البيان الإسلامي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
"البيان الإسلامي" ...... أفضل مـا كتب بيجوفيتش



البيان الإسلامي

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: تعذر حفظ الصورة المصغرة للوجهة

من أروع ما كتب الرئيس علي عزت بيغوفيتش كتاب "البيان الإسلامي" وهو إصدار يجسد خلاصة فكره ونظرته لقضايا العالم من خلال فهمه للإسلام، ويتضمن هذا المؤلَف آراءه ورؤاه للعديد من القضايا الإسلامية وعلاقة المسلمين بالعالم.

ولأهمية هذا المؤلَف نسلط الضوء على خلاصة محتواه..


"يمـر العالم الإسلامي بمرحلة مخاض، ومهما تكـن النتيجة فإن أمتنا لن تكون كما كانت عليه في الخمسين سنة الأولى من القرن العشرين، وتحاول القوى الدولية استغلال الوضع السائد في العالم الإسلامي لتحقيق أهدافها بوسائل مختلفة لتأمين هيمنتها على المسلمين، وإبقائهم في قاع التخلف والتبعية للغرب، إنّ ما نناضل من أجله هو إخراج المسلمين من دائرة التخلف والفقر، والاعتماد على الآخرين، وإن جذور الجهاد لاتزال حيّة، لقد مضت قوافل الشهداء وهي تقاتل الجاهلية، نريد بخطوات واثقة أن نقف على بداية طريق العودة إلى سيادة أنفسنا ومستقبلنا، وإقامة مجتمع إسلامي موحد من طنجة إلى جاكرتا".


ويرد على المشككين والرافضين بقوله: "قد يبدو الهدف الذي نصبو إليه بعيد المنال، لكنه واقعي وحقيقي على عكس الأفكار اللامعقولة التي عمل ويعمل الآخرون على تحقيقها"، وينتقد مصطفى كمال: "إنَّ الذي جناه مصطفى كمال على تركيا كان غريباً عن التراث والحضارة التي وفّرت ما شهده الأتراك من قوة وعظمة طيلة قرون مديدة".


قراءة سريعة

ينقسم "البيان الإسلامي" إلى ثلاثة أبواب، تحدث في الباب الأول عن تخلّف الشعوب الإسلامية، ويؤكد فيه أن تقدم المسلمين لا يمكن أن يتحقق خارج المنظومة الإسلامية، مستشهداً بأمجاد الماضي وإخفاقات الحاضر، ويدعو جميع المفكرين في العالم الإسلامي إلى الالتقاء حول المرجعية الإسلامية وبعد ذلك يمكن للخلاف أن يسع الجميع.


وعن أسباب الهزائم يبرز علي عزت إحداها وهي التي حدثت في العالم الإسلامي، ويضرب مثلاً كذلك بما حدث في العراق بعد عام 1958، حيث أدت إلى تخلف المسلمين، وكانت وراء الخسائر الاقتصادية وخاصة في القطاع الزراعي.

وينتقد الأوضاع في باكستان والجزائر ونيجيريا بسبب هدر الطاقات، ومحاولة القفز على حقائق التاريخ والحضارة، كما ينتقد بورقيبة الذي عمل على فرنسة تونس سياسياً واجتماعياً وفكرياً.


ويؤكد علي عزت أن المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي ركيزتان أساسيتان لا يمكن تحقيق نظام إسلامي دونهما، ويضع معالم على طريق البديل الإسلامي:

1 ـ الفرد والمجتمع : المجتمع الإسلامي لا يمكن أن يقوم على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية فقط، إذ إن الفرد عنصر في الجماعة والجماعة تقوم على أساس انتمائها الروحي.


2 ـ المساواة : الإسلام يرفض التقسيم والتفريق بين المسلمين، فالفارق الوحيد هو العمل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: 13).


3 ـ الأخوة : إنما المؤمنون إخوة (الحجرات: 10) لذلك فإن المسلم يجد نفسه ملتزماً بمصالح إخوانه المسلمين في أصقاع الأرض، رابط معنوي من يفرط فيه يكون بعيداً عن الدائرة الإسلامية.


4 ـ وحدة المسلمين : الإسلام يحتوي كل المبادئ التي تتضمن وحدة المسلمين، الإيمان، الثقافة السياسية، والإسلام ليس قومية، ولكنه فوق القوميات لأنه يوحدها، إن الإسلام رؤية شاملة، والجامعة الإسلامية اتجاهه السياسـي.


5 ـ الملكيه : الإسلام يبيح الملكية الخاصة، وهو لا يمنع الغنى مادام الإنسان صالحاً، ويكسب ماله من حلال، أما الموارد الطبيعية فهي ملكية عامة لكل أفراد المجتمع.


6 ـ الزكاة : من أركان الإسلام وهي توزيع الأموال بين الناس بالعدل، في حين أن الإسلام حرّم الفائدة على الأموال لأنها تدخل في نطاق الربـا.


7 ـ الشورى : مبادئ الحكم الإسلامي ثلاثة :


أ ـ اختيار أولي الأمـر.

ب ـ واجباتهم تجاه الناس . جـ ـ طاعة المجتمع لهم.


8 ـ الحريات : التربية الصحيحة للشعب تتطلب أن تكون وسائل الاتصال الجماهيري خاصة الصحافة، والإذاعة، والتلفاز، والأفلام، بيد أشخاص يحسنون تقديمها بسجايا إسلامية، وهذا لا يعني أن الفكر في النظام الإسلامي يخضع للدكتاتورية، وإنما يعني الحفاظ على نسق الأخلاق وصلاح تربية النشء، وتطور المجتمعات الإسلامية لا يمكن أن يتم بمعزل عن الدين، وطريقنا يقوم على كسب الإنسان وليس الاستيلاء على السلطة.


9 ـ المرأة والعائلة : لابد من تعليم المرأة ورفع مستواها التثقيفي والتعليمي لكي تقوم بدور المربية للأجيال، وجميع أنواع الاستغلال والاحتكار يجب أن تنتهي.


وحول الإسلام والقومية يقول علي عزت: "الإسلام أمام مهمة طبيعية، وهي تحقيق مآرب المسلمين بإقامة أمتهم الواحدة من المغرب حتى إندونيسيا، ومن أواسط إفريقيا الحارة إلى أواسط آسيا الباردة، إن إقامة المجتمع الإسلامي الموحّد ليست فكرة أحد، وليست رغبة جامحة لأي كائن، وإنما تقوم على ما ورد في القرآن من أن المسلمين إخوة، وأن الإسلام يوحّد المسلمين في صيامهم وحجهم إلى مكة، وبالنسبة لنا ـ مثلاً ـ فإننا شعب كامل، ولكنه اليوم مجزأ، شعب واحد ـ كالعرب ـ من الضروري أن يكون موحداً، هذه مسألة إسلامية مهمة، إن المسلمين في مصر لا يشعرون بمعاناة المسلمين في إثيوبيا أو كشمير، في الوقت الذي لا تستطيع فيه البلدان العربية الحد من قساوة إسرائيل، هذا يعني أن هناك شيئاً غير عادي في وحدة الشعب العربي، ويجب أن يكون الصحيح الوحدة الإسلامية.


إن فكرة القومية في الدول العربية فكرة دخيلة أجنبية، وفكرة القومية الدخيلة هذه نجدها خلال ما تزرعه الجامعات الأجنبية في بيروت، وما زرعه سوكارنو في إندونيسيا، وحزب البعث في بعض البلدان العربية، وأما فلسطين فكانت دائماً بالنسبة للمسلمين في موضع القلب، والقدس ليست مسألة الفلسطينيين أو العرب وإنما قضية الإسلام والمسلمين.


والبيان مليء بالكثير من الأفكار والمبادئ.


وعلي عزت رجل علمي يحرص ويدعو المسلمين للحرص على استعمال الرزنامة (التقويم) والساعة في جميع أعمالهم.


إنه يستخلص الأمل مـن يأس المحبطين والحياة من دماء الشهداء "هذه الأجيال لم يكن من الممكن أن تكون موجودة في الماضي، لأنه كان لابد من المرور بفترة اضطراب، وكان لابد من إثبات عدم قدرة الأرباب الكاذبين والآباء المتخلفين المتخلفي الأوطان على التغيير.


كان لابد من ميلاد الطغاة ومن قهر الفقراء، لابد من هذا كله لميلاد الزمن الذي تبدأ فيه هذه الأجيال ترى بوضوح عدم جدوى البحث في الفراغ، وأن مخرجها الوحيد بتجمّع إسلامي واحد، إن الذي نعد به نحن هو العمل والنضال والتضحية".