إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

الإخوان المسلمين واليهود

من Ikhwan Wiki

<redirectedfrom>
اذهب إلى: تصفح, البحث
الإخوان المسلمون واليهود


محتويات

مقدمة

عاش اليهود في مصر كأقلية مثل باقي الأقليات، وكان لها كل الامتيازات التي جعلت منها أقلية ثرية؛ فقد سيطرت على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية، وأصبح رموزها في مكانة اجتماعية.

وعندما أنشأ الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م تعامل مع الوضع بما تمليه عليه شريعة الدين؛ فقد كان يعاملهم من باب نظرية "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، إلا أنه في وقت أن أصبح بعض اليهود يساعدون الصهيونية العالمية على اغتصاب فلسطين انتفض يشكو الأمر للملك وحاخام اليهود في مصر.

لقد استخدم اليهود وسائل ليست وليدة اللحظة، وإنما ممتدة أبد التاريخ الحديث؛ فاحتلال مصر لم يكن إلا على أيدي المرابين اليهود الذين أدانوا الخديوي إسماعيل وتوفيق ومن قبلهم، كما أنهم ألحُّوا على سعيد الأول بالربا والديون الفاحشة حتى استدان من اليهود 11 مليونًا و160 ألف جنيه، ثم استدان إسماعيل أكثر من 50 مليونًا من الجنيهات، وبلغت فوائد الديون 68?، ومن الذين أقرضوا الخديوي: أوبنهايم، وروتشيلد، وجورش، وفرهلنج، وكلهم يهود فرنسيون، ووصل أن ارتهن اليهود مديرية الشرقية ومديرية البحيرة ومديرية القليوبية وعوائد الكباري ومصائد الأسماك وجمرك الإسكندرية وجمرك القاهرة والملاحات و300500 فدان من الأطيان، وقد ذكر القنصل الأمريكي السير "ولفردلوسون" اليهودي الإنجليزي في مجلس العموم قائلاً: نحن زدنا دين مصر إلى أكثر من 100 مليون جنيه، ولقد قتلنا آلافًا من سكان مصر، وشللنا حركة المجلس النيابي بمصر، وغرسنا في البلاد أنواع الفجور والفسق، ولقد قضينا على هذا الشعب المصري بتقييده بالديون والضرائب، وقتلنا تلك الروح الاستقلالية التي وُلدت بالشرق وعلى الخصوص بمصر.


اليهود في فكر الإمام البنا

الإمام حسن البنا

لقد ندد باليهود الذين يعملون على اغتصاب فلسطين، واشتملت كتاباته عل بعض هذه الأمور؛ فكان يعرِّف الناس من خلال كتاباته طبيعة اليهود وما تنطوي عليهم شخصيتهم؛ فيقول: اليهود في التاريخ الحاضر هم أبناء آبائهم، أخلاس فتنة، ومواقد شرور، وطعام ثورات، ولقاح دسائس؛ فما من فتنة في دولة ولا ثورة في أمة إلا وجدت الأصابع اليهودية من ورائها، تمدها بالوقود، وتعمل على شدتها ومضاعفة أثرها، كأنما يريد هذا الشعب أن يثأر من الدنيا كلها لعزته التي أضاعها عناده، وكرامته التي اهتدرتها ماديته، وما ظلمهم "الناس" ولكن أنفسهم يظلمون.

أمعِن النظر فى التاريخ الحديث ترى روسيا وبولونيا وألمانيا وأمريكا وغيرها من دول العالم تضجّ من دسائس اليهود وتلاعبهم بسياستها؛ حتى دعا ذلك الألمانيين إلى هذا الموقف الغريب من الجنس اليهودي، ومن طالع كتاب "اليهودي المتمول" لـ"فورد" رأى من ذلك الشيء الكثير.

وقد ضاعف هذا الشر في المزاج اليهودي أنه لا يقيم للفضيلة وزنًا؛ فكل همه أن يجمع المال كيفما كان، ولو دفع ثمن هذا الجمع من الفضيلة والشرف، وباع في سبيله مبادئ الأخلاق العالية؛ ولهذا أثروا وافتقر بثرائهم الناس، وتجمع لديهم الذهب الذي يعينهم على قضاء مآربهم، وتحقيق مطامعهم وتلاعبهم بعقول الساسة، وإحباطهم لجهود المصلحين، والفضيلة في بعض صورها قيد للفاضل، وإن كان أحلى من الحرية وأعذب من الانطلاق.

لقد ضجَّت كل دولة من دول العالم على سعة أرضها وغناها وثروتها من قسم من هذا الجنس قد لا يتجاوز بضعة آلاف؛ فكيف تستطيع فلسطين ضيقة الرقعة المحدودة الموارد أن تتحمل وحدها شرور هذا الجنس كله مجموعًا من آفاق الأرض؟ إلا أن تكون إنجلترا أرادت أن تعتبر فلسطين جوف القنبلة، لا تزال تحشوه بالبارود والديناميت، وليس بعد ذلك إلا أن تنفجر فيتطاير في كل ناحية من نواحي الشرق شظية من شظاياها، وتكون أول ضحية لهذه الشظايا مصالح الإنجليز أنفسهم.

إن اليهود في فلسطين خطر داهم على سياسة الشرق العامة؛ لأن فلسطين قلب الشرق النابض، وموطن مقدسات مسلميه ومسيحييه على السواء، ودسائس اليهود السياسية غير منكورة، مطامعهم في الوطن القومي غير محصورة؛ فهم لا يقتصرون على فلسطين، ولكنهم سيحيفون الأرض من كل جانب، وخطر داهم على وحدة العرب في الشرق؛ لأنهم لا يعيشون إلا في جو التفريق، ولا يحلو لهم الطرب إلا على نغمات الشقاق، وخطر داهم على أخلاق الشرق؛ فهم قوم خُلُقهم المال، باعوا من قبل آيات الله بثمن قليل، ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس.

اسمعوا أيها الصهيونيون: لقد أسأتم إلى العالم كله، وأجرمتم في حق الأمم جميعًا، وإنا ندعوكم إلى التوبة ولا نعاملكم بغير شريعة التوراة؛ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، وأريحوا العالم من ويلاتكم "ذلكم خير لكم إن كنتم تعقلون"

هذا شطر الآية، وله بقية عن عداوة الذين أشركوا، نعلم تفسيرها في بيان المستر غاندي عقب إسلام ابنه "عبد الله"؛ ذلك البيان الذي يفيض بالحنق والغيظ، ويرمي بالعداوة والشرر، وشطر الآية الثاني عن المؤمنين في الحبشة المعاصرة للبعثة، وكيف وجدوا من ملكها وبطانته رقةً في القلوب، واستعدادًا في الأرواح وحماية المبادئ (العدل والإنصاف) التي كفرت بها أوروبا في هذا العصر، ولعلنا نتحدث عن ذلك في فرصة أخرى.

وبعد.. أفليس من صور الإعجاز الخالد أن يتحدث القرآن الكريم قبل ألف وثلاثمائة سنة وأكثر عن قضيتي العالم في هذا العصر، ويجمعهما في التلاوة من قبل كما اجتمعتا في الحدوث من بعد (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآَفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53).

ولقد أرسل المرشد العام برسالة إلى "حايم ناحوم" حاخام الطائفة اليهودية وحضرات كبار مواطنينا الأعزاء أفراد الطائفة اليهودية برسالة جاء فيها:

تحية طيبة مباركة.. وبعد:

فقد قرأت بجريدة (أخبار اليوم) وجريدة (الزمان) أمس أن الحكومة المصرية قد أخذت التدابير اللازمة لحماية ممتلكات اليهود متاجرهم ومساكنهم.. إلخ؛ فأحببت أن أنتهز هذه الفرصة لأقول إن الرابطة الوطنية التي تربط بين المواطنين المصريين جميعًا على اختلاف أديانهم في غنى عن التدبيرات الحكومية والدولية والحمايات البوليسية.
ولكن ونحن الآن أمام مؤامرة دولية محكمة الأطراف؛ تغذيها الصهيونية لاقتطاع فلسطين من جسم الأمة العربية، وهي قلبها النابض، وأمام هذه الفورة الغامرة من الشعور القومي المتحمس في مصر وغير مصر من بلاد العروبة والإسلام، لا نرى بدًّا من أن نصارح سيادتكم وأبناء الطائفة اليهودية من مواطنينا الأعزاء بأن خير حماية وأفضل وقاية، هي أن تتقدموا سيادتكم ومعكم وجهاء الطائفة فتعلنوا على رؤوس الأشهاد مشاركتكم لمواطنيكم من أبناء الأمة المصرية مشاركةً ماديةً وأدبيةً في كفاحها القومي الذي اتخذوه مسلمين ومسيحيين لإنقاذ فلسطين، وأن تبرقوا سيادتكم قبل فوات الفرصة لهيئة الأمم المتحدة وللوكالة اليهودية ولكل المنظمات والهيئات الدولية والصهيونية التي يهمها الأمر بهذا المعنى، وبأن المواطنين الإسرائيليين في مصر سيكونون في مقدمة من يحمل علم الكفاح لإنقاذ عروبة فلسطين.

يا أصحاب السيادة:

بذلك تكونون قد أديتم واجبكم القومي كاملاً، وأزلتم أي ظل من الشك يريد أن يلقيه المغرضون حول موقف المواطنين الإسرائيليين في مصر، وواسيتم الأمة العربية كلها والشعوب الإسلامية في أعظم محنة تواجهها في تاريخها الحديث، ولن ينسى لكم الوطن والتاريخ هذا الموقف المجيد.
وتفضلوا بقبول احتراماتي وتحياتي


الإخوان واليهود

ولقد رصد الإخوان مجموعةً من ممارسات اليهود في مصر، والتي تشير إلى بُعد اليهود عن المجتمع المصري، ومنها:

  • اتخاذ يهود مصر العلَم الصهيوني شعارًا لهم يرفعونه في أحيائهم وعلى محالهم التجارية أيام أعيادهم وعطلتهم.
  • اتخاذ اليهود اللغات الأجنبية لغة لهم، وبها تصدر صحفهم ومجلاتهم ويفضلونها عن اللغة العربية.
  • كشافو المدارس اليهودية يكتفون بكتابة اللغة العبرية على ألبستهم، ويضعون العلم الصهيوني على (برانيطهم) ولا يرتدون الطربوش الذي يرتديه المصريون.
  • لليهود في مصر عدة صحف تصدر باللغة الفرنسية وغيرها من اللغات، وتعبر عن آرائهم مثل "البورص إجيبسيان- الأورور- إسرائيلي"، وغيرها من الصحف، وهي آلة من آلات الصهيونية.
  • لليهود في مصر شركة وكالة الشرق للبرقيات، وهي وكالة تعمل للقضية الصهيونية.
  • لليهود في مصر شركة الإعلانات الشرقية، وتساوم هذه الشركة الصحف بإعطائها الإعلانات مقابل وقف الحملة ضد الصهيونية.
  • لليهود بمصر نوادٍ مستقلة وتشكيلات خاصة بهم؛ تحمل أسماء صهيونية مثل المكابي وغيرها.

كما أن الإخوان ندَّدوا عبر صحفهم بما يقوم به اليهود من أعمال وتصرفات ونشر للأخلاق الفاسدة وسط المجتمع المصري.

اعتبر الإخوان منذ البداية أن القضية الفلسطينية من قضاياهم المصيرية؛ لأنها من قضايا الأمة الأساسية، وأي فئة أو قوى تتخلى عن القيام بواجبها تجاه هذه القضية فهي تفرِّط في الثوابت الإسلامية، فضلاً عن القومية، وطالب الإخوان من الطائفة اليهودية في مصر التبرؤ مما تفعله الحركة الصهيونية على أرض فلسطين، إضافةً إلى عدم مساعدة الصهيونية في مصر أو في غيرها.

لكن عددًا كبيرًا من يهود مصر تورَّطوا في مساندة الصهيونية والدعاية لها وجمع التبرعات من أجلها؛ فقد اهتمت المنظمة الصهيونية العالمية بالنشاط الصهيوني في مصر، وبدأت منذ صيف 1943م بإرسال مبعوثين إلى القاهرة للعمل على تنشيط الحركة الصهيونية، وقد سهَّلت قوات الاحتلال البريطاني في مصر عمل هذه البعثات، والتي كانت تهدف إلى جمع الأموال من اليهود في مصر وسرعة إرسالها إلى فلسطين، والتركيز على القطاع الشبابي اليهودي.

وفي يناير 1945م انعقد المؤتمر الصهيوني الأول ليهود مصر في الإسكندرية بعد الحصول على موافقة السلطات المصرية، وتم انتخاب يعقوب وايزمان رئيسًا للجنة التنفيذية الصهيونية في مصر.

وقد اهتم الاتحاد الصهيوني بتوجيهات من قيادته في القدس بتنشيط جمع الأموال للصناديق اليهودية؛ عن طريق اللجان التي تشكلت في القاهرة والإسكندرية، وبالفعل فقد تم جمع مبلغ 100 ألف جنيه مصري عامي 1943 و1944م، وتم نقلها سرًّا إلى المنظمة الصهيونية ومؤسساتها في فلسطين، كما اتخذ التجار اليهود قرارًا بعدم إعطاء إعلانات صحفية عن محالهم للجرائد التي تتحامل على الصهيونية.

واعتبر الإخوان أن اليهود المصريين بذلك قد برهنوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم ليسوا من الأمة المصرية في شعورها نحو إخوانهم في فلسطين، في الوقت الذي يؤيد فيه الشعب المصري بكافة فئاته وعلى رأسه جلالة الملك الفلسطينيين، والإخوان لا يقنعون بأن اليهود يرعون حق مصر والمصريين إلا إذا أعلنوا انسحابهم من الحركة الصهيونية، واستنكارهم لمطامع اليهود السياسية بألسنتهم وأعمالهم، وأن يؤيدوا مطالب عرب فلسطين.


دور اليهود في انتشار الشيوعية

انتبه الإخوان مبكرًا إلى أن اليهود سيطروا على اقتصاد البلاد، ومن ثم تدخلوا في السياسة المصرية، وظل الوضع كذلك في ظل الاحتلال، حتى اندلعت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م وظهور لينين بفكره الشيوعي فتبناه اليهود في كل مكان.

ويرجع بداية العمل الشيوعي في مصر إلى نهاية الحرب العالمية الأولى, عندما بدأت بعض العناصر الأجنبية بالإسكندرية بنشر الفكر الشيوعي تحت إشراف جوزيف روزنتال.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تبنَّى شباب اليهود المصريين أمثال هنري كوربيل ومارسيل إسرائيل حركة الشيوعية في مصر، وكانوا جميعًا ينتمون للطبقة البرجوازية الكبيرة ذات الثقافة الأجنبية, ولقد تساءل الدكتور رؤوف عباس عن كيفية أن يتبنى اليهود هذه الحركة تحت مسمى الدفاع عن الفقراء وهم أساسًا من طبقة غنية، وما الهدف من ذلك، وماذا كانوا يرمون إليه من عملهم هذا.

كما كون هلل شوارتز تنظيم " أسكرا" وأصدر فيما بعد جريدة (الجماهير), كما كوَّن مارسيل إسرائيل تنظيم "تحرير الشعب", وكان أصحاب هذه التنظيمات يميلون للثقافة الفرنسية, وكان الاختلاف هو السمة البارزة بينهم.

وعملت الحركة المصرية للتحرر الوطني على ضم المصريين دون أخواتها من المنظمات الشيوعية الأخرى، ولقد أنفقت الأموال الكثيرة على قسم النشر والمجلات العلنية والنشرات السرية.

وكان تعداد اليهود في مصر بعد الحرب العالمية الثانية، (64484 نسمة), ولقد استوطنوا القاهرة والإسكندرية وعواصم الأقاليم, وتمركز معظمهم في أحياء الظاهر وعابدين ومصر الجديدة وقصر النيل والجمالية والأزبكية والموسكي وباب الشعرية والوايلي، وهي الأحياء التي تسيطر على النشاط التجاري والمالي والخدمات, وتعد من أهم أحياء المدينة.

وأدرك اليهود أن الاستثمار والثراء الفاحش والسيطرة على معظم النشاطات الاقتصادية هي أهم مقومات النجاح؛ فنجدهم في عام 1920م ينشئون البنك التجاري المصري وبنك موصيري عام 1935وبنك سوارس عام 1936م بالإسكندرية, كما أنهم امتلكوا الشركات المالية، كالشركة المصرية الفرنسية للتسليف، والتي أنشئت عام 1934م, وشركة التأمين الأهلية المصرية، والتي أسسها أصلان قطاوي عام 1900م، كما امتلكوا كبرى المحلات، كشيكوريل وبنزيون وعدس.

كما امتلكوا الصحف التي عبَّرت عن وجهة نظرهم، مثل صحيفة (الشمس) والتي صدرت عام 1934م وتوقفت عام 1948م، وكان صاحبها سعد يعقوب مالكي، وكانت هذه الصحيفة لسان حال الصهيونية في مصر, كما أصدورا صحيفة (الكليم) في فبراير 1945م وكان صاحبها يوسف كمال.

كان هذا هو حال اليهود في مصر، وهذا يدفعنا إلى أن نوافق الدكتور رؤوف عباس الرأي في كينونة الأسباب التي دفعت اليهود خاصةً إلى تبني الحركة الشيوعية في مصر والعمل من أجلها، وأيضًا الأسباب التي دفعت هذه الحركات الشيوعية مثل حركة حدتو إلى أن تعترف بالكيان الصهيوني من أول لحظة مثلما اعترفت به أمريكا وروسيا.

كما يدفعنا ذلك إلى التساؤل عن الأهداف الذي نشأت من أجلها هذه الحركات، ومدى استمراريتها حتى بعد طرد هنري كورييل من مصر، وأيضًا دورها في الستينيات والسيطرة على الثقافة والإعلام وعملها تحت مسميات أخرى أكثر إغراءً للشعب الذي لا يدرك طبيعة هذه الحركات، ودورها في الحركات اليهودية في كل مكان وخدمتها.

ولقد كتب مصطفى الرفاعي اللبان سلسلة مقالات تحت عنوان: "خطر اليهود في مصر"؛ كشف فيها عن مدى السيطرة اليهودية على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية المصرية، وتغلغلها في جميع الأنشطة المالية، وسيطرتها على البنوك والمصارف، وعن المنظمات الماسونية وجذورها وأهدافها الصهيونية، وعن الشيوعية ومدى علاقتها وارتباطها بالصهيونية.


السيطرة على فلسطين

وتورَّط عدد كبير من يهود مصر في مساندة الصهيونية والدعاية لها وجمع التبرعات من أجلها؛ فقد اهتمت المنظمة الصهيونية العالمية بالنشاط الصهيوني في مصر، وبدأت منذ صيف 1943م بإرسال مبعوثين إلى القاهرة للعمل على تنشيط الحركة الصهيونية، وقد سهَّلت قوات الاحتلال البريطاني في مصر عمل هذه البعثات، والتي كانت تهدف إلى جمع الأموال من اليهود في مصر وسرعة إرسالها إلى فلسطين، والتركيز على القطاع الشبابي اليهودي.

وفي إطار التركيز على الشباب تكوَّنت ثلاث منظمات شبابية: الأولى: الطلائعي الشاب، وكانت كوادرها الأساسية من أندية المكابي، وتبعتها حركة الكشافة المصرية اليهودية، وكانت حاصلة على ترخيصٍ من وزارة الشئون الاجتماعية في مصر، وبلغ عدد أعضائها عام 1944م حوالي 500 عضو، والثانية هي العبري الشاب، وبلغ عدد أعضائها عام 1943م من 500: 600عضو، والثالثة هي مجموعة بني عقيبا، وكان عدد أعضائها يتراوح بين 120: 150عضوًا، هذا غير التنظيم الشبابي التابع للمنظمة الصهيونية الجديدة في مصر، والتي أنشأها ألبير شترا سلكي، وكان عدد أعضائها 100عضو حتى عام 1944م.

وفي يناير 1945م انعقد المؤتمر الصهيوني الأول ليهود مصر في الإسكندرية بعد الحصول على موافقة السلطات المصرية، وتم انتخاب يعقوب وايزمان رئيسًا للجنة التنفيذية الصهيونية في مصر، والتي ضمت 40 عضوًا آخرين من مجلس الطائفة في القاهرة والإسكندرية، وقد اهتم الاتحاد الصهيوني بتوجيهات من قيادته في القدس بتنشيط جمع الأموال للصناديق اليهودية عن طريق اللجان التي تشكَّلت في القاهرة والإسكندرية، وبالفعل فقد جُمِعَ مبلغ مائة ألف جنيه مصري عامي 1943 و1944م، ونُقِلَ سرًّا إلى الكيان الصهيوني، كما اتخذ التجار اليهود قرارًا بعدم إعطاء إعلانات صحفية عن محالهم للجرائد التي تتحامل على الصهيونية.

واعتبر الإخوان أن اليهود المصريين بذلك قد برهنوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم ليسوا من الأمة المصرية في شعورها نحو إخوانهم في فلسطين، وعندما نشرت الصحف اليومية أن يهود مصر تبرَّعوا بمبلغ 5 آلاف جنيه في أسبوع لمساعدة يهود فلسطين، اعتبر الإخوان أن ذلك تحديًا لإرادة الأمة، وكتب الأستاذ عمر التلمساني يقول: إن الإخوان طالما حذَّروا الطائفة اليهودية من الانغماس في سوءات الصهيونية الشائنة التي تريد إنجلترا فرضها على أرض فلسطين، وطالما نبهوهم على أن يعرفوا أنهم مصريون قبل كل شيء، وقد وجد اليهود في مصر- مع أنهم أقلية- من كرم الضيافة وطيب الإقامة ما لم يجده غيرهم، وقد استنكر الإخوان على اليهود فعلتهم هذه.

ولقد طالب الإخوان اليهود بأن يعلنوا غير ذلك وأن يتبرءوا من الصهيونية وأفعالها، وإن لم يفعلوا فسوف يعمل الإخوان على مقاومة الإنجليز واليهود في مصر وفي فلسطين.

وكان من المؤسسات اليهودية التي تعمل في مصر جمعية المكابي اليهودية، وهي جمعية يهودية عالمية عسكرية تتستر بالرياضة، وهي تتعاون مع الإنجليز في قتل وتشريد المسلمين والعرب في فلسطين، وتتخذ مقرها الأساسي في فلسطين، وقد كشف سترها الإخوان وحذروا المجتمع منها.

وعندما لم يردع اليهود عن نصرة الصهيونية عمل الإخوان على الدعوة للمقاطعة؛ ولذلك كان الإخوان المسلمون أول هيئة تنادي بفكرة المقاطعة للبضائع الصهيونية في مصر، وقد وجَّهت نداءً بذلك إلى التجار العرب الذين يتعاملون تجاريًّا مع اليهود.

وبدأ الإخوان حملة مقاطعة مكثفة ضد المؤسسات والمنتجات اليهودية؛ يتحدث عنها أحد شهود هذه الفترة، وواحد من المشاركين بفعالية في تلك الأحداث فيقول:

"دعَونا إلى مقاطعة المحلات اليهودية في القاهرة، وطبعنا كشفًا بأسماء هذه المحلات وعناوينها والأسماء الحقيقية لأصحابها، وذيَّلنا هذه الكشوف بهذه العبارة: "إن القرش الذي تدفعه لمحل من هذه المحلات إنما تضعه في جيب يهود فلسطين ليشتروا به سلاحًا يقتلون به إخوانك المسلمين في فلسطين".
وبعد فشل مؤتمر لندن بدأت حملة مشتركة من جمعية مصر الفتاة والإخوان المسلمين والشبان المسلمين لمقاطعة المنتجات والبضائع الصهيونية، وشُكِّلت لجنة لهذا الغرض سميت باسم "لجنة تنظيم المقاطعة".
وقد بدأت اللجنة عملها بإعداد إحصاء شامل لأعمال اليهود التجارية والمالية، وتعريف الرأي العام بها حتى يمكنهم تنفيذ المقاطعة، ثم الدعوة إلى عقد اجتماع لبحث المشكلة اليهودية ووسائل حلها، وأخيرًا تقرَّر فتح باب التطوع للشباب للقيام بالدعاية للمقاطعة، وتهيئة الرأي العام لها والعمل على تنفيذها".
ويتفق المؤرخون على أن الإخوان المسلمينمصر الفتاة" كانتا أول هيئتين مصريتين تحثان الشعب المصري والعربي على ضرورة مقاطعة اليهود اقتصاديًّا.
كانت هذه الجهود في بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية، ولم تتوقف جهود الإخوان في فضح اليهود الشيوعيين أو اليهود المتصهينين والذين يعملون ضد مصر وفلسطين من خلال الصهيونية العالمية.


مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة

وهي مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة مع اليهود وراعِيَتِهم – آنذاك – دولة بريطانيا العظمى
الإمام حسن البنا يستعرض كتائب الإخوان في حرب فلسطين

فمع بداية عقد الأربعينيات أصبح واضحًا أن الصراع قد أخذ يتجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع اليهود ورُعاتهم الإنجليز، وكان التيار الإسلامي داخل فلسطين وخارجه من أوائل المنتبهين لهذه الحقيقة، وكان لا بد أن يكون له دور في مواجهة هذه المرحلة الحاسمة، وهي مرحلة الاحتكاك العسكري المباشر، وقد تجلى دور التيار الإسلامي على النحو التالي:

  • أوكل الإمام الشهيد للصاغ محمود لبيب مهمة الإصلاح بين منظمَتَي النجادة والفتوة، ونجح الصاغ لبيب في مهمته، وأصَرَّ عليه قادة المنظمتين للإشراف على تدريب أعضائهما ففعل.
  • في 15 كانون الأول / ديسمبر 1947م كانت جموع الإخوان بقيادة الإمام الشهيد تتظاهر في القاهرة انتصارًا لفلسطين ووقف الإمام البنا ليعلن بصوتٍ جهوري: "لبيك فلسطين..دماؤنا فداء فلسطين.. إنه إن كان ينقصنا السلاح فسنستخلصه من أعدائنا.. لقد تألبت الدنيا تريد أن تسلبنا حقنا، وقد عاهدنا الله تعالى أن نموت كرامًا أو نعيش كرامًا".

وبدأت الحرب الحقيقية ففي شهر أيار / مايو 1948م انسحبت القوات البريطانية من فلسطين بعد أن دجَّجت العصابات اليهودية بالسلاح، وكان لا بد للمعركة أن تبدأ، فتدخلت الجيوش العربية التي كانت قياداتها تحت سيطرة الضباط الإنجليز المباشرة، ووحَّد الشعب نفسه بين نار العصابات اليهودية وبين تخاذل القيادات العربية الرسمية وخياناتها، ولم يجد له من نصير حقيقي غير التيار الإسلامي ممثلاً في جماعة الإخوان المسلمين، وكانت مشاركة الإخوان في تلك المرحلة على النحو التالي:

أ- إخوان فلسطين: شكَّل الإخوان الفلسطينيون مجموعات جهادية وخاصة في المناطق الشمالية والوسطى، حيث شنَّت هجمات على التجمعات اليهودية إما وحدها وإما بالتعاون مع المتطوعين من الجماعات الجهادية الفلسطينية الأخرى كالجهاد المقدس والنجادة والفتوة. وبعد وصول المجاهدين الإخوان من مصر والأردن وسوريا والعراق، انضمَّ إخوان فلسطين إليهم كل حسب المنطقة التي استقر الإخوان القادمون من الخارج فيها.
ب - الإخوان المصريون: تسلَّلت أول مجموعة من المجاهدين من إخوان مصر إلى فلسطين تحت ستار رحلة علمية إلى سيناء، وذلك في حيلة لعبور الحدود المصرية إلى فلسطين، حيث كانت الحكومة المصرية قد أصدرت أمرًا بمنع عبور المجاهدين إلى فلسطين، ووصلت المجموعة إلى فلسطين بعد دخول سيناء في شهر آذار/ مارس 1948م، أي قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، ثم ما لبثت أن لحقت بها مجموعات أخرى توزعت على جبهات غزة والخليل والوسط.
وخاض إخوان مصرأول معركة مواجهة مع اليهود في الساعة الثانية من فجر الرابع عشر من نيسان/ إبريل 1948م، حين هاجمت مجموعة بقيادة الشهيد يوسف طلعت مستعمرة كفار ديروم الحصينة، وقدم الإخوان في هذه المعركة 20 شهيدًا دون أن يُفْلِحوا في اقتحام المستعمرة، وعادوا ليهاجموا المستعمرة في فجر اليوم العاشر من أيار/ مايو 1948م بقيادة المجاهد أحمد لبيب الترجمان، وقدموا 70 شهيدًا في تلك المعركة، ولكنهم لم يفلحوا في اقتحامها أيضًا. ومن المعارك التي خاضها إخوان مصر معركة الاستيلاء على مستعمرة رامات راحيل، حين هاجمت مجموعة من مجاهدي الإخوان المستعمرة في منتصف ليل السادس والعشرين من أيار/ مايو 1948م، وتمكنت من الاستيلاء على المستعمرة الحصينة وقتلت في المعركة أكثر من 200 جندي يهودي.
كما خاض إخوان مصر معارك عديدة، من أهمها معركة استرداد موقع التَّبَّة رقم 86 بعد أن خسر الجيش المصري، وكان هذا الموقع يشكِّل مقتلاً للجيش المصري فيما لو بقى اليهود فيه.
ولا أريد أن أسهب في الحديث عن جهاد إخوان مصر في هذه المرحلة. إذ يمكن الاطلاع على المزيد في المراجع التي تحدثت عن هذا الجهاد الميمون، ولكني أريد أن أتوقف عند الدور الخياني الذي لعبه ملك مصر الهالك فاروق وحكومته الواقعة تحت سيطرة الإنجليز في التآمر على إخوان مصر في الوقت الذي كان فيه مجاهدوهم يؤدون – نيابة عن شعب مصر – شرف الدفاع عن فلسطين. ففي الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 1948م صدر القرار العسكري رقم 64 لعام 1948م القاضي بحل جماعة الإخوان المسلمينفي مصر، وبعد أيام من هذا القرار صدرت الأوامر للجيش المصري المرابط في غزَّة بجمع أسلحة المجاهدين من إخوان مصر. وفي 12 شباط / فبراير 1949م صُعِقَ المجاهدون بخبر اغتيال الإمام الشهيد حسن البنَّا في وسط القاهرة في منتصف النهار، وبعد يومين من اغتياله صدرت الأوامر باعتقال مجاهدي الإخوان المصريين، وزُجَّ بهم في معتقل رفح حتى 18 حزيران/ يونيو 1949م، حيث نُقِلُوا بعد ذلك إلى مصر مكبَّلين بالحديد ليقبعوا في سجون مصر من جديد.
ج- الإخوان السوريون والأردنيون والعراقيون: شارك الإخوان السوريون بقيادة المجاهد الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان في سوريا يومذاك، وكان لهم دور مهم في الدفاع عن القدس العربية، كما شارك الإخوان الأردنيون بقيادة المجاهد الحاج عبد اللطيف أبو قورة المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن يومذاك، وكان مقر قيادتهم في صور باهر قريبًا من القدس، وشارك عدد محدود من الإخوان العراقيين بقيادة المجاهد الشيخ محمد محمود الصَّوَّاف المراقب العام للإخوان في العراق يومذاك.
وينبغي الإشارة إلى مشاركة عدد من الإخوان المسلمين الليبيين، وعدد من المسلمين اليوغسلاف الذين استضافهم إخوان مصر بعد فرارهم من حكم الشيوعي تيتو، وكان لهؤلاء دور في تدريب الإخوان على فنون المتفجرات.

ما بعد تأسيس الكيان الصهيوني

وهي ما بعد تأسيس الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين، بعد أن تكاتفت الخيانة الرسمية العربية مع الدعم الغربي النصراني والشرقي الشيوعي لإنجاح المشروع الصهيوني.

لعب التيار الإسلامي في هذه المرحلة دورًا مهمًّا في مواجهة الكيان الصهيوني، حيث انتقلت نشاطات الإخوان إلى مجالات جديدة من ميادين العمل السياسي والإعلامي والإعداد الجهادي، وقد تجلَّت هذه النشاطات وبالمقدار الذي كانت تسمح به الإمكانيات، خاصة في وقت كانت الجماعة الأم في مصر تَمُرُّ فيه بمحنة تمخضت عن اغتيال إمامها الشهيد، والزج بقيادات الجماعة وأعضائها – بعد حلها - في السجون والمعتقلات وذلك على النحو التالي:

لعب الإخوان في سوريا والأردن والعراق دورًا مهمًّا في رفع معنويات الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية بعد الإحباط الذي أصابهم إثر نجاح اليهود في إقامة دولتهم في الجزء الذي احتلوه من فلسطين، كما لعبوا دورًا مهمًّا في إبقاء جذوة القضية الفلسطينية، وتبنوا الدعوة إلى ضرورة انتهاج سبيل الجهاد كطريق وحيد لتحرير فلسطين، وقد تجلى هذا الدور في النشاطات التالية:

  • تعبيرًا عن اهتمام الإخوان المسلمين بقضية فلسطين، قام المرشد الصابر الأستاذ حسن الهضيبي بزيارة خاصة إلى الأجزاء التي لم تُحْتَل من فلسطين، وإلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان، وتمت الزيارة في شهر تموز/ يوليو 1954م، وشدَّد فضيلته في كل لقاءاته على اهتمام الجماعة بقضية فلسطين، ونقلت الصحافة الأردنية والسورية والمصرية واللبنانية تصريحاته ومنها على سبيل المثال: "إن الإخوان المسلمين في جميع البلاد الإسلامية يذكرون دائمًا فلسطين، ويذكرون جراح أهلها، وهي جراح في قلوبهم، وإنهم يشاركون الفلسطينيين العمل لتحقيق الأمل في استرداد بلادهم الحبيبة".. "فلسطين لن تعود إلى أهلها إلا بمثل القوة التي سلبت بها، وقد يتراءى ذلك بعيدًا لبعض ذوي الهمم الضعيفة، ولكن الحق لا بد أن ينتصر".
  • خصصت صحيفة "الشهاب" الإخوانية (سوريا) عددها رقم 45 الصادر في 5 شعبان 1375هـ (1955م)، للحديث عن الخطر الصهيوني.
  • كان لقضية فلسطين مكانها البارز في اهتمامات جميع الاجتماعات التي عقدها المكتب التنفيذي لقادة الإخوان في البلاد العربية، وكمثال على هذا الاهتمام نشير إلى هذه الفقرات من بيان المكتب التنفيذي لقادة الإخوان في البلاد العربية إثر اجتماعه في 5 نيسان / أبريل 1956م.
  • لن نقبل تهويد فلسطين، ولا ضياع الأقصى المبارك، ولن نخضع لأمر الواقع، ويجب أن يستمر الجهاد حتى ولو استغرق قرنًا أو قرنين، أو حتى قيام الساعة، فما تطيب لنا حياة إذا فقدنا مقدساتنا وبقينا بلا دين ولا أرض ولا تاريخ.
  • عندما شنَّت بريطانيا وفرنسا ودولة الكيان الصهيوني هجومًا ثلاثيًّا على غزة ومصر؛ امتشق إخوان غزة سلاحهم المخبوء وتصدوا لليهود، كما شارك إخوان مصر في قتال اليهود والبريطانيين والفرنسيين في بور سعيد والإسماعيلية، وكانت إذاعة العدوان التي تبث من قبرص تحذر جنود العدوان ممن أسمتهم "شياطين الإخوان المسلمين".
  • حين بدأ العمل الفدائي المسلح ضد الكيان الصهيوني شارك الإخوان المسلمون من جميع البلدان العربية، خاصة مصر والأردن والسودان وسوريا والعراق واليمن؛ في العمل الفدائي تحت مظلة "فتح" التي كانت يومذاك قريبة من الإخوان، وقام الإخوان بأنجح العمليات الفدائية، وقدموا عددًا من الشهداء منهم المهندس صلاح حسن (مصري) والقائد الركن محمد سعيد باعباد (يمني) والشاب عمود برقاوي (فلسطين) والطالب رضوان كريشان (أردني)، وكان الشهيد الدكتور عبد الله عزام من أبرز قادة الإخوان في العمل الفدائي.
  • استمر الإخوان بعد توقف العمل الفدائي في بذل كل جهد ممكن – حسب ظروفهم – في جميع الميادين السياسية والإعلامية والإعداد الجهادي.


ما بعد اتفاقية كامب ديفيد

وهي مرحلة ما بعد عقد معاهدة كامب ديفد، وقد تمثل دور التيار الإسلامي الذي يشكل الإخوان المسلمون عموده الفقري في التصدي لهذا الانحراف الخياني الذي تمثله هذه المعاهدة، ونشطوا في جميع الميادين الجهادية والسياسية والإعلامية والعقائدية، في مواجهة هذا الانحراف، وتمثلت هذه النشاطات فيما يلي:-

  • وها هي "حماس" تؤكد يومًا بعد يوم وجودها على أرض فلسطين، رائدة وقائدة حقيقية للشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن خذلته منظمة التحرير بارتمائها في أحضان الحلول الأمريكية الصهيونية، وها هي حماس الثمرة الطيبة من ثمار شجرة الإخوان المسلمين، تصبح الهاجس الذي يطرد النوم من عيون دهاقنة الصهيونية رابين وبيريز وحليفهما كلينتون.
  • وبعد.. فإن المعركة ما زالت مستمرة، وما زالت مراحلها تتلاحق، ومثلما كان للتيار الإسلامي – وخاصة لطليعته جماعة الإخوان المسلمين – دور في كل مرحلة، فسيكون للتيار الإسلامي بكل لافتاته وأسمائه، وفي طليعته جماعة الإخوان المسلمين، دور في كل مرحلة مقبلة بإذن الله، إلى أن يتحقق وعد الله ووعيده في بني إسرائيل [فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وَجَوْهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوا تَتْبِيْرًا] ( الإسراء – 7)


المراجع

1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

2- شركة البصائر للبحوث والدراسات: من تراث الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3- رؤوف عباس: أوراق هنري كوبيل والحركة الشيوعية المصرية, ترجمة عزة كامل, الطبعة الأولى, سينا للنشر القاهرة 1988م.


للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية