إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

الإمام حسن البنا فى المئوية الأولى لمولده

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
الإمام حسن البنا فى المئوية الأولى لمولده


بقلم / الأستاذ رجب البنا


محتويات

المقــدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه…

وبعد

تأتي المئوية الأولي لميلاد الإمام الشهيد حسن البنا وسط حصارٍ إعلامي شديد على هذه الشخصية العظيمة، فلا وسائل الإعلام تسمح بالحديث عنه وعن جهده الكبير في بعث الشعوب الإسلامية وحفزها إلى العودة إلى صراط الله المستقيم ، ولا المناخ العام يسمح بأن تُعرضَ أعمالُه وتُنشَر سيرتُه ليعرفَ الناسُ من هو حسن البنا وما هي مكانته بين المجددين ، وما هو الجديد الذي تفرد به على طريق اليقظة الإسلامية، لقد كان الرجل – رحمه الله – فريداً في طريقته وتأثيره فقد عرف طريقه منذ اليوم الأول فلم يمر بمرحلة التهويم (اللاوضوح للفكرة) بل سجل فكرته وخطته وأبان عن مشروع دعوةٍ متكامل ٍ في موضوع الإنشاء الأخير في دار العلوم ، كذلك لم يسلك سبيل الذين تعاملوا مع الدين تعاملاً نظرياً ولكنه ربي وبني قاعدة ضخمة من الشباب والرجال ورفع شعاره العملي( نحن قوم عمليون ) واستدعي الجماهير المغيبة إلى ميادين الحركة والعمل ، وبذل جهداً عظيما لتقديم الفكرة الإسلامية ( الإسلام ) في صورتها الصحيحة الصافية النقية بعدما تعرضت لمحاولات التجزئة و التشوية عبر عصور الانحطاط والتخلف وعبر محاولات المستعمر تقديمَ الإسلام في ثوب جديد (الإسلام العلماني) ووضع إطاراً جامعاً يحمي هذه الفكرة فكانت (الأصول العشرين) لفهم الإسلام .

هذه الشخصية العظيمة لازالت مجهولة عند كثير من الأجيال التي لم ترها أو تعاشرها ، وحق لهذه الأجيال أن تعرف أعماق هذه الشخصية وأبعادها الواسعة ، يقول عن نفسه رحمه الله :(من عيوبي أنني لا أعرف كيف أُخاصم أو أُعادي) ويقول كذلك (أنا ورقة بيضاء ناصعة البياض ، أنا من ضوء محمد – صلي الله عليه وسلم – وعلى ضوء محمد أسير ، وهذا سر ما يدركني من نجاح فهو من توفيق الله وحده ، لست عبقرياً كما تصوروني ولست فذاً مفرداً في علم أو خبرة ، فهذا البناء الضخم يساهم في بنائه كثيرون مجهولون لعلهم عند الله أكبر ثواباً مني ، فأنا قد أخذت في الدنيا حظاً من شهرةٍ ومعرفةٍ حرم منه هؤلاء)

يصفه أتباعه تارةً بأن (همته فوق قدرته) ، وأنه (ليست له راحة) وأنه (طيف من النور ألم بهذه الدنيا ثم تركها ومضي) .

وبعد فهذه الرسالة الوجيزة محاولة لإلقاء الضوء على تلك الشخصية الفريدة ، وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراطٍ مستقيم .

وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

رجب البنا

1 من ذي الحجة 1427 هجرية

21 / 12 / 2006 م


الفصل الأول: مع الإمام الشهيد

ميلاده .

نشأته .

العوامل التي أثرت في تكوين شخصيته .

الملامح العامة لفكره .

استشهاده كيف .. و لماذا ؟ .


ميلاده ونشأته

ميلاده :

ولد الإمام حسن البنا يوم الأحد 25 شعبان 1324 هجرية الموافق 14/10/1906 م بالمحمودية في محافظة البحيرة بمصر وكان الإبن الأكبر للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير (بالساعاتي) حيث كان يعمل في إصلاح الساعات وكان عالماً بالسنة فجمع ورتب مسند الشافعي ، كما شرح مسند الإمام أحمد ابن حنبل وسماه (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني) في هذه البيئة الصالحة المتمسكة بالدين نشأ الإمام .


نشأته:

تحدث الشيخ/ أحمد عبد الرحمن البنا عن نشأة ولده فقال :

روى الترمذي عن أيوب ابن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما نحل والدٌ ولداً من نحلٍ أفضل من أدبٍ حسنٍ .

ولقد تمنيت منذ بنيت أن يهبني الله ولداً صالحاً أحسن أدبه وتربيته ليكون نسلاً صالحاً ، وخيراً جارياً ، وأثراً باقياً ، فاستجاب الله دعوتي وحقق أمنيتي ووهبني غلاماً زكياً سميته حسن البنا .

لم تكن نشأة ولدى نشأةً عادية، فمنذ تفتحت طفولته تفتحت معه قريحته وبدأ يسأل عن الكون وصانعه ومبدعه ، ولمحت فيه نجابة مبكرة ، فأحفظته القرآن ، وعلمته السنة ، وأدبته أدباً حسناً .

نشأ ولدى على الصلاح والزهد والعبادة ، وكان أول فرقته في كل مراحل تعليمه ، وتخطى زملاءه في الدراسة ، وقدم للإلتحاق بالقسم العالي بدار العلوم مختزلاً بذلك أربع سنوات هي مدة الدراسة التجهيزية بدار العلوم .

ورغبت وزارة المعارف في إيفاده إلي بعثة بأوروبا ، فرفض البعثة لأمر يريده الله تعالى وعين في مدرسة الإسماعيلية ، وفيها كان ميلاد الدعوة حيث أسس فكرته وانشأ جماعته (جماعة الإخوان المسلمين ). ودوت فكرة ولدى في أرجاء الدنيا ، وانتشرت دعوته في أقطار العالم الإسلامي .


التكوين العلمي والثقافي للإمام البنا

بدأ ألإمام الشهيد دراسته بالقرآن الكريم والثقافة الإسلامية وكانت مراحل دراسته كما يلي : مدرسة الرشاد الدينية بالمحمودية- المدرسة الإعدادية بها – مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور ثم دار العلوم بالقاهرة التي امضي سنوات الدراسة بها متفوقاً وكان يمنح مكافأةً شهرية لتفوقه رصدها لشراء الكتب النافعة في شتى مجالات المعرفة .

كان - رحمه الله - محباً للعلم وتحصيله بشتى الطرق فقد كان يتردد على المكتبات وكبار المفكرين والعلماء في ذلك العصر وقرأ في شتى مجالات المعرفة وتشكلت ثقافته من كل أصناف ميراث الحضارة الإسلامية والتاريخ ، وكانت ثقافته موسوعية فقد كان يعرف التطور التاريخي لكل علم وأصوله لاسيما في اللغة و الشرع .

العوامل التي أثرت في تكوين شخصيته :

العامل الأول : البيئة

البيئة التي نشأ فيها الإمام ( تدين - حب العلم – حياة عملية ) .

حيث أسرة متدينة ، و جو ديني مشحون بالعلم و الثقافة ، فقد كانت جدته ( لوالده ) تقية صالحة تحافظ على قيام الليل .

أما الأم (السيدة الفضلى أم سعد إبراهيم صقر ) تتمسك بأن يتم حسن تعليمه على أعلى مستوى حتى أنها باعت ذهبها ( كردان+ مضفرة ثقيلة من الذهب البندقي ) عندما ضاقت موارد الأسرة كي يتم حسن تعليمه .

أما الوالد عالم عامل يجمع بين العلم و العمل و إمامة المسجد و مأذونية القرية . يقول الأستاذ جمال البنا شقيق الإمام الشهيد : وكان والده يكلفه بقضاء العديد من المصالح و تسوية بعض المشكلات بالبلد .

و يمكن إيجاز دور الوالد مع الابن ( كما يقول د / رشاد لاشين ) في النقاط التالية : 1 – غرس الهدف و الإرادة في ابنه . 2 – الرعاية العلمية المباشرة فقد كان له منهاج يدرسه لأبنائه . 3 – توفير مصادر العلم فقد كانت مكتبته تفيض بالكتب و تمتلئ بالمجلدات . 4 – التدريب العملي من خلال الحوار و المناقشة و اصطحاب الإبن إلى حضور مجالس العلماء . 5 – اختيار الشيخ المربى لابنه ( الشيخ محمد زهران ).

العامل الثاني :

المهنة التي تعلمها ( إصلاح الساعات )، حيث تعلم منها الدقة و الصبر و النظام .

العامل الثالث :

حلقة الذكر في إطار الطريقة الحصافية و التي يقول عنها الإمام الشهيد ( و قد اجتذبتني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ، و نشيدها الجميل ، و روحانيتها الفياضة ، و سماحة هؤلاء الذاكرين ) و تسمى هذه المرحلة مرحلة الاستغراق في التصوف و العبادة .

العامل الرابع :

أنه رحمه الله – تعالى – وطن نفسه أن يكون معلماً و مرشداً .

العامل الخامس :

الأحداث التي عاصرها و هزت نفسه هزاً عنيفاً و مثلت تحدياً كبيراً له و أهمها سقوط الخلافة ، الاستعمار ، بداية الهجرة الصهيونية إلى فلسطين و التهديد بضياع القدس .


الملامح العامة لفكر حسن البنا  :

عشر حقائق في حياة حسن البنا كانت نبراساً لهذه الشخصية الفذة :

1- البلاغة في الأداء حيث كان - رحمه الله - كاتباً وخطيباً ومحدثاً آية من آيات التعبير والبيان . 2- فهم الإسلام والإطلاع على كل معضلات الفكر والخلاف سواء بين الفقهاء والصوفية، أو المتكلمين والفلاسفة أو أهل السنة والفرق .

3 -الإطلاع الواسع على المذاهب والنظريات والأيديولوجيات الجديدة أولاً بأول وعرضها في ضوء الإسلام وبيان ما فيها من أوجه الخلاف والالتقاء مع الإسلام إيماناً بأن الإسلام أصلح منها .

4- مواجهة أعداء الإسلام والكشف عن باطلهم وزيفهم وتقديمهم للناس في صورتهم الصحيحة دون خداع أو إيهام ، وذلك في أسلوب رفيع .

5- الصدع بالحق والجهر بكلمته عند كل سلطان جائر.

6- إقرار أسلوب الإسلام في الجدل ومواجهة الباطل

7- فهم مهمة الداعية إلى الله فهماً صحيحاً .

8- التحرر من كل الارتباطات ماعدا الارتباط الإسلامي وحده .

9- النظرة المستقبلية .

10- الإيمان بالموتة الطاهرة (الشهادة) .


استشهاده كيف و لماذا ؟

كيف قتل الإمام الشهيد

أما عن الكيفية والملابسات التى أحاطت بمقتله فأشير بإيجاز إلى نقطتين :

الأولى التمهيد للجريمة والثانية تنفيذ الجريمة .

التمهيد تمثل فى عدة إجراءات اتخذها الجناة آنذاك .

1- السماح للإخوان المسلمين بالجهاد فى فلسطين وعدم منعهم من المشاركة لاستنزاف قوتهم من ناحية وسهولة القبض عليهم فى الداخل لوجود أعداد كبيرة منهم فى الخارج والاستفادة من جمعهم الأسلحة لفلسطين فى تلفيق القضايا لهم – رغم أن المشاركة كانت من خلال النظام .

2- إدخال الجيوش العربية إلى فلسطين ومن بينها الجيش المصري ليكون ذلك مبرراً لإعلان الأحكام العرفية والتى يسهل فى أجوائها الاعتقالات والمصادرات .

3- حل جماعة الإخوان بصدور الأمر العسكري رقم 63 فى 8/12/1948 بحل الجماعة ومصادرة أموالها وأملاكها ونشاطها فى جميع البلاد واعتقال أفرادها . وكان الذى أختير لإصدار أمر الحل هو ( محمود فهمى النقراشي ) المعروف بحقده الشديد على الإخوان وحتى يتبين للقارئ الكريم فداحة الأثر وعظم الجريمة التى أقدم عليها الجناة نشير بإيجاز إلى الصورة التى كانت عليها الهيئة عند صدور قرار الحل . كانت هيئة الإخوان تضم آنذاك :

1- المركز العام بالقاهرة .

2- أكثر من ألفي شعبة في القاهرة والأقاليم .

3- ما يقارب هذا العدد من جمعيات البر والخدمة الاجتماعية والمستوصفات والمدارس.

4- جيش من الفدائيين يحارب فى فلسطين وكان فى وقت الحل يحمى مؤخرة الجيش المصري .

5- دار الطباعة والنشر الإسلامية ومجموعة كبيرة من الشركات .

والجدير بالذكر أن الجناة يعلمون أن قرار الحل سيدفع شباب الإخوان إلى القيام بأعمال انتقامية ، مما يدفع النقراشي وجماعته من السعديين إلى إصدار أوامر أخرى باعتقال الإخوان حماية لأنفسهم وحتى يكون الإخوان جميعاً فى قبضة الحكومة لتخلو الساحة فيسهل اغتيال الإمام . ثم صارت الخطة بعد ذلك على النحو التالى :

أ - اعتقال جميع الإخوان تقريباً – ولم يعتقل الإمام الشهيد بل ترك حراً ولهذا أكثر من سبب :

- إظهار الحكومة بمظهر الاعتدال حيث أنها لم تعتقله تقديراً لشخصيته ومكانته .

- اصطياد كل من يتصل به من الإخوان الذين قد لا تكون أسماؤهم مدونة فى السجلات التى صادروها .

ب - قطع الصلة بين الإمام والإخوان وقصد الجناة من وراء ذلك أن يفقد الشباب قيادتهم فيندفعوا بحكم حماستهم إلى ارتكاب أعمال انتقامية تدينهم أمام الرأي العام وتزيد من تشديد قبضة الحكومة عليهم . وهذا ما حدث بالفعل حيث قام أحد الشباب بقتل النقراشي فى 28/12/1948 م فى قلب الوزارة واتهم الإخوان باغتياله وبعدها محاولة نسف محكمة الاستئناف ولاشك أن هذا تم دون علم الإمام واستنكره فى بيانين شهيرين الأول بعنوان (بيان للناس ) والثاني (ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين )

ج- اعتقال أشقائه جميعاً .

د- تجريده من مسدسه الخاص الذى كان مرخصاً له بحمله باعتباره رئيساً لهيئة ، وسحب رخصته والاستيلاء على سيارته الخاصة حتى يكون تحركه تحت أعينهم ، وتطويق بيته بنطاق من البوليس الملكي وتعطيل تليفون منزله .

هـ- عدم السماح له بمغادرة القاهرة إلى أي مكان آخر داخل أو خارج البلاد .

و- بالنسبة للإخوان الموجودين فى فلسطين قامت الحكومة بسحبهم من مواقعهم المنيعة وجمعهم فى معسكر واحد مع سحب أسلحتهم ومعداتهم تحسباً لرد فعل ما على الحل .

وفى هذه الأثناء يبعث الإمام الشهيد برسالة إلى الإخوان فى فلسطين يقول فيها : أنه لا شأن للمتطوعين بالحوادث التى تجرى فى مصر ، و ما دام فى فلسطين يهودي واحد يقاتل فإن مهمتهم لم تنته بعد ، ثم ختم الرسالة بوصية طويلة للإخوان بالتزام الهدوء وحفظ العلاقات الطيبة مع ضباط الجيش وجنوده .

هكذا كان الإمام حريصاً على الوحدة والتهدئة والعلاقات الطيبة وكان على استعداد لأن يضحى الإخوان بأنفسهم من أجل مصلحة الوطن ومما يدل على ذلك تلك الواقعة التى نشرها الأستاذ كامل الشريف يقول فيها : إنّ أحد الإخوان العائدين من مصر إلى الميدان فى فلسطين أخبرنى أن نفراً من شباب الدعوة توجهوا للأستاذ البنا عند طغيان موجة الاعتقالات وسألوه عن رأيه فى هذه الحركة ، واستأذنوه فى المقاومة حسب الطاقة ، ولكن الرجل المؤمن حذرهم من هذا ،وبين لهم أنَّ الإنجليز كانوا هم السبب وأنهم هم الذين أوحوا إلى النقراشي بحل الإخوان والتضييق عليهم على أمل أن يقاوموا ، فيغتنم الإنجليز الفرصة للتدخل المباشر فى شئون البلاد ، ونحن أحرص من هؤلاء الحكام على مستقبل هذا الوطن وحرمته ، فتحملوا المحنة ومصائبها وأسلموا أكتافكم للسعديين ليقتلوا ويشردوا كيف شاؤوا حرصاً على مستقبل وطنكم وصدع الإخوان بالأمر وتحملوا مصائب المحنة فى صبر وجد.


الاغتيال

رئيس الحكومة إبراهيم عبد الهادي ينصب فخاً أو كميناً للمرشد فيستدرجه إلي حيث يغتاله كيف كان ذلك؟

كان الإمام - رحمه الله - منذ قرار حل الجماعة يلح على المسؤولين فى زيارة أعضاء مكتب الإرشاد المعتقلين وأن تتاح له فرصة اللقاء ليستعين بهم على تهدئة الحال وتنقية الجو إلا أن طلبه يقابل دائما بالرفض .

وفجأة وبدون طلب الإمام يكلف رئيس الوزراء أحد وزرائه ( زكى على باشا ) بالإتصال بالإمام البنا ليقول له : تقدر تقابل إخوانك فى المعتقل يوم الاثنين القادم وكان هذا الكلام يوم الخميس وبالفعل تم الاتفاق على حضور الأستاذ البنا إلى دار الشبان المسلمين فى الساعة الخامسة من مساء يوم السبت الموافق 12 فبراير 1949م للتفاهم فى هذا الموضوع .

كان الأستاذ البنا قد رأى فى تلك الليلة أنه سيقتل وأخبر أسرته بما رأى فلما أخذ فى التأهب للموعد توسل إليه أولاده وبكوا ألاَّ يخرج فى ذلك اليوم ، ولكنه أصر على الخروج قائلاً كيف نهاب الموت والله تعالى يقول ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ) .

وذهب الأستاذ البنا فى الموعد المحدد ومعه زوج أخته / عبد الكريم محمد منصور – المحامى . ثم انصرفا فى الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والعشرين وكانت الحركة فى شارع رمسيس هادئة على غير العادة والأنوار ضئيلة جداً ، وما إن ركبا وقبل أن تتحرك السيارة ( تاكسي ) التى تقلهما إلى المنزل أقبل مجهول وأطلق عليهم سبع رصاصات نقلا بعدها إلى الإسعاف ومنها إلى قصر العيني وهناك تم الإجهاز عليه سواء بما كان يجرى تحت اسم نقل الدم أو بتركه ينزف حتى مات ولم يهدأ الملك فاروق حتى اطمأن بنفسه على أن الشيخ قد فارق الحياة وقيدت القضية ضد مجهول .

انحطاط وخسـة

ما حدث بعد ذلك أمور يندى لها الجبين وتعكس خسة الجناة وتجردهم من الإنسانية ، فقد تم الاتصال بوالد الأستاذ البنا وطلبوا منه موثقاً بالالتزام بكل ما تطلبه الحكومة أو تقرره و إلاًّ سيقومون بنقل الجثة من المستشفى إلى المقابر فأجابهم لما طلبوا .

1 - نقلت جثة الإمام إلى بيته قبيل الفجر فى سيارة تحرسها سيارات مملوءة برجال البوليس وكان الوالد الشيخ الذى ناهز السبعين فى انتظارهم ففتحوا الباب وأدخلوا الجثة فبكى الشيخ العجوز فقالوا : لا بكاء ولا عويل ولا مظاهر حداد ولا أحد يصلى عليه سواك .

2- قام الوالد بإعداد الجثة للدفن لأن أحداً من الرجال المختصين بهذا لم يسمح له بالدخول .

3- خرج نعش الإمام فى الصباح المبكر محمولاً على أكتاف النساء فلم يكن فى البيت رجال وأدخلت الجثة إلى جامع قيسون فصلى عليها الوالد فقط ومضى النعش إلى مدافن الإمام الشافعي وظل حصار البوليس للمقابر فترة من الزمن .

4- تم إلقاء القبض على كل من سولت له نفسه أن يقوم بالعزاء ، بل تم اعتقال مئات من الناس لأسباب غريبة مثل ذلك الشاب الذى يلبس كرافتة سوداء حداداً على أبيه المتوفى منذ أيام والآخر الذى كان يتمتم بالفاتحة من أحد النوافذ أثناء سير الجنازة .

5- شن البوليس في ذلك اليوم حملة عنيفة على المساجد فى العاصمة فكانوا لا يسمحون لأحد بالصلاة أو العبادة بعد الصلاة مباشرة ، وكان رجال البوليس يقتحمون المساجد بأحذيتهم ذلك الأمر الذى لم تشهده مصر إلاَّ فى عهد نابليون وإن كان نابليون قد اعتذر لهيئة كبار العلماء فإنَّ الجناة المجرمين لم يعتذروا.

ويكفى أن نقرأ بعض العناوين التى نشرتها بعض الصحف ( جريدة الكتلة على سبيل المثال) التى كان يصدرها مكرم عبيد باشا – فى تلك المناسبة لترى ما كان عليه الجناة من خسة ونذالة : القبض على المعزيين – منع الصلاة على جثمان الفقيد – منع القرآن على روحه- البوليس يلقى القبض على جثة الشيخ البنا – حراسة البوليس للمقابر وإقامة حراسة دائمة – القبض على كل حزين يوم مصرع الشيخ البنا – قراءة الفاتحة جريمة - لقد كانت جريمة اغتيال الإمام البنا مصاباً عظيماً وكارثة مروعة حلت بالعالم الإسلامي فبكاه الناس بدموع غزيرة وحزن لفقده الملايين رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

أعتقد أن الأسباب التي أدت إلى قتل الإمام الشهيد هي :

1-محاولة القضاء على الجماعة التي كانت تنمو وتكبر يوماً بعد يوم وأثبتت الأحداث والأيام أنها عصية على الاحتواء – فضلاً عن ما تمثله من عقبة كئود أمام المشروع الغربي والصهيوني وظن قاتليه أنهم بقتله سيقضون على الجماعة ويتخلصون منها ولكن خاب ظنهم .

2-الجهد الكبير الذى بذله فى سبيل التقريب بين أهل السنة والشيعة محاولاً تضييق الفجوة بينهما فى محاولة تاريخية غير مسبوقة .

3-الدور الكبير الذى قام به الإخوان فى فلسطين وكاد يتسبب فى إجهاض المشروع الصهيوني .

يقول قائد الإخوان فى حرب فلسطين سنة 1948 م( الأستاذ كامل الشريف ) فى مقابلة خاصة لقناة الجزيرة الفضائية : إن الإمام حسن البنا أرسل إليه يستفسر عن وضع المجاهدين فأخبره أنَّ الأوضاع سيئة وأنَّ فلسطين على وشك الضياع ، فأرسل إليه الشهيد حسن البنا يقول له: أنه سوف يأتي على رأس خمسين ألفاً من المجاهدين للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى وبعد وصول هذه الرسالة بأسبوع واحد تم اغتيال حسن البنا  : فأدركت عندئذ من الذى قتل حسن البنا .



الفصل الثاني : مع الفكرة و الحركة

1- الظروف التاريخية التى ولدت فيها دعوة الإخوان .

2- دعوة الإخوان امتداد لجهود صادقة .

3- ماذا تعرف عن دعوة الإخوان ؟ .

- من هم الإخوان المسلمون ؟ .

- و ماذا عن أهدافهم و ما يريدون ؟ .

- مـا وسـائلهم لتحقيق هذه الأهداف ؟

- ماذا يميز دعوة الإخوان عن غيرها من الدعوات ؟ .

- ما معـالـم خطـابهـم الدعــوى ؟ .

- ماذا عن الاسم و الشعار العام و الشعار الإنتخابى ؟ .

- تساؤلات.


1 - الظروف التاريخية التي ولدت فيها دعوة الإخوان

واجهت دعوة الإخوان المسلمين إبان نشأتها واقعاً صعباً للأمة العربية والإسلامية نتيجة تراكمات مئات السنين من التدهور والبعد عن منهج الله عز وجل والتشرذم والتفرق وعوامل أخرى كثيرة (راجعها فى رسالة بين الأمس واليوم للإمام البنا ) لا يتسع المقام لذكرها ساهمت في صنع هذا الواقع ، والذي يمكن وصفه إجمالاً على النحو التالي :

أولاً : الاستعمار :

بعدما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها فى نوفمبر سنة 1918م سقطت كل بلاد المسلمين تقريبا فى قبضة الغاصبين وفرض الاستعمار على الشعوب المسلمة نفوذه وسلطانه فى المدرسة والمصرف والقانون والاقتصاد والسياسة وحجبهم عن دعوة الإسلام فى مفهومها الحقيقي وأذاع بينهم مفهوماً خاطئاً محرفاً يقصر الإسلام على المسجد ويوقفه عند العبادات.

ثانياً سقوط الخلافة الإسلامية :

في أوائل مارس سنة 1924م أصيبت الأمة بصدمة هائلة حين سقطت خيمة الخلافة الإسلامية وتفككت وحدة المسلمين وأصبح الوطن الواحد الذى سماه الفقهاء ( دار الإسلام ) دوراً و أوطاناً تتنازع فيما بينها على الحدود التى صنعها لهم المستعمر الغاصب.

ثالثاً : مؤامرة تهويد فلسطين  :

أ - أصدروا وعد بلفور فى 2/11/1917 م بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .

ب - دخول الجيوش الإنجليزية إلى القدس فى أواخر سنة 1917م بقيادة القائد الإنجليزي اللنبى .

ج - أوروبا تقرر وضع فلسطين تحت الانتداب الإنجليزي لتنفيذ وعد بلفور بعدما استصدرت موافقة من عصبة الأمم على صك الانتداب في 24/4/1922 م

د - بريطانيا بمساعدة عصبة الأمم تضع الخطوات العملية والتنفيذية لتهويد أرض فلسطين بداية من فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين وحتى صدور قرار التقسيم فى سنة 1947 م .


أما عن الواقع المصرى

فمنذ وقعت مصر أسيرة فى قبضة الاحتلال البريطاني فى أعقاب فشل الثورة العرابية سنة 1882م أصبحت الأوضاع على النحو التالى :

أ - عطلت الشريعة الإسلامية وحل محلها القانون الوضعي الذي جاء في ركب المستعمر .

ب - صار فكر المستعمر ( الفكر الغربي ) هو مصدر التوجيه لأبناء أمتنا وبالتالي لم يعد الإسلام هو أساس الهوية والانتماء والولاء ، وأصبحت الثوابت الإسلامية عرضة للتشكيك .

ج - أغرقت البلاد فى موجة من الإباحية والحياة المادية ( نساء عاريات – خمور – مراقص ) جلبها المستعمر إلى البلاد .

د- تمكن الإنجليز من إدارة دولاب العمل الإقتصادي كما يريدون ووجه اقتصاد البلاد إلى إنتاج المواد الخام فقط وباختصار شديد كانت الصورة كالتالي :

- وطن ضربت عليه العزلة بعد أن قطعت أوصال الخلافة

- شعب مؤمن ولكنه جاهل مغلوب على أمره ، فقير مستغل أسوأ استغلال .

- مستعمر داهية متمكن من الحكم وملك غريب عن شعبه لغة وفكراً وعاطفة .

- إقصاء متعمد للدين الإسلامي عن واقع الحياة .

فى هذا الجو الغائم والقاتم ولدت دعوة الإخوان المسلمين فقد كان واقع الحال كما نرى ينادى بوجوب دعوة جديدة فكانت تلك الدعوة المباركة التى عبر عنها مؤسسها : دعوة البعث والإنقاذ .

يقول الشيخ القرضاوي: وبدأت الدعوة بسيطة ولكنها عميقة ، محدودة ولكنها قوية ، صغيرة فى كمها ولكنها كبيرة فى كيفها ، فقيرة فى المال ولكنها غنية بما تملك من إيمان لا يتزعزع :


والبحر ماذا كان ؟ كان جداولاً

والبدر ماذا كان ؟ كان هلالا .


والأسد في وثباتها و ثباتها

درجت على أجامها أشبالا .

وهكذا كان القدر الأعلى يصنع على عينه رجلاً يعده لمهمة ويسد به ثغرة كان الرجل هو حسن البنا وكانت المهمة هى إيقاظ الأمة .

2 - دعوة الإخوان امتداد لجهود صادقة

هل انطلقت دعوة الإخوان المسلمين من فراغ أم أنها كانت امتداداً لجهود كبيرة قد بذلت فى طريق اليقظة الإسلامية ؟ والجواب : بالتأكيد كانت دعوة الإخوان امتدادا لجهود سبقتها منها ما كان حركياً جماعياً ومنها ما كان فردياً ومنها ما كان عنصراً مساعداً وأشير إليها سريعا .

1-الجهود الجماعية الحركية :

أ‌-الحركة الوهابية فى شبه الجزيرة العربية التي أسسها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ويسميها البعض ( الدعوة السلفية ) ولا شك أنها كانت طليعة الدعوات المنظمة ، وبالطبع كانت عليها ملاحظات ومؤاخذات ولكن ليس هذا مقام التفصيل.

ب‌-الحركة السنوسية وهى من أبرز الحركات الإسلامية وقامت فى ليبيا وتطورت من عقيدة صوفية إلى عقيدة سياسية وبناء ملك .

ج- الحركة المهدية وهى من حركات الإصلاح التى أسسها محمد أحمد المهدي واستطاع أن يقيم دولة لكنها لم تدم طويلاً .

والجدير بالذكر أنَّ هذه الدعوات كانت بها ثغرات وسلبيات منعتها من أن تقدم النموذج الإسلامي السليم الوافي باحتياجات النهضة والمعبر عن طموحات وآمال الأمة .

2- تيار الجامعة الإسلامية :

كما يسميها الدكتور محمد عمارة وهو التيار الذى انطلق فى طريق اليقظة الإسلامية من شمول الفكرة الإسلامية لكل شؤون الحياة وأبرز دعاة هذا التيار:

جمال الدين الأفغاني – الإمام محمد عبده – عبد الرحمن الكواكبي – عبد الحميد بن باديس – البشير الإبراهيمي – رشيد رضا – مصطفى كامل – محمد فريد وغيرهم .

جدير بالذكر أنه وجد إلى جانب ذلك التيار قادة ودعاة قاموا بحركات عظيمة فى المغرب و إيران والهند والقارة الإفريقية .

3-طائفة من أرباب اللسان والقلم :

وهؤلاء ساهموا بكتاباتهم وخطبهم و أشعارهم فى الصحوة الإسلامية وكانوا أحد العناصر الفعالة فى نشر الفكرة الإسلامية وكان من هؤلاء :

محمود سامي البارودي – الأمير شكيب أرسلان – محمد إقبال – رفيق العظم – مصطفى لطفي المنفلوطي – عبد الله النديم – على الغاياتى – مصطفى صادق الرافعي – بديع الزمان النورسى – أحمد شوقي – حافظ إبراهيم – أبو القاسم الشابي وغيرهم .

ولا شك أن الإمام البنا - رحمه الله - استفاد من هذه الجهود فأخذ إيجابياتها وتفادى سلبياتها .


3- ماذا تعرف عن جماعة الإخوان المسلمين ودعوتهم ؟

1-من هم الإخوان المسلمون ؟

- تعاهدوا على العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتربية جيل جديد من الشباب يؤمن بتعاليم الإسلام ، ويعمل على صبغة الأمة الإسلامية في كل مظاهر حياتها .

وجاء تعريفهم في قانون النظام الأساسي :

الإخوان ( هيئة إسلامية جامعة تعمل لتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف ، وأهداف الإسلام وغاياته تشمل شؤون الحياة كلها ويدخل تحتها كل دقيق وجليل من أمر الفرد والجماعة.

ولمزيد من الإيضاح يقول الإمام الشهيد :

يتساءل البعض هل أنتم طريقة صوفية ؟ أم جمعية خيرية ؟ أم مؤسسة أاجتماعية ؟ أم حزب سياسي ؟ أم ماذا ؟ - ونقول لهؤلاء المتسائلين نحن دعوة القرآن والحق الشاملة الجامعة . فنحن حقيقة صوفية نقية لإصلاح النفوس وتطهير الأرواح وجمع القلوب على الله - العلى الكبير – وجمعية خيرية نافعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتواسى المكروب، وتبر بالسائل والمحروم وتصلح بين المتخاصمين . ومؤسسة اجتماعية تحارب الجهل والفقر والمرض والرذيلة في أي صورة وحزب سياسي نظيف يجمع الكلمة ويبرأ من الغرض ويحدد الغاية ويحسن القيادة والتوجيه .


2- وماذا عن أهدافهم وما يريدون ؟

والجواب : الأهداف التي يسعى الإخوان لتحقيقها كثيرة ومتنوعة كما أوردها الإمام الشهيد في رسائله منها :

أهداف قريبة وأهداف بعيدة – أهداف عامة وأهداف خاصة – أهداف مجملة وأهداف مفصلة ويمكن بيانها على النحو التالي :

الأهداف القريبة

( الإصلاح الجزئي أو المرحلي)

الأهداف البعيدة

(الإصلاح الشامل )

1- إصلاح الفرد :

أ‌-بتطهير نفسه ، وتقويم مسلكه .

ب- تطبيق الإسلام على نفسه ودعوة الآخرين إليه

2- المساهمة في الخير العام

تعليم الأميين – الوعظ والإرشاد – إقامة المنشآت النافعة (مدارس – معاهد – مستوصفات – مساجد) – تلقين الناس أحكام الإسلام .

الاصلاح الشامل وتلك غاية الإخوان الأساسية ذلك الإصلاح الذي تتعاون عليه قوى الأمة جميعاً ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل .

أهداف عامة

( على مستوى الأمة )

أهداف خاصة

( تخص مصر )

1- تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي سياسي أو عسكري أو ثقافي و إجتماعى أو فكري .

المقصود بالوطن الإسلامي : وادي النيل – بلاد العروبة – كل أرض أسعدها الله بعقيدة الإسلام .

2- إقامة دولة إسلامية حرة فى هذا الوطن الإسلامي تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه وتبلغ دعوة الإسلام للناس جميعا علاج أمراض المجتمع وآفاته

إصلاح التعليم

إصلاح الإعلام

إصلاح الاقتصاد

محاربة الجهل والمرض والفقر

محاربة الجريمة .......الخ .

أهداف مجملة

أهداف مفصلة

الوقوف في وجه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات التي جرفت الشعوب الإسلامية فأبعدتها عن هدي الإسلام . في مصر ثم في بقية شعوب الأمة أن يكون فى مصر  :

أ - نظام داخلي للحكم يتحقق به قوله تعالى " وأن احكم بينهم بما انزل الله "

ب - نظام للعلاقات الدولية يتحقق به قوله تعالى " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس "

ج - نظام عملي للقضاء مستمد من الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم "

د - نظام للدفاع والجندية يحقق مرمى النفير العام .

هـ - نظام إقتصادى استقلالي للثروة والمال والدولة والأفراد

و - نظام للثقافة والتعليم يقضى على الجهالة والظلام

ز - نظام للأسرة والبيت ينشئ الصبى المسلم والفتاة المسلمة

ح - نظام للفرد في سلوكه الخاص وروح عام يهيمن على كل فرد في ألأمة من حاكم ومحكوم .

وقد أجمل الإمام الشهيد هذه الأهداف السابقة كلها في سبعة أهداف هي :

1-تكوين الفرد المسلم .

2-تكوين البيت المسلم .

3-إرشاد المجتمع .

4-تحرير الوطن .

5-إصلاح الحكومة .

6-إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية ( الخلافة الإسلامية ) .

7-أستاذية العالم .


3 – ما وسائلهم لتحقيق هذه الأهداف ؟

و الجواب : يمكن إيضاح منظومة الوسائل الحركية فى هذا الرسم : ( منقول من أساسيات المشروع الإسلامي لنهضة الأمة )

الدعوة و البيان للحجة و البلاغ

التربية و التكوين لإعداد الإنسان

منظومة الوسائل الحركية

النضال الدستوري لإصلاح الحكومة و التمهيد لبناء الدولة الإسلامية

الجهاد ( الفريضة الماضية ) لتحرير الأوطان


الوسيلة الأولي: الدعوة والبيان ( الوعظ والإرشاد والتعليم ) . فالدعوة هي الطريقة الأساسية التي اتبعها كل الأنبياء والرسل والتي حضنا عليها القرآن الكريم والسنة المطهرة وهي الوسيلة الماضية إلى يوم القيامة وهي الواجب الذاتي الذي ينبغي على كل مسلم أن يقوم به .

الوسيلة الثانيــة: ( الإعداد والتربية والتكوين ).

فالتربية هي مصنع الرجال وفي هذا يقول الإمام البنا : أعدوا أنفسكم واقبلوا عليها بالتربية الصحيحة والإختبار الدقيق وامتحنوها بالعمل ، والعمل القوي، البغيض لديها ، الشاق عليها وافطموها عن شهواتها ) ولا شك أن هناك وسائل وأساليب ومناهج للتربية لكن المقام لا يتسع للحديث عنها .

الوسيلة الثالثة: العمل السياسي ( النضال الدستوري)

إن التمهيد لبناء الدولة الإسلامية ، لا يتم إلا بالعمل السياسي الذي يأخذ بدوره أشكال متنوعة ويمر بأدوار متعددة . وتشمل هذه الوسيلة جميع الأعمال والأنشطة السياسية التي يمكن أن يقوم بها الفرد أو الجماعة .

الوسيلة الرابعة: الجهاد ( الفريضة الماضية ) . وذلك لتحرير الأوطان واستعادة المقدسات .


4- ماذا يميز دعوة الإخوان عن غيرها من الدعوات ؟

من خصائص دعوة الإخوان التي تميزت فيها عن كثير من الدعوات

1-الربانية : فمصدرها وعمادها كتاب الله تعالى والسنة الصحيحة الثابتة والسيرة المطهرة لسلف هذه الأمة بالإضافة إلي الأساس الذي تقوم عليه أهدافها جميعاً أن يتقرب الناس إلي ربهم عز وجل .

2-العالمية : فهي تتجه إلى البشر كافة ومن أجل ذلك أنشأت الجماعة العديد من المراكز الإسلامية في ربوع المعمورة تعمل علي تعريف الناس هناك بالإسلام الصحيح .

3-البناء: فدعوة الإخوان تبنى ولا تهدم وتأخذ بالإيجاب دائما يقول الإمام البنا مخاطباً الإخوان ( أوصيكم أن تكونوا بنَّائين لا هادمين ، وعليكم أن تفكروا فى ابتكار ميادين تعملون فيها وتخدمون الإسلام بها ، دعوا الخصومة جانباً ، فإن الانصراف إلي البناء خير ألف مرة وأجدى من الانصراف إلي الهدم ) .

4-الاعتماد على الذات : أي الاعتماد على الجهود الذاتية والبعد تماماً عن الاعتماد على أي جهة أجنبية أو جهات حكومية حتى يكون قرار الجماعة حراً من أية ضغوط ، لقد رفض الإمام الشهيد المعونة التي قدمها صدقي باشا ، كما رفض المحاولات المتكررة من الإنجليز لتقديم معونات للجماعة ( كما فعل المستر كلايتون بتقديمه نصف مليون جنية للإمام في نظير توقفه عن مهاجمة الإنجليز ) والجماعة الآن لا تعتمد بعد الله - عز وجل - إلا علي قوت الإخوان وعرقهم .

5-المرونة في الفكرة والحركة : تتميز دعوة الإخوان بالمرونة فى التعامل مع الإحداث والأوضاع والمراجعة المستمرة لمواقفها وأفكارها والاستفادة من أخطائها ، فهي والحمد لله تحمل في طياتها قدرة هائلة على استيعاب الأخطاء وتقويمها وتصحيحها .

6-اجتناب التعصب للألقاب : إذ جمعهم الإسلام الجامع حول لقب واحد ( هو الإخوان المسلمون )

7-الشمول : والشمول الذي تميزت به دعوة الإخوان في جوانب عديدة :

أ‌-الشمول في فهم الإسلام ( الأصول العشرين ) .

ب‌-الشمول في الأهداف ( الأهداف السبعة المشار إليها سابقاً ) .

ج- الشمول في مناحي الإصلاح .

د- الشمول في الوسائل .

هـ - الشمول فى المناهج .

8- البعد عن مواطن الخلاف الفقهي :

حيث يعتقد الإخوان بجواز الخلاف في الفرعيات ، بل هو أمر ضروري لابد منه فلا يقفون عند هذا الخلاف ولا يجعلونه نقطة مفاصلة و افتراق .

9- العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات واعتماد المرحلية : التعريف – ثم تخير الأنصار وتربيتهم وتكوينهم – ثم مرحلة التنفيذ وهي مرحلة العمل والإنتاج ، ولا يمكن تقديم واحدة علي الأخرى بمعنى أنه : لا يمكن لشخص أن ينفذ شيئا ما قبل أن يتكون ، ولا يمكن أن يتكون الشخص علي شئ لم يعرفه ، فلابد أن يتعرف أولا علي ذلك الشئ ثم يتكون ويتربى عليه ثم يطلب منه بعد ذلك التنفيذ .

10- إيثار الناحية العملية الإنتاجية علي الدعاية و الإعلانات .

11- التركيز على الشباب لأنهم سر نهضة ألأمم .

12- التوازن بين العقل والعاطفة وبين الواقع والخيال والانسجام مع نواميس الكون .

13- عدم المغامرة والمقامرة وتوفير الجهود للعمل النافع والإيجابي .

14- عدم تجريح الأشخاص والهيئات ( الابتعاد عن الهجوم الشخصي ) .

15- عدم الإنـجرار إلي معارك جانبية سواء أكانت شرعية أم حزبية .

16- الإتجاة إلى التجميع والتوفيق لا إلى التنفير والتفريق .

17- وأخيرا : دعوة اقناعية وسلمية ، لا تكره أحداً على الدخول فيها.

5- ما هي معالم خطابهم الدعوى ؟

يتميز الخطاب الدعوى للإخوان الموجه إلي جماهير الأمة كما يقول الشيخ القرضاوي بأنه : ينتقل من :

1- الشكل إلي الجوهر.

2- ومن الكلام والجدال إلي العطاء والعمل .

3- ومن العاطفية والارتجال إلى العلمية والتخطيط .

4- ومن الأحلام إلى أرض الواقع .

5- ومن الفروع والكليات إلى الأصول والجزيئات .

6- من المختلف فيه إلى المتفق عليه .

7- من التفرق والتشاحن إلى التضام والتعاون .

8- من الغلو والتفريط إلى الوسطية والاعتدال .

9- من التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير .

10- من التعصب والانغلاق إلى التسامح والانفتاح .

11- من الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد.


6- وماذا عن الاسم والشعار العام والشعار الانتخابي (الإسلام هو الحل )

1- أما عن الاسم الذي اختاره الإمام الشهيد لجماعته فهو اسم قرآني استمده الإمام من أكثر من آية قرآنية : " فأصبحتم بنعمته إخوانا " – " إنما المؤمنون إخوة " – " هو سماكم المسلمين " يقول الإمام : فلقب الإخوان لقب اختاره الله لنا وهو الوصية التي أوصانا بها في قرانه .

2- وأما عن شعار الجماعة ( سيفان متقاطعان بينهما مصحف تحته كلمة وأعدوا ): سئل الإمام الشهيد عن ذلك فقال: السيفان هما رمز الجهاد ، والمصحف: دستور الإسلام ، والكلمة المكتوبة (وأعدوا ) هي الكلمة الأولى من الآية الكريمة " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " فالشعار إذاً معناه أن دعوة الإخوان  : هي دعوة الحق الذي لابد له من قوة تحميه .

3- وأما عن شعار الجماعة الانتخابي ( الإسلام هو الحل ): أن الإسلام كمنهج رباني شرعه الله تعالى لعباده ، إذا التزمنا بأحكامه وتقيدنا في حياتنا بقيمه وتعاليمه ومبادئه ، لحلت مشاكلنا وأزماتنا ، فالإسلام هو الصيدلية الربانية التي نجد فيها العلاج لكل ما نعانيه في جميع شئون حياتنا سياسيا – اقتصاديا – تعليميا – وثقافيا .......... الخ .


7 – تساؤلات .......

س1 : هل جاء الإخوان بإسلام جديد ؟

ج : لم يأت الإخوان بإسلام جديد وإنما أعادوا للمسلمين الفهم الصحيح للإسلام وهو الإسلام الشامل

س2 : ما معني الإسلام الشامل ؟

ج : الإسلام ليس عقيدة وفقط أو عبادة معها أو استقامة وأخلاق وسلوك فحسب بل الإسلام أجمع من ذلك وأوسع نطاقاً أنه عقيدة جوهرها التوحيد وعبادة جوهرها الإخلاص وأخلاق جوهرها الخير وتقاليد جوهرها الاستقامة وتشريع جوهره العدل وأسرة جوهرها التكافل ومجتمع جوهره الأخوة وأمة جوهرها الوسطية ودولة جوهرها الحق وحضارة جوهرها التكامل وباختصار الإسلام عبادة وقيادة وصلاة وجهاد وحق وقوة ودعوة ودولة ومصحف وسيف

س3 : هل تقبل دعوة الإخوان المسلمين بوجود الآخر؟

ج : نعم، فدعوة الإخوان تقبل بوجود الآخر مهما اختلف معها وتحمي حقه الذي منحه الله له في الحرية أن يعتقد ما يشاء .

س4 : هل ( جماعة الإخوان ) بدلاء عن المجتمع ؟ ج : لا، لسنا بدلاء عن المجتمع فنحن أصحاب دعوة وإيقاظ للأمة نتعاون مع الجميع ونشارك في كل جهد طيب مخلص .

س5 : من أين يأتي الإخوان بالأموال التي ينفقونها على دعوتهم ؟

ج : من جيوبهم وأموالهم الخاصة .

س6 : ما هي سمات المشروع الحضاري الذي يحمله الإخوان ؟

ج : سمات المشروع الذي يحمله الإخوان  :

إسلاميًا – شاملاً – شعبيًا – داخليًا – سلميًا – إنسانيًا – متدرجًا – معترفًا بالآخر فكرًا ورأيًا – مستقرًا – عالميًا.

س7 : هل يمتلك الإخوان رؤية إصلاحية لمشاكل الأمة وبرامج لنهضتها ؟

ج : نعم، إن الجماعة على امتداد تاريخها قدمت مبادرات للإصلاح وبرامج للنهضة في جميع جوانب الحياة ونذكر منها:

أ- المطالب الخمسون للإمام الشهيد حسن البنا .(مجموعة الرسائل ) .

ب- المشروع الإصلاحي الذي قدمه المرشد العام الثاني ( حسن الهضيبي ) للحكومة في أوائل الخمسينيات .

ج- حاليا المبادرة التي أطلقها المرشد العام محمد مهدى عاكف في مارس 2004 م .

س8 : ما هو موقف الإخوان من أهل الكتاب ؟

ج : أهل الكتاب قسمان : النصارى و اليهود ، و الموقف منهم كما يحدده الإمام البنا ( نسالمهم ما سالمونا و نحب لهم الخير ما كفوا عدوانهم عنا و من اعتدى علينا منهم رددنا عدوانه بأفضل ما يرد به عدوان المعتدين ) و بقوله أيضا ( فلأهل الكتاب ما للمسلمين و ما عليهم من حقوق و واجبات بشرط ألا يعملوا على هدم وحدة المسلمين ) و أكد الإمام البنا أن حركة الإخوان ليست بعصبية و لا حركة طائفية موجهة ضد عقيدة من العقائد أو دين من ألأديان .

س9 : ما هو موقف الإخوان من الوحدة الوطنية ؟

ج : هذا الموقف أوضحه الإمام البنا بقوله (لا نشترى هذه الوحدة بإيماننا أو نساوم في سبيلها على عقيدتنا، و لا نهدر من أجلها مصالح المسلمين، و إنما نشتريها بالحق و الإنصاف و العدالة و كفى، فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده)

س10 : هل يؤمن الإخوان بالديمقراطية ؟

ج : نعم يؤمن الإخوان بالديمقراطية – لكنها الديمقراطية المنضبطة بضوابط الشرع ( أي ديمقراطية لها مرجعية إسلامية ) ولعل الفارق الجوهري بين الديمقراطية الغربية وبين الإسلام أن المرجعية في الإسلام للشريعة وعند الغرب للناس والديمقراطية التي نؤمن بها تعني : أن الأمة هي مصدر السلطات واحترام الدستور وسيادة القانون وعدم التحايل على أحكام القضاء وبالإجمال الديمقراطية التي نراها تلك التي ترتكز على جناحين هما الحريات – والتعددية السياسية اللتان يتحقق من خلا لهما تداول السلطة .

س11 : هل هناك ضمانات تحمي الديمقراطية من الانقلاب عليها ؟

ج : نحن ابتداء ً نقبل أية ضمانات تقترحها القوي السياسية ونحن الإسلاميون نؤمن بأن الانقلاب شر كله ونؤكد أنه لا يمكن أن يأتي من القوي الإسلامية لأصاله الفكر الشورى في تكوينها ولأن مصلحة القوي الإسلامية مرتبطة بالحكم الدستوري والذي يمكن أن ينقلب على الديمقراطية هم اليساريون والعلمانيون لأن لهم سوابق في ذلك وعلى كل حال فإن الضمانة الكبرى لعدم الانقلاب هو الشعب ذاته ومؤسساته المدنية لكن هذا يستلزم حملات واسعة لتوعية الأمة وتثقيفها .

س12 : يطالب الإخوان بإنشاء حزب سياسي فهل هو حزب ديني أم حزب مدني ؟

ج : الحزب الذي يطالب الإخوان بإنشائه هو حزب سياسي مدني ( ذو مرجعية إسلامية ) كما ينص الدستور ، ولا أحد يطالب إطلاقا بقيام حزب ديني ، لكن أهل الباطل مصرون على أن الدستور يمنع قيام أحزاب دينية ، ننادي بأعلى أصواتنا إنه حزب مدني، إلا أنه لا حياة لمن تنادى .

س13 : لماذا يحرص الإخوان على المطالبة بالحكم في منهاجهم ؟

ج : لأن الإسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه ، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد والتوجيه ، وقديما قال الخليفة الثالث إن الله ليزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن ، وقد جعل النبي صلي الله عليه وسلم الحكم عروة من عري الإسلام ، والجدير بالذكر أننا نتحدث عن حكومة تلتزم بالبرنامج الإسلامي وتكون مرجعية نظام الحكم إسلامية ، وليس شرطا أن نكون نحن في الحكم فمن يحقق ذلك ويلتزم به فنحن جنود وأتباع له ونؤيده .

س14: ما هو شكل نظام الحكم الذي يطالب به الإخوان ؟

ج : النظام الجمهوري البرلماني الدستوري الديمقراطي في نطاق مبادئ الإسلام .

س15 : هل في عزم الإخوان استخدام القوة في تحقيق أغراضهم ؟

ج : يقول الإمام الشهيد : أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته ، فالإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء ولابد أن يعملوا في قوة وهذه القوة التي أشار إليها الإمام البنا ليست هي الاغتيالات ولا قتل المدنيين ولا تدمير المنشآت فهذه لا يصارح بها بل تتم في تكتم وسرية – كما يقول الشيخ القرضاوي – لكنها القوة التي تستخدم لصد العدوان وتحرير الأوطان وحماية الحق وكان الإمام الشهيد دقيقا ً حين حدد شروط استخدام القوة وهي :

1- امتلاك القوة : قوة الإيمان والعقيدة – قوة الوحدة والارتباط – قوة الساعد والسلاح .

2- استنفاذ الوسائل الممكنة والمتاحة فآخر الدواء الكي .

3- الظرف أو الحال الذي يسمح باستخدام القوة .

4- الموازنة بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة .

س16: لماذا أنشئ الجهاز الخاص ؟

ج : لمقاومة الإنجليز المستعمرين ، ولمنع اليهود من إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين واغتصابها فقد كان يتوقع الإمام رحمه الله معركة فاصلة بين العرب واليهود ولما كانت الحكومات العربية حكومات ضعيفة وجيوشها في حالة من الضعف يرثي لها ، فكان يتصور أن عبأ هذه المعركة سوف يقع على الشعوب المجاهدة وفي مقدمتها الإخوان فأراد أن يستعد لذلك .

س17 : ما معني السلفية التي ذكرها الإمام الشهيد في وصفه لدعوة الإخوان ؟

ج : السلفية المقصودة هي :


1- سلفية المصدر أو المنبع : القرآن الكريم والسنة المطهرة فهما مرجع كل مسلم في التعرف على أحكام الإسلام .

2- سلفية الفهم : أي فهم الإسلام كما فهمه السلف الصالح لا سيما الصحابة رضوان الله عليهم ومن خلال لتمسك بالمصدر وفهم السلف تكون عصرية المواجهة لقضايا الأمة ولواقع الناس .



الفصل الثالث: دعوة الإخوان إنـجازات و ثـمار

يتساءل البعض بحسن نية أو سوء نية :

ماذا حققت جماعة الإخوان المسلمين وقد مضي على إنشائها قرابة الثمانين عاما ؟ والجواب : لقد استطاعت الجماعة أن تحقق إنجازات كثيرة وكان لها آثار إيجابية في واقع الحياة – بالرغم من المحن والضربات المتتالية التي تعرضت لها – سواء على المستوي الفكري والشعوري أو علي المستوي العملي والميداني أو علي مستوى العالم العربي والإسلامي أو علي مستوي التضحيات :


أولا : على مستوي الفكر والشعور

استطاعت الجماعة أن تحقق ما يلي :

1-تأصيل المفهوم الشامل للإسلام :

فقد كان مفهوم الإسلام قبل تأسيس الحركة قد انحسر في نطاق الشعائر التعبدية واكتسح التيار التغريبي عقول الأمة وفقدت هويتها وأصبح المسلم يستحي من أن يعلن إسلامه حتى لا يتهم بالرجعية والتخلف وأصبح الحديث عن الحكم بما أنزل الله إحدى الكبر ، فجاءت دعوة الإخوان لتأصل شمول الإسلام وبذل الإمام الشهيد وجماعته جهوداً جبارة في استرجاع الفهم الصحيح الشامل للإسلام حتى أصبحت كلمات الإمام علي كل لسان : الإسلام دين ودولة مصحف وسيف ، عقيدة وعبادة ، وطن وجنسية ، روحانية وعمل وأصبح هذا المفهوم بحمد الله تعالى ألآن محفوراً في الواقع الإسلامي .

2-إثراء الفكر الإسلامي :

بنخبة من العلماء والفقهاء والمفكرين من أمثال القرضاوي والغزالي وسيد سابق وسيد قطب وعبد القادر عودة ومصطفى السباعي وتوفيق الشاوي ، وعلي الطنطاوي ومحمود أبو السعود وعيسي عبده وغيرهم ، الذين قدموا للمكتبة الإسلامية مئات الكتب والمراجع في شتي مجالات الفكر الإسلامي وأصبحت المكتبة الإسلامية حافلة بآلاف الكتب في مختلف ميادين الثقافة الإسلامية والدراسات القانونية والاقتصادية والتربوية والسياسية والفلسفية ......... الخ . وغدا الكتاب الإسلامي هو الكتاب الأول في سوق التوزيع بين الشباب المثقف في معارض الكتب.


وكان من نتيجة ذلك أمران :

الأول : انحسار العلمانية :حيث تهاوت العلمانية ( فصل الدين عن الدولة ) تحت مطارق صيحات الحق التي أطلقها حسن البنا ، وانحسرت وانكمشت يعبر عن ذلك أحد العلمانيين ( دكتور/ عبد العظيم رمضان ) حيث يقول في جريدة الوفد العدد 5723 السنة 19 ص5 : لقد أفلح الإخوان المسلمون في تغيير الحياة الاجتماعية في مصر وتعطيل حياة التغريب التي بدأت في العشرينيات علي يد المثقفين ، وأقنعوا المرأة المصرية أو أرغموها ( هكذا يقول ) علي العدول عن التزيي بالزى الغربي فعادت مرة أخري إلى الزى الشرقي الإسلامي ، وعلي المستوي الفكري عادت فكرة الإسلام دين ودولة تسيطر من جديد بعد أن قضى عليها تقريبا حزب الوفد طوال العشرينيات والثلاثينيات علي يد سعد زغلول ومصطفى النحاس وأصبحت العلمانية تهمة يبرأ منها صاحبها .

الثاني : المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية: حيث أصبحت مطلبا جماهيرياً علي مستوي العالم الإسلامي ونصت معظم الدساتير في البلاد الإسلامية علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وإن كانت العقبات كثيرة في طريق التنفيذ إلا أن الدعوة لتطبيق الشريعة مستمرة .

3-تعبئة مشاعر الجماهير نحو قضايا الإسلام  :

استطاعت حركة الإخوان بفضل الله تعالى أن تعبئ مشاعر المسلمين اهتماماً بأمر الإسلام والمسلمين والقضايا الإسلامية وتحرير الأرض الإسلامية وقضايا الأقليات المسلمة

4-ترسيخ مفهوم الأمة الواحدة :

استطاعت الحركة أن تنتقل بالمسلمين في كثير من القضايا من مرحلة الوطنية الضيقة والقوية المحدودة إلى آفاق الإسلامية الواسعة – وينظرون إلى أنفسهم – علي اختلاف ألسنتهم وألوانهم وتباعد أوطانهم – باعتبارهم أمة واحدة كما أمر الله تعالى لا أمما متفرقة كما أراد لهم الاستعمار.

وباختصار شديد انتقل الفكر الإسلامي أمام الفكر الغربي من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم ومن الاعتذار إلى المواجهة ومن الانبهار بالحضارة الغربية إلى الكشف عن خوائها وقصورها ومظاهر إفلاسها وأضحى الانتماء إلى الإسلام محل اعتزاز ومباهاة .


ثانيا : علي المستوي العملي

لقد أثمرت جهود الحركة ثمارا طيبة في المجالات الآتية :

1- التربية : أي تربية أجيال مسلمة تفهم الإسلام فهما صحيحاً شاملاً وتؤمن به وتعمل له وتبذل في سبيله النفس والنفيس .

2- الاقتصاد : وتمثلت جهود الحركة في هذا المجال فيما يلي :

أ‌-تعبئة الشعور الشعبي ضد الربا .

ب‌-ظهرت عشرات بل مئات الكتب التي كشفت عن مزايا ( الإقتصاد الإسلامي ) والتحرر من الإقتصاد الرأسمالي والإشتراكي . وعقدت مؤتمرات وندوات كثيرة تؤكد هذا الأمر .

ج- قامت عشرات البنوك الإسلامية وبطلت مقولة الربويين ( الإقتصاد عصب الحياة ، والبنوك عصب الإقتصاد ، والفوائد عصب البنوك فلا تحلموا ببنوك بلا فائدة ) وقامت شركات ومؤسسات إسلامية تقوم علي أساس الشريعة الإسلامية مثل شركات التأمين الإسلامية .

د- تم إحياء فقه المعاملات الذي كان مهجوراً وصدرت دراسات اقتصادية ومحاسبية و إدارية من منظور إسلامي وأنشئت مراكز أبحاث للاقتصاد الإسلام ي وأقسام علمية في بعض الجامعات للاقتصاد الإسلامي وأسست مجلات متخصصة في خدمة الإقتصاد الإسلامي وأمسي الإقتصاد الإسلامي معترفاً به في مجال الدراسات الأكاديمية في داخل العالم الإسلامي وخارجه .

3- إحياء الجهاد الإسلامي : عملت الجماعة علي إحياء معني الجهاد فكان من هتاف الجماعة ( والجهاد سبيلنا ) وجعلت شعارها وعلمها مصحفاً يحوطه سيفان كتب تحته عبارة وأعدوا إشارة إلى القوة وكان في المركز العام قسم يسمي ( قسم الاتصال بالعالم الإسلام ي ) من مهامه استقبال المجاهدين اللاجئين من أنحاء العالم الإسلام ي ولقد انطلقت كتائب الإخوان تجاهد في فلسطين وعلي ضفاف القناة في مصر وهناك كتب كثيرة تؤرخ لهذا الجهاد ولا يزال للإخوان أبناء صادقون يجاهدون اليوم لتحرير فلسطين ( حركة المقاومة الإسلامية حماس)

4- خدمة المجتمع : أنشأ الإمام في داخل الجماعة قسما لهذا الغرض ( قسم البر والخدمة الاجتماعية ) لخدمة المجتمع والنهوض به في شتى ميادينه بحسب قدرة الجماعة و إمكاناتها فكان أن انشأ الإخوان المستوصفات والعيادات لعلاج المرضي ، والدور لرعاية اليتامى، ونظموا أمر الزكوات لمساعدة الفقراء والمساكين و الأرامل والعجزة وأسسوا لجاناً لإصلاح ذات البين وأسسوا المدارس والحضانات لتعليم أبناء المسلمين وغير ذلك مما لا يتسع المقام لعرضه بالتفصيل .

4- مقاومة الإخوان للحركات الهدامة : وأهم هذه الحركات :

أ – التبشير : تلك الحرب الصليبية الشرسة التي تعرض لها الشعب المصري في عقر داره من خلال الإرساليات التنصيرية والمدارس الأجنبية وغيرها .

ب- القاديانية والبهائية و البابية : تلك الحركات الهدامة التي قامت بتخطيط من الاستعمار في القارة الهندية ثم صدرت إلى العالم الإسلامي وفي القلب منه مصر .

ج- الشيوعية و الإشتراكية : وهما من المذاهب الهدامة التي أطلت بقرنها في مصر مع بداية القرن العشرين وكان للإخوان دور كبير في مقاومة هذا المد التخريبي .

6- محاربة الإخوان لمظاهر الفساد في المجتمع : و أهمها :

أ – البغاء الذي كان مصر حاً به في مصر زمن الاحتلال .

ب – العرى و السفور .

ج – الفاحشة في وسائل الإعلام .

د – الميسر .

ه – شرب الخمر و تعاطى المخدرات .

و – التسول و الرشوة .

ز – البدع و العادات الفاسدة

7 – مقاومة الإخوان لحركة تحرير المرأة و سفورها: تلك الدعوة الخبيثة التى دعت المرأة لتخلى عن مسؤوليات البيت ، و تحريضها على النشوز و إسقاط قوامة الرجل ، و دعوتها إلى تحديد النسل و تشكيكها فيما شرعه الله لها من الحجاب و عدم التبرج ، و إباحة تعدد الزوجات و إشاعتها القول بأن الإسلام ظلم المرأة و عضلها و لم يعطها حقوقها كاملة فلم تتساو مع المرأة الأوربية و لم تنعم بالحرية الواسعة .

8 – إثراء الحياة الأدبية فى مصر : بالشعر و الأدب و الزجل و الفنون النثرية ( القصة ، المقالات الأدبية ، النقض الأدبى ، النقل الأدبى عن اللغات الأخرى نثرا و شعراً ) .

9 – الجانب الإعلامي :

كان للإخوان سبق فى هذا الجانب ، فكانت لهم صحفهم الوفية و الملتزمة بصدق التعبير ، و أمانة الكلمة ، و توخى الحقيقة و كانت مثالاً للنزاهة ، يقول الصحفي الكبير المرحوم أحمد أبو الفتح فى جريدة الوفد اليومية فى مقاله الأسبوعي : من أراد أن يتعلم الصحافة و العمل الصحفي النزيه ، فليتعلم من مجلة الدعوة لسان حال الإخوان .


ثالثا : علي مستوي العالم العربي والإسلامي

أ : العالم العربي :

- تأييد الوحدة العربية وأهم الأعمال التي قامت بها 1- عملت الجماعة علي تحرير الأوطان العربية ما وسعها العمل عن طريق وسائل الإعلام وكان التأييد يصل الي حد الدعم بالمال والرجال كما حدث في فلسطين .

2 - عملت الجماعة علي عقد الصلات الطيبة بمختلف الأقطار العربية عن طريق استضافة بعض قادة العرب في مقر الجماعة بالقاهرة

3- قامت الجماعة بإنشاء فروع لها في عدد من البلدان العربية تخرج فيها عدد كبير من قيادات العمل الإسلامي

4– عملت الجماعة بذكاء شديد علي أن توجه ميثاق جامعة الدول العربية إبان الإعلان عن قيامها – ليكون إسلامياً عربياً ثم كان للجماعة علاقات طيبة بقيادة الجامعة بعد قيامها لاسيما ذلك الرجل المسلم الغيور الوطني المرحوم عبد الرحمن عزام باشا

5– وكان للجماعة مع القضية تاريخ حافل بدءا من العمل الإعلامي الي المساعدات المالية والسلاح إلي الجهاد والقتال علي أرض فلسطين سنة 1948 .

6– المشاركة في التخطيط والإعداد لثورة 1952م

ب – العالم الإسلامي :

كان من أهم الأعمال التي قامت بها الجماعة من أجل الوحدة الإسلامية : 1- جهود الجماعة من أجل الشمال الإفريقي ( المغربالجزائرتونسليبيا ) .

2-جهود الجماعة في تخليص اليمن من الحكم الإمامي المستبد .

3-جهود الجماعة في استقلال باكستان .

4-جهود الجماعة في دعم استقلال إندونيسيا


رابعا: علي مستوي التضحيات

لقد تعرضت الجماعة منذ نشأتها الي ضربات ومحن كثيرة من شتي القوي المعادية في الداخل والخارج لوأدها وإيقاف حركتها- منذ عهد الملك فاروق وحتى الآن يقول الشيخ القرضاوي ( لقد أكلت السياط اللحوم وارتوت بالدماء وسحقت الآلات الجهنمية العظام وسلطت الكلاب علي البشر وعلق الرجال في الزنازين ومات من مات تحت أدوات التعذيب ) لكن هذه المحن المتتالية كانت في جوهرها وعاقبتها منحا يقول جمال الدين الأفغاني ( بالضغط والتضييق تلتحم الأجزاء المبعثرة ) فقد قوت هذه المحن صف الإخوان وأثبتت أصالة الحركة وقدرتها علي البقاء واستعصائها علي التذويب والفناء فكان ثبات الجماعة بفضل الله ورحمته من أعظم ما قدمته الجماعة في ميدان الابتلاء.



الفصل الرابع : مواقف وأقوال للإمام الشهيد

مواقف للإمام الشهيـد

الموقف لأول: بروزالشخصيةوقوتها

يخبر أنه كان في مدرسة دمنهور للمعلمين يلبس عمامة ذات عذبة ، ونعل كنعل الإحرام في الحج ، ورداء أبيض فوق الجلباب ، فسألني مدير التعليم في زيارة للمدرسة :

لماذا البس هذا الزى ؟

فقلت : إنه السنة ، فقال :

وهل عملت كل السنن ولم تبق إلا سنة الزى ، فقلت :

لا ، ونحن مقصرون كل التقصير ، ولكن ما نستطيع أن نفعله نفعله ، فقال : ولكن بهذا الشكل أنت خرجت علي النظام المدرسي ، فقلت : ولم يا سيدي ؟! إن النظام المدرسي مواظبة وأنا لم أغب عن الدروس أبداً، وسلوك وأخلاق وأساتذتي راضون عني والحمد لله، وعلم ودراسة وأنا أول فرقتي ؛ فأين الخروج على النظام المدرسي إذا ؟! فقال :

ولكنك إذا تخرجت وأصررت علي هذا الزى فسوف لا يسمح مجلس المديرية بتعيينك مدرساً حتى لا يستغرب التلاميذ هذا المظهر ؛ فقلت :

على كل حال هذا لم يجئ وقته بعد ، وحين يجئ يكون للمجلس الحرية ويكون لي الحرية كذلك ، والأرزاق بيد الله لا بيد المجلس ولا الوزارة ، فسكت المدير وتدخل الناظر في الأمر فقدمني إلى المدير بكلمة طيبة وصرفني فانصرفت .

الموقف الثاني : عزيمة و إخلاص

كان حفل افتتاح الجماعة في بورسعيد ويوم الحفل اشتدت بي حالة احتقان في اللوزتين ، وسافرت من الإسماعيلية إلى بور سعيد مضطجعاً من الإعياء ، وقال لي الدكتور : إذا سافرت اليوم وخطبت الليلة فإنك تكون الجاني على نفسك ، ولا أظنك تستطيع الخطابة بحال ، ولكني مع هذا صممت على السفر ، ونزلت من القطار إلى دار الإخوان وصليت المغرب فيها من قعود للإعياء ، وانتابتني بعد الصلاة حالة نفسية عجيبة ، فقد تصورت سرور الإخوان بحفلهم وآمالهم المعلقة عليه ونقودهم التي أنفقوها من أجله ، وجهودهم التي بذلوها ، ثم تكون النتيجة اعتذار الخطيب !! تصورت هذا فبكيت بحرارة ، وأخذت أناجي الله – تبارك وتعالى – في تأثر عميق واستغراب عجيب إلى وقت صلاة العشاء ، فشعرت بشئ من النشاط وصليت العشاء من قيام ، وجاء وقت الحفل وافتتح بالقرآن ، ووقفت للخطابة ، وبدأت وأنا لا أكاد أسمع نفسي ، وسرعان ما شعرت بقوة عجيبة، وشفاء تام ، وصفاء في الصوت غريب وارتفاع فيه كان يسمعه من في السرادق ومن في خارجه ، ولم يكن استخدام الميكروفون قد ذاع حينذاك ، حتى كدت احسد نفسي بل حسدتها فعلاً ، وانتهى الحفلة على خير ما يرام وقد استغرقت الخطبة أكثر من ساعتين .

ومن فضل الله وجميل كرمه أن هذا الاحتقان كان يعودني كل عام تقريباً ومن تلك الليلة وأنا لا أجده والحمد لله !! .

الموقف الثالث : الحرص الشديد على تحقيق فريضة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ولم يكن الأستاذ البنا يتوقف عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أي مكان يحل به . ويروي أنه كان في مجلس يضم القاضي الأهلي ومدير التعليم وطبيب البلدة وأهم حكامها وكان الجمع بمنزل القاضي الشرعي ، وجاء الشاي في أكواب من فضة ، يقول :

فلما جاء دوري طلبت كوباً من زجاجٍ فقط ، فنظر إلىَّ فضيلة القاضي متبسماً وقال :

أظنك لا تريد أن تشرب لأن الكوب من فضة ؟ قلت :

نعم ، وبخاصة ونحن في بيت القاضي فقال : إن المسألة خلافية وفيها كلام طويل ، ونحن لم نفعل كل شئ حتى نتشدد بهذا المعني ؛ فقلت :

لا يا مولانا ، إنها خلافية إلا في الطعام والشراب فالحديث متفق عليه والنهي شديد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما " ويقول :

" الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ولا قياس مع النص ، ولا مناص من الامتثال وحبذا لو أمرت بأن نشرب جميعاً في أكواب من زجاج قال قاضي الأهلي :

مادام هناك نص فالنص محترم علينا الإمتثال ، فقلت له مشيراً إلي إصبعه :

ومادمت قد حكمت فاخلع هذا الخاتم فإنه من ذهب والنص يحرمه ، فابتسم فقال :

يا أستاذ إني أحكم بقوانين نابليون وفضيلة القاضي الشرعي يحكم بالكتاب والسنة وكل منا ملزم بشريعة، فدعني وتمسك بقاضي الشريعة ، فقلت : إن الأمر إنما جاء للمسلمين عامة وأنت واحد منهم ، فهو يتجه إليك بهذا الاعتبار وخلع خاتمة .

الموقف الرابع : دخول الإمام البنا إلى الجامعة محاضراً عن ذكرى الهجرة النبوية :

كان الإحتفال بالهجرة مقصوراً على الأزهر الشريف ولم تكن الجامعة في ذلك الوقت تحتفل بأي ذكرى دينية وأراد طلاب الجامعة من الإخوان المسلمين أن يقيموا احتفالاً دينياً في رحاب الجامعة ويدعوا الإمام البنا لحضوره وإلقاء خطبة به فأعلنوا في الجامعة عن الإحتفال وأن الذي يتلوا السيرة النبوية هو الشيخ حسن أحمد عبد الرحمن فلم يعترض أحد على ذلك من إدارة الجامعة وحان وقت الحفلة وامتلأت القاعة بالحضور والضيوف المتحدثين وكانوا صفوة من العلماء والمدرسين بالجامعة وعلى رأسهم الأستاذ أحمد أمين ، الأستاذ محمد الغمراوي وجلس معهم الإمام البنا وحين جاء الدور عليه في الحديث قام على هيئة المتواضع ويتحدث بهدوء ويثني على السادة العلماء ويذكر مناقبهم واحدا تلوا الآخر ثم بدأ حديثة العذب بدأ خفيض الصوت ناعما هادئا ثم أنطلق وتدفق حديثه وانسابت كلماته متدفقة إلى قلوب السامعين حتى جذبهم إليه وكان للإمام حماسة في حديثه وقوة في منطقه وبلاغة في حجته وسحر في بيانه فتجاوب معه الحاضرون والتهبت أيديهم بالتصفيق إعجابا ً بحديث الإمام وصارت كلمة ( الله اكبر ولله الحمد ) تدوي في رحاب الجامعة وكان من ثمرة هذا النجاح الباهر أن أصرت إدارة الجامعة على أن تكون الاحتفالات بالمناسبات الإسلامية بانتظام وأن يكون الإمام البنا هو الخطيب الرئيسي فيها .

فإذا كان حسن البنا رحمه الله مؤثرا في جموع البسطاء من العمال والفلاحين فإن تأثيره في رواد وطلاب الجامعة كان أشد .

الموقف الخامس : قوة التأثير

يروى أحد ضباط البوليس : " كنت أعمل في إحدى قرى مدينة جرجا وبينما أنا منهمك في لعب النرد بعد الغروب إذ جاءتني إشارة مستعجلة هذا نصها ( يمر الليلة بالبلدة من يدعي الشيخ حسن البنا فالمطلوب مراقبة الإحتفال الذي يقام له وسماع كلمته فإذا وجدتم فيها ما يخالف القانون يقبض عليه فوراً ويرسل مع مخصوص قال : ضقت بالإشارة وبالشيخ فقد صرفاني عن رغبتي في اللعب ومضيت إلى ذلك السرادق البسيط المتواضع الذي أقيم وكان الرجل قد وصل وبدأ يتحدث وجلست في آخر الصفوف أستمع وأراقب فماذا وجدت ؟

تكلم الرجل عن البلدة والإنارة والنظافة وطلب من الأهالي وضع فوانيس على أبواب بيوتهم إلى أن يستطيعوا إنشاء مجلس قروي ودعاهم إلى بناء المساجد وظل يتحدث وأنا أصغى وأقول : ماذا في قول مثل هذا الرجل مما يضير الأمن العام وتحدث عن نسيان الخلافات وإجراء المصالحات بين الأسر واستطرد إلى حال الأمة حين تنسي ربها ودينها كنت أستمع إليه كالمأخوذ وكأنما قد أمسك بعناني وسحرني فما إن انتهي من كلمته حتى كنت أسرع الناس إلى التسليم عليه وفي اليوم التالي كنت أحمل حقيبته إلى القطار .



من أقوال الإمام الشهيد

- إذا وجد المسلم الصحيح وجدت معه أسباب النجاح .

- عبادة ربكم و الجهاد في سبيل التمكين لدينكم و إعزاز شريعتكم هى مهمتكم فى الحياة .

- إن ميدان القول غير ميدان الخيال ، وميدان العمل غير ميدان القول وميدان الجهاد غير ميدان العمل وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ .

- أيها الحائرون في بيداء الحياة ، إلى متي التية والضلال وبيدكم المصباح المنير ( قد جائكم من الله نور وكتاب مبين ... ) الآية .

- الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع ، فالإسلام حكم وتنفيذ كما هو تشريع وتعليم كما هو قانون وقضاء لا ينفك واحد منهما عن الآخر .

- إن دعوة الحق في كل زمان ومكان لابد أن تجد لها من المعارضين والمناوئين من يقف في طريقها ويعمل على معاكستها وإحباطها ولكن النصر لها في النهاية سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاَ ولن تجد لسنة الله تحويلا .

- نحن قوم لا يزيدنا جهل الجاهل علينا إلا حلما ، ولا يخرجنا عدوان الناس عن خطة الأناة والتشبث بالرفق، ونحن لا نكشف من ستر عنا خصومته ولا نهاجم إلا من أبدى صفحته ، فعسى أن يثوب إلى رشده من قريب أو من بعيد .

- الخصومة بيننا وبين القوم ليست خصومة شخصية أبداً ولن تكون ولكنها خصومة فكرة ونظام : هم يريدون لهذه الأمة نظاماً اجتماعياً ممسوخاً من تقليد الغرب في الحكم والسياسة والقضاء والتعليم والاقتصاد والثقافة ونحن نريد لها وضعا ربانياً سليماً من تعاليم الإسلام وهديه وإرشاده .

- ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول ، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف ، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع ، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة ، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة ولكن غالبوها واستخدموها ، وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض ، وترقبوا ساعة النصر ، وما هي منكم ببعيد.

- إن الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة ولقد أدرك أسلافنا هذه الحقيقة فحرصوا على الحياة الكريمة بالإقدام على الموت في ساحات البطولة والمجد وكان أحدهم يندفع إلى القتال لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه .



خاتمة

قالوا عن الإمام الشهيد

كثيرون كتبوا عن الإمام الشهيد ممن عايشوه وتأثروا به أو لمسوا آثاره وآثار دعوته من داخل مصر وخارجها – علماء ومفكرون وساسة وفي هذه العجالة أشير إلى بعض تلك الأقوال :

  • الشيخ حسنين مخلوف – مفتى مصر سابقا : الشيخ حسن البنا أنزله الله منازل الأبرار – من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر – بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حق الجهاد ، واتخذ لدعوة الحق منهاجا صالحاً وسبيلاً واضحاً استمده من القرآن والسنة النبوية ومن روح التشريع الإسلام ي ، وقام بنتفيذه بحكمة وسداد وصبر وعزم ، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام واستظل براياتها خلق كثير . " مجلة الدعوة – عدد 3 – 13 / 2 / 1951 م "
  • الشيخ السيد القمي – سكرتير دار التقريب بين السنة والشيعة

لقد كان مذهبه ( حسن البنا ) في التقريب أن يتعاون الجميع لتحقيق الأصول المعترف بها منهم أنها حق وأن يعذر بعضهم بعضا فيما وقع فيه الخلاف . "المصدر السابق "

  • مكرم عبيد باشا ، زعيم وطني – كان وفدياً ثم استقل وأسس حزب الكتلة :

كنت أراه في حديثه أبعد ما يكون عن الشكليات والصغائر مما جعلني أعتقد أنه رجل قل مثيله بيننا في التعمق تفكيراً وفي التنزه ضميراً . " الدعوة العدد 52 – 1952 م " .

توثقت الثقة بيني وبينه ، وكنا نتقابل بين حين وآخر وأرى في وجهه علائم الإيمان بادية وآيات الصدق والإخلاص مرتسمة مما زادني فيه ثقة وإيماناً . " المصدر السابق " .

  • علي ماهر باشا – رئيس مجلس الوزراء الأسبق :

كان حديثه معي يشرح صدري وأسلوبه يشهد بموفور الثقافة الإسلامية والبصر بشؤون الأمم العربية وبراعة المنطق وقوة الحجة ، وكان إلى ذلك شديد الإيمان بأنه يؤدى رسالة إنسانية سامية ، دعائمها الإيخاء والمحبة والسلام بين سكان البلاد جميعاً . " الدعوة 104 – 10 / 2 / 1953 م " .

  • محمد نجيب – أول رئيس لمصر بعد الثورة :

لقد كان حسن البنا صاحب عقيدة أخذت بزمام نفسه وملكت عليه منافذ حسه ، فعاش من أجلها أشق عيشة وأقساها ، ومات في سبيلها أشرف ميتة وأسماها . " جريدة منبر الشرق 20 / 2 / 1953 م " .



إن الأستاذ البنا ، رجل مسلم غيور على دينه ، يفهم الوسط الذي يعيش فيه ، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية ويفقه أسرار الإسلام ، وقد اتصل بالناس اتصالا وثيقا على اختلاف طبقاتهم ، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة . " الدعوة 52 – 12 / 2 / 1952 م " .

  • جمال عبد الناصر : كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية ، والأهداف السامية لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا ، وأشهد الله أني أعمل إن كنت أعمل ، لتنفيذ هذه المبادئ وأفني فيها وأجاهد في سبيلها . " الدعوة 157 – 16 / 2 / 1954م " .

كان الشيخ البنا – رحمه الله – منشئ جيل ، ومربي شعب وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية .

كان - رحمه الله - فلتة من فلتات الزمن ، أعطاه الله من حسن الصفات والتفقه في أمور الدين ، والتمكن من دراسته وفهمه واستيعابه وقدرته على أن يعلمه لكل من كان يستمع إليه ، كان يتمتع بقدرة فائقة على مخاطبة كل العقول ، مهما اختلفت ثقافتها ، كان مشوقاً لا تمله في مجلسه ولا في حديثه . " صفحات من تجربتي ص356 ".



حتى لا ننسى


1 ميلاد الشيخ/ أحمد عبد الرحمن البنا والد الإمام حسن البنا 1884 م قرية شمشيرة – مركز فوه-محافظة كفر الشيخ حالياً

2ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا 14/10/1906 م الموافق ضحي يوم الأحد 25 شعبان 1324هجرية في قرية شمشيرة.

3 ميلاد الأستاذ سيد قطب 9/10/1906 م قرية "موشي " محافظة أسيوط

4 انتقال الإمام البنا للعمل مدرساً بالإسماعيلية 16/9/192 م

5 أول مقال نشر للإمام البنا في الصحف 1927 م كان بعنوان الدعوة إلي الله في مجلة الفتح

6 تأسيس جماعة الإخوان المسلمين فعلياً في مارس 1928 م ورسمياً بإشهارها في إبريل 1929م ، 1347هـ – الإسماعيلية

7 صدور القانون الأول لجمعية الإخوان 24/9/1930 م يعرف بقانون النظام الأساسي للجماعة

8 زواج الإمام البنا فبراير 1932 م في الإسماعيلية من أسرة( الصولي)

9 انتقال الإمام البنا للعمل بالقاهرة أكتوبر 1932 م مدرساً بمدرسة عباس الأول بالسبتية

10 صدور أول جريدة للإخوان يونيو 1933 م كان إسمها " الإخوان المسلمون "

11 تأسست أول شعبة للإخوان خارج مصر يونيو 1933 م وكانت في جيبوتي (الصومال الفرنسي )

12 رحلة ألإمام البنا الأولي للحج 1936 م وكانت رحلته الثانية للحج 1945 م

13 إنشاء قسم للأخوات المسلمات لأول مرة 1937 م

14 إنشاء الجهاز الخاص 1940 م وكان رئيسه آنذاك " عبد الرحمن السندي "

15 نقل الإمام إلى قنا بناءً على رغبة الإنجليز 19 / 5 / 1941 م وقد عاد للقاهرة بعد شهرٍ ونصف للضغوط الشديدة على الحكومة

16 الاعتقال الأول للإمام البنا 14/10/1941 وكان معه عبد الحكيم عابدين وأحمد السكري وأفرج عنهم بعد شهر

17 تدبير الإنجليز لقتل الإمام حسن البنا أوائل 1942 م لكن الإنجليز تراجعوا عن التنفيذ

18 ترشيح الإمام البنا نفسه في الانتخابات أول مرة 1942 م في حكومة مصطفى النحاس وتنازل الإمام لمصلحة الدعوة

19 صدور العدد الأول من مجلة مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية 29 / 8 / 1942 م وتوقفت في 27 / 11 / 1948 م

20 إغلاق شعب الجماعة كلها ماعدا المركز العام فبراير 1943 م لمدة 3 شهور ثم أعيد فتحها

21 ترشيح الإمام البنا نفسه للانتخابات للمرة الثانية 1944 م في حكومة أحمد ماهر وقد زورت الانتخابات كالعادة

22 صدور العدد الأول من "مجلة الإخوان المسلمين "اليومية 5/5/1946 م وتوقفت في 3/12/1948


23 استقالة الإمام البنا من التدريس والتفرغ للدعوة مايو 1946 م

24 صدور العدد الأول من "الشهاب" الشهرية 14/11/1947 م وتوقفت في مارس 1948 م

25 صدور " مجلة الكشكول الجديد " الأسبوعية – العدد الأول 6/ 8/ 1948 م وتوقفت في 27/11/ 1948 م

26 قرار حل جماعة الإخوان المسلمين 8 / 12 / 1948 م بأمر " محمود فهمي النقراشي " أمر عشري رقم 63 لسنة 1948 م

27 استشهاد الإمام البنا فبراير 1949 م

28 صدور العدد الأول من " صحيفة المباحث القضائية " الأسبوعية 30 / 5/ 1950 م وتوقفت في 23 / 1 / 1951 م

29 صدور " مجلة الدعوة " الأسبوعية 30 / 1 / 1951 م وتوقفت في 1/ 12/ 1953 م

30 إعلان انتخاب المرشد الثاني حسن الهضيبي 19 / 10 / 1951 م

31 زيارة المرشد العام الهضيبي للملك فاروق في قصر القبة 21/11/ 1951 م دامت المقابلة 45 دقيقة وكانت بناء على طلب الملك

32 وقف بيع دار المركز العام وممتلكات الإخوان 17/ 12/ 1951 م

33 لقاء المرشد العام مع رئيس الحكومة علي ماهر 4 / 2 / 1952 م لتبادل الرأي في الموقف السياسي

34 إلغاء الأمر العسكري بحل الإخوان المسلمين 30 / 6 / 1952 م وعودة الجماعة قانونا مع رد جميع الممتلكات

35 قيام الثورة أو الانقلاب 23 / 7 / 1952م وكان للإخوان دور للإخوان في التخطيط لها وتأمينها

36 أول لقاء بين عبد الناصر والمرشد العام 28/7/ 1952 م

37 انضمام سيد قطب للجماعة رسمياً 1953 م وعين رئيسا للتحرير( مجلة الإخوان المسلمين ) وإلقاء حديث الثلاثاء في المركز العام

38 زيارة لقبر الإمام الشهيد مجلس قيادة الثورة فبراير 1953 م

39 زيارة جمال عبد الناصر قبر الإمام الشهيد 12/ 2/ 1954 م في مناسبة الإحتفال بالذكرى الخاصة لاستشهاده

40 المظاهرات التي خرجت لعودة محمد نجيب إقصائه 28/ 2/ 1954 م ولم تنصرف إلا بعدما خطب فيهم عبد القادر عودة وصرفهم

41 حملة اعتقالات في صفوف الإخوان 2 / 3 / 1954 م كان من بينهم المرشد العام و أ/ عمر التلمساني وعبد القادر عودة

42 الإفراج عن الإخوان 25/3/1954 م وقام عبد الناصر بزيارة المرشد في بيته

43 صدور صحيفة الإخوان المسلمين الأسبوعية 30/ 5/ 1954 م وتوقفت في 5/8/1954 م

44 محنة الإخوان الأولي في عهد عبد الناصر 29/10/ 1954 م بعد حادث المنشية المزعوم

45 تقديم معونة أمريكية لمصر بعد ضرب الإخوان كمكافأة نوفمبر 1954 م وكانت بمقدار 40 مليون دولار+ 20 مليون دولار لشراء أسلحة أمريكية

46 محاكمة ثلاث تنظيمات للإخوان بعد حادث المنشية في يناير ، مارس، يونيو 1955 وكانت تعرف بالتنظيمات المالية التي تقدم مساعدات لأسر المعتقلين

47 مذبحة الإخوان في ليمان طره 1957 تم قتل 22 أخاً بالرصاص في زنازينهم ودفنوا بالجبل

48 اعتقال الحاجة زينب الغزالي أغسطس 1965 كانت لها بيعة مع الإمام الشهيد 1948 م

49 تنفيذ حكم الإعدام في سيد قطب 29/ / 1966 م وكان معه محمد يوسف هواش ، عبد الفتاح إسماعيل رحمة الله عليهم

50 وفاة المرشد العام حسن الهضيبي وخلفه ا/عمر التلمساني رحمه الله 11/11/ 1973 م

51 الإصدار الثاني لمجلة الدعوة الشهرية يوليو 1976 م وكان العدد الأخير في سبتمبر 1981م ولم تصدر بعدها نهائيا

52 حملة اعتقالات في صفوف الإخوان في عهد السادات سبتمبر ، أكتوبر 1981 م وكان على رأس الإخوان المرشد عمر التلمساني

53 وفاة المرشد أ/ عمر التلمساني 22/5/ 1986 م 14 رمضان 1406 هجرية


المصادر والمراجع

1- رسائل الإمام الشهيد حسن البنا .

2- مذكرات الدعوة والداعية – حسن البنا .

3- مذكرات الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا .

4- أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين .

5- رؤية من الداخل – محمود عبد الحليم .

6- حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد – أنور الجندي .

7- أضواء على شعار الإسلام هو الحل – د/ إبراهيم عبيد .

8- الإخوان المسلمون سبعون عاماًً – د/ يوسف القرضاوي .

9- قالوا عن الإمام الشهيد – جمعة أمين .

10- الإخوان المسلمون الزلزال والصحوة – م / محمد الصروي .

11- صحافة الإخوان المسلمين – د/ شعيب غباشي .

12- ركن العمل – د/ على عبد الحليم محمود .

13- الطريق إلى اليقظة الإسلامية – د/ محمد عمارة .

14- منهج الإصلاح والتغيير – د/ محمد عبد الرحمن .

15- حسن البنا ومنهجه في تفسير القرآن – د/ عماد محمود عبد الكريم .

16- الإخوان المسلمون وحرب فلسطين – كامل الشريف .