليف ديفيد شبلر, وهو يهودي ونشر الكتاب في عام 1989 م وصدر عن دار بنغوين للنشر في نيويورك ويركز الكتاب على جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وذراعها العسكري حماس ودورهما في القضية الفلسطينية .
  • كتاب:(الإسلام والتطور ،التغير الديني والسياسي والاجتماعي) من تأليف جون ل اسبوزيتو الأستاذ بكلية الصليب المقدس وهو خبير بالشؤون الإسلامية وخاصة شؤون الحركة الإسلامية وقد استعان به الكونغرس الأمريكي في مناقشاته للصحوة الإسلامية ويتحدث الكتاب عن الصحوة الإسلامية وعن دور جماعة الإخوان المسلمين فيها .
  • ويعتبر هذا الكتاب من الكتب القليلة التي تخاطب الغربيين وعلى الأخص الناطقين منهم باللغة الفرنسية بإنصاف وموضوعية فيما يخص جماعة الإخوان المسلمين ويبدو واضحا من مقدمة الكتاب أن مؤلفه أراد بكتابه الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين أمام الهجمة الواسعة التي تتعرض لها الجماعة في الإعلام الغربي ،صحافة ،وتلفازا ،وكتبا .
  • ولم يخف المؤلف هدفه المتمثل في إنصاف جماعة المسلمين فقد استهل مقدمة كتابه بمقتطفات من مقال للأستاذ أحمد حسن الزيات مؤسس مجلة الرسالة رحمه الله يثني فيها على الإخوان قائلا .
الإخوان المسلمون هم وحدهم الذين يمثلون في هذا المجتمع الممسوخ عقيدة الإسلام الخاص وعقلية المسلم الحق إنهم لا يفهمون الدين على أنه صومعة منعزلة ولا الدنيا على أنها سوق منفصلة وإنما يفهمون أن المسجد منارة السوق وأن السوق عمارة المسجد
ولقد كان للإخوان المسلمين في الإرشاد لسان وفي الاقتصاد يد وفي الجهاد سلاح وفي السياسة رأي ولهم في كل بلد من البلدان العربية أتباع وفي كل قطر من الأقطار الإسلامية أشياع وما يقظة الوعي العام في مصر والسودان وفي العراق وسوريا وفي اليمن والحجاز وفي الجزائر ومراكش الإشعاع من هذه الروح سيكون لها نبأ بعد حين.
  • بحث بعنوان (حركات الإسلام الإصلاحية الإخوان المسلمون في مصر الحديث) وهو من إعداد البرفيسور مانفريد ونر أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيليونز الشمالية الولايات المتحدة,ويعتبر مرجعا أكاديميا في شؤون الحركة الإسلامية وخاصة في اليمن لرسالة الدكتوراه في نفس الجامعة ويعمل أيضا باحثا في مركز الدراسات الاستراتيجية في صحيفة الأهرام المصرية وقد نشر البحث في مجلة (دي ميدل إيست جورنال) في عددها الصادر في صيف عام 1982م ويقول معدا البحث في تقديمهما للبحث أنهما اختارا جماعة الإخوان المسلمين في مصر كنموذج مميز ليدرسا من خلالها الحركات الإسلامية المعاصرة .
  • بحث بعنوان (الحركة الإسلامية في مصر) من إعداد اليهودي يسرائيل التمان ونشره في المجلة الفصلية (القدس) في عددها الصادر في شتاء عام 1979م ويتحدث البحث عن جماعة الإخوان في مصر كرائدة للحركات الإسلامية في العصر الحديث .
  • بحث بعنوان (الإخوان المسلمون الجماعة المعتدلة) وهو من إعداد الصحافي الأمريكي جيمس بيتاواي ونشرته مجلة (دي اتلانتك) الأمريكية في عددها الصادر في كانون ثاني من عام 1989م ويشمل البحث لقاءات أجراها الصحافي الأمريكي مع أربعة من قيادات الإخوان المسلمين الشبابية في مصر الدكتور عصام العريان الأمين العام لنقابة الأطباء المصرية والصحافي الأستاذ أحمد عز الدين والدكتورة نهال فريد التي تتلقي تدريبا متقدما كطبيبة مقيمة في إحدي مستشفيات سنسناتي الأمريكية والبرفيسور المهندس صلاح نمر خريج جامعة بنسلفانيا الأمريكية في عام 1986م والأستاذ في جامعة القاهرة حاليا .
  • بحث بعنوان (الحرب المقدسة الحركة الإسلامية في فلسطين) وهو بحث وضعه بالعبرية ويليهام دايتل وترجمته إلى الإنجليزية مارثا همفريس ونشرته في كتيب شركة مكميلان للنشر في نيويورك ويتحدث البحث عن جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ودورها في الصراع "العربي – الصهيوني" منذ بداياته مع تركيز واضح على حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ويتضمن البحث عدة لقاءات مع بعض رموز الإخوان وحماس داخل فلسطين .
  • كتاب:(حد السيف) من تأليف الكولونيل اليهودي ناتنيال لورشي يروي فيه ذكرياته عن حرب (1947–1948م) في فلسطين حيث شارك فيها كضابط في إحدي العصابات اليهودية ويركز المؤلف اليهودي في كتابه على دور مجاهدي الإخوان المسلمين في الحرب ويصفهم بقوله : " كان محاربوا الإخوان المسلمين يمتازون بروح قتالية " متعصبة " وكانوا على استعداد واضح للتضحية بالحياة " وقد نشر الكتاب باللغة العبرية في عام 1950م.

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين ...(3)

أبدي بعض الإخوة الذين قرأوا المقالتين السابقتين دهشتهم من كثرة عدد الكتب والبحوث التي كتبها غربيون والتي تتناول بالدراسة بشكل كامل أو بشكل جزئي ,جماعة الإخوان المسلمين والحقيقة التي ربما ستدهش هؤلاء الإخوة أن هذه الكتب التي وردت أسماءها في المقالتين السابقتين والتي سترد في مقالة اليوم هي "غيض من فيض " كما يقول المثل العربي ؛

والغيض في اللغة العربية هو الشئ القليل والفيض هو الشئ الكثير وأذكر أنني أثناء إحدي زياراتي للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1975 م مبتعثا من شركة مناجم الفوسفات الأردنية التي كنت أعمل فيها مديرا للأبحاث, قمت بزيارة إلى مكتبة الكونغوس وهي من أضخم المكتبات المعاصرة في العالم؛

بل ربما تكون أضخمها على الإطلاق ودفعني حب الاستطلاع إلى محاولة معرفة ما تحتويه المكتبة من كتب عن جماعة المسلمين فأدهشني أن أسمع من الموظف المختص الذي حولت إليه وبعد أن تعامل مع جهاز الحاسوب الذي يحتوي على المعلومات التي طلبتها أدهشني أن يطلب مني تحديد موضوع معين يتعلق بالإخوان المسلمين لأن ذاكرة الحاسوب تحتفظ بعدد كبير من المواضيع التي يتردد فيها اسم الإخوان المسلمين ما بين كتاب أو دراسة جامعية أو مقال أو تقرير .

وعلى أية حال فإن الحقيقة التي لا شك فيها تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين استأثرت باهتمام الغربيين بغض النظر عن دوافع هذا الاستئثار سواء كانت مخابراتية أو أكاديمية،أو سياسية ،أو لأي سبب من الأسباب ،وأن هذا الاهتمام الغربي بجماعة الإخوان المسلمين قد أفرز كميات كبيرة من الدراسات والأبحاث والكتب والمقالات؛

الأمر الذي يدفعني إلى مناشدة إخواني في التنظيمات الإخوانية وخاصة في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بضرورة إيلاء اهتمام خاص بمتابعة كل ما صدر في الغرب من كتب ودراسات وأبحاث ومقالات عن جماعة الإخوان المسلمين ،وتجميعها و والإنكباب على دراستها ،الغث منها والسمين،الإيجابي والسلبي ،لنكشف كيف ينظر إلى جماعتنا الغربيون ،وكيف يفهمومها ،وماذا يخططون لها ..؟

واعتقد أن مثل هذه المهمة تحتاج إلى تفرغ نشط من الإخوان الضالعين في اللغات الأجنبية ترفدهم ميزانية مالية قادرة على تغطية نفقات مثل هذه المهمة .

وأعود إلى الحديث عن بعض الكتب والدراسات الغربية التي تناولت بالدراسة أو بالبحث جماعة الإخوان المسلمين.

  • كتاب:(الإسلام في نظر الغرب) وهو كتاب يحتوي على ثمانية أوراق بحث ألقاها ثمانية من كبار المتخصصين في دراسة شؤون العالم الإسلامي في المؤتمر السنوي الخامس الذي نظمه معهد الشرق الأوسط في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية في أوائل شهر آذار من عام 1951م وصدر الكتاب بالإنجليزية تحت اسم (الإسلام في العالم الحديث).

والباحثون الذين شاركوا في هذا المؤتمر هم فيليب حتى،وجون كينجلي،وبايرد دودج،ووليم ياندل اليوت ،والفرد كانتول سميث (مؤلف كتاب (الإسلام في التاريخ الحديث) الذي تحدثت عنه في المقالة الأولي من هذه الدراسة ،ووندل كليلاند ،وفيليب . و. إيرلند والدكتور محمد حسن الزيات الملحق الثقافي في السفارة المصرية آنذاك وهو العربي الوحيد بينهم والذي أصبح فيما بعد وزيرا لخارجية مصر .

وقد تم جمع أوراق البحث هذه في كتاب وقام بترجمته إلى العربية الدكتور إسحاق موسي الحسيني وعلق عليه الدكتور على عبد الواحد وافي ونشرت الترجمة العربية عن دار بيروت للطباعة والنشر في عام 1953م.

ولقد حملت ورقة البحث التي قدمها فيليب حتى رئيس دائرة اللغات والآداب الشرقية بجامعة برنستون الأمريكية هجوما عنيفا ضد جماعة الإخوان المسلمين حيث وصفها بأنها تمثل "الرجعية" في أسوأ مظاهرها والرجعية التي عناها فيليب حتى هي التي تدعو إلى الوحدة الإسلامية وإلى إقامة نظام حكم في البلاد العربية يستند إلى الإسلام .

وتتحدث ورقة بايرد دودح أحد الرؤساء السابقين للجامعة الأمريكية في بيروت عن الإخوان المسلمين بلهجة حاقدة فيصفهم بأنهم أكثر الناس مغالاة في استعمال الإسلام وسيلة لتحقيق أهدافهم في إعادة نشر الأفكار "العتيقة" التي يحملها الإسلام ويعترف في نفس الوقت بأن الإخوان المسلمين هم أكثر الناس رفضا للاستعمار وللأفكار الغربية المستوردة مع الاستعمار الغربي .

وتتحدث ورقة ويلفرد كانتول سميث الباحث في دائرة الأديان بجامعة مككيل الكندية عن الإخوان المسلمين قائلا:

" أما الإخوان المسلمون فهم حركة "طريفة" للغاية أثارت الحماسة وعلمت العبادة ونظمت الجماعات على نحو لم يستطع أى حزب في مصر أن يجاريها به على أنها حتى الآن على الأقل لم يستطع أى حزب في مصر أن يجاريها به على أنها حتى الآن على الأقل ولأسباب قاهرة قد أخفقت؛
ورأيي في جماعة الإخوان المسلمين وأنا ابديه فيهم بكل تحفظ لأن معرفتي بهم قليلة أنهم نجحوا لأنهم إسلاميون ولكنهم أخفقوا لأنهم لم يأخذوا بأسباب التجدد على عكس حزب الوفد الذي نجح لأنه حزب متجدد وأخفق لأنه ليس حركة إسلامية ..
ويصف وندل كليلاند أحد كبار موظفي وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك الإخوان المسلمين في ورقته بأنهم جماعة تحاول أن تعيد المصريين والعرب إلى المثل القديمة الساذجة ولا إخاله يعني بهذه المثل القديمة الساذجة إلا الإسلام .
  • كتاب:(النبي والفرعون .. التطرف الإسلامي في مصر) وهو من تأليف المستشرق الفرنسي حيلس كيبل باللغة الفرنسية وترجم إلى الإنجليزية ونشرته بالإنجليزية دار الساقي للنشر في لندن في عام 1985م.

ويتحدث الكتاب عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر ويقدم رواية جديدة لكيفية انضمام الشهيد سيد قطب رحمه الله وإنالة مرتبة الشهداء؛

لجماعة الإخوان المسلمين إذ ينقل جيلس كيبل عمن وصفهم بالشهود الأحياء من الإخوان أن الأستاذ صالح عشماوي رحمه الله عضو مكتب الإرشاد للإخوان في مصر ورئيس تحرير مجلة الدعوة هو الذي أقنع الأستاذ سيد قطب بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1951م بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين؛

ويشير كيبل إلى أن قبول الأستاذ سيد قطب الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين كان بالنسبة له أحد التحولات الكبرى في حياته وأنه عبر عن ذلك بقوله إثر انضمامه للجماعة: " لقد ولدت من جديد الآن في هذا العام 1951م"

وتحدث جيلس كيبل عن حادثة إعدام الشهيد سيد قطب رحمه الله قائلا:

"إن إعدام سيد قطب المبكر ساعد في نشر مفاهيمه وأفكاره بين الشباب لا في مصر وحدها وإنما في كل مكان" ويركز جيلس كيبل على موقف الإخوان من الصهيونية فيؤكد أنهم من ألد أعدائها .
  • كتاب:(حبال من رمال) من تأليف ويلبر كرين ايفلاند وترجمه إلى العربية الأستاذ على حداد ونشرته دار المروج في بيروت ولا يعرف تاريخ نشره .

ويتحدث الكتاب عن محاولة الغرب استغلال المشاعر الدينية الإسلامية في بلدان الشرق الأوسط للتصدي للشيوعية ليسهل على الغرب الاستمرار في فرض سيطرته على مقدراته وخاصة على النفط ويشير الكتاب إلى أن الأمريكان رغم تبنيهم لفكرة استعداء المشاعر الإسلامية ضد الشيوعية؛

إلا أنهم لم يثقوا بالحركات الإسلامية وخاصة بجماعة الإخوان المسلمين لقناعتهم أى الأمريكان بأن هذه الجماعة إذا ما بدأت الحرب ضد الشيوعية فإنها ستمد الحرب في نهاية الأمر لتشمل الرأسمالية الغربية أيضا

  • وكنت قد تحدتث باقتضاب في مقالتي الأولي من هذه الدراسة عن كتاب (الاتجاهات الدينية والسياسية في مصر الحديث) لمؤلفه ج هيوارت دوين الذي نشر بالإنجليزية في عام 1950م في واشنطن وأعود لأتحدث عن الكتاب بمزيد من التفصيل فهو يتحدث عن الجماعات الإسلامية في مصر في مطلع القرن العشرين؛
ويشير الكتاب إلى أن عددها بلغ 135 جمعية ذاكرا بعضا منها وركز الكتاب على جماعة الإخوان المسلمين وتوقف عند ظاهرة استرعت انتباهه وهي أن مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين كانوا جميعا من أصحاب المهن البسيطة في المجتمع المصري فحافظ عبد الحميد كان تاجرا ،وأحمد المصري كان حلاقا، وفؤاد إبراهيم كان مكوجيا، وعبد الرحمن حسب الله كان سائقا عموميا،وإسماعيل نمر كان جناينيا (عامل حدائق) وزكي المغربي كان عجلاتيا (صاحب محل دراجات هوائية) .
ويتحدث الكتاب عن ملابسات ترشيح الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله نفسه في انتخابات عام 1942م وعن الضغوط التي مارستها السفارة البريطانية في القاهرة على رئيس وزراء مصر آنذاك مصطفي النحاس باشا لمنع الإمام البنا من المشاركة في الانتخابات؛
ويثني الكتاب على ذكاء الإمام البنا في معالجة هذا الأمر ويثني على الأسلوب الذكي الذي انسحب به الإمام البنا من الانتخابات مقابل حصوله من النحاس باشا على العديد من المكتسبات لجماعة الإخوان المسلمين منها إطلاق حرية الإخوان في العمل وحصولهم على ترخيص صحيفة وغيرها من المكتسبات
ويشير الكتاب إلى أن هذه المعالجة الذكية من الإمام الشهيد حسن البنا لموضوع المشاركة في الانتخابات كانت سببا رئيسيا في بروز شخصية الإمام البنا كرجل سياسي صاحب مبدأ,يضحي بمصلحته الشخصية وبما يمكن أن يحققه من مكسب شخصي لو نجح في الانتخابات في سبيل مصلحة جماعته.
  • كتاب:(الإخوان المسلمون) وهو من تأليف الكاتب اليهودي جاكوب بوهيم والكتاب في الأصل بحث أكاديمي كتبه بوهيم بالعبرية ونشرته دورية (هامزراح هاهاداش) التي تصدر عن الجامعة العبرية هاداسا في عام 1952م ثم ترجم إلى اللغتين الإنجليزية الفرنسية وصدرت الترجمتان في كتابين منفصلين في عام 1953م.
ويتحدث الكتاب عن جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام ولكنه يركز الحديث عن دور الإخوان المسلمين في القضية الفلسطينية وعن دور الإخوان المصريين والأردنيين والسوريين والعراقيين في حرب عام 1947–1948م بين العرب واليهود ويخرج الكتاب باستنتاج يؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل الخطر الحقيقي على الوجود الصهيوني في فلسطين وأنه لا يمكن تجاوز هذا الخطر إلا بالقضاء بأي أسلوب على جماعة الإخوان المسلمين .
  • ومن الكتب التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمون في مصر كتاب "الشيوعية والقومية في الشرق الأوسط" وهو من تأليف والتر .ز. لاكير وقد صدر في طبعته الثانية عام 1961م عن دار روتلدج كيفان بول للنشر في لندن ولم أحصل على تاريخ صدور طبعته الأولي والثانية .
  • ومع أن عنوان الكتاب يوحي بأنه مخصص للحديث عن التيارات الشيوعية والقومية في الشرق الأوسط فإن القارئ هذا الكتاب سيصاب بالدهشة حين يري أن مؤلفة والتر .ز. لاكير قد أعطي حيزا لا بأس به من صفحات الكتاب للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر .
ويتحدث لاكير بشئ من التفصيل عن دور الإخوان المسلمين في حرب فلسطين (1947-1948 وعن علاقتهم المبكرة بقيادات المجاهدين في فلسطين ويحاول أن يعتم على الانتصارات التي حققها مجاهدوا الإخوان في ساحات القتال ضد اليهود في فلسطين زاعما أن إشراك مجاهدي الإخوان في حرب فلسطين "لم يكن ذا ثقل كبير في نتيجة الحرب"
وهو هنا يحاول التقليل من أهمية مشاركة الإخوان في حرب فلسطين محاولا الإيحاء بأن هذه المشاركة لم تنجح في منع الهزيمة التي لحقت بالعرب والتي أسفرت عن قيام دولة لليهود في أرض فلسطين متناسبا أن الإخوان المسلمين حين دخلوا حرب فلسطين كانوا يدركون أن المؤامرة أكبر منهم ومن مشاركتهم في القتال؛
وقد عبر عن ذلك الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله حيث نقل عنه الشهيد محمد فرغلي رحمه الله أنه في إحدي خطبه في حفل توديع كوكبة من مجاهدي الإخوان قبل توجههم إلى فلسطين صارح الإخوان بأن المؤامرة على فلسطين أكبر من أن يتصدي لها الإخوان المسلمون وحدهم
وأن المؤامرة الصليبية الصهيونية ضد فلسطين ستنجح في تحقيق حلم اليهود في إقامة دولة لهم فوق أرض فلسطين ولكن إلى حين حيث لن يمر وقت طويل حتى يعود الإسلام من جديد ليدك بنيان هذه الدولة .
ويردف الشهيد الشيخ محمد فرغلي رحمه الله في كلمة نشرها في مجلة الدعوة التي كان يترأس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي رحمه الله في إحدي مناسبات ذكري استشهاد الإمام البنا رحمه الله إن الأستاذ البنا ردّ على تساؤل بعض الإخوان آنذاك : لماذا إذن نشارك في حرب تبدو نتيجتها خاسرة بالنسبة لنا رد قائلا رحمه الله:إنما نشارك في الجهاد في فلسطين استجابة لنداء الجهاد الذي يستحث كل مسلم للنفرة عن فلسطين ثم أعذارا إلى نيابة عن الأمة الإسلامية كلها .

ويعترف مؤلف الكتاب والتر .ز. لا كير أن جماعة الإخوان المسلمين كانت في ذروة قوتها عشية دخولها حرب فلسطين وفي هذا الصدد يقول:

"في عام 1946م–1947م بلغت حركة الإخوان المسلمين ذروتها في القوة وبناء على قول أحد قادتها فقد بلغ عدد الأعضاء في الحركة مليوني عضو وقد باشرت الحركة بتدريب وحداتها المقاتلة وذلك تمهيدا للقتال في فلسطين وقد أعطت الحكومة المصرية أوامرها لمراكز البوليس بعدم التعرض للإخوان وهم يجمعون السلاح
وتبع ذلك اتفاقية تعاون بين حسن البنا قائد الإخوان ،وبين الحاج أمين الحسيني (مفتي فلسطين) آنذاك وكان التعاون قد بدأ بينهما في الثلاثينات ولقد أقامت حركة الإخوان المسلمين معسكرات تدريب لوحداتها المقاتلة في كل من العريش في سيناء وفي الصحراء الغربية وشاركت هذه الوحدات في حرب فلسطين غير أن أثرها لم يكن ذا ثقل كبير في نتيجة الحرب النهائية .
ويعمد المؤلف إلى دس السم في الدسم فبعد أن يتحدث عن دور الإخوان في حرب فلسطين ينبري لمحاولة التشكيك بصدق نوايا الإخوان حيال مشاركتهم في حرب فلسطين زاعما أنهم تستروا وراء هذه المشاركة لتنفيذ مخططتهم لقلب النظام الحكم في مصر وزاعما أن وحدات الإخوان المقاتلة بعد عودتها إلى مصر قامت في أواخر تشرين ثاني وكانون أول من عام 1948م بعمليات إرهابية كبيرة ضد كثير من المؤسسات الصحفية الأجنبية؛
كما قاموا باغتيال مدير الأمن العام في القاهرة سليم زكي باشا وليس صعبا أن نكتشف أن كل هذه المزاعم تتهاوي أمام الحقيقة التي تؤكد أن الحكومة المصرية وبأوامر من السفارة البريطانية في القاهرة أصدرت الأوامر لقيادة جيشها في فلسطين باعتقال جميع مجاهدي الإخوان وإرسالهم مباشرة إلى السجون المصرية وتمهيدا لتنفيذ مخططها ضد جماعة الإخوان المسلمين والذي كانت أولي حلقاته إصدار قرارها بحل الجماعة في 8 كانون أول من عام 1948م.
ويتحدث المؤلف عن محنة الإخوان بعد قرار حل جماعة الإخوان شارحا بعض أشكال العنف والاضطهاد التي تعرض لها الإخوان مشيرا إلى أن كل الاضطهاد التي تعرضت له الجماعة في عهدي رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي ومن بعده إبراهيم عبد الهادي وهما من حزب السعديين لم تمنع الجماعة من توجيه كل اهتماماتها وتجميع كل طاقاتها لإعداد وحدات مقاتلة جديدة للكفاح ضد الوجود البريطاني في منطقة قنال السويس.

ويتحدث الكتاب عن دور الإخوان في الثورة ضد الملك فاروق وفي هذا الصدد يقول:

" كانت العلاقة بين الإخوان والحكم الجديد في الفترة الأولي ممتازة فقد كان أعضاء مجلس قيادة الثورة يزورون نوادي الإخوان ويشاركون الإخوان اجتماعاتهم المفتوحة واحتفالاتهم ولما صدر قرار حل الأحزاب السياسية في كانون ثاني من عام [[1953]]م استثنيت من هذا القرار جماعة الإخوان المسلمين ولكن كان وراء الستار خلاف كبير بين الإخوان وحركة الضباط حول طبيعة التغيير الواجب إحداثه في مصر؛
فقد كان الإخوان يطالبون بدستور إسلامي لا بمجرد إجراء إصلاحات على الطراز الغربي كما أن الإخوان يعارضون الدخول في مفاوضات مع الإنجليز حول جلاء قواتهم من مصر ويصرون على إخراجهم بالقوة بإعلان الجهاد المسلح ضد القوات البريطانية في مصر؛

ويشير إلى أن أهم مطالب الإخوان السياسية التي أزعجت ضباط الثورة تلخصت في المطلبين التاليين:

  1. إلغاء النظام العسكري في الدولة وأجهزتها وكافة الأنظمة التي تحد من حرية المواطنين في التعبير عن أرائهم والعودة بالبلاد إلى الحكم المدني المستند إلى انتخابات حرة .
  2. إلغاء وقطع كافة المباحثات مع الإنجليز بخصوص جلاء قواتهم عن مصر وتجديد الكفاح المسلح في منطقة القناة لإجبار الإنجليز على الخروج من مصر.

ويتحدث المؤلف بإنصاف عن موقف الإخوان المسلمين من قضية التسامح الديني فيقول:

"إن قادة حركة الإخوان أكدوا في مناسبات عديدة ضرورة التسامح الديني بين المسلمين والأقباط في مصر للاشتراك معا في عملية التحرير الوطني ضد الوجود البريطاني في مصر .
كما أشار إلى موقف الأستاذ حسن الهضيبي المرشد العام الثاني للجماعة رحمه الله الرافض بشدة للتغلغل الأمريكي في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر بتشجيع من حكومة الثورة التي آلت زعامتها إلى جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق بعد إقصاء اللواء محمد نجيب قائد الثورة الحقيقي.

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (4)

يعتبر كتاب (الغرب والشرق الأوسط) الذي ألفه المستشرق الأمريكي اليهودي برنارد لويس من المراجع الغربية الهامة التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمين .

وبرنارد لويس هو رئيس قسم التاريخ في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية بجامعة لندن والكتاب في الأصل هو مجموعة ليست محاضرات ألقاها الدكتور برنارد لويس في جامعة انديانا في بلوفنكتن بالولايات المتحدة ما بين 19 آذار وحتى 23 نيسان من عام 1963م.

وقام بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية الدكتور صبحي الطويل أثناء إقامته في العاصمة النيجيرية لاغوس واكتملت الترجمة في شهر كانون الثاني من عام 1965م وصدرت الترجمة العربية في كتاب في نفس العام 1965م ولا يحمل الكتاب اسم دار النشر التي أصدرته .

ومترجم الكتاب الدكتور صبحي الطويل هو أحد مفكري جماعة الإخوان المسلمين في سوريا وشارك كوزير للصحة في إحدي الحكومات السورية في منتصف الستينات ممثلا لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا .

ويتحدث الدكتور برنارد لويس في كتابه عن جماعة الإخوان المسلمين فيقول:

كانت أقوي المنظمات الإسلامية وأكثرها نجاحا منظمة الإخوان المسلمين وهي جمعية نصف علنية ،واسعة الانتشار،تقوم على أساس الخلايا،والفتوة ذات الطابع العسكري،ولها شبكات ضخمة،واسعة من المؤسسات الثقافية والاقتصادية؛
وقد تأسست في عام 1928م على يد مدرس ثانوي مصري اسمه الشيخ حسن البنا (1906م–1949م) وكان يلقب بالمرشد العام ثم نمت الحركة باضطراد وسرعة ما بين 1930م–1940م ودخلت الميدان السياسي ما بعد عام 1940م وتمكن الإخوان بسرعة أن يلعبوا دورا هاما وعاصفا وفي السياسة المصرية خصوصا في الفترة العصيبة التي مرت ما بين انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الحكم العسكري في مصر .

ويتحدث برنارد لويس في كتابه (الغرب والشرق الأوسط) عن دور جماعة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين ويدافع عن قرار الملك فاروق جزاه الله بما يستحق بحل جماعة الإخوان المسلمين وما سبقه ولحقه من اعتقالات للآلاف من الإخوان في مصر بمن فيهم المئات من المجاهدين الذين شاركوا في حرب فلسطين (19471948م)

ويبرر برنارد لويس قرار الملك فاروق بأنه اضطر لاتخاذه بعد أن اكتشف خطة للإخوان تهدف إلى أن يقوم مجاهدو الإخوان العائدون من فلسطين بمحاصرة القاهرة والقيام بانقلاب للإطاحة بفاروق وإعلان جمهورية إسلامية .

ويتحدث الكتاب عن ملابسات اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله ويصف حادثه اغتياله بأنها كانت غامضة لم تفسر حتى الآن على حد تعبيره .

ثم يتحدث عن دور الإخوان المسلمين في نجاح الثورة التي أقصت الملك فاروق عن الحكم ويركز الحديث عن الخلافات التي حدثت بين الإخوان وبين جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق بعد أن نجح في إقصاء الجنرال محمد نجيب وصديق الإخوان عن زعامة الثورة؛

كما يتحدث عن قرار عبد الناصر بحل الإخوان وما أعقب ذلك من اعتقالات واسعة النطاق شملت ألاف الإخوان والإخوات وما أعقب تلك من محاكمات انتهت بإعدام ستة من قادة ورجالات الإخوان هم عبد القادر عودة ومحمد فرغلي وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت وهنداوي دوير ومحمود عبد اللطيف رحمهم الله وأنالهم مرتبة الشهداء .

ويركز الكتاب بصورة متعمدة على البيانات التي أصدرتها مؤسساتها وشخصيات مصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين استرضاءا لجمال عبد الناصر ويركز بشكل خاص على البيان الذي أصدره شيخ الأزهر آنذاك والذي اتهم فيه الإخوان المسلمين بأنهم يتعدون حدود الله التي تميز بين الخير والشر.

ويحاول برنارد لويس أن يظهر بمظهر حيادي موضوعي فيكمل حديثه عن الإخوان في كتابه قائلا:

الصورة التي بعكسها البعض عن الإخوان المسلمين هي صورة العنف والتعصب الأعمي وليست هذه الصورة كلها من صنع أيديهم فلقد ضخمها وبالغ فيها أعداءهم فلهذه المنظمة وجهها الإيجابي الذي استوحي تعاليمه من سلفيه الإسلام.

ويستمر لويس في حديثه عن الإخوان فيقول:

بالرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي كانت تمثل أقوي وأنجح المنظمات "الرجعية" و"الراديكالية" قد حلت وقمعت إلا أن نشاطها ما يزال قائما في بلاد عربية عديدة بالرغم من الضغط الحكومي عليها حتى أن الحركة في مصر نفسها لم تمت تماما وهناك بعض المتشائمين من المراقبين الذين يعتقدون أن الإخوان والشيوعيين الحركتين الثوريثين المنظمتين المعارضتين هما في الوقت الحاضر البديل الوحيد أذا تغير النظام القائم .

وينتهي برنارد لويس في آخر كتابه ليعترف بأصالة الحركة الإسلامية وطليعتها جماعة الإخوان المسلمين ليقول:

إن الشئ الواضح هو أنه من بين جميع الحركات الكبرى التي هزت الشرق الأوسط في آخر قرن ونصف؛وكانت الحركات الإسلامية وحدها هي الأصيلة في تمثيلها لمصالح أهل هذه المنطقة،فالليبرالية،والفاشية والقومية ،والوطنية ،والشيوعية ،والاشتراكية و كلها أوربية المنبع مهما أقلمها وعدلها إتباعها في الشرق الأوسط ،أما المنظمات الإسلامية فهي الوحيدة التي تنبع من تراب المنطقة وتعبر عن مشاعر الكتل الجماهيرية المسحوقة .
  • ومن الكتب التي تحدثت عن الإخوان في مصر على التحديد كتاب (الإخوان المسلمون في مصر) من تأليف جون ف براون والكتاب في الأصل بحث أكاديمي لرسالة ماجستير قدمها المؤلف لجامعة برنستون الأمريكية في عام 1954م و كتاب (الجيش المصري والسياسة) وهو من تأليف ح ب فايتكيوتس؛

وصدر في عام 1961م بالإنجليزية وهو يتحدث عن العلاقة بين الضباط الأحرار والإخوان وعن دور الإخوان في الثورة ضد الملك فاروق وكتاب (مصر عبد الناصر) من تأليف كيث ويلوك ونشر في نيويورك في عام 1961 ويتناول بالدراسة الخلافات بين عبد الناصر والإخوان وكتاب (مصر من سقوط فاروق إلى شباط 1954م) وهو في الأصل بحث كتبه جون جولاي ونشره في مجلة (ميدل ايست جورنال) في عام 1954م؛

وكتاب (البرلمانات والأحزاب في مصر) من تأليف اليهودي جاكوب لانداو ونشره بالعبرية في عام 1953م وكتاب (الثورة الأيديولوجية في الشرق الأوسط) من تأليف ل. بندر ونشر بالإنجليزية في نيويورك عام 1964م.

  • ومن الكتب التي تفوح منها روائح التحريض اليهودي ضد جماعة الإخوان المسلمين يمكن تقديم هذه الكتب كنماذج وهي غيض من فيض من سيل المنشورات التي تتبني الدعاوي اليهودية التي تصور جماعة الإخوان المسلمين كأخطر ما يتهدد الغرب والكيان الصهيوني ومن هذه الكتب:
  • كتاب (العهد والسيف) من تأليف اليهودي إيل بيرغر, نشر بالإنجليزية في عام 1965م ونلمس التحريض السافر ضد الإخوان في هذه المقتطفات التي نقتبسها من الكتاب :إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لابد وأن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معنا ولكن هذا لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبين من إتباع الإخوان المسلمين .
  • كتاب (الإسلاميون هم الخطر الأكبر على إسرائيل) وهو في الأصل بحث أكاديمي كتبه الدكتور ميشيل هدرسون الخبير في الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط ونشرته مجلة (يو إس نيوز) في 16 /10/ 1964م

ويقول هدرسون في كتابه بالحرف الواحد:

اعتقد أن الفئات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ستشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل لأن القضية بالنسبة للإخوان المسلمين ليست فقط المطالبة بالحكم الإسلامي في مصر لتخليصها من الأزمات المتتابعة التي تعيشها بل إنهم يعتبرون قضية القدس وفلسطين جزءا مهما من قضيتهم ولذلك فإني اعتقد (أى هندرسون) أنهم سيمارسون ضغوطا شديدة على النظام المصري لإعادة النظر في موقفه من قضية فلسطين وهذا الأمر يزعج إسرائيل .
  • كتاب (متاعب في الضفة الشرقية) وهو في الأصل بحث وضعه روبرت ساتلوف الباحث في معهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن والمتخصص بالشؤون السياسية العربية والإسلامية المعاصرة وهو حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في عام 1985م ويكتب في22 صحف ومجلات عديدة نيويورك تايمز، شيكاغو تريبيون ،وميامي هيرالد ،ودفنس نيوز،ودورية الدراسات الشرق أوسطية
ويعتبر كتاب (متاعب في الضفة الشرقية) أول كتاب مطبوع له,وصدر عن مؤسسة برايغر للنشر في نيويورك بعد نشره في دوريه "أوراق واشنطن " تحت رقم 123 وهي دورية تصدر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التابع لجامعة "جورج تاون" في واشنطن,وصدر الكتاب في طبعته الأولي عام 1986م.

وقد خصص ساتلوف الفصل الثاني من كتابه من صفحة 34- 57 للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن مع شئ من التركيز على دور المعارضة الذي لعبه نواب الإخوان في المجلس النيابي بعد نجاح عدد منهم في الانتخابات التكميلية في عام 1984م؛

كما يركز على مرحلة العلاقات المتوترة بين الإخوان وحكومة السيد زيد الرفاعي في منتصف الثمانينات والتي ازدادت توترا بسبب الأحداث داخل سوريا التي كان الإخوان المسلمون في سوريا طرفا فيها ويركز الكتاب على ظاهرة انتشار عضوية الإخوان المسلمين في الأردن في جميع طبقات الشعب ويذكر فيها الغني والفقير والعامل وأستاذ الجامعة والطبيب والتاجر والمزارع الخ كما يركز الحديث على سيطرة الإخوان على الاتحادات والجمعيات الطلابية في الجامعات الأردنية .

ولروبرت ساتلوف كتاب آخر بعنوان (الاتجاه الإسلامي في الانتفاضة) ويشير فيه إلى أن أسهم جماعة الإخوان المسلمين ارتفعت في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد أن نجحوا في تقديم الإسلام للجماهير الفلسطينية كبديل سياسي وجهادي وعقائدي للأفكار الأخري التي تتبناها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كما ساهم ساتلوف في تأليف كتاب مشترك بعنوان "الأصولية في المشرق " وكان البحث الذي شارك به في الكتاب يحمل عنوان "صعود الإسلام في الأردن والضفة الغربية وغزة" وصدر الكتاب عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني في واشنطن في عام 1990م.

  • ومن الكتب التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمين في مصر كتاب (مصر الحديثة) من تأليف توم ليتل وصدرت طبعته الأولي بالإنجليزية في عام 1967م عن دار ارنست بن للنشر في لندن.
  • ويتحدث توم ليتل عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تسببت به هذه الأوضاع من حالة هيجان شعبي ويشير إلى ذكاء الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في الإفادة من هذه التذكر الجماهيري والغليان الشعبي لنشر دعوته وزيادة نفوذها على الساحة السياسية في مصر؛

وفي هذا الصدد يقول توم ليتل:

"أدرك الشيخ حسن البنا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أن الوقت أصبح ملائما للعمل الجاد, فأصدر جريدته اليومية وأطلق عليها اسم "الإخوان المسلمون" وكانت هذه الجريدة تعتمد في التمويل على قروش الإخوان وتبرعاتهم وكانت تحتل مكان الصدارة من حيث التوزيع مقارنة بالصحف اليومية الأخري في مصر وفي عام 1942 م كانت الحركة تضم أكثر من نصف مليون عضو
وبدأت توسع برامجها العقائدية ومنهاجها الحركي حتى استطاعت أن تتغلب في الجامعات المصرية على حزب الوفد الذي يعتبر أكبر الأحزاب في مصر واعتمدت في نشر دعايتها على مهاجمة الحكومات المصرية متهمة إياها بالرضوخ والاستخذاء للسفارة البريطانية في القاهرة والتقصير في معالجة ظواهر الفقر والمرض والجهل التي كانت تفتك بالشعب المصري.

وتحدث توم ليتل في كتابه "مصر الحديثة" عن دور الفدائيين من مجاهدي الإخوان المسلمين في حرب العصابات صد القوات البريطانية التي كانت ترابط في قناة السويس قائلا :

" إن كل الحركات النشطة والعاملة في مصر بما فيها حزب الوفد اشتركت في العمليات الهجومية ضد قوات الجيش البريطاني المرابطة في قناة السويس ولكن المصدر الذي انبعثت منه إستراتيجية حرب العصابات ضد الإنجليز وإثارة الشغب ضدهم تمثل في جماعة الإخوان المسلمين المتوغلة في تطرفها الوطني ".

ويتحدث الكتاب عن موقف الإخوان المسلمين في مصر من المعاهدة المصرية البريطانية التي وقعها رئيس الوزراء المصري صدقي باشا ووزير خارجيته إبراهيم عبد الهادي باشا والتي تضمنت تناولات مهينة لصالح بريطانيا على حساب المصلحة الوطنية المصرية

وفي هذا الصدد يقول توم ليتل:

"وكان الإخوان المسلمون أثناء وجود صدقي باشا في لندن وبعد عودته إلى مصر يهاجمونه بقسوة ويطالبونه بإعلان الجهاد المقدس ضد بريطانيا وبقطع العلاقات الدبلوماسية معها ولم يستطع صدقي باشا أن يواجه الإخوان في ذلك الوقت بسبب قوة نفوذهم الجماهيري ولكنه أضمر في نفسه شرا لهم حتى سنحت له الفرصة لينتقم منهم..
حين غادر حسن البنا (رحمه الله) وعدد من قادة الإخوان إلى السعودية لأداء فريضة الحج فانتهز صدقي باشا فرصة غياب البنا ورفاقه ليشن حملة اعتقالات واسعة ضد الإخوان ويقتحم مراكزهم وبيوتهم ومهددا باتخاذ المزيد من الإجراءات القمعية إذا لم يبد الإخوان اعتدالا في مواقفهم تجاه الحكومة "

ويتحدث الكتاب عن براعة الإخوان المسلمين في استغلال مشاعر التذمر التي سادت في الشارع المصري إثر هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين وبعد الإعلان عن قيام دولة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وعن نجاح الإخوان في استقطاب الجماهير إلى جانب الجماعة

وفي هذا الصدد يقول مؤلف الكتاب توم ليتل:

"كانت نداءات وشعارات الإخوان المسلمين الصارخة مطعمة بشعور البطولة والاستعلاء على السلطة ذلك لأن الحركة كانت قد أرسلت وحداتها المقاتلة ومتطوعيها إلى الجبهة الذين برزوا في ساحات القتال وتميزوا بمعنوياتهم العالية وبما أبدوه من رغبة في الجهاد والاستشهاد في وقت كانت فيه الجماهير العربية وخاصة المصرية تتحدث عن خيانات وقرارات ارتجالية تميزت بها السياسة العربية الرسمية مما أظهر الإخوان أمام الجماهير وكأنهم منارة للوطنية العربية ".

ويردف توم ليتل قائلا :

" كان ظهور الإخوان المسلمين بهذا المظهر الوطني سببا في انضمام الآلاف للجماعة التي بدأت بعد ذلك تتحدث عن انتظام مليوني مصري في عضويتها".

ويتحدث ليتل عن العلاقة المتوترة التي كانت سائدة بين جماعة الإخوان وبين رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي زعيم حزب السعديين الأحرار وفي هذا الصدد يقول ليتل :

"أدي غضب الشعب المصري احتجاجا على الهزيمة في فلسطين إلى حوادث عنف ضد اليهود في مصر وكان واضحا أن جهاز الدعاية الإخواني الشديد التنظيم والفعالية كان يغذي مشاعر الغضب عند الجماهير المصرية وكان النقراشي باشا رئيس وزراء مصر يدرك تماما أن مصدر الشغب والتمرد على السلطة كان دائما متمثلا في جماعة الإخوان؛
لذلك كانت مواقفه دائما مناوئة لهم حتى بلغ به الأمر أن أمر بتوجيه ضربه موجعة لهم بدأت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 كانون أول 1948 وتبع ذلك موجة من الاعتقالات ومصادرة شعبهم وأموالهم وشركاتهم ومؤسساتهم التربوية والاجتماعية.
ويمضي توم ليتل في حديثه ليشير إلى تصاعد حدة التوتر بين الإخوان والحكومة التي ترأسها إبراهيم عبد الهادي خلفا لزعيمه رئيس الحكومة السابق محمود فهمي النقراشي الذي اغتاله أحد شباب الإخوان احتجاجا على سياسته القمعية التي كان يمارسها ضد الإخوان؛

وفي هذا الصدد يقول توم ليتل:

"خلف النقراشي باشا معاونه إبراهيم عبد الهادي باشا ولقد كان من الأمور البديهية آنذاك أن الإخوان كانوا مصممين على قلب نظام الحكم وإزالة الملك فاروق نفسه وزاد من حدة عداء إبراهيم عبد الهادي باشا للإخوان قيام أحد شبابهم باغتيال زعيمه النقراشي باشا
فاندفع إبراهيم عبد الهادي بشجاعة شخصية منقطعة النظير ليضرب الإخوان ضربة جديدة أدت إلى امتلاء السجون المصرية بالآلاف ثم تبع ذلك اغتيال حسن البنا رحمه الله نفسه في أشهر ميادين القاهرة ظهيرة يوم 12 شباط من عام 1949م"

ويعترف توم ليتل أن الأدلة التي ظهرت بعد قيام الثورة أكدت تورط الدولة في عملية اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله بعد أن عجزت عن السيطرة عليه وعلى جماعته فوجدت أن قتله أفضل وأسرع وأضمن أسلوب للتخلص منه ومن جماعته ويشير ليتل إلى أن هناك احتمالا بأن الجهاز السري التابع للقصر آنذاك والذي كان يترأسه مصطفي كامل صدقي هو الذي قام بتنفيذ عملية اغتيال الإمام البنا .

ويتحدث توم ليتل عن الانفراج الذي حصل للإخوان بعد استقالة وزارة إبراهيم عبد الهادي وتسلم مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد رئاسة الوزراء فيشير إلى أن حكومة الوفد وجدت نفسها في مواجهة مشاكل اقتصادية سببت تدهورا في مستوي معيشة الشعب المصري؛

كما وجدت نفسها في مواجهة معارضة حزبية قوية وكان واضحا أنها في وضعها الضعيف ذاك كانت بحاجة إلى حليف قوى ووجدت هذا الحليف في جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تحظي بجماهيرية واسعة ولذلك أقدم النحاس باشا على الإفراج عن جميع معتقلي الإخوان الذين كان إبراهيم عبد الهادي قد زج بهم في السجون كما سمح للجماعة باستعادة مراكزها المصادرة ومزاولة نشاطها تحت قيادة مرشدها الجديد الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله .

ويقول ليتل في كتابه أنه ما أن عاد الإخوان إلى مزاولة نشاطهم حتى عادوا ليتزعموا المعارضة الوطنية مؤكدين إصرارهم على ضرورة تفجير الكفاح الوطني المسلح ضد القوات البريطانية المرابطة في قناة السويس .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين ..(5)

عندما خطر لى أن أكتب في موضوع (الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين) كنت أظن أن الموضوع لن يأخذ أكثر من مقالتين أو ثلاثة على أبعد تقدير؛

ولكن ما أن بدأت أفتح ملفات "أرشيفي" الخاص من الكتب والمراجع حتى أدركت أن الموضوع أوسع مما كنت قد توقعت وأدركت أيضا أنني لا أستطيع التراجع أو التوقف عن متابعة هذا الموضوع موضوع (الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين)

حتى ولو زاد عدد المقالات أكثر مما توقعت, ولعلي إذا يسر الله عزوجل الأمر على أتوسع في الموضوع ليكتمل إن شاء الله عزوجل في كتاب أضعه بين أيدي إخواني في جماعة الإخوان المسلمين ليدركوا أن جماعتهم تستأثر باهتمام لا أظن أن حركة شعبية معاصرة استأثرت به من قبل مراكز البحث الأكاديمي والمخابراتي في الغرب ولأضعه بين يدي كل مسلم ومسلمة غيور ليدركوا أيضا أن جماعة الإخوان المسلمين ينبغي أن تحظي باهتمامهم وتعاطفهم فهم أولي بالاهتمام بها من هؤلاء الغربيين الذين لا يكلون ولا يملون من دراسة جماعة الإخوان المسلمين وتتبع نشاطاتها.

وأعود إلى تقديم بعض ما توفر لدي من كتابات أخري أصدرها عن الإخوان باحثون غربيون أو يهود ولا فرق عندي بين هؤلاء وهؤلاء ذلك أن "بعضهم أولياء بعض " كما يخبرنا القرآن العظيم..

ومن هذه الكتابات:

  • بحث أكاديمي بعنوان (الإخوان وسط الصراع) نشرته مجلة "ميدل إيست انترناشيونال" في عددها رقم 333 الصادر في 9/9/1988م أعده عدد من الباحثين ويتحدث البحث عن ما أسماه بمرحلة عودة الإخوان المسلمين إلى ساحة العمل الفلسطيني بعد أن كان عن ما أسماه بمرحلة عودة الإخوان المسلمين إلى ساحة العمل الفلسطيني بعد أن كان دورهم ثانويا في بداية الانتفاضة "هكذا يزعم البحث" ويتحدث البحث عن قرار الإخوان المسلمين بتشكيل جناحهم العسكري الذي أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية حماس"
  • بحث بعنوان:(حماس .. الجهاد هو الحل الوحيد) وهو من إعداد الصحفي البريطاني اندرو وايتلي ونشرته صحيفة الفايننشال تايمز ونقلته عنها إلى العربية صحيفة القبس الكويتية ولم أعثر على تاريخ نشره لا في الفايننشال تايمز ولا في القبس
ويتناول البحث بالدراسة أوجه الخلاف بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويردد الباحث مزاعم يهودية تروج لها منظمة التحرير الفلسطينية مزاعم تقول أن (حماس) حظيت ضمنيا بتشجيع سلطات الاحتلال الصهيوني ولكن الباحث لا يلبث أن يوقع نفسه في مطب حين يؤكد في ختام بحثه أن الهدف الأول والأخير لحماس هو إزالة "إسرائيل" من الوجود وإقامة دولة إسلامية على أنقاضها في فلسطين .
  • كتاب : (الإسلاميون والنضال الوطني الفلسطيني في الأرض المحتلة) وهو من تأليف الفرنسي جان فرنسوا لوغران وهو في الأصل بحث أكاديمي نشرته دورية (ريفيو فرانس دوسيانس بوليتيك) في عددها رقم (2) من مجلدها رقم 36 الصادر في شهر نيسان من عام 1986م..
وقد ترجم الكتاب إلى الإنجليزية كما ترجمه إلى العربية مركز التخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية في تونس وأعاد إصداره باللغة العربية مركز الدراسات المعاصرة في واشنطن ضمن سلسلة "الإسلام في فلسطين" بعد إدخال المؤلف تعديلات عليه بعد ظهور حركة حماس؛
ويتحدث الكتاب عن دور الإخوان في فلسطين بعد الاحتلال وخاصة في المجالات التربوية والسياسية والاجتماعية في الفترة التي تلت حرب 1967م والتي أسفرت عن احتلال كل فلسطين وإلى نهاية السبعينات ثم يتحدث عن تطور نشاطات الإخوان إلى الميدان العسكري من خلال جناحهم الجهادي حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) .
ويصف لوغران جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين بأنها المنظمة الأكثر أهمية على الساحة الفلسطينية ويتحدث عن انتقال الدعوة من مصر إلى فلسطين في عام 1946م كما يتحدث عن دور مجاهدي الإخوان المسلمين من مصر والأردن وسوريا والعراق في حرب فلسطين في انتشار خلايا الجماعة في معظم المدن الفلسطينية كيافا وحيفا ونابلس وطولكرم والخليل وبيت لحم.
ويتحدث لوغران عن أهداف الإخوان في فلسطين فيؤكد أن الهدف النهائي للجماعة هو تدمير إسرائيل وتحرير فلسطين بالكامل كما أنهم يرفضون خط معاهدة كامب ديفيد وفكرة المؤتمر الدولي لحل القضية الفلسطينية ولا يعقدون الأمل على الدول أو الشعوب الغربية ولا على الأمم المتحدة ويعتبرون الجهاد أو الحرب المقدسة بمشاركة الأمة الإسلامية جمعاء الطريق الوحيد للنصر .
ويعترف لوغران أن المنظمة "الأصولية" الرئيسية التي تشارك في الانتفاضة هي حركة المقاومة الإسلامية حماس ويعترف بأن أول بيان لحماس صدر بعد أسبوع من بداية الانتفاضة دون أن يشير البيان إلى انتمائها التنظيمي للإخوان المسلمين مكتفية بالإعلان أنها صوت الإسلام وصوت الشعب الفلسطيني بأكمله
ثم يشير إلى أن الحركة أصدرت بعد شهر بيانها الثاني مستعملة لأول مرة اسم حماس ثم ما لبثت أن أعلنت في آب من عام 1988م ميثاقها الذي أعلنت فيها انتماءها للإخوان المسلمين واصفة نفسها بأنها الذراع القوي لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين .
  • كتاب:(العروبة والصهيونية في فلسطين وإسرائيل) ويشتمل على العديد من البحوث لعدد من الباحثين اليهود والأمريكيين وقد قام بإعداد هذا الكتاب للنشر ايلي خضورى وسيلفيا . ج. حاييم وهما يهوديان .
ومن أهم فصول الكتاب الفصل الذي يحتوي على دراسة بعنوان (القوة العسكرية في الإسلام الإخوان المسلمون وقضية فلسطين 1945م–1948م)؛
وقد أعد الدراسة توماس ماير الذي يبدأ بحثه بالاعتراف بأن جماعة الإخوان المسلمين تستقطب تعاطف الملايين من الأعضاء والأنصار وأنها لهذا السبب كانت محط اهتمام الباحثين والدارسين الغربيين واليهود ثم ينتقل ليقرر أن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر فلسطين جزءا من الوطن العربي والإسلامي لا يمكن التفريط فيه مثلما تنظر إلى اليهود كأعداء صهاينة وكعملاء للغرب .
ويتحدث البحث عن علاقة الإخوان المبكرة بالقضية الفلسطينية من خلال اهتمام الإمام الشهيد حسن البنا المبكر بالقضية وتبنيه للثورة التي قام بها الشعب الفلسطيني في عام 1936 م وتقديمهم المساعدات لإخوانهم في فلسطين آنذاك.
ويشير إلى قرار الإمام الشهيد بتشكيل لجنة في عام 1936م في المركز العام للإخوان المسلمين أطلق عليها اسم (اللجنة المركزية لمساعدة شعب فلسطين)؛
ويشير البحث إلى أن السفارة البريطانية في القاهرة اكتشفت مبكرا "خطورة" جماعة الإخوان المسلمين على المصالح الغربية وقام السفير البريطاني السير مايلز لامبسون الذي صار يعرف فيما بعد باللورد كيلرن بإرسال تقرير إلى حكومته يحذر من خطورة الإخوان؛
ويشير إلى انتشارهم بين الجماهير وبشكل خاص بين الطلاب ويشير البحث إلى أن الضغوط التي مارستها السفارة البريطانية على الحكومة المصرية أسفرت عن اعتقال الإمام الشهيد حسن البنا واحد أقرب مساعديه الأستاذ أحمد السكري بتهمة التحريض ضد الاحتلال البريطاني لمصر .
  • كتاب:(الإخوان المسلمون .. وثورة عرب فلسطين 1936–1939) من تأليف يتسرائيل غرشوني وهو في الأصل بحث أكاديمي نشرته دورية "دراسات شرق أوسطية" في عددها رقم 3 من المجلد الثاني والعشرين الصادر في تموز 1986م
ويتحدث الكتاب عن دور جماعة الإخوان المسلمين في مصر في دعم عرب فلسطين وفي تصديهم للمخططات الصهيونية ويعترف الكتاب بأن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعامل مع قضية فلسطين بأسلوب ذكي لئلا يلفت إليه الأنظار

وفي هذا الصدد يقول يتسرائيل غرشوني:

ظل التوجه الرسمي لحركة الإخوان المسلمين في سنواتها الأولي خلوا من النصوص التي تتعاطي مباشرة مع قضية فلسطين غير أن سلوك مؤسس الحركة الشيخ البنا اتخذ وجهة عملية مغايرة في وقت مبكر؛
فقد أدرك البنا أن " توسيع نشاطات الجماعة " في العالم العربي بالارتكاز إلى الالتزام الصريح والمباشر بالقضية الفلسطينية من شأنه أن يدعم توسيع رقعة انتشار الجماعة بمعان وأسس فكرية فعالة وقد قدم تطور الاضطرابات التي شهدتها فلسطين في العام 1935م فرصة ممتازة للبنا لتنفيذ خطته الجديد والتوسع في الميدان العربي (انتهي كلام غرشوني)
ويشير الكتاب إلى أن الإمام البنا أعلن في السادس من شهر آب من عام 1935 م عن إرسال اثنين من مساعديه هما شقيقه عبد الرحمن (الساعاتي) ومحمد أسعد الحكيم في مهمة رسمية إلى فلسطين وسوريا ولبنان وكان الهدف من ذلك نشر رسالة الإخوان المسلمين في أنحاء سوريا ولبنان وكان البنا يهدف أيضا إلى تعزيز روابط الإخوان بالتحركات الإسلامية الوطنية في هذه المناطق وخاصة فلسطين .

ويشير الكتاب إلى الرسالة التي بعث بها الإمام الشهيد حسن البنا إلى بطريرك الكنيسة القبطية يستحثه للتصدي للمخططات اليهودية ويقول له :" إن القتال في فلسطين ليس جهادا إسلاميا فحسب وإنما له طابع وطني عربي لأن المسلمين والمسيحيين على السواء يحاربون ويذرفون دمهم ".

  • كتاب:(التهديد الإسلامي .. أسطورة أم حقيقة) وهو من تأليف البرفيسور جون . ل. اسبوزيتو الأستاذ بكلية الصليب المقدس وهو مؤلف كتاب (الإسلام والتطور التغير الديني والسياسي والاجتماعي) الذي سبق أن تحدثت عنه في المقالة الثانية من هذه الدراسة والكتاب من منشورات جامعة أكسفورد ونشر في عام 1992م.
ويطرح البروفيسور إسبوزيتو وهو أحد خبراء الشؤون الإسلامية الذين استعان بهم الكونغرس الأمريكي أثناء دراسته لظاهرة الصحوة الإسلامية في كتابه الجديد سؤالا مفاده:هل يعتبر الأصوليون الإسلاميون متطرفون من العصور الوسطي؟وهل يشكلون تهديدا للاستقرار في المنطقة الإسلامية وللمصالح الأمريكية ..؟
ويتحدث اسبوزيتو عن الحركة الإسلامية وخاصة عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر وإيران ويحاول أن يصنفها إلى حركات معتدلة وأخري متطرفة ويدعو الغرب في محصلة طرحه إلى ضرورة الاعتراف بأن الحركة الإسلامية أصبحت جزءا من الحقيقة السياسية في منطقة الشرق الأوسط؛
ويؤكد أن معاداة الغرب للحركة الإسلامية خطأ ينبغي أن يعيد الغرب النظر فيه ليذهب في نهاية كتابه إلى القوي بإمكانية تعايش الغرب السياسي مع الإسلام السياسي في إطاره الحديث المتمثل بحركات الصحوة الإسلامية .
ومن الكتب التي ركزت على تناول العلاقة المتوترة بين الإخوان المسلمين في مصر وحكوماتها المتعاقبة كتاب " العلاقات البريطانية المصرية 1800م – 1956م" من تأليف الكاتب البريطاني جون مارلو ويبدي جون مارلو في كتابه إعجابه الشديد بإبراهيم عبد الهادي باشا رئيس وزراء مصر معتبرا إياه نموذجا شجاعا من رجال السياسة المصريين الذين حاربوا جماعة الإخوان المسلمين..

ويقول في هذا الصدد :

" فورا استلام إبراهيم عبد الهادي باشا رئاسة الوزراء أفرغ سجون مصر من المتهمين بالتجسس لصالح الصهيونية وملأها برجال الإخوان المسلمين"
ومن الكتب التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمين في مصر كتاب " الشرق الأوسط في الشؤون العالمية" من تأليف الكاتب الأمريكي جورج لينتشاوسكي المحاضر في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا بركلي في الولايات المتحدة الأمريكية وقد صدرت طبعته الثالثة عن دار جامعة كورنيل للنشر في عام 1962م.

ويتحدث لينتشاوسكي عن جماعة الإخوان المسلمين قائلا :

" في أقصي اليمين من سلسلة الأحزاب في مصر تقف حركة الإخوان المسلمين التي أسسها في سنة 1928م الشيخ حسن البنا (رحمه الله) في الإسماعيلية ونظرا لهويتها الإسلامية الواضحة ومناوءتها الشديدة للغرب فقد تمكنت من كسب الأنصار في نهاية الحرب العالمية الثانية متجاوزة بقوتها وأثرها حدود القطر المصري .

ويردف قائلا:

لقد برهن حسن البنا (رحمه الله) بمساندة نصف مليون عضو في جماعته أنه خطيب ملهم ومنظم ممتاز, ولا نشك بأنه كان يأمل بتسلم السلطة في مصر ولقد اتجه في دعوته في بادئ الأمر إلى الطبقات المظلومة والفقيرة ثم بعد ذلك انتشرت دعوته في الأوساط المثقفة وهو منذ البداية يحاول أن يكسب تعاون ذوي النفوذ (...؟؟)
غير أن تكتيك البنا السياسي كان مرنا غاية المرونة ما بين عامي 1942م–1944م غير أنه في عام 1945م اختط لنفسه منهجا سياسيا مستقلا متشددا ابتدأ به بحمله "إرهابية ..!" عنيفة ضد كل من اتهمهم بالتعاون مع بريطانيا .
ويتحدث الكتاب عن تطور الأحداث بين الإخوان والحكومة المصرية محاولا إلصاق التهم بالإخوان المسلمين ليبرر للحكومة المصرية قرارها القاضي بحل جماعة الإخوان المسلمين في كانوا أول 1948م

وفي هذا الصدد يقول لنتشاوسكي:

" في نهاية عام 1948م اتضح أن حسن البنا (رحمه الله) مصمم على المضي في سياسته التي ترفض أنصاف الحلول مع الحكومة وتبع ذلك سلسلة من أعمال العنف ففي 4 كانون أول 1948م أقدم تلميذ على قتل الجنرال سليم زكي باشا مدير الأمن في القاهرة أثناء مظاهرة كان يقودها ويحركها الإخوان
الأمر الذي دفع برئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي لإصدار قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 كانون أول 1948 م ولكن الإخوان سرعان ما انتقموا منه عندما أقدم أحد شباب الإخوان على اغتيال النقراشي باشا أثناء خروجه من مصعد وزارة الداخلية في 28 كانون أول 1948م ولم يمض وقت طويل حتى كانت الحكومة تأخذ بثأرها من الإخوان انتقاما لمقتل رئيسها النقراشي باشا باغتيال الشيخ حسن البنا في 12 شباط 1949م"
ويعترف المؤلف أن الحكومة لم ترفع النقاب عن قتلة حسن البنا رحمه الله ولم تظهر أيه رغبة في البحث عنه..!
ولعل أطرف ما في الكتاب ما زعمه مؤلفه جورج لينتشاوسكي من تلقي جماعة الإخوان في مصر لدعم مالي من حكومة الاتحاد السوفياتي الشيوعية وهو زعم لم يقل به أحد غيره.
ويعتبر كتاب (فاروق مصر) لمؤلفته الكاتبة البريطانية باري سنت كلير مكبرايد من أشد ما كتب في مهاجمة الإخوان المسلمين وقد صدر الكتاب عن دار روبرت هيل للنشر في لندن في عام 1967م
ولا تتورع مؤلفه الكتاب عن وصف الإخوان المسلمين بالأشرار الذين كانوا يزعجون الملك فاروق الذي وصفته بالرجل الطيب الحزين الذي كانت قصوره بيوتا للشعب المصري .

وتتحدث باري سنت عن العلاقة المتوترة بين الإمام البنا رحمه الله وبين الملك فاروق جزاه الله بما يستحق فتقول :

"بدأ اهتمام فاروق الجدي بمراقبة الإخوان المسلمين منذ أوائل الأربعينات بعد أن وصلت إليه منشورات الإخوان التي تدعم إلى إقامة حكم إسلامي في مصر ولقد ارتاب فاروق تقرير أسبوعي عن آخر تحركات البنا وانتهي الأمر بصدور قرار رئيس وزراء مصر النقراشي باشا بأوامر مباشرة من فاروق بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتها وشركاتها, واعتقال قياداتها وأعضائها .
وتقول باري سنت أن شبح الإخوان المسلمين كان يلاحق الملك فاروق أينما ذهب خوفا من انتقامهم وأنه لذلك السبب اصطحب معه في رحلة شهر العسل بعد زواجه بناريمان مدمرتين حربيتين لحراسة يخته المسمي بالمحروسة بالإضافة إلى مئات من رجال المباحث السريين لحمايته من الإخوان المسلمين وتزعم المؤلفة البريطانية أن رجال المباحث اكتشفوا فعلا وجود "جاسوسين " من الإخوان المسلمين يتابعان تحركات الملك فاروق أثناء رحلة شهر العسل .

وتتحدث باري سنت عن رحلة شهر العسل للملك فاروق الذي وصفته بالمسكين والحزين الذي يواجه شرور الإخوان المسلمين فتقول:

في حزيران وصل فاروق وناريمان على ظهر المحروسة برفقة مدمرتين إلى جزيرة كابري وحجز كل الغرف في فندق سيزار أو جنستس وعددها 150 غرفة وأمضي ثلاثة عشر أسبوعا في الريفيرا الفرنسية وكان فاروق لا يستيقظ إلا في الرابعة عصرا حيث يشاهد مع ناريمان أما في المساء فكان يتفرغ للقمار وكانت تصل في الأسبوع مرتين طائرة من مصر تحمل أوراق الدولة المطلوب توقيعها منه واكتشف رجال المباحث الذين كانوا يرافقون فاروق جاسويسن من الإخوان المسلمين كانا يتابعان تحركاته .
وتعترف المؤلفة البريطانية في الفصل الأخير من كتابها بأن محكمة الثورة التي حاكمت فاروق غيابيا أكدت مسؤوليته ودوره في اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين.. (6)

من بين ما كتب عن جماعة الإخوان المسلمين من كتابات استرعي انتباهي بشكل خاص البحث الذي أعدته الدكتورة كاري ردزينسكي الباحثة في جامعة هارفارد الأمريكية بعنوان (حركة الشبيبة الإسلامية والصناعة الأدبية الحالية في مصر)

وهو بحث شاركت الدكتورة ردزينسكي به في المؤتمر السنوي العاشر للمجلس الأمريكي لدراسة المجتمعات الإسلامية الذي أنعقد ما بين 5-6 من شهر آذار من عام 1993م في جامعة جورج تاون في واشنطن .

والذي أثار انتباهي في هذا البحث أمران:

الأول: أنه طرح في مؤتمر تنظمه مؤسسة أمريكية تسمي المجلس الأمريكي لدراسة المجتمعات الإسلامية الأمر الذي يكشف لنا كمسلمين مدي جدية الغربيين وخاصة الأمريكيين في دراسة أحوال المسلمين بحيث يؤسسون لهذه المهمة مؤسسات ومجالس كهذا المجلس الأمريكي لدراسة المجتمعات الإسلامية لتكون رافدا للمؤسسات المخابراتية التي تتابع أحوال المسلمين في أرجاء الأرض وترصد حركاتهم وأنشطتهم وخاصة حركات وأنشطة الحركات الإسلامية الجادة .
والأمر الثاني: أن الدكتور ردزينسكي اختارت موضوعا لبحثها عددا من أدبيات جماعة الإخوان المسلمين لتتناولها بالدراسة والتحليل كان منها رسالتان للإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تتناولان موضوع الشباب وكتابان لمفكرين من مفكري الإخوان المسلمين في سوريا هما الدكتور مصطفي السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا سابقا رحمه الله والأستاذ سعيد حوا رحمه الله وكتاب للأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله والأخيرة رسالة موجهة من جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى الشباب .

وتركز الدكتور ردزينسكي في بحثها على ظاهرة اهتمام الإمام الشهيد حسن البنا بالشباب وتستخلص من رسائل وخاصة رسالة (إلى الشباب) أنه رحمه الله كان يعتبر العنصر الشبابي في الدعوة طليعة الحركة الإسلامية والعنصر الأساسي في عملية التغيير لأوضاع الأمة العربية وتشير الدكتورة ردزينسكي إلى أن الاهتمام بعنصر الشباب انتقل من الإمام البنا رحمه الله إلى خلفائه من قادة الجماعة

ولكن الدكتورة ردزينسكي تقع في الخطأ حين تزعم أن الإمام البنا كان يولي اهتمامه للشباب الذكور فقط مستثنيا الإناث ولعلها وقعت في هذا الخطأ بسبب عدم اطلاعها على جهود الإمام البنا في تأسيس جماعة الإخوان المسلمات كرديف لجماعة الإخوان المسلمين والتي أناط بها رحمه الله الاهتمام بالعنصر الشبابي النسائي باعتباره النصف الآخر للمجتمع .

وتشير الدكتورة ردزينسكي إلى نجاح الإمام البنا رحمه الله ومن بعده جماعة الإخوان المسلمين في جميع الأقطار التي انتشرت فيها في استقطاب العناصر الشبابية والزج بها في نشاطات الجماعة وتحميلها مسؤولية النهوض بالمجتمع الإسلامي وركزت بشكل خاص على عبقرية الإمام البنا في التعامل مع الشباب الذي من طبيعته التمرد والانفلات وبخاصة في ترويض الشباب ليتقبلوا فكرة العمل الجماعي المنظم المنضبط.

وأشارت الدكتورة ردزينسكي إلى أن الإمام البنا رحمه الله استطاع أن ينتشل الآلاف من شباب مصر من المقاهي ومواخير المخدرات والمسكرات, ليصنع منهم دعاة للإسلام وليحولهم من حالة الضياع إلى قوة شبابية تخوض غمار السياسة مزاحمة أقوي الأحزاب العريقة في مصر بعد أن أقنعتهم أن الوسيلة الوحيدة لنجاح الإسلام كعقيدة من العمل عن طريق السياسية على حد تعبير الدكتورة ردزينسكي.

  • كما أثار انتباهي بحث آخر أعده الدكتور ديفيد كومونز الأستاذ في جامعة ويكنسون الأمريكية وشارك في نفس المؤتمر السنوي العاشر للمجلس الأمريكي لدراسة المجتمعات الإسلامية وكان البحث بعنوان (الإخوان المسلمون في التراث الشعبي المصري) وهو موضوع لا يكاد يخطر على فكر العديد من المهتمين بالحركة الإسلامية وبجماعة الإخوان المسلمين ويظهر من خلال قراءة البحث أن الباحث الدكتور كومونز بذل جهدا كبيرا في البحث والتقصي في أدبيات جماعة الإخوان المسلمين من جهة وفي أدبيات التراث الشعبي المصري من جهة أخري.
ويعزو الدكتور كومونز في بحثه شعبية الإمام البنا وما نجم عنها من انتشار دعوة الإخوان المسلمين في المجتمع المصري إلى شخصية الإمام البنا الفذة وذكائه الحاد وإخلاصه لدعوته وهي دعوة الإسلام وتجرده وتفانيه في العمل من أجل الدعوة ويصف الإمام البنا رحمه الله بكلمات قليلة تحمي معاني كبيرة :" كانت شخصية الشيخ البنا فريدة من نوعها ".
ويتحدث الباحث الدكتور كومونز عن تأثير الإمام البنا على الشبيبة المصرية ويثني علي أسلوبه في اقتحام تجمعات الشبيبة في المقاهي الشعبية ليوصل إليهم صوت الدعوة ويشير الدكتور كومونز إلى أن موهبة الإمام البنا الخطابية كانت المفتاح الذي يفتح به مغاليق قلوب الشباب الذي كان غارقا في الكسل والمخدرات والخمور ويؤكد كومونز أن الإمام البنا استطاع أن يحول هذا الشباب الكسول المخدر إلى نماذج فريدة من العامل للإسلام .
ويشير الدكتور كومونز في بحثه إلي اهتمام الإمام الشهيد بتكوين الشاب المسلم وتناول بالدراسة الأساليب التي ابتكرها الإمام البنا لتحقيق هدفه في إعادة تكوين الشباب المصري, ومن ذلك تأسيسه للأقسام الرياضية في شعب الإخوان ليمارس من خلالها الشباب الأنشطة الرياضية وتأسيس فرق الكشافة والجوالة " الفتوة " لينخرط الشباب فيها ليتعودوا على تحمل المشقات والمسؤوليات؛

ويقول الدكتور كومونز أن الإمام البنا رحمه الله:

أعطى للشباب المصري الذي كان غارقا في الإدمان على المخدرات والخمور معني جديدا للحياة من خلال العلم الذي كانوا ينهلونه في اجتماعات الجماعة ومن خلال قراءتهم لرسائل الإمام البنا كما أنه استطاع أن يعيد اندماج هذا الشباب الخامل الكسول في المجتمع المصري ليكون شعله نشاط في العمل الإسلامي .
  • ومن الكتب التي تحدثت عن الإخوان المسلمين كتاب "الإسلام والحركة الوطنية الفلسطينية " وهو من تأليف الدكتور دون بيريتز الباحث في معهد الولايات المتحدة للسلام والكتاب في الأصل بحث كان الدكتور بيريتز قد قدمه في ندوة بعنوان (الإسلام والديمقراطية .. الفرص والعقبات في الشرق الأوسط) نظمها معهد الولايات المتحدة للسلام في 15 أيار من عام 1992 في واشنطن .
ويتحدث الكتاب عن جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين منذ تأسيسها في الأربعينات ويتناول بالدراسة دور الجماعة في الصراع "العربي–اليهودي" في فلسطين ويخصص فصلا خاصا من بحثه للحديث عن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) كجناح جهادي لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
  • وقد صدر الكتاب بالإنجليزية في امستردام بدعم من مؤسسة أبحاث الشرق الأوسط .
  • ويتناول كتاب (مصر) لمؤلفه الكاتب الإنجليزي جوردن ووترفيلد والذي صدر عن دار ثانز وهدسون في لندن عام 1967م عن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله وعن اختمار فكرة تأسيس جماعة الإخوان في ذهنه وهو ما يزال على مقاعد الدراسة

ويقول ووترفيلد في هذا الصدد:

" في عام 1928م أسس حسن البنا المدرس الشاب حركة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية ولا شك أن أول بذور فكرة تأسيس الجماعة اختمرت في ذهنه وهو في بواكير فتوته عندما كان تلميذ يشارك في أحداث ثورة عام 1919 م التي قادها سعد زغلول باشا,والتي فتحت عيني حسن البنا على الفارق الكبير بين مستوي المواطن المصري وبين مستوي الأجانب الذين كانوا ينهبون خيرات مصر؛
فليس هناك من شك أن هذا التفاوت بين فقر الشعب المصري وبين مستعمريه قد هز حسن البنا هزا شديدا وجعله يفكر على صغر سنه بأن مهمته هي تحرير وادي النيل مصر والسودان ومن الاستعمار البريطاني كخطوة أولي لتحرير كل الأرض العربية من النفوذ الأجنبي ولقد استقطبت حركة الإخوان المسلمين بعد تأسيسها كثيرا من التابعين والمؤيدين لأنه جعل القرآن (الكريم) أساسا ومنطلقا ودستورا وطريقة حياة منهاجا للحكم الذي ينشده لمصر وللوطن العربي والإسلامي .

ويصف ووترفيلد الإخوان بقوله:

" كانوا يكرهون الأجانب في حياتهم الخليعة المبذرة وكانوا يحتقرون النساء المتبرجات عديمات الحياء وكانوا يؤمنون بأن طريق الخلاص لمصر والبعث لشعبها هو في اتخاذ القرآن (الكريم) طريقا ومنهاجا للحياة ".
ويتحدث ووترفيلد عن الأحوال السياسية في مصر في فترة اندلاع الحرب العالمية الثانية فيشير إلى أن حركة الإخوان المسلمين حققت في تلك الفترة نموا كبيرا بين الجماهير وكرست ثقلها السياسي والعسكري في ميدان السياسة المصرية مما دعا اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار لإرسال أنور السادات إلى المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا لمحاولة التنسيق بين الضباط الأحرار والإخوان للقيام بحركة انقلابية ضد الحكومة .
ويتحدث الكتاب عن دور مجاهدي الإخوان في حرب فلسطين ثم في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية المرابطة في قناة السويس ويسرد بعضا من عمليات شباب [[الإخوان] ضد الإنجليز ومنها العملية التي استشهد فيها الأخ الشهيد عمر شاهين الطالب في كلية الآداب في جامعة القاهرة والأخ الشهيد أحمد المنيسي الطالب في كلية الطب في جامعة القاهرة والتي خسر فيها الإنجليز سرية مهندسين كاملة؛
ويشير المؤلف إلى أن تلك المعركة التي خاضها شباب الإخوان اضطرت رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل إلى قطع أجازته والعودة إلى لندن ليشرف بنفسه على خطط وزارة الدفاع البريطانية لمواجهة تزايد أعمال المقاومة التي كان يقودها الإخوان ضد القوات البريطانية في مصر وعرفت تلك المعركة بمعركة "التل الكبير"
  • ومن الكتب التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان في مصر كتاب (الصعود نحو القمة) من تأليف الكاتب الأمريكي اليهودي جواشيم جويستين وصدر بالإنجليزية عن دار ودهامز برس للنشر في لندن في عام 1960 م.
وكان جواشيم جويستين قد زار مصر في عام 1958 م ليقابل جمال عبد الناصر ليقدم له مسودة كتابه " الصعود نحو القمة " ولما طال الانتظار كما يروي في مقدمة كتابه استشار أحد كبار الصحفيين المصريين (لم يذكر اسمه) ليقترح عليه طريقة لتسهيل أمر مقابلته لعبد الناصر فاقترح عليه أن يغير عنوان كتابه ليصبح (جمال عبد الناصر .. حياة رجل) ويعطيه نسخة منه ليقدمها لعبد الناصر فما مضت بضعن أيام حتى كان عبد الناصر يستقبله في داره .
ويتحدث جواشيم جويستين في كتابه عن الخلاف بين جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق وبين الإخوان فيشير إلى أن عبد الناصر كان يري أن الخطر الأكبر الذي يمثله الإخوان يتركز في أهدافهم الإسلامية البعيدة الأمر الذي جعله يتخذ قراره بمواجهة الإخوان والتضييق عليهم وتطويق حركتهم .

ويلخص جويستين أهداف حركة الإخوان التي يصفها بالخطيرة على النحو التالي:

  1. تطبيق المضامين العملية للدعوة الإسلامية .
  2. توضيح المفهوم الصحيح لتعاليم القرآن (الكريم) والشريعة الإسلامية لعامة الشعب والذي يعني عمليا كما يزعم الكاتب اليهودي فرض حركة الإخوان لمفهومها للإسلام على الشعب المصري المسلم ثم يزعم أن هذا المفهوم للإسلام الذي يتبناه الإخوان هو مفهوم مبتور ورجعي وعنيف .
ويشتط الكاتب اليهودي جويستين في هجومه ضد الإسلام والإخوان فيزعم أنه كان على مصر أن تختار بين طريقين طريق يقودها إلى الإمام وطريق يقودها إلى الخلف أما الطريق الذي يقودها إلى الإمام فهو الأخذ بمنجزات الحضارة الغربية المادية مع الإبقاء على بعض القيم الروحية الإسلامية
وأما الطريق الثاني فهو إعادة تأسيس الدولة الإسلامية المنتهجة تعاليم القرآن (الكريم) المبتورة الناقصة (ساء ما يصفون) والرافضة لكل منجزات الحضارة الغربية بما فيها الإنجازات العلمية والصناعية ثم يشير إلى أن عبد الناصر اختار الطريق الأول وأما الإخوان فقد اختاروا بسبب طبيعتهم الجبانة كما يزعم الطريق الآخر الرجعي الهروبي إلى الماضي السحيق ..".
ويعترف الكاتب اليهودي بوطنية الإخوان ويصفهم بأنهم كانوا أشد أعداء النفوذ البريطاني الجاثم على مصر آنذاك ويشير إلى أن أكثر الهتافات التي كان الإخوان يرددونها في مظاهراتهم هتاف يقول :" سنقرع أبواب الجنة بجماجم الإنجليز".

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (7)

  • كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن ما اصطلح الغربيون على تسميته بظاهرة (الأصولية الإسلامية) وكثرت الأدبيات التي تتناول بالدراسة هذه الظاهرة،ولا تكاد تخلو دراسة،سواء في كتاب ،أو بحث أو مقالة ،من الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين في سياق الحديث عن (الأصولية الإسلامية) .
  • ومن الكتب التي تناولت ظاهرة الأصولية الإسلامية كتاب (الأصولية الإسلامية) وهو كتاب يجمع الأوراق التي قدمت في الندوة التي نظمتها الجمعية الملكية الأسيوية في عام 1989 وقام بالإشراف على إصدار الكتاب ر.م . بيرل.
  • كما صدر كتاب آخر يحمل نفس العنوان (الأصولية الإسلامية) من تأليف جيليب هيرو ولا يعرف تاريخ صدوره .
  • أما الكتاب الذي أثار اهتمامي في موضوع (الأصولية الإسلامية) فهو كتاب (ثورة الإسلام..... الأصولية في العالم العربي) وهو من تأليف ريتشارد هراير دكمجيان أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك (بنجهامتن) وهو محاضر أيضا في معهد الخدمات الخارجية بوزارة الخارجية الأمريكية ومتخصص في شئون الشرق الأوسط تخرج من جامعة كولومبيا وعمل مستشارا في وكالة التطور الدولي التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية وله إلى جانب كتابه هذا عدة كتب منها كتاب تناول فيه أيضا جماعة الإخوان المسلمين في مصر ودورها في ثورة 1952 / وعلاقتها بجمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق و ويحمل الكتاب اسم (مصر تحت حكم عبد الناصر).
  • وقد صدرت الطبعة الإنجليزية من كتاب (ثورة الإسلام ... الأصولية في العالم العربي) عن منشورات جامعة سيراكوز الأمريكية في عام 1985م ثم صدرت الطبعة العربية عن دار الوفاء للطباعة والنشر في المنصورة بمصر في عام 1409هـ 1989م.
  • وينبغ الإشارة إلى أن مؤلف الكتاب الدكتور ر. هراير دكمجيان من مواليد حلب في عام 1933م.
  • وجاءت أول إشارة للإخوان المسلمين في الكتاب في الصفحة (37) حين أشار في معرض حديثه عن الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله إلى أن الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين تأثر بالإمام الغزالي وتبني دعوته السلفية ووصفه المؤلف بأنه كان أحد حواريي الإمام الغزالي رغم بعد المسافة الزمنية بينهما رحمهما الله .
ويشير الكتاب إلى أن ظهور جماعة الإخوان المسلمين كان استجابة فطرية لقدرة الإسلام على الانبعاث من جديد بعد أية انتكاسة يصاب بها وظهور الجماعة على يد الإمام الشهيد حسن البنا كان رد فعل عملي على الانتكاسة التي منى بها الإسلام من جراء إلغاء الخلافة العثمانية الإسلامية؛
كما يشير إلى أن أحد الأسباب التي أدت إلى نجاح جماعة الإخوان المسلمين في تقديم نفسها للجماهير المسلمة كحركة إحيائية جديدة ذات طابع جماهيري كان تصديها المبكر منذ تأسيسها في الإسماعيلية بمصر عام 1928م للنفوذ الاستعماري الغربي الذي أرهق كاهل الوطن العربي والإسلامي بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
ويتحدث الكتاب عن مراحل تطور جماعة الإخوان في مصر وامتداداتها في البلدان العربية ويشير إلى أن الجماعة تعرضت في مصر لعدة ضربات مميتة سواء على يد النظام الملكي أم على يد النظام العسكري الذي تولي زعامته جمال عبد الناصر ولكن الجماعة استطاعت أن تصمد في كل مرة وتستعصي على محاولات التصفية والإفناء لتعود إلى نشاطها من جديد "كقوة روحية واجتماعية ونضالية ".
ويعترف المؤلف أن " الأصوليين " وهو التعبير الذي يطلقه على الإخوان المسلمين يستخدمون مجموعة "وافرة " من الأساليب " الفريدة " في الدعوة التي تستهدف الأفراد والجماعات ثم يثني على ذكاء الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله وقادة الإخوان الذين خلفوه في استخدام هذه الأساليب لنشر الدعوة وترسيخ وجودها؛
ويشير إلى أن الإمام البنا كان واعيا لدوره كقائد للجماعة وأنه كان يصب اهتمامه في تأديه هذا الدور على أكمل وجه على هدفين الأول: تقوية إيمان أتباعه ليرفع مستوى الوعي لديهم والثاني : اجتذاب أعضاء جدد لحركته ويشير إلى أن الإمام البنا كان يعتمد في ذلك على موهبته الخطابية والكتابية "الآسرة"
حيث كان يصدر الرسائل الموجزة للتعريف بأهداف جماعة الإخوان المسلمين وكانت تنتشر بين الإخوان وغيرهم بسرعة مذهلة كما كان يكثر من اللقاءات الخاصة والعامة التي كانت تجتذب الجماهير بما كان يتخللها من أجواء مشحونة عاطفيا مع الأناشيد والشعارات التي تولد في مستمعيها أحاسيس الوحدة والقوة والإخلاص الجماعي.
ويتوقف المؤلف عند قرار الإمام الشهيد حسن البنا بإنشاء قسم خاص لنشر الدعوة ويعتبر هذا القرار علامة جديدة تؤكد ذكاء الإمام الشهيد وعبقريته القيادية .
ويشير المؤلف إلى أن عنصر الشباب في البلاد العربية هو أكثر فئات المجتمع استجابة لجماعة الإخوان المسلمين وخاصة طلاب المدارس والكليات والجامعات وخريجيها الذين لديهم الاستعداد الأشد تحمسا من بين المشاركين في الجماعات الإسلامية حسب تعبير المؤلف .
ويقدر المؤلف عدد الجماعات الإسلامية التي يصنفها كجماعات "أصولية" والناشطة في العالم العربي بعدة مئات ويقدم كشفا بأسماء إحدي وتسعين جماعة منها ويشير إلى أن كل الدلائل تشير إلى أن "الأصولية" موجودة بوضوح بين كل قطاعات المجتمع من أعلي الطبقات إلى أدناها؛

ويوزع الجماعات الإحدى والتسعين على النحو التالي:

مصر 29 العراق 12 سوريا 12 لبنان 6 السودان 5 السعودية 5 الأردن والضفة الغربية 4 الجزائر 3 المغرب 2 الكويت 2 الخليج 2 اليمن 1 البحرين 1 الولايات المتحدة الأمريكية 1 فلسطين المحتلة (يسميها الكتاب إسرائيل) 1 ألمانيا 1.
ويعترف المؤلف أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية وامتداداتها في سوريا والأردن ،وتونس ،والجزائر ،والمغرب ،ولبنان وليبيا والسودان والسعودية والخليج وباكستان والغرب ،وهي أبرز الجماعات الإسلامية الإحدى والتسعين وأنها تتميز بشبكة اتصالات عالمية

وفي هذا الصدد يقول الدكتور دكمجيان في كتابه بالحرف الواحد (ص 119) :

كانت جماعة الإخوان المسلمين أكثر من أى منظمة أخري مركز انطلاق الأصولية في المحيط العربي وفي العالم الإسلامي وقد بقيت الجماعة حية أكثر من خمسين عاما (هذا الكلام في عام 1985) رغم الضربات المتوالية من الدولة والصراعات الداخلية والقوة الأساسية وراء بقاء الإخوان متأصلة في الأساس الوطيد للعقيدة والثقافة الإسلاميتين حيث تكمن شخصية معظم المصريين .

ويردف قائلا:

ورغم أن أصل الإخوان مصري إلا أن تأثيرها الروحي والسياسي كان واضحا في كل البلاد العربية وفيما وراءها والحق أنه من المستحيل أن نفهم "الأصولية الإسلامية السنية" المعاصرة ومظاهرها العربية بدون فهم راسخ لأصول جماعة الإخوان المسلمين وتطورها .

ويتحدث الدكتور دكمجيان عن شخصية الإمام البنا قائلا :

يمكن اعتبار حسن البنا أكثر من أى فرد آخر مجسد الإحيائية السنية في القرن العشرين فقد كان تجسيدا " فريدا" للروحاني الصوفي " والعالم المسلم والقائد الحركي, الذي امتلك " قدرة نادرة " على تحريك تأييد الجماهير من خلال ترجمة المبادئ العقدية المعقدة (حسب تعبير دكمجيان) إلى عمل اجتماعي؛
وكان البنا وبشكل " فذ " غير مهتم بالتعقيدات النفسية نظرا لأنه كان مكرسا نفسه لإحياء المجتمع الإسلامي بغض النظر عن تقسيماته الطائفية أو الداخلية أو غيرها .

ويردف دكمجيان حديثه عن الإمام البنا قائلا :

كان ظهور البنا مثالا يجسد الشخصية " الآسرة " التي تظهر في أوقات الأزمات لتقوم بمهمة الخلاص الاجتماعي والروحي ومن هنا فإن البنا يمثل الزعيم الملهم الذي يتحول سعيه نحو الخلاص الشخصي إلى رسالة تعيد المجتمع إلى الطريق الصحيح .
ويتحدث دكمجيان بإسهاب عن نشأة جماعة الإخوان في مصر في عام 1928 وعن المراحل التي مرت بها (من ص 119 – 139) معترفا أن جماعة الإخوان أصبحت منذ بداياتها المتواضعة من أقوي المنظمات في مصر في أواخر الثلاثينات؛
ويركز على ذكاء الإمام البنا في اجتذاب كل قطاعات المجتمع المصري إلى الجماعة من أغنياء موظفين وبيروقراطيين ومهنيين (أطباء مهندسين .. الخ) وطلاب وعمال وتجار ومزارعين وفلاحين كما يركز على ذكاء الإمام البنا في استعمال أحدث الأساليب في الدعاية والتنظيم من خلال إنشائه أقساما خاصة في الجماعة للشؤون الإعلامية والدعاية والتنظيم؛
حتى فرضت الجماعة نفسها فرضا على الساحة السياسية المصرية وأصبحت تزاحم كبريات الأحزاب المصرية كحزب الوفد والحزب الوطني وغيرهما من الأحزاب ويشير الكتاب إلى أن جماهيرية الجماعة وصلت إلى أوجها في نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب موقفها الرافض للدخول في الحرب إلى جانب بريطانيا والحلفاء وبسبب كفاحها ضد النفوذ البريطاني في مصر وضد فساد القصر وحزب الوفد ويذكر دكمجيان أن عدد الإخوان في ذلك الوقت قد زاد عن المليون عضو يرفدهم جهاز عمل يغطي كل جوانب الحياة .
ويتحدث الكتاب عن محنة الإخوان أقر قرار حلها الذي أصدره الملك فاروق بإيعاز من السفارة البريطانية في عام 1948م وما أعقب قرار الحل من اعتقال الآلاف من الإخوان ثم الإقدام على اغتيال الإمام البنا رحمه الله في 12 شباط 1949م في أكبر شوارع القاهرة في منتصف النهار
ثم يتحدث عن الانفراج الذي حصل بعد تولي حزب الوفد الوزارة في كانون ثاني 1950 م واستعادة الجماعة لوضعها القانوني وانتخابها في تشرين أول 1951م للأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله مرشدا عاما للجماعة خلفا للإمام الشهيد حسن البنا .
ثم يتحدث عن دور الإخوان في نجاح الثورة ضد الملك فاروق في 23 تموز 1952م وعن تطور العلاقة بين الإخوان وبين زعامة الثورة بعد أن اغتصبها جمال عبد الناصر من محمد نجيب وكيف انتهت الأمور إلى محنة جديدة أسفرت عن إعدام ستة من قادة الإخوان واعتقال عشرات الآلاف من الإخوان والأخوات ويقدرهم دكمجيان بأربعة آلاف معتقل وهو رقم متواضع أمام الرقم الحقيقي .
ويتوقف دكمجيان عند ظاهرة استرعت انتباهه وهي قدرة جماعة الإخوان المسلمين على إحياء نفسها بعد فترات من السكون ويشير في هذا الصدد إلى أن الضغوط التي فرضها عبد الناصر جزاه الله بما يستحق على الجماعة لم تنجح في إيقاف تنامي الجماعة رغم توقف نشاطاتها بسبب قرار الحل وبسبب وجود غالبية نشاطها في السجون .
ويتحدث الكتاب عن انبعاث الجماعة من جديد في عام 1964م على يد الشهيد سيد قطب رحمه الله ذلك الانبعاث الذي فاجأ عبد الناصر فقابله بأشد أشكال البطش التي كان منها إعدام الشهيد سيد قطب واثنين من إخوانه رحمهما الله هما محمد يوسف هواش ،وعبد الفتاح إسماعيل أنالهم الله مرتبة الشهداء..
ويعود الدكتور دكمجيان ليعترف أن هذه الضربة الجديدة المؤلمة التي وجهها عبد الناصر للإخوان لم تنجح في القضاء على الإخوان إذ سرعان ما فرض الإخوان وجودهم مرة أخري على الساحة المصرية بعد هزيمة 1967م رغم وجود العدد الأكبر من قياداتهم ونشطائهم في ذلك الوقت في سجون عبد الناصر حيث وجد الإخوان في الفراغ السياسي والعقائدي الذي أفرزته هزيمة حزيران فرصة مواتية لإعادة إحياء جماعتهم .
وينتقل المؤلف الدكتور دكمجيان ليتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين في عهد أنور السادات جزاه الله بما يستحق ويتوقف عند مواقفها الرافضة لسياسة السادات الرامية إلى ربط مصر بأمريك وإلى تصاعد المعارضة الإخوانية للسادات بعد زيارته المشئومة للكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد مع اليهود .
وينهي دكمجيان حديثه عن الإخوان في مصر بتنبيه من يعنيهم أن لا تقع مصر تحت سيطرة الأصوليين (حسب تعبيره) أن لا يستهينوا بإمكانيات الأصولية الإسلامية المتمثلة بالإخوان من حيث تأثيرها الواسع الانتشار والتزامها العقائدي وقدراتها التنظيمية ولا أخاله وهو يبعث بهذا التنبيه إلا أن يحرض النظام المصري والغرب الذي يدعم النظام المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين .
ويخصص الدكتور دكمجيان فصلا خاصا للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا (ص 164 – 179) مشيرا إلى أن أول فرع تأسس للإخوان في سوريا كان في حلب في عام 1935م ثم انتقلت قيادة الجماعة إلى دمشق في عام 1944م عندما نجح الدكتور مصطفي السباعي العائد من دراسته في الأزهر في مصر وأحد تلاميذ الإمام البنا في تجميع العديد من الجمعيات الإسلامية السورية تحت اسم (جماعة الإخوان المسلمين)
ويتحدث المؤلف عن نشاط الإخوان الكفاحي ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا ويشير إلى أن الدكتور السباعي والعديد من إخوانه سجنوا لأكثر من مرة بسبب نشاطهم ضد الاستعمار الفرنسي .
ويركز الكتاب على العلاقة السلبية بين الإخوان وبين النظام الذي يقوده حافظ الأسد منذ شباط 1971م وكيف تطورت العلاقة إلى صدام مسلح امتد عدة سنوات ثم انتقل بعد مأساة حماة إلى معارضة سياسية تمركز في خارج سوريا .
ويلاحظ أن حديث الدكتور دكمجيان عن الإخوان في سوريا تجاهل دور الإخوان المسلمين السوريين في حرب فلسطين حيث قاد الدكتور مصطفي السباعي رحمه الله كتيبة من مجاهدي الإخوان شاركت في حرب 47 -48 وكان لها وجود فاعل في مدينة القدس والمناطق المحيطة بها .
كما يلاحظ أن الدكتور دكمجيان قلب الحقائق حيث زعم أن الإخوان في سوريا أيدوا انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة نكاية برئيسها جمال عبد الناصر عدوهم اللدود والحقيقة عكس ذلك تماما إذ كان الإخوان المسلمون في سوريا بقيادة الأستاذ عصام العطار آنذاك الفئة الوحيدة التي رفضت التوقيع على بيان بتأييد الانفصال وقعه جميع زعماء الأحزاب السورية بما فيها حزب البعث والحزب الشيوعي .
ويخلص الدكتور دكمجيان إلى القول بأن احتمال عودة انبعاث جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أمر لا يمكن استبعاده .

وبعد أن يتحدث الكتاب باختصار شديد عن الإخوان المسلمين في العراق والكويت والسعودية ودول الخليج يخلص إلى الاستنتاجات التالية:

  1. الإخوان المسلمون هم أقدم منظمة (أصولية) (حسب تعبيره) في العالمين العربي والإسلامي .
  2. قامت شبكة الإخوان المسلمين الممتدة في أرجاء الأرض انطلاقا من مصر بادوار سياسية مهمة في شئون العرب الداخلية والخارجية وساهمت أكثر من أى عامل آخر أو منظمة في إعادة الصحوة الإسلامية على مستوى الجماهير في أنحاء العالم العربي والإسلامي .
  3. نجحت جماعة الإخوان المسلمين في استقطبا جمهور واسع من المسلمين الواعين سياسيا .
  4. يتمتع الإخوان المسلمون في مصر وفي غيرها من الأقطار بإمكانيات تنظيمية يمكن أن تكون كافية لتسلم السلطة في واحد أو أكثر من الأقطار العربية .
  5. بعد تراجع الحركات القومية وانحياز معظم الأنظمة العربية إلى الغرب بقيادة أمريكا سيبقي الإخوان وحدهم القيادة الجماهيرية الحقيقية ضد النفوذ الغربي (وخاصة الأمريكي) في العالم العربي والإسلامي .
  6. كما سيبقي الإخوان المسلمون القيادة الجماهيرية الوحيدة في مواجهة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين (يستعمل المؤلف لفظ إسرائيل) .
  7. ثبت بالدليل القاطع استحالة القضاء على جماعة الإخوان المسلمين بأى شكل من أشكال الضغط حتى ولو وصل الأمر إلى إعدام العشرات كما ثبت بالدليل القاطع قدرة الجماعة على الانبعاث من جديد بعد أية ضربة توجه إليها مهما كانت قاتلة.

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين ..(8)

  • استأثرت الأدبيات التي أبدعها قلم الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله من كتب ،ورسائل ،ومقالات ،على اهتمام الباحثين الغربيين ومن الأمثلة على هذا الاهتمام الغربي بأدبيات الإمام البنا رحمه الله نشير إلى كتاب بعنوان (خمس رسائل لحسن البنا) وهو كتاب يحتوى على الترجمة الإنجليزية لخمس من رسائل الإمام الشهيد حسن البنا مع التعليق عليها وقد قام بترجمتها إلى الإنجليزية وعلق عليها الدكتور تشارلز ويندل بيركلي الباحث في جامعة كاليفورنيا في عام 1978م.
  • ومن الكتب التي تحدثت عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر على التحديد كتاب بعنوان (اليهود في مصر الحديثة 1914–1952 م) ومن المؤسف أن النسخة المصورة التي حصلت عليها للكتاب تبدأ من صفحة رقم 143 الأمر الذي يجعل حديثي ناقصا نوعا ما ومع ذلك فإن ما بحوزتي من الكتاب (من صفحة 143 – 249) يمكنني من تناوله بالدراسة وخاصة في ما يختص بجماعة الإخوان المسلمين في مصر .
  • ومع أن المفترض أن يتركز الحديث في الكتاب عن اليهود في مصر خلال الفترة ما بين 1914م 1952م إلا أن الملاحظ أن حديث مؤلفه اليهودي عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر أخذ حيزا كبيرا من الصفحات التي بحوزتي من الكتاب .
  • ويركز مؤلف الكتاب غوردن كريمر في حديثه عن الإخوان المسلمين في مصر على دورهم في التصدي السيطرة العديد من العائلات اليهودية على أهم مرافق الاقتصاد المصري ويشير الكتاب إلى أول دعوة في تاريخ مصر أطلقها الإخوان المسلمون داعين الشعب المصري إلى الإضراب العام احتجاجا على الوجود اليهودي في مصر وكان ذلك في شهر أيار من عام 1936 كواحد من ردود الفعل الإخوانية تأييدا لثورة الشعب الفلسطيني في عام 1936م وتعبيرا من الإخوان عن رفضهم للمخططات الصهيونية التي تهدف إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين.
  • كما يركز المؤلف على دور الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله الشخصي في التخطيط وفي قيادة حركة المعارضة في مصر للمخططات الصهيونية ويشير إلى أن الإمام البنا لم يكتف بأن تكون جماعة الإخوان أول منظمة جماهيرية في مصر تقحم نفسها في القضية الفلسطينية في المجالات السياسية والإعلامية وإنما دفعه بعد نظره إلى الاهتمام المبكر بتحضير أعضاء الجماعة لدور عملي فاعل في المواجهة الفعلية لليهود على أرض فلسطين
  • وفي هذا الصدد يتوقف المؤلف عند جهود الإمام البنا رحمه الله في غرس فكرة الجهاد والاستشهاد في نفوس أعضاء الجماعة ويستشهد الكاتب بإحدى خطب الإمام الشهيد التي تحت الإخوان على تعلم فن الموت في سبيل الله والتي يقول فيها رحمه الله " أن الأمة التي لا تحسن صناعة الموت لا تستحق الحياة ".
  • ويقول المؤلف أن أول شعارات ضد الصهيونية عرفتها جدران المدن المصرية كانت من صنع الإخوان المسلمين الذين ملئوا جدران مدينة بورسعيد بالشعارات المناهضة للصهيونية والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني خلال زيارة رئيس جمعية الشبان المسلمين في فلسطين إلى بورسعيد في شهر أيلول من عام 1936م.
  • كما يتحدث عن مئات الألوف من المنشورات التي وزعها الإخوان المسلمون في جميع أنحاء مصر تطالب المصريين بمقاطعة المصالح التجارية والاقتصادية اليهودية في مصر باعتبار أن كل قرش يدفعه مصري إلى تاجر يهودي في مصر يتحول إلى رصاصة تقتل عربيا أو مسلما في فلسطين .
  • ويتحدث الكتاب عن العلاقة الوطيدة التي أقامها الشهيد حسن البنا مع القيادات الفلسطينية وخاصة مع الشيخ محمد أمين الحسيني المفتي الأكبر لفلسطين رحمه الله .
  • ويصف المؤلف الإمام الشهيد بأنه كان يمتلك شخصية " فاتنة وساخرة وآسرة " ووصف قيادته للجماعة بأنها كانت قيادة متميزة استطاع بها أن يجعل جماعة الإخوان المسلمين تنافس حزب الوفد العريق على الساحة السياسية والجماهيرية في مصر كما مكنته قيادته الذكية للجماعة من تجاوز جميع العراقي والضغوطات التي كانت الحكومات المصرية المتعاقبة تمارسها ضد الإخوان .
  • ويشير في هذا الصدد إلى قيام الحكومة المصرية وبأوامر مباشرة من النقراشي باشا باعتقال أعداد كبيرة من الإخوان في الخامس عشر من شهر أيار من عام 1948 م أى بعد يوم واحد فقط من الإعلان الرسمي عن قيام دويلة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين المسماة (إسرائيل) (14 أيار 1948م) ليعقب تلك الاعتقالات بعد فترة وجيزة صدور قرار من رئيس وزراء مصر بصفته حاكما عسكريا لمصر بحل جماعة الإخوان المسلمين في شهر كانون الأول من عام 1948م
  • ويعترف المؤلف اليهودي أن الاعتقالات التي طالت الإخوان وقرار حل جماعتهم فشلا في وضع حد نهائي لنشاط الإخوان ضد المخططات الصهيونية وضد اليهود في مصر ويشير في هذا الصدد إلى أن رد الفعل الوحيد الذي صدر ضد الغارات التي شنها طيران العدو اليهودي على القاهرة والإسكندرية في 15 تموز 1948م جاء من جماعة الإخوان المسلمين التي أوعزت لمن بقي طليقا من أعضائها باستغلال صلاة الجمعة وخطبتها التي صادفت في اليوم التالي للغارات (16 تموز 1948 م) لتأليب الجماهير المصرية ضد الصهيونية وضد يهود مصر؛
  • ويشير المؤلف إلى نجاح الإخوان في تأليب الجماهير حيث انطلقت بعد صلاة الجمعة نحو حارة اليهود ولكن الشرطة المصرية منعتهم من اقتحام الحارة فاشتاطت الجماهير غضبا وهاجمت عددا من المحلات الكبرى ودور السينما والمؤسسات التي يمتلكها يهود وأحرقتها
  • ويقول المؤلف اليهودي أن الإخوان المسلمين كانوا المحرضين الرئيسيين لهذه الحوادث ويشير إلى أن الإخوان المسلمين رغم قرار حلهم واعتقال الآلاف منهم كانوا من القوة بحيث استطاعوا أن يقفوا في وقت واحد في وجه اليهود والبريطانيين الذين كانوا يستعمرون مصر والأحزاب المصرية المرتبطة بالقصر .
  • ويقول المؤلف اليهودي أن الإخوان المسلمين كانوا لا يفرقون بين اليهودية والصهيونية وأنهم كانوا يعتبرون كل يهودي مصر صهيونيا في نفس الوقت الذي يعترفون فيه بأن اليهود أهل كتاب تسري عليهم الحقوق التي اعترف بها الإسلام للذميين من أهل الكتاب .
  • ومن الكتب التي تحدثت عن الإخوان المسلمين كتاب آخر للباحث الأمريكي جون. ل . اسبوزيتو الخبير في شؤون الحركات الإسلامية ويحمل الكتاب اسم (أصوات الإسلام الناهض) وصدر عن منشورات جامعة أكسفورد في لندن في عام 1983م وركز الكتاب على دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية في السودان .
  • ويتحدث كتاب (الإسلام والسياسة في المغرب العربي) لمؤلفيه إيرنست جلنر وجان كلود فاتان الصادر في باريس في عام 1981م عن دور جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية والاجتماعية في تونس ويشير الكتاب إلى أن الإخوان استطاعوا "أن يجعلوا الإسلام لغة الاحتجاج الجماهيري ضد الفساد الرسمي للنظام والظلم الاجتماعي والتخبط الاقتصادي ومخططات التغريب التي تبناها النظام ".
  • والجدير بالذكر أن جان كلود فاتان كان قد ساهم في تأليف كتاب موسوعي بعنوان (الانبعاث الإسلامي في العالم العربي) أشرف على تحريره الدكتور على هلال الدسوقي وصدر باللغة الإنجليزية في نيويورك في عام 1982 م واحتوي الكتاب على دراسات عديدة للعديد من الباحثين الغربيين المتخصصين في شؤون الحركة الإسلامية
  • وكانت مساهمة جان كلود فاتان في الكتاب دراسة بعنوان : (الأحياء في المغرب العربي ... الإسلام كلغة سياسية بديلة) وتحدث في هذه الدراسة عن دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية في تونس مشيرا إلى أن الإخوان في تونس نجحوا في تمثيل الإسلام الجماهيري في مواجهة نظام الحزب الواحد (الحزب الدستوري) الذي كان يتزعمه الحبيب بورقيبة
  • كما تحدثت الدراسة عن دور الإخوان المسلمين في الجزائر ووصفتها بأنها حركة (إحيائية نضالية جديدة ظهرت كرد فعل لحركة التحديث والتغريب التي كان يتبناها النظام الجزائري بزعامة هواري بومدين وأشارت الدراسة إلى دور الإخوان في الانتفاضة الجماهيرية التي بدأها طلبة الجامعات الجزائرية في شهر تشرين ثاني من عام 1982 م) .
  • وتتحدث دراسة بعنوان (اليمنان .. الصراع والتعايش) وضعها الباحث الأمريكي فرد هاليداي ونشرها في دورية (العالم اليوم) عدد آب أيلول 1984م) عن دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية والاجتماعية في اليمن وتعتبر الدراسة الإخوان المسلمين كأحد أهم عناصر التوازن السياسي في اليمن وتتحدث الدراسة عن نشأة جماعة الإخوان المسلمين المبكرة في اليمن التي تعود إلى أواسط الأربعينات .
  • ومن الكتب التي تحدثت عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبالتحديد في عهد الرئيس المقتول أنور السادات كتاب (الحمي الكبرى في العالم الإسلامي) لمؤلفه فيليب روشوتو الذي صدر في باريس عن دار سيكومور للنشر في عام 1981م ولا أظنه يخفي على القارئ الفطن أن المؤلف تعمد أن يطلق وصف (الحمى الكبرى) على الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم العربي والإسلامي لتحريض الغرب ضدها .
  • ويتحدث الكتاب عن محاولة السادات سحب البساط الجماهيري من تحت أقدام جماعة الإخوان المسلمين بظهوره بمظهر الرئيس المتدين من خلال تقديمه سلسلة من مشاريع القوانين لتطبيق الحدود الإسلامية الخاصة بالربا والردة والسرقة والزنا والخمر ومن خلال إعلانه عن عزمه على بناء أكثر من ألف مسجد جديد في أنحاء مصر.
  • ولكن المؤلف يعترف أن السادات فشل في تقليص جماهيرية جماعة الإخوان المسلمين الذين استطاعوا أن يرسخوا أقدامهم في الجامعات وبين قطاعات الموظفين وفي الجيش ذاته الأمر الذي أخرج السادات عن طوره فشن حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات الإخوان شملت حوالي 300 شخص في أيلول عام 1981 م وأعلن فرض الإشراف المباشر للحكومة على المساجد في مصر.
  • ومن الدراسات التي تحدثت عن الإخوان المسلمين في مصر دراسة بعنوان (الحركات الإسلامية في مصر) وضعها الكاتب اليهودي إسرائيل آلتمان ونشرها في المجلة الفصلية (جروزالم) باللغة الإنجليزية في عددها الصادر في شتاء عام 1979م وتتحدث الدراسة عن تأثر (جماعة الكلية الفنية العسكرية) بجماعة الإخوان المسلمين وخاصة بكتابات الأستاذ سيد قطب الذي يعتبر من رموز مفكري ومنظري جماعة الإخوان المسلمين .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (9)

يعتبر كتاب (لعبة الأمم) الذي ألفه أحد كبار رجالات المخابرات الأمريكية " مايلز كوبلاند" والذي قام بدور هام في تأسيس شبكات المخابرات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط منذ عام 1947م من الكتب التي كشفت الكثير من خبايا العلاقات السلبية التي كانت بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبين نظام جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق؛

وقد ترجم الكتاب إلى العربية الأستاذ مروان خير ونشر في بيروت في عام 1970 م ويشير كوبلاند في كتابه إلى نجاح جماعة الإخوان المسلمين في قيادة الشارع الجماهيري في مواجهة النفوذ البريطاني في مصر وفي مواجهة الفساد السياسي الذي كانت تمارسه الأحزاب بمباركة الملك فاروق جزاه الله بما يستحق؛

ويقول كوبلاند في هذا الصدد:

"إن الحركتين الثوريتين في مصر " الإخوان المسلمون " و" الحزب الشيوعي " تعتقدان أن الشعب المصري بفلاحيه وعماله وموظفيه ومهنييه قد وصل سخطه إلى درجة الغليان وأنه يمكن أن ينفجر في أية لحظة ".

ويعترف كوبلاند في كتابه "لعبة الأمم"

أن هاجس قيام ثورة شعبية في مصر يقودها الإخوان المسلمون دفع بوزارة الخارجية الأمريكية إلى تبني فكرة قيام انقلاب عسكري يفوت الفرصة على الإخوان المسلمين لتزعم ثورة شعبية تدفع بهم إلى زعامة مصر وأن وزارة الخارجية الأمريكية شكلت في نهاية عام 1951م لجنة خبراء سرية لدراسة العالم العربي مع التركيز بشكل خاص على " الحالة المصرية " برئاسة أحد كبار مخططي المخابرات الأمريكية في وزارة الخارجية الأمريكية المست " كيرميت روزفلت ".

ويضيف كوبلاند:

أن اللجنة رأت وجوب تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في "الحالة المصرية" لقطع الطريق على أية إمكانية لقيام ثورة شعبية يقودها الإخوان المسلمون ويتحدث كوبلاند في كتابه عن الدعم الذي كانت تقدمه الحكومة الأمريكية لجمال عبد الناصر في حملة الدعاية الإعلامية التي شنها ضد الإخوان المسلمين؛

ويعترف كوبلاند

أن الحكومة الأمريكية أرسلت إلى مصر أحد كبار المتخصصين في ما يسمي بالدعاية السوداء (أى التشهير بالخصوم) واسمه "بول لايبرجر" لتدريب الإعلاميين المصريين على أساليب الدعاية التشهيرية ضد جماعة الإخوان المسلمين .

ويعترف كوبلاند

أن المخابرات الأمريكية طلبت من الخارجية الأمريكية الاتصال بحكومة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين لإقناعه بأن تقوم وسائل الإعلام اليهودية وخاصة الإذاعة اليهودية الناطقة بالعربية بممارسة ما يسمي " بالدعاية السمراء " على كيل المديح للإخوان المسلمين والتظاهر بالدفاع عنهم ضد بطش عبد الناصر
الأمر الذي يعطي لعبد الناصر فرصة التشهير بالإخوان المسلمين واتهامهم بالعمالة لليهود الذين يدافعون عنهم في إذاعتهم ووسائل إعلامهم وتجدر الإشارة هنا إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني أنذاك ديفيد بن غوريون قد اعترف في مذكراته بقيام وسائل الإعلام اليهودية بهذا الدور دور القيام بمدح الإخوان المسلمين بقصد إظهارهم بمظهر حليف لليهود .

ويشير كوبلاند إلى أن جمال عبد الناصر كان ينظر بريبة وحقد إلى جماعة الإخوان المسلمين وفي هذا الصدد يقول كوبلاند حرفيا:

إن عبد الناصر كان يدرك أن جماعة الإخوان المسلمين كان لها من القدرة على العمل ضد ناصر كقدرتها على العمل معه وأنها كانت قوية إلى حد أن أية محاولة من عبد الناصر للتعاون معها ستنتهي إلى وضع يجد فيه عبد الناصر نفسه خاضعا لها وليس العكس أبدا .
  • ومن الدراسات التي تحدثت عن جماعة الإخوان المسلمين دراسة بعنوان " الإسلام والسياسة في مصر " وقد وضعها الكاتب غابريال .ر. واربرخ ونشرها في دورية "الدراسات الشرق أوسطية" في عددها الصادر في نيسان من عام 1982م.
  • وتتحدث الدراسة عن دور الإخوان المسلمين في مصر في الثورة المصرية التي قام بها الجيش المصري في 23 تموز من عام 1952م وتشير الدراسة إلى أن الإخوان كانوا عشية الثورة يعتبرون أكبر القوي المصرية خطرا على نظام الملك فاروق وأن عدد شعبهم في ذلك الوقت كان قد بلغ 1700 شعبة تنتشر في جميع أنحاء مصر .

وتتحدث الدراسة عن المحنة التي تعرض لها الإخوان المسلمون في عهد جمال عبد الناصر جزاه الله بما يستحق ثم تتحدث عن العلاقات المتوترة التي كانت بين نظام أنور السادات وبين الإخوان وتشير إلى أن الإخوان نجحوا في تجاوز جميع العقبات التي وضعها أنور السادات لتقليص انتشارهم الجماهيري وأنهم تمكنوا من السيطرة على الشارع الجماهيري وبشكل خاص على الشارع الطلابي في المدارس والمعهد والجامعات وإن جماهيريتهم مكنتهم من إكتساح الانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية في شهر كانون ثاني من عام 1977م في مواجهة مرشحي الحزب الحاكم "حزب مصر" الذي كان يترأسه أنور السادات بنفسه .

  • وتشير الدراسة إلى قيام السادات بتشكيل "المجلس الإسلامي الأعلى" في مصر لمحاصرة الإخوان ولكن هذا المجلس ولد ميتا كما تقول الدراسة وفشل في محاصرة نشاطات الإخوان .
  • وصدرت كتب عديدة تتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بشكل خاص منها كتاب (الصراع على القوة في سوريا) من تأليف نيكولاس فإن دام وصدر عن مؤسسة كرون للنشر في لندن في عام 1981م.
  • ويتحدث الكتاب عن دور الإخوان في انتفاضة مدينة حماة في شهر نيسان من عام 1964م احتجاجا على محاولة النظام حذف المادة التي تشير إلى أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام من الدستور السورية كما يتحدث عن دور الإخوان المسلمين في الانتفاضة الجماهيرية في نيسان من شهر 1973 احتجاجا على فرض النظام دستورا علمانيا في سوريا وأشار الكتاب إلى نجاح الإخوان المسلمين في استقطاب العلماء السوريين إلى جانبهم في مواجهة النظام البعثي .
  • ومن الدراسات التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا دراسة بعنوان (الحركة الإسلامية في سوريا .. الصراع الطائفي والتمرد الحضري في نظام شعبي فاشستي) وهي دراسة ساهمت بها الباحثة الأمريكية ريموندا هنيبوش في الكتاب الموسوعي الذي أشرف على تحريره الدكتور على هلال دسوقي ونشره تحت عنوان (الانبعاث الإسلامي في العالم العربي) وصدر عن مؤسسة بريجر للنشر في نيويورك في عام 1982م وتتحدث الدراسة عن بعض نقاط الضعف في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا منها: تفرق المجتمع السني ,وعجز الإخوان عن التغلغل في الريف وعجزهم عن تمثيل مصالح الفلاحين .
  • كما صدرت دراسة أخري بعنوان (الأسس الاجتماعية لثورة حماة) وضعها الباحث الأمريكي فريد . هـ. لاوس ونشرتها دورية تقارير الصادرة في تشرين ثاني كانون أول عام 1983م تحدثت عن دور الإخوان المسلمين كقائدة للمعارضة السورية .
  • وفي بحث كتبه الأمريكي روسل غودمان ونشره في مجلة الدفاع والدبلوماسية تحت عنوان (الإخوان المسلمون لن يختفوا) في أحد أعدادها الصادرة في عام 1990م يقول عودمان أن القلق بدأ ينتاب الدوائر الغربية إثر تصاعد موجة الأصولية الإسلامية كرد فعل على هزيمة العرب في حرب عام 1967م أمام اليهود.

ويطرح غودمان في بحثه سؤالا يقول:

هل الإخوان المسلمون نجم صاعد في سماء العالم الإسلامي أم أن نجمهم سيخبو وتندثر قوتهم .؟؟

وقبل أن يجيب غودمان على سؤاله الذي طرحه يقدم تعريفا بجماعة الإخوان المسلمين من وجهة نظره قائلا:

جماعة الإخوان المسلمين هي أقدم الجماعات الإسلامية ذات التأثير في العالم العربي والإسلامي وهي أول جماعة إسلامية تمزج السياسة بالدين ومن شجرة الإخوان المسلمين تفرعت جماعات إسلامية كثيرة ويتردد نداؤها بالعودة إلى العصر الذهبي للإسلام كما يتردد نداء الأذان للصلاة في جميع أنحاء العالم الإسلامي وهدفها المعلن الذي لم تتنازل عنه منذ تأسيسها في عام 1928م وهو تحكيم الشريعة الإسلامية المستندة إلى القرآن (الكريم) والسنة (المطهرة) .

ثم يجيب غودمان على سؤاله:هل الإخوان المسلمون نجم ساطع في سماء العالم الإسلامي أم أن نجمهم سيخبو وتندثر قوتهم ..؟ فيقول :

بعض المراقبين والمتتبعين لجماعة الإخوان المسلمين يظنون أن الأحداث التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين ومعظمها أحداث دموية أدت إلى إعدام العديد من قادة الإخوان ومفكريهم والتضييق على نشاطاتهم وحرمانهم من العمل العلني ستؤثر على الجماعة وتتسبب في أفول نجمها ولكنني على عكس ما يعتقده هؤلاء أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين ليست عنصرا غير مستقر يخشي عليه من الاندثار فقد أصبحت الجماعة جزءا من ضمير الجماهير وتدين لها الجماعات الإسلامية الأخري بالولاء .

ثم يردف قائلا:

صحيح أن الإخوان المسلمين لم يتمكنوا حتى الآن من تغيير الأنظمة العلمانية ولكنهم مع ذلك يبقون قوة لا ينبغي الاستهانة بها ولن يستطيع أحد أن يلغي وجودهم على الساحة السياسية العربية والإسلامية .
  • ومن البحوث التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمين بحث بعنوان (الأصولية الإسلامية .. والصراع العربي الإسرائيلي) كتبه عمانوئيل سيفان وهو يهودي أكمل دراسته العليا في فرنسا وأمريكا ويعمل أستاذا في التاريخ بالجامعة العبرية ويترأس تحرير المجلة الفصلية " ذي جيروزالم كوارترلي " وله كتاب يحمل عنوان (تفسير الإسلام).
  • وقد نشر البحث بالإنجليزية ضمن منشورات الجامعة العبرية في عام 1985م ويبدأ سيفان بحثه بالإشارة إلى أن معتقلي الإخوان المسلمين في سجون عبد الناصر تناسوا ما بينهم وبين عبد الناصر من عداوة وأعلنوا استعدادهم للقتال إلى جانب الجيش المصري في عام 1956م ضد العدوان البريطانية الفرنسي اليهودي على مصر .
  • ويشير الكاتب اليهودي سيفان إلى أن التزام الإخوان بالقضية بدأ منذ الثلاثينات وبلغ ذروته من خلال مشاركة مجاهدي الإخوان في حرب 1947-1948م ومن خلال معارضتهم الشديدة لمعاهدة الهدنة التي فرضت على العرب في عام 1949م
  • ويشير إلى أن أحد أسباب الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر اتهامهم له بالتقصير في الالتزام بالقضية الفلسطينية وبأنه كان يهئ الجو سرا لعقد صلح تدريجي مع اليهود كما يشير إلى أن الإخوان كانوا أشد الحركات الشعبية في مصر رفضا لمعاهدة كامب ديفيد التي عقدها أنور السادات مع رئيس وزراء اليهود الأسبق مناحين بيغن .
  • وصدرت مؤخرا دراسة أمريكية مطولة عن الإخوان المسلمين في مصر أعدها عدد من الباحثين المتخصصين بشؤون الحركة الإسلامية في معهد بركنجز الأمريكي ونشرت خلاصته صحيفة "الأحرار " المصرية فيعددها الصادر في 7/6/ 1994م.
  • وتشير دراسة معهد بروكنجز إلى أن الإخوان هم أكثر التنظيمات الدينية المؤهلة للوصول إلى الحكم وأن تنظيمهم من أكثر التنظيمات قدرة على التكتيك والحركة وأكدت الدراسة أنه لولا غياب قاعدة الانتقال السلمي للسلطة وما يرافق هذا الغياب من تزوير للانتخابات لكان الإخوان المسلمون في مصر قد تولوا الحكم منذ أوائل الثمانينات .
  • وتؤكد الدراسة أن تنظيم الإخوان وجد ليبقي وأن التغييرات التكتكية التي يتبعها الإخوان للوصول إلى الحكم تؤكد على أن هدفهم الحقيقي هو استمرار وجودهم على الساحة حتى يتيح ذلك فرصة خلق آليات التنظيم التي تساعدهم على الوصول .
  • وتشير دراسة معهد بروكنجز الأمريكي إلى أن جماعة الإخوان المسلمين هي التنظيم الديني الوحيد الذي يعتقد بأسلوب العمل السياسي الهادئ بعيدا عن العنف لتحقيق أهدافها .
  • ومن الكتب التي لها أهمية خاصة كتاب (أمريكا والعالم العربي) الذي ألفه الكاتب الأمريكي فيكتور مايلز والذي نشرت جريدة الوطن الكويتية في ملحق عددها الصادر في 26/ 5/ 1988 تقديما لترجمته العربية الصادرة عن مؤسسة مطبوعات أوروبا والعرب في عام 1989 م فهذا الكتاب يلقي الأضواء على التحالف الأمريكي الصهيوني في مجال محاربة الحركة الإسلامية ويعترف بصراحة أن الولايات المتحدة الأمريكية تضمر العداء الشديد للإسلام وللحركة الإسلامية؛
  • وفي هذا الصدد يشير فيكتور مايلز إلى أن سياسة البيت الأبيض الأمريكي ترتكز في تعاملها مع العالم العربي والإسلامي على نظرية تقول أن الإسلام وحضارته يشكلان عقبة كأداء في وجه التطلعات والمخططات الأمريكية للسيطرة على عالم الإسلامي .
  • ومن الدراسات التي تحدثت عن الإخوان المسلمين دراسة لا نستطيع اعتبارها دراسة أكاديمية بقدر ما هي أقرب أن تكون دراسة صحفية وضعها اليهودي روتين برجمان ونشرها في مجلة " هعولام " اليهودي التي تصدر في الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين في عددها الصادر في 9/10/ 1990م وتحمل الدراسة عنوان (نيران في أزمة القاهرة) وتبدأ الدراسة بعنوان فرعي يقول:
"الحركات الإسلامية المتطرفة قوة تزداد يوما بعد يوم وتخطط لثورة شعبية حازمة ".
  • ويسارع اليهودي روتين برجمان ليشير إلى أنه يعتبر جماعة الإخوان المسلمين التي يصفها بأنها معروفة بعدائها لدولة إسرائيل وبأنها تخطط " مليا " لإبادتها والتي تؤمن بإراقة الدماء في سبيل إبادة دولة إسرائيل والتي تشكل تهديدا دائما في كل مكان وجدت فيه هي أشد الحركات الإسلامية تطرفا.ويتحدث برجمان عن المحنة التي أوقعها جمال عبد الناصر .

جزاه الله بما يستحق بالإخوان في مصر ويعترف بأن عبد الناصر رغم إعدامه للعديد من قادة الإخوان واعتقاله للآلاف منهم لن ينجح في نزع شوكتهم أو إبادتهم ويصف برجمان شباب الإخوان المسلمين بأنهم على استعداد لتقديم كل ما يملكون لنصرة مبادئهم

  • ومن أجل إسلامهم ويؤمنون بأن "إسرائيل " جسم غريب في الشرق الأوسط تستوطن أرضا عربية مغتصبة ولابد أن يقتلع هذا الكيان من جذوره وهم أذكياء يستعملون طرقا وأساليب ناجحة لاستقطاب الشباب إلى الحركة ويتحدثون بأمل واضح عن يوم قريب ينتصرون فيه تحت راية الإسلام.

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين ..(10)

(البعبع الإسلامي) هو عنوان بحث كتبه انتوني هيمان ونشرته دورية "العالم اليوم" في عددها الصادر في آب أيلول 1990م

ويبدو واضحا من عنوان البحث أنه مكرس للتخويف من الحركة الإسلامية وللتحريض ضدها.ويتحدث البحث عن النجاحات التي حققها الإخوان المسلمون في مصر والأردن وجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر في الانتخابات النيابية التي جرت فيها .

ويحاول انتوني هيمان استفزاز الغربيين من خلال إثارة قلقهم ومخاوفهم من إمكانية انتقال خطر الأصولية إلى عقر دار الدول الأوروبية ذاتها وفي هذا الصدد يقول هيمان:

" إن الكثير من التكهنات الحالية حول ما يسمي بالموجة الإسلامية تفترض أنها تنتقل "بلا رحمة" عبر المغرب ومن شمال أفريقيا أنها ربما قدر لها النصر بطريقة أو بآخري في كل الأراضي العربية وربما في العالم الإسلامي كله وإذا أصبحت هذه الفكرة مقبولة يصبح من المعقول جدا القول بأن أوروبا الغربية ستجد نفسها متأثرة بهذه الموجة الإسلامية
وإذا وضعنا في الاعتبار ملايين المسلمين الذين يعيشون اليوم في أوروبا الغربية بالإضافة إلى الجاليات المسلمة المستقرة منذ فترة طويلة في يوغسلافيا وبلغاريا وغيرها فإن أى نصر للإسلاميين في أى مكان من العالم العربي والإسلامي لابد وأن ينعكس على أوروبا الغربية ذاتها.
ويستطرد انتوني هيمان في تحريضه للغربيين ضد الإسلام والحركة الإسلامية وفي استثارة أحقادهم فيذكرهم بما واجهته أوروبا في بدايات القرن من خطر تمثل في الدعوة التي تبناها الخلفية العثماني عبد الحميد الثاني لتوحيد الأمة الإسلامية ويسمي هذا الخطر " بالبعبع الأول " ثم يستنفر أحقادهم من جديد بتذكيرهم بأن الخطر الحالي الذي تمثله الصحوة الإسلامية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين يمثل " البعبع الثاني " الذي تهددهم .
ورغم كل هذا التحريض الذي يمارسه انتوني هيمان ضد الإسلام والحركة الإسلامية فإنه يعود ليناقض نفسه فيزعم أنه ليس هناك (اليوم) أى احتمال ولو كان ضعيفا بوجود تهديد بحرب مقدسة أو جهاد ضد الغرب .
وفي الوقت الذي اعتبر فيه انتوني هيمان نجاح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب في مصر عندما تحالفوا مع حزب الوفد أولا ثم مع حزب العمل ثانيا ونجاح الإخوان المسلمين في الأردن في انتخابات عام 1989 ونجاح جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات المحلية عام 1990م ثم في الانتخابات التشريعية التي تلتها خطرا يتهدد الغرب وينذر بانتقال الصحوة الإسلامية إلى عقر الدار الأوروبية؛
وفي الوقت الذي اعتبر فيه انتوني هيمان نجاح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب فيمصر عندما تحالفوا مع حزب الوفد أولا ثم مع حزب العمل ثانيا ونجاح الإخوان المسلمين في الأردن في انتخابات عام 1989 ونجاح جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات المحلية عام 1990م
ثم في الانتخابات التشريعية التي تلتها خطرا يتهدد الغرب وينذر بانتقال الصحوة الإسلامية إلى عقر الدار الأوروبية فإنه يعود ليناقض نفسه فيزعم أن التكهنات الغربية المحمومة التي تتداولها بقلق وخوف وسائل الإعلام الغربية إزاء أى انتصار للأصولية الإسلامية ما هي إلا أوهام لا أساس لها .
وتهكم انتوني هيمان على جماعة الإخوان المسلمين مشيرا إلى ما كانت تصفهم الدعاية الناصرية به من صفات ساخرة ويضرب على ذلك مثلا ما كانت تطلقه وسائل الإعلام المصرية الخاضعة لسيطرة جمال عبد الناصر من أسماء ساخرة على الإخوان مثل اسم "إخوان الشياطين" .
ويعود هيمان ليعترف بأن جماعات المعارضة الإسلامية التي تستوحي برامجها من أفكار إصلاحية دينية كجماعة الإخوان المسلمين ستصبح أكثر تأثيرا في الحياة السياسية العربية والإسلامية ويشير إلى أنه من المرجح أن تتعدد الحالات التي تصل فيها بعض الحركات الإسلامية إلى السلطة .

ويستطرد قائلا موحيا بإمكانية فشل الحركات الإسلامية إذا وصلت إلى السلطة:

"ويظل علينا أن ننتظر لنري فيما إذا كانت هذه الجماعات الإسلامية التي تتمتع بالتأييد الجماهيري قادرة على أن تثبت أنها أكثر نجاحا في حل مشاكل البلاد أكثر من أقرانها من الأحزاب العلمانية ".
  • ومن الدراسات التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين بالبحث دراسة بعنوان (شرق أوسط نظيف من القومية والأصولية) أعدها عدد من الخبراء الأمريكيين في الشئون الإسلامية والعربية بناء على طلب من الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان قبيل انتهاء مدة ولايته بوقت قصير ونشرت ملخصا لها مجلة الوطن العربي في عددها الصادر في 11/11/1988م.
وتفترض الدراسة سبع فرضيات تساعد الرئيس الأمريكي الذي يبخلف ريغان (جورج بوش) على وضع مخططاته للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط وكانت أغرب هذه الفرضيات السبع الفرضية التي زعمت أن موجة الحركة الأصولية الإسلامية التي يشكل الإخوان المسلمون عمودها الفقري بدأت تتلاشي ...!
وأنه لم يعد هناك مبرر للخوف من طغيان الأصولية الإسلامية على حساب الأنظمة العلمانية في الشرق الأوسط ولقد إشتط واضعو هذه الدراسة في تخيلاتهم حتى زعموا أن الأصولية الإسلامية التي يحركها الإخوان المسلمون بدأت " تلفظ أنفاسها " وأنها أصبحت غير قادرة على أحداث أى تغيير في الخريطة السياسية في الشرق الأوسط.
وتدعو الدراسة الإدارة الأمريكية بشكل خاص والشعب الأمريكي بشكل عام إلى إزالة "التفكير السطحي" الذي يسيطر عليهم والذي يوهمهم بأن الأصولية الإسلامية أو القومية العربية يمكن أن تسيطر على مقاليد الأمور في الشرق الأوسط .
وتدعو الدراسة الإدارة الأمريكية بشكل خاص والشعب الأمريكي بشكل عام إلى إزالة "التفكير السطحي " الذي يسيطر عليهم والذي يوهمهم بأن الأصولية الإسلامية أو القومية العربية يمكن أن تسيطر على مقاليد الأمور في الشرق الأوسط .
  • وشارك 19 كاتبا لهم شهرة عالمية في تأليف كتاب يحمل اسم (توقعات القرن الحادي والعشرين) ومن هؤلاء الكتاب لى كوان بو أحد أشهر كتاب سنغافورة وبول كينيدي الكاتب الأمريكي وقد أشرفت على إعداد الكتاب وإصداره مجلة الأيكونومست البريطانية احتفالا بمرور مائة وخمسين عاما على صدورها.

ويقول الكاتب السنغافوري لى

كون أن الإسلام سيظل قوة سياسية ذات تأثير واضح في القرن القادم الحادي والعشرين وينتقد الكاتب الأمريكي بول كينيدي الغربيين بسبب ما وصفه بسذاجة الطريقة التي يتعاملون بها مع الإسلام والجاليات الإسلامية في الدول الغربية والتي تعتمد وتستند إلى التشكيك بنوايا المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية واتهامهم بالتطرف والعنف؛
ويقول أن الغرب ينظر إلى المسلمين في أوربا تماما مثلما كان ينظر في بدايات القرن إلى اليهود نظرة شك وازدراء ويضخمون سلبيات المسلمين ويتجاهلون إيجابياتهم وأحيانا يخترعون عيوبا وسلبيات ليلصقوها بالمسلمين وهي ليست منهم في حقيقة الأمر .
ويشير أكثر من كاتب من الذين شاركوا في تأليف الكتاب إلى دور الحركة الإسلامية وبشكل خاص جماعة الإخوان المسلمين فيما تشهده الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية من عودة إلى الإسلام .
ويساهم شيمون بيريز وزير خارجية الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين في الحديث عن حركة الإخوان المسلمين من خلال كتابه (الشرق الأوسط الجديد) وقد صدر الكتاب بعد توقيع اتفاقية واشنطن بين الكيان الصهيوني وياسر عرفات في عام 1993 م.
وينفث شيمون بيريز أحقاده ضد الإخوان المسلمين فيزعم في إيحاءات تحريضية واضحة أنهم يشكلون خطرا يتهدد السلام الإقليمي في الشرق الأوسط من جهة كما يتهدد استقرار الأنظمة العربية من جهة أخري ويزعم أن لديهم شبكة اتصالات دولية تستغل أفضل وأحدث معطيات تكنولوجيا الحضارة الغربية التي يهاجمونها في أدبياتهم حسب تعبير بيريز.
ويعترف بيريز بأن الأصوليين الذين يحركهم الإخوان المسلمون استطاعوا أن يوظفوا وسائل الإعلام لتحقيق المكاسب كما نجحوا في توظيف الرموز الجماهيرية من مفكريهم وخطبائهم لاستقطاب المؤيدين.
ويزعم بيريز أن مواجهة الخطر الذي تمثله الأصولية الإسلامية وإطفاء الحرائق الدينية التي ستشعلها لا يمكن أن ينجح إلا من خلال إعادة تشكيل الخريطة السياسية في الشرق الأوسط وتهيئة كل الإمكانات التنموية والاقتصادية والاجتماعية للقضاء على مشاكل الفقر، والبطالة،والركود الاقتصادي ،والتضخم،والمديونية التي تشكل أهم أسباب تزايد انتشار الأصولية الإسلامية بين الجماهير الساخطة .
ويبدي شيمون بيريز قلقه وهواجسه من تصاعد الصحوة الإسلامية فيقول في هذا الصدد أن الأصولية الإسلامية تشق طريقها سريعا وعميقا في كل بلد عربي في الشرق الأوسط مهددة بذلك الاستقرار الإقليمي والعالي في آن واحد.
  • ويتحدث الكاتب الأمريكي إيمانويل سيفان في كتاب (الإسلام الراديكالي) الصادر عن منشورات جامعة بيل في عام 1985م عن جماعة الإخوان المسلمين ويصفها بأنها الجماعة التي تشكل أكبر تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كنت قد أشرت في الحلقة التاسعة من هذا الكتاب إلى كتابه (الأصولية الإسلامية والصراع العربي الإسرائيلي) .
  • وينفرد الكاتب اليهودي رافائيل يتسرائيلي الأستاذ المحاضر في الجامعة العبرية في القدس في كتابه (الأصولية الإسلامية في إسرائيل) بالحديث عن الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م والتي تخضع للكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين .
  • ويختلف رافائيل يتسرائيلي عن الكثير ممن تحدثوا عن الصحوة الإسلامية فهو لا يقر المقولة التي يروجها الكثيرون من أن سبب انتشار الصحوة الإسلامية هو الفقر والأوضاع الاقتصادية التي تنحرف بالجماهير إلى السخط على الأوضاع وتدفع بهم إلى أحضان الأصوليين, بل يعتقد أن أهم أسباب انتشار الأصولية يكمن في الإسلام ذاته الذي يبرز كمنقذ أوحد للمسلمين مما يلاقونه من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية .
  • ويشير المؤلف اليهودي إلى أن جذور الحركة الإسلامية داخل الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين تمتد إلى حركة الإخوان المسلمين التي نشأت في مصر في عام 1928م وانتقلت إلى فلسطين في أواسط الأربعينات ويعزو نجاحها في استقطاب الجماهير العربية في فلسطين المحتلة عام 1948 وخاصة الشباب والطلاب إلى ديناميكية قادة الحركة وقدرتهم الفائقة على تحريك الجماهير وبراعتهم وذكائهم في العمل ضمن القانون الإسرائيلي مستغلين مواده وخاصة ما يتعلق بحرية الرأي والحركة للتستر وراءه في القيام بأنشطتهم تمهيدا لليوم الذي تتاح لهم فيه إزالة إسرائيل وإقامة دولة الإسلام على أنقاضها حسب تعبير المؤلف اليهودي .
ويشير رافائيل يتسرائيلي في كتابه إلى تعلق الحركة الإسلامية داخل الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين بشخصيات حركة الإخوان المسلمين ورموزها كالإمام الشهيد حسن البنا وكالشهيد سيد قطب و والأستاذ الدكتور مصطفي السباعي رحمهم الله .
ويشير بغيظ إلى أن أدبيات الحركة, وصحفها كصحيفة "الصراط المستقيم " و" صوت الحق والحرية " تنتهج أساليب معادية لليهود وتدعو إلى إزالة دولة إسرائيل وإقامة دولة الإسلام في فلسطين ولكنهم يستعملون هذه الأساليب بذكاء شديد بحيث لا يطالهم القانون .
ويخلص الكاتب اليهودي إلى التأكيد على أن الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م والتي تعود بجذورها إلى حركة الإخوان المسلمين تكن عداءات مستحكما ومتجددا لإسرائيل ويوجه نداءا إلى حكومة الكيان الصهيوني وكل حكومات العالم بعدم التساهل في محاربة الحركة الإسلامية لأن التساهل معها لن يؤدي حسب تعبيره إلا إلى زيادة خطرها لأنها ككرة الثلج كلما ازدادت سرعتها كبر حجمها وعظم خطرها .
  • ويبدو أن وصف الحركة الإسلامية بالبعبع يستهوي الكتاب الغربيين واليهود فقد اختار ميرون بنفنستي الكاتب والباحث اليهودي هذا الوصف عنوانا لبحث أعده عن الحركة الإسلامية فاسماه (بعبع التعصب الديني الإسلامي) ونشر هذا البحث في صحيفة ها آرتس في أحد أعدادها الصادرة في شهر حزيران من عام 1992 م.
  • ويستهل بنفنستي بحثه بتحذير الغربيين واليهود من الاسترخاء بعد زوال الخطر الشيوعي منبها لهم بأن خطرا أشد منه أصبح يتهددهم هو خطر الأصولية الإسلامية ومشيرا إلى أنه إذا تخلص الغرب من خطر المنجل والشاكوش شعار الشيوعية فإنه يواجه اليوم خطر الهلال شعار المسلمين .
  • ويقول ميرون بنفنستي أن إسرائيل عندما تتصدي لخطر الأصولية الإسلامية الذي تمثله حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين "حماس" الجناج العسكري لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين فإنها في الحقيقة تدافع عن وجودها الذي تتهدده حماس بالزوال .
  • ويستعرض بنفنستي جهود زعماء الكيان الصهيوني وسفرائه في أنحاء الأرض في تنبيه العالم إلى الخطر الذي تمثله الصحوة الإسلامية التي تشكل جماعة الإخوان المسلمين عمودها الفقري ويحذر الغرب من الاستهانة بالطاقة الثورية لما أسماه بالتعصب الإسلامي وما ينطوي عليه من خطر علي النظام السياسي والاجتماعي في كثير من الدول العربية .
  • ومن الكتب التي تناولت ما تطلق عليه وسائل الإعلام الغربية والصهيونية (الأصولية الإسلامية) كتاب بعنوان (دراسة الحركات الأصولية) من تأليف عدد من الباحثين تحت إشراف مارتن مارتي وآر . سكوت ابلباي وصدر عن منشورات جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة في عام 1991 م.
  • ويمكن وصف هذا الكتاب بالمجلد فهو يحتوي على 872 صفحة ويبدأ الكتاب بتوجيه هذا السؤال:
  • هل تتطلب الأصولية مثل هذا الاهتمام ..؟
ويجد ربي أن أذكر أن الكتاب لم يكن مخصصا كله للحديث عن الأصولية الإسلامية فقد تناول جميع أشكال الحركات الأصولية من نصرانية،وشيوعية وهندوسية ،وبوذية ،وأفرد أربعة فصول من فصوله للحديث عن الأصولية الإسلامية،مع تركيز متعمد على حركة الإخوان المسلمين في مصر والسودان والأردن وكما ركز على الجماعة الإسلامية في باكستان وامتدادها في الهند، وكشمير، وبنغلادش ،ووصفها بأنها النسخة الجنوب أسيوية لحركة الإخوان المسلمين .
وأشار الكتاب إلى الدور الذي لعبه الرئيسان الأمريكيان الأسبقان ريغان وبوش في محاربة الحركات الإسلامية وقال أنهما اندفعا بحماس لمحاربة الحركة الإسلامية ،وقال أنهما اندفعا بحماس لمحاربة الحركة الإسلامية لقناعتهما بأنها تشكل خطرا على المصالح الأمريكية ،وعلى مصالح الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة .
وأشار الكتاب إلى أن الضغوط التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين وخاصة في مصر لم تنجح في القضاء عليها ،وإنما على العكس من ذلك أدت إلى انتشارها وازدهارها .
  • وللمستشرق الفرنسي جيلس كيبل مؤلف كتاب (النبي والفرعون التطرف الإسلامي في مصر) الذي تحدثت عنه في الحلقة الثالثة كتاب آخر بعنوان (يوم الله ... الحركات الأصولية المعاصرة في الديانات الثلاث) وقد ترجمة إلى العربية الأستاذ نصير مروة وقامت بنشره دار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث في قبرص في عام 1992 م.
ويحتوى الكتاب على أربعة فصول الأول يبحث في ما أسماه بظاهرة الأصولية الإسلامية والثاني في ظاهرة الأصولية المسيحية والثالث في ظاهرة الأصولية اليهودية والرابع في الحركات الأصولية المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية .
وفي حديث عما أسماه بالأصولية الإسلامية ويقسم الحركات الإسلامية إلى ثلاثة أقسام الأول الحركات الثورية العنيفة ويعتبر الثورة الإيرانية مثالا له والثاني الحركات التي تعتمد طريق الدعوة والقدوة والعودة إلى فضائل الإسلام على مستوى السلوك الفردي
ويعتبر جماعة الدعوة والتبليغ مثالا على هذا القسم والثالث التي تعتمد المنهج الإصلاحي سياسيا واجتماعيا ودون أن يتضارب اعتمادها للمنهج الإصلاحي مع تبنيها لفريضة الجهاد في سبيل الله ويعتبر حركة الإخوان المسلمين وفرعها حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين "حماس" وجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر مثالا على هذا القسم .
  • وتحت عنوان (من الأقوى ... الحركة الإسلامية أم النظام المصري ..؟) كتب الباحث الأمريكي كاريل ميرفي بحثا نشرت مقتطفات منه صيحفتا هيرالد تربيون (31 / 4/ 1993م) وواشنطن بوست (22/ 5/ 1993م) ويبدأ كاريل ميرفي بحثه بالقول أن المعركة مع الإسلاميين في مصر ما زالت في بواكيرها وأنها ستتصاعد باضطراد
ويبرر ممارسات الحكومة المصرية برئاسة الرئيس حسني مبارك الهادفة إلى تقليص الحريات السياسية وبعض الحريات المدنية من خلال فرض قوانين الطوارئ و يعتبر هذه الممارسات الأسلوب الوحيد لتحطيم الجماعات الإسلامية المتشددة وغير المتشددة على حد سواء معتبرا أن الإخوان المسلمين الذين يصفهم بأنهم أكبر تنظيم إسلامي في مصر والعالم العربي يشكلون خطر على النظام المصري رغم نبذهم للعنف لا يقل خطورة عن الجماعات المتشددة.
ويشير كاريل ميرفي في بحثه إلى أنه يبدو أن النظام المصري يخطط لدخول معركة فاصلة مع التيار الإسلامي بكل أجنحته بما فيها جماعة الإخوان المسلمين التي تؤكد رفضها لأسلوب العنف .
ويشير البحث إلى أن فوز الإخوان المسلمين الكاسح في الانتخابات النقابية والجامعية زاد من قلقل النظام وتخوفه من جماعة الإخوان المسلمين .وينقل كاريل ميرفي في بحثه عن دبلوماسيين غربيين في القاهرة أنهم على قناعة من أن تصاعد الحملة ضد الإسلاميين يزيد من تحالف الجماهير معهم .
ويشير ميرفي في بحثه إلى أن الحكومة المصرية تخشي من قيام الولايات المتحدة بإقامة علاقات سرية مع المعارضة الإسلامية تنفعها في يوم قد يصبح فيه الحركة الإسلامية نفوذ في مصر .

الإخوان المسلمون ... في كتابات الغربيين .. (11)

كتب ميشال سيلا وهو صحفي بريطاني متخصص في شئون الشرق الأوسط والصراع العربي اليهودي بحثا بعنوان " التغيير الأصولي " نشره في دورية " نيو آوت لوك" في عددها رقم 5-6 من مجلدها الصادر في أيار حزيران من عام 1990 , وركز ميشال سيلا الحديث في بحثه عن الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م وذكر أن الحركة الإسلامية هناك تتجذر من حركة الإخوان المسلمين التي وصفها بأنها ذات تاريخ عريق .

ويحلل ميشال سيلا أسباب انتشار حركة الإخوان المسلمين بين عرب فلسطين المحتلة عام 1948م فيرجعها إلى الأسباب التالية:

  1. تراجع الحماس للتوجه الناصري بعد أن فقدت الجماهير العربية في فلسطين المحتلة 1948م أملها في الناصرية إثر ما أصابها من إحباط بعد هزيمة 1967م والتي منى بها النظام المصرية بزعامة جمال عبد الناصر بالجزء الأكبر من مسئولية تلك الهزيمة .
  2. بعد هزيمة عام 1967م واستيلاء اليهود على كل فلسطين أصبح بإمكان عرب فلسطين عام 1948م الوصول إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة كما أصبح بإمكان عرب الضفة وقطاع غزة أيضا الوصول إلى المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1948م, الأمر الذي مكن عددا من دعاة الإخوان المسلمين من التوجه إلى فلسطين المحتلة عام 1948م,والاتصال بالجمهور العربي فيها ونشر فكر الإخوان المسلمين بينهم ومع مرور الوقت ازدادت الصلات بين الطرفين, وبدأت الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 م تأخذ شكلها التنظيمي الذي تم اكتشافه فيما بعد من قبل السلطات اليهودية وتمخض عن ذلك الكشف تقديم قادة التنظيم الذي عرف آنذاك بتنظيم " أسرة الجهاد" إلى الحاكمة حيث نصت لائحة الدعوي التي قدمها المدعي العام اليهودي على توجيه تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين لقادة التنظيم وبقية المعتقلين من أعضائه .
  3. كان لشعور الإحباط الذي كان مسيطرا على عرب فلسطين المحتلة عام 1948م أثر كبير في توجههم نحو الإسلام باعتباره الحصن الأخير الذي يحتمون به في مواجهة محاولات دمجهم بالمجتمع اليهودي وطمس هويتهم العربية الإسلامية .

ويقول ميشال سيلا:

أن قادة الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م استفادوا من تجربة السجن التي استمرت من عام 1980م–1984م بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين "التخريبية" فأعادوا رسم خططهم للعمل بأساليب جديدة تمكنهم من الإفصاح عن آرائهم ومن القيام بالنشاطات الاجتماعية والصحية والتعليمية دون الوقوع في مخالفات للقانون الإسرائيلي؛

ويقول الكاتب:

أنهم نجحوا في ذلك حيث استطاعوا بعد خروجهم من السجن في عام 1984 م من تأسيس العديد من المشاريع التي تخدم السكان العرب في كل مدينة وقرية عربية في فلسطين المحتلة في عام 1948م تعتمد على متطوعين من أعضاء الحركة ومؤازريها يساهمون بوقتهم ومالهم وجهدهم وكان من نتائج هذه الحملة نجاح الحركة في فتح العديد من رياض الأطفال, والعيادات الصحية وبناء المساجد أو إعادة ترميمها وتنظيم زيارات للمرضي في منازلهم و إعانة الفقراء منهم؛
ثم دخلت الحركة في مجالس الآباء في المدارس وأصبحت تفرض وجودها كقوة سياسية إلى جانب الحزب الشيوعي " راكاح " الذي كان متغلغلا بشدة بين عرب فلسطين المحتلة عام 1948م ثم دخلت معركة الانتخابات البلدية وفازت برئاسة خمس بلديات وحصلت على 50 مقعد في عضوية مجالس أخري .

ويتحدث الباحث ميشال سيلا عن الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة فيشير إلى

أن الحركتين الرئيستين هما حركة المقاومة الإسلامية "حماس " التي يصفها بأنها " الذراع الضارب لجماعة الإخوان المسلمين ذات التاريخ العريق " وحركة الجهاد الإسلامي التي يصفها بأنها حركة انشقت عن الإخوان .

ويقول ميشال سيلا:

أن الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 م وحركة حماس يعملان كقطاعين متكاملين في حركة الإخوان المسلمين رغم إنكارها المعلن لوجود علاقة بينهما .

ويتحدث ميشال سيلا عن فكر الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة في عام 1948م فيقول:

أنه لا يختلف عن فكر الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وغزة فكلا الحركتين تتبنيان فكر الإخوان المسلمين الذي ينادي بإقامة دولة إسلامية في فلسطين باعتبارها أرض وقف إسلامي .

ويختم ميشال سيلا بحثه بالتحذير من خطورة الإخوان المسلمين في فلسطين واصفا الإخوان بأنهم:

" أصوليون متطرفون في تصوراتهم وأهدافهم وقد أصبحوا خطرا يهدد بقلب موازين القوي داخل عرب فلسطين المحتلة عام 1948 م بعد أن استطاعوا زحزحة الحزب الشيوعي "راكاح" عن زعامة الشارع العربي ليقودوه بأنفسهم ".
  • وشاركت الباحثة الأمريكية هيلينا كبان وهي باحثة زائرة في مركز تحليل وحل المشكلات في جامعة جورج ماسون الأمريكية في مؤتمر عقد في جامعة " بالتيمور " في 3 كانون أول من عام1989م تحت عنوان " إسرائيل والانتفاضة "
وجاءت مشاركتها في بحث بعنوان "القوي الإسلامية في الانتفاضة الفلسطينية" وتستهل هيلينا كبان بحثها بالاعتراف بأن حركة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية المنبثقة عن الإخوان المسلمين تشكلان العمود الفقري للحركة الإسلامية في فلسطين وتتمتعان بتأييد شعبي كبير وخاصة بين الشباب والطلاب؛
وتتحد هيلينا عن تاريخ الإخوان في فلسطين فتقول إن الجماعة بدأت نشاطها مبكرا في فلسطين في الأربعينات وأن فكرة الجماعة ازداد انتشارا بسبب مشاركة المجاهدين من الإخوان المصريين والأردنيين والسوريين في حرب عام 1947م–1948م.
وتشير كبان إلى أنه خلال العقود الأربعة التي تلت عام 1948م (1948م-1988م) التزمت حركة الإخوان المسلمين في غزة وبعد ذلك في الضفة الغربية وفي فلسطين المحتلة عام 1948م بخط الحركة الأم في مصر بإتباعها منهجا تربويا واجتماعيا مع أعضائها وأشارت إلى أن كل أدبيات الإخوان المسلمين من منشورات ومطبوعات تؤكد على أن كل فلسطين بما فيها الجزء الذي قامت عليه دولة ما يسمي بإسرائيل هي أرض إسلامية لا يمكن التنازل عن أى جزء منها لليهود. وتعتبر الحركة الصراع مع اليهود صراعا دينيا وليس صراعا قوميا .
وتقع هيلينا كبان في خطأ مفضوح حين تزعم أن الإخوان لم يشاركوا في الانتفاضة في أشهرها الأولي وأنهم استمروا في برنامجهم لتصحيح السلوك الاجتماعية للمسلمين بينما كانت الانتفاضة تشتعل حولهم والحقيقة التي تجاهلتها هيلينا كبان تؤكد أن أول شرارة للانتفاضة قادها شباب الإخوان المسلمين في جامعة غزة الإسلامية في أعقاب المجزرة التي اقترفها أحد اليهود وأدت إلى استشهاد خمسة من شباب مخيم جباليا في 7 / 12/ 1987م.
وتزعم هيلينا كبان أن الشيخ أحمد ياسين السجين في سجون الاحتلال فرج الله كربه لم يتخذ قراره بتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس إلا في شهر آب من عام 1988م والحقيقة التي تسندها الأدلة القاطعة تؤكد أن حماس تأسست قبل الانتفاضة تحت اسم حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين؛
وأن أول بيان صدر بإسمها الصريح كان في 14/ 12/1987م أى بعد أسبوع من اندلاع الانتفاضة من مخيم جباليا ويبدو أن الأمر التبس على هيلينا هذا إذا أحسنا الظن بها إذ يمكن أن تكون قد ظنت أن صدور ميثاق حماس في آب من عام 1988 م هو إعلان عن تأسيس حماس .

وأشارت هيلينا كبان إلى أن الإخوان اعتبروا الانتفاضة الفلسطينية وسيلة لتحريك الجماهير لتكون طليعة لجيل الجهاد المسلح:

  • وكنت قد تحدثت في حلقات سابقة من هذه الدراسة عن بعض الكتب والبحوث التي كتبها الكاتب الأمريكي روبرت ساتلوف عن جماعة الإخوان المسلمين وأعود في هذه الحلقة لأتحدث عن بحث آخر كتبه روبرت ساتلوف بعنوان "الإسلام النشط" وترجمته إلى العربية مجلة "الفتح" في عددها الصادر في ربيع ثاني جمادي الأولي 1409هـ تشرين ثاني كانون أول 1988 ويتحدث البحث عن دور حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين "حماس" الذراع العسكري لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين في الانتفاضة ضد الاحتلال اليهودي .
ويلاحظ أن البحث قد كتب بعد مرور ما يقرب من عام على الانتفاضة وبعد صدور ميثاق "حماس" حيث يلاحظ أن روبرت ساتلوف يقدم في بحثه تحليلا لميثاق حماس .
ويستهل ساتلوف بحثه بوصف ميثاق حماس بأنه "لا يتساهل أبدا مع إسرائيل" ويصفه بأنه يكرس "حماس" كقوة جديدة تفرض طابعها "الأصولي" المتميز على الساحة السياسية الفلسطينية .
ويقول روبرت ساتلوف في بحثه "الإسلام النشط" أن ميثاق حماس يزخر بالكراهية العميقة التي يشعر بها النشطون الإسلاميون تجاه الصهيونية .
ويشير ساتلوف إلى أن حماس وليد مباشر للانتفاضة وأنها إحدي ابتكارات جماعة الإخوان المسلمين " التقليدية " التي تتمتع بخبرة تاريخية عريقة والتي تعود تاريخها في فلسطين إلى عقود من الزمن .

وأشار ساتلوف إلى استطلاعا للرأي أجري بين الفلسطينيين (لم يذكر مصدر الاستطلاع) أشار إلي وجود بعث إسلامي في الضفة وغزة يظهر تأييدا للإخوان المسلمين زادت نسبته عن 70% من آراء شملهم الاستطلاع وأكثرهم من الشباب والطلاب .

ويقول ساتلوف:

أن منشورات "حماس" شديدة الكراهية لليهود حيث تصفهم بنعوت قاسية فهي تصفهم بأشقاء القردة أو بقتلة الرسل أو مصاصي الدماء أو مروجي الحروب والفتن ويقول إن موقف حماس المعلن من التسويات مع اليهود تختصره حماس في بضع كلمات تقول :" لا سلام مع الكيان الصهيوني " .
  • وكتب الكاتب الأمريكي كلينتون بايلي الخبير في شئون الحركة الإسلامية في فلسطين بحثا حول "حماس" نشرت مقتطفات منه صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر في 14/9/ 1989/ قال فيه أن عرب الأراضي المحتلة في غالبيتهم (80% -90%) في قطاع غزة و40% في الضفة الغربية ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين " حماس " الذراع العسكري للإخوان المسلمين وأنهم باتوا لا يعترفون بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا لهم.
وقال الباحث الأمريكي أن الخوف والقلق من تزايد نفوذ " الأصوليين " من أنصار حماس هو الذي يدفع الكثير من زعماء الدول الغربية إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في عقد مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى حلول سلمية .
  • واشترك الباحثان اليهوديان يوبان أهاروني وشاؤول مشعال المحاضر في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب في إعداد بحث بعنوان " الحجارة ليست كل شئ ... الانتفاضة وسلاح البيانات " وقد صدر البحث في كتاب بالعبرية نشر بالتعاون ما بين الكيبوتس الموحد " هاكيبوتس هاميئوماد" ودار أفيقيم للنشر في تل أبيب في عام 1989م.
ويحلل البحث بيانات القوي الفلسطينية المختلفة على الساحة الفلسطينية مع تركيز على بيانات حركة المقاومة الإسلامية " حماس " وحركة الجهاد الإسلامي .
ويشير الباحثان اليهوديان إلى وجود اختلاف أساسي بين حركة حماس وبين سائر الحركات الوطنية الفلسطينية في كيفية تكوين الدول الفلسطينية وتجاه المسيرة السلمية والموقف من دولة ما يسمي بإسرائيل ويشيران إلى أن هذا الاختلاف يمكن ملاحظته بسهولة ووضوح من خلال بيانات حماس والأطراف الأخري .
ويقول الباحثان أن الاختلاف يعود إلى أن حركة حماس وهي الذراع العسكري للإخوان المسلمين تستمد أفكارها من العقيدة الإسلامية التي تنادي بتكوين دولة إسلامية على كل أرض فلسطين باعتبارها أرض وقف إسلامي وباعتبار أن التخلي عن أى جزء من أرض فلسطين يعني التخلي عن جزء من أراضي الإسلام وهذا حرام في الإسلام

ويستند الباحثان في هذا الصدد إلى بيان "حماس" الذي يحمل رقم 28 والذي اقتطف الباحثان هذه العبارات:

"فلسطين إسلامية من البحر إلى النهر وفلسطين كاملة غير منقوصة حق للمسلمين عبر الأجيال في الماضي والحاضر والمستقبل و ليس للفلسطينيين فقط أو للعرب وحدهم ولا يحق لجيل من الفلسطينيين أو سواهم أن يتنازل عن هذه الأرض المجبولة بدماء الشهداء"
وقول الباحثان أن بيانات حماس كانت تكثر من ذكر الحوادث التاريخية الإسلامية حتى تظهر الصبغة الدينية للنزاع مع اليهود ويشيران إلى أن معظم بيانات حماس تختتم بهذه العبارة "الله أكبر حانت خيبر ... الله أكبر والموت للمحتلين " لتأكيد الربط التاريخي للصراع مع اليهود حاليا مع الصراع الذي خاضه النبي (ص) ضد اليهود في بداية بعثته .
كما أشارا إلى أن بيانات "حماس" تكثر من ذكر الأحداث التاريخية ذات الصبغة الإسلامية في الصراع "العربي–اليهودي" كثورة البراق وثورة الشيخ عز الدين القسام وجهاد الإخوان المسلمين في حرب عام 1948 م كما تتعمد مخاطبة الجماهير الفلسطينية بعبارات دينية مثل : أيها المجاهدون أيها المرابطون .
ويشير الباحثان إلى أن بيانات حماس ترتكز على البعد الديني للصراع العربي اليهودي فهي تعتبر اليهود كفارا لا يمكن التوصل معهم إلى اتفاقية وتعتبر أن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع اليهود هي الجهاد الذي يجب أن ينتهي إما بالنصر أو بالموت في سبيل الله .
  • وأعدت الباحثة الأمريكية د. فايسبرود المتخصصة في العلوم الاجتماعية والسياسية والمهتمة بالتطورات الأيديولوجية السياسية في منطقة الشرق الأوسط بحثا بعنوان "حماس قوة يحسب حسابها " نشرت مقتطفات منه بعد ترجمتها إلى العبرية صحيفة جيروزالم بوست اليهودية في عددها الصادر في 16 أيلول 1990م.
وتقول الباحثة الأمريكية أن سر قوة "حماس" لا يأتي من كونها تمتلك مصادر عسكرية واقتصادية كما تملك منظمة التحرير ولكن سر قوتها يأتي من أيديولوجيتها المستندة إلى العقيدة الإسلامية التي تستقطب مشاعر الجماهير .
وتشير الباحثة الأمريكية إلى أن حماس أخذت فكرة ومبدأ الإخوان المسلمين وأنها استفادت من خبرتهم العريقة في استقطاب الجماهير.
  • ويعتبر باتريك رايان الباحث في دراسات الشرق الأوسط في جامعة فوردهام الأمريكية من المتخصصين في شؤون الحركة الإسلامية وقد نشر في أواخر عام 1984م بحثا بعنوان "الغربيون والأصولية الإسلامية " انتقد فيه الروحية السلبية العدائية التي يعالج بها الغربيون موضوع الأصولية الإسلامية .

وفي هذا الصدد يقول رايان في بحثه الذي نقلت مقتطفات منه "مجلة المجتمع" التي تصدر في الكويت في عددها رقم 886 لسنتها التاسعة (11/ 8/ 1989م):

"لقد حان الوقت لكي نتعرف على الكثير من المتغيرات التي تجري في العالم الإسلامي ولقد حان الوقت لنتوقف عن تحليل الإسلام في ضوء التصنيفات العلمانية الغربية أو المسيحية إن المسلمين يشكلون خمس سكان العالم ويجب على الغرب أن يأخذ هذه الحقيقة مأخذ قبل أن يفوت الأوان ".
ويقدم رايان حركة الإخوان المسلمين كنموذج للحركات الإسلامية الإصلاحية بين المسلمين السنة ويقدم حركة الإمام الخميني كحركة إسلامية إصلاحية بين المسلمين الشيعة ويعبر عن رأيه في أن الحركتين لا تعدان حركتين أصوليتين بالمفهوم الغربي الذي يعني بالأصولية التطرف والعنف .

ويتحدث باتريك رايان عن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله قائلا :

ظهر حسن البنا في الفترة التي أطاح فيها كمال أتاتورك بالخلافة الإسلامية عام 1924م وشكل البنا جماعة من الشبان المسلمين من بين تلامذته في منطقة قناة السويس أحيا في تلامذته الوصايا الإلهية والنبوية والتي جاء بها القرآن (الكريم) والسنة (المطهرة)
وأعطاها أهمية سياسية بدئا بالعمال المضطهدين في منطقة القناة التي كانت تحت سيطرة الجيش البريطاني وأصبح الإخوان المسلمون في عام 1936م قوة سياسية هامة تعرضت تارة للتأييد وللقمع تارة أخري من قبل حكومة الملك فاروق ومن قبل حزب الوفد .
ويشير رايان إلى أن تبني جماعة الإخوان للمطالب الوطنية باستقلال مصر اقتصاديا وسياسيا عن بريطانيا أسهم في ازدياد انتشار الجماعة وأشار إلى أن الإمام البنا دخل في بداية الأربعينات في حوار مع الضباط الأحرار في الجيش المصري كما أشار إلى أن عملاء الملك فاروق نجحوا في اغتيال الإمام البنا في عام 1949م.
وتحدث رايان عن الشهيد سيد قطب باعتباره أحد أبرز خلفاء الإمام الشهيد حسن البنا وأشار إلى أن الشهيد قطب قد تبرأ تماما من جمال عبد الناصر بسبب اتجاهاته القومية والاشتراكية لأنه أى الشهيد سيد قطب كان يرفض تمام كفكر بشري وأنه كان يؤمن بعالمية الإسلام الشمولية ويشجب فكرة القومية الضيقة,ويعتبرها واحدة من آثار الاستعمار الصليبي والصهيوني .
ويصف رايان هزيمة نظام جمال عبد الناصر في حرب 1967م بأنها كانت بمثابة ثأر رباني للشهيد سيد قطب الذي أعدمه عبد الناصر قبل ذلك بعام .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (12)

  • نشرت دورية " ثيرد وورلد كوار ترلي " التي نشرها المركز الدولي للدراسات السياسية والاقتصادية في واشنطن والصادرة في نيسان من عام 1988م بحثا بعنوان " الإسلام والسياسة .. الإخوان المسلمون في الضفة الغربية وقطاع غزة "

ومع أن كاتب البحث الأستاذ محمد شديد هو كاتب عربي إلا أنني رأيت من المفيد أدراجه في هذه الحلقات لثلاثة اعتبارات هي:

الأول: لأنه كتب باللغة الإنجليزية
والثاني: لأنه نشر في دورية غربية تنطق بالإنجليزية
والثالث: لأنه يخاطب القارئ الغربي .
ويبدأ البحث بالحديث عن تاريخ الإخوان في فلسطين فيشير إلى أن أول شعبة تأسست في فلسطين كانت شعبة الإخوان في القدس التي افتتحت في عام 1946 م بدعم من نائب رئيس المجلس الإسلامي الأستاذ جمال موسي الحسيني رحمه الله
ثم انتشرت شعب الإخوان تباعا في يافا ،فاللد ،فحيفا،فنابلس ،فطولكرم،ويشير إلى أن القوي الفلسطينية الوطنية رحبت بتأسيس فروع للإخوان المسلمين في فلسطين لتكون حليفا لهم،في نضالهم ضد اليهود والإنجليز الذين كانت قواتهم تسيطر على فلسطين.
ويتحدث البحث عن مشاركة مجاهدي الإخوان من مصر وسوريا والأردن في حرب عام 1947م–1948 ويشير إلى أن تلك المشاركة ساهمت في استقطاب أعداد كبيرة من الفلسطينيين للانضمام إلى جماعة الإخوان .
ويشير البحث إلى أن السلطات المصرية التي كانت تحكم قطاع غزة كانت تعامل الإخوان بنفس السياسة التي كانت تتعامل بها الحكومة المصرية مع الإخوان في مصر ولهذا السبب أقدمت على حل فروع الجماعة في غزة مباشرة بعد قرار حل الإخوان في مصر؛
واستمر الحظر من عام 1949م–1952م وعندما قامت الثورة المصرية وعاد الإخوان في مصر إلى مزاولة نشاطهم سمحت السلطات المصرية في غزة لإخوان غزة بمزاولة نشاطاتهم؛
إلا أنها عادت إلى حظر نشاطات الإخوان بعد أن حل جمال عبد الناصر جماعة الإخوان في مصر في عام 1954م ويشير البحث إلى أن حظر نشاطات الإخوان في غزة لم ينجح في إيقاف نشاطات الإخوان السرية ولم ينجح في إيقاف انتشارهم بين الجماهير لدرجة أصبحوا معها القوة السياسية الأول في غزة مخلفين وراءهم الحزب الشيوعي الذي كان لسنوات طويلة يعتبر القوة السياسية الأولي في قطاع غزة..
ويتحدث الكتاب عن موقف الإخوان في غزة أثناء احتلال اليهود لقطاع غزة إبان العدوان الثلاثي ،الإنجليزي،الفرنسي ،اليهودي ،على مصر ،فيشير إلى أنه في الوقت الذي أبدي فيه الحزب الشيوعي الفلسطيني في غزة مرونة في التعامل مع قوات الاحتلال اليهودي ،فإن الإخوان المسلمين خاضوا حرب عصابات ضد اليهود بعد أن شكلوا مجموعات فدائية بقيادة شبان أصبحوا فيما بعد من مؤسسي حركة فتح.
كما يتحدث عن دور الإخوان المسلمين في الأردن في حرب الفدائيين التي تصاعدت بعد هزيمة 1967م فيزعم أنهم قاطعوا العمل الفدائي كجماعة ولكن بعض أعضاء الجماعة شاركوا في العمل الفدائي تحت امرة حركة فتح والحقيقة أن الجماعة شاركت رسميا في العمل الفدائي تحت إمرة " فتح " وكان لها عدة قواعد أطلق عليها اسم قواعد الشيوخ؛
وقام مجاهدو الإخوان بأهم العمليات التي سجلت العمل الفدائي في ذلك الوقت وكان من أبرز قادة مجاهدي الإخوان الشهيد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله وأناله مرتبة الشهادة .
ويقسم الباحث عضوية الإخوان إلى ثلاثة مراتب المرتبة الأولي وهي مرتبة الأخ المجاهد الذي نذر نفسه وماله للدعوة والمرتبة الثانية هي مرتبة الأخ العامل والمرتبة الثالثة هي مرتبة الأخ المؤازر ويشير إلى أن القطاع الأوسع الذي تستقطبه الجماعة لعضويتها هو قطاع الشباب والطلاب .
ويتحدث الباحث عن طروحات الإخوان المسلمين في فلسطين فيشير إلى أنهم يرفضون الكيان الصهيوني ويعتبرون كل فلسطين حقا للفلسطينيين وللعرب والمسلمين ويؤكدون أنه ليس من حق أحد كائنا من كان أن يتنازل عن شبر من أرض فلسطين باعتبارها أرض وقف إسلامي

'ويلخص الباحث طروحات جماعة الإخوان المسلمين فيما يختص بقضية فلسطين على النحو التالي:

  1. حيث أن جميع الحلول فشلت في تحرير فلسطين وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة فلم يبق سوي الإسلام كحل وحيد يحقق هدف تحرير فلسطين كلها من البحر إلى النهر ويعيد الحقوق المغصبة لفلسطينيين.
  2. وحيث أن اليهود يعتمدون في صراعهم على عقيدتهم اليهودية فإنه لا مناص من أن يعتمد الفلسطينيون والعرب والمسلمون على عقيدتهم الإسلامية في صراعهم ضد اليهود .
  3. لقد أثبت الإسلام في كل الحروب التي خاضتها الأمة الإسلامية جدارته في قيادة الأمة إلى النصر ولذلك فلا مبرر للخوف من إعادة الإسلام إلى دفة قيادة معركة الصراع ضد اليهود وحلفائهم في فلسطين .
  4. لقد بشر القرآن الكريم والني (ص) بأنه الغلبة ستكون في معركة الصراع مع اليهود للمسلمين مهما طال الوقت ولذلك ينبغي أن لا يخضع الفلسطينيون والعرب والمسلمون للأمر الواقع .
  5. قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ولا هي قضية العرب وحدهم وإنما هي قضية جميع المسلمين في أرجاء الكون وواجبهم أن يهبوا لإنقاذ فلسطين وعلى الفلسطينيين أن يكونوا رأس الحربة في معركة تحرير فلسطين ويذكر الباحث أن جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين أصبحت قوة لا يستهان بها على الساحة الفلسطينية ويعزو هذه القوة إلى ما تتمتع به الجماعة من تنظيم محكم يستند إلى خبرة عشرات السنين في العمل السري وإلى الانضباطية والطاعة التي يتميز بها أعضاء الجماعة .
  • ونشرت دورية " ميدل إيست إنسايت" في عددها الصادر في تشرين ثاني كانون أول 1987م بحثا كتبه ي. ساروسكي الخبير بالشئون المصرية والباحث في معهد بروكنغز في واشنطن بعنوان " الحركة الإسلامية في مصر.. القوة السياسية والاقتصادية الجديدة".
ويستعرض الباحث أسماء العديد من الجماعات الإسلامية في مصر ولكنه يعترف أن أكثر الجماعات الإسلامية تنظيما،وانتشارا ،ونفوذا ،وهي جماعة الإخوان المسلمين .
ويسوق الباحث أمثلة على مدي جماهيرية الإخوان فيشير إلى أن أكثر من نصف مليون مصري شاركوا في تشييع جنازة المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله .
  • وفي عام 1985م شكل الكونغرس الأمريكي لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الشئون الخارجية النيابية التابعة له برئاسة لى هاملتون أناط بها دراسة ظاهرة الأصولية الإسلامية وما يندرج في إطارها من الحركات الإسلامية واستمعت اللجنة الفرعية إلى بحوث عديدة قدمها سبعة من الخبراء الأكاديميين والسياسيين المختصين بشئون الحركات الإسلامية واستغرقت جلسات الاستماع لهذه البحوث ومناقشتها طيلة شهر حزيران من عام 1985م وقد صدرت هذه البحوث في كتاب يحتوي على 443 صفحة ويحمل عنوان " السلفية الإسلامية .. وحركاتها الراديكالية "
  • وفي تعريفه لمهام اللجنة الفرعية المنبثقة عن الكونغرس حدد رئيسها لى هاملتون هدفها بقوله أن اللجنة تسعي إلى الحصول على معلومات عن ظاهرة الأصولية الإسلامية التي تنتشر في العالم الإسلامي وتسبب مشاكل للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي معا وأنها تسعي للتعرف على فكرة هذه الظاهرة وأسباب عدائها لأمريكا ودراسة إمكانية التعايش مع الأصولية خاصة وأن الدلائل تشير إلى أنها ستبقي ردحا من الزمان طرفا أساسيا على الساحة السياسية في العالم الإسلامي وستؤثر على تعامل الولايات المتحدة مع أكثر من مليار مسلم يعيشون في أكثر من ستين دولة في العالم .
وشارك في تقديم البحوث أمام اللجنة البروفيسور جون. ل. إسبوزيتو أستاذ الدراسات الدينية في كلية الصليب المقدس في واشنطن وقد سبق أن أشرت إلى بعض كتبه في حلقات سابقة من هذه الدراسة يعرف اسبوزيتو ظاهرة الأصولية الإسلامية بأنها محاولة إعادة تجديد الإسلام في الحياة الفردية والعامة للمسلمين
ومن مظاهرها زيادة الاهتمام بالشعائر الإسلامية،وانتشار المطبوعات الدينية،وتعزيز البرامج الدينية في أجهزة الإعلام،وتزايد الأصوات الداعية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ،وانتشار المصارف الإسلامية ،وانتشار الحركات الإسلامية بحيوية ونشاط .
  • ويشير إسبوزيتو إلى أن عضوية الحركات الإسلامية تعكس تعددية فسيفسائية تجمع بين رجال الدين (العلماء) والمهنيين من أطباء ومهندسين ومحامين وصيادلة وغيرهم من أصحاب التخصصات المهنية إلى جانب الطلاب والعمال والفلاحين كما تجمع بين الأغنياء والفقراء والمتعلمين وغير المتعلمين والرجال والنساء من مختلف الأعمار .
  • ويشير اسبوزيتو إلى أن الحركات الإسلامية تعتقد أن سبب فشل الأنظمة العربية والإسلامية سياسيا واقتصاديا وعسكريا يرجع إلى اعتمادها على الغرب وتقليده ولذلك فإنهم لا يخفون عداءهم للغرب ولكل ما هو غربي وكما أنهم يعتقدون أن اليهود يتحكمون بالسياسة الأمريكية وبمواقفها .

ويلخص إسبوزيتو الطروحات التي تلتقي عليها غالبية الحركات الإسلامية على النحو التالي:

  1. نبذ كل العقائد الغربية الرأسمالية والشرقية من شيوعية واشتراكية.
  2. حتمية العودة إلى الإسلام لاستعادة الهوية الضائعة .
  3. التأكيد على وحدة وشمولية الإسلام كدين ودولة.
  4. الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية واعتبارها المصدر "الوحيد " للقوانين .
  5. الإسلام لا يرفض العلم والتقنية (التكنولوجيا) ولكن أى تحديث يعتمد عليها ينبغي أن يخضع لضوابط الشريعة الإسلامية للحيلولة دون عملنة المجتمع الإسلامي وتغريبه .
  6. العقلية الصليبية والطموحات الاستعمارية الحديثة والنفوذ الصهيوني اليهودي هي سبب كل ما يصيب الأمة الإسلامية من هزائم وانتكاسات.
  7. الجهاد فريضة إسلامية لا يجوز التراجع عنها لتحقيق أهداف الإسلام .
ويبدي اسبوزيتو دهشته من كون العديد من قيادات الحركات الإسلامية من المتعلمين الذين تخرجوا من الجامعات العلمانية سواء في العالم الإسلامي أو في البلاد الغربية ويشير إلى أن بعض قادة الحركات الإسلامية من خريجي جامعات هارفارد وبنسلفانيا وإم آى. تي وأكسفورد والسوربون وغيرها من الجامعات الغربية .
  • وشارك السفير هيرمان فريدريك إيليتس الذي تنقل خلال الفترة ما بين 1954م–1979م في معظم العواصم العربية سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية وأستاذ العلاقات الدولية حاليا في جامعة بوسطن الأمريكية في تقديم بحث أمام اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون السياسية في الكونغرس الأمريكي .
  • وأتهم السفير إيليتس الإدارة الأمريكية بالبطء في فهم ظاهرة الانبعاث الإسلامية وبعدم استيعابها لقوة وأهداف الحركات الإسلامية وقال بأن الإدارة الأمريكية أخطأت في اعتقادها بأن التيار القومي والوطني في العالم الإسلامي كفيل بالتهام الحركات الإسلامية والقضاء عليها فقد ثبت أن العكس هو الصحيح .
ويقدر السفير ايلتيس عدد الجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي بحوالي مائتي جماعة معظمها سري تعتمد على الخلايات السرية وتتنامي بسرعة كبيرة ويقدم جماعة الإخوان المسلمين في مصر كنموذج للجماعات الإسلامية السنية وحزب الله في لبنان كنموذج للجماعات الإسلامية الشيعية؛
ويقول إيلتيس أن الانطباع السائد لدي الساسة الأمريكيين القائل بأن أغلبية أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من الطبقات الفقيرة وغير المتعلمة هو انطباع خاطئ مؤكدا أن القاعدة العريضة من الإخوان المسلمين تتألف من خليط من الأغنياء ومتوسطي الحال والفقراء وتجمع بين حملة الشهادات العليا في شتي العلوم والمهنيين والتجار والعمال والطلاب إلى جانب غير المتعلمين .

ويقدم السفير إيليتس بعض الأفكار للتعامل مع الأصولية الإسلامية على النحو التالي:

  1. على الإدارة الأمريكية بذل مجهود كبير لاستيعاب الحركات الأصولية فمثلا لا يوجد خبراء في الشئون الإسلامية في البيت الأبيض ولا في وزارة الدفاع ولا في وكالة الاستخبارات المركزية " c. I .A ".
  2. على السفارات الأمريكية في العواصم العربية والإسلامية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع القادة الإسلاميين وخاصة " المعتدلين " والمنفحين" منهم .
  3. على الإدارة الأمريكية استدراج القادة الإسلاميين لزيارة الولايات المتحدة بتوجيه دعوات رسمية لهم لإلقاء محاضرات عن الإسلام في الجامعات والمؤسسات الأمريكية .
  4. على السفراء الأمريكيين في العواصم العربية الإسلامية تعلم اللغة العربية والعادات والتقاليد الإسلامية .
  5. على الإدارة الأمريكية إن تكف عن التهديد باستعمال القوة ضد الإسلاميين, لأن هذا التهديد لا يخيفهم.
  6. على الإدارة الأمريكية إعادة النظر في سياساتها تجاه القضايا العربية والإسلامية ،والتخفيف ،ولو ظاهريا من تأييدها غير المحدود للصهيونية.

7:# وكلفت صحيفة شيكاغو تربيون الأمريكية عددا من الباحثين المتخصصين بشؤون الحركات الإسلامية بإعداد عدد من البحوث ونشرتها على حلقات تحت عنوان "الإسلام .. رياح التغيير " في أعدادها الصادرة من 7–13 تشرين ثاني 1987.

  • وفي بحثه المنشور في العدد الصادر في 12 تشرين ثاني 1987م تحت عنوان "الأصولية تكسب مواقع جديدة" تحدث الباحث الأمريكي راي موسلي عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر مشيرا إلى سيطرة الإخوان على النقابات المهنية في مصر كنقابة الأطباء والمحامين والصيادلة ونوادي أساتذة الجامعات المصرية ونوادي القضاة .
كما يشير إلى نجاح الإخوان في تأسيس شبكة واسعة من دور نشر ومؤسسات اقتصادية ناجحة ووصف جماعة الإخوان بأنها أقدم الجماعات الإسلامية تأسيسا (1928م) وأكثرها انتشارا .
  • وعلى غرار ما فعلته صحيفة شيكاغو تريبيون كلفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عددا من الباحثين المتخصصين في الشئون الإسلامية بإعداد بحوث تتحدث عن الصحوة الإسلامية ونشرتها في عدد خاص من الصحيفة في 6 نيسان 1993م وتحت عنوان " انبعاث الإسلام " وشارك الباحث الأمريكي كيم ميرفي ببحث تحدث فيه عن نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في مجالات العمل التطوعي الخيري وتأثير ذلك في استقطاب الجماهير الشعبية للجماعة .
  • وأشار كيم ميرفي إلى بعض النشاطات الاجتماعية الخيرية التي يقترب بها الإخوان المسلمون في مصر من الجماهير وضرب على ذلك مثلا ما يقوم به الإخوان من تأسيس جمعيات لمساعدة الشباب على الزواج وتأمين السكن للشباب حديثي العهد بالزواج .
  • وتحدث ميرفي بتفصيل عن جهود الإخوان في إغاثة منكوبي الزلزال الذي ضرب القاهرة في منتصف عام 1992م وأشار إلى أنهم سبقوا الحكومة المصرية في الوصول إلى المنكوبين وتقديم المساعدة لهم .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (13)

  • عن معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية الأوربية الذي تأسس في لندن في عام 1979م صدر كتاب يحمل عنوانا تحريضيا "التحدي الإسلامي للغرب" من تأليف الباحث البريطاني ديفيد برايز جونز والمؤلف البريطاني هو أحد مناصري الصهيونية في بريطانيا وله عدة كتب تتبني الطروحات الصهيونية وتدافع عن الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين منها كتاب "رحلات في إسرائيل" صدر في عام 1964م.
  • أما معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية الأوربية الذي تولي نشر كتاب "التحدث الإسلامي للغرب " فهو معهد متخصص في دراسات التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول الأوربية وله اهتمامات بأية تطورات عالمية يمكن أن يكون لها تأثير على الدول الأوربية وللمعهد مجلس مستشارين منهم مارشال الجو السير ميخائيل أرمتياج وهو من أشهر العسكريين البريطانيين .
  • وهذا الكتاب "التحدي الإسلامي للغرب" هو حصيلة دراسة دعمها المعهد لاستكشاف مدي تأثير ظاهرة الصحوة الإسلامية المتنامية في العالم الإسلامي على أوروبا وخاصة بعد انحسار الخطر الشيوعي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي .
ويعترف المؤلف البريطاني الجنسية الصهيوني الهوي أن الهدف من كتابه هو تقديم الدليل على أن الإسلام ممثلا بالحركات الإسلامية هو العدو الجديد الذي يتهدد الحضارة الغربية والدول الأوربية.
ويندفع ديفيد برايز جونز في تحذير الغرب من الخطر الإسلامي حتى يبلغ به الشطط أن يطالب الجامعات الأوربية بوضع أنظمة تحظر على الطلاب المسلمين الالتحاق بالدراسات العلمية كالفيزياء ،والكيمياء ،وعلوم الحاسوب ،وعلوم الذرة والهندسة بتخصاصاتها المتنوعة ،والرياضيات ،وعلم المعادن ،وغيرها من العلوم ليبقي المسلمون في حالة تأخر علمي وتقني .
ويبرر الكاتب البريطاني اقتراحه بحرمان الطلاب المسلمين من الالتحاق بالتخصصات العلمية بقوله إنه يخشي أن يستفيد المسلمون من علوم الغرب وتقنيته المتقدمة ليستغلوها كسلاح ضد الحضارة الغربية؛
ولكنه يسارع ليعترف بأن ما يقلقه أكثر هو ظاهرة التمدد الإسلامي في الدول الأوربية من خلال الهجرة المستمر من البلدان الإسلامية إلى الدول الأوربية بصورة أصبح فيها عدد المسلمين في أوربا يقدر بعشرات الملايين, ويقول بأن سبب قلقه ليس من كثرة إعداد المسلمين المنتشرين في أوروبا فقط؛
وإنما يأتي من فشل جميع المحاولات لدمجهم في المجتمعات الغربية وسلخهم عن هويتهم الإسلامية من جهة ثم من تزايد نفوذ الحركات الإسلامية الأصولية بين هذه الملايين وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي تمتد شبكة تنظيماتها إلى جميع الجاليات المسلمة في كل أوروبا من جهة أخري .
وفي محاولة لاستنفار الأحقاد الغربية ضد الإسلام والحركات الإسلامية يستشهد الكاتب البريطاني بالنداء الذي وجهه حاييم هيرتزوغ الرئيس السابق لما يسمي بإسرائيل أثناء خطاب له في البرلمان البولندي في 29 أيار 1992 أثناء زيارته لبولنده

والذي قال فيه:

"إن إسرائيل تواجه عدوا حقيقيا يتمثل في حركة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري "حماس" ولكن على أصدقائنا في الغرب أن لا يظنوا أن خطر هؤلاء المسلمين المتعصبين يتهدد إسرائيل وحدها أو الشعب اليهودي وحده ولكنه خطر يتهدد الغرب كله وحضارته ولهذا يجب أن نتعاون جميعا للقضاء على الخطر الإسلامي ".
وتحدث ديفيد برايز جونز عن الإمام الشهيد حسن البنا ووصفه بأنه الأب الروحي لكل الحركات الإسلامية في العالم وبأنه المغذي الأكبر لمشاعر الكراهية ضد اليهود والغربيين .
ولعل أطرف ما في الكتاب الاقتراح الذي يقدمه ديفيد برايز لمعهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية الأوربية لتشكيل فريق من المتخصصين في الشئون الإسلامية لوضع نسخة منقحة من الإسلام لا هي بالأصولية ولا هي بالإسلامية وتحرر المسلمين من "بربريتهم " و" بدائيتهم ".
  • ومن البحوث التي تناولت بالدراسة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة بحث للكاتب الأمريكي ديفيد بروكس بعنوان " لمن الغلبة في المناطق المحتلة ".... للتيار الإسلامي أم للاتجاه الوطني ..؟ وقد نشرت مقتطفات من البحث في صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر في 6/ 4/ 1992 م.
  • ويصنف بروكس القوي الفاعلة في الساحة الفلسطينية إلى فريقين فريق يطلق عليه اسم " الأصوليين " وأخر يطلق عليه اسم " الوطنيين" ويقصد بالفريق الأول الإسلاميين وبالفريق الثاني منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل العلمانية من قومية ويسارية .
ويشير بروكس إلى أن التيار الإسلامي يمثل ثلث الفلسطينيين ووصفه بأنه تيار صاعد ويشير إلى أن المنظمة التي يعتمد عليها التيار الإسلامي هي جماعة الإخوان المسلمين التي تتمتع بشبكة فعالة من المؤسسات الاجتماعية والصحية والتعليمية ونوادي الشباب والتي ترجع في جذورها إلى الحركة السلفية .
ويصف يروكس قادة الإخوان المسلمين في فلسطين بأنهم من أساتذة الجامعات والباحثين والمثقفين المعارضين للثقافة الغربية العلمانية ويبدي دهشته من أن معظم هؤلاء تخرجوا من جامعات غربية علمانية.
ويشير بروك إلى حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين "حماس" ويصفها بأنها ثمرة من ثمرات الإخوان المسلمين وأنها الجناح العسكري للجماعة. ويصف بروكس جماعة الإخوان في فلسطين بأنها جماعة "متماسكة ومسلحة ببرنامج ثوري مصقول" .
  • ومن الكتب التي تحدثت عن الحركة الإسلامية بشكل موسع كتاب " جماعات الإسلام السياسي.. رؤية أميركية وثائقية" وهو من تأليف الباحث الأمريكي توماس . و. ليبمان وصدرت طبعته الإنجليزية ضمن سلسلة "هدلاين" تحت رقم 258 في شهر آذار نيسان من عام 1982 م وقدم للطبعة الإنجليزية للكاتب الأمريكي الشهير مالكوم .
س.بيك الذي عمل لفترة طويلة باحثا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن الذي تموله وكالة المخابرات الأمريكية ونشر الكتاب على نفقة رابطة السياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن التي لها صلات وثيقة بأجهزة صنع القرار في الولايات المتحدة .
ويعكس الكتاب وجهة نظر مؤسسات صنع القرار الأمريكي في الإسلام والحركات الإسلامية وقام بترجمة الكتاب للعربية رفعت سيد أحمد والأستاذ طلعت حسن غنيم ونشرته دار يافا للنشر .
ويتحدث الكتاب عن الجماعات الإسلامية في مصر،وإيران،تركيا وتونس،وباكستان،والسعودية وأفغانستان .
ويقول لبيمان إن اغتيال السادات في 6 تشرين أول 1981م وانتفاضة "المتطرفين في أسيوط" لفتا انتباه الغرب إلى ظاهرة تصاعد مد الأصولية والسلفية في مصر والتي أصبحت مصدر قلق لصناع القرار الأمريكيين الذين خشوا أن تنعكس هذا الظاهرة على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وخاصة على امدادات البترول .
ويقول ليبمان أن أخطر ما يمثله المد "الأصولي " يأتي من كون الإسلام عقيدة نشطة لا تقبل من حيث المبدأ أى فصل بين الدين والسياسة وبين المسجد والدولة ويغمز الكتاب من قناة جماعة الإخوان المسلمين في مصر زاعما أن مصر لم تعرف الاضطرابات الدينية إلا بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928م ولكنه يعترف أن جماعة الإخوان لاقت استجابة واسعة الانتشار بين الطبقات الفقيرة والأكثر فقرا من العمال والطلاب المعوزين والفلاحين؛
حتى بلغ حجم عضوية الجماعة نصف مليون عضو في فترة أواخر الأربعينيات التي وصفها بأنها كانت العصر الذهبي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ويشير إلى أنهم نزلوا إلى "تحت الأرض " عندما بدأت الضغوط الحكومية عليهم
وكانت لهم " خلايا" في في كل مكان في مصر ويعزو ليبمان ظاهرة انتشار الإخوان المسلمين بين الجماهير المصرية إلى انجذاب الجماهير نحو الإسلام باعتباره دينا يقدم لهم هوية ثقافية وقوة أخلاقية وباعتباره الملاذ الذي يحميهم من التبعية للغرب ويحفظ لهم هويتهم في مواجهة العلمانية التغريبية وباعتباره الحل المنشور لمشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ويقع ليبمان في مغالطة فاحشة حين يزعم أن الإسلام دين عربي وليس دينا عالميا .ويشير ليبمان في كتابه إلى أن أغلبية الحركات الإسلامية في البلدان التي شملتها دراسته ،وهي تركيا، وإيران ،وتونس ،وأفغانستان،وباكستان ،والسعودية تأثرت بشكل أو بآخر بجماعة الإخوان المسلمين.
  • وأعد الكاتب الأمريكي إيلوود ماككايد مدير عام جمعية أصدقاء إسرائيل في نيوجيرسي بالولايات المتحدة بحثا بعنوان "سيف الإسلام المخفي " تحدث فيه عن الخطر الإسلامي الذي يتهدد الغرب في عقر داره والمتمثل في تزايد ظاهرة انتشار "الأصولية" الإسلامية في أوساط الجاليات المسلمة التي تعد بعشرات الملايين في أوروبا وأمريكا .
ويتهم إيلوود في بحثه الذي نشرت مقتطفات منه صحيفة " جيروزالم بوست انترناشيونال " جماعة الإخوان المسلمين التي يصفها بأنها جماعة عالمية الانتشار بأنها وراء تصاعد ظاهرة العودة إلى الإسلام في الجاليات المسلمة في أوربا وأمريكا ويقول بأن الأصوليين المسلمين الذين تحركهم جماعة الإخوان المسلمين يمارسون أنشطتهم في أوروبا وأمريكا بحرية أكثر من الحرية التي يجدونها في البلاد العربية والإسلامية .
ويطلق إيلوود تحذيرا عاطفيا للغربيين من الخطر الذي يكاد يدهمهم في عقر دارهم مشيرا بهلجة عاطفية يستشير بها المشاعر الغربية أن عدد المساجد في العاصمة البلجيكية يروكسل معقل السوق الأوربية المشتركة أصبح أكثر من عدد الكنائس فيها ..!
ويبدو تحيز الكاتب الأمريكي إيلوود لليهود واضحا من خلال تليمحاته المتكررة إلى أن الإخوان المسلمين لا يشكلون خطرا فقط على الغرب وإنما يشكلون خطرا حقيقيا على ما يسمي بدولة إسرائيل مشيرا إلى أن إستراتيجيتهم الدينية والسياسية وتكرس الكراهية ضد اليهود .
  • ومن البحوث التي استوقفتني بحث بعنوان " تجارب الماضي ومحن الحاضر .. نظرة الإسلام الأصولي إلى اليهود" وهو بحث من إعداد البروفيسور رونالد ينتلر الذي يشغل مركز زميل في كرسي العلاقات الإسلامية–اليهودية في العصر الحديث في مركز الدراسات العبرية العليا في جامعة إكسفورد
وكان قد تقلب في عدة مراكز منها أستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية ومقارنة الأديان في جامعة كارلتون في أوتاوه بأمريكا وأستاذ في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في المعهد الأمريكي لدراسات الأرض المقدسة في القدس, وزميل في معهد هاري ترومان لأبحاث السلام في الجامعة العبرية في القدس المحتلة .
وقد صدر الكتاب عن مركز فيدال ساسون الدولي لدراسة أللإسلامية في الجامعة العبرية في القدس المحتلة وهو مركز متخصص بدراسة ظاهرة العداء لليهود التي اصطلح علي تسميتها بظاهرة اللاسلامية .
وقد كرر البروفيسور رونالد نيتلر كتابه لدراسة البعد العقيدي والحركي للصراع "العربي–اليهودي" معتمدا في هذا الدراسة على مقالة للشهيد الأستاذ سيد قطب عنوانها " معركتنا مع اليهود" نشرت لأول مرة في بداية الخمسينيات ثم أعيد نشرها في كتاب في جدة بالسعودية في عام 1971م.
ويستغرق المؤلف النصف الأول من بحثه في سرد تاريخي للعلاقات بين المسلمين واليهود منذ بداية الدعوة الإسلامية بقيادة النبي محمد (ص) ومرورا بالخلافة الراشدة،الأموية،والعباسية ،ما زامنها أو خلفها من دويلات متفرقة وانتهاء بالخلافة العثمانية الإسلامية .

ويستغرق المؤلف النصف الثاني من بحثه في دراسة وتحليل مقاله الشهيد سيد قطب رحمه الله الذي يقول فيه:

" إن هناك كثيرا من النجوم الإسلامية التي سطعت ولكن حتى الآن لم يسبق أى من هؤلاء المسلمين الذين سطعوا كنجوم ذوي شعبية في تاريخ الفكر الإسلامي سيد قطب في فكره وتصوره لقضايا الإسلام الحقيقية".

ويردف قائلا:

"إن محبي سيد قطب وحوارييه قد رأوا في استعداد سيد للاستشهاد من أجل فكره لتعيش الأفكار نفسها من بعده وترشد الآخرين الطريق الإسلامي الصحيح فقد مات سيد قطب لتعيش كلماته من بعده "
ويتحدث المؤلف عن حياة سيد قطب رحمه الله منذ ولادته في قرية قها في مصر العليا في عام 1906م (نفس السنة التي ولد فيها الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله) ويمضي معه تلميذا في المدرسة الابتدائية في قريته ثم تلميذا في الثانوية في القاهرة..
ثم طالبا في دار العلوم لتدريب المعلمين ثم مفتشا في وزارة التعليم ثم كاتبا متفرغا بعد أن استقال من الوظيفة قبيل سفره في بعثة تعليمية في عام 1949 م إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليبقي فيها إلى عام 1951م.

ويقول رونالد نيتلر:

أن شهيدنا سيد قطب رحمه الله "عاد للإسلام" في الأشهر الأخيرة من بعثته بعد أن وصل إلى قناعة بأن الحضارة الغربية آيلة للسقوط الأخلاقي وللانحلال فقادته هذه القناعة إلى العودة إلى الإسلام .

ويقول الباحث:

أنه ما إن عاد الشهيد سيد قطب رحمه الله إلى مصر في عام 1951 م حتى برز اسمه كواحد من قادة الإخوان المسلمين وبدأ يظهر عليه التطرف الديني والفكري والسياسي حسب تعبير الباحث ثم يتحدث الباحث عن علاقة الشهيد بالضباط الأحرار بعد نجاح الثورة المصرية ويصفها بأنها كانت علاقة فاترة ثم يتحدث عن سجنه وصدر حكم بسجنه لمدة 15 عاما في عام 1954م ليفرج عنه لأسباب صحية في عام 1964م ليعاد القبض عليه في نفس العام ليقدم إلى المحكمة التي قضت بإعدامه مع اثنين من إخوانه في عام 1966م.
ويصف الباحث الشهيد سيد قطب رحمه الله بالعدو الأكبر لليهود وينقل عنه أنه يصف اليهود بالشر الأسود وبأنهم مصدر أشد أنواع المكيدة ضد الإسلام يعتبرهم بأنهم رمز الخطر على مستقبل الإسلام .
ويقول الباحث أن مقالة "معركتنا مع اليهود" للشهيد سيد قطب رحمه الله هي استمرار لأسلوب الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في استثارة مشاعر الكراهية ضد اليهود.

ويلخص الباحث فكر الشهيد سيد قطب في اليهود الذي يصفه بأنه امتداد لفكر جماعة الإخوان المسلمين على النحو التالي:

  1. اليهود أبدوا عدواتهم للإسلام منذ أيامه الأولي .

2:#أن الأمة الإسلامية الآن ما تزال تعاني من نفس المكائد والخدع اليهودية التي عاني منها المسلمون الأوائل .

  1. أن معركة الإسلام مع اليهود معركة لم تنطفئ نيرانها منذ أن بدأت قبل أربعة عشر قرنا وهي مستمرة حتى الآن ولهيبها يمتد في أطراف العالم .

الإخوان المسلمون .. في كتابات الغربيين .. (14)

  • تحدثت في حلقات سابقة عن بعض أوجه الاهتمام التي يبديها الكونغرس الأمريكي في دراسة ظاهرة تصاعد الصحوة الإسلامية وأتحدث في هذه الحلقة عن بحث أعده الدكتور جيمس . ب. واتون المتخصص في شؤون الدفاع القومي والشؤون الخارجية وكان عنوان البحث "حركة حماس .. مناضلون من أجل الحرية أم إرهابيون ..؟" وتم توزيع البحث على أعضاء الكونغرس الأمريكي .
  • ويتحدث جيمس . ب. وأتون في الفصل الأول من بحثه عن نشأة حماس وحجم تنظيمها وعن ميثاقها ويتحدث في الفصل الثاني عن نشاطات حماس متسائلا فيما إذا كانت هذه النشاطات إرهابية أم مجرد مقدسة ..؟ويتحدث في الفصل الأخير عن السياسة الأمريكية في التعامل مع حماس .
ويتحدث واتون عن نشأة حماس فيقول إنها تأسست في عام 1967م كفرع ينتمي انتماء غير حاسم لجماعة الإخوان المسلمين حسب تعبيره ثم يزعم أنه في عام 1978م تم تسجيل تنظيم حماس كمنظمة خيرية ذات نفع عام تحت اسم المجمع الإسلامي برئاسة الشيخ أحمد ياسين الذي وصفه بأنه رئيس جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة .
ويعترف واتون بعجزه عن الوصول إلى معلوما عن حجم تنظيم حماس أو الإخوان المسلمين ولكنه يشير إلى أن سلطات الاحتلال اليهودية اعتقلت في حملة واسعة ضد حماس أكثر من 2500 عضو من حماس في منتصف عام 1990م .
ويشير الباحث الأمريكي إلى أن ميثاق حماس يختلف عن ميثاق المنظمة فالأول إسلامي يطالب بطرد إسرائيل من كل فلسطين وإقامة دولة إسلامية مكانها والآخر قومي يطالب بإقامة دولة علمانية .
ويتحدث الباحث بشئ من الموضوعية عن عمليات ونشاطات حماس ضد الاحتلال اليهودي ليقول أنه لا توجد أدلة على تورط حماس في أعمال عسكرية ضد مدنيين وإنما تركز عملياتها ضد العسكريين .
ويعترف الباحث في ختام بحثه بوجود خلافات جوهرية بين الإدارة الأمريكية التي تتبني حلولا تهدف إلى تكريس الكيان الصهيوني في فلسطين وبين حماس التي تهدف إلى القضاء عليه .
  • وكتب المعلق الصحفي ديفيد هاول بحثا بعنان " تحول في مسار التاريخ الخطر الإسلامي على الحضارة الغربية " وأثار البحث اهتماما واسعا وتنافست كبريات الصحف العالمية على نشر مقتطفات من البحث منها صحيفتا " واشنطن بوست " الأمريكية و" جابان بوست " اليابانية.

ويستطيع قارئ هذا البحث أن يكتشف من أسطره الأولي أنه مكرس للتحريض ضد الإسلام وضد الحركة الإسلامية فهو يبدأ بطرح السؤال التالي:

هل يمكن للإسلام أن يحل محل الشيوعية كخطر أكبر على الغرب ..؟ ثم يسارع ليجهد نفسه وقلمه في تقديم أدلة يزعم أنها تاريخية ومعاصرة لإقناع القارئ الغربي بأن الإسلام هو فعلا الخطر الداهم الذي يتهدد الحضارة الغربية الإنسانية بعد انهيار الشيوعية بل إنه يشتط في استثارة الأحقاد الأوربية ضد الإسلام والمسلمين فيزعم أن الإسلام لن يكون خطرا على أوروبا الغربية وأمريكا فقد وإنما سيكون خطرا على روسيا وأوربا الشرقية .
ويصف ديفيد هاول المسلمين بالأشرار ويذك الغربيين ببعض مظاهر الشرور التي جابهها أسلافهم في القرون الماضية مذكرا بمعركة بلاط الشهداء (بواتيبه) وبفتح المسلمين للقسطنطينية وحصارهم للعاصمة النمساوية فينا ويتوقف مليا عند الحروب الصليبية .
ويزعم أن الخطر الإسلامي على الحضارة الغربية الأوربية يأتي من الحركات الإسلامية التي يصفها بالأصولية والتي تأتي في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين التي يقول إنها منتشرة في جميع الدول الأوربية وأمريكا انتشارا أخطبوطيا .

ولكي نلمس مدي ما نفثه ديفيد هاول من أحقاد ضد الإسلام والمسلمين نقتطف هذه العبارات من بحثه:

"وإننا ونحن نشهد حطام الشيوعية التي كانت جبارة إلى وقت قريب, فإن القوى البازغة للمسلمين الأصوليين "الأشرار" تدق بشدة على أبوب الغرب "

ويردف قائلا:

"إن تهديد المسلمين "العدوانيين" لأوروبا ليس شيئا جديدا فالتاريخ الأوروبي يلفه رداء كثيف من النضال المستمر ضد همجية المسلمين عربا وبرابرة ومغاربة وعثمانيين "
ويطرح هاول نظرية جديدة مفادها أن الصراع الذي دام عدة عقود بين الرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية كان انحرافا في مسيرة التاريخ ولكن هذا الانحراف ما لبث أن انتهي لتعود الأمور إلى طبيعيتها صراعا بين الإسلام والغرب بصورة مستحدثة وأكثر خطرا
ويعتبر المقال المطول الذي هو أقرب ما يكون إلى البحث والذي أعدته الكاتبة البريطانية الصهيونية روث كاريف ومن البحوث المبكرة التي تحدثت عن الإخوان المسلمين فقد نشر هذا البحث في صحيفة "الصنداي ميرور" البريطانية ونقلته عنها صحيفة " المصري" المصرية في مطلع عام 1948م.

وتنفث الكتابة البريطانية الصهيونية ركاما من الأحقاد ضد الإخوان المسلمين فلا يكاد يخلو سطر واحد من مقالها الطويل من هجوم مباشر على جماعة الإخوان المسلمين؛

ونستطيع أن نلمس ذلك في هذه المقتطفات:

"إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم اسمي الشعوب على وجه البسيطة وأن الإسلام هو خير الأديان جميعا وأنه أفضل قانون تحيا عليه شعوب الأرض كلها "

ثم تمضي في نفث الأحقاد قائلة:

"والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شؤون الشرق الأوسط وأصبحوا يطلبون من كل مسلم أن لا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة فقد آن للشعب الأمريكي أن يعرف أية حركة هي حركة الإخوان المسلمين وأى رجال يتسترون وراء هذا الاسم الرومانيتيكي الجذاب اسم الإخوان المسلمين "

وتردف قائلة:

"أن اليهود في فلسطين الآن هم أعنف خصوم الإخوان المسلمين ولذلك كان اليهود هم الهدف الأساسي لعدوان الإخوان المسلمين وقد قام إتباعهم بهدم أملاك اليهود ونهب أموالهم في كثير من مدن الشرق الأوسط وهم يعدون العدة الآن للاعتداء الدموي على اليهود في عدن والبحرين وقد هاجموا دور المفوضيات والقنصليات الأمريكية وطالبوا علنا بانسحاب الدول العربية من هيئة الأمم المتحدة"

وتستطرد قائلة:

وإذا كان المدافعون عن فلسطين من اليهود يطالبون مجلس الأمن الدولي بإرسال قوة دولية لتنفيذ مشروع التقسيم الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة, فإنهم لا يطالبون بذلك لأن الدولة اليهودية في حاجة إلى من يدافع عنها ولكنهم يريدون إرسال هذه القوة إلى فلسطين لتواجه رجال الإخوان المسلمين وجها لوجه؛
وبذلك يدرك العالم كله الخطر الحقيقي الذي تمثله هذه الحركة وإذا لم يدرك العالم هذه الحقيقة في وقت قريب فإن أوربا ستشهد ما شهدته في العقد الماضي من القرن الحالي إذ واجهتها حركة فاشية نازية وقد تواجهها في العقد الحالي إمبراطورية إسلامية فاشية تمتد من شمالي أفريقيا إلى الباكستان ومن تركيا إلى المحيط الهندي ".
  • وفي مقابلة طويلة أجرتها الأسبوع العربي الصادرة في باريس مع بول ماري دولاغورس رئيس تحرير مجلة " الدفاع الوطني " الفرنسية والمتخصص في شؤون الحركة الإسلامية ونشرتها في عددها الصادر في 2/3/ 1992م أكد أن الأوربيين عموما والفرنسيين بشكل خاصة ورثوا ظاهرة التخوف من الإسلام والحركات الإسلامية عبر قرون من المواجهة العدائية ولهذا فلا غرابة أن ينظر الأوروبيون إلى الإسلام كتهديد خطير يتهددهم .

وفي هذا الصدد يقول دولا غورس:

أقول بكل صراحة أن الفرنسيين والأوروبيين عموما يرون أن الظاهرة الإسلامية تشكل خطرا أساسيا عليهم لا يمكن تجاهله وهذه النظرة يجمع عليها السياسيون ومعظم اتجاهات الرأي العام فالفرنسيون والأوربيون يخشون العرب ويخشون الظاهرة الإسلامية ولهذا الخشية بعدها الديني والتاريخي والثقافي والجغرافي .
ويشير دولا غورس إلى أن تبني الحركات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين للقضايا الوطنية والقومية يكسبها تعاطفا شعبيا واسع المدى وهذا يزيد من خطورتها إذ أنها بتبنيها للقضايا القومية للعرب تسحب البساط من تحت أقدام الحركات القومية كما تفعل "حماس" في فلسطين وكما يفعل الإخوان المسلمون في الأردن حيث يمسكون في آن واحد بورقتي "الشعور الديني" "والشعور القومي " الأمر الذي يكسبهم مزيدا من التعاطف الشعبي .
  • وفي بحث عنوانه " تحدي الإسلام الثوري " تقول الكاتبة الأمريكية جوديث ميلر عضو جمعية صندوق القرن العشرين واحدي الكاتبات الشهيرات في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الحركات الإسلامية السياسية كجماعة الإخوان المسلمين تمثل صيحة حرب جديدة ضد الغرب وأن على الحكومات الغربية أن تشعر بالقلق البالغ إزاء تلك الحركات .
  • وتقول ميلر في بحثها الذي أشارت إليه صحيفة الأسواق الأردنية في عددها الصادر في 5/4/ 1994 في سياق سلسلة من المقالات تحت عنوان " جدلية الديمقراطية والأصولية الإسلامية " تقول أن الغرب محق في تخوفه من الحركات الإسلامية السياسية لعدة أسباب منها أن لدي هذه الحركات إصرارا على معاداة كل من الغرب ،وأمريكا ،وإسرائيل ،على السواء؛
ومنها أن الإسلاميين السياسيين هم أعداء بالفطرة لكل ما هو ديمقراطي وتعددي وغربي وتنتقد ميلر تصريحات كان قد أدلي بها مساعد وزير الخارجية الأمريكية ادوارد دجيرجيان قال فيها أنه يجب التفريق بين الإسلاميين المعتدلين والإسلاميين المتطرفين , زاعمة أن الإسلاميين متطرفون ولا يعرفون الاعتدال .
واعترفت جوديت ميلر أنه إذا ما طبق نظام انتخابات ديمقراطي حقيقي في أى بلد عربي فإن الإسلاميين سيكتسحون الانتخابات ولذلك فإنه من الخطأ أن تعمد أمريكا إلى الضغط على أصدقائها في المنطقة العربية لتطبيق ديمقراطية حقيقة لأنه لن يستفيد منها غير الإسلاميين .
  • يعتبر الكاتب الفرنسي " أولفييه كاروا " أحد أبرز الخبراء الفرنسيين في شئون الحركات الإسلامية وخاصة في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي فيما كان يعرف سابقا بالاتحاد السوفياتي .
وقد أعد أوليفيه كاروا بحثا حول الحركات الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي نشرت مقتطفات منه مجلة "الوسط" التي تصدر باللغة العربية من لندن ضمن مقابلة معه نشرتها في عددها الصادر في 30/ 11/ 1992م.
ويؤكد أوليفييه كاروا أن الصحوة الإسلامية المتصاعدة في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي سنّية الطابع وأنها تأثرت بالإخوان المسلمين وليس بنمط الثورة الخمينية الشيعية حسب تعبيره .
  • وتحت عنوان " أخطر كتاب في هذا العصر ضد الجماعات الإسلامية" نشرت مجلة "البلاغ" الإسلامية التي تصدر من الكويت في عددها الصادر في 22 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 22 تشرين ثاني 1989م وعرضا لكتاب يحمل اسم "مسار الطريق" من تأليف المبشر البريطاني القس زويمر الذي كان له نشاط كبير في مصر في النصف الأول من هذا القرن وشاركه في تأليف الكتاب الكاتب البريطاني نيل فون وترجم الكتاب إلى العربية الأستاذ مراد جبريل خان .
وتصف "البلاغ" كتاب "مسار الطريق" بأنه ثاني أخطر كتاب على الحركة الإسلامية بعد كتاب "بروتوكولات حكماء بني صهيون" بسبب ما زخر به من كيد ضد الحركات الإسلامية .

وتنقل البلاغ عن الدكتور محمود صبحي علوان الجندي , مؤلف كتاب العلماء المسلمون في ميزان المبشرين وصفه لكتاب "مسار الطريق "

بأنه كتاب أقوي سلاحا من السلاح الذي استعمل في الحربين العالميتين بسبب ما نتج عنه من تأثير على الساحة الإسلامية على مدي قرابة ثلاثين عاما فقد ركز على أسلوب التشكيك بالعلماء والمفكرين المخلصين وبث الشكوك حولهم و اتهمهم بأسلوب الإيحاء بالعمالة للأجانب .
ونقلت "البلاغ" عن الأستاذ بكري درويش مؤلف كتاب "اليقظة الإسلامية" وصفه لكتاب " مسار الطريق" بأنه كتاب خطير يبث الشكوك في نفسيات المسلمين ضد علمائهم ومفكريهم المخلصين من خلال الإيحاء بعمالتهم للأجانب .

ولقد استعمل مؤلفا الكتاب أسلوبا في غاية الدهاء والخبث في الكيد للحركات الإسلامية وركزا كيدهما ضد ما وصفاها "بالحركات الإسلامية السرية" ولا أخالهم عنوا بهذا الوصف غير جماعة الإخوان المسلمين التي كانت العدو الأول والأخطر للبريطانيين الذين كانوا يحتلون مصر والذي كان القس زويمر ضالعا في التعاون معهم .

ويقدم مؤلف الكتاب عددا من النصائح في الكيد للحركات الإسلامية وأول هذه النصائح العمل على حفر أخدود يوسع الهوة بين العلماء والمفكرين المخلصين وبين الجماهير وذلك للحيلولة دون تأثر الجماهير بهؤلاء العلماء ومن هذه النصائح العمل على تشويه سمعة العلماء والمفكرين من قادة الحركات الإسلامية باتهامهم بالعمالة للأجانب أو برميهم بتهم مشينة أو باتهامهم في قدراتهم العلمية أو باتهامهم بحبّ المناصب والمراكز وبالعمل لمآرب شخصية وليس حبا في الإسلام .. وغير ذلك من التهم .

ولعل هذه النصائح تفسر لنا ما تعرض له قادة الإخوان في مصر سواء في عهد الملك فاروق أو في عهد جمال عبد الناصر جزاهما الله بما يستحقان ومن اتهامات باطلة مفتراه بالاتصال بالإنجليز أو بالأمريكان أو اتهامهم في خلقهم وما زلت أذكر صورة نشرتها مجلة المصور بعد حل الإخوان في عام 1948 وكانت تلك الصورة لمجموعة من زجاجات الخمر زعمت المجلة وبئس ما زعمت أنها وجدت في منزل الأستاذ عبد الحكيم عابدين رحمه الله وكيل جماعة الإخوان المسلمين آنذاك.

ملاحق الكتاب

ملحق رقم "1"

  1. كتاب "الإخوان المسلمون" من تأليف ريتشارد . ب. ميتشل صدر عن منشورات جامعة أكسفورد في عام 1969م.
  2. كتاب " تطور مصر 1924–1952م" من تأليف مارسيل كولومب وترجمة زهير الشايب وصدر بالعربية في عام 1972م.
  3. كتاب "العالم العربي اليوم" لمؤلف غير معروف ونشر في عام 1964م.
  4. كتاب "الإسلام في التاريخ الحديث" من تأليف ويلفرد كانتول سميث صدر في عام 1957م.
  5. كتاب "مصر تبحث عن هويتها السياسية" من تأليف اليهودي الأمريكي ناداف سافران صدر في عام 1961م.
  6. كتاب "التيارات الدينية والسياسية في مصر" من تأليف هيوارث دوين (دن) صدر في عام 1950م.
  7. كتاب " التاريخ الحديث لمصر " من تأليف بي – جي – فايتكيوتيس .
  8. كتاب "الإخوان المسلمون ... تطرف أم مجرد حماس ..؟" من تأليف بيتر دونالدر صدر في عام 1953م.
  9. كتاب "المعجم السياسي" صدر في عام 1964م.
  10. كتاب "دور الإخوان المسلمين في الثورة والحركة القومية في مصر" من تأليف كريستينا هاريس صدر في عام 1964م.
  11. كتاب "الحركة العمالية في مصر" من تأليف ويليام ويندلي نشر في عام 1949م.
  12. كتاب "اليمين واليسار في مصر" من تأليف الكسندر مارك صدر في عام 1952م.
  13. كتاب "الديكتاتورية المدهشة في مصر" من تأليف د. هايدن صدر في عام 1952م.
  14. كتاب "مأزق اليهودي المعاصر من بغداد إلى الدار البيضاء " من تأليف اليهودي لورنس ريزنز وايترنال سترينجر نشر في عام 1951 م.
  15. كتاب " [حسن البنا]] ... الرجل القرآني" من تأليف روبير جاكسون, صدر مترجما إلى العربية عن دار المختار الإسلامي في بمصر .

الحلقة الثانية

  1. كتاب "سياسات التحول الاجتماعي في الشرق الأوسط وأفريقيا " من تأليف م . هالبرت صدر في عام 1965م.

17:#كتاب "الحركات السرية في الإسلام المعاصر " من تأليف كريج ولم يذكر تاريخ صدوره .

  1. كتاب "بريطانيا العظمي ومصر " من إعداد باحثين في المعهد الملكي البريطاني للشئون الدولية .
  2. كتاب "الشرق الأوسط إبان الحرب " من تأليف جورج كيرك صدر في عام 1955م.
  3. كتاب "الإخوان المسلمون " من تأليف زيفي كابلنسكي صدر في عام 1954م...
  4. كتاب "الإسلام والاستعمار ... عقيدة الجهاد في التاريخ الحديث " من تأليف رودلف بيترز صدر في عام 1985م.
  5. كتاب "الأحزاب السياسية في الضفة الغربية لفلسطين إبان الحكم الأردني 1947م-1967م" تأليف اليهودي آمنون كوهين (الكخن) صدر في عام 1982م.
  6. كتاب "القوة العسكرية في الإسلام ... الإخوان المسلمون وقضية فلسطين" من تأليف توماس ماير صدر في لندن في عام 1983م.
  7. كتاب " نظرة معاصرة للشرق الأوسط" من منشورات دار هولمز ومئير للنشر (لندن) صدر عام 1984م من تأليف عدد من الباحثين لمتذكر أسماءهم.
  8. كتاب "العرب واليهود" من تأليف اليهودي ديفيد شبلر صدر في عام 1989م.
  9. كتاب "الإسلام والتطور..التغيير الديني والسياسي والاجتماعي" من تأليف جون ل اسبوزيتو صدر في عام 1980م .
  10. كتاب "الإخوان المسلمون ... أوراق تاريخية" من تأليف إبراهيم زهمول كتب بالفرنسية وصدر بالعربية في عام 1985 م.
  11. بحث " حركات الإسلام الإصلاحية ... الإخوان المسلمون في مصر الحديث " من إعداد ما نفريد ونر نشر في عام 1982م.
  12. بحث "الحركات الإسلامية في مصر" من إعداد اليهودي يسرائيل التمان نشر في عام 1979م.
  13. بحث " الإخوان المسلمون ... الجماعة المعتدلة " من إعداد جيمس بيتاواي ونشر في عام 1989م.
  14. بحث "الحرب المقدسة ... الحركة الإسلامية في فلسطين" من إعداد ويليهام وايتل .
  15. كتاب "حد السيف" من تاليف الكولونيل في الجيش اليهودي ناتينال لورشي صدر في عام 1950م

ملاحق الكتاب "2"

يلاحظ القارئ لحلقات هذا الكتاب بوضوح أن هناك شبه اتفاق بين الذين تحدثوا عن جماعة الإخوان المسلمين على ضرورة محاربة الجماعة ومحاصرتها والقضاء عليها إن أمكن .

وفي هذا الملحق رقم 2 والذي يليه رقم 3 نقدم وثيقتين تصبان في هدف محاربة الإخوان المسلمين ومحاصرتها والقضاء عليها .

الأولي: وثيقة قدمها الدكتور ريتشارد . ب. ميتشل إلى المخابرات الأمريكية يقترح فيها أسلوبا جديدا لمحاربة الإخوان المسلمين .
والثانية : وثيقة قدمها حسن التهامي مع خبير يهودي وآخر أمريكي في شؤون الحركة الإسلامية وتقترح الوثيقة بتفصيل أكثر أساليب وطرقا متعددة لمحاربة الإخوان المسلمين .

ملحق رقم 2

تقرير منسوب للمخابرات الأمريكية ينصح بخطة جديدة...لتصفية الحركات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ..!

سري للغاية

من:ريتشارد ب ميتشل

إلى:رئيس هيئة الخدمة السرية بالمخابرات الأمريكية

بناء على ما أشرت إليه من تجمع المعلومات لديكم من عملائنا ومن تقارير المخابرات الإسرائيلية والمصرية التي تفيد أن القوي الحقيقية التي يمكن أن تقف في وجه اتفاقية السلام المزمع عقدها بين مصر وإسرائيل هي التجمعات الإسلامية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين بصورها المختلفة في الدول العربية وامتداداتها في أوربا في أمريكا الشمالية .
وبناء على نصح مخابرات إسرائيل من ضرورة توجيه ضربة قوية لهذه الجماعة في مصر قبل توقيع الاتفاق ضمانا لتوقيعه ثم لاستمراره وفي ضوء التنفيذ الجزئي لهذه النصيحة من قبل حكومة السيد ممدوح سالم باكتفائها بضرب جماعة التكفير والهجرة .
ونظرا لما لمسناه من أن وسائل القمع والإرهاب التي اتبعت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر قد أدت إلى تعاطف جماهير المسلمين وإقبال الشباب عليها مما أدي إلى نتائج عكسية .

فإننا نقترح الوسائل الآتية كحلول بديلة:

أولا: الاكتفاء بالقمع الجزئي دون القمع الشامل والاقتصار فيه على الشخصيات القيادية التي لا تصلح معها الوسائل الأخري المبينة فيما بعد ونفضل التخلص من هذه الشخصيات بطرق تبدو طبيعية .
ولا بأس من الإسراع بالتخلص من بعض الشخصيات الإسلامية الموجودة في المملكة العربية السعودية نظرا لأن التخلص من أمثال هؤلاء يحقق المراد من القمع الجزئي ويعمل على تدهور الثقة بين الإخوان وبين الحكومة السعودية مما يحقق أهدافنا في هذه الفترة .

ثانيا بالنسبة للشخصيات القيادية التي تقرر التخلص منها فننصح إتباع ما يلي:

(أ‌) تعيين من يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا, حيث يتم شغلهم بالمشروعات الإسلامية الفارعة المضمون وغيرها من الأعمال التي تستنفذ جهدهم وذلك بالإغداق عليهم أدبيا وماديا وتقديم تسهيلات كبيرة لذويهم وبذلك يتم استهلاكهم محليا وفصلهم عن قواعدهم الجماهيرية .
(ب‌) العمل على جذب ذوي الميول التجارية والاقتصادية إلى المساهمة في المشروعات الإسرائيلية المشتركة المزمع إقامتها بمصر بعد الصلح.
(ت‌) العمل على إيجاد فرص عمل وعقود مجزية في البلاد العربية البترولية الأمر الذي يؤدي إلى إبعادهم عن النشاط الإسلامي .
(ث‌) بالنسبة للعناصر الفعالة في أوربا وأمريكا نقترح ما يلي:
  1. تفريغ طاقاتهم في بذل الجهود مع غير المسلمين ثم إفسادهم بواسطة مؤسساتنا .
  2. استنفاد جهدهم في طبع وإصدار الكتب الإسلامية مع إحباط نتائجها .
  3. بث بذور الشك والشقاق بين قياداتهم لينشغلوا بها عن النشاط المثمر .

ثالثا:بالنسبة للشباب نركز على ما يلي:

(أ‌) محاولة تفريغ طاقاتهم المتقدة في الطقوس التعبدية التي تقوم عليها قيادات كهنوتية متجاوبة مع السياسات المرسومة .
(ب‌) تعميق الخلافات المذهبية والفرعية وتضخيمها في أذهانهم .
(ت‌) تشجيع الهجوم على السنة المحمدية والتشكيك فيها وفي المصادر الإسلامية الأخري. تفتيت التجماعات والجماعات الإسلامية المختلفة وبث التنازع داخلها وفيما بينها .
(ث‌) مواجهة موجة إقبال الشباب من الجنسين على الالتزام بالتعاليم الإسلامية خاصة التزام الفتيات بالزى الإسلامي عن طريق النشاط الإعلامي والثقافي .
(ج‌) استمرار المؤسسات التعليمية في مختلف مراحلها في حصار الجماعات الإسلامية والتضييق عليها والتقليل من نشاطها .
هذا ما نراه من مقترحات حلا لمشكلة التجمعات الإسلامية في هذه الفترة الدقيقة وفي حالة اقتناعكم بها نرجو توجيه النصح للجهات المعنية للمبادرة في التنفيذ

توقيع

(ريتشارد ب ميتشل)

ملاحق الكتاب ... ملحق رقم "3"

نشرت جريدة (العرب) التي تصدر في لندن تقريرا ذكرت فيه أن حسن التهامي المساعد الأيمن للرئيس السادات قد كتبه مؤخرا .. التقرير عبارة عن مذكرة تهدف إلى إيجاد أساليب جديدة لمكافحة التيار الإسلامي القوي في مصر ليصبح في وضع لا يمكنه من التأثير على ما تريده الحكومة المصرية .

وفيما يلي الرسالة التي قدم بها حسن التهامي التقرير للرئيس المصري أنور السادات.. ثم التقرير نفسه .. ثم ملاحظات منسوبة إلى مسئول يهودي وآخر أمريكي .

  • التهامي يقترح على السادات سبل مكافحة التيار الإسلامي في مصر
  • مسئول يهودي وأخر أمريكي اشتركا في صياغة التقرير السيد رئيس الجمهورية ..

بالإشارة إلى تعليمات سيادتكم بخصوص تكوين لجنة لمكافحة التطرف الإسلامي ولدراسة ومتابعة تحركات المنظمات والجمعيات والاتحادات الإسلامية وتقديم اقتراحات لمكافحة تسييس الدين أو تدين السياسة نرفع لسيادتكم التقرير النهائي المرفق

ونرجو أن يحظي برضاء سيادتكم عن الإجراءات المقترحة حتى نبدأ في تنفيذها وقد عرض التقرير النهائي حسب تعليمات سيادتكم على مساعد الرئيس بيجن وعلى خبير الشئون الإسلامية بالسفارة الأمريكية وقد اقترحا التعديلات المبينة بالتقرير .

وسنبقي يا سيادة الرئيس رهن إشارتكم لحماية البلاد ومكاسب السلام الذي حققتموه لنا بعد طول انتظار .وتفضلوا سيادتكم بقبول اسمي آيات الولاء والإخلاص

التوقيع

حسن التهامي

موضوع التقرير:

مكافحة تسييس الدين أو تديين السياسة

مقدمة:

حسب تعليمات سيادتكم ضمت أقسام مكافحة جماعة الإخوان المسلمين المنحلة في مباحث أمن الدولة والمخابرات الحربية والمخابرات العامة (الأمن القومي) وتكونت لجنة واحدة جديدة مختصة بهذا الموضوع مع توسعة صلاحياتها ومسئولياتها وسميت اللجنة على حسب التعليمات (لجنة مكافحة تسييس الدين أو تديين السياسة)

أعضاء اللجنة:

  1. السيد حسن التهامي .. رئيسا للجنة
  2. السيد فكري مكرم عبيد نائبا للرئيس.
  3. السيد وزير الداخلية
  4. السيد مدير المخابرات العامة والأمن القومي.
  5. السيد رئيس مباحث أمن الدولة .
  6. السيد رئيس المخابرات الحربية
  7. شخصيات استعانت اللجنة بآرائهم وخبراتهم وهم:
  1. السيد خبير المتابعة بالمباحث (كانت مهمته في السابق تجميع وتحليل الأخبار والآراء في أوساط الإخوان المسلمين بالمدارس والجامعات وفي السجون والمعتقلات)
  2. السيد نائب غبطة البابا المسئول عن التنسيق مع الجماعات الإسلامية .
  3. خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأمريكية وهو المندوب المقيم في مصر للهيئة المسماه لجنة مكافحة التطرف الإسلامي التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكية .
  4. مساعد الرئيس مناجيم بيجن رئيس وزراء الكيان الصهيوني (آنذاك) للشؤون الإسلامية.

(حساسيات)

تسجل اللجنة الصعوبات التي قابلتها من تحرج وحساسيات بعض الشخصيات التي طلبتم منا الاستعانة بها ومشاركتها مثل نائب البابا والخبير الأمريكي ومساعد الرئيس بيجن, حيث أنه رغم توضيحاتنا لهم أن اللجنة هيئة علمية وموضوعية بحتة.
تبحث الموضوع من الناحية العلمية ولا دخل لها بحساسيات دينية أو محلية وأننا بحاجة إلى خبرتهم في هذا الموضوع إلى الهدف في أقصره مدة ممكنة إلا أنهم أصروا أن لا تذكر أسماءهم في التقارير لتأكدهم من انتشار المتعاطفين مع المتطرفين الدينيين في الإدارة الذين نقترح تصفيتهم لأنه عن طريقهم تتسرب المعلومات .
(تعميق مراجع الموضوع تاريخيا)

روعي حسب التعليمات الاستعانة بتقارير الإدارات السابقة في هذا الشأن:

  1. تقرير الإدارة البريطانية السابقة في العهد الملكي.
  2. تقارير البوليس السياسي في عهد الرئيس النقراشي والرئيس عبد الهادي .
  3. تقارير الحكومة الوفدية.
  4. تقارير المباحث العامة حتى سنة1957م.
  5. تقارير السفارة الروسية من سنة 1957 إلى 1970م.
  6. تقرير اللجنة المؤلفة برئاسة رئيس الوزراء سنة1965م.

حقيقة هامة

التقرير الأخير رقم 6 وهو تقرير سنة 1965م بخصوص جماعة الإخوان المسلمين المنحلة اعتبر المحور الأصلي الذي دارت حوله المقترحات حسب الظروف الحاضرة حيث وجد أن التوقف عن متابعة تنفيذ هذا التقرير هو الذي أدي إلى استفحال المشكلة التي نحن بصدد علاجها الآن .

التقرير

بعد دراسة واستعراض الوسائل التي استعملت والنتائج التي تم الوصول إليها بخصوص مكافحة الإخوان المسلمين في السابق ومتابعة الجمعيات الدينية مثل أنصار السنة وعباد الرحمن وجماعة التبليغ وشباب محمد والجمعية الشرعية وحزب التحرير والجمعيات الإسلامية بالكليات والجامعات والمعاهد والمدارس وأئمة المساجد المشهورين من ذوى الشعبية الملموسة
وجد أن التركيز يجب أن يكون على مكافحة الإخوان المسلمين حيث أنهم تحولوا من جماعة دينية إلى مدرسة فكرية أممية تتحرك بلا مركزية وتضحي ببعض العناصر المكشوفة للظهور العلني وتترك باقي الأفراد مهمتهم كلهم التحرك السري لنشر الأفكار وتوسعة رقعة الإتباع في المحيط المحلي والدولي؛
وقد رأت اللجنة أنه ليس من المستبعد أن أفكارهم وخططهم هي التي طبقت في الثورة الدينية في إيران بواسطة الخميني حيث أثبتت التحقيقات أن خطة الهضيبي سنة 1954م في محاولة القيام بثورة دينية والتي أجهضتها السلطات المصرية هي في غالبيتها نفس الخطة التي طبقها أعوان الخميني وهي بث الفتنة والتحريض في مظاهرات دائمة تغذيها أبواق من خطباء المساجد ورجال الدين وتحرسها فئات مسلحة ومدربة؛
وذلك سوف يثير البلبلة والتردد في صفوف رجال الشرطة والجيش والإعلام والسياسة الذين تنتابهم حتمية إعادة النظر في المستقبل هل سيكون للحكومة التي يطيعونها أم لمدبري الثورة التي ستحاكمهم وتنتقم منهم على مقاومتها إن نجحت .

وبناء عليه تحددت أهداف العمل المقترح في الآتي:

  1. رصد أفراد جماعة الإخوان وإتباعهم.
  2. غسل مخهم من أفكارهم .
  3. منع عدوي أفكارهم من الانتقال لغيرهم .

ملخص المعلومات المتجمعة التي حددت الخطة لبلوغ الأهداف:

  1. تبين أن تدريس التاريخ الإسلامي للنشء في المدارس بحالته الموجودة والتي تم تطويرها في الخمس عشرة سنة الماضية ما زال يربط الدين بالسياسة في شعور كثير من التلاميذ منذ الصغر مما يؤدي إلى ظهور معتنقي الأفكار الإسلامية .
  2. صعوبة بل استحالة التمييز بن أصحاب الميول والنزعات الدينية وخاصة في الأوساط المثقفة وبين معتنقي الأفكار الإخوانية حيث بسهولة فجائية تتحول الفئة الأولي إلى الثانية بتطرف أكبر .
  3. غالبية أفراد الإخوان يعيشون على وهم الطهارة ولم يمارسوا الحياة الاجتماعية الحديثة ويمكن اعتبارهم من هذه الناحية بمثابة مادة خام.
  4. غالبيتهم من ذوي الطاقات الفكرية ولديهم قوة تحمل ومثابرة كبيرة على العمل وقد أدي ذلك إلى اضطراد دائم وملموس في تفوقهم في المجالات العملية التي يعيشون بها وفي مستواهم الفكري والاجتماعي رغم أن جزءا غير بسيط من وقتهم موجه لنشاطهم الخاص في دعوتهم الخطيرة .
  5. هناك انعكاسات إيجابية سريعة تظهر عند تحرك كل منهم لعملهم في المحيط الذي يقتنع به .
  6. تداخلهم في بعض ودوام اتصالاتهم الفردية بين بعضهم البعض يؤدي إلى ثقة كل منهم بالآخر ثقة كبيرة ورغم أن جهدا كبيرا قد بذل لهز هذه الثقة خلال سنوات سجنهم بتحريض بعضهم على بعض وإغراء البعض الآخر ولكن النتائج المتحصلة ذابت مع مرور السنين في لقاءاتهم بعد نيلهم الحرية مرة أخري .
  7. هناك توافق روحي وتقارب فكري وسلوكي يجمع بين كل منهم وحتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم .
  8. رغم كل المحاولات التي بذلت منذ سنة 1936 م لإفهام العامة والخاصة بأنهم يتسترون خلف الدين لبلوغ أهداف سياسية إلا أن احتكاكهم الفردي بالشعب يؤدي إلى محو هذه الفكرة عنهم في بعض الأوقات, وفي أوقات أخري يؤدي لدي آخرين بالاقتناع بحتمية ربط الدين بالسياسة .
  9. مشاركتهم في حروب العصابات في فلسطين 1948 م والقنال سنة 1951م وقد رتب أفكار الناس على أنهم أصحاب بطولات وطنية عالية وليست دعائية فقط وإن الاهتمامات الإسرائيلية والغربية والشيوعية في المنطقة لا تخفي أغراضها في القضاء عليهم .
  10. نفورهم من كل ما يناوئ فكرتهم جعلهم لا يرتبطون بأية سياسة خارجية سواء عربية أو شيوعية أو غربية وهذا يوحي باستقلالية أفكارهم .

بناء على ذلك رأت اللجنة أن الأسلوب الجديد للمكافحة يجب أن يشمل بندين متداخلين هما:

  1. التركيز المستمر لمحو فكرة ارتباط السياسة بالدين .
  2. إبادة تدريجية مادية ومعنوية للجيل القائم فعلا من معتنقي هذه الأفكار

ويمكن تلخيص الأسلوب الذي يجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين في الآتي:

أولا سياسة وقائية عامة:
  1. إعادة النظر في مناهج تدريس التاريخ الإسلامي والدين عامة في المدارس والعمل على تغيير هذه المناهج لربط الدين بالأوضاع الاجتماعية والخلقية وليس مع السياسة مع إبراز مفاسد الخلافة وخاصة زمن العثمانيين وتقدم الغرب السريع عقب هزيمة الكنيسة وإقصائها عن السياسة .
  2. التحري الدقيق عن الإباء الروحيين المعاصرين للأفكار وتشويه سمعتهم.
  3. تحريك قضايا التطرف الديني من وقت لأخر وتسليط الأضواء عليها إعلاميا مع تشجيع غلاة المتطرفين بعد القبض عليهم وتصعيد الغرور فيهم حتى تكون تصريحاتهم المغرورة المتزمتة مادة لأجهزة الإعلام لإثارة الجمهور عليهم بدلا من التعاطف معهم ثم ربط هذه القضايا بالعمالة لبعض دول الرفض المتطرفة مثل ليبيا والعراق .
  4. تحريض بعض زعمائهم من الشباب في الجامعة بطرق غير مباشرة وتيسير حصولهم على الأسلحة والمفرقعات المحدودة لتصفية بعض العناصر غير المرغوب فيها على غرار قضية الشيخ الذهبي ثم التخلص منهم بأحكام قاسية تكون عبرة لغيرهم مع العمل على تصعيد استعمال تعبير (جماعة التكفير) .
  5. التركيز على العناصر النسائية بالجامعة وبالوظائف العامة لمحاربة أفكار الجماعات الإسلامية وأعضاء الاتحاد حيث أن علاقة الطالبات بالطلبة بالجامعة والمعاهد لها دفع عاطفي ومن الواضح أن العناصر النسائية تخشي الكثير من تطبيق القيود الدينية في تحركهم وملابسهم وحريتهم وقد أفلحت هذه الطريقة في تشويه وجه الثورة في إيران بمظاهرات النساء المتحررات .
  6. يحرم بتاتا قبول ذوي اللحي وذوي التاريخ الحركي الإسلامي سواء في المدارس أو الجامعات أو أقاربهم حتى الدرجة الثانية من الانخراط في السلك العسكري أو البوليس أو المراكز السياسية والإعلامية مع عزل الموجودين من هؤلاء في مثل هذه الوظائف أو نقلهم إلى أماكن أخري حتى في حال ثبوت ولائهم للنظام لأنه لا يؤمن جانبهم .
  7. مضاعفة الجهود المبذولة في سياسة العمل الدائم على فقدان الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتي الوسائل وخاصة بكتابة تقرير بخطهم عن زملائهم ثم مواجهة هؤلاء الزملاء بهذه التقارير مع الحرص الشديد على منع كل من الأطراف من لقاء الآخر .
  8. توحيد معاملة جميع ذوي الميول الحركية الدينية بمعاملة الإخوان المسلمين قبل أن نفاجأ كالعادة باتحادهم معا علينا.
  9. إغلاق فرص الظهور والعمل أمام ذوي الأفكار الرجعية أو المظهر الرجعي في المجالات العلمية والعملية .
  10. عدم قبول ذوي الميول الحركية الدينية أو ذوي الأفكار الرجعية بوظائف التدريس بالجامعات أو المدارس أو الإعلام .
  11. التوقف عن سياسة استعمال المتدينين في محاربة الشيوعية والاستمرار في استعمال الشيوعيين في محاربة المتطرفين دينيا .
  12. تشويش الفكرة الرائجة عن نشاط الإخوان المسلمين في الخارج في حروب فلسطين والقناة وتعميم نشرات دعائية تدينهم بالاتصال بالإنجليز .
  13. الاستمرار في سياسة محاولة الإيقاع بين الإخوان المسلمين في الخارج وبين حكومة السعودية وحكومات الخليج واستعمال إمكانيات الإدارة الأمريكية في ذلك لتسهل محاصرتهم .
  14. التركيز على مقاومة النظرية الاجتماعية الإسلامية من حيث التشابه وإن النظم الشيوعية بدأت تتراجع عن نظريتها بعد ثبوت عدم ملاءمتها للعصر .
  15. الاهتمام باستمرار والإسراع في سياسة تطوير الأزهر إلى جامعة كلاسيكية حتى يتوقف سيل الخريجين من محترفي الدين وحتى يمكن تطوير سلوك وأفكار الأئمة والمدرسين ورجال الدين وإعادة النظر في التكوين الفكري المرتبط بالنظريات الإسلامية القديمة وتسليط الدعاية والإعلام على مجددي الدين مثل طه حسين وخلافه .
  16. توجيه رئاسة مجلس الشعب للتعاطف مع الأفكار الإسلامية من ناحية القوانين الخلقية والجنائية علنا مع إعطاء التعليمات للجان لقتل أى مشروع يحال إليهم بهذا الخصوص أو تنويمه .

ثانيا:سياسة مجابهة الجبهات الموجودة الآن:

  1. الرؤوس الأيديولوجية
  2. وسائلهم الظاهرة في الإعلام .
  3. رؤوس جديدة .
أولا : الرؤوس الأيديولوجية الموجودة وعلى رأسها المرشد العام للإخوان تستعمل معهم السياسة (خذه معك في رحلة متعبة حتى يجهد ثم دعه يعود وحيدا) حيث يطلب منه بالمنطق تارة وبالرجاء وبالمصلحة العام ثالثا وهكذا
تهدئة مريدية من وقت لآخر حتى تكشف كل العناصر الجديدة ثم يوقع بينه وبينها وبما أن سنة تجاوز ال75 عاما وصحته ضعيفة حيث قضي 20 سنة في جميع سجون مصر فإن طاقته محدودة وإضاعتها وإضاعة وقته في اللقاءات المستمرة بالمسئولين والمناقشات وخلافه كلها أمور كافية لاستهلاكه واستنفاد طاقته المحدودة .ويجب تجنب القبض عليه لأى سبب حتى لا توصف العملية بأنها بداية فتح المعتقلات .
أساتذة الجامعة المتدينين وأعضاء الاتحادات في المعاهد والجامعات يجب الإسراع في إنهاء العام الدراسي بتبكير مواعيد الامتحانات حتى يمكن استبعاد الأسباب القانونية لاجتماعهم في حرم الجامعة أو في المدارس وتسحب منهم إمكانيات تحريض غيرهم على المظاهرات والإضرابات وحتى تعطي فرصة العطلة الصيفية لاستكمال المعلومات عنهم ومحاولة إيجاد صلات بهم يستفاد بها في العام الجديد.

ثانيا:وسائلهم العلنية في الإعلام:

أهمها مجلتا " الدعوة " و" الاعتصام " ما زالتا تطبعان في مطابع أخبار اليوم ويجب أن تظل مراقبة مسوداتها مستمرة وفي نفس الوقت يحال بينهم وبين رخص المطابع حتى يظلوا تحت الرقابة السهلة .

ثالثا:رؤوس جديدة بدأت تظهر في الجامعة وخلافها تستعمل معها وسائل إغراء بتعريضهم للحياة العصرية هم وذويهم بحفلات ودعوات ويوعدوا بوظائف راقية أو صفقات أو مشاركات.. الخ فمن تجاوب منهم يستفاد منه ويضم الحزب الحكومة ومن لم يتجاوب تعرقل وظائفهم وترقيتهم أو توصي بهم لجنة الضرائب والمباحث الجنائية أو تؤخر تسهيلاته الزراعية أو التجارية كل حسب مهنته .

توصية احتياطية: تكلف لجنة جانبية بتخطيط عمليات يلجأ إليها وقت اللزوم إما بافتعال محاولة انقلابات تنسب لهم أو محاولة اغتيال أو تخريب أو محاولة تعاون مع دول الرفض ضد الحكم ورغم هذا يجب بذل كل الجهود اللازمة لعدم استعمال الأساليب العنيفة أو السجن بقدر الإمكان حتى تظل الحكومة قادرة على التحدث أمام الرأي العام المحلي عن الديمقراطية والحريات المتوفرة وحتى يمكن الاستمرار في اكتساب ثقة الغرب في ثبات نظام الحكم .

مرفقات

  1. اقتراحات مساعد الرئيس بيجن
  2. اقتراحات ممثل لجنة مكافحة التطرف الإسلامي وهو خبير الشئون الإسلامية بالسفارة الأمريكية في القاهرة .

أولا:اقتراحات مساعد الرئيس بيجن:

تركزت اقتراحاته على تجربة شاه إيران في استخدام البهائيين واليهود في المراكز الحساسة وهؤلاء حافظوا على أسراره وأسرار الدولة حتى لحظة خروجه؛

واقترح:

  1. الاستعانة بالعناصر القبطية في الأماكن الحساسة التي يمكن تسرب المعلومات منها أو التعاطف الديني على أن لا يكون العنصر القبطي هو الظاهر بل يكون له مساعد تنفيذ مسلم .

2:#تدريب شباب الأقباط على مكافحة الشغب وتسليحهم لأنه في حالة انفجار غير متوقع من المتطرفين فإن ميليشيا قبطية شعبية يجب أن تساعد قوات الحكومة النظامية التي قد يصيبها أو يؤثر فيها دعاية المتطرفين على أنها تحارب أخوتها في العقيدة .

  1. إمداد جهاز غبطة البابا بمطبعة مناسبة وبوسائل اتصال حديثة توصله رأسا برئيس الأمن القومي ورئيس اللجنة كما فعل هذا من قبل مع رئاسة الجمهورية.
  2. وضع طائرة هليكوبتر تحت أمر غبطة البابا .
  3. الاستعانة بأعضاء نوادي الروتاوي والليونز وإعطائهم كافة التسهيلات والرعاية .
  4. لم يوافق بتاتا على الخطة الاحتياطية وقال إنه يجب الاستمرار في سياسة إبطال مفعول الفتيل وتجنب المواجهة العنيفة بقدر الإمكان حتى لا يوصف العهد بأنه عهد دكتاتوري .

ثانيا اقتراحات خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأمريكية:

  1. وافق على مقترحات مساعد الرئيس بيجن فيما عدا البند الأخير حيث قال إنه يفضل أن تسير الخطوط كلها متوازية وسياسة حكومته هي بتر التطرف من أوله بدلا من مواجهته عند استفحاله .
  2. أضاف رأيه بعدم الاستهانة برئيس الإخوان لمجرد أنه تجاوز ال75 وذكرنا بأن الخميني أكبر منه سنا وكان عمره عندما قاد الثورة 78عاما .

ملاحق الكتاب .. ملحق رقم "4"

يلاحظ القارئ أن الكثير من الكتب والأبحاث التي تحدثت عنها في حلقات الكتاب تحمل سافرا ضد الحركة الإسلامية بشكل عام وضد جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص وتحمل رسالة لصناع القرار في الغرب ليواجهوا الحركة الإسلامية ويتصدوا لها .

وأقتطف في هذا الملحق نماذج منتقاة هي غيض من فيض من مئات ردود الفعل الغربية واليهودية لنداءات التحريض ضد الإسلام والإسلاميين وسيان في نظري بين الغربيين واليهود "بعضهم أولياء بعض " وهي ردود فعل تحمل استجابة واضحة لنداءات التحريض المتواصل ضد الحركة الإسلامية.

(1) تقرير لمجلس الأمن القومي الأمريكي يوصي بضرب المد الإسلامي

نشرت صحيفة الشعب المصرية مقتطفات من تقرير وضعه مجلس الأمن القومي الأمريكي لمحاصرة الإسلام في مصر والبلدان العربية الأخري ويعود تاريخ صدور هذا التقرير إلى شهر آذار من عام 1992م.

وأكد التقرير أن الفرصة الوحيدة لسحق المسلمين الأصوليين في مصر والبلدان العربية الأخري يمكن أن تتحقق بإتباع التوصيات التالية:

  1. العمل على محاصرة ووقف جميع الأنشطة الخاصة بالتيار الإسلامي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين .
  2. التعتيم إعلاميا على نشاطات الحركة الإسلامية بما في ذلك التعتيم على أخبار الانتفاضة الفلسطينية وخاصة ما يتعلق بها من نشاطات تقوم بها حركة "حماس" الجناح العسكري للإخوان المسلمين في فلسطين .
  3. إشغال الإسلاميين بالقضايا الخلافية والمتناقضات ليحارب كل منهم الآخر مما يؤدي إلى تشتيت صفوفهم .
  4. منع أية محاولة لتطبيق الشريعة الإسلامية .
  5. عدم إعطاء الإسلاميين أى حيزّ في وسائل الإعلام لمنعهم من التأثير على الجماهير .
  6. منع العناصر الإسلامية القوية من الوصول إلى المناصب الحساسة وخاصة في المجالات السياسية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية لإبعاد تأثيرهم عن الجماهير .

(2) حلف الأطلسي يدعو لمواجهة المد الإسلامي في شمال أفريقيا

نقلت وكالة الأنباء الفرنسي (أ. ف. ب) خبرا نشرته الصحف العالمية في 28 أيار 1994م (وأنا انقله هنا عن صحيفة " الأسواق " الأردنية التي نشرته في أعلي صفحتها الأولي داخل إطار بارز)
ومفاد الخبر أن لجنة تابعة لجمعية حلف شمال الأطلسي ناقشت في اجتماع لها في " أوسلوا" مقر الحلف تقريرا أوصي الدول الأوروبية بالإسراع في دعم بعض الأنظمة في دول شمال أفريقيا لمساعدتها في إزالة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشجع على تصاعد مد الحركات الإسلامية ونسبت الوكالة إلى مسئولين في الحلف أنه من المنتظر أن تعتمد لجنة الشؤون المدنية في الحلف هذا التقرير الذي يحمل عنوان :" تصاعد الراديكالية الإسلامية .. ومستقبل الديمقراطية في شمال أفريقيا "

(3) رابين يطلق من باريس وواشنطن نداءات التحذير ضد الإخوان المسلمين ..!

في آخر يوم من زيارته إلى العاصمة الفرنسية باريس (4/6/ 1993م) وبعد لقائه بالرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتيران شن اسحق رابين رئيس وزراء الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين هجوما ضد الحركات الإسلامية وخص جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري في فلسطين "حماس" بالجزء الأكبر من هجومه .
وقال رابين في محاولة واضحة لتحريض الغرب ضد الإسلاميين أن الجماعات الإسلامية المتطرفة تمتلك بنية تحتية إرهابية اخترقت معظم العواصم الغربية وأنهم يتأهبون لتوجيه ضربات إرهابية خارج الشرق الأوسط.
وقال رابين أن الإسلاميين في فلسطين وفي مقدمتهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين هم أقوي المعارضين للحلول السلمية وأن نشاطهم يتزايد ونفوذهم يتصاعد
ثم زعم في تحريض سافر ضد الحركة الإسلامية أن الإخوان المسلمين في مصر وتونس والجزائر وتركيا والسودان والأردن وحيثما وجدوا لا يشكلون خطرا على اليهود ودولتهم إسرائيل فقط وإنما يشكلون خطرا ضد الغرب بجميع دوله وشعوبه وثقافاته وأن ذلك يفرض علي الغرب أن يساند اليهود في تصديهم للإسلاميين لأنهم الخطر والعدو المشترك " لكلينا " حسب تعبير رابين .
وكانت صحيفة "الدستور" الأردنية قد نشرت في عددها الصادر في 14/ 3/ 1993م أن جدول أعمال اللقاء الذي تم بين الرئيس الأمريكي كلينتون ورابين خلال زيارة رابين لوشنطن تضمن بندا حول الدور الأمريكي والإسرائيلي في مواجهة خطر الحركات الإسلامية .

(4)هيرتزوغ يعلن النفير ضد الإسلاميين من سالزيورغ.

شارك حاييم هيرتزوغ أثناء توليه دولة الكيان الصهيوني في المؤتمر السنوي للبرلمان الأوروبي لعام 1993م الذي انعقد في سالزبورغ وكان خطيب المؤتمر الرئيسي ووجه في خطابه تحذيرا للغرب بأن الإسلام هو الخطر الأعظم الذي يتهدد الحضارة الغربية والكيان الصهيوني معا ودعا الأوروبيين والأمريكيين إلى التعاون مع اليهود لشن حملة قمع شاملة ضد أى نشاط إسلامي في بلادهم .

(5) اليمين ..واليسار الفرنسييتطوعون لمحاربة الحركات الإسلامية

رولان دوما وزير خارجية فرنسا الأسبق الاشتراكي الفكر وصرح في أعقاب أحد لقاءاته مع شيمون بيريز وزير خارجية الكيان الصهيوني أن فرنسا ستضع كل إمكاناتها لمواجهة خطر الأصولية الإسلامية.
ثم يأتي خلفه اليميني "آلان جوبيه " ليؤكد أن فرنسا على استعداد لمساعدة النظام الجزائري في حربه ضد الإسلاميين ويتصدي لبعض الآراء التي أبداها بعض الساسة الفرنسيين بضرورة حل حلف الأطلسي بعد انهيار الشيوعية وانهيار حلفها العسكري الذي كان يسمي بحلف وارسو زاعما أن على أوربا أن تضاعف من قوة حلف الأطلسي لمواجهة خطر الأصولية الإسلامية التي يتصاغر أمامه خطر الشيوعية بدلا من أن تفكر في حل الحلف .

(6) القائد الأعلى لحلف الأطلسي يدق طبول الحرب ضد الإسلام.

في كلمته الوداعية في الحفل الذي أقيم لتكريمه بمناسبة تقاعده من القيادة العليا لحلف الأطلسي قال الجنرال جون كالفان في تحريض سافر ضد الإسلام .
"إننا قد ربحنا الحرب الباردة ولكن ها نحن نعود اليوم بعد 70 عاما من الصراعات الوهمية ضد الشيوعية إلى الصراع الحقيقي القائم بيننا وبين الإسلام منذ أكثر من 1300 سنة أنها أيها السادة المجابهة الكبرى مع الإسلام فاستعدوا لها "

(7) الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون يحذر من الإسلام

وللرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون كتابان الأول يحمل عنوان (1999) والثاني يحمل عنوان "اقتناص الفرصة"

يقول نيكسون في كتابه الأول:

"إن الإسلاميين يهددون مصالح الغرب في الخليج الفارسي وغيره من الأماكن ويهددون كذلك الاستقرار في جمهوريات آسيا الوسطي في الاتحاد السوفياتي السابق ولهم هدف واحد هو السيطرة على العالم وإقامة حكم ديكتاتوري فيه .

ويقول نيكسون في كتابه الثاني:

"إن الإسلاميين يتحركون بحقد ضار ضد الغرب ويعملون على إعادة أمجاد الإسلامية السابقة ويريدون فرض الشريعة التي لا تفرق بين الدولة والدين ".

(8) رئيس أركان الجيش الروسي يقول:الأصولية الإسلامية أكبر خطر يتهدد البلقان

نقلت مجلة الإصلاح التي تصدر في الإمارات العربية المتحدة في عددها رقم 265 الصادر في 2-8 /12/ 1993م أن وزير الدفاع البلغاري فالأنتين الكسندروف قال في خطاب له أمام برلمان بلاده أنه تلقي رسالة من رئيس الأركان للجيش الروسي نائب وزير الدفاع الجنرال مخائيل كوليسنيكوف يحذر فيها من خطر بروز أصولية إسلامية في البلقان تتهدد الكيان السياسي في المنطقة
وقال وزير الدفاع البلغاري أن الجنرال الروسي أكد له في رسالته التحذيرية أن على بلغاريا أن الجنرال الروسي أكد له في رسالته التحذيرية أن على بلغاريا أن تتخذ الاحتياطات الضرورية ضد الأصولية الإسلامية التي تعتبر الخطر الأكبر الذي يتهدد البلقان .

(9) وزير الدفاع الإيطالي يقول الأصولية الإسلامية " برميل بارود" يمكن أن ينفجر في أية لحظة

نقلت صحيفة الرأي الأردنية في عددها الصادر في 21 / 7/ 1994 عن وكالات الأنباء العالمية أن وزير دفاع ايطاليا سيزار بريفيتي حذر من المد الإسلامي المتصاعد في الجزائر والبلاد العربية الأخري واصفا الأصولية الإسلامية بأنها برميل بارود يمكن أن ينفجر في أية لحظة ليشكل أكبر تهديد مباشر لايطاليا.

ملحق رقم "5"

تعليق على اقتراح لديفيد برايز جونز
مؤلف كتاب " التحدي الإسلامي لأوربا"

تحدثت في الحلقة الثالثة عشرة من الكتاب عن كتاب أصدره معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية الأوروبية (لندن) وألفه الباحث البريطاني ديفيد برايز جونز ويحمل الكتاب اسم "التحدي الإسلامي لأوربا "

وذكرت في حديثي عن الكتاب أن ديفيد برايز جونز اقترح على الدول الغربية وضع أنظمة تحظر على الطلاب المسلمين الالتحاق بالدراسات العلمية المتطورة كالفيزياء ،الكيمياء ،وعلوم الحاسوب وعلوم الذرة وعلوم الفضاء والرياضيات ،والهندسة بكل اختصاصاتها ليبقي المسلمون في حالة تخلف علمي تقني يجعلهم مضطرين للبقاء تحت سيطرة الغرب .

ويبدو أن اقترح الباحث البريطاني ديفيد برايز جونز قد وجد آذانا صاغية في الدول الغربية فقد نشرت مجلة "المجتمع" الإسلامية التي تصدر في الكويت في عددها رقم 1104 الصادر في 12 محرم 1415 هـ 21/6/1994م.

أن وزارة التعليم الخارجية والدفاع والداخلية في الحكومة البريطانية عقدوا سلسلة من الاجتماعات مع عدد من رؤساء الجامعات البريطانية لوضع خطة مشتركة تهدف إلى الحيلولة دون قبول الطلاب في الدراسات التي يشك بأنها قد تساعدهم بعد عودتهم إلى بلدانهم في تسخيرها في تصنيع أسلحة نووية أو جرثومية.

وقالت "المجتمع" أن الدراسات التي سيحال بين الطلاب المسلمين وبين الالتحاق بها تشمل علوم الحاسوب والهندسة الميكانيكية والكيماوية وهندسة الجينات والتصوير بالأشعة المتطورة وعلم الحياة المخبري بكافة تخصصاته الطبية البشرية والبيطرية والبيولوجية والزراعية.

واستندت "المجتمع" في تقريرها إلى أنباء صحفية عن اجتماعات الوزراء البريطانيين مع رؤساء الجامعات البريطانية نشرتها صحف التايمز والاندبندنت ونقلت المجتمع عن الصحافي البريطاني "كام باتال" المحرر في التايمز تأكيده لصحة المعلومات التي نشرت عن هذه الاجتماعات.