الجماعة والتنظيم الدولي للإخوان ومبعدى مرج الزهور (الحلقة الخامسة)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إخوان لبنان والتنظيم الدولي للإخوان ومبعدي مرج الزهور



ساعدت محنة عام 1965م على انتشار الفكرة وتمسك كثير من الشعوب بها، حتى إن الملك فيصل سعى إلى طبع كتب سيد قطب وتوزيعها على الدول، يقول الدكتور يوسف القرضاوي: جاءت محنة الإخوان في مصر عام 1965م ببعض الخير حيث وبدأ التفكير في إحياء المكتب التنفيذي القديم، الذي كان يمثل الدول العربية أو عددًا منها؛ إذ إن حركة الإخوان ليست مجرد جماعة مصرية، بل هي حركة إسلامية عالمية، وإن كانت مصرية النشأة.

المبعدون في مرج الزهور

وبدأت لقاءات كانت في أول الأمر يغلب عليها الجانب العلمي والبحثي في شئون الدعوة وقضاياها الفكرية، ومعوقاتها العملية، كما تحدثت عن ذلك في لقاء إستانبول في صيف سنة 1968م.

ثم بدأ الأمر يأخذ شكلا تنظيميًّا، كما كان قبل ذلك. يُدعى من كل بلد واحد يمثل الدعوة فيها. وكنت أحضر ممثلًا للإخوان في قطر، وكنا في أول الأمر مشغولين بوضع خطة للعمل المستقبلي ليناقشها الأعضاء، فإذا أقروها، وضعت موضع التنفيذ (1).

بدأ بعض الإخوة يعيدون تشكيل العمل مرة أخرى في ظل غياب إخوان مصر، بعد المحن التي تعرضوا لها، وبالفعل في عام 1963م بدأ بعض إخوان الدول العربية التجمع، في محاولة لإحياء العمل الدعوي وتنظيمه، والتصدي للتشويه الذي يثار ضد دعوة الإخوان بل وتفنيد هذه الشبهات.

يقول الأستاذ إبراهيم المصري:

في عام 1963م بدأ الإخوان في التجمع لوضع إطار تنظيمي لهم، فبعدما خرج الأستاذ عصام العطار (المراقب العام بسوريا) من سوريا واستقر لفترة بلبنان، بدأ يتصل ببعض قيادات الإخوان في البلدان العربية، لتوحيد صفوفهم، وبالفعل تجمع عدد من قيادات الإخوان أمثال الأستاذ محمد عبدالرحمن خليفة (المراقب العام للإخوان بالأردن) والأستاذ فتحي يكن (الأمين العام للجماعة الإسلامية) والمستشار عبدالله العقيل (بلدان الخليج) والشيخ مناع القطان (ممثلا للإخوان المصريين بالخارج) والأستاذ محمد صالح عمر (ممثل السودان)، كانت تعقد هذه اللقاءات في بيروت وكان يحمل عنوان المكتب التنفيذي لقادة الإخوان في العالم العربي.

وحينما عصفت المحنة بالإخوان في مصر عام 1965م هدف المكتب التنفيذي هو عمل حملة على عبد الناصر ونظامه لفضح ممارساته أمام العالم جميعا، وللضغط عليه لتخفيف التعذيب الذي يقع على الإخوان داخل السجون، ولقد كان رئيس هذا اللقاء هو الدكتور عصام العطار، ونائبه الأستاذ محمد عبدالرحمن خليفة، وكان الأستاذ فتحي يكن هو أمين سر هذا اللقاء، والدكتور عبدالله محمد أبو عزة هو السكرتير، وقد حضر عن الكويت أحيانا المستشار العقيل وأحيانا الشيخ عبدالله أبو علي المطوع، كما اعتمدوا مجلة المجتمع (والتي كانت تصدر من قبل في طرابلس بلبنان) لتكون صوت الإخوان (2).

استمر العمل واللقاءات التي كانت تجمع قادة الإخوان حتى مارس من عام 1966م حينما شن البوليس اللبناني حملة اعتقالات على الإخوان عقب هذا الاجتماع، فاعتقل الدكتور توفيق الشاوي في مطار لبنان أثناء مغادرته إلى السعودية، كما اعتقل الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري أثناء تواجده لتوديع الدكتور الشاوي بالمطار، كما اعتقل الأستاذ عصام العطار من بيته، وأيضا اعتقل أحد الإخوة من آل الوزير (اليمن) من منزل بهاء الأميري، وأيضا اعتقل بعض الإخوان الذين يعملون بمكتب الأستاذ زهير الشاويش، ولقد استمر هذا الاعتقال لمدة أسبوعين.

وكان الاعتقال بسبب أنهم يعملون ضد النظام المصري والذي كان له تغلل في الحياة اللبنانية، ولقد سأل بهاء الأميري وزير الداخلية عن سبب الاعتقال فأخبره أنه ليس اعتقال قضائي لكنه سياسي لرغبة النظام المصري في ذلك (3).

بعد الإفراج عن الإخوان تعطل العمل في لبنان، بسبب تتبع نشاط الإخوان في هذه المدنية، فانتقل العمل إلى عمان (الأردن) أواخر الستينات.

وفي 24- 25 ذو الحجة 1390هـ الموافق 19- 20 فبراير 1971م وبدعوى من الأردن وسوريا ولبنان اجتمع في بيروت مندوبو (الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين والسعودية واعتذرت الكويت بعد إرسال مقترحاتها خطية، واتفق المجتمعون على:

- أن الإخوان المسلمين دعوة واحدة ذات مبادئ وأهداف واحدة.
- أن وحدة المفاهيم هي الأساس الضروري لوحدة القيادة والتنظيم.
لجنة الحراسة .. أحد اللجان التي شكلها المبعدون لتنظيم حياتهم بالمخيم

قرر المجتمعون إقامة مكتب تنفيذي مؤقت من ممثلي التنظيمات المجتمعة لمدة أقصاها عام ونصف، وتكون مهمته:

  1. توحيد الأنظمة والمفاهيم والمناهج.
  2. التحضير لإنشاء مكتب تنفيذي دائم ومجلس شورى عام ويكون التمثيل فيه على أساس نسبي.
  3. دعوة الأقطار التي تغيبت لتبني القرارات.
  4. يتألف المكتب التنفيذي المؤقت من ممثل عن كل قطر هو المسئول الأول أو من ينوب عنه.
  5. في هذا المكتب يكون لكل قطر صوت واحد وتتخذ القرارات بالأكثرية.
  6. يكون مقر المكتب في بيروت إلا إذا اقتضى الأمر بتغيره.
  7. تكليف لبنان بمهام الأمانة العامة.
  8. تعيين لجنتين الأولى تكون مهمتها دراسة الأنظمة المختلفة وتقديم مشروع بها، وتكون مهمة الثانية دراسة المناهج الحالية والسعي لتوحيدها.
  9. دعوة المكتب التنفيذي المؤقت للاجتماع يوم الخميس أول أبريل عام 1971م في بيروت.
  10. تكليف سوريا ولبنان بتقديم دراسة شاملة لإصدار جريدة سياسية للحركة (4).

وفي 5- 6 صفر 1391هـ الموافق 1- 2 أبريل 1971م اجتمع المكتب التنفيذي المؤقت ببيروت بحضور الأردن والكويت وفلسطين ولبنان، واتخذ القرارات التالية:

  • تكليف إخوان لبنان باستئجار مقر للمكتب ببيروت
  • اختيار ممثل الكويت أمينا لصندوق المكتب

تقرر أن يستكمل توزيع المناهج بين الأقطار لدراستها على أن تجتمع لجنة المناهج ببيروت الخميس 22 يونيو 1971م ولمدة أسبوع لدراسة توحيد المناهج.

تقرر ان يناقش مشروع النظام الداخلي الموحد بين الأقطار ومشروع نظام القيادة الموحد بما فيه مجلس الشورى العام بعد الانتهاء من توحيد المفاهيم والمناهج.

تكليف لبنان بتقديم تقرير عن جريدة الشهاب

موعد الاجتماع القادم الخميس الموافق 19 / 8 / 1971م ببيروت ولمدة يومين (5).

وبالفعل اجتمعت اللجنة المكلفة بدراسة الأنظمة ببيروت في 14- 15 محرم 1391هـ وبعد دراسة أنظمة سوريا ولبنان والأردن اتخذت بعض التوصيات سواء في العضوية أو الأجهزة كالمراقب العام ومجلس الشورى والمكتب العام والمحكمة العليا وإدارات المراكز (6).

الجماعة الإسلامية ومبعدي مرج الزهور

اهتمت الجماعة الإسلامية منذ نشأتها بقضية فلسطين، حيث شاركوا في كل الفعاليات الخاصة بقضيتها، بل عملوا على احتضان الذين هاجروا إلى لبنان بعد أحداث حرب 67 وأحداث أيلول الأسود في الأردن، كما دعموا القضية والفدائيين في لبنان وغيرها.

لم يتوقف الصراع بين الفلسطينيين واليهود، فبعدما تشكلت حركة حماس عام 1988م تعاونت مع حركة الجهاد الإسلامي على العمل ضد الصهاينة، حيث حاولوا أكثر من مرة أسر بعض الجنود اليهود في عمليات عسكرية متفرقة، نجحوا في عدد منها، كان أخرها قيام حماس بأسر الضابط في حرس الحدود الإسرائيلي (الرقيب أول نسيم توليدانو) في 13/ 12/ 1992م أثناء توجهة إلى وحدته، مما دفع القوات الاسرائيلية لشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي زادت عن ألفين عنصر، لكن حماس هددت بقتل الضابط لو لم يفرج عن الشيخ ياسين فلم تستجب إسرائيل فقتل الضابط، ولذا نفذت إسرائيل قرار الإبعاد (7).

و مرج الزهور هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء حاصبيا في محافظة النبطية، حيث استقبلت يوم 17 ديسمبر 1992م نحو (416) مبعدا فلسطينيا كان معظمهم من حركة حماس وعدد قليل من حركة الجهاد الإسلامي – 385 من حماس و15 من الجهاد الإسلامي- ، وكان من بين هؤلاء المعتقلين الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى والشيخ جمال منصور و عبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من قادة حماس.

تم انتخاب الرنتيسي ليكون مسئولا عن المبعدين والذي عمل على توفير سبل العيش للمبعدين والتواصل الإعلامي بوسائل الإعلام العالمية والتعريف بقضية هؤلاء المبعدين (8).

الدكتور عزيز الدويك والدكتور عبد العزيز الرنتيسي بمرج الزهور

كان للجماعة الإسلامية فضل السبق في وصول أول مجموعة للمساعدة من قرية الرفيد وهم محمد عبدالله سياج، وعبدالله عبدالله، وتوفيق القادري، وكان يشرف على عملية التنسيق مع الوفود والمؤن علي أبو مراد.

ويذكر أن محمد سعيد صالح جال مع شباب الجماعة القرى المجاورة لجمع البطاطين والفرش والطعام، كما وصل رتل من سيارات نواب الجماعة على رأسهم فتحي يكن و أسعد هرموش و زهير العبيدي.

كان واضح أن الجماعة الإسلامية هي أبرز الجهات في دعم المبعدين واحتضانهم، كما كان للمبعدين تأثر تربوي على شباب الجماعة، وتأثرت الجماعة لمتاعب من قبل مخابرات الجيش والمخابرات السورية (9).

ويقول الدكتور عدنان مسودي: جاء بعض الإخوة من الجماعة الإسلامية وعرضوا علينا أن نسكن في بيوتهم فرفضنا وطلبنا منهم بعض الخيام حيث سارعوا بإحضارها بجانب الخيام والفرش والتنكات التي أرسلها لنا الصليب الأحمر (10).

لقد استطاع الإخوان بالجماعة الإسلامية توفير سيارة (تندر) لتوصيل المساعدات إلى قرية مرج الزهور دون أن يضطر أحد لاجتياز نقطة الحدود.

وليس ذلك فحسب بل قامت الجماعة باعتماد خدمة عناوين بريدية وصناديق لاستقبال المبعدين لرسائل ذويهم عن طريق لندن ثم يرسلها أحد الجاليات اللبنانية إلى بيروت، بحيث يقوم أحد الإخوة من الجماعة في بيروت بتجميعها ثم الذهاب بها للمبعدين كل أسبوع وهكذا ظل الحال، حتى بدأ المبعدون في الرجوع لديارهم.

اخذ شباب الجماعة يتوافد على مخيمات المبعدين يقدمون لهم المساعدات، ولتوديع الدفعة الأولى التي ستغادر مرج الزهور (11).

المراجع

  1. مذكرات الدكتور يوسف القرضاوي: الجزء الثالث، الشروق، الرابط
  2. حوار أجراه عبده دسوقي والسعيد العبادي مع أ/ إبراهيم المصري (الأمين العام للجماعة الإسلامية) بمكتبه في مقر الجماعة ببيروت، أكتوبر 2011م.
  3. عبده مصطفى دسوقي: نشأة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: من النشأة حتى السبعينات، طـ1، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة،, 2013م، صـ 19.
  4. وثيقة اجتماع المكتب التنفيذي للتنظيم في فبراير 1971م، بيروت لبنان، من ضمن أوراق حصلت عليها من المركز العام للجماعة الإسلامية ببيروت، عام 2011م.
  5. وثيقة اجتماع المكتب التنفيذي للتنظيم في أبريل 1971م، بيروت لبنان، من ضمن أوراق حصلت عليها من المركز العام للجماعة الإسلامية ببيروت، عام 2011م.
  6. مسودة اجتماع 14- 15 محرم 1391ه، من ضمن أوراق حصلت عليها من المركز العام للجماعة الإسلامية ببيروت، عام 2011م.
  7. سعيد معلاوي: نسور في مرج الزهور(بيروت، مكتبة بيسان للنشر والتوزيع، 1994م) صـ 17.
  8. إبراهيم غوشة: المئذنة الحمراء، السيرة الذاتية لإبراهيم غوشة، (بيروت، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2008م)، صـ198
  9. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975- 2000م، الجز الثاني، صـ 69.
  10. بلال محمد: إلى المواجهة.. ذكريات الدكتور عدنان مسودي عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس، طـ1، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت، 2013م، صأ113.
  11. حسني محمد البوريني: مرج الزهور: محطة في تاريخ الحركة الإسلامية في فلسطين، طـ1، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت، 2012م، صـ 75، 315.