إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

الحرب النفسية على الإخوان.. محطات وإشارات

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
الحرب النفسية على الإخوان .. محطات وإشارات

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

محتويات

مقدمة


عانت جماعة الإخوان المسلمين كثيراً من ما يسميه البعض الحرب النفسية والتي غالباً تهدف لتغيير أفكار أو معتقدات الشخص أو المجموعة المستهدفة ويدخل في إطار هذه الحرب النفسية التشويه الإعلامي وحملات التخوين والارتباط بالخارج والتي استهدفت جماعة الإخوان بانتظام وخاصة مع زيادة حدة المواجهة بين الإخوان والنظام الحاكم منذ ثورة يوليو 1952 وربما يكشف عن بداية هذه الحرب الوثيقة التي نشرها الشيخ محمد الغزالي في كتابه "قذائف الحق" والتي تكشف عن اجتماع بقيادة رئيس المخابرات العامة المصرية لوضع إستراتيجية لمواجهة ومحاربة فكر الإخوان وتنوعت الحرب النفسية ضد الإخوان من الهجوم الإعلامي وعمليات غسيل المخ وتلفيق القضايا لتشويه صورة الإخوان .


قال الإمام الشهيد حسن البنا:

العقبات فى طريقنا: أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها ستلقى منهم خصومه شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات، وفى هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات. أما الآن فلا زلتم مجهولين، ولا زلتم تمهدون للدعوة، وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد. سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة فى طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم فى سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم.


وسيتذرع الغاصبون بكل طرق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم، وسيستعينون فى ذلك بالحكومات الضعيفة والأيدى الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان. وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس فى أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾[التوبة: 32]. وستدخلون بذلك -ولا شك- فى دور التجربة والامتحان، فتسجنون وتعتقلون، وتنقلون وتشردون، وتصادر مصالحكم، وتعطل أعمالكم، وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[العنكبوت: 2]. ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين ومثوبة العاملين المحسنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.......... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾[الصف: 10-14] فهل أنتم مصرون على أن تكونوا أنصار الله؟ ..(1)


هذه كلمات للإمام البنا من رسالة بين الأمس واليوم رسم فيها البنا منهاج الإخوان المسلمين ووضع فيها الأطر الحقيقة الواضحة للجماعة والتي كانت نبراساً واضحاً وبالفعل تحققت تلك التحذيرات وواجهت جماعة الإخوان المسلمين الأمرًيِن على مدار تاريخها سواء في العهد الملكي أو كانت المواجهة الأشد في عهد عبد الناصر ولكن بالرغم من هذا كله استطاعت دعوة الإخوان أن تنتشر في عموم قرى ومدن مصر فضلاً عن خارج مصر.


لذا سنتعرض من خلال هذا البحث بعض أنواع الحرب النفسية والتشويه التي قامت به الحكومات المتعاقبة ضد الإخوان المسلمين .

مفهوم الحرب النفسية

تعرف الحرب النفسية بأنها الاستعمال المخطط للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو , بطريقة تسهل الوصول للأهداف .

أو ..

استخدام وسائل التخاطب الحديث بغرض الوصول إلى الجماهير المستهدفة لكي يتم إقناعهم بقبول معتقدات و أفكار معينة.

باختصار:

الحرب النفسية هي تهدف إلى تقوية الروح المعنوية لأفراد الأمة، و تحطيم الروح المعنوية للعدو.


تأثير الحرب النفسية

ينبع التأثير الأكبر للحرب النفسية من خلال تحطيم معنويات الخصم وجعله يدخل المعركة وهو موقن بالهزيمة فيها حتى لو كان هو الطرف الأقوى , لأنه يشعر بالضعف في داخله كرد فعل للدعاية التي تهاجم معنوياته وتشكك في قدراته وتبرز الطرف الآخر بصورة أقوى كثيرا مما هو في الواقع .

والهدف هو:

بث اليأس، و الاستسلام في نفوس العدو.تضخيم أخطاء العدو و ذلك لإحداث نوع من فقد الثقة بين الشعب و قيادته إضعاف الجبهة الداخلية للعدو، و إحداث الثغرات بها، و تشكيك الجماهير في قدرة قيادتها السياسية، و التشكيك بالقوة المسلحة.العمل على تفتيت الوحدة بين الأفراد و القوات المسلحة حتى لا يثقوا ببعضهم.


الدعاية (propaganda)


تعتبر الدعاية هي الأداة الرئيسية للحرب النفسية , وقد لعب دورا كبيرا جدا في تاريخ الحروب النفسية ونذكر كمثال أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وان خط بارليف من المستحيل تحطيمه والذي نجحت الدعاية الصهيونية في الترويج له بشكل كبير بعد حرب 1967م من اجل هزم العرب معنويا وقتل أي أمل لهم في نصر قريب , ووقتها تخيل الناس أن الاسرائليين من كوكب آخر ومن المستحيل هزيمتهم ولكن كل هذا تحطم بعد ان فطن العرب للخدعة الكبرى وتغاضوا عن كل هذا الهراء ونجحوا في تحطيم هذه الأسطورة.

أنواع الحرب النفسية

1. الحرب النفسية الإستراتيجية

تصمم لتحقيق أهداف عامة شاملة بعيدة المدى، و تتسق مع الخطط الإستراتيجية العامة للحرب، و هي تتميز بالشمول و الامتداد من حيث الزمان و المكان، و قد تستغرق وقتاً طويلا، عشرات السنين أو حتى مئات السنين، كما أن بُعدها المكاني قد يشمل المناطق المجاورة للهدف و أحياناً القارة كلها أو حتى الكرة الأرضية و ذلك حتى يتحقق الهدف، ثم تستمر بعد النصر لكي يتم تثبيت دعائمه.

أهداف الحرب النفسية الإستراتيجية:

  • تثبيت خطط الدولة السياسية الخاصة بالحروب و شرح أهدافها و أغراضها.
  • تأكيد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدولة على العدو.
  • خفض الروح المعنوية بين العدو و أفراده.
  • بث روح الكراهية داخل دولة العدو و بخاصة العناصر المضطهدة.
  • إظهار التأييد الأدبي للعناصر الصديقة في إقليم العدو.
  • تقديم المعاونة اللازمة لعمليات الدعاية التكتيكية.

- الظروف التي تسهل نجاح الحرب النفسية الإستراتيجية:

  • الهزائم العسكرية التي يعانيها العدو.
  • النقص في الحاجات الأساسية ، و المعدات الحربية للعدو.
  • التضخيم النقدي الخطير لدى العدو.
  • التعب، و إفتقار الثقة في القادة.
  • نقص المواد الخام للازمة لاقتصاديات العدو.
  • مظالم الحكم و عدم العدالة في ادارة دولة العدو

القيود على الحرب النفسية الإستراتيجية:

  • من الصعب تقدير نتائج عمليات هذه الحرب لأنها طويلة الأمد، و قد يتعذر لمس النتائج لعدم توفر المعلومات الكافية في معظم الظروف.
  • قد تقابل هذه الإجراءات، إجراءات أخرى مضادة في أرض العدو ، إذ أن العدو قد يلجأ إلى فرض عقوبات على أفراده العسكريين أو المدنيين في حال استمعوا على وسائل إعلام الخصم. مثل اعتماد إسرائيل في حربها على العرب و خاصة الفلسطينيين الحرب النفسية الإستراتيجية التي ما زالت منذ عشرات السنين.


2. الحرب النفسية التكتيكية

هي حرب الصدام المباشر مع العدو و الالتحام به وجهاً لوجه سواء بالحرب السياسية أو الاقتصادية أو المعنوية أو العسكرية ، و يستخدم في ذلك منشورات توزع بواسطة المدفعية و الطيران و مكبرات الصوت و الإذاعة اللاسلكية و الصحف و الكتيبات و المجلات التي تلقى من الطائرات.

أهداف الحرب النفسية التكتيكية:

  • تثبيط معنويات العدو و كفاءته القتالية.
  • تسهيل احتلال مدن العدو عن طريق توزيع الإنذارات
  • معاونة الحرب النفسية الإستراتيجية بالحصول على معلومات أدق حول نقاط ضعف العدو
  • تقديم المعلومات و التوجيهات اللازمة للعناصر الصديقة التي تعمل داخل منطقة العدو
  • حث العدو على أن ينظر الى أسباب الحرب بنفس النظرة التي ينظرها الى أسباب حربه، و بذلك يضعف الحماس في قتاله

الظروف المساعدة في نجاح الحرب التكتيكية:

  • الهزائم المتكررة للعدو، و الخسائر الفادحة التي يُصاب بها.
  • موقف العدو العسكري المزعزع


مدارس الحرب النفسية الإعلامية

1. مدرسة الفكر الإعلامي البرجوازى

ويمثلها الإعلام الغربي , وتهدف هذه المدرسة الى تصدير فكرة عن الغرب بأنه الخلاص لكل من يريد النجاة من التخلف والظلم والفقر , وكل ما دون الغرب يقف في اخر طابور الحضارة والتقدم …!

2. مدرسة الفكر الإعلامي التبعى

وتتمثل هذه المدرسة في إعلام الدول النامية والذي يقدم ما يمليه الغرب عليه من افكار وتصورات يريد الغرب أن يوصلها لهذه الشعوب النامية بطريق غير مباشر كى يهزموا هذه الشعوب معنويا وقتل الأمل بين أبنائها

3. مدرسة الفكر الإعلامي المتلاعب

وتتمثل هذه المدرسة في الإعلام الانتهازي الغير هادف الذي يصدر أفكار تافهة للشباب لقتل الهمم ونشر الرذيلة والجهل في المجتمع , وترك المواضيع الهامة والحيوية والتركيز على تفاهات الأمور.


مشاهير الحرب النفسية

1. جوبلز

جوزيف جوبلز

انه الدكتور/ جوزيف جوبلز , مدير الدعاية السياسية للحكم النازي ابان حكم هتلر في الحرب العالمية الثانية .

إن جوبلز قد قام بعمل لا يقل خطورة عن غزو القوات الألمانية لأوروبا إلا وهو ترويج الفكر النازى للشعب الالمانى وجعلهم يؤمنون به إيمانا مطلقا وكان هذا هو سر علو كعب ألمانيا في السنوات الأولى للحرب , انه نجح في ترسيخ شعار ( ألمانيا فوق الجميع ) داخل وجدان كل المانى من الطفل الصغير الى الشيخ العجوز , انه قد أعطاهم الإحساس بالقوة و علو الجنس الارى على باقي أجناس الأرض بفضل خطبه الرنانة وكلامه الذى لعب بمشاعر الملايين , وهذا ما جعل ايضا اعداء المانيا يرتعدون خوفا من اى شئ يمس المانيا بصلة …..!


2. الاسكندر الأكبر

الإسكندر الأكبر


يعتبر الإسكندر الأكبر من أقدم من استخدموا الحرب النفسية وقد استخدمها في حروبه كثيرا.


حيث كان من اساليبه صنع عدد كبير جداً من الدروع والخوذات الضخمة وكان يتركها خلفه في أى مكان يعبره بجيشه , ليجدها عدوه ويعتقد أن جيش الاسكندر به عمالقة من الرجال فيرتعد العو رعباً قبل أن يلتقي بجيش الإسكندر ويمتنع عن ملاحقته …!


3. جنكيز خان

كان من عادة القائد المغولي جنكيز خان أن يبعث أمام جيشه بمن ينشر وسط البلد المستهدفة كلاماً يدل على أعداد المغوليين الكبيرة وأفعالهم الوحشية من أجل بث الرعب في النفوس ..! كما أنه كان يقوم بخداع جيش عدوه , فيجعلهم يعتقدون أن جيشه أكبر من الواقع عن طريق مجموعة مدربة من الفرسان الذين كانوا يتحركون من مكان لأخر بسرعة كبيرة .


4. الولايات المتحدة الأمريكية

كثيرا ما استخدمت الولايات المتحدة الحرب النفسية في تحدياتها الدولية , فقد استخدمتها في حروبها مع بنما وفيتنام , وتجلت هذه الحرب النفسية أثناء حرب الخليج … حيث استخدمت إحدى الوحدات الصغيرة للقوات الأمريكية مكبرات الصوت والتي أخذت تطلق أصوات الهليكوبتر والدبابات من خلا شرائط مسجلة من اجل إيحاء الجيش العراقي بأن إمكانيات الوحدة اكبر بكثير من حقيقة الأمر …!

كما قامت قوات التحالف في هذه الحرب بإسقاط 29 مليون منشور على جميع وحدات الجيش العراقي , يقوم بعضها بتهديد الجيش العراقي وتتوعده في حالة عدم الاستسلام وبعضها الآخر يذكر الجنود العراقيون بالأهل الذين ينتظرون عودتهم …!

إن الحرب النفسية هي حرب أفكار تهدف للحصول على عقول الرجال وإذلال إرادتهم , وهى أيضا حرب أعصاب , وحرب سياسة , وحرب دعاية ….

  • هي حرب كلمات وإشاعات , وهى حرب تزلزل العقول وتغير السلوك.
  • الحرب النفسية هي استخدام علم النفس لتحقيق النصر .
  • كيف تتوغل في أعماق خصمك وتهز ثقته بنفسه .
  • كيف تقدم نفسك وقدراتك بأفضل صورة ممكنة كي تنال من خصمك قبل بدء المعركة .
  • كيف تبث روح الحماسة في الجماهير وتقنعهم بأفكار تجعلهم يخرجون كل طاقاتهم من أجل تنفيذها كما حدث مع التجربة الألمانية.

المصدر: مدونة الرأي الفلسطيني


الحرب النفسية مفهوم وأهداف ومهام وأساليب للواء محمد جمال الدين محفوظ

يضيف اللواء محمد جمال الدين محفوظ خبير الاستراتيجية العسكرية الاسلامية تفاصيل أكثر حول مفهوم الحرب النفسية فيقول في مقاله الحرب النفسية بمجلة الوعي الإسلامي العدد 228:

المعروف أن إرادة القتال والمقاومة والصمود، وأن الحماسة والإيجابية في العمل وروح الإبداع والابتكار، وأن الهزيمة والاستسلام واليأس والسلبية هي كلها "حالات عقلية" تنشأ في عقل الإنسان تحت ظروف معينة فتولـد لديه الدوافع النفسية التي تدفعه إلى السلوك الذي يعبر عن تلك الحالات.

وفي مجال الصراع بين الأمم أو بين الجيوش، فإن كل جانب يحرص على أن ينشئ في خصمه "الحالة العقلية" التي تحقق له أهدافه والانتصار عليه. وهنا يأتي دور "الحرب النفسية" أو "الدعاية" التي يجمع الخبراء على أنها أقوى أسلحة الصراع أثرا في تحقيق النصر بسرعة وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات:

"فالحرب بالسلاح" تستطيع أن تدمر القوات والمعدات، و "الحرب الاقتصادية" تحرم الخصم من المواد الحيوية، أما "الحرب النفسية " فهي تستطيع ما هو أخطر وأعمق أثرا، إنها تجرده من أثمن ما لديه وهو "إرادته القتالية"، فهي تستهدف في المقاتل أو المواطن عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية وتقوده إلى الهزيمة، وهذا ما دعا القائد الألماني روميل إلى القول بأن « القائد الناجح هو الذي يسيطر عل عقول أعدائه قبل أبدانهم »، ودعا تشرتشل إلى أن يقول: « كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ! ».. وقد بلغ من تأثير الحرب النفسية أن كثيرا من الأمم - كما يروي التاريخ- استسلمت لأعدائها قبل أن تطلق جيوشها طلقة واحدة!!

ومن أعظم الدروس التي تستخلص من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إدارته للصراع مع الأعداء أن "استخدام العامل النفسي في الصراع ضرورة حيوية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية"، فمن بين ثماني وعشرين غزوة قادها عليه الصلاة والسلام بنفسه، نجد تسع عشرة غزوة حققت أهدافها بلا قتال، إذ فر الأعداء تحسبا لنتائج مواجهة قوة المسلمين.

وقد قرر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن "الجهاد باللسان" كالجهاد بالنفس والمال فقال لحسان بن ثابت وكان من شعراء الإسلام: « يا حسان اهج المشركين اهجهم فإن جبريل معك، إذا حارب أصحابي بالسلاح فحارب أنت باللسان" رواه البخاري ومسلم وأحمد.

وليس ذلك فحسب بل إنه عليه الصلاة والسلام يقرر أن الحرب النفسية أشد وأسرع أثرا من حرب السلاح فقد روى أن عبد الله بن رواحة كان يلقي شعرا في هجاء الأعداء في المسجد فاستنكر منه ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر؟ ! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « خل عنه يا عمر، فلهي -يعني القصيدة -أسرع فيهم من نضح النبل » وفي رواية « خل عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل » رواه الترمذي والنسائي.


الحرب النفسية في صراعنا الحضاري

وليس من شك في أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم حربا حضارية، تستهدف تدمير قواها وفرض التبعية عليها، ومنعها من القيام بالنهضة الحضارية التي ترجوها، واستعادة مكانتها اللائقة بها، وإذا كانت الحرب بالسلاح والغزو العسكري والغارات الخاطفة، هي التي تلفت النظر وتستأثر بالاهتمام والانتباه، لما يصاحبها من قعقعة وضجيج على الصعيدين المحلي والعالمي، إلا أنه لا ينبغي مطلقا أن تغفل الأمة عن الدعاية والحرب النفسية أو تقلل من شأنها، لأن القتال له نهاية يوما ما، أما الحرب النفسية فليس لها نهاية، بل هي مستمرة ودائمة في السلم والحرب على حد سواء.

وأستطيع أن أقول إن الإنسان في هذا العصر "يتنفس" الدعاية كما يتنفس الهواء، لكنه في تنفسه للهواء يأخذ ما ينفعه "الأوكسجين ويلفظ ما يضره "ثاني أكسيد الكربون" أما في تنفسه للدعاية والحرب النفسية، فهو لا يستطيع في أغلب الأحوال أن يفعل مثل ذلك، وهو معرض للإصابة "بالعلة النفسية"، التي قد تدمر فيه الإرادة والإيجابية وقوته المعنوية..

ولكي ندرك حجم هذا الخطر علينا أن نتفهم ماهية الحرب النفسية وأهدافها ووسائلها:

مفهوم الحرب النفسية وأهدافها

تعرف الحرب النفسية بأنها « هي الاستخدام المخطط للدعاية أو ما ينتمي إليها من الإجراءات الموجهة إلى الدول المعادية أو المحايدة أو الصديقة، بهدف التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول بما يحقق للدولة -التي توجهها- أهدافها ».

ويلاحظ من هذا التعريف ما يلي:

1 - أن الحرب النفسية لا توجه فقط إلى الدول المعادية أولا تنحصر فقط في نطاق الصراع بين الدول المتحاربة أو المتنافسة، بل هي تشمل أيضا الدول الصديقة والدول المحايدة، ولعل هذا هو ما جعل الخبراء يفضلون لفظ "الدعاية" بدلا من "الحرب النفسية" وكل دولة من دول العالم هي في حقيقتها جماع لتلك الأوصاف الثلاثة "معادية ومحايدة وصديقة" فذلك هو الأمر الغالب في العلاقات الدولية، فالدولة غالبا ما يكون لها أصدقاء وأعداء ودول تقف موقف الحياد في مواجهة بعض قضاياها.

2 - وأن "أهداف" الدعاية تختلف باختلاف "وضع" الدولة التي توجه إليها في العلاقات الدولية:

• فإذا كانت الدولة معادية، كان الهدف تحطيم الروح المعنوية والإرادة القتالية وتوجيهها نحو الهزيمة.

• وإذا كانت الدولة محايدة، كان الهدف توجيهها نحو الانحياز للدولة الموجهة أو التعاطف مع قضيتها، أو على الأقل إبقاءها في وضع الحياد ومنعها من الانحياز إلى الجانب الآخر.

• وإذا كانت الدولة صديقة، كان الهدف توجيهها نحو تدعيم أواصر الصداقة مع الدولة الموجهة ونحو المزيد من التعاون لتحقيق أهدافها.


مهام الحرب النفسية

وإذا ما حصرنا البحث في مجال الصراع بين الدول، لأنه هو المجال الذي ينبغي أن نتدبره بكل الوعي والفطنة في هذا العصر، فنستطيع أن نقول إن الخبراء الذين يخططون لحملات الحرب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتحطيم الإرادة القتالية، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المهام الرئيسية التالية:

1 - التشكيك في سلامة وعدالة الهدف أو القضية.

2 - زعزعة الثقة في القوة "من كافة عناصرها" والثقة في إحراز النصر، وإقناع الجانب الآخر بأنه لا جدوى من الحرب أو الاستمرار في القتال أو المقاومة.

3 - بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات.

4 - التفريق بين الجانب الآخر وحلفائه ودفعهم إلى التخلي عن نصرته.

5 - تحييد القوى الأخرى التي قد يلجأ إليها الجانب الآخر للتحالف معها أو لمناصرته.


الصور والأساليب

وثمة عدة صور وأساليب تستخدم لتحقيق تلك المهام نذكر منها ما يلي:

1 - الكلمة المسموعة أو المقروءة التي من شأنها التأثير على العقول والعواطف والسلوك، وهو مجال تتعدد فيه الأشكال والوسائل كالكتاب والصحيفة والمجلة والمنشور واللافتة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.. الخ.

2 - الشائعات، وهي أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجهة إليهم، ويؤدي تصديقهم لها أو نشرهم لها "وهذا هو ما يحدث غالبا" إلى إضعاف الروح المعنوية.

3 - التهديد بواسطة القوة " تحريك الأساطيل - إجراء المناورات الحربية بالقرب من الحدود - تصريحات القادة - إعلان التعبئة الجزئية.. الخ ".

4 - الخداع عن طريق الحيل والإيهام.

5 - بث الذعر والتخويف والضغط النفسي.

6 - الإغراء والتضليل والوعد لاستدراج الجانب الآخر لتغيير موقفه.


ألوان الحرب النفسية

ومن المفيد أن نعرف أن جهد الحرب النفسية أو الدعاية يوجه في ثلاثة ألوان جرى العرف على تسميتها بحسب مصدرها بالأسماء التالية:

الدعاية البيضاء:

وهي نشاط الدعاية العلني والصريح، الذي يحمل اسم الدولة التي توجهه مثل: الإذاعة ووكالات الأنباء والتصريحات الرسمية، ولذلك تسمى أحيانا بالدعاية الصريحة أو الرسمية.

الدعاية الرمادية:وهى الدعاية الواضحة المصدر، ولكنها تخفي اتجاهاتها ونواياها وأهدافها، أي التي تعمل وتدعو إلى ما تريد بطريق غير مباشر، كالكتاب الذي يحتوى على قصة أو رواية عادية، لكنه يدعو - بين السطور -وبطريق غير مباشر إلى اعتناق مذهب سياسي معين أو التعاطف معه.

الدعاية السوداء:

وهي الدعاية التي لا تكشف عن مصدرها مطلقاً، فهي عملية سرية تماماً، ومن أمثلتها الصحف والإذاعات والمنشورات السرية والخطابات التي ترسل إلى المسئولين غفلا من التوقيع أو بإسم أشخاص أو منظمات وهمية أو سرية.

الرمادية أخطر الألوان:

وبالمقارنة بين تلك الألوان الثلاثة للدعاية، يتضح لنا أن الدعاية الرمادية هي أخطرها على الإطلاق: فالإنسان بقليل من الوعي والفطنة، يستطيع أن يكشف بسرعة ما وراء الدعاية البيضاء والسوداء، أما الدعاية الرمادية فهو يتجرعها قبل أن يكتشف أهدافها، ويتعرض لتأثيرها دون أن يشعر، لأنها "تتسلل" إلى عقله ووجدانه مستترة وراء شيء ظاهري لا غبار عليه.. أي أنه "يتناول السم في العسل".. والمعروف أن حملات الدعاية تضم عادة الألوان الثلاثة، ولا تكتفي بلون واحد منها، لكننا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الدعاية الرمادية تحظى بالنسبة الأكبر، وأنها هي الأكثر استعمالا والأوسع انتشارا، وذلك تأكيدا لكونها أقوى أثرا ..(2)


الإنجليز وبداية الحرب النفسية ضد الإخوان


كان الاحتلال الإنجليزى أول من بدأ فى ممارسة الحرب النفسية ضد الإخوان وذلك عبر الممارسات العديدة سواء بتلفيق القضايا أو حرب الاغراءات والمساومات .

فبعد عقد المؤتمر العام الخامس للإخوان المسلمين عام 1939م ظهرت قوة الإخوان كأكبر جمعية إسلامية منظمة في مصر، وعندما قامت الحرب العالمية الثانية كان موقف بريطانيا وحلفائها في بداية الحرب ضعيفًا أمام دول المحور؛ فأعلنت بريطانيا أنها تحارب من أجل الديمقراطية ضد النازية والفاشية والديكتاتورية؛ ولذلك فقد أغرت الكثير من الزعماء السياسيين في مختلف الدول بوسائل شتى من أجل تأييد الحلفاء ضد المحور، وقد حرصت في تلك الفترة على كسب الإخوان بأي وسيلة أو تحجيمهم واضطهادهم حتى لا يستطيعوا تحريك الشعب ضدهم، خاصة أنه كان هناك تعاطف مع المحور للتخلص من الاستعمار؛ فتمت عدة محاولات لاختراق الإخوان وشرائهم بالمال، ولكنها باءت جميعها بالفشل؛ فتحولوا إلى لغة التهديد والاضطهاد؛ واستخدموا أساليب جديدة لتشويه الدعوة وصرف الناس عنها، لكن تلك الوسائل فشلت، وإن استمر المستعمر وأذنابه في استخدامها حتى وقتنا الحاضر.


تلفيق أول قضية ومحاكمة للإخوان


استمرارًا لمسلسل اضطهاد الإخوان المسلمين في فترة الحرب العالمية الثانية وبالتحديد عام 1942م، والذي يعد من الأعوام المؤثرة في تاريخ الدعوة؛ لما فيه من مضايقات شديدة للدعوة،ففي تلك الفترة قام الإنجليز بإنشاء مؤسسات في مظهرها ثقافية لتعليم اللغة الإنجليزية ونشر الثقافة البريطانية، ولكنها في حقيقتها تقوم باستقطاب الوطنيين ذوى النشاط في المجتمع بواسطة عملائهم من المصريين وذلك بتحقيق مخططاتهم في إحكام السيطرة على المجتمع، وكانت هذه المؤسسات هي "المجالس البريطانية" التي قاموا بنشرها في كافة أنحاء القطر المصري، وقد قام "المجلس البريطاني" بطنطا عن طريق أحد عملائه بتلفيق قضية خطيرة ضد الإخوان المسلمين باتهام أخوين من خيرة أفراد الإخوان هما محمد عبد السلام فهمي وكان مهندسًا في مصلحة الطرق والكباري بطنطا، ثم سافر بعد ذلك إلى إنجلترا وحصل على الدكتوراه وعمل أستاذًا بكلية الهندسة بأسيوط، ثم عميدًا لها، ثم وكيلاً لجامعة الأزهر. وجمال الدين فكيه وكان موظفًا ببلدية طنطا، وكانت التهمة الموجهة لهما "أنهما يعدان جيشًا للترحيب بمقدم الألمان، وأنها يحدثان بلبلة في الأفكار، ويعدان عناصر معادية للحلفاء ..(3)


وأن هذين الأخوين هما الوسيطان بين الإمام البنا ومجموعة أفراد عرضت على الأستاذ البنا شخصيًّا أنواعًا من السلاح والعتاد الألماني، وقد سر الإمام البنا بذلك ورحب بالحصول على هذه الأسلحة، وجعل من هذين الأخوين الوسطاء في هذه الصفقة، وقد اعترف الأفراد المقبوض عليهم من غير الإخوان بذلك ..(4)


وبناء على ذلك تم القبض على الأخوين محمد عبد السلام فهمي وجمال الدين فكيه، ولما كانت البلاد في حالة حرب مع الأعداء فقد طالبت النيابة بإعدامهما، وسميت هذه القضية بالجناية العسكرية العليا 883 لسنة 1942م قسم الجمرك، واستمر حبس الأخوين ثمانية أشهر ونصف على ذمة القضية بسجن الحضرة بالإسكندرية.

وقدمت القضية أمام محكمة الجنايات العسكرية العليا باب الخلق، وقد اهتم الإمام البنا اهتمامًا شديدًا بهذه القضية، التي إذا تهاون فيها الإخوان وثبتت التهمة عليهما -مع كذب المدعي- فسيؤدى الأمر إلى حل الجماعة ومحاكمة أعضائها جميعًا أمام القضاء العسكري، أو على الأقل فستفتح بابًا أمام الإنجليز من تلفيق التهم والادعاءات على من يريدون من الإخوان في أى وقت شاءوا بصورة قانونية. وكان من شدة اهتمام الإمام البنا بها -كما ذكر الأستاذ محمود عبد الحليم- أنه كان يواظب على الحضور الدائم لجلسات القضية، كما أنه كلف مجموعة من الإخوان بحضور الجلسات وكتابة كل ما يحدث في الجلسة، ويتم إعداد مذكرة كاملة عما حدث بالجلسة وعلى ضوئها يكتب الإمام البنا ملاحظات يقدمها لهيئة الدفاع لتستعين بها في إعداد دفاعها.


وقد اختير لهذه القضية مجموعة من خيرة المحامين من الإخوان ومن غيرهم؛ ومن هؤلاء الأساتذة: محمد على علوبة باشا، وعبد الرحمن البيلي بك، ومحمد فريد أبو شادي بك، وعمر التلمساني، وعلي منصور، ومع أن الإمام البنا ترك لهم تحديد أتعابهم، لكنهم رفضوا أن يتقاضوا أتعابًا وتطوعوا مشكورين. ورغبة في إتمام دعم هيئة الدفاع تاقت نفس الإمام البنا إلى محام كان يعد في ذلك الوقت الحجة التي يرجع إليها في معضلات القانون سواء إليه بصفته الشخصية أو من خلال مؤلفاته، وكان يومئذ عميدًا لكلية الحقوق وهو الدكتور علي بدوي بك والذي وافق أن يتولى الدفاع عن الإخوان في تلك القضية والتي كان فيها الكثير مما يثير، سواء في شهادة الشهود المملاة عليهم أو في مهاجمة الدفاع لهؤلاء الشهود لإظهار بطلان شهادتهم أو في مرافعة النيابة، وما كالته للإخوان من تهم الخيانة العظمى وما طالبت به من تطبيق مواد الإعدام، وقد استمات الدفاع في المرافعة، والذى كان على يقين من أنه يدافع عن النبت الطاهر النقي الذي يؤمل فيه إنقاذ البلد على يديه الطاهرتين، والذى تضافرت جهود كل ذوى السلطة من داخل البلاد وخارجها على القضاء عليه قبل أن يكبر ويغلظ ويستوى على سوقه، لكن قضاء مصر الشامخ أثبت أنه فوق كل هذه السفاسف وأن يد العبث والإفساد لم تصل إليه بعد، وأن قدسيته ما زالت هي حمى هذا البلد، فبعد مراجعة المدعى ثانية وتهديده بالمواجهة مع المدعى عليه كذب نفسه وتراجع في اعترافه، وذكر أن ذلك لم يحدث، وبعد انتهاء المرافعات أعلنت المحكمة رفع الجلسة للمداولة لإصدار الأحكام، واستمرت المداولة نحو الساعة كانت من أشد الساعات طولاً على الإخوان وخاصة الأستاذ المرشد؛ لما ستتمخض عنه هذه الساعة من كلمات معدودة ينطق بها رئيس المحكمة تقرر مصير هذه الدعوة، وانتهت المداولة وخرجت هيئة المحكمة وكانت مكونة من خمسة أعضاء برئاسة المستشار فؤاد بك أنور، وعضوية المستشارين محمد توفيق إبراهيم بك، وزكى أبو الخير الأبوتجى بك، ومعهم اثنان من العسكريين، ونطق رئيس المحكمة بالأحكام وفي صدرها براءة الأخوين جمال الدين فكيه، ومحمد عبد السلام فهتف جميع الحضور "يحيا العدل". ..(5)

وبذلك برأ القضاء ساحة الإخوان من تهمة الخيانة العظمى، وأضاع على الإنجليز فرصة اتخاذ القانون والقضاء مطية له ووسيلة للقضاء على هذه الدعوة، وأخرت حل هذه الجماعة ست سنوات، وأسدل الستار على هذه القضية، إلا أن الحكومة استخدمتها في حل الجماعة عام 1948م كما سنوضح ذلك بعد.

إنشاء جمعية "إخوان الحرية" لمحاربة الإخوان

حين يئس الإنجليز من احتواء الإمام البنا وجماعته سواء بالشدة أو الإغراء -وذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية- فكر الإنجليز في حل جماعة الإخوان المسلمين، وطالبوا حسين سري باشا بذلك، وكانت المرة الأولى التي يطالب فيها الإنجليز بهذا الطلب؛ فقد حدث أن أراد الإخوان عمل احتفال في السيدة زينب بالقاهرة فأعدوا لذلك سرادقًا كبيرًا حضره كثير من الإخوان عام 1941م الأمر الذي أزعج السفارة البريطانية في وقت كان الإنجليز يعانون من الهزائم المتوالية أمام الألمان، فقدمت السفارة البريطانية احتجاجًا لدولة سرى باشا لتهاونه في السماح للإخوان بمزاولة نشاطهم العدائي للإنجليز وتهديدهم لسلامة الإمبراطورية البريطانية، وطلبت منه حل هذه الجمعية، ولكن سرى باشا رفض ذلك -حيث إن الأمر لا يستدعي- فاضطرت السفارة أن تنشئ جمعية "إخوان الحرية" لمناهضة الإخوان ..(6)

وكما ذكرت جريدة الجمهور المصري قائلة: إنه في بداية الحرب كانت بريطانيا في طريقها إلى الزوال، إلا أن البريطانيين مع ذلك كانوا يتشبثون بأوهى خيوط الأمل، وكانوا يحاولون جاهدين أن يستميلوا إليهم شعوب الشرق الأوسط الذي كان بالنسبة لهم ميدان صراع يائس ضد الطليان والألمان، وكانت مصر كلها تغلي حقدًا على الإنجليز. في هذه الأثناء بحثت المخابرات البريطانية عن وسيلة تجذب إليها الناس وتضرب بها جمعية الإخوان المسلمين ومرشدها حسن البنا، فأخذ الجاسوس فاىيفكر حتى وصل إلى الطريقة التي يستميل بها السذج وذوى النيات الحسنة من المصريين؛ وهى التفكير في تأليف جمعية مصرية الاسم والمظهر، وبريطانية في كل ما عدا ذلك، وقد بحث فاى عن اسم للجماعة الجديدة، فلم يجد أحلى وقعًا على الأسماع في مصر من كلمة "إخوان" التي تسمى بها جماعة الإخوان المسلمين، ففكر فاى قليلا ثم ذهب إلى السفير البريطاني اللورد كيلرن وأخبره أنه اختار اسم الجماعة البريطانية الجديدة "إخوان الحرية" ...(7)

واهتز كرسى اللورد كيلرن، ثم قال للمستر فاى: لكن إخوان الحرية ينقصها واحد شيخ، وانحنى فاى للديكتاتور العملاق وفهم أنه يريد شيخًا للجماعة لينافس به الإمام الشهيد حسن البنا، فقال له فاى: إنه موجود يا سيدي، وكان الشيخ الذى وجده المستر فاى هو الشيخ الزواوى ..(8)

ولقد تأسست هذه الجمعية بمصر في عام 1942م، وسرعان ما فتحت لها فروعًا في العراق وعدن، وكانت رئيسة هذه الجمعية على النطاق العالمي والتى أسست نظامها مس فريا إستارك، أما مستر فاى فكان المراقب العام لإخوان الحرية بمصر ..(9)

وأصدرت نشرة أسبوعية خاصة بها في 24 جمادى الأولى 1361هـ 9 يونيو 1942م، واستمرت هذه النشرة مع هذه الجمعية حتى عام 1951م وكان رئيس تحرير هذه النشرة شفيق رمزى، واتخذت الجمعية مقرا لها في بيت السنارى بشارع الكومى بالسيدة زينب ..(10)

أهداف الجمعية:

يعد الهدف الرئيسي للجمعية التي أنشئت من أجله هو تضليل الناس بقصد إبعادهم عن الإخوان المسلمين؛ وذلك بنشر الأكاذيب والادعاءات ضدهم كي يوقفوا زحفهم ويعطلوا سيرهم ..(11)، ويصدوهم عن السبيل؛ وذلك باستخدام نفس الاسم وإضافة الحرية إليه، خاصة أن إنجلترا في ذلك الوقت كانت تزعم أنها دخلت الحرب من أجل الديمقراطية وضد الديكتاتورية، وقد أعلنت مرارًا وتكرارًا عن هذه الغاية في نشرتها التي كانت تأخذ اسمها، وكانت هناك أهداف أخرى لتحقيق هذا الهدف الذي يرمى إلى القضاء على الإخوان، ومن هذه الأهداف:

1- أن تكون هذه الجمعية عينًا للإنجليز على جميع الهيئات والأحزاب والمصالح الحكومية؛ ليعرفوا كيف تسير الأمور في مصر، وإعداد تقارير عنها ورفعها للمسئولين في السفارة البريطانية ..(12)

2- نشر القيم الفاسدة والإباحية بالمجتمع، وذلك عن طريق المال والنساء؛ حيث كانت الجمعية تعقد المحاضرات والندوات عن الإخاء والمساواة والحرية التي طالما طالب بها الشعب، فكانت هذه المحاضرات تلاقى هوى في نفوس الشباب. وفي خلال هذه المحاضرات تقدم المشروبات المرطبة صيفًا والساخنة شتاءً مع بعض الحلوى الفاخرة، ثم تترك حرية الاختلاط بين الشباب والفتيات، ويبدأ هذا الاختلاط بشيء ظاهره التمسك بالآداب والأخلاق، ثم يتدرج مع نداء الحرية إلى حفلات راقصة تقدم فيها الخمور وتعزف الموسيقى المثيرة، وترتكب فيها الآثام ولا يكتفون بذلك بل يكلفون الشبان تمشيًا مع الحرية لاصطحاب أخواتهم حتى يصلن إلى الحضيض الذى انحطوا إليه ..(13)

3- التشكيك في العقيدة والشريعة الإسلامية؛ فقد كان المحاضرون يركزون على أن الحرية تقتضى أن يدع الإنسان عقيدته جانبًا حتى لا تكون هناك عوائق تعوق سبل الإخوة بين الناس من مختلف الأديان، وكانت هذه الأفكار تؤثر في قطاع أصبح مثخنًا بالجراح صريع شهوته ..(14)

4- إقناع الشباب أن بريطانيا هي جنة الله في الأرض، وأنها رمز الخير والحب الذى تريد تحقيقه لكافة البشرية، وأن أهداف المصريين والإنجليز ومثلهم العليا تتطابق رغم التناقض في أسلوب التطبيق، وأن بريطانيا هي بلد الديمقراطية والحرية والعدل، ويجب الإدانة لها بالولاء والطاعة ..(15)

واستطاعت الجمعية من خلال العمل الدءوب للقائمين عليها من المخابرات والجواسيس أن تنتشر في كافة أنحاء القطر المصري وبعض الدول العربية، وإمعانًا في محاربة الإخوان المسلمين فقد استخدمت نفس أسلوب الإخوان بإنشاء مكاتب لها على غرار الشُّعب في المدن والقرى والنجوع، وكانت تنشر أسماء أعضائها في هذه الفروع بنشرتها؛ كما في العدد 186 وما بعده؛ حتى وصل عدد المخدوعين بهذه الجمعية والمقيدين في دفاترها 50 ألف مصري غير مدركين حقيقة الأغراض التي يعمل لها زعماء هذه الجمعية ومشايخها ومثقفيها ..(16)

وحاول مسئولو هذه الجمعية توثيق علاقتهم ببعض الإخوان لرفع تقارير دقيقة عن سير الجماعة، وقد وصل الأمر أن أحد الوجهاء الذي يتقرب إليه الإخوان وعينوه فيما يسمى مكتب الإرشاد الإقليمي ويدعى محمد درار أصبح على صلة وثيقة بإخوان الحرية، وطالبته الجمعية برفع تقارير حول شعبته، وكتب بالفعل تقريرًا، إلا أن هذا التقرير وقع في يد أحد الإخوان المكلفين بمتابعة أنشطة الجمعية وأن يكونوا أعضاء بها، وقد أحضر هذا الأخ التقرير للمهندس محمد حلمي عبد المجيد الذي رفعه لفضيلة المرشد العام، وبعد الإطلاع على التقرير طلب الإمام ألا يشعر ذاك العضو أنه اكتشف، أو يشعر بأي تغيير في المعاملة من الإخوان، وقال: دعوه يكتب ما يشاء. وكان الإخوان يضعون تحت يده كل ما يريدون نقله للإنجليز عن الجماعة، ولما أصبح الإخوان في غير حاجة إليه ألغى المرشد المكتب الاستشاري الإقليمي الذي كان فيه هذا العضو سكرتيرًا ..(17)


الإخوان يفضحون مخططات الجمعية

لم يقف الإخوان مكتوفي الأيدي أمام هذه الحملة الشرسة التي تستهدف الإسلام قَبْل الإخوان بدافع من المخابرات البريطانية؛ لتعزيز موقف بريطانيا وتهدئة الأجواء الملتهبة واستمالة المصريين نحو بريطانيا؛ فقد قام الإخوان باختراق هذه الجمعية وفضح أساليبها وأنشطتها للرأي العام، وليعلم الإنجليز أنهم لن يستطيعوا أن يقفوا في وجه هذه الدعوة التى تستمد قوتها من عون الله وتوفيقه وتسير في دربها على نهج الله وهدى رسوله ويحملها رجال مخلصون على استعداد للتضحية في سبيلها بالنفس والمال والولد، لا يبغون سوى مرضاة الله ورفعة دعوتهم، ولذا فقد فشلت هذه الوسيلة كما فشل قبلها وبعدها مئات الوسائل التي حاولت القضاء على هذه الدعوة؛ فحين ظهرت هذه الجمعية فهم الإخوان أنهم المقصودون بها لتكون معول هدم لما يبنيه الإخوان، وأنها سلاح ضدهم أقوى من أسلحة الهجوم والمواجهة، وأنها تحتاج إلى تخطيط دقيق لمقاومتها وإحباط خطتها، وكانت خطتهم لمقاومتها تقوم على اختراق هذه الجمعية من خلال إيفاد مجموعة من الإخوان إلى مقر هذه الجمعية وجمع كافة المعلومات عنها من قادة وأفراد وتمويل وأنشطة ومخططات، ثم إيفاد مجموعة أخرى للاشتراك في نشاطات هذه الجمعية والتظاهر بالتجاوب مع القائمين بهذه الأنشطة مع الاحتفاظ بأنفسهم من التلوث بحجج مختلفة، ثم بعد معرفة كافة المعلومات حول هذه الجمعية أوفد الإخوان مجموعة من الإخوة أقوياء الحجة واسعي الثقافة إلى الاجتماعات العامة في الجمعية؛ للرد على الشبهات التي تثيرها بموضوعية وتوضيح الحقائق للمخدوعين، كما قام طلبة الإخوان في الجامعة والمدارس بحملات توعية للشباب ضد الغزو الفكري الإنجليزي، وقام بنفس الأمر كافة أقسام وشعب الجماعة كلٌّ في قطاعه وبين جمهوره؛ حتى استطاعت الجماعة أن تقلل من خطورة هذه الجمعية ..(18)


وسائل أخرى لتشويه الإخوان

لم يتوقف الإنجليز في كيدهم للدعوة على الوسائل السابقة ولكنهم استخدموا وسائل أخرى، كان منها ما يسمى بحرب المنشورات وإظهار الإخوان بمظهر المتزمتين الجامدين الذين يعيشون بعقلية القرون الوسطى؛ فقد ملئوا الشوارع بمنشورات يعلنون فيها دروسًا ومحاضرات، الغرض منها صرف الناس عن محاضرات المركز العام. ومن هذه المحاضرات التي ألصقوها زورًا وادعوا أن المركز العام للإخوان سيقوم بتقديمها محاضرة في آداب الاستنجاء وطريقة إخراج الغائط يلقيها المرشد العام، وكانت المحاضرة الثانية (فيما يجب وما لا يجب على المرأة الحائض حينما يكون زوجها عاجزًا عن مباشرتها) يلقيها أحمد السكرى، أما المحاضرة الثالثة في الأقوال المرضية في الصلاة على الحضرة النبوية يلقيها السكرتير العام، وهكذا كانت المنشورات تعلن هذا الكذب في وقت كانت البلاد فيه في أشد الحاجة لعقول تفكر لها في قضاياها المصيرية؛ إذ أن هذه القضايا لا يمكن أن تكون هي القضايا التي تستأثر الهم العام للدعوة ..(19)

لكن بفضل الله ثم بوعى الإخوان سريعًا ما كشف زيف هذا الأسلوب وظهرت سذاجته بعد وقت قصير ووضح الغاية منه. وكان الإنجليز قد سبق لهم أن استخدموا أسلوب تشويه الفكرة الإسلامية أكثر من مرة في محاولة قصرها على الأمور التعبدية دون غيرها، وإظهار الصوفية أنهم أفضل المسلمين عبادة وأكملهم إيمانًا، ولقد أرسلوا أحد المستشرقين إلى مصر -وقد ادعى الإسلام- وكان أستاذ تاريخ وقام بزيارة كلية التجارة لوجود أعداد كبيرة بها وهى تقع في حى المنيرة وسط المدينة، وسمى نفسه "خالد"، وأعلن أنه جاء إلى القاهرة لأنها العاصمة الإسلامية الكبرى ليسعد باللقاء والحديث مع رجال الجامعة من الأساتذة والطلاب. واستطاع أن يجذب بعض الطلاب والأساتذة إليه، ونتيجة لنشاطه نظمت له الكلية محاضرات يلقيها على الطلبة، وكانت محاضراته تدور حول كيفية اقتناعه بالدين الإسلامي، ثم بعد ذلك سرعان ما يتطرق لأمور العقيدة والشريعة، وفي أثناء شرحه للفكرة الإسلامية كان يحاول أن يقصر الإسلام في النواحي العبادية والتصوفية، إلا أن شباب الإخوان في الكلية تصدوا له في ذلك الوقت، واستطاعوا أن يكشفوا زيف مكره؛ وذلك بتوجيه الأسئلة المنظمة له عن موقف الإسلام من الدولة والجهاد والقومية وغيرها من القضايا العصرية، إلا أنه كان يراوغ في الإجابة حتى سألوه: لو قامت حرب بين المسلمين وبريطانيا مع من تكون؟ فعندها شعر بالخناق يضيق حول رقبته فنطق مكرهًا بعد محاولات عدة للهروب من السؤال قائلا: إنه سيكون مع بريطانيا، فانفض الجمع الحاشد مرة واحدة من حوله وخابت وسيلته.

تلفيق القضايا للإخوان فى فترة الملكية

يذكر مهندس محمد الصروي في كتابه "الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)" نوع آخر من أنواع الحرب النفسية والتي مارسها نظام عبد الناصر والأنظمة المتعاقبة ضد الإخوان وهى تلفيق القضايا ضد رموز وكوادر الحركة فيذكر م الصروى أن حكومة إبراهيم عبد الهادي قامت بتلفيق ست قضايا لجماعة الإخوان المسلمين (عام 1949م) .. هذا بخلاف التعذيب البشع الذي تعرض له الإخوان لأول مرة في تاريخهم في معتقل سجن الاستئناف الذي يقع في قلب القاهرة، وهو من أسوأ المعتقلات التي عاش فيها الإخوان المسلمين قبل الثورة، وهذه القضايا هي:

وهذه القضايا جميعاً تمت بخطة واحدة، وهيأتها ظروف مشتركة، حتى كأنها تمت في ساعة واحدة، وعلى رأس هذه الظروف.

قصة الخازندار

كان القاضي أحمد الخازندار بك قد صار حكماً قاسياً على اثنين من طلبة الثانوي من الإخوان المسلمين وهما حسين محمد عبد السميع، ومحمود نفيس حمدي.. هذان الطالبان اتهما بإلقاء قنبلة على نادي الضباط الإنجليز بالقاهرة في ليلة عيد الميلاد عام 1947م، ورغم عدم ثبوت التهمة عليهما إلا أنه حكم على كل منهما بثلاث سنوات سجناً وغرامة مائة جنيه، فاهتزت الأوساط الإخوانية لهذا النبأ.

وفي نفس الوقت حكم القاضي أحمد الخازندار بك في جريمة بشعة مروعة وقعت في الإسكندرية وهزت أرجاء البلاد وسميت بقضية (سفاح الإسكندرية) وهو السفاح (حسن قناوي).. كان يستدرج ضحاياه ويمارس معهم الشذوذ ثم يقتل الضحية.. وقد تكرر هذا منه عدة مرات. وما دار في جلسات المحاكمة من شرح لهذه الجرائم يزكم الأنوف، ويؤذي المشاعر ورغم ثبوت الجرائم كان الحكم مخففاً جداً وصادماً لمشاعر المصريين، فلقد حكم عليه بسبع سنوات فقط لدرجة أن هذا السفاح تلقي هذا الحكم بالابتسام والسرور. وهنا اندفع صديقان من أصدقاء شباب الإخوان المسجونين ظلماً وعدواناً من محكمة أحمد الخازندار بك .. وأطلقا النار على هذا القاضي .. بدافع شخصي منهما وليس بتوجيه من أحد، وحكمت عليهما المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة.


مقتل النقراشي

قام عبد المجيد أحمد حسن الطالب بكلية الطب البيطري، باغتيال النقراشي.. ورغم أن هذا السلوك فردي، إلا أنه تم اتهام أربعة آخرين بالتحريض وتسعة عشر بالاتفاق الجنائي.. والخمسة الأوائل هم:

1- عبد المجيد أحمد حسن – طالب طب بيطري – 22 سنة.

2- السيد فايز عبد المطلب – مهندس ومقاول مباني – 29 سنة.

3- محمد مالك يوسف – موظف بمطار القاهرة.

4- عاطف عطية حلمي – طالب بكلية الطب - 25 سنة.

5- سيد سابق – شيخ أزهري – 24 سنة.

أما التسعة عشرة الآخرون فهم:

6- أحمد عادل كمال – موظف بالبنك الأهلي – 23 سنة.

7- طاهر عماد الدين – مهندس – 30 سنة.

8- إبراهيم محمود علي – ترزي بسجن مصر – 30 سنة.

9- مصطفى كمال عبد المجيد أيوب – ميكانيكي – 26 سنة.

10- مصطفى مشهور مشهور – 27 سنة – المرشد الخامس للإخوان المسلمين.

11- محمود السيد الصباغ – مهندس الأرصاد الجوية – 28 سنة.

12- أحمد زكي حسين – مدرس ابتدائي – 25 سنة.

13- أحمد محمد حسنين – مراقب حسابات بشركة المعادن- (عضو مكتب الإرشاد فيما بعد).

14- محمد فرغلي النخيلي – تاجر معادن – 29 سنة.

15- عبد الرحمن السندي – موظف بوزارة الزراعة – 32 سنة.

16- محمد حسني أحمد عبد الباقي – (عضو مكتب الإرشاد لحوالي أربعين عاماً).

17- أحمد قدري البهي – مهندس طيران – 21 سنة.

18- محمد بكر سلمان – نساج بشركة النيل للمنسوجات – 26 سنة.

19- أسعد السيد أحمد – ميكانيكي – 26 سنة – (صاحب مكتبة فيما بعد).

20- محمد سعد الدين السنانيري – مقاول نقل – 28 سنة.

21- علي محمد حسين – قومسيونجي – 27 سنة.

22- سعد محمد جبر – مهندس لاسلكي.

23- الشيخ محمد محمد فرغلي – واعظ الإسماعيلية – 42 سنة (عضو مكتب الإرشاد.. شنقة عبد الناصر عام 1954م).

24- محمد إبراهيم سويلم – فلاح – 22 سنة.

وأُعدم المتهم أول عبد المجيد أحمد حسن وصدر ضد الباقين أحكام مختلفة.


قضية نسف محكمة الاستئناف

وقعت هذه المحاولة في إطار المناخ الاستفزازي، والمتهم فيها الأخ شفيق إبراهيم أنس (22سنة) الذي ضاق صدره، ونفد صبره لما كان يجري بين جدران هذه المحكمة من تزييف وتلفيق وإكراه.. ثم تعذيب بشع داخل جدران المحكمة على مرأى ومسمع من القضاة آنذاك.. ولكن أحداً لم يصب والحمد لله وفشلت المحاولة.. ورغم ذلك حُكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.


قضية السيارة الجيب

تم ضبط هذه السيارة في 21/11/1948م في دائرة قسم الوايلي بالقاهرة وبها أوراق كثيرة ومضبوطات.. وقدم فيها 32 فرداً من جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة،معظمهم ذكر اسمه في قضية مقتل النقراشي والذين تحملوا جميع القضايا في تلك الفترة العصيبة في أول محنة جماعية للجماعة.

أما الآخرون الذين أدرجت أسماؤهم معهم في قضية السيارة الجيب فهم:

1- أحمد متولي حجازي – تاجر راديو – 29 سنة.

2- د. أحمد الملط – طبيب – 32 سنة (فيما بعد صار نائب المرشد العام الثالث ونائب المرشد الرابع).

3- جمال الدين فوزي – موظف بالبريد – 39 سنة – (شاعر الإخوان).

4- محمود حلمي فرغلي – موظف بالداخلية – 27 سنة.

5- محمد أحمد علي – موظف بالأشغال – 25 سنة.

6- عبد الرحمن عثمان – طالب حقوق – 22 سنة.

7- السيد إسماعيل شلبي – تاجر – 44 سنة.

8- صلاح الدين عبد المتعال – طالب ثانوي – 18 سنة (فيما بعد أصبح أستاذاً بمركز البحوث الجنائية).

9- جمال الدين الشامي – مهندس ري – 26 سنة.

10- جلال الدين ياسين – موظف وطالب تجارة – 24 سنة.

11- محمد الطاهر حجازي – طالب بالزراعة – 24 سنة.

12- عبد العزيز البقلي – ترزي – 24 سنة.

13- كمال القزاز – نجار – 27 سنة.

14- علي حسنين الحريري – قومسيونجي – 27 سنة.

15- محمد إبراهيم سويلم – فلاح بالإسماعيلية – 22 سنة.

16- سليمان مصطفى عيسى – فلاح بالإسماعيلية – 22 سنة.


قضية حامد جودة

وقع الحادث في 6/5/1949م بعد اغتيال المرشد العام حسن البنا بثلاثة شهور وتكهرب الجو في مصر كلها، وحلت الجماعة واعتقل الآلاف من القيادات والعاملين في الإخوان. .ولم يعد هناك خارج السجون سوى شباب ليس بينهم رابط قوي، ولا خبير مجرب في ظل مناخ استفزازي وشيوع قضية العسكري الأسود في عصر إبراهيم عبد الهادي خليفة النقراشي في رئاسة الوزارة ورئاسة حزب السعديين آنذاك. ومرت سيارة حامد جودة رئيس مجلس النواب وظنوا أنها سيارة إبراهيم عبد الهادي، فألقى أحد الشباب قنبلة، ولكنها لم تصب أحداً بسوء، وأخطأت الهدف، ونجا حامد جودة الذي كان في السيارة، وتم اتهام عشرة من الإخوان هم:

1- مصطفى كمال عبد المجيد – ميكانيكي.

2- محمد نجيب جويفل – طالب.

3- عبد الفتاح ثروت – أرصاد جوية.

4- فتحي محمد علام – طالب.

5- سمير جلال شهبندر.

6- مصطفى محمد السيد.

7- عبد الكريم محمد السيد – عامل.

8- محمد شحاته عبد الجواد – مطبعجي.

9- سعيد جلال شهبندر – طالب.

10- علي صديق السيد فراج – محام.


قضية الأوكار

تم اتهام خمسين فرداً من جماعة الإخوان المسلمين – الخطرين في نظر الحكومة – في هذه القضية باتهامات مختلفة.. وقبضوا عليهم في منازلهم في كل من روض الفرج – شارع شبرا – شارع السندوبي – روض الفرج – الجيزة. وسموا هذه المنازل أوكار للإخوان المسلمين.. ومن هؤلاء الخمسين أفلت ثلاثة منهم وتمكنوا من الهرب إلى ليبيا وهم (يوسف علي يوسف، عز الدين إبراهيم، ومحمد جلال سعدة) أما محمود يونس الشربيني فقبضوا عليه في الإسكندرية بعد اختفائه شهراً بها ولم يتمكن من الذهاب إلى ليبيا.

وأثناء القبض عليه قتلت الحكومة الأخ الشهيد أحمد شرف الدين بمنزله بروض الفرج .. ولم يحاسبها أحد!!

وهؤلاء الخمسون المتهمون منهم العشرة السابق ذركهم في قضية حامد جودة، أما الأربعون الباقون فقد ذكرهم الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" جـ2 ص 163.


مشاهد من التعذيب والحرب النفسية في تلك الفترة

ذاق الإخوان في عهد إبراهيم عبدالهادي باشا رئيس الوزراء من التعذيب والتنكيل ما تشيب من هوله الولدان على مدى قرابة عامين ونصف العام.

ولقد أفاض الأخ محمود عبد الحليم في الجزء الثاني من كتابه "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ") في شرح صنوف التعذيب التي تعرض لها الإخوان في تلك الفترة، وننقل هنا مقتطفات منها:

المتهم محمد مالك

في جلسة 29/8/1949م طلب المتهم محمد مالك من رئيس المحكمة السماح له بالكلام فقال: إنه اعتقل في الإسكندرية، جاءوا به موثق اليدين والرجلين إلى المحافظة، فقال له الأستاذ عبد الرحمن عمار وكيل وزارة الداخلية " أنا عمار عدو الإخوان " ثم أمر رجال البوليس بتعذيبه. فانهالوا عليه بالضرب المبرح – ولما جيء به إلى القاهرة اجتمع عليه ضباط القلم السياسي ورفعوا رجليه بعد ربطهما، وانهالوا عليه ضرباً في كل جسده، وكانوا يدوسون على وجهه بأحذيتهم، ثم شفعوا ذلك بلفحات من الكرابيج، وكان يغمى عليه، ويود ألا يخرج من إغمائه حتى لا يشعر بهذا العذاب.

وخيروه بين رواية عبد المجيد وبين التعذيب، وأعدوا له حجرة تعذيب... ولما أدركوا أنه لم يعد يستطيع المشي أجبروه على أن يجري، ولما لم يستطيع الوقوف أرغموه أن يقف ساعات، وكان يترك بالأسابيع دون أن يغتسل أو يبدل ملابسه.

وهنا وقفت والدة مالك وفي يدها رباط شاش وقالت إن جسد ابنها كان كله جروح، فأسكتها رئيس المحكمة.

وكان مالك يروي بتأثر وحنق، ويقول إنه عاجز عن تصور ما كان يعانيه من العذاب حتى تلفت أعصابه، وكان يضرب بالحديد لعله ينطق، وكان البوليس يوجه إليه كلمات مقذعة خبيثة، واستعانوا بصغار إخوته ليرغموه على الاعتراف.

فسأله الرئيس: ولماذا لم تخطر النيابة وقد حقق معك أكثر من مرة؟

مالك: بلّغت إسماعيل بك رئيس النيابة بلا جدوى، كما بلّغت محمد عبد السلام بك.

محمد عبد السلام: عندما بلغني المتهم أحلته على الكشف الطبي.

دكتور عزيز فهمي: لقد عذب أيضاً بعد الكشف الطبي.

وقال مالك إنه لم ينج من التعذيب حتى في الشوارع أثناء ذهابه للتحقيق.

المتهم محمد نايل

وفي نفس الجلسة قال المتهم محمد نايل أمام المحكمة إنه كان يُضرب على قفاه من ضباط القلم السياسي وهو جالس في الغرفة المجاورة للمحقق، وأنه أُخذ بحجة التحقيق معه في النيابة واقتيد إلى قسم عابدين، حيث هدده رجال القلم السياسي بتشريح جسمه إذا لم يعترف.

وقال إنه بعد أن نال ضرباً مبرحاً أخذ مكبلاً إلى غرفة الحكمدار، فوجد فيها إبراهيم عبد الهادي باشا، فدهش لوجوده.. ويظهر أن رئيس الوزراء لاحظ تلك النظرة فقال له: " بتبص لي كده ليه ؟ أنت عندك حاجة يا واد؟" ثم أمر بإخراجه حيث ضرب بالفلقة.

وقال المتهم إن لديه شاهداً على هذا التعذيب وهو أمان الله خان.

الرئيس: من ملوك أفغانستان؟

نايل: فعلاً من الأسرة المالكة الأفغانية، وكانت له قضية يعرفها القلم السياسي.

صمت مخجل:

وقال إن هناك أشياء أخرى يخجل من ذكرها أمام الناس.

وفي الجلسة التالية المنعقدة يوم 3/9/1949 بدأ الحديث الدكتور عزيز فهمي المحامي فقال: إن هذه المحكمة تفضلت في الجلسة السابقة بالاستماع إلى أقوال المتهمين مالك ونايل، وقد اتضح من هذه الأقوال أن بعض المتهمين كان هدفاً للتعذيب لحملهم على الإفضاء باعترافات معينة. وقد رأت المحكمة آثار هذا التعذيب على أجسامهم، ووصف الرئيس هذه الآثار بأنها لا تزول مع الزمن – واستطرد الدكتور عزيز فقال: ولم يكن التعذيب جسمانياً فحسب، بل كان البعض هدفاً لجرائم من نوع آخر يمس أعراض المتهمين وأعراض أخواتهم وأمهاتهم وزوجاتهم، كما أشار إلى ذلك كل من مالك ونايل وأمسكا اللسان عنها استحياء.

ثم طلب الدكتور عزيز من المحكمة أن تسمع أقوال المتهمين فيما وقع عليهم من اعتداءات تمس الأعراض وتحقيقها لمحاكمة مرتكبيها طبقاً للقانون.

ودارت مناقشة بين الدكتور عزيز في ذلك وبين رئيس المحكمة رفض في نهايتها رئيس المحكمه طلبه بالتحقيق في التعذيب.

المتهم عبد الفتاح ثروت شاهداً

وفي خلال جلسة 3/9 هذه استمعت المحكمة إلى ثلاثة من المتهمين في قضايا السيارة الجيب – بناء على رأي رئيس المحكمة – كشهود في هذه القضية، ومن هؤلاء الشهود عبد الفتاح ثروت الذي قرر أنه راصد جوي.. وما إن سألته المحكمة عن آثار التعذيب في قدميه.. حتى قال إنه ارتكب معه أعمال منافية للآداب.

الرئيس: بس.. بس.

الدكتور عزيز: نريد أن نسمع الشاهد.

واستأنف الشاهد كلامه فقال: إنه كان يُعذب بالضرب في سجن الأجانب والمحافظة، وكان يجبرونه في حجرة التعذيب على الوقوف في الصباح إلى المساء حتى لا ينام. كما قبضوا على أقاربهم ونكلوا بهم. أصبحت محطماً:

واستطرد يقول: لا يمكن أن أصور الآلام التي قاسيتها.. لقد كنت في عملي الحكومي نشيطاً، أما الآن فقد تحطمت أعصابي، وأصبحت فريسة للنوبات والاضطرابات، ولم يقدم لي طبيب السجن شيئاً.. وأنا أتناول أدوية من الخارج.

تعذيب أمام النائب العام:

وقال: لقد كان البوليس السياسي يحضرون التحقيق ويهدونني بالتعذيب، وذلك أمام سعادة محمود منصور باشا النائب العام السابق، وقد شكوت له فقال لي: " لا تتعب نفسك بالشكوى فنحن نعرف والحكومة تعرف وسوف نشرحك ".

وأمام إبراهيم عبد الهادي!!

واستأنف يقول: وقاموا بضربي يوماً ثلاث مرات في المحافظة ومرة في النيابة، وأخذوني لإبراهيم عبد الهادي باشا فقال لي " تكلم أحسن لك علشان تطلع كما طلع غيرك " – وقال الشاهد: إنه لانهيار أعصابه وقع على الأوراق لا يدري ما فيها.

وأجاب الشاهد على سؤال لغانم بك المحامي بأنه دخل على إبراهيم عبد الهادي باشا وملابسه ملوثة بالدماء فقال له: " يا ولد أنت عارف حتتكلم إزاي ولازم تقول كل حاجة " ثم أُخرج بعدها إلى غرفة التعذيب. وقال إنهم كانوا يفصحون له بأنهم يعرفون كل شيء عن عائلته، فقالوا له إن أخته مريضة بالسكر وإنهم شردوا والده.. وقال إن البوليس طلب منه أن يذكر كلاماً عن مالك وأن يتهمه بالاشتراك في الحادث.

وأجاب على سؤال آخر لغنام بك بأنه قابل إبراهيم عبد الهادي باشا ثلاث سنوات مرات. وكان البوليس يهمس في أذنه قبل المقابلة أن الباشا في يده كل شيء وكان الباشا يلح عليه أن يتكلم. ثم قال الأستاذ علي منصور: والدليل على ذلك أيضاً أنه قد توفي بين أيدي الجلادين أحد الشقيقين أحمد عبد النبي أو محمد عبد النبي، وذلك بدار محافظة الإسكندرية حيث تولت الإدارة دفنه في مكان مجهول ثم أخطرت أهله.

واستطرد يقول: هذه حقائق مقتطفة من كثير مما ثبت لدي ولا أستطيع بيانه خوفاً على مراكز من يعرفني بها. وفي هذه الكفاية أضعه أمام الضمائر الحية لحضرات المستشارين والضباط العظام لتقديرها. التعذيب في قضية السيارة الجيب

سعد جبر "ضربوني بالحذاء في وجهي"

قال إنه استأجر فيلا الزيتون، ولم تكن الأجهزة التي بها هي لمحطة إذاعة كما أذيع، وإنما هي أدوات لمشروع تجاري خاص بتسجيل الاسطوانات وقال إنه اعتدى عليه بالضرب حتى منتصف الليل على يد الصاغين (الرائدين) توفيق السعيد وعبد المجيد العشري ، والجاويش مصطفى التركي الذي كان يضربه بالحذاء على وجهه.

مصطفى كامل "عُلقت كالذبيحة وشووني بالسجائر أمام عبد الهادي"

قرر أن كل ما نُسب إليه في التحقيقات هو من إملاء اللواء طلعت بك بعد تعذيبه- وقال: علقوني في شباك القسم زي الذبيحة، ولما صرخت شووني بالسجائر المولعة. وجاء إبراهيم عبد الهادي باشا فاستغيث به ولكنه لم يعبأ بي، وأشار علي ضابط ضخم معه لمواصلة تعذيبي قائلاً: شرحوه. كما أنهم لم يسمحوا لي بالنوم أبداً. وقد حاصرني ضابطان كانا يبادران بصفعي كلما همت عيني بالنوم، وجعلوني أوقع على أوراق وأنا كالجثة الهامدة، وقد استغيث بحضرة المحقق محمد عبد السلام بك فلم يعبأ بي وتخلى عني.

عبد الفتاح ثروت مرة أخرى

ولما كانت حالته لا تمكنه من أداء الشهادة واقفا، فقد سمحت له المحكمة بالجلوس على مقعد. وقد قرر أنه لم يعترف بأي شيء في التحقيق وأن التعذيب جعله فاقد الشعور.

وروى بصوت مرتعش ضعيف صنوف التعذيب فقال: إن اللواء طلعت بك هدده بالتشريح إذا لم يعترف قائلاً: إن البلد في أحكام عسكرية. ثم قال: وأخذوني إلى غرفة الضابطين العشري وفاروق كمال وجردوني من ملابسي ونزلوا في ضربي من تسعة مساء إلى أربعة صباحاً.

ولقد قسموا أنفسهم أربع مجموعات، كل مجموعة من 12 عسكري وضابط، ووضعوا رجلي في الفلكة حتى أن الفلكة انكسرت، ثم استعملوا كرابيج الهجانة.. ولما أفقت من إغمائي قالي لي طلعت بك: هذه هي الجولة الأولى والبقية تأتي.

وأخذوني إلى إبراهيم عبد الهادي باشا فقال لي: أنا عندي أمر إني أموتك.. ثم أمر بموالاة تعذيبي، وكان التعذيب على أربع درجات: بالضرب بالعصى والكرابيج ثم الكي بالنيران، وأحضروا (سيخ حديدي محمي) ولكن الضابط محمود طلعت طلب من الضباط أن يكفوا عني قائلاً: ده صاحبي وسعترف بكل شيء.. ثم نمت على الأسفلت فكانوا يطرقون الباب حتى يهرب النوم من عيني. وما كانوا في حاجة إلى ذلك، لأنني لم أكن أستطيع الرقاد على أي جزء من جسمي المشوي كله.

اعتداء منكر: ثم طالبوني بالاعتراف وهددوني إن لم أفعل أن يعتدوا علي اعتداءَ منكرا.. وفعلاً تقدم واحد يريد الاعتداء علي.. فقلت له: أنا أعرف أنني لا أستطيع مقاومتك. وأنت يمكنك أن تفعل معي هذه الجريمة. ويمكنك أن تنجو من عقاب القانون.. ولكني أريد أن أقول لك قبل أن تبدأ: إن الله لن يترك هذه الجريمة بلا حساب.. فابتعد عني. واستمر تعذيبي. وتلفت أعصابي.. وكنت لما أذهب إلى إسماعيل عوض رئيس النيابة وأشكو له يضرب الجرس ويأتي الحرس فيقول لهم: هاتوه لي أخرس خالص.

وجاءني إبراهيم عبد الهادي باشا أربع مرات وقال لي أنا أبهدلك وأبهدل أهلك، وأنا الحاكم العسكري.

وبعد سؤاله في المحكمة ارتجف بدنه وحملق في الهواء، وأصيب بنوبة إغمائية وجعل يرسل شهيقاً عصبياً مؤلماً، أبكى معظم الحاضرين في القاعة.. فحملوه إلى خارج قاعدة المحكمة.

التعذيب في قضية الأوكار

- في 6/11/1949م أثبت الطبيب أن أحد المتهمين نُزعت أظافره.

- فقد المتهم الرابع (فتحي محمد علام) سمعه نتيجة التعذيب.

- وأفاد المتهم يوسف عبد المعطي أن ثلاثة من رجال البوليس السياسي أقاموا في مسكنه مع أمه وأخته.

– بعد اعتقاله واعتقال والده – وقد أرسلت أخته برقية إلى النائب العام تطالب بإخراج البوليس من الشقة، ولكن عهد الإرهاب لم يستجب.

- رفض النائب العام(!!) محمود منصور باشا إثبات إصابات تعذيب المتهم محمد نايل الطالب بكلية الهندسة ..(20)


حملات التشويه والحرب النفسية بعد ثورة 1952م

تعتبر فترة ثورة 23 يوليو من أكثر الفترات التي واجهت فيها الجماعة حملات التشويه وخاصة مع بداية الصدام بين الجماعة وقيادات الثورة والتي تواصلت حدتها مروراً بالأزمات العديدة التي مرت بها الجماعة خلال الحقبة الناصرية وتنوعت تلك الوسائل من الهجوم الشرس بحملات التشويه وتلفيق القضايا حتى مرحلة حجب السم الإخوان تماما والتي عبر عنها الحاج محمود أبو رية (رحمه الله) بقوله كنا في فترة عبد الناصر نتمنى أن يٌذكر اسم الإخوان في وسائل الإعلام حتى لو بالهجوم علينا.هذا بالطبع غير التعذيب وسياسة القتل الممنهجة التي اعتمدها نظام ناصر للقضاء على الإخوان ويبدو اعتماد نظام ناصر على وضع آلية وسياسة وقائية من خلال الوثيقة التي تم نشرها في بعض الكتب التي تناولت العلاقة بين الإخوان وناصر مثل قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي أو كتاب محمد الصروي "الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)" وكتاب "الإخوان وعبد الناصر القصة الكاملة لتنظيم 1965م" لأحمد عبد المجيد وغيرها العديد من الكتب والمذكرات التي تناولت تلك الحقبة الزمنية من تاريخ العلاقة بين الإخوان وعبد الناصر.


وثيقة رجال الثورة بخصوص مكافحة جماعة الإخوان المسلمين

زكريا محي الدين

تقرير اللجنة المؤلفة برياسة السيد "زكريا محيي الدين" رئيس الوزراء في حينه، بشأن القضاء على تفكير الإخوان، بناء على أوامر السيد الرئيس بتشكيل لجنة عليا، لدراسة واستعراض الوسائل التي استعملت، والنتائج التي تم التوصل إليها، بخصوص مكافحة جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، ولوضع برنامج لأفضل الطرق التي يجب استعمالها في مكافحة الإخوان بالمخابرات، والمباحث العامة، لبلوغ هدفين :

  • أ ـ غسل مخ الإخوان من أفكارهم .
  • ب ـ منع عدوى أفكارهم من الانتقال إلى غيرهم .

اجتمعت اللجنة المشكلة من :

  • 1 ـ سيادة رئيس مجلس الوزراء
  • 2 ـ السيد / قائد المخابرات العامة
  • 3 ـ السيد / قائد المباحث الجنائية العسكرية
  • 4 ـ السيد / مدير المباحث العامة
  • 5 ـ السيد / مدير مكتب السيد المشير عبد الحكيم عامر

وذلك في مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة، وعقدت عشرة اجتماعات متتالية وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والإحصائيات السابقة، أمكن تلخيص المعلومات المجتمعة في الآتي :

  • 1 ـ تبين أن تدريس التاريخ الإسلامي في المدارس للنشء بحالته القديمة يربط السياسة بالدين في لا شعور كثير من التلاميذ منذ الصغر ويتتابع ظهور معتنقي الأفكار الإخوانية .
  • 2 ـ صعوبة واستحالة التمييز بين أصحاب الميول والنزعات الدينية وبين معتنقي الأفكار الإخوانية، وسهولة وفجائية تحول الفئة الأولى إلى الفئة الثانية بتطرف أكبر .
  • 3 ـ غالبية أفراد الإخوان عاش على وهم الطهارة، ولم يمارس الحياة الجماعية الحديثة، ويمكن اعتبارهم من هذه الناحية " خام " .
  • 4 ـ غالبيتهم ذوو طاقة فكرية وقدرة تحمل ومثابرة كبيرة على العمل، وقد أدى ذلك إلى اطراد دائم وملموس في تفوقهم في المجالات العلمية والعملية التي يعيشون فيها وفي مستواهم الفكري والعلمي والاجتماعي بالنسبة لأندادهم رغم أن جزءاً غير بسيط من وقتهم موجه لنشاطهم الخاص بدعوتهم المشئومة .
  • 5 ـ هناك انعكاسات إيجابية سريعة تظهر عند تحرك كل منهم للعمل في المحيط الذي يقتنع .
  • 6 ـ تداخلهم في بعض، ودوام اتصالهم الفردي ببعض وتزاورهم، والتعارف بين بعضهم البعض يؤدى إلى ثقة كل منهم في الآخر ثقة كبيرة .
  • 7 ـ هناك توافق روحي، وتقارب فكرى وسلوكي يجمع بينهم في كل مكان حتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم .
  • 8 ـ رغم كل المحاولات التي بذلت منذ عام 1936 لإفهام العامة والخاصة بأنهم يتسترون وراء الدين لبلوغ أهداف سياسية إلا أن احتكاكهم الفردي بالشعب يؤدى إلى محو هذه الفكرة عنهم، رغم أنها بقيت بالنسبة لبعض زعمائهم .
  • 9 ـ تزعمهم حرب العصابات سنة 1948 والقتال سنة 1951 رسب في أفكار بعض الناس صورهم كأصحاب بطولات وطنية عملية، وليست دعائية فقط، بالإضافة إلى أن الأطماع الإسرائيلية والاستعمارية والشيوعية في المنطقة لا تخفي أغراضها في القضاء عليهم .
  • 10 ـ نفورهم من كل من يعادى فكرتهم جعلهم لا يرتبطون بأي سياسة خارجية سواء كانت عربية أو شيوعية أو استعمارية، وهذا يوحى لمن ينظر في ماضيهم أنهم ليسوا عملاء .

وبناء على ذلك رأت اللجنة أن الأسلوب الجديد في المكافحة يجب أن يشمل أساساً بندين متداخلين وهما :

  • أ ـ محو فكرة ارتباط الدين الإسلامي بالسياسة .
  • ب ـ إبادة تدريجية مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فصلاً من معتنقي الفكرة .

ويمكن تلخيص أسس الأسلوب الواجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين في الآتي :

أولاً : سياسة وقائية عامة :

  • 1 ـ تغيير مناهج تدريس التاريخ الإسلامي والدين في المدارس وربطها بالمعتقدات الاشتراكية كأوضاع اجتماعية واقتصادية وليست سياسية . مع إبراز مفاسد الخلافة خاصة زمن العثمانيين وأن تقدم الغرب السريع إنما كان عقب هزيمة الكنيسة وإقصائها عن السياسة .
  • 2 ـ التحري الدقيق عن رسائل وكتب ونشرات ومقالات الإخوان المسلمين في كل مكان ثم مصادرتها وإعدامها .
  • 3 ـ يحرم بتاتاً قبول ذوى الإخوان وأقربائهم حتى الدرجة الثالثة في القرابة من الانخراط في السلك العسكري أو البوليس أو السياسة، مع سرعة عزلة الموجودين من هؤلاء الأقرباء من هذه الأماكن أو نقلهم إلى الأماكن الأخرى في حالة ثبوت ولائهم .
  • 4 ـ مضاعفة الجهود المبذولة في سياسة العمل الدائم على إفقاد الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتى الوسائل، وخاصة عن طريق إكراه البعض على كتابة تقارير عن زملائهم بخطهم، ثم مواجهة الآخر بما معها مع العمل، على منع كل من الطرفين من لقاء الآخر أطول فترة ممكنة لنزيد هوة انعدام الثقة بينهم .
  • 5 ـ بعد دراسة عميقة لموضوع المتدينين من غير الإخوان، وهم الذين يمثلون " الاحتياطي " لهم وجد أن هناك حتمية طبيعية عملية لالتقاء الصنفين في المدى الطويل، ووجد أنه من الأفضل أن يبدأ بتوحيد معاملتهم بمعاملة الإخوان قبل أن يفاجئونا كالعادة باتحادهم معهم علينا ،ومع افتراض احتمال كبير لوجود أبرياء منهم إلا أن التضحية بهم خير من التضحية بالثورة في يوم ما على أيديهم .

ولصعوبة واستحالة التمييز بين الإخوان والمبتدئين بوجه عام فلا بد من وضع الجميع ضمن فئة واحدة ومراعاة ما يلي:

  • أ ـ تضييق فرص الظهور والعمل أمام المتدينين عموماً في المجالات العلمية والعملية .
  • ب ـ محاسبتهم بشدة وباستمرار على أي لقاء فردى أو زيارات أو اجتماعات تحدث بينهم .
  • جـ ـ عزل المتدينين عموماً عن أي تنظيم أو اتحاد شعبي أو حكومي أو اجتماعي أو طلابي أو عمالي أو إعلامي.
  • د ـ التوقف عن السياسة السابقة في السماح لأي متدين بالسفر للخارج للدراسة أو العمل حيث فشلت هذه السياسة في تطوير معتقداتهم وسلوكهم، وعدد بسيط جداً منهم هو الذي تجاوب مع الحياة الأوربية في البلاد التي سافروا إليها . أما غالبيتهم فإن من هبط منهم في مكان بدأ ينظم فيه الاتصالات والصلوات الجماعية أو المحاضرات لنشر أفكاره .
  • هـ ـ التوقف عن سياسة استعمال المتدينين في حرب الشيوعيين واستعمال الشيوعيين في حربهم بغرض القضاء على الفئتين، حيث ثبت تفوق المتدينين في هذا المجال، ولذلك يجب أن نعطى الفرص للشيوعيين لحربهم وحرب أفكارهم ومعتقداتهم، مع حرمان المتدينين من الأماكن الإعلامية .
  • و ـ تشويش الفكرة الشائعة عن الإخوان في حرب فلسطين والقتال وتكرار النشر بالتلميح والتصريح عن اتصال الإنجليز بالهضيبي، وقيادة الإخوان، حتى يمكن غرس فكرة أنهم عملاء للاستعمار في أذهان الجميع .
  • ز ـ الاستمرار في سياسة محاولة الإيقاع بين الإخوان المقيمين في الخارج وبين الحكومات العربية المختلفة وخاصة في الدول الرجعية الإسلامية المرتبطة بالغرب، وذلك بأن يروج عنهم في تلك الدول أنهم عناصر مخربة ومعادية لهم وأنهم يضرون بمصلحتها، وبهذا تسهل محاصرتهم في الخارج أيضاً .

ثانياً : استئصال السرطان الموجود الآن:

وبالنسبة للإخوان الذين اعتقلوا أو سجنوا في أى عهد من العهود يعتبرون جميعاً قد تمكنت منهم الفكرة كما يتمكن السرطان في الجسم ولا يرجى شفاؤه، ولذا تجرى عملية استئصالهم كالآتي :

المرحلة الأولى :

إدخالهم في سلسلة متصلة من المتاعب تبدأ بالاستيلاء أو وضع الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم، ويتبع ذلك اعتقالهم وأثناء الاعتقال تستعمل معهم أشد أنواع الإهانة والعنف والتعذيب على مستوى فردى ودوري حتى يصيب الدور الجميع ثم يعاد وهكذا .
وفي نفس الوقت لا يتوقف التكدير على المستوى الجماعي بل يكون ملازماً للتأديب الفردي .

وهذه المرحلة إذا نفذت بدقة ستؤدى إلى :

  • بالنسبة للمعتقلين:اهتزاز الأفكار في عقولهم وانتشار الاضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والأمراض بينهم.
  • بالنسبة لنسائهم: سواء كن زوجات أو أخوات أو بنات فسوف يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن، وحاجتهن المادية قد تؤدى لانزلاقهن .
  • بالنسبة للأولاد: تضطر العائلات لغياب العائل ولحاجتها المادية إلى توقيف الأبناء عن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن، وبذلك يخلو جيل الموجهين المتعلم القادم ممن في نفوسهم أى حقد أو أثر من آثار أفكار آبائهم .

المرحلة الثانية :

إعدام كل من ينظر إليه بينهم كداعية، ومن تظهر عليه الصلابة سواء داخل السجون أو المعتقلات أو بالمحاكمات، ثم الإفراج عنهم بحيث يكون الإفراج عنهم على دفعات، مع عمل الدعاية اللازمة لكي تنتشر أنباء العفو عنهم ليكون ذلك سلاحاً يمكن استعماله ضدهم من جديد في حالة الرغبة في إعادة اعتقالهم .

وإذا أحسن تنفيذ هذه المرحلة مع المرحلة السابقة فستكون النتائج كما يلي :

  • 1 ـ يخرج المعفو عنه إلى الحياة فإن كان طالباً فقد تأخر عن أقرانه، ويمكن أن يفصل من دراسته ويحرم من متابعة تعليمه .
  • 2 ـ إن كان موظفاً أو عاملاً فقد تقدم زملاؤه وترقوا وهو قابع مكانه .
  • 3 ـ إن كان تاجراً فقد أفلست تجارته، ويمكن أن يحرم من مزاولة تجارته .
  • 4 ـ إن كان مزارعاً فلن يجد أرضاً يزرعها حيث وقعت تحت الحراسة أو صدر قرار استيلاء عليها .

وسوف تشترك الفئات المعفو عنها جميعها في الآتي:

  • 1 ـ الضعف الجسماني والصحي، والسعي المستمر خلف العلاج والشعور المستمر بالضعف المانع من أية مقاومة .
  • 2 ـ الشعور العميق بالنكبات التي جرتها عليهم دعوة الإخوان وكراهية الفكرة والنقمة عليها .
  • 3 ـ انعدام ثقة كل منهم في الآخر، وهى نقطة لها أهميتها في انعزالهم عن المجتمع وانطوائهم على أنفسهم .
  • 4 ـ خروجهم بعائلاتهم من مستوى اجتماعي أعلى إلى مستوى اجتماعي أدنى نتيجة لعوامل الإفقار التي أحاطت بهم .
  • 5 ـ تمرد نسائهم وثورتهن على تقاليدهم، وفي هذا إذلال فكرى ومعنوي لكون النساء في بيوتهن يخالف سلوكهن أفكارهم، ونظراً للضعف الجسماني والمادي لا يمكنهم الاعتراض .
  • 6 ـ كثرة الديون عليهم نتيجة لتوقف إيراداتهم واستمرار مصروفات عائلاتهم .

النتائج الإيجابية لهذه السياسة هي :

  • 1 ـ الضباط والجنود الذين يقومون بتنفيذ هذه السياسة سواء من الجيش أو البوليس سيعتبرون فئة جديدة ارتبط مصيرها بمصير هذا الحكم القائم حيث يستشعرون عقب التنفيذ أنهم ( أى الضباط والجنود ) في حاجة إلى نظام الحكم القائم ليحميه من أي عمل انتقامي قد يقوم به الإخوان للثأر .
  • 2 ـ إثارة الرعب في نفس كل من تسول له نفسه القيام بمعارضة فكرية للحكم القائم .
  • 3 ـ وجود الشعور الدائم بأن المخابرات تشعر بكل صغيرة وكبيرة وأن المعارضين لن يستتروا وسيكون مصيرهم أسوأ مصير .
  • 4 ـ محول فكرة ارتباط السياسة بالدين الإسلامي .

انتهى ويعرض على السيد الرئيس جمال عبد الناصر

إمضاء

السيد / رئيس مجلس الوزراء

السيد / قائد المخابرات

السيد / قائد المباحث الجنائية العسكرية

السيد / مدير المباحث العامة

السيد / شمس بدران

أوافق على اقتراحات اللجنة

جمال عبد الناصر ..(21)


الملامح العامة للخطة التي انتهجها عبد الناصر للقضاء على الإخوان جسدياً وفكرياً

مارس نظام عبد الناصر سياسة ممنهجة للقضاء على الإخوان جسديا وفكريا ومنح عبد الناصر السلطات الكاملة لمدير مخابراته صلاح نصر لتنفيذ تلك الخطة ووضع صلاح نصر خطته للقضاء على الإخوان على شقين الشق الأول عمليات غسيل المخ لأفراد الجماعة لإعادتهم إلى طبيعتهم الأولى ،ووضع صلاح نصر الشق الثاني من تعامله مع الإخوان في القسوة والعنف والإرهاب .

ومن أجل هذا تم تنفيذ الأتي:

  • 1- عقد الندوات وإلقاء المحاضرات والمناقشات لأفراد الجماعة واستخدام متخصصين في ذلك...
  • 2- التعذيب بكافة صوره وأشكاله من ضرب بالعصي والكرابيج واستخدام أسلاك الكهرباء في التعذيب ، والإلقاء بالإخوان في غرف مليئة بالماء تمنعهم من النوم ، بل ووصل الأمر إلى حد التعذيب باستخدام الكلاب !!
  • 3-رمي الإخوان في السجون والمعتقلات والتنكيل بهم لتحقيق لانهيار النفسي والجسماني فيتم إخضاعهم وتشكيلهم.
  • 4-إتباع وسائل الحرمان من جميع حقوق المعتقلين السياسيين والتي أقلها رؤية أسرهم.

وكانت أوامر صلاح نصر لإدارة السجن التعامل مع الإخوان بكافة الطرق الوحشية وتتمثل في:

  • 1- حرمان من العلاج .
  • 2- حرمان من تطبيق لائحة السجون لقد كان يسمح لكل مسجون قضي في الجبل 24 شهرا أن يصنع في ورش اليمان وحين اشتكى بعض الإخوان الذين قضوا أكثر من 24 شهرا أجابت إدارة اليمان أن ذلك من اختصاص المباحث وجاء رد المباحث في خطاب رسمي بتحريم ذلك لإجراء بالنسبة للإخوان المسلمين حتى ولو قضوا أقضى مدة قانونية وهي 36 شهرا وكان هذا يعني أن عمل الإخوان في الجبل وحمل الأحجار لا ينتهي باللائحة أو قوانين .
  • 3- وفي الجبل غضت الإدارة الطرف عن أربعة آلاف مسجون كانوا يعملون .. ووجهت كل الرقابة والمتابعة ووسائل الاستفزاز إلى الإخوان المسلمين المائة والثمانين.. كان الضابط عبد الله رشدي يصر على استلام المقطوعية كاملة بنفسه وذلك بأوامر مباشرة من صلاح نصر لتكدير الإخوان وإذا كان هناك عجز في مقطوعيتهم كان الجلد بالسياط ووصل عدد الإخوان في التأديب إلى خمسة وخمسين .!!
  • 4- وفي فبراير سنة 1956 دبرت عناصر من إدارة اليمان حادث للاعتداء على الإخوان وكان أبرزهم عبد العال سلومة، وعبد اللطيف رشدي.. جردوا الإخوان من حاجياتهم المسموح بها قانونا.. وصادروا أطعمتهم حتى الأحذية والصابون .
  • 5- اضطلع الضابط عبد العال سلومة بأوامر من صلاح نصر بدور رئيس في التدبير للمذبحة... وفي كل سجن التقى فيه هذا الضابط بالإخوان المسلمين لم يتورع لحظة من إلحاق الأذى بهم والكيد لهم.. وفي رمضان كان التفتيش يتوقف في اليمان إلا في دور 3 حيث كانت زنازين الإخوان كان سلومة يقوم بذلك مرة أو مرتين في الأسبوع ، وكان هذا الضابط المتعجرف يقول للإخوان المسلمين "إنني سأجعل من زنازينكم بركا للدماء !!"
  • 6- وقبل المذبحة بيومين أمر العميد الأحمق سيد والي والذي وضعة صلاح نصر مأمورا قبل المذبحة بفترة وجيزة بإخراج جميع مرضى الإخوان من الملاحظة الطبية وخروجهم إلى العمل في الجبل وحاول الأطباء مناقشته في الأمر ولكن دون جدوى .
  • 7- وبلغ إجرام هذه الفئة من الضباط إلى حد أن احدهم صرح وهو الضابط عبد الله ماهر أنه سيحرق الإخوان بالجاز!!
  • 8- ما يقرب من الأعوام الثلاثة قضاها الإخوان في اليمان في هذا الجو من العنت والعذاب ومع ذلك تحملوا وفوتوا الفرصة تلو الفرصة على الجناة حتى عبر أحد ضباط اليمان على ذلك بقوله: "إن أشد ما يغيظنا منكم هو ذلك السبب السلبي !!"

ومما يدل على شذوذ صلاح نصر في تعامله مع الإخوان أنه كان يقوم بتكريم وترقية كل من يقوم بتنفيذ التعذيب الجسدي والنفسي ضد الإخوان داخل السجون والمعتقلات ومن الأمثلة على ذلك ما فعلة مع صفوت الروبي الذي قام بترقيته لا لشيء إلا لتفننه في تعذيب الإخوان داخل السجون بأمر من صلاح نصر.

كما أن صلاح نصر قام باختراع أنظمة تدل على وحشيته في تعامله مع الإخوان حيث أنه اتخذ إجراءات معهم لم يتخذها مع أي فصيل سياسي أخر من هذه الإجراءات القبض على النساء وتعذيبهم بأشد وسائل التعذيب البدني والنفسي لإجبارهم على الاعتراف بما لم يفعلوا ولتأكيد ما نسبه صلاح نصر لذويهم من اتهامات ..(22)


نماذج للحرب النفسية ضد الإخوان في عهد عبد الناصر

مع اشتداد المواجهة بين الإخوان وضباط الثورة أو بالأدق مجموعة جمال عبد الناصر دشنت حكومة عبد الناصر حملة إعلامية مركزة لتشويه صورة الإخوان وهو ما يكشف عنها د/ ريشتارد ميتشل في كتابه (الإخوان المسلمين ... دراسة أكاديمية) فيقول:

ومنذ ذلك الوقت استخدمت الحكومة منهجًا مزدوجًا للهجوم، فمن ناحية أطلقت العنان لحملة صحيفة مكثفة ومستمرة ضد الهضيبي وضد سياستهم. ومن ناحية ثانية، شددت إجراءات الأمن وفرضت رقابة أكثر صرامة، ومستفزة أحيانًا، على ذلك القدر الضئيل الذي بقي من نشاط الجماعة. وربطت الحملة الصحيفة بين عدد من العناصر لا رابط بينها في الغالب، بل والمتعارضة أحيانًا، أولهما: المعاهدة السرية بين الهضيبي والبريطانيين والتي كانت النقطة الأساسية التي ما لبثت أن أضيف إليها تفاصيل كثيرة تضمنت قبوله (شروطًا للجلاء) منها مبدأ الدفاع المشترك مع العرب، والخبراء العسكريين والتحالف مع الإنجليز بعد الجلاء. مع التنويه الخاص إلى منها مبدأ الدفاع المشترك مع العرب، والخبراء العسكريين والتحالف مع الإنجليز بعد الجلاء، مع التنويه الخاص إلى سرية تلك المفاوضات.وثانيها علاقته مع الملك المخلوع والفئات الحاكمة السابقة (الهلالي وماهر النقراشي) التي عولجت بتفصيل شديد، وبالتأكيد على زياراته للقصر وتعاونه مع العهد البائد، وعجزه عن تحديهم في الوقت الذي تحدي فيه ثورة أبناء الأمة والشعب. وثالثًا: انسجام سياسته مع سياسات الإمبرياليين والصهاينة وخدمتها لأهدافهم على حساب مصر، ورابعًا: انضمامه للشيوعيين في محاولة التنسيق والربط بين (قوات التخريب)، وهكذا تمت بالفعل إعادة أحياء النزاعات القديمة وعلى نحو مفصل، بحيث تأكد بذلك كله- مضافًا إليه كل الأشياء الأخرى التي قيلت- المغزي المطلوب وهو أن الهضيبي وجهازه السري قد انحرفوا عن مبادئ الجماعة.

وفضلا عن ذلك كان للحملة وجهان آخران:

  • 1- تضمنت افتتاحيات الصحف والمجلات الرسمية، ردودا وتفنيدات للمنشورات السرية التي ملأت الشوارع، دون أن تنشر نصوصها أو تشير إلى مضمونها على نحو دقيق أو كامل.
  • 2- كانت الصحف تنشر أعمدة يومية تقريبًا تتضمن رسائل زعم أن بعض الإخوان بعثوا بها للحكومة يستنكرون موقف الهضيبي بوجه خاص أو الجماعة بوجه عام في مناهضة مجلس قيادة الثورة، وتلك وسيلة تقليدية في مصر لهز الثقة في الخصم السياسي أو للتمهيد جماهيريًا لتبني اتجاه معين أو مناهضته.

وكان الغرض المتوخي من نشر هذه الأنباء هنا وهناك في الصحف والمجلات هو تبرير إيقاف نشاط الجماعة، وفي 28 أغسطس نشرت الصحف بحروف بارزة تقارير صادرة عن وزارة الداخلية حول (الاعتداءات على البوليس والشعب) من جبان الإخوان المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة في مسجدهم بالروضة، ومضى التقرير يقول أنه بعد خطبة قصد منها إثارة الشغب، ترك الإخوان المسجد وتهجموا على البوليس وجمهور المتفرجين من المارة، أما ما حدث بالفعل فكان مختلفًا إلى حد ما، فالخطبة كانت في الواقع مناشدة أخرى من قائد طلابي قديم صديق لعبد الناصر من أجل العمل على استبعاده الهدوء وإطلاق الحريات، وقد تضمنت الخطبة ما يناسب المقام من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وانتهي اللقاء وبدأت جموع المصلين في التفرق في اللحظة التي بدأت فيها محاولة مستفزة من قوة عسكرية يقودها البوليس (وصلت أثناء الصلاة وأحاطت بالجامع) لاعتقال الخطيب مما أثار ثائرة الحشد وبرر استخدام العنف، بما في ذلك رصاص البنادق، للسيطرة على الموقف.

وفي العاشر من سبتمبر أوردت الأنباء حادثًا مشابها بمسجد الإخوان بطنطا، (اعتداء الإخوان المسلمين على المواطنين)، معركة في المسجد استخدم أمام المسجد خلالها السكين في الهجوم على خصومه، وفي اليوم التالي أنكرت الحكومة في الصحف واقعة تدخل الحرس الوطني الذي ترعاه الحكومة والذي لم يشر له رسميًا على الإطلاق (والذي وصلت أخباره إلى القاهرة بعد ساعات قليلة من المعركة) مما أوحي لعديد من المراقبين بأنه حادث مدبر آخر، وبعد هذا الحادث اتخذت الحكومة لإجراءات اللازمة لغرض رقابة أكثر صرامة على المساجد من خلال وزارة الأوقاف.

وبعد نشوب معركة بين الإخوان المسلمين والبوليس المحلي بلدة ميت غمر، وقيام مظاهرة صغيرة في إحدى مباريات الكرة وبعد الهجوم الذي شنه الحرس الوطني على إحدى عيادات الإخوان في السويس وتحطيمها، إلى جانب أحداث المساجد، ثم اعتقال عدد محدود من الإخوان، وفي أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر حدثت عملية تطهير داخل قوات البوليس، وانتشرت قصة في ذلك الوقت تتحدث عن اعتقال فصيلة من جنود البوليس وضابطها قبل أنه عثر معهم، عندما أوقفوا وهم في طريقهم إلى عملهم- على منشورات وكتيبات للجماعة لتوزيعها، كما أعتقل واحد من الإخوان أيضًا بسبب تعديه على أحد ضباط الجيش في الشارع، وأعتقل عدد آخر من الإخوان بتهمة إخفاء أسلحة، واعتقل أيضًا هؤلاء الإخوان الذين أشتبه في دخولهم في (جبهة وطنية) مع الشيوعيين.

وفي يونيو أعلنت الجريدة الشيوعية السرية (رأي الشعب) وقد نشرت تنديد استنكارها العلني للإخوان بعد مسيرة الجماعة في مارس، أن مقاومة الثورة تقودها قوتان رئيسيتان هما الحزب الشيوعي وجماعة الإخوان المسلمين، وأوصي نفس المقال بوجوب بذل جهد مشترك من أجل (إسقاط حكومة جمال عبد الناصر) .وجدد العرض مرة أخرى في يوليو، وقبل بعض الإخوان اليد التي امتدت للتعاون، وخلال يوليو وأغسطس وضعوا معا خطة مظاهرة مشتركة ومسيرة احتجاج إلى قلب العاصمة، والتي كان عليها أن تثير انتفاضة شعبية تسقط عبد الناصر، تبدأ من مسجد الإخوان بعد أداء صلاة الجمعة وامتلأت الخطة برموز وإشارات عدة لاستخدمها في التعرف على أعضاء المؤامرة أثناء تجمعهم في المسجد والمنطقة المحيطة به على أن الخطة لم يكتب لها النجاح لأسباب مختلفة أهمها التنبيه الذي وجه في اللحظة الأخيرة من الداخل، ومن كبار المسئولين في الجماعة إلى حماقة التحالف مع الشيوعيين وإلى استحالة ذلك من الوجهة الأيديولوجية بالنسبة للإخوان، ولم يتجسد هذا التعاون المحدود عمليا ألا في الاتفاق الذي تم على تعاون كل من الطرفين في توزيع منشورات الآخر، وفي أثناء هذا النشاط ثم ضبط بعض الإخوان واعتقالهم، ولم يعرف من بين الشخصيات الهامة التي ارتبطت بهذا الاتصال سوى سيد قطب رئيس قسم نشر الدعوة والمشرف على تحرير صحيفة الجماعة ومؤلف معظم المنشورات السرية، وقد أصبح سيد قطب- بعد ذلك- المتحدث الرئيسي باسم الجماعة بعد حلها الأخير عام 43 وآخر شهدائها عام 1966.

وبلغت الأمور في القاهرة ذروة درامية مع إعلان مجلس قيادة الثورة في 23 سبتمبر، تجريد ستة من المصريين من جنسيتهم بدعوي تشويههم لسمعة بلادهم في الخارج وإضرارهم بعلاقاتها مع جيرانها العرب، وكانت التهمة المواجهة إليهم (خيانة الوطن). وهؤلاء الستة- وكانوا جميعا خارج البلاد- هم سعيد رمضان وعبد الحكيم عابدين وسعد الدين الوليلي ومحمد نجيب جويفل وكامل إسماعيل الشريف (وكلهم من الإخوان المسلمين)، ومحمود أبو الفتح أحد الوفديين البارزين وأحد أفراد العائلة التي كانت تملك الجريدة الوفدية (المصري) والذي عرف عنه تحالفه مع الإخوان المسلمين وكان الإخوان الخمسة وقتئذ في سوريا يحضرون مؤتمرًا عقد بدمشق وقد حملوا مسئولية تلك المنشورات التي صدرت عن المؤتمر باسم الجماعات الموجودة في العراق والأردن والسودان، مدافعة عن قضية الإخوان ضد حكومة مصر، وتشديد حملة الصحافة السورية المناهضة لمجلس قيادة الثورة، وكذلك حملوا مسئولية تسرب الأنباء التي يذيعها راديو إسرائيل حول النزاع في مصر، وتوترت العلاقات بين مصر وسوريا بسبب موضوع النشاط المستمر للإخوان في سوريا، وبسب مصير هؤلاء الإخوان الذين جردوا من الجنسية، ونجم عن هذا التوتر هجوم عنيف على سوريا في الصحف المصرية- استعدت بطبيعة الحال زيارة عجالة قام بها رئيس الوزراء السوري ورئيس هيئة الأكارن، وكذبت الحكومة الإشاعات التي راجت حول منح سوريا حق اللجوء السياسي لهؤلاء الإخوان، ألا أن أنباء راديو إسرائيل في 13 أكتوبر أوردت هذا النبأ الذي تأكدت صحته خلال يوم واحد في الإذاعة المصرية المحدودة الانتشار، وبعد هذه التجربة فرضت الحكومة رقابة مشددة على سفر الإخوان المشتبة فيهم، وهي خطوة تزامنت مع تلك الهجرة المحدودة إلى الكويت والبحرين والسعودية وسوريا...(23)


أسلوب غسيل المخ في عهد عبد الناصر

تعتبر عملية غسيل المخ من أهم وسائل القضاء على الأفكار وتغيير المعتقدات تقوم بها مخابرات الدول والأجهزة القمعية بصورة كبيرة لمحاربة المعارضة السياسية والقضاء عليها واشتهر هذا الأسلوب بصورة كبيرة إبان الحرب الباردة ، عملية غسيل المخ وان كانت قديمة , فان أسسها العلمية لم تتضح إلا في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين حيث بدأت الخطوة الأولى على مخ الحيوانات في معمل العالم الروسي الشهير بافلوف (1849-1936).
وتعتبر الحرب الكورية (1950-1953) من أشهر الحروب التي أستعمل فيها غسيل الدماغ, حيث قد وقع الكثير من الجنود الأمريكيون في أسر الشيوعيين الصينيين, وقام هؤلاء الجنود بالاعتراف بأنهم اعتنقوا الشيوعية ولقد فسرت هذه الاعترافات بأنها كانت نتيجة وقوعهم تخت تأثير غسيل الدماغ, وتقول دائرة المعارف الأمريكية (إن الفنيات التي استخدمت في غسيل الدماغ اختلفت من جماعة إلى أخرى ولكن الاتجاه الأساسي كان واحدا فقد كان التحكم في البيئة الاجتماعية والبدنية للضحية يتم لتدمير أي فكر معاد للشيوعية واستبداله بالإيمان بالفكر الشيوعي.
ولقد أورد إدوارد هنتر Edward Hunter في كتاب Brain-Washing: The Story of the Men Who Defied رواية رجل أمريكي تعرض للأسر لدي الشيوعيين فقال ما يلي : (إن لعبة القط والفأر التي يلعبها الشيوعيون بعقل رجل ما وصفت بدقة بواسطة الكابتن (زاك دين) وهو من القوات الجوية الأمريكية, وكان قبل ذلك يعمل مهندسا للبترول في ولاية أوكلاهوما وعندما سألته عما حدث قال : أن الشيوعيون يضغطون عليك حتى نقطة الموت ثم ينقذونك ثم يعاودون الضغط عليك حتى ترى باب الموت, وعندما تكون على وشك دخوله فأنهم يشدوك بعيدا, ربما لا يصدق ما سأقصه عليك, ولكن بعد أن يكرروا ذلك الأسلوب عدة مرات فأنك تشعر بالعرفان لهم لإنقاذهم حياتك, وتنسى أنهم كانوا هم الأفراد الذين كانوا على وشك أن يقتلوك, وكل ما تحسه إنهم هو الذين أنقذوك وتكون مستعدا أن تفعل كل شيء يريدونه.

غسيل المخ : Brain washing

غسيل المخ Brain washing مصطلح شائع بين الناس ينطقون به في مناسبات عديدة فعندما يتحول الإنسان في رأيه ويدافع عن الرأي الأخر يقولون له " إنت لازم تغسل مخك " فالمفهوم يكثر تداوله بين الأفراد عندما يتنافسون على المراكز أو المناصب الوظيفية أو السياسية . هل يمكن بالفعل أن تقوم بغسيل المخ ؟ وما هو على وجه التحديد ؟ وما هي أساليب تحقيقه ؟ .

وتلك العملية تقوم أساسا على مظهرين محوريين هما :

  • 1- الحصول على الاعترافات الخاصة بالجرائم التي حدثت .
  • 2- إعادة التعليم لزرع الأفكار الجديدة . واستمرت تلك الأساليب على جانب من السرية حتى أصبحت علما يدرس حتى يمكن الاستفادة منه وتطويعه لخدمة المجتمع الإنساني .

فالمصطفى صلى الله عليه وسلم قد استخدم أساليب نفسية مع الكفار الذين يقعون في الأسر حتى يحصل منهم على معلومات عن العدو فكل مجتمع يريد أن يستخدم العلم في سبيل تحقيق النصر .

وحيث أن تلك العملية معقدة ومتعددة الجوانب فهي في مركز العديد من العلوم : علم النفس , علوم المخ والأعصاب , علم الاجتماع , علم الجريمة , علوم الشرطة . وقد تطورت المعرفة العلمية بحيث أن الإنسان يمكن أن يخضع لممارسة عملية غسيل المخ بدون ضغوط وبدون أذى ويتم ذلك عن طريق :

  • 1- الغمر الاجتماعي للفرد خصوصا في مرحلة المراهقة لذلك فإن المكاتب الثقافية للدول المختلفة تحاول بكل إصرار أن تغزو المخ العربي من خلال ترغيب الشباب في ثقافتهم وتقديم المنح المجانية للمتفوقين في الثانوية العامة حتى يتم مسح أفكارهم التي جاءوا بها وإبدالها بفكرهم وإن كان تعديل الاتجاهات والأفكار يقابل مقاومة عالية كلما تقدم الفرد في العمر إلا أن جميع الأفراد لديهم القابلية بدرجات مختلفة لترك فكرة محددة وقبول فكرة جديدة .
  • 2- عن طريق وسائل الإعلام والإيحاء النفسي أثناء عملية الاسترخاء فتكرار تقديم إعلان عن نوع معين من الملابس أو الأدوات أو السلع يجعل الفرد يترك فكرته عن القديم ليبدأ في شراء ما يعلن عنه بطريقة جذابة .
  • 3- استخدام الإقناع عن طريق دراسة مسبقة للأفكار والاتجاهات والقيم التي يدين بها الفرد وعلى أساسها يتم وضع برامج منظمة تهاجم تلك الأفكار بأسلوب منظم .

تعريف غسيل المخ :

تعرف عملية إخضاع الأفراد عن عمد لأساليب القسوة النفسية أو الجسمية بهدف تغيير أفكارهم أو اتجاهاتهم أو أفعالهم بغسيل المخ . وهو يختلف تماما عن تحقيق نفس الأهداف من خلال إعادة التعليم والإقناع والغمر الاجتماعي .
كما أن زراعة الأفكار والاتجاهات يمكن أن تحدث من خلال ما يعرف بوسائل التثقيب التي شاعت في الدول الشيوعية لفترات طويلة ليفاجئنا العصر الحالي بقنبلة انهيار العالم الشيوعي ( دائرة معارف ليكسكون جزء 3 ) .
وقد أدى تطور وتحسين الأساليب الفنية فى علم النفس والنيورفسيولوجيا الى وضع برامج متقدمة لعملية غسيل المخ لتحقيق هدف المسح الكلى الشامل Totalism أسلوب الحياة , الأفكار والمشاعر , العقائد والاتجاه السياسي ....الخ.

أساليب غسيل المخ

اختلفت أساليب إخضاع الأفراد عن عمد لتغير أفكارهم فهناك فنيات تقوم على الأدوية المخدرة لتؤثر على المخ وتجعل الفرد في حالة دوخة أو إعياء نفسي يبدأ بعده الحديث في موضوعات لا يريد التحدث عنها في حالة اليقظة وأخرى تستخدم أساليب تعتمد على إجهاد الجسم كما توجد فنيات أخرى تعتمد على الحرمان الحسي Sensory Deprivation ويمكن أن نقدم الأفكار الأساسية لتلك الطريقة فيما يلي :

أولاً: استخدام الأساليب الكيميائية

وتعرف المواد المستخدمة بأدوية الحقيقة Truth Drugs ومن أمثلة الأدوية ما يعرف بإسم ثيوبنتون الصوديوم Sodium Thiopentane وتأثيرها ليس كما نتوقعه فهي تجعل الأفراد في حالة دوخة ما بين النوم واليقظة وتشبه في تأثيرها الكحولات . أما عن الأثر الفسيولوجي فهو ببساطة شديدة يؤدى إلى إخماد نقاط الحراسة في المخ والتي تجعل الإنسان دائما فى حالة الوعي واليقظة والتي تقع فى ساق المخ والتكوينات الشبكية حيث ينقطع التنشيط عن القشرة المخية .
وفى تجارب أخرى أمكن التنبؤ بوجود مواد كيميائية تعمل على تحويل وجهة الفرد الحالم لتجعله قاتلا وقد سمعنا كثيرا عن حالات الإجرام التي ظهرت بسبب تعاطى الهيروين وخلافه إلا أن مادة الكارباكول Carbachol أو الأتروبين إذا ما أدخلت إلى المخ فإنها تمثل مفتاح أكيد لمناطق المخ وفى أوقات الحروب تستخدم بطريقة الخداع في عبوات تشبه الإيروسول ما يعرف بمواد الهلوسة تجعل العدو في حالة ارتباك شديد مع ظهور سلوكيات الهوس , كما أن هناك أساليب إجرامية تستخدم غازات خطرة تغمر الجهاز العصبي بمادة الإسيتيل كولين acetyl coline فيموت الفرد مباشرة بطريقة تشبه الخنق .
إلا أن البحث العلمي يثبت أن غسيل المخ بالطرق الكيميائية لا يصلح مع جميع الأفراد .

ثانيا: الحرمان الحسي

أجرت جامعة ماك جيل مونتريال Montreal’s Mcgill university فى عام 1951 عدة تجارب على المتطوعين لعمليات العزل والحرمان الحسي وفى تلك التجارب يعزل الفرد وحيدا فى غرف مظلمة معزولة صوتيا مع ارتداء قفازات في اليد وموانع للسمع على الأذن وليس عجيبا أن نسمع عن الحرمان الحسي فلقد مارسه منذ أزمنة عديدة وتمارسه الآن مجموعات التصوف واليوجا حيث يقومان بعمليات تدريب على الاعتكاف عن لذات العالم ومصادر الإحساس لإخضاع المخ على التركيز والإيحاء .
وكما أوضحنا سابقا فإن الحرمان الحسي يؤثر على التكوينات الشبكية ومن ثم يتحكم في درجة الوعي فيؤدى إلى فقدان الشعور وتفكك وحدات عمل المخ وبالتالي التفكير فيصل الفرد إلى حالة التفكير غير المترابط (أحمد عكاشة 1975) وتندرج عمليات الحرمان الحسي طبقا لاختلاف المعامل والأسس النظرية.

ويمكن أن تتنوع أساليب الحرمان الحسي بحيث تشمل :

  • أ- حرمان المؤثر .
  • ب- نقص الإحساس
  • ج- العزل الإدراكي
  • د- العزل الاجتماعي

ويمكن تلخيص الآثار النفسية للحرمان الحسي فيما يلي :

  • 1- تغيرات وجدانية سلبية تبدأ بالنشوة والاسترخاء .
  • 2- بعد فترة من الزمن , ليست طويلة , يشعر الفرد بصعوبة فى تركيز التفكير والتوجه المنطقي .
  • 3- السرحان .
  • 4- تناوب النوم مع اليقظة بصورة غير منتظمة .
  • 5- الإثارة العصبية .
  • 6- الملل والرتابة والشعور بالضيق يؤدى إلى إحساس الفرد بالاكتئاب وبزيادة جرعة الحرمان يدخل الفرد في أطوار الهذيان وشعوره بأن جسمه غريب عنه . عندئذ تحدث الهلاوس البصرية والسمعية والحسية . وبالطبع فإن تلك الأعراض تزول بعد انتهاء التجربة . وعموما فإن قابلية الشخص للإيحاء وتكوين بناء الشخصية لديه يلعب دورا هاما في سرعة ظهور أو عدم ظهور تلك الأعراض .

التغيرات الفسيولوجية للحرمان الحسي:

  • 1- يؤدى الحرمان الحسي إلى إغلاق نشاط التكوينات الشبكية التي تعمل أساسا مع استقبال المعلومات الحسية ومن ثم تحدث اضطرابات في الإدراك والانتباه كأن يشعر الفرد بأنه يستقبل أصوات من أناس آخرين أو يرى وهجة من الضوء لا أساس لها من الصحة . كما يؤثر الحرمان الحسى على وظائف الانتباه والدافعية لدى الفرد . ( س . م . س . ألين CMC.Allen, وآخرون, سنة 1984) .
  • 2- أثبت بيرجر سنة 1929 أن ظهور إيقاع ألفا alpha Rhythm يرتبط بالاسترخاء والهدوء في وجود مثيرات الحياة العادية ويظهر واضحا عند إغلاق العين , ولكن إذا استمر ذلك الهدوء فى عدم وجود معلومات حسية – أي في حالة الحرمان الحسي – فإن ذبذبات ألفا تأخذ فى البطء ويزداد نسبة ظهور ذبذبات دلتا وثيتا وهى تشير الى حالة إخماد المخ .
  • 3- تنخفض قيمة استجابة الجلد الجلفانية كلما زادت فترة الحرمان الحسي .
  • 4- تحدث تغيرات واضحة في بعض هرمونات الدم حيث ترتفع نسبة النور أدرينالين في الدم .
  • 5- ينخفض وزن الجسم بشكل ملحوظ كلما زادت فترة الحرمان الحسي . وعموما فإن قدرات الإنسان على تحمل الحرمان الحسي تختلف من فرد لأخر فالبعض يهرب من بداية التجربة أما البعض الأخر يتحمل . وقد لوحظ أيضا حدوث اضطراب مؤقت في الوظائف المرتبطة بالتعلم والاستدلال المنطقي .

الإيحاء والحرمان الحسي:

الإيحاء ظاهرة نفسية عصبية فسيولوجية لابد وأن يمر بها كل إنسان فجميع الأفراد لديهم قابلية للإيحاء بدرجات مختلفة , وارتفاع القابلية للإيحاء ظاهرة ليست سوية حيث تنتشر الإشاعات بسرعة وعمق في المجتمعات التي ترتفع لدى أفرادها القابلية للإيحاء , وأكثر الناس عرضة للإيحاء هم الذين يعانون من أمراض عصبية ونفسية كما أن مدمنين الكحولات والسموم البيضاء ترتفع قابليتهم للإيحاء بدرجة عالية . ويمكن إذا كان الهدف تغير أفكار واتجاهات الفرد عن عمد فإن الحرمان الحسي بدرجات محسوبة يسهل عملية الإيحاء بالأفكار الجديدة ولذلك فهي تصلح في العلاج النفسي لبعض الحالات الشديدة الخاصة بالوسوسة الشديدة والحرمان الحسي هنا عامل مساعد وليس هو الأساس في العلاج . ما هو الإيحاء ؟
يعرف الإيحاء على أنه تأثيرات نفسانية متنوعة لإنسان على أخر , فهو تأثير منظم على أسس علمية للعلاج النفسي وإذا كانت الكلمات مثيرات شرطية ترتبط بأفعال الفرد وأفكاره فإن الإيحاء يقوم على استخدام كلمات انفعالية تخترق بناء الفرد الانفعالي ومن ثم يتم تكوين اشتراطات جديدة ولكنها معقدة ويؤدى ذلك إلى تعديل البؤرة الإستثارية في القشرة المخية المرتبطة بسلوك أو فكرة معينة .


عمليات غسيل المخ بقيادة صلاح نصر

أما عملية غسل المخ وهى احد الوسائل التي اعتمد عليها عبد الناصر في حربه ضد الإخوان وأوكل المهمة لمدير مخابراته صلاح نصر وقام صلاح نصر بالعديد من الإجراءات منها:

كتب صلاح نصر مدير مخابرات عبد الناصر مؤلفاً من جزأين عن الحرب النفسية.. فيه بحث طويل عن غسيل المخ في العالم كله عبر التاريخ.. وأغلب الظن أن كبار أساتذة علم النفس في مصر شاركوا في كتابته. بل لعلهم هم الذين كتبوه له.. ولا عجب في ذلك فكل مخابرات العالم عندها جيش جرار من حملة الدكتوراه في العلوم النفسية والاجتماعية.. مهمتهم العبث بعقول وأمخاخ الذين يعارضون النظام.. وكثير من معارضي الحكومات فقد عقله أثناء اعتقاله بعمليات غسيل المخ هذه ، ولقد كان من الوسائل البدائية والناجحة لهذا إيداع المعارضين في مستشفيات الأمراض العقلية، كما حدث مع أحد منفذي ثورة يوليو الشيوعي العقيد يوسف صديق ، وكثيرون غيره لا يعلمهم إلا الله، أودعوهم مستشفى الأمراض العقلية آنذاك.

تولى ضابط كبير اسمه عقيل مظهر مهمة الإشراف على برنامج غسيل المخ للإخوان ، وصمم برنامجاً لمحاضرات الإخوان في غسيل المخ لمناقشة كل القضايا الفكرية عند الإخوان واختار لها أساتذة من الجامعات وبعضاً من رجال الدين في مصر ومن هؤلاء:

ليس الموضوع موضوع محاضرات فقط .. ولكن العملية عبارة عن برنامج متكامل العناصر، ومناخ متناسق مع الهدف من المحاضرات.. ولقد طبق هذا البرنامج علينا كاملاً وبدقة.. ولكنه رغم ذلك فشل.. كيف؟ .. هذا فضل الله وحده علينا.

يقول صلاح نصر في الفصل الثاني من الجزء الثاني لكتابه "الحرب النفسية" بعنوان "اصطلاح جديد.. غسيل المخ":

" تختلف الأساليب المتبعة في تقويم الفكر تبعاً للظروف وتبعاً للجماعة التي تكون هدفاً للبحث، لكن الأصول الأساسية واحدة متماثلة في كل الحالات فهي تهدف إلى السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الاجتماعية والجسمانية للفرد أو للجماعات، لإثبات أن الأفكار الفردية غير صحيحة ويجب أن تتغير.. كما تهدف إلى تنمية الطاعة والإخلاص لعقيدة معينة، فللسيطرة على بيئة الشخص الاجتماعية تبذل كل محاولة لتحطيم ولائه لأي فرد أو جماعة خارجة. ويصحب هذا أن يوضح للشخص أن اتجاهاته وطوابع تفكيره غير صحيحة ويجب تغييرها، كما يجب أن يعطي ولاءه الكامل لعقيدة معينة، ويخضع لها دون تردد، وعلى سبيل المثال استخدمت الأساليب التالية في السجون السياسية المختلفة:

1- عزل الشخص عن الحياة العامة

وذلك بأن يزج بالفرد في زنزانة ذات أبواب حديدية وفي داخل أسوار حديدية بعيداً عن كل معارفه القدامى، وعن مصادر المعلومات وصور الحياة العادية، وهو في هذه الحالة يصبح نهباً للتعليقات والتحذيرات المفزعة، وتغشى عقله غيوم تحجب ما يدور خارج سور زنزانته، ولم يختلف التكنيك الذي يستخدم اليوم عن ذلك الذي استخدم أيام محاكم التفتيش، أو الذي استخدمه النازيون مع أسراهم في معسكرات الاعتقال، ولقد كان يتم ترك الأسير لمدة طويلة دون أن توجه له أية اتهامات، ودون السماح بتسرب أي أخبار إليه عن أسرته أو عن العالم الخارجي، فيشعر الفرد بأنه أصبح وحيداً في هذا العالم ولا يوجد بجواره من يعاونه في محنته، ويشجع على ذلك أن أخلص أصدقائه وأحبائه لا تواتيهم الجرأة ليسألوا عن مكانه أو يشيروا إلى أنهم على معرفة به خشية التعرض للاعتقال والاستجواب، ومن ثم يتم عزله.
وبعد فترة من القلق المستمر، وبتطبيق بعض الأساليب الأخرى التي سنذكرها بعد ذلك يبدأ الاستجواب، ومن المحتمل أن يتحطم الإنسان تلقائياً، وبدرجة ملموسة نتيجة القلق والتفكير الطويل فيما يعترف به، ويصبح في حالة بؤس وتعاسة.
وغالباً ما يناله الضعف والوهن نتيجة هذه الآلام الطويلة وما يصاحبها من ضغط فسيولوجي، بحيث يصبح عقله ملبداً بالغيوم فلا يستطيع أن يميز بين أي شيء، ويهبط إلى قرارة نفسه أي إيحاء يُقدم إليه بواسطة الأخبار أو الحيلة.. " .

2- الضغط الجسماني

وهذا يتفاوت من الحرمان من الطعام ومن النوم إلى التصفيد بالأغلال كعقوبة لعدم التعاون مع المستجوب، والهدف من هذا كله هو الوصول بالفرد إلى درجة من الإعياء والانهيار بحيث يكون عقله قابلاً لتقبل أي توجيه من المستوجب.
والواقع أن الجوع يلعب دوراً أساسياً في الحياة العادية دون أحوال بيولوجية معينة منها الغذاء اللازم لبناء خلايا الجسم وتجديدها.
والتغذية السليمة هنا ليست بكمية الغذاء الذي تمتلئ به المعدة فإننا نعرف أن الجسم يحتاج إلى نسبة معينة من المواد العضوية والفيتامينات التي تمكنه من تأدية وظيفته، والواجبات الغذائية غير المتوازنة تخلق نوعاً من الجوع.
فالعبرة هنا ليست بالبطون المنتفخة ذات البنية الضعيفة والذهن المشتت ولكن التغذية الجيدة هي التي تعمل على توازن الوجبات التي تعطى للجسم طاقته اللازمة.
ولقد استخدم التجويع بهذا المعنى كعنصر من عناصر عملية غسيل المخ إذ كان يعطي للسجين ما يكفيه من أطعمة تمكنه من الاستمرار على قيد الحياة وليس بالكمية التي يتطلبها الجسم لجعل ذهنه يؤدي وظائفه بدرجة كافية، وكانت الأطعمة التي تقدم له تعدل بين فترة وأخرى لتحقيق الهدف المطلوب، إذ كانت نسب الطعام توضع تبعاً لصفات المقاومة التي يتصف بها الفرد، فكلما ازدادت مقاومته تعمد المستجوبون تجويعه.
إن الجوع يجعل الإنسان يسير نحو حتفه بمحض إرادته، بل قد يدفعه إذا وصل إلى درجة مفزعة إلى أن يتخلى عن معتقداته وقيمه، خاصة إذا عاون ذلك ظروف مضنية أخرى، والإجهاد لا يقل تأثيراً على الإنسان عن الجوع، بل قد يبرزه، إذا أن الجسم يحتاج لعدد معين من الساعات للراحة والنوم، وقد يظل بعض الناس في فترة من الفترات دون نوم لمدة يوم كامل، وظل الكثيرون على قيد الحياة بقسط لا يذكر من النوم، إلا أن الاستمرار في ذلك من شأنه أن يقضي على صفاء الذهن ويؤدي بأقوى الأشخاص إلى الجنون والانتحار، لأن الإنسان يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار وتشويش ملكته العقلية وفقدانه كل إحساس.
ويستغل المستجوبون في السجون السياسية هذا كله مهيئين بيئة يصبح فيها النوم شبه مستحيل، إذ يوقظون الفرد في ساعة غير عادية أو يجبرونه على الاستيقاظ كلما نام، أو يوقظ في غلظة وخشونة، ثم يستجوب لفترة قصيرة ويعاد ثانية لزنزانته، والهدف من ذلك كله هو إجهاد المتهم أو الأسير حتى يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار تمكن المستجوب من الإيحاء إليه بما يريد.

3- التهديدات وأعمال العنف

يتخذ هذا الأسلوب شكلين متناقضين، فإما أن يكون مباشراً كاستخدام العنف والضرب والركل حتى الموت، وربط السجين بشدة من أسفل بحيث لا يستطيع حراكاً ثم يوضع حجر ثقيل فوقه ويترك هكذا لمدة طويلة إلى غير ذلك من الوسائل غير الإنسانية.
وأما التهديد والعنف بشكل غير مباشر، فمثلاً قد يتحدث المستجوب مع السجين بمنطق هادئ بينما يجعله يكتشف عن طريق آخر أن صديقه الذي لم يتعاون قد ضرب أو أعدم، وكانت لهذه الطريقة وسائل كثيرة فمثلاً: قد يعامل الفرد معاملة ودية طيبة ويتكرم المستجوب فيعطيه لفافة تبغ، وفي أثناء الحديث يسمع هذا الفرد زميله في الغرفة المجاورة يصرخ من الألم لرفضه الإجابة عن نفس الأسئلة الموجهة إليه، أو أن يوضع عدد من الأسرى في زنزانة واحدة وعندما يعود أحد الزملاء مخضباً بدمائه كقطعة من اللحم أو تعاد ملابسه في لفافة صغيرة يكون هذا كافياً للآخرين كصورة من التهديد غير المباشر. ومن الأساليب الوحشية التي تستخدم في مثل تلك الحالات وضع الفرد في غرفة على شكل إناء كبير ثم يوثق داخل الإناء بحيث لا يستطيع التحرك ويصب الماء بعد ذلك ببطء داخل الإناء حتى يصل مستوى الماء إلى طرف أنفه.
على أن الشخص الذي تقام عليه هذه التجربة وتكررت لفترات طويلة قد تصل إلى الشهر لا يستطيع في كل مرة أن يعرف عند أي مستوى سيصل الماء؛ فتارة يقف المستوى عند عينه وأحياناً يصل إليه فمه مما يجعله يصارع بشده لإبقاء رأسه خارج مستوى الماء.
ومن هذه الأساليب نفسها مثل مأخوذ من الحرب العالمية الثانية، إذ يجرد أسير الحرب من ملابسه ويوضع في العراء في طقس درجة حرارته تحت الصفر ثم يدلي بقدميه في حوض كبير ممتلئ بالماء سرعان ما يتجمد أو يوضع الأسير في أحد الأركان ويستجوب في أثناء تساقط قطرات من الماء فوق رأسه كل دقيقة ويستمر ذلك لساعات طويلة.

4 – الإذلال والضغوط

تعتمد هذه الوسيلة على إتباع كل نظم السجن التي تتطلب الخضوع التام مع الإذلال في الأسلوب.. تناول الطعام والنوم والاغتسال وما إلى ذلك طبقاً لنظم محددة، مع عدم القيام بأي عمل دون الحصول على إذن من الحارس، وإحناء الرأس وإبقاء الأعين موجهة إلى الأرض أثناء التحدث إلى الحراس، كما تستخدم ضغوط أخرى مثل الاستجواب لمدد طويلة، ومثل عقد اجتماعات يحاول فيها الأفراد الأقل الذين تقدموا في عمليات التقويم حث الأفراد الأقل تقدماً باستخدام عدة وسائل مختلفة، كالتمسك والمداهنة والإزعاج والمضايقة أو محاولة إذلالهم وسبهم.

5- الدروس الجماعية

واستخدمت الدروس الجماعية اليومية في الصين، حيث كانت تدرس العقيدة الجديدة بواسطة قراءات ومحاضرات تتبعها أسئلة ليثبت كل فرد هضمه للدراسات التي يتلقاها؛ على أن يتبع هذا بمناقشات يطلب فيها كل فرد أن يوضح كيف يستنبط الأهداف من مقدمات الدراسات الشيوعية، وكيف يمكن تطبيقها هو لنفسه، ويعتبر النقد المتبادل جزءاً مهماً من المناقشات التي تجري بين أفراد الجماعة". انتهى كلام صلاح نصر في كتابه حرب الكلمة والمعتقد.

أما تطبيق الخطة علينا فقد تم كاملاً بالصورة التالية:

  • التعذيب بصوره المختلفة التي تم شرحها في الفصول السابقة.
  • الحرمان من الطعام والتجويع المستمر لعدة شهور.
  • الحرمان من النوم بالليل.. وذلك بإذاعة أغاني أم كلثوم طوال الليل بصوت مرتفع حتى نُحرم من النوم.. ومن يستيقظ لا يستطيع قيام الليل بسبب تشويش الإذاعة الشديد علينا.. حتى كدنا نحفظ أغاني أم كلثوم كلها.
  • الإجهاد الشديد بالجري طوابير طوال النهار من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساء حتى أن كل واحد منا فقد حوالي خمسة وعشرين كيلو جراماً وصرنا في منتهى الرشاقة من كثرة الجري وقلة الطعام.
  • الوقوف أحياناً تحت الشمس الحارقة حتى أن الأخ الشاعر المرهف الحس الدكتور عبد الرحمن بارود سقط من طوله فجأة بسبب ضربة الشمس والدوار الشديد.
  • التنكيل الشديد والتعذيب الرهيب مرة كل أسبوع بأحد الإخوان ، وأذكر منهم الإخوة محمد بدير زينة ، والأخ محمد سالم (إسكندرية) والمهندس محمد عبد الفتاح رزق شريف ، والأخ محمد رحمي وغيرهم كثير.
  • إطلاق الإشاعات بموت بعض الإخوان مثل: إشاعة موت الأستاذ المرشد حسن الهضيبي.. وإشاعة موت عبد المجيد الشاذلي أثناء محاضرات غسيل المخ.. ولقد صلينا صلاة الغائب على روح الشهيد الحي عبد المجيد الشاذلي الذي عاد إلينا بعد خطفه من السجن الكبير وإيداعه بعيداً عنا في سجن آخر من مباني السجون الحربية.
  • من وسائل التعذيب سماع صراخ الآخرين بين يدي الجلادين من جلوسه على الأرض ووجهه إلى الحائط من التاسعة صباحاً حتى الحادية عشرة مساء، كما حدث لمجموعة صلاح العطار ، وسيد الحسيني ، وإسماعيل الهضيبي.. ومن معهم، طيلة أربعة أشهر دونما استجواب إلا نادراً مما حطم أعصابهم تحطيماً.
  • الحرمان من الاتصال بالأهل خارج السجن ومنع الكتب والجرائد والمجلات، حتى المصحف الشريف منعوه عنا لفترات طويلة.
  • وضع بعض الكيماويات التي تسبب الإسهال في الطعام ثم الجري في طوابير تحت ضغط الحاجة إلى دورة المياه بسبب الإسهال.. وكان عذاباً مهيناً.. فقد لا يستطيع الواحد أن يحافظ على تماسكه فينساب الإسهال من ملابسه.
  • الشرب من "القصرية" المصنوعة من الكاوتش فكان الماء يحمل رائحة البول والبراز والكاوتش..!!
  • استعمال اليد كمقشة لكنس السجن باليد مع الجلوس القرفصاء..

في ظل هذه الظروف بدأت محاضرات التوعية وغسيل المخ، وكانت توصية الإخوان بتفويت الموقف.. ولكن ما حدث لم يكن على هوى الحكومة.. ويأبى الله إلا أن يقوم بعض الإخوة بإقامة الحجة على هؤلاء المشايخ المحاضرين منهم:

  • د. عبد الستار فتح الله سعيد ، سأل د. محمد فتح الله بدران سؤالاً مباشراً عن حكم الإسلام في الحاكم الذي يحكم ويشرع من دون الله مخالفاً بذلك أمر الله بأن يحل الحرام ويحرم الحلال!! فلما انتهت المحاضرة بدأ التعذيب بعد عودتنا إلى الزنزانة بخمس دقائق، فنزلنا إلى فناء السجن الحربي وبدأ التعذيب بالجري السريع داخل حوش السجن ساعات طويلة تعذيباً للشيوخ والشباب.. والغريب أن صاحب السؤال وهو الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد أخذته سنة من النوم فنام في دقائق معدودة سكينة من الله داخل الزنزانة ولم يمسسه سوء التعذيب حفظاً من الله وآية لنا أن صاحب كلمة الحق محفوظ مصون بمشيئة الله في أحلك الظروف بمشيئة الله عز وجل.
  • د. عبد الفتاح الجندي أخصائي الأمراض الجلدية، ناقش الدكتور محمد أحمد وصفي مناقشة علمية حرة ولكنه أحرج الدكتور المحاضر، فأخذوه وضربوه ستين سوطاً على رجليه ثم أودعوه في سجن آخر انفرادي، وظللنا قرابة الشهرين لا نعرف عنه شيئاً ونظن أنه قد مات.. حتى عاد إلينا.
  • استدعى د. محمد فتح الله بدران الأخ عبد المجيد الشاذلي وناقشه ولكن عبد المجيد كان أقوى حجة منه وأحرج الأستاذ المحاضر، فكان أن عذبوه بالكرباج وأودعوه في زنزانة وأشاعوا قتله كما ذكرت آنفا، وبكينا عليه كثيراً وصلى بعضنا علية صلاة الغائب واحتسبناه مع الشهداء.
  • آخر المناقشات وأصعبها كانت مع مجدي عبد العزيز متولي أحد قادة التنظيم.. الذي قال للدكتور محمد فتح الله بدران إن الإسلام نظام شامل للحياة ثم قرأ قول الله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162].
فرد الشيخ المحاضر: الله يقول للنبي محمد: يا محمد قل، فالخطاب موجه للرسول وليس للمسلمين !! فرد عليه الأخ مجدي عبد العزيز: إن الله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فهل هذا الخطاب للنبي (ص) وحده؟!
فبهت الشيخ وألغى المحاضرة وتوعدنا بالنقاش في اليوم التالي، وحددوا بعض الأسماء لمناقشتها ومنهم فيما أذكر المهندس المرحوم محمد أحمد عبد الرحمن (مهندس مناجم) الذي ظل يصلي طوال الليل طالباً من الله أن يثبته في مواجهته مع د. محمد فتح الله بدران ، وكان ذلك يوم 4 يونيو وليلة 5 يونيو التي قضت على آمال عبد الناصر وجلاديه وزبانيته.. وكانت معجزة من الله العلي القدير.

وهكذا أحبط الله كيد صلاح نصر في عملية غسل المخ.. (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزمر: 61]...(24)

كما يضيف جابر رزق في كتابه (مذابح الإخوان في سجون ناصر) فصلاً جديداً من التعذيب النفسي والجسدي فيقول:

أما أسلوب التهديد والعنف . . والضرب والركل حتى الموت فهذا هو الطابع المميز للسجن الحربي . . كان الواحد منا يتعرض للضرب والركل في كل وقت . . وأذكر أن العسكري زغلول ضربني بقبضة يده في فمي فأسقط سنتي الأمامية . . وبقيت معلقة في فمي حتى خرجت من السجن . . ومرة أخرى راني الحارس عدلي وكانت يده كالمطرحة وجدني بعد عمل النظافة أخرج من دورة المياه فأمسك بي ولطمني على وجهي لطمات لا أنساها لقسوتها . . وفي أحد طوابير الصباح وكنت قد أخذت تصريحا من طبيب السجن أن أعفى من طابور الجري السريع لمرض رجلي اليمنى . . ولكن صف الضابط نجم مشهور سألني هل معي تصريح الطبيب فلما لم يجدن معي , أمر العسكري " سمبو " يضربني ثمانية صفعات على وجهي ونفذ سمبو بيده التي كالرحى وأعطاني ما أمره به نجم مشهور . . ولا ينسى الإخوان صورة محمد عبد العزيز عطية الذي أصبح عاجزا من الحركة من آثار التعذيب وكم من أذن خرقت . . وأصبع كسرت . . ورأس شجت وجسد مزقته السياط ! !
أما بخصوص تمزيق الملابس فقد سبق أن قلت أن أول ما كان يفعله الزبانية أثناء التحقيق هو تمزيق ما على الأخ من ثياب حتى يقف عاريا إلا ما يستر عورته . . وأذكر أن السيد نزيلي بقى عاريا لعدة أيام حتى أحضروا له " أفرول " أحد العساكر ومن أساليب العنف أيضا " الزنزانة 9 " وكانوا يسمونها " الثلاجة " كانت أرضيتها منخفضة عن بقية الزنازين وعتبتها عالية ما يقرب من نصف متر كانت تملأ ماء ويأتي بالضحية معصوب العينين ويلقى فيها . . كانوا يجلسونه على مقعدته ويربطون يديه ويبقى هكذا أياما وليالي طويلة حتى يكاد يتجمد ويقف على باب الزنزانة حارس يسبه ويلعنه بين الحين والحين حتى لا يدعه ينام . . وكان من رواد هذه الثلاجة الأستاذ معروف الحضري أحد أبطال حرب فلسطين وبطل من أبطال الفالوجا وواحد من الذين قاموا بانقلاب 23 يوليو . . وأيضا كان الأستاذ مصطفى راغب أحد مجموعة رشاد مهنا . . وأحد رجال انقلاب يوليو . . ممن دخلوا الثلاجة وبقوا فيها حتى انهارت قواهم تماما ! !
أما أسلوب الإذلال والضغوط فقد كان نظام السجن الحربي محققا لذلك تماما . . ولا زلت أذكر صرخات العسكري " محمد مراد " وهو صعيدي من بني سويف كان إذا نظر إليه الأخ وهو يتحدث إليه يصرخ فيه ويقول أنظر بعينيك إلى الأرض يا مسجون ! !
وكان الحرس لا يسمح لأي أحد أن يفعل أي شيء إلا بإذن من الحرس . . وأذكر أني مرة أوصلت قرصين من الأسبرين من زنزانة إلى زنزانة أخرى وأنا في طريقي إلى الطابور ولمحني العسكري محمد مراد فأعطاني نصيبي من الصفعات . .
وكان محمد مراد هذا يعاقب بعض الإخوان لأي سبب من الأسباب يجعلهم يضعون أيديهم خلف ظهورهم ثم يضعون جبهتهم على الأرض كالذين يسجدون ولا يستطيع أحد أن يعترض وإلا فالويل للجميع . . وقد صرح لنا الحراس أنهم يأخذون محاضرات ليتعلموا أسلوب معاملتنا . . وكانوا يقولون لنا إن الواحد منكم لا دية له . . شمس بيه قال لنا هذا ! !
وأذكر صورة من صور إذلالنا . . كان هنا أحد الحراس اسمه الروبي . . وهو شاب طويل أمي . . يعمل حاليا خادم مسجد جلس على كرسي بالقرب من حوض الفسقية ورأي المستشار الدكتور علي جريشة وأمره أن يجمع أعواد " الكرات " المتناثرة حول الروبي الذي جلس ووضع رجلا على رجل وجلس المستشار على جريشة وأخذ يجمع أعواد الكرات من تحت أقدام الروبي ! !
وكان من صور الإذلال والضغط النفسي على الإخوان ترك شعورهم حتى تطول لحاهم وشواربهم ثم يحلقون لهم شعور رءوسهم ويتركون لحاهم طويلة . . مما يكون مجالا للضحك بين بعضنا ! !
في يوم جمعة حضر إلى السجن الحربي " عقيل مظهر " وأحضروا له كرسيا جلس عليه بالقرب من بوابة السجن . . وصعد الحراس إلى الأدوار وفتحوا أبواب الزنازين وأطلقوا صفارة النزول فأسرعنا إلى السلالم ننزل . . وصففنا صفوفا عدة . . ووقف صفوت الروبي وكأنه قائد يستعرض جنوده . . ثم أمرنا بالجلوس . . وربما كان مع عقيل مظهر أشخاصا وانطلقنا منصرفين إلى الزنازين فإذا بصفوت الروبي جلاد السجن الحربي يصرخ مرة ثانية ليرى عقيل مظهر دقة النظام : ثابت . . وتجمدنا كل في مكانه بلا حركة . . ثم صرخ للمرة الثالثة : انصراف . . وانصرفنا إلى داخل الزنازين وأغلقوا الأبواب علينا ! !
كان حضور عقيل مظهر السجن الحربي بداية الدروس الجماعية . . فاشتروا مكبرات صوت . . وكل ما يلزم لإلقاء محاضرات علينا في قاعة ميس الضباط . . وبدأت طائفة من رجال الأزهر تحضر إلى السجن لتلقى علينا محاضرات أمثال محمد بن فتح الله بدران . . والشيخ السبكي عضو هيئة كبار العلماء . . وعبد المغني سعيد ويحيي درويش والدكتور محمد بيصار وكيل الأزهر . . وجاءت هذه الدروس الجماعية رحمة من الله فقد ساءت حالتنا الصحية وأنهكت قوانا تماما وأصبحنا كالأشباح والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يجعل مع كل عسر يسرا فقد سبقت فترة الدروس الجماعية فترة طويلة كان أغلب الإخوان قد حفظوا كثيرا من القرءان وتحدثوا حول كثير من أمور العقيدة ولقد جرت مناقشات كثيرة بين الإخوان بعضهم وبعض أو بين الإنسان ونفسه حول صحة ما هو عليه . . لأن محنة الحربي ضراوتها جعلت الإنسان يعيد التفكير فيما يعتقد وأنا عن نفسي لقد أتيحت لي فرصة أن أراجع نفسي في كل مبادئ العقيدة الإسلامية . .
أريد أن أقول أن الدروس الجماعية والتي بدأت في شبه محاضرات داخل ميس الضباط . . نجلس نحن على الأرض أمام المحاضر وبجانبه حمزة البسيوني وصفوت الروبي . . ويحيط بالعنبر الحراس مسلحون وكانت الموضوعات التي يتناولها المحاضرون عن الإسلام وكان كل همهم هو أقناعنا بأن الإسلام ليس نظام حكم حتى أن أحد العلماء الكبار الذين يتولون اليوم منصبا كبيرا في أعلى هيئة إسلامية عندما سئل عن تطبيق حد السرقة قال : كيف نطبق حد السرقة ونصنع من مجتمعنا مجتمعا مشوها . . وتكلم عن أن في الإسلام . . كفاية . . وعدل " وهو الشعار التي كانت ترفعه الدولة تصف به الاشتراكية بأنها كفاية وعدل . . وأراد أن يستشهد بالقرءان عن " الكفاية " فقال ( أليس الله بكاف عبده ) ؟ !
لقد كانوا يريدون تضليلنا . . ولكنهم على العكس زادونا ثقة بأنفسنا وأحسسنا أنهم أقزام منافقون عبيد للسلطة الغاشمة ! !
وبعد فترة من المحاضرات طلبوا من أن نسأل . . ولم نخف وسألنا علماء السوء هؤلاء أسئلة كان قصدنا منها إحراجهم وخزيهم وكثيرا ما سبب ذلك لنا الكثير من المتاعب . . وأذكر أننا " كدرنا " بسبب سؤال سأله المهندس محمد الصروي . . الذي " كربجوه " أمام الطابور . . وكان من بين المواقف الشجاعة التي لا يمكن أن تنسى . . موقف المهندس الكيميائي عبد المجيد يوسف الشاذلي من الإسكندرية وقف الشاذلي أمام حمزة البسيوني ليتكلم عن أنواع الحكومات فعرف الحكومة الراشدة التي تتحاكم إلى شريعة الله وتلتزم بها وتلزم الناس بها . . والحكومة الجائرة وهي التي تقر بالتحاكم إلى شريعة الله وتتخذها مصدرها للتشريع ولكنها لا تلتزم في التطبيق في بعض الأحكام . . أما الحكومة الكافرة فهي التي فضلت شريعة غير الله على شريعة الله وأعطت حق التشريع لبشر من البشر ! !
لم ينس حمزة البسيوني ذلك لعبد المجيد الشاذلي ففي يوم من الأيام وفي عودتنا من المحاضرة في المساء إلى السجن الكبير اختفى عبد المجيد الشاذلي ولم يعد معنا إلى زنزانته . . ولم نعرف مصيره إلا بعد عدة أيام . .بل عدة أسابيع . . فعرفنا أنه عزل في سجن رقم 3 في زنزانة واحدة وهدد بالقتل وسووم . . طالت الدروس الجماعية وضاقت بها نفوسنا ولكنها كانت فرصة لنرتاح من طوابير التعذيب التي كانت تستمر طول النهار . . وجاء شهر يونيو 1967 وكان قد فشل كل الذين أتوا بهم ليحاضروننا في المهمة التي جاءوا من أجلها فانقطعوا كلهم إلا واحدا هو محمد بن فتح الله بدران وقيل أنه قريب لشمس بدران وحقيقة كان رجلا ألعبانا بالألفاظ وعلى قدر كبير من التصنع والتفيقه . . وكان ذا دلال على حمزة البسيوني واستمر الشيخ بدران في محاضراته حتى إذا كان آخر شهر مايو سنة 1967 قال لنا انه سيجري لنا امتحانا يوم الاثنين 5 يونيو 1967 . . يوم الهزيمة التي قسمت ظهر عبد الناصر وزلزلت سلطانه كان الشيخ بدران يقول بعد الامتحان سنقسمكم إلى فئات الأوائل منكم فئة " أ " ثم فئة " ب" ثم فئة " ج " وستعطي المميزات كلها للفئة " أ " . . ولم يعد يخيفنا الامتحان وطبعا كنا مصممين على أن نكون " ج " – لأن " جهنم الدجال " هي جنة الله ! !..(25)


نموذج آخر من حرب الإشاعات ضد الإخوان

يقول الحاج فرج النجار في إطار حديثه عن هروبه من نظام عبد الناصر: "البوليس قام بعمل شائعات في بلدنا أنه يجب عليَّ تسليم نفسي حتى لا يؤذوا أهلي، بل إنهم أجبروا أسرتي على أن يتحولوا للمسيحية وذهبوا فعلاً للكنيسة، لكن الحمد لله لم يتنصروا، كانت محاولة للضغط النفسي عليَّ حتى أسلم نفسي فقط، ولكني فكرت أنني لو سلمت نفسي سيقبض على أفراد كثيرين معي، فقارنت الأمر وقلت أن أضحي بأهلي خير من أن أضحي بكل مَن كانوا معي في تلك المحافظات، فقررت ألا أسلم نفسي، كذلك قررت ألا أعود للبيت أو القرية مرةً أخرى ولا أقابل أصدقائي ولا أبي ولا أمي ولا أخوتي طالما أنا مختفٍ؛ لأن البوليس أكيد سيكون مراقب المكان، ولسنوات طويلة لم أر أحدًا، حتى إن والدي مات بعد بداية الهروب بـ15 سنة ولم أستطع حضور جنازته، وكان أمرًا مؤثرًا جدًّا عليَّ لأني كنت أحبه كثيرًا".


التمهيد لقضية تنظيم 1965 بتشويه صورة الإخوان

قبل الإعلان عن القبض على تنظيم 1965 كانت هناك مؤشرات أو خطوات دعائية للتمهيد لهذا الحدث الكبير فيقول أحمد عبد المجيد : مع شهر إبريل عام 1965 بدأت دلائل تنذر بالخطر ، وتنبئ بأن الحكومة تدبر أمرًا ما للإخوان ، وبدأ هذا الأمر مع توالي المعلومات ، ويتأكد يومًا بعد يوم ونذكر من الدلائل ما يلي:

  • 1 - بعد ظهور كتاب المعالم بدأت أجهزة المباحث تنشط خوفًا من وجود تجمع علي هذه الأفكار التي وردت فيه ، أو الخوف من أن يحدث تجمع علي ذلك خاصة مع ورود فقرات منه تدعو لذلك صراحة . وبدأ فعلاً رجال المباحث يستدعون بعض الإخوان في مناطق مختلفة ، يناقشونهم ويستفسرون منهم ، وكثيرًا ما كان محور المناقشة هو كتاب المعالم وما به من أفكار ... إلخ .
  • 2 – كانت توجد في هذه الفترة قضية جواسيس فرنسيين ، ونشرت الصحف علي لسان أحدهم : " يوجد نشاط للإخوان في مصر ولكن لا يمكن فهمه أو تحديده " .
  • 3 – وزعت في بعض دور الصحف والتلفزيون منشورات تهاجم الحكومة تحمل طابع ولهجة الإخوان ومع علمنا بأن الإخوان براء من ذلك ، إلا أننا أرجعنا الأمر لاحتمالين :
أ – أن يكون الشيوعيون هم أصحاب هذه المنشورات ، ويريدون بها الوقيعة بين الحكومة والإخوان .
ب- أن تكون المباحث وراء ذلك لتكون مبررًا لاعتقال الإخوان بافتعال هذا السبب ، وإن كانوا لا يعدمون تلفيق هذا السبب أو غيره أو بدون سبب إطلاقًا كحادث المنشية الذي يتأكد يومًا بعد يوم تدبيره ، وما أعقبه من أحداث عام 1954 .
  • 4 – زار شواين لاي وزراء الصين مصر في ذلك العام ، وأشبع أن الإخوان وضعوا عبوة ناسفة في طريق القاهرةالإسكندرية الصحراوي لنسف موكبه مع عبد الناصر وكان هذا الاتهام باطلاً ولا أساس له من الصحة ، ليكون الدافع ما ظهر في البند السابق .
  • 5 – نشرت صحيفة روزا ليوسف وقتها أن الإخوان يستعدون لانتخاب مرشد جديد لهم ومرشد لهذا المنصب ثلاثة أشخاص هم :
وكنا علي يقين من كذب هذا الخبر ، أولاً لوجود المرشد والإخوان لا يرضون بغيره بديلاً ، وثانيًا : كيف يتم الانتخاب في مثل هذه الظروف ، وثالثًا : أن الاسم الثالث وهمي لا حقيقة له . وأخيرًا : من غير المعقول أن تنشر مجلة مصرية خبرًا كهذا دون إيحاء من السلطة .
  • 6 –نشرت إحدى المجلات الأمريكية عن كتاب "جاهلية القرن العشرين" للأستاذ محمد قطب ، وكتاب "معالم في الطريق" للأستاذ سيد قطب ، وكتبت المجلة تحذر من الكاتبين والكتابين وتصفهما بالتعصب .
  • 7 – نشرت إحدى المجلات اللبنانية أنه اجتمع سفراء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط الأربعة عشر سفيرًا لبحث موضوع "عبد الناصر" وطلب أربعة منهم الإطاحة بعبد الناصر واستبداله لهبوط شعبيته ، وممكن عمل بعض الإصلاحات مع مجيء الوضع الجديد للسلطة .

أما الثمانية الآخرون فقد طالبوا الإبقاء عليه لأنه لازال الشخصية المرموقة علي مستوي العالم العربي ويتفهم دوره جيدًا في اللعبة ، ورفعت الدراسة من السفراء للإدارة الأمريكية ، فأخذت بالرأي الثاني وهو الإبقاء عليه في السلطة وطالبت الإدارة الأمريكية عبد الناصر سرعة اتخاذ خطوات نحو الصلح مع إسرائيل فأجابهم بأن أجهزة الاستخبارات عنده تقول إن الظروف النفسية للناس لا تتقبل هذا الأمر الآن ، والسبب الثاني والعقبة في ذلك الإخوان المسلمون – انتهي كلام المجلة ..(26)


محنة (1954-1965) نماذج من المعاملة

فتح السجن الحربي أفواه العذاب على الإخوان بغير حساب. كثيرون لقوا ربهم شهداء تحت العذاب. قتلوا صبرا. كثيرون قتلوا ضربا بالكرباج أو نقعا في الماء المثلج والملح في زمهرير الشتاء. يوسف طلعت نفخ بمنفاخ كهربائي لإطارات السيارات حتى صار بطنه كالبالون. إبراهيم الطيب فسخ مفصل كوعه بثنية عكس الاتجاه على ركبة محمود عبد الجواد الجاويش المدلل لحمزة البسيوني, فكان ذراعه مدلى وقد استطال كثيرا بسبب انفصال عظام الساعد عن عظمة العضد, الشيخ محمد فرغلي مكثت أياما أراه في طوابير العذاب ويشتبه علىّ دون أن أعرفه فقد تغير شكله وتضاءل حجمه... الخ.
وأتى سفاح السجن حمزة البسيوني إلى الأستاذ حسن الهضيبي أمام الألوف المعذبة تحت حراسة السلاح وقال له" حسن, هؤلاء يعذبون بسببك!" وطلب إليه أن يلقى فيهم كلمة. لم نسمع بماذا أجاب ولكننا رأيناه يهز رأسه سلبا فعلمنا أنه رفض. فتركه وأخرج الدكتور توفيق الشاوي أمام الصفوف وقال له " شاوى. اخطب فيهم كما كنت تخطب بالخارج". ولم يكن الدكتور توفيق الشاوي خطيبا بالخارج, ومازلت أذكر ما قال الدكتور توفيق الشاوي يومذاك. كان مضمونه أن كل من هنا من المعذبين واحد من اثنين, إما محسن قما يلقاه الآن من العذاب بلاء من الله له ثوابه, أو مسيء فهذا كفارة له. وكأنه يذكر الإخوان بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. بما مهناه عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير, إن أصابه خير شكر فكا ن خيرا لهو إن أصابه شر صبر فكان خيرا له. وكان توفيق الشاوي من أشد الناس جاذبية عند حمزة البسيوني لعنه الله.
أمر حمزة أن يكون الدكتور توفيق الشاوي وحده هو الذي يغسل قراوانات وأواني الطعام لجميع سجن 4وكان بوسط فناء ذلك السجن مغسلة طويلة من الخرسانة تمر فوقها ماسورة 14 حنفية. وتكوم كم كبير من القراوانات على المغسلة ووقف الدكتور توفيق الشاوي يغسلها وجاءت توسكا الكلبة المحظية عند حمزة, كانت من أشد كلاب السجن شراسة, وانطلقت مسرعة نحو قدم الدكتور توفيق الشاوي فقبض قدمه, وضبطه حمزة ففتل شاربه وقال له" شاوى أنت تخاف من الكلبة أن تنجسك؟ أنت الذي تنجسها! يا محمود (لمحمود عبد الجواد جاويشه المفضل) أضربه مائتى كرباج!" وقد كان. كان ينطق" كرباج" بالباء الشديدة CORRPG.
ذهب حمزة في إجازة إلى بلدته ولقيه أبوه فأوصاه" يا حمزة لا تقصر رقبتنا عندك ناس هم أسياد الناس. الحاج حامد الطحان رجل صالح ومن أعيان البلد, كثيرون يعيشون من خيره.. الخ" فطمأنه حمزة. وما إن عاد حتى دخل السجن الكبير منتفخا وأمر مناديه فنادى" أين حامد الطحان؟" وجاء إليه الحاج حامد.
" أبى يوصيني عليك. هل أنا ممن تجدى عندهم الوساطات ؟! تعال يا محمود (عبد الجواد) اضربه مائتى كرباج". وقد كان.
كنا نخرج من الزنازين في الصباح الباكر ونصف طوابير تخرج من السجن الكبير ومن سجن 4 ومن كل السجون الحربية فنصطف في الفناء الكبير الذي يتوسط تلك السجون ومكاتب التحقيق. كانت تحيط بذلك الفناء بعض المباني مثل المطبخ والمخازن وورش الترزية وما شاكل ذلك فاتخذوا من أسطحها منصات وضعوا فوقها المدافع الرشاشة من البرن والفيكرز ووضعوا حولها أكياس الرمل! فكانت حولنا من جميع الاتجاهات تصوب إلينا. وكانت أيضا مكبرات صوت موضوعة فوق تلك الأسطح إلينا.

وكان عندهم تسجيل يذيعونه باستمرار كلما انتهى إلى آخره أعادوه من أوله هو أغنية غنتها أم كلثوم في حفل لضباط الجيش بمناسبة حادث المنشية. تقول أم كلثوم:

ياجمال يا مثال الوطنية

أجمل أعيادنا المصرية

بنجاتك يوم المنشية

ردّوا علىّ

فيرد ضباط الجيش البواسل عليها:

يا جمال يا مثال الوطنية

أجمل أعيادنا المصرية

بنجاتك يوم المنشية .. (ويكررونها)

ويأمر حمزة أن نرد عليها نحن أيضا ويأتي من خلفنا متلصصا هو وجنوده يتنصتون عند بعضنا ليسمعوا هل يردد أو لا يردد الأغنية. كانوا من حين لآخر يضبطون بعضنا بتهمة أنه لا يرد أو أنه كان يقول أوسخ أعيادنا بدلا من أجمل أعيادنا أو ما شاكل ذلك فيجعلونهم عبرة ضربا بالكرابيج أمام الطابور.
قبل ضيافتي على السجن الحربي كنت أحسب الكرباج أداة ضرب تؤلم وحسب, ولكن بعد أن عاينته على جسمي وأجسام إخواني رايته يقطع اللحم ويترك أثرا يبقى من 1954 حتى 1988 ما بعدها.
كان ينزل على الرأس فيشق جلدها الدم فتتضلع وتتورم, ثم يتقيح الجرح ويمتلئ صديدا ويعوده الكرباج فيتفجر دما أحمر وقيحا أبيض...(27)


حملة التشويه والكذب في تنظيم 1965 (نموذج جريدة الأهرام)

مع إعلان القبض على تنظيم 1965 تم تدشين حملة إعلامية ضخمة لتشويه صورة الجماعة ولم يكن الإعلام وحده هو اللاعب في الميدان بل وكانت المحكمة والدفاع جزء من حملة التشويه وهو ما نشرت الأهرام تفاصيل بعض تلك الجلسات المهزلة التي سخرت جميعها لتشويه صورة الإخوان والمتهمين وسنعرض هنا نماذج بسيطة لتلك المهازل والتي اهتمت بها جريدة الأهرام وجعلت أخبار هذه القضايا في صدر صفحاتها لتشويه صورة الإخوان .

ولن نأتي بهذه المقتطفات من معلوماتنا الخاصة التي تسربت إلينا عبر السجن الكبير المسمى الجمهورية العربية المتحدة بل نأخذها مما كتبته أبواق الدعاية الناصرية مثبتين المصدر الذي أخذناها منه تاركين للناس أن يحكموا بأنفسهم ويتبينوا الحقيقة الأليمة التي باتت بلادنا تعيشها:

الأستاذ سيد قطب
  • 1- أن رئيس نيابة أمن الدولة ووكلاءه لم يفتؤوا يلقبون الشهيد سيد قطب ألقاب سخرية واستهزاء مثل القطب الأغر والقطب الألمع وزعيم الإجرام وركزوا على وصف الشهيد محمد يوسف هواش بألقاب محترف الإجرام وخليفة الإجرام والمجرم المتعطش للدماء ووصفوا الإخوان جميعا بأنهم عصابة الإرهاب والحواريون ومن شاء فليقرأ أية صحيفة مصرية تناولت الإخوان المسلمين ببحث جاء في الأهرام بتاريخ 11/4/1966 في غرض ما دار في الجلسة الثانية لمحاكمة الشهيد سيد قطب والتي القي فيها صلاح نصار رئيس نيابة امن الدولة بقية مرافعته الافتتاحية ما يلي :
"رئيس النيابة :ولقد سألنا المتهم عن رأيه في سعيد رمضان فقال :"إعفونى من الإجابة عن السؤال ده "وهذا حقه قانونا ولكن كنا عايزين نعرف رأيه في سعيد رمضان إيه هو فقال أنه لا يستطيع ان يتكلم عنه لأن له فيه رأيا معينا .
برضه سالناه عن رأيه في محي الدين هلال رفض ..خاف ..لأنه جبان ."
وتابعت الأهرام عرضها فقالت :"وهنا لاحظ رئيس المحكمة أن سيد قطب يتمتم في قفص الاتهام ويهمس بشيء الى المتهم يوسف هواش الجالس بجواره والذي كان نائبا لرئيس التنظيم السري فالتفت اليه الفريق أول الدجوى رئيس المحكمة وقال:"ايه ..فيه حاجة ..ما هي علنية ؟الجلسة علنية ."
وانتبه الحاضرون الذين لم يكونوا رأوا سيد قطب .. واستطرد رئيس المحكمة موجها كلامه إلى المتهم: ما هو أنا شايفك بتكلم اللي جنبك ومن حركات بقك فمك بتقول انه ما حصلش ..اشمعنى دلوقت..علشان الجلسة علنية وخايف الكلام ده يوصل لسعيد رمضان واللي في الخارج ..علشان الصحافة بتكتب ..تبقى أنت يعنى ..زى ما قال مشيرا إلى رئيس النيابة خايف ثم التفت إلى رئيس النيابة قائلا :أتفضل ..
صلاح نصار: سيد قطب يخشى أن يدلى برأيه وإذا كان مش جبان يتكلم دلوقتى في الجلسة ..يقول رأيه في سعيد رمضان ..."
أي استدلال هذا وأي منطق ؟؟
إن المدعى العسكري يقول سيد قطب جبان لأنه استخدم حقه القانوني في رفض الإجابة على سؤال معين ويقول أيضا أن سيد قطب يخشى أن يدلى برأيه في سعيد رمضان لأن الجلسة علنية ألم يقل صلاح نصار انه رفض الإجابة على السؤال أثناء التحقيق السري فكيف يزعم أن رفض الشهيد سيد قطب الإجابة على هذا السؤال كان سببه أن الجلسة علنية؟؟
  • 2- وناهيك عن هذه العلنية في محكمة لم يسمع بحضورها إلا خمسين من المباحث ورجال المخابرات فقد وصفت الأهرام قاعة المحكمة في عددها الصادر بتاريخ10/4/1966 فقالت:
"في الساعة الثامنة صباحا بدأ جمهور القاعة الذين يحملون تذاكر المحاكمة يفدون إلى مبنى مجلس قيادة الثورة وعندما وصل الرقم إلى 50 منع الدخول باستثناء المحامين والصحفيين ..ذلك أن القفص اتسع للأربعين متهما وحارسين فقط..وضاقت القاعة حتى أن وكلاء النيابة الذين حققوا قضايا الإرهاب والتآمر جلسوا على مقاعد في آخر القاعة مع عدد من المحامين ضاق بهم الصفين الأولين المخصصين لهم " أهذه هي العلنية التي يتحدث عنها صلاح نصار ومحمد فؤاد الدجوى؟..
حقا انها العلنية المثلى خاصة بعد أن منعت الصحافة الأجنبية من الدخول بعد أن اتهم الشهيد سيد قطب الدولة الناصرية بتعذيب المعتقلين من جنود الحركة الإسلامية يومها انفجر الدجوى رئيس المحكمة في وجه الشهيد سيد قطب قائلا :
هذه أكاذيب وسموم من صنع تنظيمكم " وقد روت ذلك فى حينه جميع وكالات الأنباء العالمية ومن شاء فليرجع الى أية صحيفة أجنبية صادرة بتاريخ 13/4/1966 .
  • 3- ولو شئنا أن نحصى كل المهازل لعيينا ولكننا نأخذ مثلا آخر ونرى كيف يمنع المتهم من الكلام والإدلاء بكلمة واحدة في الرد إلى ما ينسب إليه فمن الأهرام 13/4/1966 نقتطف "رئيس المحكمة أنت قلت إيه عن المجتمع الحاضر .. أوعى تقول لنا معالم في الطريق كله أصوات محاميه .استراحة .
الرئيس: أنت تعبت
سيد قطب: أصلى مصاب بذبحة صدرية.
الرئيس: يعنى ما تتحملش ربع ساعة كمان.
سيد قطب: أستحمل.
الرئيس: طيب ..استراحة.

وتابعت الأهرام تقول ..

"كانت الساعة الثانية عشرة ظهرا حيث رفعت الجلسة ثم عادت إلى الانعقاد بعد ربع ساعة كاملة حيث استؤنفت المناقشة الرئيس يا سيد قطب أنت لك أقوال عن نظام الحكم القائم قلت انه نظام إيه ؟
أنت قلت إن نظام الحكم القائم نظام جاهلي .حصل ؟
سيد قطب: معنى جاهلي ......
الرئيس يقاطع سيد قطب ويمنعه من إتمام كلامه قائلا معلش أنا هاقولك ..قرر أعضاء التنظيم أنك أفهمتهم أنهم هم الأمة المؤمنة وسط مجتمع جاهلي ..ولا تربطهم بالدولة ولا بالمجتمع ولا بنظام الحكم القائم أي نظام ..وأنهم فى حالة حرب مع الدولة ..وعمليات القتل والتخريب لا ضير منها ولا عقاب عليها بل بالعكس فيها مثوبة وإحنا هنا نقف عند عبارة وإنهم في حالة حرب مع الدولة .
يعنى مفهوم هذا انك وضعت في يدك عنصر المبادأة الأمر بيدك تحدد زمانه ومكانه وخطته مش يعنى إذا وقع علينا اعتداء لأ نحن في حالة حرب .
"سيد قطب: أجاوب ؟؟
الرئيس يقاطع المتهم ويمنعه من الكلام مرة ثانية كما تقول الأهرام معليش ..خاتمة العبارة "وبالعكس فيها مثوبة "دى الحقنة المثيرة الحقنة المهيجة ..التي تثير الجراثيم المترنحة وتخليها تجرى وتتحرك وتبان في التحليل الكلام ده حصل ؟ٍ سيد قطب هذا القول لم أقله ..
وهنا استرسل رئيس المحكمة الوقور في فاصل طويل من الافتراءات والاستهزاءات والشتائم لم يسمح فيها للشهيد سيد قطب أن يقول كلمة واحدة في الدفاع عن نفسه أو إيضاح آرائه وكشف الحقيقة وتبيان الحق من الباطل ونحن لا نرى لإعادة ما قاله رئيس المحكمة من سفه الكلم اذ لا نظن القارئ بحاجة إلى إضاعة وقته في قراءة ذلك ومن شاء أن يعرف ما قاله رئيس المحكمة فليرجع إلى الأهرام ولكننا نورد كلمات رئيس المحكمة التي تلت فاصل السفاهة والافتراءات :
"رئيس المحكمة شوف بقى موضع الثقة الكبيرة قوى وقررت حميدة قطب الشقيقة والواسطة في أقوالها في صفحة 2846 طبعا أن أهداف التنظيم هي إسقاط الحكم الحاضر "وتابعت الأهرام عرضها فقالت :
"وهنا حاول سيد قطب مقاطعة رئيس المحكمة فقال له : "أتفضل محلك " ومنعه من الكلام مرة ثالثة وينادى الرئيس محمد يوسف هواش.
سيد قطب: دقيقة واحدة
الرئيس أتفضل مكانك ومنعه الرئيس من الكلام للمرة الرابعة ..والأخيرة

ولنقتطف مثلا آخر من نفس العدد من الأهرام 13/4/1966:

رئيس المحكمة: والهدف ؟
سيد قطب: تخريج أكبر عدد من الشباب المثقف غير أن النشاط ممنوع قانونا ولذلك يجب أن يبقى سرا فلما أحس بالخطر من أنه سيكشف واكتشافه معناه أن يحدث كما حدث سنة 54 الرئيس الكلام ده غير صحيح ..دى السموم اللي بتنفثها في الشباب ..ده واحد من دول الشباب اتهمك بالانحراف قال من يوم ما جه .جاء .سيد قطب انحرفنا
سيد قطب: ده غير صحيح
ونحن نتسائل هل هذا قاض أم خصم ؟؟


مهازل الدفاع من واقع (الأهرام)

لم تقتصر المهازل والمساخ فى المحكمة العجيبة على ما قاله رئيس المحكمة ورئيس النيابة ووكلاؤها ولو اقتصرت عليهم لكان الأمر مقبولا إلى حد ولكن الدفاع الذي فرضته الحكومة على المتهمين أبى الا أن يشارك فى مسابقة المهازل فأدلى بدلوه فيها وصال وجال وحاز قصب السبق ومرضاة "الزعيم الأسمر " فمن المعروف بداهة أن من حق أي متهم أن يدافع عن نفسه وأن يختار محاميه بحرية كاملة غير أن حكومة البكباشى جمال عبد الناصر حرمت من قذفت بهم في غياهب السجون من جنود الحركة الإسلامية من هذا الحق الطبيعي ورفضت أن تسمح لأي منهم باختيار محاميه ومنعت المحامين السودانيين والمغربيين الذين قدموا إلى القاهرة للدفاع عن الإخوان من الاتصال بموكليهم بل أمرتهم بمغادرة البلاد فورا دون إبداء أي سبب لذلك ومن المعروف أنه يحق لأي محام عربي حسب قرارات مؤتمر المحامين العرب الترافع أمام أية محكمة عربية وكان وفد المحامين المصريين أرسلت تعتذر عن عدم إمكانها الوفاء بوعدها "لظروف خاصة "

ومضت المحكمة المزعومة في دورها فتولت انتداب محامين "للدفاع "عن الإخوان فماذا قال هؤلاء ؟

ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك :

  • 1- نشرت الأهرام بتاريخ 1/ 5/ 1966 خبرا صغيرا بعنوان كبير هو "مرافعات الدفاع كلها تتهم سيد قطب بالتغرير "
  • 2- جاء في خبر صغير عن مرافعات الدفاع نشرته الأهرام بتاريخ 2/5/66 أن المحامى عبده مراد قال في مرافعته عن الأخ المتهم كمال سالم ما يلي : "انه لم يكن يعلم أن هذه الجماعة من الإخوان المسلمين وقد فعل ما فعل تحت تأثير استغلال الدين ومعالم في الطريق وقال المحامى أن سيد قطب يقلب الأوضاع ويضلل الأفهام "
أى دفاع هذا واية خدمة للعدالة :
حقا إنها عدالة فريدة من نوعها فى التاريخ يتفق فيها الادعاء والدفاع على أحكام الاتهام وتضييق الحبل على أعناق المتهمين.
  • 3- ترافع المحامى الدكتور على الرجال المنتدب "للدفاع "عن الأخت الممتحنة حميدة قطب فقال حسبما جاء في الأهرام بتاريخ 17/5/1966
"أن حميدة قطب كانت موصلة بين من يتحدثون بالرمز والكتابة ولكنها لا تفهم تردد كالببغاء خذوها في حدود ما فهمته حتى العلم وعدم البلاغ هل تبلغ ضد شقيقها ؟وأضافت الصحيفة أن المحامى المذكور قد طالب ببراءة المتهمة.
  • 4- جاء في الأهرام بتاريخ 20/7/66 خبر يعرض مرافعات الدفاع في القضية المتهم فيها الأستاذ حسن الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين وولداه إسماعيل ومحمد المأمون وقد وضعت الأهرام للخبر المذكور عنوانا كبيرا هو " الدفاع عن الهضيبى يقول:

سيد قطب كاذب يصنع الإشاعات ليصبح له مركز وشخصية " وقد جاء في هذا الخبر ما يلي:

"ثم ترافع حسين أبو زيد المحامى عن المرشد السابق حسن الهضيبي فقال انه لم يكن يعرف شيئا عن عمليات الاغتيال والتخريب وقال أنه لم يكن يعرف شيئا عن عمليات الاغتيال والتخريب وقال أنه عند محاكمته السابقة سنة 1954 شهد ضده 8 أشخاص منهم سيد قطب وهذه الشهادة تجعله فى حكم المخلوع من صفته كمرشد للإخوان.
رئيس المحكمة: كيف يتفق ذلك مع ما قرره سيد قطب من أنه اخذ القيادة ووافق عليها المرشد الهضيبي ؟
المحامى: هذا كذب من رجل كاذب شهد ضد الهضيبي فهو ينسب إليه قولا ليحصل على منصب المرشد انه صانع الإشاعات طابخ المنشورات يريد أن يجعل لنفسه شخصية ومركزا على حساب لا شك أن الأستاذ حسين أبو زيد عبقري كبير يفوق في مقدرته كثيرا من زملائه المحامين الذين دافعوا عن الإخوان المسلمين ولعل هذا هو السبب الذي جعل محكمة أمن الدولة العليا تنتدبه للدفاع عن الأستاذ المرشد حسن الهضيبي ولقد تجلت عبقرية هذا المحامى الفذ في الطريقة العبقرية التي لجأ إليها محاولا نزع صفة "المرشد العام " عن الأستاذ الهضيبي وكأنها جريمة أن يحتل الأستاذ الهضيبى المنصب القيادي الأول في الحركة الإسلامية في مصر.
فالمحامى "المدافع "عنه يلتمس الأسباب والوسائل لتجريده من هذا المنصب ولم يجد من حجة سوى ما ادعاه من شهادة ثمانية أشخاص ضد الأستاذ الهضيبى ولكن عبقرية حسين ابو زيج خانته فان الأستاذ الهضيبى الذي أفنى عن حريته البصر أن الأستاذ المرشد لم يفت فى عضده ولم يوهن من عزيمته أن يرى كافة أفراد أسرته رجالا ونساءاً وأطفالاً يلقون في ظلام السجون الناصرية ويصلون العذاب ألوانا لأنهم آمنوا بالله وحده ورفضوا السجود للقزم المتآله جمال عبد الناصر وهو كذلك لا يأبه لسفاهة سفيه يحاول أن ينفى عنه مسئولياته الكبار كقائد اعلى للحركة الإسلامية بحجة "الدفاع "عنه و الذود".
ثم ألم يفترى هذا المحامى الكذب ؟
إن سيد قطب لم يشهد ضد الأستاذ المرشد وحاشى له أن يفعل فهو يعلم فضل الأستاذ الهضيبى وسبقه وإيمانه وجهاده.

ولنأخذ مثلا آخر من كلام الدفاع ورد خلال مناقشة رئيس المحكمة للأخ الشهيد محمد أحمد عبد الرحمن 24 سنة ننقله عن الأهرام 18 /4/66 :

  • "رئيس المحكمة أنت وأنت تعمل في سيناء بعيدا عن القاهرة أم كان شعور نفسي خاص من اتصالك بالجماعة ؟
  • الرئيس: قلت في أقوالك "انى آسف "؟
  • محمد عبد الرحمن: لم أقل ذلك إنما قلت انى آسف لما حدث.
  • الرئيس: معلهش أنا باقلك اللى قلته قبل كده ..وبعدين ابقى اعمل قمع ..بطل..أمامهم دلوقتى ..انت قلت "انى آسف واعلن ندمى على ما حدث وأعلن توبتى "؟
  • محمد عبد الرحمن: لا يا افندم وكيل النيابة هو اللي كتب هذه العبارة .
  • الرئيس: ليه .. بيتشفع لك ؟
  • "محمد عبد الرحمن: أقسم بشرفى لم أقل هذه العبارة.
  • الرئيس: المحامى بتاعك بيقولك يبقى كتر خيره اتفضل.
وهذا مثل فريد من قوة "الدفاع "وحريته فى الكلام وابلائه فى دفع التهم التى "فبركتها "المخابرات الناصرية أما ترى كيف يستبسل "الدفاع" فى الذود عن حرية المتهمين حتى أن المحامى يشكر وكيل النيابة على كلمة اضافها الاخير على لسان المتهم ان المحامى البليغ وهو يقول هذه الكلمة الخطيرة ..
"لو وكيل النيابة اللى قالها يبقى كتر خيره " يرتكب جريمتين خطيرتين فى حق المتهم وفى حق العدالة فهو يخون المتهم ..
جاء في الأهرام 25/4/66 أن المحامى أحمد مختار قطب الذي اختارته المحكمة للدفاع عن سيد قطب كي يكون من اسمه شبهة بأنه قريب له وما هو بقريب بل هو عميل قديم من عملاء المخابرات ويشهد بذلك الأستاذ مرعى الذي دربه في مكتبه فكان جزاءه أن تجسس عليه لحساب المباحث قال هذا العميل في مرافعته "أنا أعتقد ان هؤلاء المتهمين أولى بالرعاية والعطف ..
واعتقد أن المجني عليه في القضية هو رئيس الجمهورية وبعض المسؤولين ولا شك أن قلب الرئيس كبير "

جاء فى الأهرام 26/4 66 ما يلى :

  • 1- "بدأ طلعت عبد العظيم المحامى مرافعته عن المتهم الثاني هواش بحمد الله على ان السلطات قبضت على المتهمين قبل أن يتورطوا في مأساة "
  • 2- ويرافع صفي الدين سالم عن المتهم الثالث على عبده عشماوي فقال انه ينفرد بوضع خاص ذلك الوضع الذي دفعه لأن يمثل أمامكم ويقول أنه مذنب وقال المحامى أن المتهم ارشد العدالة وارشد أجهزة الأمن عن كل شيء وكفر عن جريمته "

ونقتطف من الأهرام 27/4/66 هذا المثال الفريد :

"استأنفت الدائرة الأولى في محكمة أمن الدولة العليا برئاسة الفريق أول الدجوي الاستماع إلى مرافعات عن المتهمين في قضية قيادة التنظيم السري لحزب الإخوان المسلمين.
"وفور بداية الجلسة فى العاشرة والنصف صباحا بدا الأستاذ عبد الرؤوف على المحامى مرافعته عن المتهم صبري عرفه الكومي قائلا :
لا شك أن الكثير من أفكار جماعة الإخوان المسلمين تمثل نوعا من ألوان التخلف عن مجاراة العصر والمناداة بتلك الآراء يجذبنا إلى الماضي ويعذر علينا الخطو إلى الأمام ودعوة تلك الجماعة مجردة عن البريق الديني الذي يستر حقيقة مضمونها دعوة تؤكد قدرية وحتمية الفوارق بين الطبقات فعلى سطح المجتمع تطفو طبقة الدسم تنعم بكل خيره وتشقى طبقات الشعب العاملة بالعوز والضنك انتظارا للثواب جزاء على صبرها ومكافأة لها على إذعانها واستسلامها وإعادة إحياء تلك الجماعة أيام التحول الذي يجرى فى مصر لنقل الطبقات الكادحة إلى مستوى انسانى لائق لا تغيب دلالته على أحد اذ المقصود به وقف الزحف والتطور باسم الدين والدين براء من كل شعار ينسب اليه بالزيف ليكون راية لجبهة التخلف والحق الذي يجب ان يقال وانتم قائلوها فى حكمكم ان تلك الرؤوس أحوج ما تكوت الى توعية عقلية وتبصير منهجى وتنوير عقائدي حتى تزول تلك الغشاوة عن البصائر والعقول فتدرك الحق وسيلته والهدف السليم والسبيل اليه "
ونحن لا نعلق بشىء على هذا الكلام وانما نؤكد للقارىء أن الذي قال هذا الكلام ان كان قاله فى المحكمة هو محامى "الدفاع " عن الإخوان المسلمين ولسنا ندرى ماذا ترك هذا المحامى المدافع للادعاء ثم نقتطف من نفس العدد من الأهرام 27/4/66 :
"ثم ترافع الاستاذ عبد الرؤوف على أيضا عن المتهم صلاح عبد الحق فقال :
انه ضحية اصطادوه وهو يصلى فى المسجد لقد غرر به كما غرر بغيره انهم انضموا وهم لايدركون ما اخفاه عنهم من تسموا بالمسلمين غرر بهم وسلطت عليهم أمور أكثر من إدراكهم دون فهم للغايات البعيدة فاذا اخطأوا فردوهم الى الصف ليخط في مسيرتنا الكبرى لقد غرر الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بموكلى فى سن يبغى توجيها "
"ترافع أبو ألفى حمدي "مدافعا " عن الأخ مجدي عبد العزيز فقل : انه ضحية تصيدوه ليفعل شيئا ضد طبيعته وروحه إنني أناشد المحكمة مراعاة ذلك كله مراعاة سنه وشبابه ومستقبله "
كان المحامى شوكت التوني قد صال وجال أيام محاكمة حسين توفيق وذهل الناس بجرأته وشجاعته ولكن كان له فى قضايا الإخوان موقف آخر ..موقف مخالف .. موقف متخاذل ..ونحن نتسائل لماذا ؟
لماذا كان شوكت التوني شجاعاً وهو يدافع عن حسين توفيق وجبن عندما كان يدافع عن الإخوان المسلمين ؟؟

قالت الأهرام بتاريخ 28/4/66 ما يلى :

"ثم بدا شوكت التوني المحامى مرافعته عن مجدي عبد العزيز بمناقشة لكتاب سيد قطب معالم فى الطريق فقال انه يتحدث عن الجاهلية واني أؤكد له أنه لا جاهلية بعد محمد والإسلام بخير وأصبح ينتشر الآن في كل أنحاء العالم والاشتراكية قبس من الإسلام أما هؤلاء الشباب فإني أقول لهم "لقد تاه بكم الطريق " ....
لكن القيادة كان قصدها استغلالهم ولذلك كانت جلساتهم سرية وأشاعوا أن الحكومة ستعتقلهم فخاف الشبان"

كتبت الأهرام بتاريخ 29/4/66 مرافعات شوكت التونى عن عدد من الأخوة المتهمين ونحن نقتطف من الأهرام ما قاله هذا المحامى "مدافعا ": عن سعد الدين الشريف :

"انضم إلى الجماعة على اعتبار انها جماعة مسلمة تسعى لبناء الفرد المسلم ثم فوجئ بعلي عشماوي يحمل الى منزله خمس حقائب أسلحة ويقول له : إحنا خلاص قررنا الاصطدام مع الحكومة "
هل ثمة دليل أبلغ من هذا يقدمه الدفاع على ثبوت ارتكاب الجرائم المفتراة ؟وقال المحامى نفسه مدافعا عن محمد البحيري :
"انه مثل الآخرين انضم إلى الجماعة باعتبارها جماعة دينية لا تنظيما مسلحا ثم كان أن أدى بعض الأفعال تحت تأثير زملائه ..
ولذلك فان ما قام به كان خارجا على إرادته وقد انجرف في هذا التيار وانحرف واستغلوا فيه الناحية الدينية ولذلك ندم على ما ارتكب "

ومن الجدير بالذكر أن شوكت التونى هذا قد "دافع عن عديد من الأخوة ولم يجد إلا أن يعيد الكلام نفسه في قالب جديد ينضم للركب "المدافع " من المحامين العباقرة في أداء هذه المهزلة المبكية ثم نقتطف من آخر جلسات مرافعات "الدفاع " في قضية القيادة ما ورد في الأهرام بتاريخ 3/5/66 :

"وعلى اثر افتتاح الجلسة ترافع المحامى صلاح السهلي عن المتهمين محمد عبد المعطى وكمال عبد العزيز وطلب التفرقة بين المتهمين لأنهم يؤلفون فئتين إحداهما مضللة والأخرى راحت ضحية التضليل والدفاع يشعر بحرج لمجرد تفكير بعض المتهمين باغتيال الرئيس الذي تحوطه عناية الله ورعايته وفى الأوراق ما يقطع أن فكرة الاغتيال كانت حيلة لفتح الخزائن في السعودية وفخا لتصيد الملك فيصل وإنني أهيب بالمشرع الذي كان يعاقب بالإعدام أو بالأشغال الشاقة كل من حاول الاعتداء على الملك أو الملكة أو ولى العهد أخيب بالمشرع أن يضع نصا لحماية الرئيس فهو أولى بالحماية فالرئيس جمال الذي اجمع الشعب على اختياره ليس ملكا لنفسه بل ملك الشعب.
وبعد أن أشار المحامى إلى كيفية اصطياد المتهمين باسم الدين والزج بهم في خضم الجماعة الإرهابية والتدريب على المصارعة والأسلحة للصدام الحتمي بالحكومة قال إن المتهمين أعلنا ندمهما ويلتمسان أن تتاح لهما الفرصة لمواصلة أبحاثهما والسير في ركب الثورة "
وفى نفس العدد قالت الأهرام : " ثم ترافع المحامى حسنين عبد الرحمن عن المتهم محمد المأمون يحيى فقال ان واجب الدفاع لا يقف عند حد البحث عن أدلة البراءة ولا عند حد البحث عن مواطن التخفيف أملا بالرأفة ولكن يجسد أيضا لإبراز الحقائق الفكرية التي تحرر عقول هؤلاء الشباب من إثم تفكيرهم الخاطئ أملا بالصعود بهم إلى أحضان الفكر السليم" ..(28)


الحملة الإعلامية والصحفي الأوحد

وعندما تجمعت لدى عبد الناصر الصورة الكاملة أعلن عن ما أسماه مؤامرة الإخوان أثناء وجود في موسكو وبعد أن وصل إلى القاهرة يوم 6 سبتمبر كلف صحفيه الأوحد محمد حسين هيكل رئيس تحرير الأهرام أن يبدأ الحملة لبث الكراهية.. كراهية الشعب للإخوان المسلمين..

وفى 7 سبتمبر انفرد الأهرام بنشر أول معلومات عن المؤامرة المزعومة وصدر الأهرام في ذلك اليوم وكانت عناوينه الرئيسية كالآتي:

  • أول التفاصيل عن مؤامرة الإخوان المسلمين الأخيرة.
  • كشف تنظيم سرى إرهابي والقبض على كل خلاياه وضبط كميات ضخمة من الأسلحة والمفرقعات.
  • عمليات اغتيال واسعة النطاق كان يجرى تدبيرها إلى جانب خطط لنسف بعض المصانع والقناطر ومحطات الكهرباء ومطار القاهرة ومحطة الإذاعة.
  • خطة لإلقاء قنابل حارقة في عدد من دور السينما والمسارح وفى بعض الشوارع.
  • مقاومة مسلحة للبوليس حينما ذهبت قوة منه لضبط مخزن أسلحة في قرية كرادسة في محافظة الجيزة.
  • الوثائق تؤكد أنه هناك تمويل خارجي وراء التنظيم الإرهابي الجديد يصرف عليه من سعة ويؤمن وصول السلاح له.
  • الإرهابي الجديد يصرف عليه من سعة ويؤمن وصول السلاح له.

كانت تلك العناوين.. أما تفاصيل الخبر الذي نشرته فكان:

سمحت سلطات التحقيق لأول مرة أمس بنشر معلومات عن القضية الخطيرة التي اكتشف خلالها تنظيم جديد سرى لجماعة الإخوان المسلمين, وكانت سلطات التحقيق تضع حظرا للنشر لكفالة سلامته وبالفعل فإنه بعد تسرب بعض الأنباء عن القضية تمكن احد المتهمين فيها, وهو مساعد طيار بشركة الطيران العربية اسمه يحيى حسين من الفرار عندما كان مع هيئة قيادة إحدى طائرات الشركة في الخرطوم وذلك منذ ما يقرب من أسبوعين.
ويمكن استنادا إلى حجم التحقيق وتشعبه, وإلى كثرة الأدلة وتعددها أن يقال أن هذه القضية سوف تكون من أخطر القضايا الإرهابية.

وقد بدت عدة مظاهر في هذه القضية تلفت النظر وتستوقف الاهتمام:

  • 1- أن التنظيم الإرهابي الذي تم ضبطه كانت وراءه مصادر تمويل تنفق عليه عن سعة, كما أن هذه المصادر كانت إلى جانب المال توفر له مقادير ضخمة من الأسلحة والذخائر كما أنها كانت تتولى توصيلها إليه في داخل الجمهورية العربية المتحدة بطرق متعددة.
  • 2- أن هذا التنظيم الإرهابي رسم خططه للعمل داخل الجمهورية العربية المتحدة يقصد تدمير وبدون أي مفهوم سياسي أو اجتماعي, وبغير مراعاة لمن سوف يقع عليه الضرر ومن الذي سيخسر في النهاية إذا نجحت أية خطة من الخطط التي رسمها.
  • 3- أن هذا التنظيم الإرهابي اعتمد أساسا في تجميع صفوفه على الجو الديمقراطي الذي تأكد برفع الأحكام العرفية – وكل ما كانت تتبعه من إجراءات, فقد استغل هذا التنظيم صدور العفو عن البعض الذين كانوا معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين, فأعاد تجنيدهم وضم إليهم عناصر أخرى.

وقد بدءوا أول خيط في هذه القضية الخطيرة بتكشف منذ ما يقرب من ثلاثة شهور, وذلك بملاحظة خطة حركة غير عادية لتهريب وتخزين الأسلحة في القاهرة وفى عدد من القرى.

وفى ذلك الوقت شكلت هيئة خاصة نتابعة هذا الخيط الخطير ولم يكن التقدير أن تتكشف العملية عن الحقائق المذهلة التي تكشفت عنها, وعندما تم القبض على بعض الذين تأكد أن في حوزتهم أسلحة ومفرقعات, في بدء استجوابهم راحت خلايا التنظيم السري تظهر واحدة بعد واحدة لتكشف عن شبكة واسعة وضعت خططا تكاد لا تصدق للوهلة الأولى لغرابتها وبعدها عن التصور.

كانت هناك خطط واسعة للقيام باغتيالات لعدد كبير من القادة والمسئولين.

وكانت هناك خطط للقيام بنسف بعض المنشآت الكبيرة منها بعض المصانع والقناطر ومحطات الكهرباء ومطار القاهرة ومحطة الإذاعة ومبنى التليفونات.

وكانت هناك خطط لإلقاء بعض القنابل الحارقة في عدد من دور السينما والمسارح وفى بعض الشوارع.

وحدث أثناء التحقيق أن سئل أحد المتهمين:

  • على من سيقع الضرر من نسف هذه المنشآت.. ومن هذه القنابل الحارقة في دور السينما والمسارح والشوارع؟
وجاء الرد بأن الهدف كان إحداث أكبر كمية من الفوضى والذعر وأن هذا قد يؤدى إلى سقوط النظام.
  • وماذا كان سيحدث عندما يسقط النظام؟
وكان الرد: يقوم مجتمع الإسلام

وسكت المتهم حين قال له المحقق: هل يمكن أن يقوم مجتمع الإسلام بنسف المصانع والقناطر ومحطات الكهرباء والمطارات وإلقاء القنابل الحارقة في دور السينما والمسارح والشوارع وبالقتل وسفك الدماء

كان هذا جانبا مما نشره الأهرام.. وقد تكشف مدى الإدعاء الذي كان يحيويه ذلك حتى في خلال المحاكمات.. كما كان ما نشره الأهرام من أن التحقيقات أجريت لا يمثل الحقيقة.. فقد ثبت عند بدء المحاكمات وتداول ملفات القضية أن النيابة العامة وهى السلطة الوحيدة التي لها حق التحقيق لم تخطر بأي شيء إلا يوم 3 أكتوبر سنة 1965 أي بعد أن نشر الأهرام ما أسماه تحقيقات بحوالي شهر. وفى اليوم التالي مباشرة يوم الأربعاء 8 سبتمبر نشر الأهرام مجموعة أخرى من أكاذيب تلك التحقيقات تحت عناوين بغرض الصفحة الأولى وهى ما تسمى بمانشيتات.. وكانت 4 عناوين كبيرة هي:

  • تحقيق كامل عن التنظيم الإرهابي
  • هدف خطط الاغتيال والنسف والتخريب كانت تتجه في النهاية إلى الاستيلاء على السلطة.
  • عدد الذين سوف سيقدمون إلى المحاكمة في قضية الإرهاب يصل إلى 400 شخص.
  • الفلسفة المجنونة التي تجمع من حولها التنظيم والوسائل التي تم بها تجنيد الأفراد.

أما التفاصيل التي نشرها"الأهرام" فكانت بالنص:

علم مندوب " الأهرام".. ولم يذكر اسم المندوب وأن كل كان من في مصر بل والعالم العربي يعرف أن هذا المندوب هو الصحفي الأوحد لذلك العهد محمد حسين هيكل.. وكان ما علمه المندوب أن عدد أفراد التنظيم السري الإرهابي الجديد للإخوان المسلمين الذين قبض عليهم وسوف يقدمون إلى المحاكمة يقترب عددهم من أربعمائة فرد وكانت الخطط التي تم ضبط الوثائق المثبتة لها والأسلحة والمفرقعات التي أدت لتنفيذها ترسم صورة مروعة.
عدة خطط بديلة لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر, واحدة أثناء الموكب الرسمي في القاهرة, أو في الإسكندرية في احتفالات يوليو, وواحدة لنسف القطار يستقله, وواحدة معدة للتنفيذ في شارع خليفة المأمون وفى الطريق إلى بيته بمنشية البكري.
وكانت هذه الخطط تعد أيضا لاغتيال المشير عبد الحكيم عامر ونواب رئيس الجمهورية وعدد آخر من المسئولين.
كان التخطيط الإرهابي بعد عمليات الاغتيال يفترض تمكن التنظيم الإرهابي من الاستيلاء على الحكم وكانت هناك بعد مجموعة الاغتيالات موجهة إلى ثلاث اتجاهات:
نسف القناطر الخيرية وبعض محطات الكهرباء ونقط تقاطع السكك الحديدية ومطار القاهرة ومحطة الإذاعة ومبنى التليفونات وبعض مراكز البوليس والمباحث العامة بقصد إحداث شلل عام في جميع المرافق.
اغتيال عدد كبير من قادة الجيش وذلك حتى لا يقدر الجيش على التحرك لإقرار الأمن.
نسف عدد من دور السينما والمسارح والمطاعم وإلقاء عدد من القنابل الحارقة في الشوارع وذلك حتى يلزم جميع الناس بيوتهم ذعرا ومن ثم يصبح الجو مفتوحا لاستيلاء التنظيم على سلطة الدولة.
بعد ذلك يتقدم التنظيم إلى الحكم بغير مراجعة..
ومما يثير الدهشة أن التنظيم الإرهابي استطاع تجنيد عدد من خريجي كليات الجامعات, ثلاثة منهم من كلية الهندسة تولى التنظيم عن طريقهم دراسة محطات الكهرباء لمعرفة أحسن مكان لوضع شحنات التدمير ليكون عطلها كاملا.
كذلك فإن بعض الكيماويين ممن تم تجنيدهم استطاعوا تجهيز عبوات كثيرة من مادة نتوجلسرين المتفجرة وكذلك من كوكتيل مولوتوف الحارق. بل إن واحدا منهم جاء بتركيب مادة ناسفة شديدة الانفجار وهو نترات الامنيوم واستطاع إعداد كميات منها.
واستطاع التنظيم الإرهابي إقناع احد الحدادين بصنع مئات الخناجر ذات الحدين للتنظيم على أساس أنها لجمعية الكشافة.
وهذه الأسلحة كلها فضلا عن الكميات الضخمة من المدافع الرشاشة والمسدسات والقنابل اليدوية المتفجرة والحارقة وقوالب الجليجانيت الناسفة. ثم سرد الأهرام من باب الإثارة أن أفراد التنظيم أعدوا كشفاً لاغتيال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ونجاة وشادية.

وعندما بدأت المحاكمات.. وطبقا للوثائق ومحاضر النيابة عن الأسلحة المضبوطة لدى كل أفراد التنظيم والتى كانوا يستخدمونها للتدريب استعدادا لرد أي اعتداء يقع عليهم.. فإن تلك الأسلحة لم تكن سوى خمس مدافع رشاشة و6 مسدسات ومجموعة من زجاجات مولوتوف.. وهى التى قال الصحفى الأوحد تلميحا أنه وراء التمويل الضخم للتنظيم وتبين من خلال المحاكمات أن التمويل لم يكن سوى 4 آلاف جنيه دفعها أعضاء الجماعة الذين هربوا من بطش الحاكم إلى السعودية ووجدوا أن من حق إخوانهم المحبوسين في سجون مصر عليهم أن يقدموا لهم المعونات ..(29)


من وسائل الحرب النفسية ضد الإخوان (اعتقال النساء)

كان من أقذر وسائل الحرب النفسية التى انتهجها نظام عبد الناصر ضد الإخوان المسلمين هى اعتقال النساء وكان يهدف بهذه الخطوة الغريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية هى نشر روح الخوف والرعب تجاه الإخوان المسلمين لمنع نشر أفكارهم وممارسة الضغط النفسى على المعتقلين وكانت التهم الموجهه للنساء المعتقلات هى مساعدة أسر المعتقلين.

فحينما أعلن جمال عبد الناصر في موسكو !!! عن اكتشاف تنظيم للإخوان في 30/8/1965م.. أصدر قراراً باعتقال كل من سبق اعتقاله منذ بدء اعتقالات الإخوان في عام 1942م.. وتراوحت أعداد المعتقلين بين ثلاثة وأربعة وثلاثين ألفاً.. وامتلأت جميع السجون والمعتقلات وتخشيبات الأقسام ونقط البوليس بشباب وشيوخ الإخوان المسلمين.. ولم تكتفى حكومة الثورة بذلك بل أنشأت الحكومة معتقلاً للسيدات والبنات.. وألقت القبض على خمسة وخمسين امرأة من زوجات وأمهات وأخوات وبنات الإخوان المسلمين، وألقت بهم بلا رحمة ولا شفقة في معتقل سجن النساء بالقناطر..

وبالطبع اعتقال النساء من أكثر وسائل الحرب النفسية قذارة وخسة وخاصة في ظل مجتمعاتنا الإسلامية والعربية التي تعطى للمرأة وضع خاص فكانت هذه الخطوة من أشد الخطوات التي قامت بها حكومة عبد الناصر للفتت في عضد الإخوان وتفكيك الصف ومحاولة زعزعته ولكن كان قدر الله غير ذلك فثبت الصف وتجاوز المحنة .

وأشهر المعتقلات في السجن الحربي هن:

أما أشهر المعتقلات بسجن النساء بالقناطر فتم اعتقال كل من:

  • السيدة/ نعيمة خطاب (70 سنة): حرم المرشد الثاني حسن الهضيبي، وهذه مكثت في المعتقل في سجن القناطر حوالي ستة شهور، ثم تم ترحيلها إلى السجن الحربي والتحقيق معها في المساعدات التي كانت تقدم لعائلات الإخوان المسجونين (منذ عام 54). وكان عمرها عند الاعتقال حوالي سبعين عاماً.. ورغم ذلك لم يرحموا سنها ولا صحتها، وعاشت في معتقل سجن النساء بالقناطر فترات عصيبة.
  • السيدة/ بهية إسماعيل الهضيبي (70 سنة): أخت المرشد الثاني حسن الهضيبي، وكانت سيدة كبيرة في السن جداً، ولم يكن لها أي نشاط، ولكن اعتقالها كان نكاية في شقيقها المرشد الثاني.. ولقد كان الإخوان ينادونها باسم "عمتي بهية" كأنها عمتهم جميعاً احتراماً وتقديراً لها.. وقبضوا عليها من الحقل حيث كانت تساعد زوجها في أعمال الحقل قريتها عرب جهينة – مركز شبين القناطر – قليوبية.

نشاط سيدات عائلة الهضيبي

تركز نشاط سيدات عائلة الهضيبي في رعاية عائلات الإخوان الذين سُجنوا في قضايا (19541955م) وكفالتهن مادياً، وأشرفت السيدة حرم فضيلة المرشد على إنشاء (مشغل) تعمل فيه الأخوات لصناعة الملابس الجاهزة وخصوصاً فساتين الأطفال وبيع هذه الفساتين والصرف من ثمنها على عائلات المسجونين.
والنشاط الآخر هو النشاط التجاري، ويتمثل في شراء ملابس بأسعار الجملة من شارع الأزهر وبيعها، وتتولى الأخوات الشابة عملية البيع بالقطاعي، ثم يتم إنفاق الربح على بيوت المعتقلين والمسجونين.
شارك المرشد السادس (المستشار محمد المأمون الهضيبي) في نشاط جمع التبرعات لأسر الإخوان المسجونين، وحوكم في هذا الشأن وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة، اعتقل بعدها خمس سنوات أخرى. وقد اعترف بالواقعة باعتبارها شرفاً وليس تهمة، ولعله كان يريد إرسال رسالة إلى الإخوان أن بيت المرشد الثاني يعيش رجاله ونساؤه ظروف إخوانهم المسجونين.
وقد قام شمس بدران بإحضار السيدة/ نعيمة خطاب حرم المرشد الثاني والتحقيق معها، وتمت مواجهتها بابنها المستشار الذي قال لأمه: لا داعي لإنكار أي شيء في مسائل التمويل المالي والكفالة المادية لأسر المسجونين فهذا شرف.. ولبثت في السجن الحربي فترة ثم أفرجوا عنها.

ونواصل سرد قصة المعتقلات من السيدات:

  • السيدة/ فاطمة عبد الهادي (37سنة): زوجة الشهيد محمد يوسف هواش، وكانت تلقي دروساً دينية للأخوات في السجن بصورة منتظمة وتعمل على رفع معنوايتهم.. ولا عجب في ذلك من زوجة شهيد.. وتلميذة الشهيد (حسن البنا) وهي تتمتع بروح إيمانية عالية جداً.. مع حماسة منقطع النظير للإسلام.. ولقد زرتها (2004م) وقد تخطت السبعين بكثير، ورغم ذلك لم يفتر حماسها أبداً.

لقد اعتقلوها لمزيد من الضغوط على زوجها الشهيد محمد يوسف هواش وتركت ابنتها سمية (11 سنة). وابنها أحمد (10 سنوات) وحدهما في المنزل.. لكن يقينها أن الله سيرعاهما لم يتزعزع أبداً، وكانت تعيش مطمئنة إلى كنف الله عز وجل. ولبثت في سجن النساء ستة أشهر ثم أفرجوا عنها ثم استدعوها لزيارة زوجها قبل إعدامه باثنتي عشرة ساعة للضغط عليه وحثه على كتابة اعتذار لجمال عبد الناصر حتى يتم تخفيف حكم الإعدام عليه، ولكنه رفض وأبى، فقاموا بضربه على وجهه ضرباً مبرحاً ولكنه ثبت على موقفه. وجلس مع زوجته وأولاده، ووجهه متورم من شدة الضرب، ثم تم تنفيذ حكم الإعدام عليه في فجر اليوم التالي.. وظلت في هذه الزيارة تشد أزره، وتقوي عزمه على الصبر حتى ينال الشهادة وهي تعلم أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله.. فهنيئاً لها وله، ولقد حصل ولدها على الدكتوراه في الجراحة من لندن، وحصلت ابنتها على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة.

سيدات فوق السبعين عاماً (بخلاف عائلة الهضيبي):

  • والدة الأخ أحمد عيد (مصر الجديدة): وهي من إخوان العشرات، أمضى عشر سنوات في السجن ثم اعتقل بعدها ست سنوات أخرى.. حتى عام 1971م.

سيدات فوق الستين عاماً:

  • السيدة عالية السيد حسن (65 سنة): والدة الأخ جودة شعبان. اعتقلت لأن أحد الضباط حضر لاعتقال زوجة ابنها جودة شعبان بعد اعتقال ولدها الذي كان خارجاً لتوه من 10 سنوات سجن (54 – 64) واعتقل ثانية، ولما حضروا لاعتقال زوجته ناقشت الضابط عن سبب اعتقال السيدة زينب السيد حسن زوجة ابنها وهي أم لأولاد صغار (نادية 14 سنة، علية 11 سنة) فضلاً عن رضيع عمره أربعين يوماً (ياسر جودة شعبان). وهذه الزوجة الشابة (زوجة ابنها) لا تزال في فترة النفاس بعد الولادة، فقام الضابط بالقبض عليها لمجرد هذا الحوال!!.. أي والله ثم اقتادها – وهي السيدة العجوز – إلى قسم السيدة زينب حيث تم ترحيلها بعد ذلك إلى معتقل النساء في سجن النساء بالقناطر. ولبثت هناك ستة أشهر كاملة. وبهذا صار المعتقلون من عائلة المجاهد جودة شعبان أربعة هم:
1- جودة شعبان (35 سنة – العباسية)
2- والدته عالية السيد حسن (65 سنة)
3- زوجته زينب السيد حسانين (30 سنة).
4- طفله الرضيع ياسر (40 يوماً).
وتم القبض على السيدتين في الثانية بعد منتصف الليل بصورة مفزعة ومرعبة.
  • ومن المعتقلات فوق الستين عاماً أيضاً، والدة الأخ محمد عبد الرؤوف كامل وكان عمرها حوالي (60 عاماً) آنذاك.. وابنها من إخوان العشرات (من بني سويف).
  • السيدة والدة الأخ إسماعيل عبد العليم.. وهو من إخوان العشرات.. وكان عمر والدته لحظه الاعتقال (65 عاماً) أمضى ولدها في السجن عشر سنوات (54 – 64)، وخرج لمدة عشر شهور، ثم اعتقل ثانية لمدة ست سنوات. وقبضوا على والدته الكبيرة في السن (65 عاماً) لأنها كانت تزور ولدها في السجن وتحمل الأمتعة لباقي المسجونين من الإخوان الذين لا عائل لهم.
  • السيدة أم وجدي... ولها ولد آخر اسمه حلمي.. ولم أستطيع الوصول على تفاصيل أكثر من اسم ولديها حيث تنادى بهما... ولعلها من أخوات الإسكندرية.
  • والدة الأخ المجاهد اللواء كمال عبد الرازق: وكان عمرها فوق الستين وقت اعتقالها.

سيدات فوق الخمسين عاماً:

  • الأخت/ سنيه الوشاحي (55 سنة – من طنطا). زوجة الأخ الوشاحي من إخوان العشرات من طنطا.
  • والدة الدكتور عبد الفتاح شوقي: وكيل نقابة الأطباء حالياً (2005م) وعمرها آنذاك (55سنة) وهي أم لأحد شهداء مذبحة طره (1975م) وهو الأخ الشهيد (سعد شوقي) من إخوان إمبابة.

زوجات إخوان العشرات: وهم الذين أمضوا عشر سنوات في السجن ثم اعتقلوا ست سنوات واعتقلت زوجاتهم أيضاً لمزيد من التنكيل:

  • السيدة/ زينب السيد حسانين (30 سنة).
  • حرم الأخ جودة شعبان من إخوان العشرات.
  • زوجة الأخ/ الطوخي محمد طه (عمرها 35 سنة) وهو رئيس تنظيم إخوان العشرات عام (1965م). أمضى 10 سنوات سجناً، ثم اعتقل 6 سنوات.
  • زوجة الأخ سعد عمار (45 عاماً): وزوجها من إخوان العشرات أيضاً وهو (جزار) من إخوان منطقة طره والمعادي.
  • زوجة الأخ طه أبو ليل (حلوان) واسمها الحاجة (تحية) وزوجها أيضاً من إخوان العشرات.
  • زوجة الأخ علي معروف (العباسية)، وزوجها كذلك من إخوان العشرات.

وهذه كانت لها مأساة خاصة فقد كان لها ستة أولاد صغار تركتهم جميعاً وحدهم بلا أهل ولا عائل، ولا تدري عنهم شيئاً لمدة ستة شهور.

زوجات المعتقلين:

  • زوجة الأخ علي محمد بحيري (35 سنة).. وكان يعمل كمساري ترام (شبرا) ومعها ابنها (40 يوماً) وهو غير الأخ المهندس محمد أحمد البحيري (تنظيم 65).
  • أمينة الجوهري (40 عاماً) حرم المرحوم الحاج محمود الجوهري، وكان مسئولاً عن قسم الأخوات في الإخوان المسلمين، وهذه اقتادوها إلى السجن الحربي للتحقيق معها في نشاط قسم الأخوات.. ثم عادت إلى معتقل سجن النساء بالقناطر.
  • زوجة الأخ سعد عفيفي (30 سنة – من إخوان طره).
  • والدة الأخوين ماجد وطاهر سالم – وهي ناظرة مدرسة (من السنطة غربية) اعتقل ولدها الأول ماجد وعمره (19 سنة) (أصغر معتقل وأصغر خريج آداب قسم إنجليزي)، وحُوكم ابنها الأكبر طاهر سالم (21 عاماً) (طالب بهندسة أسيوط، حُكم عليه بالسجن 15 عاماً).
  • زوجة الأخ المعتقل علي البدري واسمها أنعام شاكر وكان عمرها آنذاك (32 عاماً).. وهذه وضعت مولودها "أحمد" في السجن وسجلت شهادة ميلاده على أنه من مواليد سجن النساء.. وهذه طامة كبرى بالنسبة لمستقبل الطفل.. وبذلوا جهوداً مضنية في تغيير شهادة الميلاد.. والغريب أنها كانت حاملاً في الشهر السابع يوم اعتقالها ولم يرحموها.. ولما بدأت علامات الولادة.. لم يرحموها، ووضعت في السجن بعد شهرين من اعتقالها.. واستمرت في المعتقل مع وليدها بعد ذلك أربعة أشهر كاملة.. ولم يكن عليها !! ولا على زوجها أي اتهام أو أي شبهة أن زوجها من الإخوان المسلمين.. ولما حضرتها آلام الولادة بالليل تم استدعاء مأمور السجن، الذي قام بنقلها إلى مستشفى السجن واستدعاء طبيب السجن، ووضعت مولودها، وبعد الولادة أعطوها فقط أربعة أقراص أسبرين.. ثم أعيدت إلى العنبر.. وليس معها ملابس لوليدها، ولا طعام خاص بها.. ولا طعام خاص بالمولود ولا أي رعاية صحية على الإطلاق طيلة الأربعة أشهر التالية لولادتها.. في وحشية لم يعرفها التاريخ.. ذلك لأنهم حينما أعطوها أربعة أقراص أسبرين بعد الولادة ألقتهم في وجوه العساكر وقالت لهم يلعن أبو (دواكم) فقاموا بحملة تأديب لها ولجميع المعتقلات الخمس والخمسين.
  • زوجة الأستاذ رشاد عبد العزيز، واسمها الحاجة قدرية شرف.. وكان زوجها قبل عام (1954م) مسئول الأخوات في محافظة الإسكندرية .. لكنه نُقل إلى القاهرة بحكم وظيفته الحكومية واستقر في القاهرة.. وكان عمر الحاجة قدرية شرف آنذاك أربعين عاماً.
  • مفيدة البكري، مسئولة أخوات بين السرايات.
  • هناك إحدى الأخوات وتسمى (صفية) شقيقة أحد المعتقلين واسمه (عبد المنعم) ولم أستطيع أن أحصل على باقي الاسم، وكان عمرها آنذاك ثلاثين عاماً.
  • زوجة الأخ المعتقل محمود نفيس واسمها (أسماء محمود) وعمرها آنذاك (30عاماً).

اعتقال البنات الأبكار:

في وحشية لا مثيل لها تم القبض على ثلاث بنات:

  • الأخت (نجاة عوض) شقيقة المجاهد محمد فريد عوض وهو من الإخوان الثابتين الذي أمضى في السجن 15 عاماً، ولم يداهن الحكومة، واعتقل سنتين بعد ذلك ثم أخرج منه في أغسطس 1971م.
  • الأخت (سميرة) وهذه جرت وراء أخيها لحظة اعتقاله في الإسكندرية وتتبعت القطار الذي ركبه مكبلاً بالأغلال، وحاولت أن تعطيه سندوتشات ليأكلها في الطريق، ففاجأها المجرمون بالقبض عليها واعتقالها واصطحابها معهم في القطار، وأودعوها سجن النساء ستة أشهر كاملة.. ولم أستطيع معرفة اسم أخيها.
  • الأخت زينب الكاشف (من أخوات الإسكندرية) وكان لها نشاط ملحوظ في جمع التبرعات لعائلات الإخوان المسجونين، وكان عمرها آنذاك واحداً وعشرين عاماً، ولبثت في المعتقل ستة أشهر بسبب هذا النشاط الإنساني، ثم خرجت من المعتقل في أوائل عام 1966م.. وقد لبثت دون زواج حتى خرج من المعتقل الأخ الشاعر والزجال الكبير سعد سرور، وتزوجها في عام 1972م ولبثت معه حتى لقي ربه شهيداً في التسعينات من القرن العشرين ..(30)


نموذج آخر من نماذج الحرب النفسية (التجنيد)

كان معتقلي الإخوان بعد خروجهم من المعتقل يواجهون مشاكل عديدة سواء عملهم الذي قد فصلوا منه أو مشكلة التجنيد التي كانت تواجهه الشباب المعتقل ويقص المهندس محمد الصروي حكايته مع مشكلة التجنيد فيقول:

بعد استلام العمل بأيام طلبت مني الشركة موقفي من التجنيد، فقلت لهم: نحن معافون من التجنيد سياسياً. وكنت أظن أنني سأحصل على شهادة المعافاة من الخدمة العسكرية بسهولة.. إلا أن الله أراد لي امتحاناً آخر.
ذهبت إلى مكتب التجنيد بالجيزة ومعي بطاقة التجنيد، وبالبحث في الدفتر وجدت مكتوباً فيه " هارب من التجنيد، ومطلوب القبض عليه " ولماذا ذهبت حرروا محضراً بذلك، وتم اقتيادي إلى قسم أول الجيزة مقبوضاً عليَّ لتسليمي إلى الجيش للمحاكمة العسكرية.. وذهبت إلى الموظف المختص، وشرحت له الموقف دون جدوى.. فكان الردّ كالآتي: يتم القبض عليك، وتودع في زنزانة في سجون الجيش لحين صدور قرار بحرمانك من شرف (!!) الخدمة العسكرية.. وسوف تستغرق هذه الإجراءات ما بين ثمانية أشهر وسنة كاملة.. فما الحل؟ .. قمت بعدة اتصالات، وكان الجواب: الهروب من منطقة التجنيد لحين إصدار هذا القرار.. لكن العسكري الذي كان يقتادني أخذ مني البطاقة الشخصية.. فخرجت إلى الشارع مسرعاً لا ألوي على شيء بدون بطاقة شخصية.. فتم الإبلاغ عني أنني هارب من شرف التجنيد.. وتلك قضية ثانية.. وعبثاً لم أفلح في إفهام أي شخص أنني فوق الثلاثين من عمري.. ومعزول سياسي وليس لي خدمة في الجيش كجميع زملائي.. لكن هيهات.. وفي اليوم التالي عدت إلى المصنع، وشرحت لهم القضية فأمهلوني فترة ثلاثة أشهر لتسوية تلك الأوضاع المعقدة.. لكني فقدت بطاقتي الشخصية، ولا أستطيع السير ليلاً متأخراً فلو سألني أحد عنها سوف تكون مشلكة، ويقبض عليّ هارباً من شرف التجنيد !!.. وتطوع أهل الخير من أصدقاء العائلة لمتابعة هذه (الفزورة) في مقابل إعطاء أبنائهم دروساً في الرياضة (جبر – هندسة – حساب مثلثات والكيمياء.. وتم لهم ما أرادوا، وقاموا بالسعي والمتابعة حتى تم استخراج شهادة الإعفاء من الخدمة العسكرية أسوة بجميع زملائي من الإخوان المسلمين. فكان امتحاناً عابراً وسريعاً.. إن السجن قدرٌ على كثير من العباد.. وليس بسبب الإخوان وحدهم ندخل السجون!

مضايقات ما بعد الإفراج

المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة.. أمثالنا.. هناك توابع لتلك الأحكام كتوابع الزلازل.. فهناك حكم آخر يسمى " المراقبة لمدة خمس سنوات " .. وهذا معناه:

  • عدم مغادرة المنزل من الغروب (المغرب) حتى شروق شمس اليوم التالي.. لمدة خمس سنوات.
  • عدم المبيت إطلاقاً في غير المسكن المدون في البطاقة.
  • يستلم كل مسجون مُفرج عنه، بطاقة متابعة يقوم بختمها كل أسبوع من قسم الشرطة التابع له.. فيذهب في الخامسة مساءً إلى القسم، وينتظر حتى يحضر سعادة ضابط المباحث الجنائية بالقسم للتوقيع له على البطاقة بالحضور أسبوعياً. وقد كنا ننتظر سعادة الضابط أحياناً حتى الحادية عشر مساءً.
  • لا يمكنه السفر من مدينة أخرى إلا بإذن كتابي من رئيس مباحث قسم الشرطة التابع له.. ويتم إبلاغ قسم الشرطة (أو المركز) الذي سيسافر إليه لكي يتم المرور عليه، والتمام على أنه بالمنزل (مسجون) من الغروب إلى الشروق.
  • طبعاً لابد من دفع إكرامية لمن يقوم بالمرور والتمام عليك بالمنزل.. مع مشاكل ضجيجة، والتشهير عند الجيران كلما جاء للتمام عليّ.
  • في حالة المخالفة لهذه التعليمات يحاكم محاكمة عسكرية عقوبتها شهر سجناً في التخضيبة (ملحوظة: اليوم في التخشيبة يساوي شهراً في السجون العادية).. ويحكم عليه بما يسمى (مصاريف).. أي يقوم برش السجن بالمياه، والتنظيف والكنس للمكاتب داخل القسم!! وقديماً كان يضاف إلى ذلك تنظيف اصطبل خيل الحكومة داخل القسم.
  • في حالة تكرار المخالفة للمرة الثالثة يلغي قرار العفو ويعود إلى السجن لقضاء باقي العقوبة!! ولقد ظللنا تحت هذا التوتر حتى قام الرئيس أنور السادات بإصدار قرار جمهوري بإلغاء حكم المراقبة.. ومن محاسن الصدف أن الإلغاء تم يوم عقد قراني على عروسي.. فكان فالاً حسناً جداً.
من المضحكات المبكيات في موضوع حكم المراقبة.. أنه صدر في المصنع قرار بتعييني مهندس (وردية).. أي لابد من دخولي نظام الورديات.. صباحي.. مسائي.. وليلي.. فأحضرت بطاقة حكم المراقبة، وأطلعت عليها مدير الإنتاج بالمصنع، فارتعدت فرائصه وألغى قرار دخولي الورديات في الحال.. مع كثير من الأسى والشفقة على ظروفي ..(31)


أسلوب المساومات

كان من سياسات نظام عبد الناصر وكأي نظام ديكتاتوى كان يتبع نظام العصا والجزرة فكان بين الحين والآخر يطرح مساومات رخيصة لتفكيك الصف وإضعاف الروح النفسية ويبدو هذا بوضوح من قضية التوقيعات الشهيرة كما تعرض الحاجة زينب الغزالي في كتابها (أيام من حياتى) نموذج من المساومات الرخيصة التي انتهجها رجال عبد الناصر فتقول:

أخذ رجال المباحث والمخابرات الناصرية يطلبون مقابلتي ويعرضون عروضا لإعادة المركز العام للسيدات المسلمات . وكانت هذه العروض تكلفني أن أشترى الدنيا بالآخرة . وعلى سبيل المثال عرضوا على إعادة إصدار مجلة السيدات المسلمات باسمي كرئيسة للتحرير وصاحبة الامتياز مقابل 300 جنيه شهريا، على أن لا يكون لي شأن بما يكتب في المجلة . وكان جوابي : مستحيل أن تصدر مجلة السيدات المسلمات من مكاتب المخابرات لتنشر علمانية عبد الناصر فأنا لم أعتد إلا أن أكون مسئولة مسئولية فعلية . كذلك عرضوا على إعادة المركز العام وصرف إعانة قدرها عشرون ألف جنيه سنويا، على أن يكون من مؤسسات الاتحاد الاشتراكي . . وكانت إجابتي: إن شاء الله ، لن يكون عملنا إلا للإسلام. إن الذين يتكسبون بالإسلام لا يستطيعون خدمته ، وكان هذا الرد يغضبهم . ولكنهم يحاولون إغرائي المرة بعد المرة . وكنت أتعجب من الطريقة ومن إصرارهم على هذه المحاولات الفاشلة، ولكنني اكتشفت بعد ذلك وعرفت لماذا هم حريصون على مخادعتي ..(32)

كما تتناول الغزالى نموذج آخر من المساومة في موضع آخر من الكتاب تحت عنوان (وجاء ليل المساومة والعذاب) فتقول:

وعند صلاة العشاء فتح باب الزنزانة ودخل الشرير صفوت الروبي ومعه جندي آخر وأخذاني إلى المكتب الذي سبق أن دخلته مرتين من قبل ذلك . وجدت رجلا يجلس على المكتب ، ألقيت عليه السلام فلم يرد . وأخذت نظراته الوحشية تتفرسني وهو يقول : أنت زينب الغزالي؟ قلت : نعم . أشار إلى مقعد أمامه لأجلس عليه ثم قال : إذن أنت زينب الغزالي ! ! لماذا أسأت إلى نفسك إلى هذا الحد؟ أكل هذا لأجل الإخوان المسلمين ؟ كل واحد منهم يحاول تخليص نفسه . وهم جميعا يرمونك أنت في البئر وحدك . أنت صعبانة علينا. أنا ألفيت على نفسي أن أنتشلك من البئر. وسأتفاهم معك على بعض الأمور. تذهبين بعدها إلى البيت . ليس هذا فقط . أنا أقول لك باسم جمال عبد الناصر : إن تم التفاهم وعقلت فسيصدر الرئيس قرارا بإعادة المركز العام للسيدات المسلمات وسيرجع لك مجلتك ، وسيعطيك إعانة للمجلة ألفي جنيه شهريا وسيصرف لك مبلغا كبيرا للجمعية ويعيدها أحسن مما كانت . إن تفاهمت معي سأرسل في إحضار ملابسك وبعد ساعة سنقابل جمال عبد الناصر . . أنتى صعبانة علينا و الإخوان الذين أوقعوك في داهية . ربنا يسامحهم . الريس قلبه كبير !. . كان يتكلم وأنا صامتة لا أجيب . . فقال : ما تردى يا ست زينب ؟ والله الريس ناوي يقيل حكمت أبو زيد ويجيبك مكانها. نحن نريد أن تتعاوني معنا . افتحي قلبك وقولي كل شئ وستعرفين أنني أخوك وأحب لك الخير . وناس طيبون كثيرون في الخارج أيضا يحبونك ويتوسطون من أجلك . وقد قلبوا الدنيا لأجلك . قلت : أنا لا أريد أن كون وزيرة، ولم يجل بخاطري هذا الأمر في يوم من الأيام ، أما جماعة السيدات والمجلة كذلك . . فقد فوضت أمري فيهما لله ، وليس من الضروري للمسلمين أن يعملوا تحت راية مجلة أو جماعة فهم يعملون تحت راية لا إله إلا الله . قال : إذن فلم كنتم ترتبون لإعادة الإخوان المسلمين ؟ يا ست زينب ؟ قلت : نحن مختلفون في فهم كل شئ . أنا مثلا أعتقد أن جماعة السيدات التي أسستها لم تحل . و عبد الناصر يتوهم أنه حلها باستيلائه على أموالها ودورها وممتلكاتها . فالمسلمون تعقد راياتهم بيد الله ، وما يعقده الله لا يحله البشر. وجماعة الإخوان مثل جماعة السيدات المسلمات لم تحل أيضا . ودعوة الله ماضية في طريقها وكلمة الحق قائمة. وسيفنى عبد الناصر ودولته وتبقى كلمة الله . وعندما تنقضي آجالنا ونلقى الله ، سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . !ن دين الله قائم ، ولا تزال طائفة من أمة الإسلام قائمة على الحق مدافعة عن دين الله ، مجاهدة في سبيل الله ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك . وأدعو الله تبارك وتعالى أن نكون من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مبينين للأمة طريقها إلى الله تعالى . . هؤلاء الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المجددون لأمر الإسلام ..(33)

وتضيف الغزالى في موضع آخر فتقول تحت عنوان( مساومة أخيرة):

اخترقت العربة الطريق إلى بيتي ، ولكن غيرت طريقها فجأة ، ووجدت نفسي أمام مبنى المباحث العامة . ودخلت حجرة أغلقوا على بابها من الساعة الثانية عشرة ظهرا إلى التاسعة مساء حتى أخذوني إلى مكتب به ضابطان ، أخذا يسألان أسئلة تدور حول الإسلام وهل أنت ستقومين بزيارة الإخوان بعد ذلك ؟!
كنت مشغولة بابنتي حميدة فقلت لهما: ليس من العدل أن أخرج – وأنا المحكوم عليها بالمؤبد – وتبقى ابنتي وحيدة . إنكم تريدون فتنة ولكن الله لن يحقق لكم ما تدبرون . قال : اهدئي يا حاجة. قلت : إنكم تكيدون كيدا والله من ورائكم محيط ، والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون . قال : يا حاجة دي أوامر من فوق لا نقدر على أن نخرج حد وليس لنا كلام .
ثم أخذوني إلى مكتب أحمد رشدي الذي كان يستخدم سياطه ونفسه المريضة ليكيد رجالاً ربط الله على قلوبهم برباط الإيمان ولكن هيهات . . هيهات . ولما دخلت عنده طلب منى الجلوس على مقعد أمامه وقدم لي التهنئة بالخروج . ثم دار بيني وبينه حديث كان عبارة عن جملة أوامر وجهها لي كان ملخصها أن لا أمارس النشاط الإسلامي، وأن لا أتزاور بيني وبين إخواني ومعارفي في الله ، ولا تعاون بيننا ولا تواد، وأن أتردد على مكتبه بين الحين والحين .
فقلت له لما فرغ من حديثه : الكلام الذي وجهته إلى أرفضه جملة وتفصيلا، بل أرفض قرار الأمر بالخروج وبلغ المسئولين بذلك وأطلب عودتي فورا إلى سجن القناطر. أنهى أحمد رشدي الحديث ، وابتسم قائلا : "على أي حال فيه كثير من الإخوان تفاهموا معي على ذلك " فقاطعته قائلة : والله لا أعلم عن الإخوان إلا خيرا وأما ما تقوله أنت بالنسبة لبعض الإخوان فلا أستطيع أن أبدى رأيا . . لا أصدق صدوره منهم . إن الإخوان المسلمين ورثة حق يعملون له ليل نهار حتى يأتي الله بنصره أو يهلكوا دونه .
ودق جرس التليفون وأجاب أحمد رشدي قائلا : دعه يكلمني. ثم قال : أهلا وسهلا يا أستاذ عبد المنعم أتفضل . نحن محتاجون إليك .. ووضع سماعة التليفون ثم قال لي أحمد رشدي : الأستاذ عبد المنعم الغزالي جاى هنا. وبعد قليل حضر شقيقي عبد المنعم وسلم على وهو يبكى . قال له أحمد رشدي : أنا أريد أن تحكم بيني وبين الحاجة لأننا مختلفان . فأجاب شقيقي : الحاجة اكبر منى وأنا شقيقها الأصغر، وليس من عادتي أن أناقشها في شيء. أضف إلى ذلك - لو سمحت لي- أنها تمتاز بقوة منطقها وصحة حجتها فقال أحمد رشدي : طيب يا حاجة مبروك بس ملكيش دعوة بعمل تنظيمات مسلحة للإخوان . قلت : التنظيمات السرية أنتم الذين تلفقون قصصها وتخرجون تمثيلياتها .
إن قيام الدولة الإسلامية واجب على المسلمين وعدتهم في ذلك الدعوة إلى الله تعالى كما دعا رسوله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام . وهذه رسالة كل مسلم سواء كان من الإخوان أو غيرهم .
ثم انصرفت مع شقيقي إلى بيتي وكان ذلك في الساعة الثالثة صباحا في اليوم العاشر من أغسطس سنة 1971 ..(34)

كما يشير الأستاذ أحمد عبد المجيد في كتابه (الإخوان وعبد الناصر القصة الكاملة لتنظيم 1965م) الى عرض بعض المساومات على الشهيد سيد قطب (رحمه الله) فيقول:

بعد الإفراج عن الأستاذ سيد قطب عام 1964 ، أرسل الرئيس العراقي عبد السلام عارف سفيره بالقاهرة إلي الأستاذ سيد مهنئًا ، وعرض عليه الانتقال إلي العراق والعمل كمستشار للرئيس عبد السلام عارف ، فاعتذر للسفير ، وقال بلغ الرئيس عبد السلام شكري ، وأن صحتي لا تناسب جو العراق وأنا أريد جوًا جافًا مثل جو حلوان . ولا نجزم القول بأن ذلك يدخل في باب المساومات ، نحسب أن الرجل كان مخلصًا في ذلك مع الشهيد سيد. ولكننا ندخل ما نقوله بعد ذلك في باب المساومات مثل :
  • 1 – بعد خروج الأستاذ سيد من السجن ، طالبته الضرائب بمبلغ 40.000جم كضرائب مستحقة عليه ، وبعدها بفترة ذهب إليه أحد كبار رجال المباحث وعرض عليه العمل كوكيل وزارة مع إعفائه من الضرائب المستحقة عليه فاعتذر له عن قبول ذلك ، مع اعتبار أن هذا المبلغ وقتها كبير جدًا .
  • 2 – بعد فترة أخري حضر إليه ثلاثة من رجال المباحث ، أذكر منهم أحمد رشدي وبعد دردشة من هنا وهناك ، وسؤاله هل الفيلا التي يسكنها ملك أم إيجار ؟ ، فلما أجاب بأنها إيجار ، أبدوا دهشتهم قائلين : كيف يكون شخص مثلك لا يملك مثل هذه الفيلا وغيرها ؟ ، ثم بدءوا يعرضون عليه أمر الكتابة في الصحف قائلين :
" هل يعجبك سيطرة الشيوعيين علي الصحف ؟ ، لماذا لا تخترق هذا المجال لتقليل سيطرة الشيوعيين ؟ " فقال لهم : " ومن الذي يعينهم في هذه الأماكن أنا أم أنتم ؟ " ثم قال لهم ساخرًا : " ومَنْ مِنْ رؤساء تحرير الصحف يجرؤ علي نشر مقال لي ؟ " فقالوا : " اكتب أي مقال وأعطه لنا ونحن نتولى نشره ، بل ولك أن تحدد الجريدة التي تريدها " فقال لهم بإصرار : " أنا لا أقبل أن أنشر شيئًا باسمي في هذه الصحف وأنا لا أرضي أن ينشر لي بإذن المباحث ، وأنا لا أعتذر فقط بل أرفض كذلك " وانتهت المقابلة .
  • 3 – بعد فترة أخري زاره ثلاثة آخرون ، أحدهم عالم لبناني كبير وآخر مصري يعمل في المؤتمر الذي كان يرأسه أنور السادات في ذلك الوقت ، والثالث عراقي . ولقد عرضوا فكرة إنشاء مجلة إسلامية يتولي رئاسة تحريرها ، وقد اعتذر لهم كذلك وقال لنا بعدها : إن اللبناني طيب وحسن النية ، والمصري مكلف يؤدي مهمة ، أما العراقي فهو رجل مخابرات مدرب ، يعرف متى يتكلم ومتى يصمت ، وعقب علي ذلك بأنهم يريدون تلويث اسمه بالعمل معهم ، وهم حريصون دائمًا علي تلويث الراية ، راية الإخوان ، بمحاولة استدراجهم للعمل معهم والمشاركة في نشاطاتهم وأنظمتهم حتى يلوثوهم وبالتالي يفقدونهم أي بريق أو تأثير لهم عند الناس ..(35)

كما يذكر الأستاذ أحمد عادل كمال في كتابه (النقط فوق الحروف) عرض مساومة آخر فيقول:

من المناسب أن أذكر حوارا حدث مع شمس بدران في مكتبه بالسجن الحربي قبل أن ننتقل إلى معتقل أبى زعبل. استدعاني وكان معه سعد عبد الكريم وعصمت مصطفى والجنزورى. أدخلت وكان ينظر في ملف كبير فأغلقه بحركة مسرحية وهو يرفع بصره نحوى ويقول" نحن نغلق ملفك عندنا, ولن تقدم إلى المحكمة. ولكننا ننظر فى أمركم جميعا لنضع قرارا بشأن كل منكم. يمكننا الإفراج عنك وعودتك إلى عملك وتتقلد من المناصب ما تشاء! ويمكننا أن نبقيك فى المعتقل بقاء مفتوحا. هل تدرى معنى الاعتقال المفتوح؟ قلت:" الله ورسوله أعلم". قال " هناك من تقرر اعتقاله خمس سنوات أو عشرا أو خمس عشرة وهناك أيضا اعتقال مدى الحياة وهو الاعتقال المفتوح".
  • قلت:" فهمت".
  • قال: فماذا تختار؟".
  • قلت طبعا اختار أن يفرج عنى وأعود إلى بيتي وعملي.
  • قال: لقد قلت إنك فهمت وطبعا تفهم ثمن ذلك. المطلوب التجاوب التام.
  • قلت: لى ماض فى الإخوان ولن تصفوا نفوسكم أبدا من هذه الناحية بعد كل ما فعلتم, ولذلك فأفضل تجاوب فى هذا الشأن أن أكون رب أسرة فى بيتى وصاحب وظيفة اخدمها بإخلاص فى عملى وليس أى نشاط آخر وأحسب أن هذا يرضيكم.
  • قال: لا . أنت تفهم جيدا معنى التجاوب الذى نطلبه.( يقصد أن أعمل لحسابهم وفى ذلك أقصى درجات الخطورة على الناس الذين ينظرون عادة للخارج من المعتقل على أنه ساخط على السلطة فيطلقون ألسنتهم بما يجيش به أنفسهم هؤلاء مطلوب أن أوقع بهم وأبلغ عنهم).
  • قلت: سيادة العقيد أفهم الذى تعنيه لقد فكرت واخترت ما قلت لك.
  • قال: إذن الاعتقال مدى الحياة: وسوف يأتى عليك اليوم الذى تدرك فيه انك لم تندم على شىء ندمك على موقفك هذا. والآن تستطيع أن تعود إلى زنزانتك.
  • وأضاف سعد عبد الكريم" لن تخرج إلا إلى قبرك"
ولم أندم والحمد لله. وكان مدى الحياة الذى ذكر هو مدى حياة عهدهم وحياتهم فى السلطة. ودارت الأيام ووجدنا شمس بدران متهما ومسجونا ثم هاربا إلى الخارج فى خوف دائم أن تمتد إليه يد انتقام فى أى لحظة, وهو فى هذا محق, فليس مثله من يعرف كم أوقع من مظالم على أبرياء وكم أزهق من أرواح المسلمين وسفك من دمائهم, الأمر الذى يجعله يعيش ما بقى من حياته جبانا خائفا يحسب كل صيحة عليه وكل ظل شبحاً ..(36)


شبهة الإتصال بالإنجليز (الفزاعة الدائمة)

كان من وسائل الحرب النفسية التى انتهجتها الأنظمة المتعاقبة منذ نشأة الجماعة وهى الاتصال بجهات أجنبية وكانت هذه الشبهة أحد أهم الفزاعات التى استخدمها عبد الناصر ومن بعده بالرغم من النفى المتكرر للإخوان بخصوص هذه الاتصالات ‘ فكانت هذه التهمة أحد النقاط الذى بدأ بها عبد الناصر هجومه على الإخوان المسلمين فبالرغم من علمه التام والكامل باجراء مباحثات بين الإخوان والإنجليز بخصوص الجلاء إلا أنه سرعان مانفى ذلك واستخدمه في حربه ضد الإخوان.

فيقول الاستاذ إبراهيم قاعود في كتابه (الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة):

ويبدو أن عبد الناصر كان يتمنى أن ينفض شمل الإخوان فى الخلاف الذى وقع خلال عام 1953 ولكن الإخوان استطاعوا أن يتفادوا امتداد تأثيرات الخلاف الى الخارج واستطاعوا توحيد صفوفهم ونبذ العناصر الخارجة فألقى عبد الناصر بورقة أخرى فى سبيل خطواته للتخلص من الإخوان المسلمين وكانت الورقة الجديدة التى ألقاها عبد الناصر هى أن تحوم الشبهات حول الإخوان باتصالات لهم مع الإنجليز وإجرائهم مفاوضات سرية من وراء ظهر الحكومة ويقول الأستاذ صالح أبو رقيق فى مجلة الدعوة تحت عنوان الحقيقة الكاملة فيما يدور عن الإخوان المسلمين والأسلحة والإنجليز " والحقيقة التى أشهد الله عليها وألقاه بها أن المرحوم الأستاذ حسن العشماوى لم يقابل المستر كروزول " الوزير المفوض البريطانى فى مصر فى ذلك الحين " لا فى فى بيته ولا فى غير بيته .. أولا : يدعون أن الزيارة المزعومة قد حدثت فى العاشر من الليل ولم يقل لنا متى بدأت ؟ والحقيقة التى تبطل كذب القوم ان الأستاذ حسن العشماوى كان معتقلا فى السجن الحربى مع الكثيرين من إخوانه بأمر من صديقه جمال عبد الناصر .
والحقيقة أنه كانت هناك أتصالات بين الحكومة والإخوان من ناحية والإنجليز من ناحية أخرى بخصوص الجلاء عن البلاد .. وكانت كل هذه المحادثات بالطبع تصل عبد الناصر أولا بأول وذلك بحضور كمال الدين حسين وعندما استشعر جمال عبد الناصر أن الثمرة فى سبيلها الى النضوج أراد إخراج الإخوان المسلمين من الصورة فافتعل حادث جامعة القاهرة واتخذه ذريعة لاعتقال مجموعة كبيرة من الإخوان المسلمين وكنا ضمن المعتقلين فى السجن الحربى فى أول يناير 1954 وأصدر بيانا يتهم الإخوان المسلمين بالاتصال بالإنجليز كان لقلب نظام الحكم وقلنا يا للعجب ! .. حسبنا الله ونعم الوكيل أما مسألة الأسلحة فقد أصدرت الحكومة بينا تتهمنا بمؤامرة وباتصلات كاذبة وبحيازة أسلحة للتآمر فى عزبة حسن العشماوي مع أنها أسلحة عبد الناصر نقلناها بطلب منه من مكاتب الثكنات لرفع الحرج عنه ووضعناها فى عزبة حسن العشماوى بعلم وبرأى منه " .
ورد الأستاذ حسن التهامى على هذه الوقائع فى شهادة للتاريخ فيما نشر فى المقال بشأن اتصال بعض قيادات الإخوان المسلمين بالسفارة البريطانية فى القاهرة وذلك عام 1954 فإنه وإن كانت أمور عديدة مثل هذه الأمور فى ذلك الوقت لم تكن من مسئوليتى المباشرة أثناء عملى مع عبد الناصر فى تلك السنوات كما لم يشأ عبد الناصر منى أن أتدخل فى سياسته الداخلية بشأن الإخوان المسلمين بالذات ولعلمة بالنظرة الإيمانية الهادفة التى آليت على نفسى منذ زمن بعيد ـ قبل الثورة وبعدها ـ أن أنتهجها خطا أساسيا فى فكرى ومعاملاتى " .
إلا أنه أمام ما نشرته المجلة ـ روزاليوسف فى عددها 2601 فى باب حوار الأسبوع تحت عنوان " هذه الحقيقة " صفحة 41 والتوجيه الصريح أن أدلى بفكرى إزاء ما نشرته المجلة فلا يسعنى إلا أن أقول بأننى سمعت عبد الناصر شخصيا يتحدث فى مبنى قيادة الثورة فى الجزيرة عن اتصال بعض الإخوان المسلمين وأن مجموعة قيادية ومن بينهم السيد حسن عشماوي ـ الذى كان كثير التردد على عبد الناصر وكان الكثير يعرفون عن صلتهما ولقاءاتهما المتكررة وقد حضرت اليه المجموعة القيادية لتخبره بأن البريطانيين يسعون للإتصال بالإخوان للتفاهم عن أوضاع داخلية أساسها كما سمعت من حديث عبد الناصر دخول الإخوان المسلمين فى محاولة للإمساك بالحكم وأن عبد الناصر قد صرح لهم بإجراء هذه الاتصالات وإبلاغه بما يتم وإحاطته علما بمخطط الإنجليز الذين يهدفون اليه وحسب علمى وما كان يعرفه كثيرون ممن حول عبد الناصر وأبلغ الإخوان عبد الناصر بنتائج هذا الإتصال ...
وهكذا شهد شاهد من أهلها بأن الاتصالات لم تكن تجرى فى الخفاء ومن وراء ظهر نظام عبد الناصر وإنما كان يعلم بكل ما يجرى ولكنه تنكر لذلك مدعيا وملمحا باتصال الإخوان مع جهات أجنبية ..(37)


تمثيلية المنشية (التراجيديا السوداء)

كانت حادثة المنشية ومازالت أهم الأحداث الأكثر تأثيراً في تاريخ مصر فكانت من أهم محطات المواجهة بين الإخوان وعبد الناصر .

يوم السادس والعشرين من أكتوبر عام 1954 يوم لا بد أن نقف عنده طويلا ففى هذا اليوم كان قد مر على قيام الحركة 27 شهرا وعلى علاقتهم بالإخوان المسلمين وعلى تأييد الإخوان ـ أقوى الهيئات والجماعات شعبية فى مصر فى ذلك الوقت ..ولقد جاء فصل الختام الذى لم يكن مسكا سريعا كما توقع الإخوان وسندع الأحداث كشريط مصور تمر أمامأذهاننا وعيوننا لعلنا نفهم أبعاد تلك الأحداث التى جرت فى ساحة ميدان المنشية بالإسكندرية فى السادس والعشرين من أكتوبر 1954 .

فى مساء ذلك اليوم توجه جمال عبد الناصر ـ وكان رئيسا للوزراء فى ذلك الوقت ليلقى خطابا أمام جمهور كبير من المواطنين فى ساحة الميدان ليعلن اكتمال الكفاح باتفاقية الجلاء ووقعها مع الإنجليز قبل أسبوع من الحادث .. ولم تمض ثلاث دقائق حتى انطلقت رصاصات من مسدس يحمله شاب من وسط الجماهير .. ويبدو أن الرصاصات طاشت وكانت ثمانى رصاصات ـ كما اتضح هذا خلال التحقيق ـ والغريب أن جمال عبد الناصر أستأنف الحديث غير آبه بالحادث وصاح فى الجماهير : فليبق كل منكم فى مكانه .. أيها الرجال فليبق كل منكمم فى مكانه .. دمى فداء لكم .. حياتى لكم .. دمى منكم ولكم .. دمى فداء لكم .. أنا لست جبانا .. أنا أقبل الموت من أجل حريتكم .. من أجل عزتكم .. أنا جمال عبد الناصر لا أخشى الموت .. أنا جمال عبد الناصر أتكلم بعد أن حاول المغرضون الاعتداء على وعلى حياتى . . إن حياتى فداء لكم .. دمى فداء لكم .. أيها الرجال أيها الرجال .. أيها الأحرار ..ان جمال عبد الناصر ملك لمصر كلها .. وها هو جمال عبد الناصر يتكلم أنا لست جبانا أنا أستقبل الموت سعيدا من أجل حريتكم .. ومن أجل عزتكم ومن أجل كرامتكم واستمر يقول .. أيها الناس ، أيها الأحرار وحتى لو قتلونى فقد وضعت فى نفوسكم العزة فليقتلونى الآن فقد غرست فى ضمير الأمة الحرية والكرامة والعزة من أجل مصر حرية مصر .. سأعيش من أجل مصر وفى سبيل مصر سأموت .. " .

هذا ما أوردته الصحف اليومية فى اليوم التالى حول وقائع هذا الحادث وتحدثت الصحف عن وقائع ما جرى بين عبد الناصر ورفاقه قالت : وزاد فى كهربة الموقف أنه كان فى جيب جاكته جمال الأعلى قلمه الحبر وهو قلم أحمر وفى أثناء جذب جمال وتخلصه من أيدى زملائه انفتح صمام القلم الأحمر وسقط الحبر الأحمر على صدر جمال وظن من حوله أنه جرح وأن هذا دمه وعندما انتهى جمال عبد الناصر من كلمته أقبل زملاؤة عليه يبحثون عن مكان الجرح فقال لهم : إن الذى جرح قلمى الأحمر .

والشىء الغريب أن الصحف اليومية خرجت صباح اليوم التالى دون ذكر شىء عن سلاح الجريمة الذى استخدمه هذا الشاب باستثناء جريدة الاهرام التى قالت : إنه عثر فى المكان الذى يقف فيه الجانى على أربعة أظرف عيار 26 ملليمترا وأنها تختلف عن طلقات المسدس الذى ضبط مع المتهم إذ أن المسدس الذى عثر عليه مع المتهم من نوع " المشط " الذى لا يلفظ إلا ظرف الفارغة .. ثم اختفى ذكر سلاح الجريمة من جميع الصحف المصرية وكأنه " فص ملح وذاب " ونمضى مع رحلة المسدس المختفى ونقرأ هذه القصة اللطيفة !! والتى نشرتها الصحف أيضا حيث نشرت صورة عامل يدعى " خديوى آدم " عامل بناء حضر من الإسكندرية ليحضر الى جمال عبد الناصر المسدس الذى استخدمه المتهم فى جريمته وقالت الصحف * إن عامل البناء كان ضمن الموجودين فى السرادق وسقط على الارض مع الذين سقطوا عقب إطلاق الرصاص وجاءت سقطته على المسدس " وكان لا يزال ساخنا فعرف أنه المسدس المستخدم فى الجريمة وقرر أن يسلمه بنفسه للرئيس عبد الناصر .

ولما لم يكن معه نقود ليستقل وسيلة مواصلات الى القاهرة التى عاد اليها الرئيس فى اليوم التالى للجريمة فإن هذا العامل قرر أن يسافر الى العاصمة سيرا على الأقدام .. وبالفعل بدأ رحلته فجر الأربعاء 27 أكتوبر مستخدما قضبان السكة الحديد دليلا له فى المجىء الى القاهرة التى وصلها يوم الاثنين أول نوفمبر وفى خلال الطريق وبسبب أفلاسه الشديد فإنه إضطر لبيع قفطانه ليشترى بثمنه " سندوتشا " يأكله وفور وصوله الى القاهرة أتجه الى مقر قيادة الثورة وطلب مقابلة الرئيس عبد الناصر بعد أن كشف للحرس عن المسدس الذى يحمله وبالفعل استقبله عبد الناصر وعندما عرف حكايته وأنه من الأقصر تأثر وعانقه وقال له " يعيش أبناء الأقصر " وأعطاه مكافأة 100 جنيه !!

وذكرت الصحف ـ فيما يتعلق بالطرف الثانى من أركان الجريمة ـ أن الشعب قبض على الجانى وفى يده المسدس ـ هذا ما ذكرته الصحف في اليوم التالى ـ كما قبض الشعب على الجناه الذين كانوا معه والجانى أسمه محمود عبد اللطيف وهو سمكرى من امبابة ومن الإخوان المسلمين وتولت النيابة التحقيق مع المتهم فى السجن الحربى بمعسكر مصطفى كامل وجاءت التحقيقات تقول : إنه يبلغ من العمر 30 سنة ومتزوج من عشر سنوات وله ثلاثة أولاد وعضو فى الإخوان المسلمين منذ 16 سنه وكما ذكرت الصحف فى اليوم التالى للحادث أن المجرم ضبط متلبسا بإطلاق الرصاص فقد هجم عليه العسكرى إبراهيم حسن الحالاتى وهو من بوليس باب شرقى وكان يبعد عن المتهم بأربعة أمتار وفى ا لتحقيق الذى أجرى مع المتهم اعترف أنه اطلق النار ولكنه فى بادى الأمر قال : إنه أطلقه على سبيل الابتهاج باعتبار أنه محارب قديم فى فلسطين ثم عاد واعترف بأنه كان يريد اغتيال جمال عبد الناصر وأنه سبق أن حاول منذ عشرة أيام اغتيال جمال عبد الناصر فى القاهرة أثناء خطابه فى مؤتمر الموظفين بميدان الجمهورية ولكنه لم يستطع تنفيذ محاولته لأنه منع من الدخول ووقف على مسافة بعيدة من مكان الرئيس مما دعاه لتأجيل مؤامرته لفرصة ثانية وعندما سئل من الذى حرضك على هذه المحاولات ؟ قال : إن الجهاز السرى لجماعة الإخوان المسلمين دربه على إحكام إصابة الهدف فى أرض فضاء بمدينة الأوقاف بجهة إمبابة منذ أكثر من شهرين وأنه تسلم من هنداوي دوير رئيس فرع الجهاز السرى بمنطقة امبابة المسدس الذى استخدمه فى ارتكابه الحادث وكانت محاولة الاغتيال قد جرت مساء الثلاثاء 26 أكتوبر وخلال نفس الليلة تم القبض على ما يقرب من 18 الف شخص ( على حد قول جمال عبد الناصر فى أحدى خطاباته اللاحقة ) وذكر أحد الرسميين أن العدد وصل الى 24 ألف شخص خلال ليلة واحدة كما تم ضبط كميات كبيرة من الاسلحة من مختلف الأماكن وبعد أربعة أيام أعلن الصاغ صلاح سالم وزير الإرشاد القومى أن هنداوي دوير المحامى اعترف بمعلومات خطيرة عن الخطة التى وضعها الجهازالسرى لجماعة الإخوان لمحاربة الحكومة وكان محمود عبد اللطيف قد اعترف بأن هنداوى سلمه السلاح لقتل الرئيس وأن قتل عبد الناصر كان بمثابه إشارة يتبعها تنفيذ مخطط لاغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة وقتل 160 ضابطا أو خطفهم .

وبعد يومين من هذا التصريح أعلن تشكيل محكمة أطلق عليها اسم " محكمة الشعب " للنظر فى الأفعال التى تعتبر خيانه للوطن أو ضد سلامته فى الداخل والخارج وشكلت برياسة قائد الجناح جمال سالم وعضوية القائمقام أنور السادات والبكباشى حسين الشافعي وشكل مكتب ادعاء برياسة البكباشى زكريا محي الدين كماأعلن تشكيل ثلاث دوائر جديدة لمحكمة الشعب الى جانب الدائرة الرئيسية التى يرأسها جمال سالم وذلك للنظر فى القضايا العديدة التى كشفت لتحقيقات الواسعة والتى أدت الى اعتقال المئات واعترافهم ـ كما ذكرت الصحف ـ بسلسلة من المؤامرات الايجابية الخطيرة.

لقد أردنا بهذا العرض السريع لوقائع الحادث أن نرويها كما جاءت حرفيا بالصحف اليومية دون إضافة أو تعديل وقبل ان ننتقل الى ما وقع من أحداث المحاكمات التى جرت بعد ذلك لا بد أن نتوقف قليلا عند هذه الوقائع ونضعها تحت مجهر البحث التحليلى الهادىء لما سماه صلاح سالم وزير الارشاد القومى بأبعاد المؤامرة الكبرى وما حفلت به الصحف المصرية .

إن الظروف التى سبقت الحادث لا بد ان تعكس نوعا من الاستنتاج يمكن أن نستشف منه شيئا فقد اهتزت شعبية جمال عبد الناصر بسبب الخلافات داخل مجلس قيادة الثورة وازدياد حدة الخلاف بينه وبين الرئيس محمد نجيب وازدياد شعبية الأخير خاصة بعد انتهاء أزمة مارس 1954 .

ولنسمع شهادة حسن التهامي فى " شهادة للتاريخ عن حادث المنشية * يقول " . وقد شد انتباهنا أن خبيرا ـ امريكى الجنسية ـ فى الدعاية والآعلام ومن اشهر خبراء العالم وقتها فى الدعاية كان قد حضر الى مصر وكان من مقترحاته غير العادية والتى لم تتمش مع مفهومنا وقت اقتراحها هو " اختلاق محاولة لاطلاق الرصاص على عبد الناصر ونجاته منها فإن هذا الحادث بمنطق العاطفة والشعور الشعبى لتأهيله للحكم الجماهيرى العاطفى أكثر من أية حملة دعائية منظمة توصله الى القيادة الشعبية فى أقرب الطرق العاطفية .

بالنسبة لنا كان مرادفه هذا الحادث لهذه الفكرة وحدوثها بعد الاقتراح بشهور قليلة جدا مثار دهشة كنا قد فسرنا ها وقتها " توادر أفكار عجيب ومصادفة " .

وكان حسن التهامي يرد بهذه الشهادة على دعوة الاستاذ صالح أبو رقيق فى عدد سابق من هذه المجلة فى باب حوار الأسبوع تحت عنوان " رسالة " صالح أبو رقيق " قال فيها : " .. كما أن هناك شاهدا أحسبه أمينا وأتعشم أن تقوى الله التى تنزل على قلبه الآن تدعو الى أن يجلى الحقيقة فى هذا الحادث " حادث المنشية المشئوم " ويظهر الحق لعباد الله وهى شهادة أطالبه بها أمام ا لله فى الدنيا وبين يديه فى الآخرة هو السيد حسن التهامى يقول فقط من أطلق الثمان رصاصات فى الهواء الطلق ؟ "

ويقول الأستاذ عمر التلمساني .. " لقد سمعنا فى تلك الفترة أن جمال عبد الناصر استدعى أحد الخبراء الأمريكيين فى ا لدعاية لوضع خطة يكسب بها تأييد الجماهير وأشار عليه بفكرة اختلاق حادث إطلاق رصاص وهمى أما بالنسبة للمتهم وهو محمود عبد اللطيف " فقد غرر به واستخدم كطعم فى هذه التمثيلية الواضحة التى كان هدفها التخلص من جميع معارضى جمال عبد الناصر سواء الإخوان أو محمد نجيب وقد تحقق له ما خطط ورتب له وكان يبيت النية له منذ زمن والإخوان يعلمون مسيقا بما ينويه عبد الناصر " .

أما شهادة السيد حسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة فى روزاليوسف * فيقول فيها : الحقائق التى رآها الناس تثبت أن الإخوان المسلمين قد أطلقوا الرصاص على عبد الناصر !! ولو كان المرحوم حسن البنا موجودا عند قيام الثورة لرحب بها وتم تعاون وثيق بين الثورة والإخوان ولكن قيادة الإخوان ـ فى ذلك الوقت ـ كانت لها رواية مختلفة لهذا لتعاون كان تصورهم أن الجيش قام بما عليه عندما أزاح الملك وانهم الوريث الشرعى للحكم " .

ونعود لأحداث تلك الأمسية من ذلك اليوم ـ 26 أكتوبر 1954 ـ ونطرح على بساط البحث هذا التضارب فى الوقائع ـ والتى طبقا لنصوص القانون أن الشبهات تفسر لصالح المتهم ـ والمتهم هنا هم جماعة الإخوان المسلمين .

لقد تضاربت روايات الصحف حول المسدس أو سلاح الجريمة الذى استخدم فى محاولة الاغتيال فقالت صحيفة : إن الشعب قبض على الجانى وفى يده المسدس . كما قبض الشعب على الجناة الذين كانوا معه بينما قالت صحف أخرى : إن المجرم ضبط متلبسا بإطلاق الرصاص فقد هجم عليه العسكرى إبراهيم حسن الحالاتى وهو من بوليس باب شرق وكان يبعد عن المتهم بأربعة أمتار .

اختفاء ذكر وجود المسدس فى الصحف المصرية فى الأيام التالية للحادث قال حسن العشماوي فى مذكراته بروز اليوسف: مع الصباح علمنا أن الذى أطلق النار هو محمود عبد اللطيف وأنه اعترف بأن محرضه هو هنداوى دوير المحامى بامبابة ـ وانا أعرف محمود عبد اللطيف منذ معركة قناة السويس عام 1951 وأعلم أنه انضم الى الجهازالسرى أيضا وأعرف مهارته فى إصابة الهدف بالمسدس على نحو غير طبيعى .. ويضيف حسن عشماوى كان يوسف طلعت رئيس الجهاز السرى يؤمن بأن حادث المنشية حادث مفتعل لم يحدث لم يحدث على هذا ا لنحو وإن قام بجانب من أدواره أشخاص فى الجهاز السرى وكان يستمد إيمانه هذا ـ كما تصورت ـ من أنه لم يكلف أحدا بالاقدام عليه وأن ا لمرحوم إبراهيم الطيب الذى يليه فى الرياسه لم يأمر به أيضا .. أيضا المسافة بين مطلق النار وموقف عبد الناصر والميل الشديد فى الاتجاه ووقوف المجنى عليه وراء حاجز وذهاب محاولة القتل وحده دون شريك يسنده بمسدس أو قنبلة ثم عدم اصابة الهدف من شخص يعرف مقدرته الفائقة ز وكان يوسف يتساءل دائما عن تفسير لأن يرسل هنداوي دوير شخصا واحدا وهو يستطيع أن يرسل من عنده عشرة أشخاص .. ولأن يرسل مسدسا واحدا بدلا من عدة مسدسات وعدة قنابل .. وقد سمعت بعد ذلك من موظف عاين مكان الحادث رسميا أن ا لحائط المواجه لإطلاق النار ليس به أثر للرصاص وأنه يعتقد أن المسدس الذى سمعت طلقاته كان محشوا بالبارود فقط دون الرصاص.

التوافق الزمنى الغريب بين إطلاق الرصاص وانسكاب القلم الحبر الاحمر على صدر جمال عبد الناصر وما أداه من إلهاب مشاعر الناس الذين رأوا اللون الاحمر على صدر جمال عبد الناصر .. وإصرار عبد الناصر علىالكلام وأنه لم يمت ـ أى انه كان واعيا تماما بما يجرى ولم يتأثر بحالة الزعر الجماعى التى أصابت الجميع فى ساحة ميدان المنشية وربما كان جمال عبد الناصر هو الوحيد الذى كان يعى ماذا يفعل .

أليس غريبا فى مثل هذه الظروف أن تجرى الأمور بعد الحادث بشكل مرتب ودقيق رغم أن هذه المحاولة تشكل حالة من الاضطراب فى كل أجهزة الدولة وقيادة الثورة ولقد قبض على الآلاف من الإخوان وصلوا فى التقديرات ما بين 18 و 24 ألف من الإخوان فى نفس الليلة !! أما تلك القصة المحبوكة والعاطفية عن ذلك العامل الذى جاء على فلنكات "السكة الحديد من الإسكندرية للقاهرة فقد قصد بها كسب المزيد من التعاطف مع عبد الناصر وقصد بها أن يذهب مواطن لعبد الناصر نفسه وليس لأحد أقسام البوليس حتى لا يقال إنه مدفوع من اجهزة الأمن لتدبير موضوع تسليم المسدس وهى قصة من تأليف البوليس على حد قول حسن العشماوي فى مذكراته .

ثم ألم تذكر الصحف اليومية أن المسدس الذى ضبط مع الجانى ظهر بعد ذلك أنه ليس من عيار الرصاص المضبوط حيث ضبط معه مسدس من نوع " المشط " وهو نوع لا يلفظ إلا الأظرف الفارغة !!

ثم هناك واقعة الرداء الواقى من الرصاص والذى يرتديه عبد الناصر فقد قال حسن التهامى فى شهادة للتاريخ .. أما بالنسبة لحادث إطلاق الرصاص على عبد الناصر فى ساحة المنشية بالإسكندرية فلم أكن معه أثناء إلقاء هذه الخطبة كما لم أصحبه فى العديد من مثل تلك المناسبات الخطابية وزياراته للمحافظات وعلمت بنبأ إطلاق الرصاص على عبد الناصر وقد كان من بين إجراءات تأمين عبد الناصر وقتها محاولة إقناعه بارتداء قميص واق من الرصاص يرتديه على صدره وكانالقميص قد ورد فعلا من أمريكا قبل الحادث ببضعة اسابيع وكان مودعا عنده فى بيته بمنشية البكرى وأرسلناه إليه فى نفس الليلة فوصله فى الصباح الباكر اعتقادا منا بأن فشل النحاولة الأولى قد يعقبه تكرار لمحاولة طالما هو مازال بالإسكندرية وعندما رآه فى الصباح وكان معه العديد من الزملاء يهنئونه على نجاته ضحك كعادته وقال “ كل شىء انتهى “ ! يقصد أن المحاولة انتهت ولا داعى للقميص “ .

ولكن هناك شاهد آخر يكذب أقوال حسن التهامي بخصوص القميص الواقى من الرصاص ـ فى مجلة الدعوة ـ كتب شوكت التونى المحامى قائلا : قام الانقلاب العسكرى عام 1952 بحجة إصلاح الفاسد من نظام الحكم وإذ بنا نرى منذ يوليو سنة 1953 الى أن انقشعت كل هذه الغمة تسلطا على كل ما هو جميل بدءوا يريقون دم العمال ليخيفوا العمال ـ نسفوا النظام الحزبى ـ نسفوا الدستور ... ثم ابتدءوا بمذبحة الإخوان المسلمين سنة 1954 . هناك جريمة كانت معدة اعدادا .. وهى جريمة واقعة المنشية كانت معدة أعدادا لكى يطاح بالإخوان المسلمين .. وحين أقول ذلك لا أقوله خيالا ولكن بالواقع فقد حدث أن وكلت وترافعت عن العقيد “ عبد الرحمن مخيون “ وكان مديرا لمكتب عبد الناصر سنة 1961 واتهم بتدبير انقلاب فإذا به يقول لى فى السجن الحربى : أنا الذى أعددت القميص الواقى لعبد الناصر وألبسته له فى مبنى البورصة فى الإسكندرية ( قبل الحفل الذى أطلق فيه الرصاص على عبد الناصر ولما تأخر القميص فى الوصول ربع ساعة تأخر الحفل ربع ساعة عن موعده وهكذا جاءت الرصاصة المزعومة فى قلب عبد الناصر فلماذا لم يمت ؟ لأنها كانت مدبرة ـ قميص واق تنشين مضبوط فلا يموت عبد الناصر !!

ان تمثيلية المنشية قد أحسن أداؤها من جمال عبد الناصر ومن حوله بعد أن وصل ترمومتر علاقته بالشعب الى درجة الصفر قبل هذاالحادث المرسوم وما جرى بعد ذلك من حملات شنها عبد الناصر على الإخوان واستغلاله لنقابات العمال التى كانت الحكومة تسيطر عليها سيطرة كاملة وأثار هذه الحملات فى تضليل أبناء الشعب المصرى لدرجة أوصلتهم لاضرام النيران فى المركز العام للإخوان المسلمين والمقار المختلفة فى شتى أنحاء البلاد ..(38)


اعتراف عبد الناصر بتشويه صورة الإخوان

يكشف الأستاذ محمد حامد أبو النصر في كتابه حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمون وعبد الناصر عن حوار بينه وبين عبد الناصر يكشف فيه كذب أحد حملات التشويه التى شنتها الحكومة ووسائل إعلامها ضد الإخوان فيقول:

ونحن في طريقنا إلي السيارة التي كانت في انتظار الضابط عبد الناصر ، والضابط صلاح سالم أمام المنزل ، طلب إلي الضابط عبد الناصر أن أبلغ تحياته وتهنئته إلي الأخ الأستاذ حسن العشماوي المحامي ، ورجاءه في زيارته فهو مشتاق إليه ، ويرغب في رؤيته فقلت له : أليس هذا هو حسن العشماوي الذي خبأت أسلحتك وذخيرتك في عزبة والده ثم نشرت عنه في الصحف أن هذه الأسلحة ملكه ليستخدمها الإخوان ضد الحركة .. فضحك وقال : إنني عملت له دعاية تساوي اثنين مليون جنيه ..(39)


الحرب النفسية والدعاية السوداء ضد الإخوان المسلمين فى العهد البائد

مثلت فترة نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك والذي استمر لمدة ثلاثين عاماً وخاصة في مرحلة ما بعد الثمانينيات من أهم فترات التشويه الدعائي والإعلامي التي طالت الإخوان المسلمين وخاصة مع انتشار وسائل الإعلام سواء المقرؤة أو المسموعة فكانت الحكومة المصرية وخاصة مع قرب أي انتخابات تجيش وسائل إعلامها وأجهزتها لتشويه صورة الإخوان ومع استمرار تلك الحملة طوال عهد النظام البائد وتمثلت الحرب النفسية طوال فترة حكم مبارك في الحرب والدعاية الإعلامية الموجهة والتي كانت أحد الركائز الأساسية في حرب النظام ضد الإخوان ولبيان أهمية الدعاية والحرب النفسية ودورها في عمليات غسيل المخ الموجه والتي انتهجته الحكومات المتعاقبة ضد الشعب المصري والإسلامي لتشويه صورة الإخوان، نذكر بداية جزء مفاهيمى عن الدعاية والحرب النفسية وكذلك عرض نموذج سريع لدورها في الحرب على العراق قبل الخوض تفصيلياً في دور النظام البائد في استخدامها لتشويه صورة الإخوان ودعوة الشعب للنفور منهم والابتعاد عنهم وعن أفكارهم.

الدعاية والحرب النفسية

يذكر د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية – فلسطين في مقال له على مدونته عن أهداف الدعاية فيقول:

أ)أهداف الدعاية : تلعب وسائل الإعلام دوراً هاماً في عملية الدعاية الفكرية والفلسفية والسياسية والدبلوماسية والعقائدية لنظام سياسي أو حزب سياسي أو تنظيم جماهيري أو ثورة من الثورات للتأثير على المستمعين المراد إيصال المعلومات والبيانات السياسية إليهم وفق سياسة إعلامية مبرمجة ، إضافة إلى شن حملة نفسية واجتماعية ضد سياسات معينة معادية للنظام السياسي في الدولة أو معادية ومناهضة للثورة ، وذلك بهدف إضعاف عزيمة العدو وتثبيط همته ، أو إثارة الكراهية والحقد وبث التشكيك وزرع عدم الثقة على نظام سياسي أو جماعة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو دينية .

ويتبوأ الإعلام دورا مميزا في الترويج لمذاهب أو إيديولوجيات معينة ، لتحقيق غايات وأهداف مرسومة ، فالصحافة والإعلام بشكل عام ، تعمل على نشر وإذاعة وترويج أفكار معينة حول مسالة أو موضوع معين لتحقيق مآرب معينة في نهاية الأمر ، تكون قد أعدت العدة لها مسبقا .

(ب) عناصر الدعاية: على العموم ، تتركز الدعاية والحرب النفسية على عنصرين أساسيين ، هما :

  • 1:. إبراز قوة المرسل الذي يشن الحملة الإعلامية من النواحي الإستراتيجية السياسية والعسكرية والاقتصادية والمقدرة على مواجهة الصعاب رغم قسوة الظروف للدفاع عن مبدأ أو مبادئ محددة مهما يحتاج ذلك من ثمن مادي ومعنوي ، واستعراض مظاهر القوة للدولة أو النظام أو الثورة أو الجماعة والاستشهاد ببعض الأمثلة الحية ، لتعبئة أفرادها ومناصريها من جهة ، وزعزعة الثقة بمقدرات الآخرين المستهدفين بالحرب النفسية الإعلامية ، من جهة ثانية .
  • 2.التركيز على مظاهر الضعف العام للعدو ( المتلقي المقصود ) ، بكافة السبل المقنعة للجمهور بإيراد الحجج والبراهين الملموسة بتواريخ وأرقام إحصائية محددة ، وقد تجرى الاستعانة ببعض المناصرين السابقين للعدو والذين لجئوا إلى معاداته بسبب خلافات إيديولوجية أو فكرية أو سياسية أو دينية طارئة ، وذلك بهدف النيل من المعنويات العامة وتثبيط الهمم ، عبر ترديد الرسالة الإعلامية الموجهة باللغة التي يفهمها المتلقي وعدم استخدام الرموز المبهمة وغير المفهومة . وتتركز الحرب الدعائية على عدة مقومات ، أهمها : البساطة ، الإثارة والتشويق وجذب الانتباه ، القابلية للتصديق ، صلة المادة المباشرة بالناس المخاطبين ، التوافق وعدم التناقض ، الترديد والتكرار ، واستخدم لغة العدو ، واستخدام شعارات رمزية ثابتة أو متحركة . وكثيرا ما تلجأ الدول إلى إنشاء أجهزة متخصصة تقسم إلى دوائر وأقسام كوكالات متخصصة في الشؤون العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية وفق تخطيط وتوجيه ورقابة مبرمجة لشن الحرب النفسية بإشراف خبراء متخصصين متمرسين . والدعاية هي الجهود المتعمدة التي يلجأ إليها الداعية لإرشاد أو توجيه أو تطويع أفعال وأفكار جماعة من الناس أو شعب من الشعوب . ويستخدم الداعية ( الفرد أو الجماعة ) الرموزSymbols كالكلمات والإيماءات والإعلام Flags والصور والتماثيل والموسيقى وسواها . وحسب لاسويل فان الدعاية تشتمل على عنصرين أساسيين هما :
  • 1) الجهود الواعية المقصودة .
  • 2) التوجيه والتطويع .

ج) أنواع الدعاية : تشتمل الدعاية على الترويج ( Agitation ) وقد تشتمل الدعاية كافة أشكال الاتصال . وهناك عدة أنواع للدعاية هي :

  • أولا : الدعاية السياسية : تهدف إلى الاتحاد أو العمل الجماعي لإقناع الناس بالتغلب على الفردية والأنانية لمصلحة جماعية ( نظام حكم ، حزب سياسي ) تؤثر على أولئك الذين لديهم اقتناع كلي أو جزئي تعطي قوة وسلطة للمشاعر الشعبية والقومية العامة .
  • ثانيا: الدعاية التجارية ( الاقتصادية ) : تحسين صورة منتج معين أمام الجمهور ، وتقديم نصائح سارة للمستهلك .
  • ثالثا: الدعاية الاجتماعية : الدعوة إلى مبادئ معينة وسلوك اجتماعي معين بين الناس .

د) أشكال الدعاية : أما بالنسبة لأشكال الدعاية فتشتمل على نوعين هما  :

  • 1) الدعاية المكشوفة : وتسمى الدعاية البيضاء White Propaganda ، يعلن فيها الداعية عن نفسه أي أن مصدر الدعاية معروف .
  • 2) الدعاية المقنعة : وهي الدعاية المستترة وتسمى الدعاية السوداء Black Propaganda وهي دعاية لا يعرف مصدرها .

هـ ) وسائل الدعاية: أما بشأن وسائل الدعاية فتعتمد على أربع وسائل أساسية هي:

  • 1) المطبوعات : الصحف والمجلات والكتب والنشرات والمنشورات وإعلانات الجدران والملصقات والبوسترات وغيرها
  • 2) الوسائل السمعية أو المنطوقة ( خطب أغاني ، أناشيد وطنية ، شائعات وحملات الهمس ) .
  • 3) الوسائل البصرية المرئية ( التماثيل ، والصور الفوتوغرافية ، وأشرطة الفيديو والعلامات والآرمات والإعلام والرموز والشعارات ) .
  • 4) الوسائل السمعية والبصرية التي تجمع الصوت والصورة مثل : السينما والتلفاز والمسرح والاستعراضات والمواكب الجماهيرية والمشاهد ) ولهذه الوسائل تأثيرات أكثر من الأخريات .


و) أساليب الدعاية : تتعدد أساليب الدعاية لتشمل عدة وجوه هي:

  • 1) الأساس الفكري للدعاية – العار والخزي .
  • 2) الإثارة – تهييج الرأي العام .
  • 3) تقسيم الأدوار ( المنظم ، المحرض ) .
  • 4) الاعتماد على الفضائح .
  • 5) شعار الدعوة – تخليص الفكر من رواسب معينة .
  • 6) الثقافة والتعليم : توفير مواد ثقافية وتعليمية ..(40)


أثر الدعاية الحكومية على الرأي العام للمجتمع

تاريخ الدعاية المبكر

يقول المفكر الأمريكي الشهير (نعوم تشومسكي) في كتابه "هيمنة الإعلام":

"إن دعاية الدولة، عندما ترعاها الطبقات المثقفة، وعندما لا يسمح بالانحراف عنها، تستطيع تحقيق نتائج كبيرة".
ومثّل على ذلك بعملية الدعاية الحكومية التي أطلقها الرئيس الأمريكي (وودرو ويلسون) الذي انتخب عام 1916 والتي كانت تحت شعار "سلام بدون انتصار".. وقد كان يهدف من هذه الحملة إلى تحويل الشعب الأمريكي الذي كان نزاعا إلى الهدوء وعدم التورط في الحرب العالمية الأولى، إلى شعب هستيري يتاجر بالحرب ويروج لها.. وقد نجحت هذه العملية أيما نجاح في غضون ستة أشهر.

ويقول (تشومسكي):

"إن من بين الذين أسهموا بنشاط وحماس في حرب ويلسون، المفكرون التقدميون، والدائرون في فلك (جون ديوي)، والذين يفتخرون بأنهم بينوا للناس أن من يطلق عليهم "أعضاء المجتمع الأكثر ذكاء" ـ ويقصدون أنفسهم ـ استطاعوا دفع الشعب إلى الحرب رغم عزوفه عنها، وذلك بفضل تخويفه وإرهابه وإثارة النزعة الشوفينية لديه".
ويذكر (تشومسكي) أن الوسائل التي استخدمت في هذه الدعاية كانت متعددة وواسعة النطاق.. فيقول:

"من ذلك على سبيل المثال، اختلاق قدر كبير من الأعمال الوحشية التي ارتكبها الألمان، ومن صور الأطفال البلجيكيين الذين مزقت أذرعهم، ومن كل أنواع الأمور المروعة التي ما زال المرء يقرؤها في كتب التاريخ".

ويواصل (تشومسكي) فيقول:

"معظم تلك الأحداث اختلقتها وزارة الدعاية البريطانية، التي كان التزامها حينذاك ـ كما تقرر في مداولاتهم السرية ـ "توجيه تفكير معظم العالم ".. ولكنّ ما كانوا يسعون إليه بحسم، هو الهيمنة على تفكير المزيد من المفكرين في المجتمع الأمريكي".

وفي النهاية، يقول (تشومسكي):

"تعلم هتلر وسواه ذلك الدرس، وما زال يُتّبع حتى يومنا هذا.

بعد قراءتي لهذا الفصل من كتاب تشومسكي "هيمنة الإعلام"، تذكرت عالمنا العربي في العقود الثلاثة الأخيرة. كيف كانت الكثير من الأحداث التي كانت تمرر إلى الإعلام وتبدو بريئة وصادقة، يكمن خلفها ذلك الدهاء والخبث الذين انطلقا اعتمادا على هذا الدرس الإعلامي الذي شرحه لنا تشومسكي.

"خطر القومية العربية".. "مذهب الحركة الوهابية".. "دحر الشيوعية".. "الرابطة الإسلامية".. "إلغاء الملكيات".. "تصدير الثورة الإسلامية".. "خطر صدام".. "الجهاد (الإرهاب)".. "تحرير العراق".. "الحريات وحقوق الإنسان".. "الديموقراطية".. إلخ...


ديمقراطية المشاهدين

يقول (تشومسكي):

"الدعاية لدى الديمقراطية، كالهراوة لدى الفاشية".
أي أن فن الدعاية الإعلامية ـ فن استخدام وسائل الإعلام في صناعة الرأي العام للشعب ـ في الأنظمة الديمقراطية، هو كالاستبداد وإرغام الناس على رأي السلطة الحاكمة بالقوة، واستخدام وسائل الردع للناس في الأنظمة الفاشية والشمولية والعسكرية.

ويقول (تشومسكي):

"تتضمن الديمقراطية وظيفتين: الوظيفة التنفيذية التي يقوم بها مسئولون من طبقة متخصصة، أي أنهم يفكرون ويخططون ويفهمون المصالح العامة.. ووظيفة الرعاع، وهي مشاهدة ما يجري دون المشاركة فيه.. بيد أن لهم وظيفة أكثر من ذلك بفضل وجودهم في إطار الديمقراطية.. إذ يتاح لهم بين الفينة والأخرى أن يلقوا بثقلهم إلى جانب عضو أو آخر من أعضاء الطبقة المتخصصة.. وبعبارة أخرى، يتاح لهم القول: "نريدك زعيما لنا".. ذلك أن الدولة التي يعيشون فيها ديمقراطية، وليست شمولية فاشية... لكن ما إن ينتهوا من مهمة إلقاء ثقلهم إلى جانب هذا العضو أو ذاك من الطبقة المتخصصة، حتى يعودوا إلى وضعهم الطبيعي كمشاهدين لما يجري، وليسوا مشاركين فيه!!".

ويواصل (تشومسكي) قوله:

يكمن خلف هذه الديمقراطية نوع من المنطق.. بل هناك مبدأ أخلاقي ملزم وراءها، يتمثل في أن جماهير الشعب غبية جدا، بحيث لا تفهم الأمور، وإذا ما ساهموا في إدارة شؤونهم فإنهم يحدثون اضطرابا وإشكالات.. ولهذا، يعُدّ السماح لهم بإدارة شؤونهم أمرا غير أخلاقي.. وعلينا أن نروّض هؤلاء الرعاع.. وهذا منطق مماثل للمنطق القائل: إنه من غير المناسب أن ندع طفلا في الثالثة من عمره يركض في الشارع، إذ أنك هنا لم تمنح ذلك الطفل حريته، لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الحرية. وهكذا، لا ينبغي السماح للرعاع بالمشاركة في العمل، لأنهم سيخلقون المشاكل، لا أكثر.. وهكذا نحن بحاجة إلى وسيلة لترويض هؤلاء الرعاع.. تلك الوسيلة هي الثورة الجديدة في فن الديمقراطية: صناعة القبول".

ويواصل (تشومسكي) قائلاً:

"تقوم الطبقة السياسية وصنّاع القرار بتزويد الرعاع بإحساس ما بالواقع، يُمكن تحمّله، على الرغم من أنه لا بد من غرس المعتقدات الملائمة في عقولهم.. وما عليك إلا أن تتذكر أن هناك مقولة لم تُذكر هنا، والتي ينبغي أن يخفيها المسئولون حتى عن أنفسهم، وهي ذات صلة بالسؤال عن كيفية وصولهم إلى الموقع الذي يخوّلهم السلطة واتخاذ القرار. إنهم يصلون إلى ذلك الموقع، بالطبع، بفضل تقديم خدمات لذوي السلطان الذين يملكون المجتمع.. وإذا ما تقدم المتخصصون وقالوا: "بإمكاننا خدمة مصالحكم" يصبحون عندئذ جزء من المجموعة التنفيذية".

وهنا فقرة مهمة يتكلم عنها (تشومسكي):

"وعليك أن تحافظ على الهدوء.. بمعنى أن عليهم أن يغرسوا فيهم معتقدات ومبادئ تخدم مصالح السلطة الخاصة.. وما لم يتقنوا تلك المهارة، لن يكونوا جزءًا من الطبقة المتخصصة.. ولهذا لدينا نوع واحد فقط من الأنظمة التعليمية التربوية يوجه إلى طبقة المتخصصين، الذين ينبغي أن يُشَرَّبوا معتقدات ومصالح السلطة الخاصة وسلسلة الدولة المترابطة والمشتركة التي تمثل هذه السلطة.. فإن أفلحوا في ذلك يصبحوا عندئذ جزءًا من طبقة المتخصصين.. أما بقية الرعاع، فلا بد من تشتيت انتباههم واهتماماتهم، وتحويلها إلى أمر آخر، وإبقائهم بعيدا عن الإشكالات.. ولا بد من التأكد من بقائهم مشاهدين للعمل، يلقون من حين إلى حين بثقلهم إلى جانب هذا أو ذاك من الزعماء الحقيقيين الذين ربما يختارونهم في الانتخابات.. ويقول (وينهولد نيبور) ـ المرشد الديني لجورج كينان والمفكرين الكنديين: "إن العقلانية مهارة ضيقة ومحدودة جدا.. إذ لا يتمتع بها سوى قلة قليلة من الناس.. فمعظم الناس تُوجّههم النوازع والعواطف.. والذين يتمتعون منا بالعقلانية، عليهم أن يبتدعوا أوهاما ضرورية، وأن يفرطوا في تبسيط الأمور تبسيطا قويا وعاطفيا من أجل إبقاء البسطاء السذج ضمن السياق تقريبا".

وأخيرا، يقول (تشومسكي):

"من السهل القيام بذلك ـ يقصد كل ما سبق شرحه من الهدف من نظرية صناعة القبول ـ في الدول التي تدعى شمولية دكتاتورية أو عسكرية، هذه الأيام.. إذ ما عليك إلا أن ترفع الهِراوات فوق رؤوسهم، وإن خرجوا عن الخط، تحطم الهراوات على رؤوسهم.. ولكن بما أن المجتمع قد أصبح أكثر حرّيّة وديمقراطية، لن يكون بمقدورك فعل ذلك.. ولهذا، عليك أن تلجأ إلى تقنية الدعاية.. المنطق واضح!" ..(41)


الدعاية الاعلامية .. حرب الخليج الثالثة كنموذج

تقول: د. إيناس حمدي محمود في بحث لها عن الحرب النفسية .. ودورها في حرب الخليج الثالثة منشور على موقع ساحات طيران العرب ومنقول عن مجلة الحرس الوطنى .

أهم وسائل الحرب النفسية الدعاية السوداء ونشر الأخبار الكاذبة وحملات الشائعات المدبرة بهدف التأثير على الروح المعنوية للجيوش وتشكيكهم في مشروعية القتال وإضعاف حماسهم له، والمبالغة في تصوير قوة العدو وإمكانيات تسليحه، وممارسة عمليات الضغط النفسي التي تؤدي إلى زعزعة ثقة الشعب في زعمائه وقادته، فللضغط النفسي تأثيراته على كيمياء المخ التي تظهر في أشكال وجدانية مثل الضجر والعصبية الزائدة ومشاعر الخوف والرهبة، كما تظهر في أشكال جسمانية مثل الشعور بالغثيان وفقدان الشهية وخفقان القلب والشعور المستمر بالإرهاق.


حملة وكتاب

ربما سيتوقف التاريخ طويلاً أمام الإدارة الأمريكية وممارساتها للحرب النفسية في حملتها على العراق، وقد يكون من المفيد في هذا الصدد استحضار ما جاء في أحد الكتب التي ظهرت في أواخر عام 1996م لمؤلفين أمريكيين يجمعان بين الصفتين الأكاديمية والعسكرية، ويعملان معا في معهد "راند" (Rand) للأبحاث الذي يقدم استشاراته لجهاز المخابرات الأمريكية وهما: "أولمان هارلانك"، و"جيمس وود"، أما عنوان الكتاب فهو: "الصدمة والرعب" (Shoch and Awe)، وفيه يذكر المؤلفان أن حروب المستقبل ستدار أساسا بالإعلام أكثر من أي سلاح آخر، وأن نشر الرسالة الإعلامية على أوسع نطاق سيربك العدو ويشتت قدراته، ويحقق النصر النهائي، فكيف تم تطبيق ما جاء بهذا الكتاب في الحملة على العراق؟

أما قبل الحرب فقد ركز الإعلام الأمريكي على التفوق العسكري غير المسبوق، وعلى الإمكانيات المرعبة لأسلحة أمريكية لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل، وكان لهذه الرسالة هدف مزدوج: إثارة الرعب في قلوب العراقيين وبث الطمأنينة في قلوب الأمريكيين، وتمثلت الرسالة الإعلامية الثانية في صياغة هدف يبدو مشروعا للقتال، وهو تخليص العالم من خطر امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، ومن ثم كفالة الأمن لجيران العراق والعالم، وأيضا تحرير العراق من الحكم الديكتاتوري، وفي المقابل كانت الرسالة العراقية قبل الحرب شديدة التركيز ومفادها: "أنه غزو استعماري خائب سوف نقاومه وندحره".


الممارسات الأمريكية للحرب النفسية بعد بدء الحرب

وما إن بدأت المعركة ضد العراق عسكرياً حتى بدأت ممارسات الآلة الإعلامية الأمريكية لما يسمى بالدعاية المعادية والخداع الإعلامي وهما عماد الحرب النفسية التي كان أولها إطلاق الشائعات عقب الضربة الأولى مباشرة، والمعروف أن الشائعات تستغل لإضعاف معنويات الأمم والإجهاز أو لاستدراج العدو للكلام في موضوع خاص لم يحن أوانه بعد، وتركزت تلك الشائعات في عدة اتجاهات:

  • 1- شائعات تشكيكية: مثل ما أعلنته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في اليوم الأول للمعركة عن مقتل خمسة مسؤولين عراقيين أثناء الهجوم الأمريكي على بغداد، وما أعلنه البنتاجون عن حرق العراقيين لآبار البترول في البصرة.
  • 2- شائعات ردعية: مثل ما أذاعته إحدى القنوات الفضائية عن انضمام رئيس الأركان العراقي السابق للقيادة الأمريكية في قطر، واستيلاء القوات الأمريكية على محطات الإذاعة العراقية.
  • 3- شائعات تعبوية: مثل قيام الولايات المتحدة الأمريكية باختبار القنبلة E في العراق، واستسلام الفرقة 51 مشاة ميكانيكية ومقتل نائبي الرئيس العراقي، وهروب أعداد كبيرة من القادة والجنود العراقيين، بل هروب الرئيس العراقي نفسه وأسرته إلى فرنسا.

أما الأسلوب الثاني الذي مارسته الولايات المتحدة في حربها النفسية فكان إلقاء المنشورات، حيث ألقت قوات التحالف مليونا و890 ألف منشور باللغة العربية على 29 موقعا جنوب وشرق العراق، وكانت في أغلبها تحض العراقيين على الاستسلام وعدم المقاومة، وتشرح لهم الطريقة الآمنة للاستسلام برفع الرايه البيضاء، وأن يكون بين الفرد وسلاحه ما لا يقل عن متر وهو ملقى على الأرض أمام جنود قوى التحالف.

واعتمد الأسلوب الثالث على المشاهد التلفزيونية حيث تم بث مشهد لجمع من المواطنين يتدفقون لهدم تمثال للرئيس العراقي وانتزاعه من قاعدته بمساعدة دبابة أمريكية، وكذلك تم نقل مشاهد الجماهير العراقية وهي تمارس أعمال السلب والنهب في شوارع بغداد، وإن كان الخبراء يرون أنه جرى تلاعب بهذه الصور، حيث لم تكن صورة المهللين لتحرير بغداد سوى لحفنة من المعارضين العراقيين العائدين من الخارج، أما ميدان الفردوس الذي شهد إسقاط تمثال صدام حسين فلم يكن مكتظا بالناس كما بدا في الصورة، وإنما كان خاويا تماما إلا من بضع عشرات ركزت عليه زاوية اللقطة.

وكان الأسلوب الرابع هو أسلوب الضغط النفسي من خلال التحكم في الاحتياجات الأساسية للشعب العراقي مثل قطع الكهرباء والمياه ومنع وصول المساعدات، وبث صور القتلى والجرحى العراقيين التي تشير بالعجز الكامل وقلة الحيلة وعدم القدرة على فعل شيء.


ممارسات الجانب العراقي للحرب النفسية

وركز الجانب العراقي في حربه النفسية على عدة أساليب كان أبرزها:

  • أسلوب إطلاق الشائعات مثل: "انتحاريون عراقيون لتدمير السفن البريطانية"، "صدام يخطط لإلقاء قنابل كيميائية على القوات الأمريكية"، مما حدا بجنود التحالف لارتداء الأقنعة الواقية.
  • أما الأسلوب الثاني فكان الحرص على إذاعة التكبيرات والقرآن الكريم من ميكروفونات المساجد أثناء الهجوم الجوي.
  • واعتمد الأسلوب الثالث على ظهور المسؤولين العراقيين اليومي والفوري في مؤتمرات صحفية على شاشة التلفزيون، وإعطاء الجماهير أملا خادعاً وصورة وردية عن مقاومة صلبة ستدوم، وجحيم ينتظر الغزاة، والمسارعة بالتكذيب المباشر لحرق الآبار ومقتل المسؤولين، وظهور الرئيس العراقي وإلقائه لخطاب بالزي العسكري يدعو فيه الشعب للجهاد، علاوة على الظهور المتكرر لوزير الإعلام العراقي الذي قذف قوى التحالف بأحطّ النعوت وأثار المشاعر الوطنية والدينية لدى المواطنين ..(42)


عرضنا سابقاً مدى أهمية الإعلام ودوره في الحرب النفسية وهذا ما فطن إليه نظام مبارك المنحل وخاصة مع التطور الهائل في وسائل الإعلام لذا سخر هذا النظام معظم أجهزته الإعلامية والأمنية لمواجهة انتشار فكر الإخوان لاسيما وأن وزير الإعلام الأكثر تأثيراً ونفوذاً ومدة صفوت الشريف الذي ظل يحكم ماسبيرو لمدة 23 عاماً منذ عام 1982 إلى عام 2004 كان ضابط مخابرات في فترة الستينات والتي شهدت المواجهة الأشرس بين النظام والإخوان والتى شهدت أيضاً وثيقة محاولة منع انتشار فكر الإخوان والتي وضعتها المخابرات العامة خلال تلك الفترة، ويبدو هذه الحرب الإعلامية الشرسة ضد الإخوان واضحاً جلياً لأي متابع للشأن المصري خلال فترة مبارك ،إلا أنه يمكن التركيز على أهم المحطات في تلك الحملة النفسية والإعلامية الشرسة عبر عدة محطات هامة مثل :

وتميزت تلك الفترة عموماً بتحوير معاني الكلمات والتصريحات التي كان يدلى بها قادة الجماعة وذلك ليتم توظيفها في الاتجاه المعاكس أو ضد الهدف الذي قيلت له وتمثلت في العديد من التصريحات والتي كان على إثرها قرار الجماعة بمنع التعامل الإعلامي مع جريدة المصري اليوم أحد أبرز الصحف اليومية المستقلة.

وكان موقف الجماعة من ملف التوريث أحد النقاط التي لعبت بها وسائل الإعلام المختلفة وبالرغم من موقف الجماعة الواضح بهذا الخصوص إلا أنها كانت تفتعل الأزمات لتشويه صورة الجماعة أمام المجتمع المصري ورموزه الرافض لفكرة التوريث ففي ٢/ ١٢/ ٢٠٠٨ نشرت جريدة المصري اليوم تحت عنوان (عاكف: الإخوان يوافقون على ترشيح جمال مبارك للرئاسة.. ونشترط أن يغادر والده السلطة أولاً) وجاء في نص الخبر:

قال محمد مهدي عاكف، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن الجماعة توافق على ترشيح جمال مبارك رئيسًا لمصر، بشروط أهمها أن يكون والده قد ترك السلطة أولاً.
وأضاف فى حوار لموقع «إخوان ويب»، الناطق بلسان الجماعة باللغة الإنجليزية، أن الإخوان يوافقون على ترشيح جمال كمواطن لأنه له الحق الدستوري في ذلك، ولكن بعد أن يترك والده مبارك القصر الجمهوري، لنرى إذا كان الشعب سيختاره، دون تأثير من نفوذ والده، رئيسًا لمصر أم لا.
وتابع: «أعتقد أن جميع الناس يتفقون معنا فى رفض مسألة الخلافة ولاسيما نقل الحكم إلى جمال مبارك، خصوصًا بعد تعديل الدستور من أجل إدخال مواد مصممة من أجله، ونحن اعترضنا عليها، لذلك إذا كان يريد ترشيح نفسه للرئاسة فينبغي أن يترك والده القصر الرئاسي أولاً».
وطالب عاكف النظام المصري بالجلوس مع قيادات الجماعة لمصلحة مصر، قائلاً: «أرجو منهم أن يجلسوا معنا، لأننا لا نسعى لمصالح شخصية، وليست لدينا شروط للتواصل أو التفاهم مع أي مسؤول فى الدولة، ومصلحتنا هى مصلحة هذا البلد وهذا الشعب».
وأشار إلى أن الجماعة تسعى في الوقت نفسه، إلى التواصل مع كل القوى السياسية والمجتمع المدني لوضع خطة وطريقة نستطيع من خلالها تحسين ومساعدة الأمة للخروج من المأزق الذي تعانى منه.
وقال عاكف: «جماعة الإخوان المسلمين لديها القدرة على الاحتواء والاستماع إلى جميع الناس والتحدث معهم، ونحن لن نتنازل عن مبادئنا ولن نتنازل عن مشروعنا، وهو مشروع يقوم على الإسلام والتاريخ»، مشددًا على أن الجماعة وأعضاءها جزء من المجتمع المصري، وتضم التجار والطلبة والموظفين، «ونحن نطالب أعضاء الجماعة دائمًا بإصلاح الجماعة دائمًا بإصلاح أنفسهم وعائلاتهم حتى يتحقق إصلاح المجتمع» ..(43)
و عليه فقد قامت الجماعة بتكذيب التصريح على لسان نائب المرشد الدكتور محمد حبيب الذي كذب وفق ما جاء في المصدر "وتعجَّب د. حبيب من موقف الجريدة التي دأبت في الفترة الأخيرة على اختلاق أشياء و"فبركة" عبارات لا أصل لها والتعامل بانتقائية مستهدفة لتشويه صورة الجماعة والإساءة إليها"

وهناك العديد الأخرى من الأمثلة منها على سبيل المثال:

المثال الأول:

"إخوان عاكف وإخوان الشريف" تحت هذا العنوان كتب نبيل شرف الدين يضع نواب الدم الفاسد و العباره و السلب و النهب في سله واحده بل تجده في نهايه المقال يقول "وهكذا أصبح، بحمد الله، لدينا صنفان من الإخوان: «المحظورون والوطنيون» إخوان عاكف وإخوان الشريف، وهؤلاء الأخيرون أظنهم أشدَّ خطورةً، ليس فقط لأنهم يحكمون، بل لأنهم يحرثون الأرض أمامهم، ويمهدون لهم الطريق بالمزايدات والانتهازية والسلوك الذي تكتنفه الشبهات" فيقول نبيل شرف الدين في مقاله مانصه:
علي استحياء، وبمنتهي لباقة، سألت الرجلين عما إذا كانت بلدنا الفقيرة المهملة المهمشة تعاني أزمة في دور العبادة، بقدر حاجتها لمشروعات خدمية كالصرف الصحي والتعليم والصحة، خاصة أن الله تعالي يسّر لنا الأمر فجعل كل الأرض مسجداً وطهوراً، فردا بصوت واحد مؤكدين أن الإخوان يبنون المساجد ومراكز تحفيظ القرآن، ليستقطبوا الشباب لجماعتهم، لهذا تنبغي مواجهتهم علي نفس الأرضية، حتي لا يظهروا أمام المجتمع الريفي المحافظ بمظهر حُماة الإسلام، بينما يُصورون الآخرين كفاسدين مستبدين.
وللإنصاف فإن منهج المزايدة علي الإخوان بالإغراق في «أسلمة»العمل السياسي، ليس من بنات أفكار «عطعوط» و«ضعضوع»، بل أصبح سلوكاً عاماً يتفشي خلال الأعوام الأخيرة، وتؤكده عدة مظاهر، فيرفع الإخوان شعاراتٍ دينيةً في الدعاية الانتخابية، ليزايد عليهم مرشحو الوطني بلافتاتٍ مماثلة، كما يستعين الحزب بدوائر أمنية لدعم السلفيين في مواجهة الإخوان، ويجعل بناء المساجد والزوايا في صدارة أنشطته وهذه علي - حد علمي - ليست مهمة الأحزاب السياسية ثم يتنطع بعض نواب «الوطني» ضد وزير الثقافة إبان أزمة الحجاب الشهيرة، بينما بدا حينها نواب «الإخوان» أكثر حذراً وأقل تشنجاً.
وهكذا أصبح، بحمد الله، لدينا صنفان من الإخوان: «المحظورون والوطنيون» إخوان عاكف وإخوان الشريف، وهؤلاء الأخيرون أظنهم أشدَّ خطورةً، ليس فقط لأنهم يحكمون، بل لأنهم يحرثون الأرض أمامهم، ويمهدون لهم الطريق بالمزايدات والانتهازية والسلوك الذي تكتنفه الشبهات ..(44)

المثال الثانى:

تحت عنوان : «مقالات إخوانية» تشيد بنجاح أوباما.. وسياسيون يعتبرونها مغازلة للإدارة الأمريكية الجديدة كتب الصحفي بالجريده احمد رجب على هذا الرابط يقول ما نصه: "وكان الدكتور محمود عزت، أمين عام الجماعة، قد كتب مقالاً على الموقع الرسمى للجماعة تحت عنوان «هل انتصار أوباما قيمة حضارية؟» فيما كتب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في جريدة الدستور تحت عنوان «تهنئة للأمة الأمريكية» وأشاد الاثنان بنجاح أوباما، وأعربا عن تمنياتهما له بالتوفيق في سياساته الجديدة لتحقيق المزيد من المكاسب للحركات المدنية في العالم."
أشاد اثنان من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بنجاح باراك أوباما فى الانتخابات الأمريكية ووصوله إلى كرسى البيت الأبيض، وهو ما اعتبره سياسيون غزلاً من الجماعة للرئيس الأمريكى الجديد، يعد استمراراً لسياسة بدأت منذ عام ١٩٤٦ .
وكان الدكتور محمود عزت، أمين عام الجماعة، قد كتب مقالاً على الموقع الرسمى للجماعة تحت عنوان «هل انتصار أوباما قيمة حضارية؟» فيما كتب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فى جريدة الدستور تحت عنوان «تهنئة للأمة الأمريكية» وأشاد الاثنان بنجاح أوباما، وأعربا عن تمنياتهما له بالتوفيق فى سياساته الجديدة لتحقيق المزيد من المكاسب للحركات المدنية فى العالم.
من جانبه علق الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، على المقالين وقال إنهما استمرار لسياسة الغزل التى تتبعها الجماعة منذ عام ١٩٤٦، ولم تنته حتى الآن، لكنها فقط تمر بفترات مد وجذر، تتفاوت فيها هذه العلاقات، وأضاف أن مكتبة الكونجرس الأمريكى تحوى العديد من المراسلات بين المخابرات الأمريكية والجماعة.
أضاف السعيد: «يبدو أن التحليل الإخوانى للإدارة الجديدة دلهم على مثل هذه التصرفات، وهو ما أكدته مشاركة الدكتور محمد مرسي، أحد أبرز قيادات الجماعة، فى الاحتفال الذى أقامته السفارة الأمريكية عشية الانتخابات» ..(45)


و رد د محمود عزت على هذا الخبر ونفاه في حوار له لموقع (إخوان أون لاين ) بتاريخ 13-11-2008 جاء فيه :

نقول إن فوز رجلٍ أسود برئاسة دولة كانت تُميِّز بين البيض والسود يُمثل قيمةً حضاريةً أقرَّها الإسلام، واستشهدنا بآياتِ القرآن الكريم والسنة المطهرة بما يؤكد ذلك، وعندما تكلَّمنا عن التمييز قلنا إن التمييز على أساس اللون عقبةٌ تخطاها الشعب الأمريكي؛ لكن هناك تمييزًا آخر يقوم به الساسة من الجمهوريين والديمقراطيين، وهو التمييز ضد المسلمين.. فنقول للشعب الأمريكي إنك نجحت في تخطي عقبة التمييز في انتخابات الرئاسة باختيار رئيس من السود، إلا أن الشعبَ الأمريكيَّ لم يتخطَّ هذه العقبة في التمييز ضد المسلمين.
نحن نتِّبع مبدأ الإنصاف حتى ولو كان لعدو، والقرآن يقول: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (آل عمران: من الآية 75)، فعندما يُحسن الشعب الأمريكي في إحقاق حقِّ السود في الوصول للرئاسة نقول له قد أصبت ولم تُصب في غيره، ومع ذلك كلامي كان واضحًا جدًّا، وأكدتُ فيه أن هذه الحضارة الأمريكية أصبحت محل شك وريبة بعد أن قتل استكبار الجيوش الأمريكية إكبار الشعوب لهذه الحضارة.
المقال واضح وعنوانه "هل انتصار أوباما قيمة حضارية؟"، وكان الجواب في نهاية المقال واضحًا؛ أن انتصار أوباما متخطيًا عقبة اللون قيمةٌ حضارية، ولكن هل سيكون له واقعٌ في الممارسات؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام؛ فالواقع هو الذي سيصدق أو يكذب، ومن ثَمَّ لا يوجد أي إطراءٍ في أي لونٍ من الألوان.
الإخوان لا يغازلون أحدًا لأنهم أصحاب مبادئ، ولسنا في حاجةٍ إلى مثل هذه المغازلة؛ لأننا نريد أن نُعلي القيم الحضارية ..(46)


المثال الثالث:

كتب مجدي الجلاد مقالا يوم ١٥/ ١٠/ ٢٠٠٨ تحت عنوان «الإخوان» وإبراهيم سليمان.. محاولة للفهم ، يتهم فيها الإخوان و نواب الإخوان بمداهنة النظام وفق حسابات خاصة و التستر على رموز الفساد في النظام و دلل الكاتب بقضية المذكرة الخاصة بإقالة إبراهيم سليمان وزير الاسكان السابق و جاءت المقالة تعليقا على خبر نشر على صفحات نفس الجريده تحت عنوان: كتلة الإخوان في مجلس الشعب ترفض التوقيع علي مذكرة إسقاط عضوية د. محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق فكتب الجلاد يقول:
حاولت كثيراً أن أفهم تنظيم الإخوان المسلمين.. تمنيت كثيراً أن أضع سياقاً واحداً لتصريحات قياداته، وتحركات قواعده، لاسيما أنني لا أقف في مساحة دعم أو عداء لهذا التنظيم. أختلف معهم أحياناً، وأتفق أحياناً أخري، ولكن الدهشة تصيبني مرات ومرات، حين يكشف الإخوان عن الوجه الموالي للنظام الحاكم، أو الوجه «الخفي» للعبة السياسة، دون النظر إلي مصلحة الوطن الكبير.
تحولت الدهشة إلي صدمة، أمس الأول، وأنا أطالع الخبر الذي نشرته «المصري اليوم» للزميل محمود محمد تحت عنوان «كتلة الإخوان في مجلس الشعب ترفض التوقيع علي مذكرة إسقاط عضوية د. محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق»..
والقصة أن عدداً من النواب المستقلين أعدوا المذكرة لأسباب منطقية، وتتوافق مع لائحة المجلس، وقالوا فيها - وفقاً لتصريحات النائب النشيط علاء عبدالمنعم - إن «سليمان» نائب الجمالية أخلّ بواجباته البرلمانية بتغيبه عن جلسات المجلس، ووصل الأمر به إلي التغيب عن اجتماعات اللجان التي ناقشت كارثة «الدويقة»، رغم أنه نائب الدائرة نفسها «الجمالية ومنشأة ناصر»..
فكيف لنائب انتخبه أهالي الدائرة أن «يغيب» عن جلسات تم تخصيصها لكارثة ألمت بنفس المواطنين الذين ذهبوا - أو يفترض - إلي صناديق الاقتراع ومنحوه أصواتهم؟!
واستندت المذكرة، التي أعدها النواب علاء عبدالمنعم وسعد عبود ود. جمال زهران، إلي المادة ٩٦ من الدستور، التي تنص علي إسقاط عضوية النائب إذا أخل بواجبات العضوية، ودللوا علي ذلك بغياب إبراهيم سليمان عن حضور جلسات المجلس لمدد طويلة، وتواجده بصفة شبه دائمة خارج البلاد، وطالبوا بمراجعة جواز سفره، للتأكد من ذلك.
وكان منطقياً أن يلجأ النواب الثلاثة لكتلة «الإخوان» المعارضة داخل مجلس الشعب، للتوقيع علي المذكرة، لأن لائحة المجلس تشترط موافقة خُمس الأعضاء، أي نحو ٩٢ نائباً..
رفض نواب الإخوان، وساقوا مبرراً واهياً ومكشوفاً «قال د. حمدي حسن عضو المجلس عن الإخوان المسلمين: إن سبب رفضنا يرجع إلي عدم تشتيت جهود محاربة الفساد وفشل الحكومة في مواجهة أزمة الدويقة».. وكانت المحصلة «إجهاض واحدة من أهم المواجهات داخل البرلمان، أو حماية أحد أعمدة النظام الحاكم والحكومة والحزب الوطني من المساءلة والحساب»!
أمعنوا التفكير معي في محاولة تحليل هذا الموقف العجيب.. لن تصلوا إلي نتيجة إلا إذا وضعناه في سياقه التاريخي الطبيعي، وفي قلب وعقل السياسة «الإخوانية» في التعامل مع النظام الحاكم من جهة، والشارع من جهة أخري.
دأب الإخوان - رغم القاعدة الجماهيرية التي يمتلكونها، وقدرتهم التنظيمية الكبيرة - علي مداهنة النظام والحكومة في فترات كثيرة، ومع رموز محددة، ووفقاً لحسابات غير معلنة.. فإذا كان المواطن المصري قد انتخب ٨٨ عضواً إخوانياً في مجلس الشعب تحت شعارات «إخوانية» واضحة، فإن هذا الاختيار يفرض عليهم أن يمارسوا الدور التشريعي والرقابي الكامل تحت قبة البرلمان.. هذا الدور وتلك الأمانة متي ستتم ممارستهما، ونواب الجماعة يفرضون سياجاً من الحماية والتستر علي أحد رموز النظام، الذين تحيطهم اتهامات مختلفة، وقطعاً لن تسنح فرصة أفضل من تغيب إبراهيم سليمان عن جلسات المجلس عموماً، واجتماعات «الدويقة» خصوصاً.
ولمن يريدون أن يفهموا أكثر.. دعونا نرجع إلي أرشيف الانتخابات البرلمانية والمواقف «الإخوانية» في أحداث وملفات كثيرة.. مبدئياً سنجد أن سياسة «الجماعة»، في مواجهة النظام الحاكم والحكومة والحزب الوطني، تستند إلي «فهم عميق» وبراجماتي لطبيعة الحكم في مصر..
فقيادات «الإخوان» يركزون هجومهم دائماً علي النظام والحكومة والحزب، ككيانات عامة، دون انتقاد أو كشف أو ملاحقة الأشخاص أو الرموز بأعينهم، أما المعارك الانتخابية فهي أكثر وأعمق كشفاً لذلك.. إذ لم يسبق لجماعة الإخوان ترشيح أحد أعضاء الجماعة في دوائر بعينها، هذه الدوائر هي التي يترشح فيها وزراء أو مسؤولون بارزون..
ففي الانتخابات الأخيرة عام ٢٠٠٥ حرصوا علي عدم منافسة: فتحي سرور، كمال الشاذلي، زكريا عزمي، أحمد عز، محمد إبراهيم سليمان، يوسف بطرس غالي، بل تركوا الساحة خالية لرجال الأعمال من الحزب الوطني، أمثال هاني سرور، ومحمد أبوالعينين، ومن قبل رامي لكح.. بينما وضعوا منافساً قوياً في الانتخابات الماضية للزعيم الكبير خالد محيي الدين، زعيم حزب التجمع، وأحد رجال ثورة يوليو!! ..(47)


الإعلام في الانتخابات .. العزف على أنغام السلطة

كانت المواسم الانتخابية بمثابة الإعلان عن تدشين حملة إعلامية ضخمة ضد الإخوان فكانت معظم الوسائل الإعلامية تسعى لإرضاء النظام السابق سواء عن قصد أو الاستجابة للضغوط الحكومية التي كان يمارسها سدنة النظام السابق فناهيك عن تجاوز الانتهاكات التي كان يقوم بها النظام السابق وعدم ذكرها في وسائل الإعلام المختلفة (إلا البسيط جداً من هذه الانتهاكات)

ولم يقتصر التضليل وقلب الحقائق على الإعلام الحكومي فقط، بل امتد إلى وسائل الإعلام والصحف المستقلة والتي بدت متواطئة مع النظام وحزبه الحاكم، ضد المرشحين المعارضين والمستقلين، وخاصة مرشحي الإخوان المسلمين.

فكنموذج بسيط وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2010 ومن قبلها التجديد النصفي لمجلس الشورى نشرت عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية أخبارًا كاذبةً، وقلبت الحقائق، وصوَّرت الانتهاكات الأمنية ضد مرشحي الإخوان على أنها أمر عادي، كما حدث في (اليوم السابع) الذي بثَّ خبرًا كاذبًا تحت عنوان "أنصار الإخوان يطلقون النار على المنافسين في البحيرة"، بالرغم من أن ضباط المباحث هم الذين أطلقوا النار على الناخبين من أنصار مرشح الإخوان بالبحيرة، وأصاب الضابط أحمد البنا المواطن (ياسر عرابي) أحد إخوان البحيرة برصاص مسدسه ..(48)

كما استجابت قناة (الحرة) لضغوط الحزب الوطني الحاكم، وألغت متابعة انتخابات الشورى وكان ضيفها الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين.

وكشف تقرير حقوقي لـ"الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي" عن وقوع القنوات الفضائية المصرية في العديد من الأخطاء، والتحيز الواضح من جانب القنوات الرسمية، وخاصة (النيل للأخبار)، و(الأولى) و(الثانية) المصرية، ضد المرشحين المستقلين وخاصة مرشحي جماعة الإخوان المسلمين لصالح مرشحي الحزب الوطني والأحزاب الأخرى، لا سيما الصغيرة منها؛ ما يدل على رغبة القائمين على تلك القنوات في تعزيز قوة بعض الأحزاب المتحالفة مع النظام وترسيخ أقدامها على الساحة الإعلامية قبل السياسية.

وأشار التقرير إلى أن غالبية المواد الإعلامية التي بثتها تلك القنوات هي مواد حوارية مع أحد الضيوف، فيما تراجعت المواد الخبرية والتقريرية؛ وهو ما يدل على محاولة تلك القنوات إضفاء قدر من الموضوعية والحيادية على تغطيتها الإعلامية للانتخابات، من خلال استضافة أحد الضيوف ومحاورته؛ حتى لا تتحمل تلك القنوات مسئولية تبني موقف معين خلال الانتخابات.

بيد أن عملية اختيار الضيوف تكشف في الكثير من الأحيان عن تحيز هذه القنوات للحزب الوطني؛ وهو ما يدل على أن القنوات التليفزيونية المصرية لا تزال بعيدة عن المهنية والموضوعية والجدية في أغلب الأحيان؛ حيث يلاحظ أن عملية اختيار الضيوف تعتمد في أغلب الأحيان على العلاقات الشخصية في المقام الأول.

وأوضح التقرير حرص القنوات الرسمية على تحسين صورة الأحزاب الشرعية بشكل مبالغ فيه مقابل تجاهل تام للمستقلين ولمرشحي جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث لوحظ على سبيل المثال ارتفاع نسبة التغطية الإعلامية للقناة الأولى المصرية ذات التوجهات الإيجابية جدًّا لغالبية الأحزاب الصغيرة، فقد بلغت نسبة التغطية الإيجابية لحزب الأحرار 74.8%، وحزب الغد- جبهة موسى مصطفي موسى 60%، مقابل 16.7% للحزب العربي الناصري و54.6% لحزب التجمع.

كما شهدت تلك الحملة نوع آخر من التشويه وهى نشر ملصقات تشوه صورة الجماعة وتوزيعها في عدد من المحافظات من نوعية : "قبل ما تنتخبوهم، اعرفوا تاريخهم الأسود"، وتحته عبارات تختلف من ملصق لآخر، مثل: "مرشدهم قال طز في مصر"، و"عماد طه عضو الجماعة لـ20 سنة: فكرهم الطاعة العمياء أو الطرد"، و"مليشيات ولا طلبة جامعات!، المنظر الأسود لشباب الإخوان في العرض العسكري داخل جامعة الأزهر"، و"مرشد الإخوان حرض نوابه في البرلمان على ضرب معارضيهم بالجزمة، هي دي الديمقراطية يا جماعة؟".

وهو ما كشفت عنها جريدة الشروق أن الحزب الوطني يقف وراء هذه الحملة من الملصقات :

الوطني يخطط لحملة ملصقات داخل لجان الاقتراع ضد الإخوان
علمت الشروق من مصادر رفضت ذكر اسمها بأن الحزب الوطني يقف خلف حملة مكثفة يخطط لتنفيذها قبل ساعات قليلة من بدء الجولة الأولى لانتخابات مجلس الشعب بعد غد الأحد، تستهدف تعليق عدد ضخم من الملصقات المناهضة للإخوان.
وقالت المصادر إن 5 ملصقات متنوعة على الأقل قد جرى تصميمها، وتحمل شعار: "قبل ما تنتخبوهم، اعرفوا تاريخهم الأسود"، وتحته عبارات تختلف من ملصق لآخر، مثل: "مرشدهم قال طز في مصر"، و"عماد طه عضو الجماعة لـ20 سنة: فكرهم الطاعة العمياء أو الطرد"، و"مليشيات ولا طلبة جامعات!، المنظر الأسود لشباب الإخوان في العرض العسكري داخل جامعة الأزهر"، و"مرشد الإخوان حرض نوابه في البرلمان على ضرب معارضيهم بالجزمة، هي دي الديمقراطية يا جماعة؟".
وعلمت الشروق أن أعدادا كبيرة من هذه الملصقات تم إعدادها لتعليقها في كل القرى والمدن والأحياء التي يخوض مرشحو الإخوان الانتخابات في دوائرها، وبعض هذه الملصقات سيتم تعليقها داخل حرم اللجان الانتخابية، وأمام صناديق الاقتراع.
وحاول الوطني إظهار الحملة في صورة الحملة الشعبية، وإخفاء أي علاقة لمرشحيه بالحملة، فنوع الجهة التي تقف وراءها في كل ملصق، وتظهر على الملصقات أسماء شباب ضد العنف، وشباب ضد القهر، وشباب ضد الاستبداد، وغيرها ..(49)

وتتوالى الأخبار التي تهدف لتشويه صورة الجماعة وإظهارها بصورة المرفوضة شعبيا ومجتمعيا فتنشر جريدة المصري اليوم بتاريخ 26/11/2010 تحت عنوان (نشرة ضد الإخوان المسلمين في شبرا الخيمة) فيقول الخبر:

أثارت النشرة التي أصدرتها جمعية «رسالة الخير» بشبرا الخيمة وتضمنت بعض صفحاتها تغطية لانتخابات شبرا الخيمة، ورأى أهالي الدائرة الرافض لانتخاب نائب الإخوان الدكتور محمد البلتاجي ردود فعل صاخبة، في الوقت الذي أثارت فيه انفعالات مؤيدي الإخوان والمنتمين للجماعة ووصل الأمر إلى توجيه تهديدات عبر الهاتف للدكتور صلاح حسب الله، رئيس الجمعية ومصدر النشرة وبعض أعضاء الجمعية، وعقب الدكتور صلاح حسب الله على هذه التهديدات بأنها «لعب عيال»، مؤكداً أن ما جاء في النشرة موقف كان يجب أن يعلن وبصراحة، لرفض نائب الإخوان الذي جاء منذ خمس سنوات بوعود وتعهدات لو كان نفذها لكنت أول المؤيدين له بعيداً عن انتمائه الفكري والسياسي، إلا أنه وللأسف اختفى طوال السنوات الخميس ولم يقدم للدائرة أى خدمات واكتفى بالظهور الإعلامي ..(50)
ومثل قرار جماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب 2010 محطة هامة لتركيز أحد الصحف المستقلة بالهجوم على الإخوان ونقد موقف المشاركة وبالرغم من صدور القرار عبر مؤسسات الجماعة إلا أن الإعلام تفاعل بصورة مؤثرة مع دعوات البعض بالمقاطعة ونلاحظ هذا من العديد من الأمثلة منها وسنعرض بعض الفقرات من الأخبار المنشورة دونما أي تدخل ولكن كرصد فقط والتي تكشف عن التحيز الإعلامي ضد جماعة الإخوان المسلمين.

أزمة داخل «الإخوان» بسبب دعوة الـ«20 قيادياً» لمقاطعة انتخابات «الشعب»:

أثارت دعوة عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين السابقين والحاليين الجماعة إلى مقاطعة انتخابات مجلس الشعب المقبلة ردود فعل واسعة داخل مكتب الإرشاد، ومجلس شورى الجماعة، وفيما قال البعض إن قرار المشاركة نهائى، وفى صالح الجماعة والوطن، اعتبر آخرون خوض الإخوان الانتخابات قراراً غير حكيم.
قال الدكتور جمال حشمت، عضو مجلس شورى الجماعة، إن فكرة مقاطعة الانتخابات سبق أن درسها المجلس بجميع تفاصيلها، وكان هناك مؤيدون لها، لكن أغلبية أعضاء المجلس قرروا رفض الفكرة والمشاركة، وتم رفع القرار إلى مكتب الإرشاد للنظر فى حيثيات القرار. وقال حشمت: «الجماعة ستشارك فى الانتخابات المقبلة، وأسماء المرشحين ستعلن فى موعد أقصاه الإثنين المقبل»، مستبعداً أن يكون تأخير الإعلان عن قرار المشاركة سببه الأساسى الخوف من اعتقال الأجهزة الأمنية المرشحين وأضاف أن الإعلان عن أسمائهم يكسبهم حصانة ..(51)

جبهة المعارضة بـ «الإخوان» تشكك فى نسبة الـ 98٪ المؤيدة لخوض الانتخابات:

أعلنت جبهة المعارضة داخل جماعة الإخوان المسلمين تشككها في تصريحات المرشد العام ومكتب الإرشاد بأن 98٪ من أعضاء مجلس الشورى العام أيدوا المشاركة في الانتخابات البرلمانية. وقال المهندس خالد داوود، القيادي بالجبهة إن النسبة التي أعلنها المرشد «مهزلة واضحة ومصيبة» في حق قواعد الجماعة، وتؤكد وجود خلل داخلها، وإن الإخوان ليسوا مؤهلين لإجراء استفتاء داخلي.

وقال هيثم أبوخليل، قيادى الجبهة، إن الجبهة تصر على مقاطعة الانتخابات وتأسف لعدم ذكر موقفها خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الجماعة، مع العلم أننا أرسلنا نسخة من البيان إلى مكتب الإرشاد قبل نشره فى وسائل الإعلام بيوم كامل.

وجدد أبوخليل طلبه بضرورة إجراء استفتاء شامل وشفاف يشمل جميع القواعد، تسبقه مناظرة لجميع الآراء المتاحة، مع العلم أن الجبهة مستعدة لهذه المناظرة بثلاثة أفراد يغطون الجانب الشرعى والسياسي والقانوني ..(52)

قيادات في التنظيم الدولي لـ«الإخوان» تطالب بالانسحاب من الانتخابات:

طالب عدد من قيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين في الخارج بالانسحاب من انتخابات مجلس الشعب، المقرر إجراؤها الأحد المقبل، بعد اعتقال مئات الأعضاء فى الأحداث التي وقعت فى الإسكندرية الجمعة الماضي.
قال إبراهيم منير، مسؤول الإخوان فى أوروبا: «على الإخوان أن يستعينوا بالله وينسحبوا من الانتخابات ردا على تحرشات أجهزة الأمن، أما إذا أرادوا أن يستمروا فى المعركة حتى نهايتها، فلهم الخيار»، مشيرا إلى أنه لا يلزم الإخوان فى مصر برأيه، معتبراً أنهم الأقدر على اتخاذ القرار الصائب، لأنهم وسط الأحداث، وأضاف منير فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، عبر الهاتف من مقر إقامته فى لندن، أن الإخوان فى كل بلاد العالم يقدرون ما سماه «جهاد الجماعة» فى مصر، معتبراً أن ما تتعرض له يدخل فى باب التضحيات التى يبذلونها رخيصة فى سبيل نشر الدعوة، متوقعاً أن يتم حل مجلس الشعب العام المقبل، وقال: «لذلك فإن المنافسة الآن لن تكون مجدية».
وقال عصام تليمة، عضو اتحاد علماء المسلمين، أحد قيادات الجماعة فى الخارج: «أطالب الجماعة بأن تنسحب يوم إجراء الانتخابات».
وأشار تليمة، فى اتصال هاتفى من مقر إقامته فى قطر، إلى أهمية اتخاذ قرار بالانسحاب ظهر أو عصر يوم الانتخاب عندما «تكشر أجهزة الأمن عن أنيابها من خلال استخدام البلطجة والمنع من الانتخاب» ..(53)

جبهة المعارضة بـ«الإخوان» ترفض إصرار الجماعة على خوض الانتخابات:

وصفت جبهة المعارضة داخل جماعة الإخوان المسلمين، قرار مكتب الإرشاد، عدم الانسحاب من انتخابات مجلس الشعب، وعدم استجابته لنصائح الجبهة وقيادات التنظيم الدولى للإخوان بالانسحاب، بأنه أسوأ القرارات التى اتخذتها «الجماعة»، وأن استمرار مشاركتها رغم القبض على أكثر من 1400 عضو منها، وحصولها على أحكام بوقف الانتخابات فى بعض الدوائر والمحافظات مثل الإسكندرية، يعنى أنها ارتكبت خطأ فى حق الوطن.
وقال مختار نوح، القيادى بالجبهة: «اتخاذ الإخوان قراراً بعدم الانسحاب من الانتخابات هو أسوأ القرارات التى تتخذ دفاعاً عن قرارات سابقة، فهى بهذا القرار أضافت خطأ إلى خطأ آخر، ومن وجهة نظرى أن الذين شاركوا فى الانتخابات البرلمانية ارتكبوا خطأ فى حق الوطن، وأضفوا مصداقية عليها، لأن الناس لديها ثقة فى المعارضة والإخوان والوفد والمستقلين. وأضاف: «عندما تشارك المعارضة فى الانتخابات، رغم ما يظهر لهم من قهر وظلم وانعدام للحريات، فهم بذلك يدعون الناس إلى المشاركة فى انتخابات زائفة، وأن يرتضى الناس بجزء من الكعكة، التى ستوزع على المعارضة بما فيهم الإخوان، لأن الذى يحدث مع الجماعة من الحكومة ليس بهدف إبعادها، ولكن لتحجيم عدد من سينجح من الإخوان» ..(54)

فصل 4 من قيادات «الإخوان» بالبحيرة أيدوا الدعوة لمقاطعة الانتخابات:

قال محمد حشيش، أحد قيادات جماعة الإخوان الوسيطة، إن جماعة الإخوان بالبحيرة أبلغته بفصله هو وثلاثة من أعضاء الجماعة وهم: المهندس حازم قريطم والدكتور أنور أحمد ويسري عبد الدايم، على خلفية التوقيع على بيان لجبهة المعارضة داخل الجماعة بضرورة مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
قال المهندس حازم قريطم، أحد المفصولين، لـ«المصرى اليوم»: لقد تم إبلاغنا بتجميد عضويتنا وإيقافنا رغم مشاركتنا فى أحداث ثورة 25 يناير.
مشيراً إلى أن الجماعة كانت قد طلبت منهم التوقيع على اعتذار لمكتب الإرشاد عن التوقيع على بيان جبهة المعارضة الذى دعا للمقاطعة إلا أننا رفضنا ذلك.
وقال المهندس هيثم أبوخليل، القيادى بجبهة المعارضة، إن لجوء الجماعة إلى إيقاف هؤلاء بعد ثورة 25 يناير يؤكد أن رياح الثورة لم تمر نحو منيل الروضة، وأضاف: «أدعو شباب الإخوان إلى إسقاط مكتب الإرشاد كما تحركوا وأسقطوا النظام السابق والمساهمة فى تعديل لوائح الجماعة وإقامة انتخابات جديدة».
من جانبه، نفى المهندس حسني عمر، عضو المكتب الإدارى للإخوان بالبحيرة، أن يكون صدر قرار بإيقاف وفصل هؤلاء بالمحافظة، وقال لــ«المصرى اليوم»: هذا كلام ليس له أصل وكل إنسان هو الذى يحدد أين يقف وأين هو موجود، والمطالبة برحيل مكتب الإرشاد تهريج وتقليد للموضة، لأنه شتان بين المطالبة برحيل نظام ديكتاتورى وبين جماعة تبتغى الصالح العام، وقال محسن راضي، القيادى بالجماعة: «لا يوجد من الإخوان من يخرج على قيادته، وكل من سبق أن تطاول على الجماعة ليس منها، والمطالبة بإسقاط مكتب الإرشاد كلام غريب وشاذ على الإخوان لأن قيادات الجماعة جاءت بالشورى» ..(55)

ويضيف الكاتب ورئيس تحرير المصرى اليوم مجدي الجلاد مقالاً جديداً في سلسلة الهجوم على الإخوان فيقول في مقال له بعنوان فى تحليل الانتخابات (2): «الجماعة» بين الانفصام والجمود:

بدأنا سوياً، أمس، تحليلاً يقوم على الاجتهاد لما حدث فى انتخابات مجلس الشعب.. وقلنا إن الحزب الوطنى يعانى ثلاث مشاكل أساسية، أفرزت ضعف رؤيته السياسية للانتخابات، وهى: فائض القوة.. السلوك الأحادى وغطرسة الحرس الجديد.. ثم التوحد مع الذات ونفى الآخر.. غير أن الانتخابات لم يفسدها الحزب وحده.. وإنما شاركت جماعة الإخوان المسلمين بقسط وافر فى ذلك.. ولم يكن ذلك جديداً.. إذ اعتادت «الجماعة»، على مدى عقود طويلة، إفساد الحياة السياسية وتجميد أى تطور، بتطلعها إلى الحكم وخلطها الواضح بين الدين والسياسة..!
يمكننا النظر إلى الإخوان المسلمين من ذات المنظور الذى يحكم سلوك الحزب الوطنى.. المنظور البشرى والسيكولوجى، وليس الوطنى القائم على المصلحة العامة.. ويمكننا - أيضاً وبمنتهى السهولة - أن نضع أصابعنا على مكمن المرض الذى يسكن الجسد الإخوانى، فثمة انفصام واضح فى عقل الجماعة، يسحب البلد دائماً إلى مواجهة بلا طائل مع النظام الحاكم، والمجتمع نفسه.. والانفصام لدى «الإخوان» يبدأ باسم الجماعة وينتهى إلى الفكر والرؤية والدور..!
ترفع «الجماعة» شعار «الإسلام هو الحل».. وهى فى ذات الوقت تتجاهل أن جماعات كثيرة على مر التاريخ، وفى معظم أنحاء العالم، تسهم فى تطور الأمم عبر العمل الاجتماعى والدعوى.. وتتجاهل «الجماعة» أيضاً أن السياسة لا يمكن ممارستها دون السقوط فى ألاعيب التآمر، والصفقات، والانتهازية.. لذا عجزت عن الوصول إلى عقل المجتمع، لأن ثمة تناقضاً صارخاً بين الشعار والممارسة.. بينما كان بإمكانها النفاذ إلى قلب المجتمع بالعمل الدعوى، والنشاط الاجتماعى والإنسانى، فالمواطن المصرى بحاجة إلى «إنسان» يمد له يد العون أكثر من حاجته إلى «مصارع» يحرق الدنيا ليصل إلى كرسى الحكم..!
انفصام الإخوان المسلمين يتجلى دائماً فى «لعبة الانتخابات».. فلا أحد بمقدوره إنكار أن الانتخابات صراع سياسى غير نظيف غالباً.. فكيف نرفع «المصحف» ونعتلى صهوة الدين الحنيف فى مشهد تتصدره السنج والمطاوى والطعن فى الشرف.. وكيف يقتنع ابنى وابنك بأن «حكم الفقيه» فيه خير لمصر، بينما يرى العالم يتقدم ويقفز بالعلم.. وكيف لابنتى وابنتك أن تصوتا لـ«المرشد»، وهما تجوبان العالم عبر شاشة «اللاب توب»، وتحلمان بمجتمع يعلى شأن المرأة ويرفض حجب عقلها وحبس شخصيتها فى غرفة مظلمة..!
«الإخوان» يدركون جيداً أنهم يمثلون حجر عثرة فى طريق التطور والحياة الحزبية فى مصر.. أو هم يتم استخدامهم «فزاعة» لمن يطالب بالديمقراطية والإصلاح.. وسواء كانوا هذا أو ذاك، فإن المصلحة العامة لـ80 مليون مواطن تفرض عليهم التخلى عن السعى إلى كرسى الحكم، والانحياز إلى خيار الدولة المدنية، وترك السياسة للساسة، وملء فراغ «الدعوة» فى المجتمع بوسطية الإسلام واعتدال نظرته للفرد والجماعة التى يعيش فيها..!
وإذا كان «الإخوان» يدركون ذلك، ولا يريدون الاعتراف به، فإنهم لا يدركون أنهم دخلوا الانتخابات الأخيرة بـ«أرشيف» ضعيف.. إذ إن مجلس الشعب السابق ضم 88 نائباً إخوانياً لم يفعلوا شيئاً طوال خمس سنوات.. وبمراجعة مضابط المجلس سنجد أن ما قدمه مصطفى بكرى أو علاء عبدالمنعم أو سعد عبود المستقلون، كل على حدة، يفوق ما أنجزه 88 نائباً إخوانياً مجتمعين..!
إن محصلة الحياة السياسية المصرية، على مدى أكثر من 70 عاماً، تؤكد أن الجمود سمة أساسية فى العقلية الإخوانية، وأن الهدف دائماً هو «كرسى الحكم» بصرف النظر عن تطور المجتمع وسط العالم، وأن الغاية تبرر كل الوسائل.. وأن «الجماعة» ترفع لى ولك شعاراً يدغدغ العواطف والعقيدة.. وتمارس على أرض الواقع نفس سلوكيات النظام الحاكم: عشق مقعد الحكم.. الفردية فى إدارة كل شىء.. الاستبداد بالرأى.. واستخدام المواطن أداة للوصول إلى الأهداف.. فكيف نصدق أن النوايا خالصة لوجه الله ورسوله ومصر..؟! ..(56)

واستمرار لمسلسل الهجوم على الإخوان يكتب مدير تحرير جريدة المصرى اليوم الكاتب محمود مسلم مقال له تحت عنوان (الإخوان وديمقراطية الظلام) فكتب يقول:

الشفافية تمثل أبسط قواعد الديمقراطية، لكن عند الإخوان المسلمين الأمر مختلف، فكل المتابعين يقرأون خلال الأسابيع الماضية كلاماً متناقضاً بين الصحف المختلفة حول ما يجرى من انتخابات داخل الجماعة دون أن يتحقق أحد من صحة المعلومات، لأن الإخوان أجروا هذه الانتخابات من غير أن يشاهدها أحد على الإطلاق، ثم يتشدقون بالديمقراطية فى الوقت الذى لم يكتف فيه المجتمع بوجود رقابة من المجتمع المدنى على الانتخابات العامة بل يطالب برقابة دولية.
حجة الإخوان الجاهزة دائماً للرد على سلبياتهم هى الأمن، سيقولون إنهم يخشون الأمن، فيجرون الانتخابات فى سرية.. ولا أعرف أى أمن ذلك الذى لا يعرف تفاصيل انتخابات أحدثت كل هذه الضجة.. الأغرب أن المشرف على هذه الانتخابات يؤكد «أنها كانت منضبطة وبدقة متناهية لا تتم إلا فى أرقى المؤسسات الديمقراطية فى العالم الغربى».. وبالطبع فإن كلامه هذا غير دقيق ولا منضبط، لأن أبسط قواعد الديمقراطية أن تتوافر لها الشفافية والإعلام.
على مدى السنوات التسع الماضية التى التحق بها نواب الإخوان المسلمين بمجلس الشعب لم تجد أحداً فيهم يخرج عن الالتزام بقرار الجماعة سواء فى مجلس عام 2000، عندما كان عددهم 17 نائباً أو فى مجلس 2005، عندما وصل عددهم إلى 88 نائباً.. لا يستطيع أحد رصد حالة خروج واحدة فى أى موقف، بينما يقوم نواب الإخوان بالتصفيق طويلاً لأى نائب وطنى يخرج عن التزام حزبه.. إذا الإخوان يتبعون الطاعة ويشجعون الخروج عليها عند غيرهم..
وبالتالي لا مجال للحديث عن الديمقراطية الداخلية، لأنه عندما تعارضت المصالح، تمت الإطاحة بأصحاب الرأي أو من خرجوا عن الطاعة، فكما صرح المشرف على انتخابات مكتب الإرشاد، قائلاً: «حبيب انتقد رموزاً في الجماعة، وأبو الفتوح هاجم سيد قطب، لذا خرجا من مكتب الإرشاد ودخل عصام العريان لأنه (تقى ومطيع وغير معاند)».
هذه هي المعايير التي اختارها الإخوان لقيادتهم «التقوى والطاعة، وعدم العناد»، أى بمعنى آخر «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم»..
الأخطر أن الإخوان مازالوا يحاولون بيع الوهم للمصريين بأنهم لا يطمعون فى المناصب، وأن الانتخابات أجريت دون تربيط أو توجيه من أحد.. وأن قاعدة «الكل مرشحون والكل ناخبون» هى أكبر تطور ديمقراطى..
رغم أنهم أكبر جماعة سرية فى مصر، وفشلوا فى كل الاختبارات التى كان من الممكن أن تدمجهم فى النظام السياسى المصرى، لأن أهدافهم ووسائلهم مثل انتخاباتهم «سرية».
الإخوان هم امتداد لديمقراطية إيران وحماس، والتى تعتمد على نظرية الانتخابات الواحدة بمعنى إذا وصلوا للحكم عبر سلم الديمقراطية فإن أول ما يفعلونه هو تكسير هذا السلم، بحيث لا ينزلون ولا يصعد غيرهم، وقد رأينا كيف تحالف النظام الإيرانى ضد معارضيه، وكيف تسلقت حماس إلى السلطة عبر اتفاقية أوسلو، التى لم تؤيدها وترفض حالياً إجراء الانتخابات.. وكيف أن الإخوان انكشفوا فيما بينهم، ليعرف الشعب الطريقة الجديدة التى يمارس بها الإخوان الديمقراطية، والتى يمكن تسميتها «ديمقراطية الظلام» ..(57)

ويقول الكاتب صلاح عيسى في أحد مقالاته تحت عنوان (الإسلام هو الحل.. ومسحوق أومو يغسل أكثر بياضاً):

والحقيقة أننى لا أجد مبرراً لإصرار د. الكتاتنى على استخدام شعار «الإسلام هو الحل» طالما أنه يعتبره مجرد «شعار سياسى انتخابى دعائى».. ولا أجد لياقة فى استخدام اسم الدين فى الدعاية، سواء كانت لانتخابات مرشح أو لشراء غسالة فول أوتوماتيك، فالإخوان شأنهم فى ذلك شأن أى فصيل سياسى آخر، يخوضون الانتخابات ببرامج تعد الناخبين بتشغيل العاطلين وتوفير المساكن وتخفيض الأسعار وإنشاء المدارس ورصف الطرق وتوصيل المياه النقية، ومقاومة الفساد وإلغاء حالة الطوارئ..
وهى كلها برامج دنيوية محضة لا صلة لها بأى دين، سواء كان الإسلام أو غيره، وإصرارهم على التمسك بالشعار فى دعايتهم الانتخابية، هو نوع من الدجل السياسى يستهدف الإيحاء للناخبين المسلمين بألا ينتخبوا مرشحاً غير مسلم، وبأن المرشحين المسلمين الذين ينافسون مرشحيهم ليسوا مسلمين، فيحولون الانتخابات العامة من منافسة بين مصريين، إلى منافسة بين طوائف.. ويضربون وحدة الوطن فى الصميم.
ولو كان الإخوان المسلمون جادين فى تنفيذ هذا الشعار لخاضوا المعركة الانتخابية ببرامج تعد الناخبين بتقديم مشروعات قوانين تقضى بقطع يد السارق ورجم الزانى وجلد قاذف المحصنات وشارب الخمر وحظر تشكيل الأحزاب السياسية ومنع مسلسلات التليفزيون وأفلام السينما وإغلاق المسارح وحرق شرائط أغانى أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، أو لاجتهدوا لترجمة الشعار إلى برامج توائم بين مبادئ الشريعة وضرورات العصر.
ويخطئ الإخوان المسلمون، إذا كرروا استخدام شعار «الإسلام هو الحل» فى الانتخابات المقبلة، ظناً منهم أنه تميمة الحظ التى جلبت لهم 88 مقعداً فى المجلس السابق، لأن تكرار استخدام الشعار، سيدفع الناخبين لسؤالهم عن حصاد الحلول الإسلامية التى طرحوها تحت القبة.. وسوف يكتشف آنذاك، أنهم لم يفعلوا شيئاً، سوى التهديد بالضرب بالجزمة، والانسحاب من الجلسات، والمطالبة بجلد الصحفيين بدلاً من حبسهم والوقوف أمام باب المجلس وهم يرتدون الأوشحة،
وكأنهم أعضاء فى فرقة جوالة وليسوا نواباً عن الشعب ومشاركة نواب الحزب الحاكم فى التمتع بالحصول على قرارات العلاج على نفقة الدولة والتصرف فيها. وذلك هو التطبيق العملى للشعار الدعائى، الذى ربما يطوره الإخوان فى الانتخابات المقبلة إلى «الإسلام هو الحل.. ومسحوق أومو يغسل أكثر بياضاً» ..(58)


مسلسل الجماعة وتشويه الحقائق

أحد مشاهد مسلسل الجماعة

منذ سنوات طويلة لم يستطع مسلسل درامي أن يثير كل هذا الجدل والصخب السياسي والفكري والديني كما أثاره المسلسل المصري "الجماعة" الذي يتناول تاريخ نشأة جماعة الإخوان المسلمين، أكبر جماعة معارضة في مصر وأقواها، ومؤسسها حسن البنا. ترقب الجميع هذا المسلسل المثير الذي بدأ الجدل حوله حتى قبل عرضه بثلاث سنوات، بعدما أعلن المؤلف المصري الشهير وحيد حامد أنه يعتزم كتابة مسلسل عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا، تبدأ أحداثه من عام 2006 ، حيث العرض العسكري لطلبة الإخوان داخل جامعة الأزهر، ويعود بعد ذلك إلى عام 1912 لعرض طفولة حسن البنا وينتهى الجزء الأول باغتياله عام 1949.

غير أنه منذ اليوم الأول لعرض المسلسل والجدل يتصاعد تدريجيا حتى وصل إلى ذروته بعدما تقدم سيف الإسلام نجل الراحل حسن البنا برفع عدد من الدعاوى القضائية ضد كل من المؤلف وشركة الإنتاج واتحاد الإذاعة والتلفزة المصري ووزير الإعلام لوقف عرض المسلسل بوصفه مخالفا للوقائع التاريخية بهدف تشويه صورة حسن البنا وإظهاره على أنه يكفر الآخرين ويتمتع بالخبث والانتهازية وينتهج العنف، وأن المؤلف لم يأخذ موافقة الورثة لعرض سيرة والدهم.

واعتبر د محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان أن المسلسل تم تصويره داخل مباحث أمن الدولة.

ويقول سيف الإسلام البنا في حوار له مع موقع قنطرة: إن "المسلسل غرضه سياسي وليس فنيا لتجميل صورة الحكومة وتشويه صورة جماعة الإخوان قبل انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر المقبل"، مشيرا إلى أنه ما يدل على ذلك "رفض المؤلف الجلوس معه أثناء كتابة الحلقات وأنه كان الأحرى به وبالجهة المنتجة الحصول على معلومات من الأسرة وموافقتها مثلما حدث مع مسلسلات وأفلام تتناول سير شخصيات تاريخية وفنية معروفة مثل الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات والمطربة أم كلثوم". وحددت المحكمة أواخر الشهر الجاري للنظر في القضية، الأمر الذي أغضب أسرة البنا لأنه يأتي بعدما يكون المسلسل قد انتهت إذاعة حلقاته بالكامل. ولذلك قررت أسرة البنا وإحدى شركات الإنتاج المملوكة لنائب البرلمان عن جماعة الإخوان محسن راضي إنتاج مسلسل خاص بها بعنوان "حسن البنا رحلة لم تنته" للرد على مسلسل "الجماعة"، وسيقومون بتصويره في الأردن وسوريا ودول عربية أخرى للبعد عن أي مضايقات أمنية تعرقل الحصول على تراخيص بالتصوير في مصر، بالإضافة إلى صعوبة العثور على ممثلين مشهورين للتمثيل في المسلسل خوفا من الحكومة.

وبالرغم من الهدف السياسي من المسلسل وهو تشويه الإخوان وتاريخ مؤسس الجماعة حسن البنا إلا أن الأمور جاءت عكس ذلك وهذا ما يؤكده المحلل السياسي محمد جمال عرفه في حواره مع موقع قنطرة، ويضيف أن المسلسل حقق نتائج عكسية، حيث زاد من شعبية الإخوان وسط البسطاء لأن المسلسل حاول دس السم في العسل بطريقة فلسفية يصعب على الكثيرين من عامة المصريين فهمها، فأصبح المسلسل بدلا من أن يكون دعاية للحزب الحاكم مقابل تشويه صورة الإخوان وتصويرها على أنها جماعة إرهابية عبر استخدام سلاح الدراما لتأثيرها القوى في الناس، فتحول المسلسل إلى دعاية مجانية لجماعة الإخوان، إذ ارتفعت مبيعات الكتب التي تتحدث عن تاريخ الجماعة وحسن البنا، وأيضا لأن الشارع المصري يرفض سياسات الحكومة ولذلك ينجذب لأي جماعة معارضة خاصة وإن كانت ترفع شعار "الإسلام هو الحل".

ويعتقد أن المسلسل خدم الإخوان لأن الجماعة دخلت بيوت المشاهدين عبر شاشة التلفزة الرسمية الحكومية التي اشترت المسلسل بنحو 22 مليون جنيه في حين تكلف إنتاجه من شركة الباتروس الخاصة نحو 50 مليون جنيه، مشيرا إلى أن الشاشات الرسمية لم تكن تذكر اسم الإخوان المسلمين وكانت تلقبهم بالجماعة المحظورة ولكنها لم تعد محظورة الآن، بل أصبحت حديث الجميع في رمضان، مشيرا إلى أن العمل الفني كسر الحاجز الإعلامي الحكومي حول جماعة الإخوان المسلمين ..(59)

ومسلسل الجماعة يذكرنا بفيلم تسجيلي قديم تم إنتاجه عام 1954 للتحذير من جماعة الإخوان المسلمين وتم إذاعته بمعرفة الحكومة المصرية وقتها ..(60)

وذكرت جريدة فايننشال تايمز أن مسلسل الجماعة يأتي في إطار أحدث أسلحة الجماعة لمواجهة الإخوان فقالت في الخبر الذي أوردته جريدة المصرى اليوم تحت عنوان («فاينانشيال تايمز»: «الجماعة» أحدث أسلحة الحكومة لـ«مواجهة الإخوان».. ومصر تحارب الإسلاميين بـ«الدراما» )

وجاء في الخبر:

قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية «إن مسلسل (الجماعة) من أحدث الأسلحة التي تستخدمها الحكومة المصرية فى مواجهتها مع جماعة الإخوان المسلمين»، واصفة الإخوان بأنها «أكبر حركة معارضة» فى مصر.
وأضافت الصحيفة فى تقريرها، أن «مصر تحارب الإسلاميين باستخدام الدراما التليفزيونية»، وأن المسلسل يجسد الشيخ حسن البنا، مؤسس الجماعة، كشخص «عنيد وانتهازى ومستعد لاستخدام العنف فى سبيل قيام دولة إسلامية»، منبهة إلى أن الحكومة المصرية أوضحت تماماً أنها لن تسمح بتكرار فوز الإخوان كما حدث فى ٢٠٠٥.
وأكدت الصحيفة وجود شعور قوى بأن الحكومة «أحرزت هدفاً» عند تسليطها الضوء على الإسلاميين، ناقلة عن الدكتور وحيد عبدالمجيد قوله «إن الجماعة قد تستفيد فى الواقع من المسلسل».
وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من حملات القمع المستمرة على الإخوان، إلا أن شبكات الجمعيات الخيرية والخدمات الاجتماعية التى تُديرها الجماعة تُشير إلى تنامى «الدعم الشعبى للإخوان».
وأشارت الصحيفة إلى تكرار بث حلقات المسلسل على مدار اليوم على قنوات مختلفة، ونقلت عن الدكتور عصام العريان، العضو البارز بالجماعة، قوله إن «وقت عرض المسلسل متعمد، فهم يريدون زرع فكرة أن الإخوان المسلمين تستخدم العنف وأن مجرد دمج الدين بالسياسة يعتبر شيئاً معيباً يجب إلغاؤه».
وذكرت الصحيفة أن الجماعة تقول إنه بصرف النظر عن «صورة الإخوان المُغرضة»؛ إلا أن المسلسل يحتوى على عدد من الأخطاء التاريخية، مضيفة أن السيناريست وحيد حامد، مؤلف المسلسل، قال إنه اعتمد فى كتابته على أوراق ومذكرات تخص أعضاء الجماعة ..(61)

وهو ما كشفت عنه المصنفات الفنية بعد ثورة 25 يناير حيث أكد رئيس رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، أن مسلسل الجماعة لم يتم عرضه على الهيئة ويقول الخبر الذى نشره موقع إخوان أون لاين تحت عنوان "المصنفات": أمن الدولة صاحبة قرار إنتاج مسلسل "الجماعة"!:

أكد الدكتور سيد خطاب، رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، أن مسلسل الجماعة لم يتم عرضه على الهيئة، وأنه فُوجئ بالشركة المنتجة تقوم بتصويره؛ وهو ما دفعه إلى الاستفسار عن المسلسل، وكيف بدأ تصويره دون عرضه على الهيئة، ولم يرد إليه ردٌّ رسميٌّ، وإنما قِيل له شفهيًّا: "ملكش دعوة بالمسلسل ده.. بيتصور بناء على تعليمات من جهاز مباحث أمن الدولة، ولا علاقة لأية جهة رقابية مهما كانت بإنتاجه؟!".
وقال لـ(إخوان أون لاين)، تعقيبًا على وجود "إسكربت" للمسلسل داخل مقر أمن الدولة بمدينة نصر: إن جهاز أمن الدولة كان يتدخل في كل جوانب الحياة ويحد من حرية الإبداع، وكان يمنع أي فنان من الحصول على تصريح تصوير قبل الاطلاع على المشهد وما به، وأعطى لنفسه الحق في مساومة القائمين على العمل بعدم إظهار الشرطة في أي مشهد من الممكن أن يسيء إليها، وإلا لن يعطي لهم التصريح! ..(62)

وتوالت الكتابات العديدة التي اتخذت مسلسل الجماعة نقطة للهجوم الإعلامي على الجماعة فيقول خالد منتصر في مقال له بعنوان (الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان):

مسلسل «الجماعة» عرض لجماعة الإخوان المسلمين خالية من الأخوات المسلمات! كان المسلسل خالياً من تاء التأنيث في تنظيم الإخوان، لأن حسن البنا كان له رأى سلبي فى مشاركة المرأة السياسية ودورها الاجتماعي.
رأى البنا لم يكن يتناسب إطلاقاً مع حرية المرأة التى كانت قد اكتسبتها بعد ثورة ١٩١٩م واقتحامها مجالات التعليم والعمل بعد الثورة الاجتماعية التى واكبت ثورة 1919م السياسية، كان استقلال الوطن حينذاك يسير متوازياً مع استقلال المرأة، لكن الإخوان كان لهم رأى آخر استمدوه من الفكر السلفي والوهابي ملخصه أن المرأة نصف إنسان.
تعالوا نتعرف على رأى المرشد العام حسن البنا في دور المرأة الاجتماعي والسياسي من خلال كتاباته. رأى الشيخ حسن البنا فى دخول المرأة للبرلمان «يعتبر منح المرأة حق الانتخاب ثورة على الإسلام وثورة على الإنسانية، وكذلك يعتبر انتخاب المرأة ثورة على الإنسانية بنوعيها لمناقضته لما يجب أن تكون عليه المرأة بحسب تكوينها ومرتبتها فى الوجود، فانتخاب المرأة سبة فى النساء ونقص ترمى به الأنوثة» مجلة «الإخوان المسلمون» ٥ يوليو ١٩٤٧، ويقول أيضاً: «ما يريده دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتغال بالمحاماة مردود عليهم بأن الرجال، وهم أكمل عقلاً من النساء، لم يحسنوا أداء هذا الحق، فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين» حسن البنا فى «حديث الثلاثاء» ص ٣٧٠.
المرأة عند الإخوان هى نصف إنسان تحمل جسدها عاراً متحركاً، والمفروض ألا تعمل لأنها تحرك الغرائز والجنس فى أى مكان توجد فيه، فحين طلب عميد كلية التجارة حمدى بك تعيين أربع طالبات فى وظائف الدولة، استنكرت مجلتهم «النذير» واستعملت الإيحاءات الجنسية فى ردها فقالت فى العدد ٢٠ بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٣٥٨ ص ٢٣: «إن كل واحدة من هؤلاء المتخرجات إذا لم تعثر على الجليل فهى فى وظيفتها لن تعدم الخليل»!!
أما بالنسبة للملابس فرأى الإمام حسن البنا يؤكد أن النقاب هو الأساس فى الإسلام وهاجم شيخ الأزهر الذى أباح كشف الوجه والكفين فقال: «كشف وجه المرأة ويديها حرام إلا إذا أمنت الفتنة» «حديث الثلاثاء» ص ٣٦٩، وفى مجلة «الإخوان المسلمون» العدد ١٣ لسنة ١٩٤٤ يقدم مبرراً مدهشاً وعجيباً لتعدد الزوجات فيقول: «إن خيراً للمرأة وأقرب إلى العدالة الاجتماعية والإنصاف فى المجتمع أن تستمتع كل زوجة بربع رجل أو ثلثه أو نصفه من أن تستمتع زوجة واحدة برجل كامل وإلى جانبها واحدة أو اثنتان أو ثلاث لا يجدن شيئاً»!!
المرأة عند الإخوان ليست نصف المجتمع بل هى نصف إنسان، المرأة لم تظهر فى «الجماعة» لأن المسلسل لم يتحدث عن الجوارى! ..(63)

وفى موضع ومقال آخر يتواصل مسلسل الهجوم على الإخوان فيكتب أحمد الخطيب مقال له بعنوان (مسلسل الجماعة (١)) فيقول :

لم أتابع بشكل دقيق مسلسل «الجماعة» الذى انتهى عرضه بانتهاء شهر رمضان المبارك رغم أننى كنت واقفاً على جميع تفاصيله قبل عرضه من خلال اطلاعى على السيناريو ومعرفتى ببعض الكواليس من داخل العمل نفسه سواء على المستوى البحثى للمسلسل أو المستوى الفنى.
لكننى هنا سأسجل عدة ملاحظات نشأت حول المسلسل وداخله وحجم ردود الأفعال الذى خلّفه سواء من داخل جماعة الإخوان المسلمين نفسها أو من داخل الجماعة السياسية المتابعة للأمر كله برمته، أو من بعض دوائر الدولة المعنية بالدرجة الأولى بالمسلسل.
المسلسل وخز فى جماعة الإخوان المسلمين فى داخلها وأصابها بأذى شديد، لأنه حقق المعرفة للسواد الأعظم من الناس الذين لا يعرفون حقيقة الجماعة ولا أهدافها وهو أمر لم يكن يقدر عليه أحد سوى الدراما، لأنها ساحرة، ولأنها تستطيع أن تصل إلى الناس بسهولة ويسر شديدين لأن الناس لم تعد تعتمد فى تكوين ثقافتها على القراءة والاطلاع كما كان فى الماضى، وإنما أصبحت الثقافة السمعية هى السائدة الآن وهو ما قامت به وسائل الإعلام المرئية على وجه التحديد، وفى المقابل حاول الإخوان القفز على كشف المسلسل لهم لدى الناس من خلال الادعاء بعدة أشياء، منها أن المسلسل سيساهم فى «الدعوة» والانتشار..
وذهب بعضهم إلى الاستشهاد بمقولة المرشد الأسبق عمر التلمسانى عندما سمح الرئيس السادات للجماعة بالعودة للحياة السياسية بعد مرحلة الثورة.. بعدما كانت الساحة السياسية والصحفية تشهدان هجوماً على الإخوان بأن قال لمن انزعج من الإخوان بسبب هذا الهجوم «اتركوا الهجوم على الإخوان يسير لأن ذلك من شأنه أن يعيد الجماعة إلى دائرة الضوء ومن ثم الانتشار وتحقيق مآرب الدعوة».. هذه المقولة تم استخدامها داخل الجماعة رغم أن الإخوان تأكدوا من أن المسلسل أصابهم فى مقتل لمحاولة «احتواء الغضب» من جراء ما فعله المسلسل.
رابعاً، الجماعة السياسية كان لها رأى أن الدولة نجحت فى أن تجعل من الجماعة نداً حقيقياً لها من خلال إنتاج هذا المسلسل ومحاولة من الدولة أن تنفخ فى عفريت الإخوان وهو أمر على غير الحقيقة- كما يقول هؤلاء- لأن الجماعة بالنسبة للدولة مثل الثعبان الذى يستخدمه الحاوى كلما أراد اللهو، وهذا «الحاوى» لو أراد قتل الثعبان لقتله لكنه مستفيد منه.. كذلك الدولة لو أرادت القضاء على الإخوان لفعلت وليس حقيقياً أن الجماعة ند لها ..(64)

ويضيف أحمد الخطيب في مقال آخر له بعنوان (لعبة الدولة.. والإخوان؟) فيقول:

«أنت موجود.. لكن بدون إعلان».. شعار عهد الرئيس مبارك فى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين.. أو إن شئت فقل إن هذا هو قانون «اللعبة» بين الجانبين.. «أنت موجود ومعلن.. لكن ليس رسميًا».. كان شعار عهد الرئيس السادات فى التعامل مع الإخوان.. «أنت لا موجود ولا معلن».. كان ذلك شعار عهد الرئيس جمال عبدالناصر..
وبين كل ذلك تقلب حال الإخوان إلى أن وصل لشعار الرئيس مبارك «أنت موجود.. لكن بدون إعلان».. تحت هذا السقف ووفق هذه المعادلة سارت العلاقة «موجود.. لكن بدون إعلان.. بدون تصريح.. بدون زوبعة.. بدون ضجيج».. «أنت موجود لأغراض فى رأسى.. يحين استخدامها من حين لآخر.. فى الوقت الذى أحدده أنا وبالطريقة التى أريد».. هكذا تقول الدولة ويقول عهد الرئيس مبارك.. وحال لسان الإخوان «موافقون.. المهم أن نكون موجودين.. ليس شرطًا أن نكون فى العلن».
كانت هذه قواعد اللعبة بين الدولة والجماعة فى عهد الرئيس مبارك وعليه سارت العلاقة.. وكلما خرق الإخوان قواعد اللعبة كان الرد شافيًا ووافيًا من جانب الدولة لأن الدولة فى هذه اللعبة ممثلة فى أجهزة الأمن هى الخصم والحكم فى آن واحد.
هذه هى اللعبة.. وهذه هى القواعد.. وإذا خرق الإخوان اللعبة وقواعدها يأتى الرد من الدولة.. والاثنان يعرفان ذلك جيدًا.
إذا سلمنا بهذا التفسير الذى أعلمه يقيناً من خلال المعلومات الكثيرة التى أحصل عليها بصفتى مسؤولاً صحفيًا عن هذا الملف فى «المصرى اليوم» والتى أنشر البعض منها والآخر أحتفظ به كمخزون ثقافى، فإن تفسير ما حدث من الضربة الأمنية النوعية والكبيرة التى تعرضت لها الجماعة فى نائب المرشد وثلاثة من قيادات مكتب الإرشاد ينضوى فى تقديرى تحت قانون هذه اللعبة وقواعدها.
والذى حدث هو: سال لعاب الإخوان وانساقوا وراء الشهرة الواسعة التى حققها ويحققها الاهتمام من جانب وسائل الإعلام وعاشوا نشوة «المؤسسية» و«التنظيمية».. وخرجوا بها إلى «العلن» فقاموا بإجراء انتخابات مجالس شورى المحافظات ثم انتخابات مكتب الارشاد ثم انتخاب المرشد الجديد، فى سابقة هى الأولى من نوعها، وعقدوا المؤتمرات الصحفية والندوات..
كل ذلك على مرأى ومسمع الجميع من خلال وسائل الإعلام.. وشاهد الجميع الأزمات الداخلية «اللائحية» وما زعموا أنه خلافات «قانونية داخلية».. وذهب الإخوان أكثر عندما شاهد الجميع خلافاتهم الكبيرة والكثيرة حول الانتخابات، وكان الإحساس الأول أن الإخوان دولة داخل الدولة، وليسوا تنظيمًا غير قانونى يجرم كل من يثبت انتسابه إليه.. كل ذلك مثل خرقًا كبيرًا للعبة لم يسبق له مثيل!
وانتظرت الدولة الإخوان ما تركت كؤوس الإعلام والشهرة «لعبت برؤوسهم» وقاموا بخرق قانون اللعبة من الممكن أن تقضى على قاعدة «الوجود» فى ظل زهوة إعلامية زائفة من الممكن أن تقضى على التنظيم بأكمله، لاسيما أن الرأى العام العالمى مهيأ لذلك بعد أن نفض أوباما وإدارته أيديهم عن التدخل فى الشؤون الداخلية كما كان يفعل سابقه..
لذلك كان رد الدولة قويًا فى الضربة النوعية التى قامت بها أجهزة الأمن ضد الإخوان وليس مصيبًا فى تقديرى من رأى أن هذه الضربة بسبب انتخابات مجلس الشورى المقبلة وإنما الصحيح هو أنها رد الدولة على ما جرى من علنية لانتخابات الجماعة «المحظورة».. لتكون النتيجة الآن التعادل بين الجانبين!.. أما ضربة انتخابات مجلس الشورى المقبلة فهى المباراة القادمة! ..(65)

ويتواصل مسلسل الهجوم على صفحات جريدة المصرى اليوم فيكتب خالد منتصر مقالً له بعنوان (العنف ضيف على الإخوان أم صاحب بيت؟) فيقول في مقاله:

جاء دفاع الإخوان عن أنفسهم متهافتاً داعياً للشفقة والسخرية أمام ما عرضه مسلسل «الجماعة» من أحداث العنف الدموية التى نفذوها وخططوا لها، فقد كان التنظيم السرى من ضمن المسكوت عنه فى أدبيات الإخوان، الذين راهنوا على ضعف ذاكرة الكهول وأنيميا ثقافة الشباب، فجاء مسلسل «الجماعة» ليوثق هذا التاريخ الأسود بالدراما، ويحيى هذه الذاكرة المتآكلة بالفن، تلك الذاكرة التى استطاع الإخوان تجريفها باللعب على وتر الدين وخلط المقدس الدينى بالمدنس السياسى.
حشد الإخوان متحدثيهم الإعلاميين ووزعوهم على برامج التوك شو لتدبيج مرافعة الدفاع ضد ما أحدثه المسلسل من صدمة فى أوساط العامة من غير المهتمين بقراءة التاريخ، ومن الذين كانوا لا يعرفون عن الإخوان إلا لون لافتاتهم الانتخابية الزرقاء، التى تحمل المصحف والسيف، شاهدوا دماء تنزف أمام بيوت آمنة لقضاة مثل الخازندار، ورصاصات تنطلق فى ظهر ساسة أبرياء داخل حصن الوزارة مثل النقراشى، وتساءل هؤلاء البسطاء: لماذا وكيف حدث هذا؟ وما هى الضمانات لعدم تكراره؟
كررت أبواق الإخوان أسطوانتهم المشروخة ودفاعاتهم المتهافتة وحكاياتهم الساذجة لتبرير وتمرير إحداث العنف فى تلك البرامج الفضائية وغسل أدمغتنا بهراء من قبيل إحنا ماقتلناش أحمد ماهر.. إحنا قتلنا الخازندار والنقراشى بس، وكأن الخازندار والنقراشى من طائفة الدواجن المباح فيها الذبح، أما ماهر فهو من طائفة بنى البشر!!، أو تلك الأيام كانت أيام اغتيالات فى المنطقة العربية كلها، وكأن القتل أنفلونزا معدية لابد أن تنتشر والإخوان غلابة لا ذنب لهم، فهم لقطوا العدوى فقط بدون قصد!،
أو نحن كنا نقتل الخونة فى إطار كفاحنا ضد الإنجليز، وكأن فرمانات إزهاق أرواح المصريين وصكوك غفرانهم وتوكيلات توبتهم وإقرارات خيانتهم هى ملك خاص للإخوان المسلمين!!، أو المبرر الساذج الذى لا ينطلى على طفل، والذى يوزعونه كالبونبونى فى برامج التوك شو، المرشد ماكانش يعرف، وهو نفس المبرر الذى قيل عند إدانة التعذيب فى العهد الناصرى، عندما تم الدفاع من خلال عدم معرفة ناصر بجرائم صلاح نصر!!، وإن كنت لا تعلم يا حسن يابنا فالمصيبة أعظم، وعندما تربى النمر فى بيتك وأنت تتخيله سلحفاة أليفة فأنت المدان، وليس لك أن تندهش حين يطبق بفكيه على رقبتك، ويغرز أنيابه فى أحشائك، فأنت من ربى النمر وقام بتغذيته وربربته وحقنه بالفيتامينات وتعليمه فنون القنص والافتراس، فلا تبك وتقل باغتنى وأكل جارى!
للأسف الفكر الذى أفرز الإخوان وتبنوه بعد ذلك وعضوا عليه بالنواجذ هو الذى سيجعل تكرار مثل هذه الحوادث روتيناً. يجب ألا نقع فى فخ التفاصيل التافهة، ولكن يجب أن نحاكم الفكر نفسه الذى سيؤدى بالضرورة إلى العنف، الفكر الإقصائى هو مولّد ودينامو العنف والقتل، أنت تخالفنى إذن أنت مرتد وكافر وحلال قتلك!، أنت لا تعارضنا.. أنت تعارض الله إذن أنت زنديق يجب اغتيالك! العنف ليس ضيفاً عابراً على مائدة الإخوان إنما هو صاحب بيت، لا يوجد حمائم وصقور فى الإخوان دعاة الدولة الدينية، هناك فكر إرهابى إقصائى سيقودنا حتماً وبالضرورة إلى طالبان جديدة، تقطع فيها الأيدى وتسمل الأعين وتبقر البطون وترجم النساء باسم الدين ..(66)

ويتواصل مسلسل الهجوم فيكتب علي أبو الخير مقال له تحت عنوان (مسلسل «الجماعة» ومأساة الإخوان) فيقول:

نكتب عن مسلسل «الجماعة» بعد أن هدأت النفوس قليلا، فلقد جاء المسلسل ليدخل به الإخوان المسلمون كل بيت، وعرف كثيرون كيف نشأت الجماعة، وغضب الإخوان من المسلسل رغم أن كل ما جاء به مدون فى مراجع قرأنا أغلبها قبل المسلسل بعقود، ولكن المسلسل لم يتطرق للسنوات التي سبقت التأسيس، ربما لأنه لا يعالج التاريخ بقدر ما يعالج الأحداث دراميا، فلقد كانت سنوات ما قبل النشأة توحى بضرورة نشأتها، حيث انهارت الخلافة العثمانية رسميا عام ١٩٢٤ وصار المسلمون ولأول مرة بدون خليفة، وبعد سقوطها بأيام عقد الملك فؤاد مؤتمرا ليجعل نفسه خليفة للمسلمين وفشل، وقام الملك عبدالعزيز آل سعود بقطع الطريق عليه عندما استولى على الحجاز عام ١٩٢٦، وجعله عنوانا لشرعية حكمة، ثم صدر كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلى عبدالرازق ينفى فيه أن الخلافة من ضرورات الدين، وهاج العوام وحاكمه علماء الأزهر وسحبوا عالميته، فقد اعتبروا الخلافة من ضرورات الدين، وكان الجو مهيأ لمن يملأ الفراغ الناشئ عن فقدان الخلافة، وبالفعل كان الإخوان المسلمون هم من حاولوا ملء ذلك الفراغ، ولكنهم جماعة دينية فى النهاية لا أكثر ولا أقل، ويوجد بمصر ملك ونظام شبه ليبرالى لا يحتاج لبيعة، فاستدركوا الأمر فجعلوا الجماعة بديلاً عن الخلافة، فصارت البيعة للمرشد مرادفة لبيعة الخلفاء، والبيعة على القرآن والسيف،أى أن الخارج عنها خارج على الخليفة أى خارج على الإسلام يستحق القتل، واستنكروا ما جاء به علماء التنوير الأفغانى وعبده وغيرهم، فدمجوا بين حق الله وحق الآدمى، ورفضوا أن حق الله دينى وحق الإنسان مدنى اجتماعى، وأن حق الله يرعاه الفقهاء، وحق الإنسان ترعاه الدولة، ومن ثم وقعوا فى فخ الإسلام السياسى الردىء الذى عاشت عليه الأمة منذ فجر تأسيس الدول التى حكمت المسلمين، التى تبنت أن طاعة الخليفة واجبة حتى لو ضرب الظهر وأخذ المال، وأن المفارق للجماعة يموت ميتة جاهلية، وأن حق الجماعة اغتياله طالما أنه فارقها، وكل هذا أوصلهم لأن يكونوا جماعة دينية مؤسسية موازية للأزهر الشريف أو للمؤسسة الدينية الرسمية، فرفضهم الأزهر، ثم أن يكونوا دولة موازية للدولة المصرية الحديثة الناشئة بعد ثورة ١٩١٩م الشعبية الكبرى، فرفضتهم الدولة، واستغلوا شعبيتهم المتنامية لاستمالة الملك الشاب فاروق إلى صفوفهم، مرة بخروج مظاهرات تقول «الله مع الملك»،
ومرات عديدة حاول فيها الشيخ حسن البنا لقاء الملك دون جدوى، فقد كان يريد أن يميل لهم الملك فيعطوه شرعية خارجة عن البرلمان، فيحكموا باسمه، ويعطوه بيعتهم على المصحف والسيف، فتعود الخلافة أو بعضها، ويكون البنا هو شيخ الإسلام أو فقيه الأمة، أى أن الجماعة كانت تسعى للحكم بمنطق الإسلام السياسى الذى يفرض البيعة، ونذكر هنا كيف رفض النحاس رفضاً تاماً تنصيب الملك فاروق فى الأزهر، لأنه ملك دستورى وليس خليفة، وعموما عندما شعرت الجماعة بالضعف تجاه كل ذلك أنشأت لنفسها الجناح العسكرى أو التنظيم الخاص، وهى فى ذلك ككل الجماعات الأيديولوجية فى كل الأديان والمعتقدات تعمل على تأسيس جناح عسكرى، وقام النظام الخاص بعمليات عنفه المشهورة، وتم حل الجماعة واغتيال المرشد الأول، ودخلوا السجون وأعدم القادة، وتلك هى مأساة الإخوان الحقيقية، تريد السياسة بالدين، أو الدنيا بالآخرة، أو الجماعة بالوطن، ومن هنا اصطدمت بعلماء الدين، وأفتى شيوخ الأزهر ضدهم من أول النشأة وحتى اليوم ..(67)

وتستضيف جريدة المصرى اليوم على صفحاتها أحد ألد أعداء الإخوان المسلمين وهو نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق فؤاد علام ليكيل الاتهامات الكاذبه لتشويه صورة الإخوان وذلك عقب عرض مسلسل الجماعة وسنقتطف هنا جزء من الحوار الذى نشر تحت عنوان (نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق فى حوار ساخن عن «الجماعة الحقيقية»

فؤاد علام: «الإخوان» مستعدون للتحالف مع الشيطان للوصول إلى الحكم وعلاقتهم بالدول الأجنبية «تشيب الشعر»
اللواء فؤاد علام نائب الرئيس الأسبق لجهاز أمن الدولة من القيادات الأمنية التى لها دور بارز فى فتح حوار مع القيادت الإخوانية منذ الستينيات، إضافة إلى أنه خبير أمنى من الطراز الأول، وألف كتاباً تحت عنوان «الإخوان وأنا» يحكى فيه- بالوثائق- عن علاقته بجماعة الإخوان مع إذاعة التليفزيون المصرى لمسلسل «الجماعة» الذى أثار جدلاً واسعاً، واعتراضات إخوانية على ظهور رجال الأمن على أنهم «ملائكة»- حسب اتهامات قيادات الجماعة للمسلسل.
وفى حواره مع «المصرى اليوم»، يقول فؤاد علام إن مسلسل «الجماعة» أظهر أهداف الإخوان الحقيقية، مؤكداً أن مؤلفه وحيد حامد لم يجامل أى طرف من الأطراف، ويضيف أن «صورة الأمن فى المسلسل هى الحقيقية»، مؤكداً استمرار وجود التنظيم السرى للإخوان، وعلاقاتهم مع أمريكا، ودور الدولة فى احتضان الإخوان كمحاولة لفتح حوار معهم كما حدث مع الجماعة الإسلامية، ويتابع: إذا اعترف الإخوان بأخطائهم سيكون هو - أى اللواء علام- أول من ينضم إلى الجماعة.. وإلى نص الحوار:
المسلسل كشف أهداف جماعة الإخوان وأسلوبها وتاريخها ووصف شخصيات منها، وأسلوب الأمن فى المواجهة، وتكلم عن مجموعة من السلبيات الموجودة فى المجتمع مثل المشهد الذى يتحدث عن الشاب الإخوانى الذى يسكن داخل حارة، حتى يبرز أن الفوارق الشديدة بين الطبقات والمناخ الاقتصادى السيئ فى المجتمع من الأسباب التى تؤدى إلى التشدد واستخدام العنف، وحتى يتكلم عن تاريخ جماعة أو فرد كان من الذكاء أن يمزج وحيد حامد أشياء كثيرة، بالتالى قدم لنا عملاً درامياً ناجحاً وأنا مقتنع أنه سيبقى عملاً تاريخياً ووثائقياً مهماً جداً.
  • هناك اتهامات إخوانية لـ«وحيد حامد» بأنه جامل الأمن؟
وحيد حامد لم يجامل أى طرف من الأطراف، وصورة الأمن التى ظهرت فى المسلسل هى التى تحدث فى الحقيقة، بعيداً عن محاولات المنافقين الذين يحاولون تشويه صورة النظام والأمن، وأنا أثق أنه فى الحلقات المقبلة، سيتناول المؤلف بعض التجاوزات التى قد يتصور أنها موجودة سواء من الأمن أو النظام، وأيضاً المسلسل هاجم النظام ثم ماذا تتوقع أن يقول الإخوان عن المسلسل. هذه شخصيات الإخوان وأهدافهم الحقيقية وأسلوبهم وأتمنى أن يكون لديهم الشجاعة والجرأة والرجولة كى يكونوا مثل الجماعة الإسلامية ويعترفوا بأخطائهم ويقولوا: نحن ندفع ثمن أخطائنا فى كذا وكذا. لو فعلوا ذلك سأكون أنا أول من ينضم إلى جماعة الإخوان ولو كانوا «بيلعبوا سياسة وبيفهموا دين وأمناء مع أنفسهم قبل أن يكونوا أمناء مع المجتمع» يتكلمون عن الوقائع التى جاءت فى المسلسل ورأيهم فيها. لم أسمع من أحدهم أى كلمة فى هذا الاتجاه.
  • بعضهم قال إن المسلسل أظهر حسن البنا «متكبرا وطامعا فى السلطة» عكس ما ذكره فى مذكراته؟
اقرأ إذن مذكرات «الدعوة والداعية» لحسن البنا ورسائله، ولو كنت تهدف إلى الوصول للحقيقة اقرأ هذه المذكرات وحلل ما بها كيفما شئت.
  • لكن وحيد حامد قال إن الجزء الذى استعان به فى مذكرات «الدعوة والداعية» هو الأصل وأن هناك أجزاء فى النسخ الحالية ليست موجودة؟
مبتسماً: مذكرات «الدعوة والداعية» الحالية هى مقتطفات وضعها الإخوان وأدخلوا عليها تعديلات، ومع ذلك المقتطفات الموجودة تدين الإمام حسن البنا، ورسائله أيضاً وبعدين لن أقول لك اقرأ كتابات المعارضين للإخوان، اقرأ كتاب «النقط فوق الحروف» لـ«أحمد عادل كمال»، و«صفحات من التاريخ» لـ«صلاح شادي»، و«حقيقة التنظيم الخاص» لـ«محمود الصباغ»، والتقى «فريد عبدالخالق»، الرجل المحترم الأمين الذى رافق حسن البنا وسمع منه.
  • الإخوان يقولون إن التنظيم السرى أصبح غير موجود؟
كيف؟ والعنف الشديد الذى حدث فى ميليشيات الأزهر، كيف إذن تدربوا ومن أين جاءوا بقوة التحمل هذه.
  • معنى كلامك أن التنظيم السرى مازال موجوداً؟
للأسف موجود بنسبة ١٠٠%، من المفترض أن يعترف الإخوان بأخطائهم مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد حتى حوادث الاغتيالات التى قام الإخوان بها مثل القاضى الخازندار يقولون عنها- حتى الآن- إنها «محاولة فردية»، ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر إنها «تمثيلية».
  • فى كتاب «ذكريات لا مذكرات» للزميل الصحفى خالد سليمان تحدثت عن علاقة حسن البنا بالمخابرات البريطانية، وفى كتابك «الإخوان وأنا» أفردت مساحة عن علاقة حسن الهضيبي بالمخابرات البريطانية والأمريكية، وفى السنوات الأخيرة أفرجت بريطانيا عن وثائق سرية تثبت صحة كلامك حسب ما ذكر فى كتاب «العلاقات السرية.. تواطؤ بريطانيا مع الإسلام المتشدد» للباحث والكاتب البريطانى الشهير مارك كيرتس؟
أنا نشرت عن هذه الجزئية ٤ أو ٥ وثائق عن علاقة حسن البنا بالإنجليز والأمريكان، ولم يستطع أحد من قيادات الإخوان أن يرد على هذه النقطة وهربوا من الإجابة عنها فى كثير من الحوارات الصحفية، وعلاقتهم بأمريكا ما زالت مستمرة وسمعنا أن محمد البلتاجي دعى إلى السفر إلى أمريكا وحضر اجتماعات ولقاءات هناك، ولو جاءت لك فرصة وسمعت تسجيلات للشيخ أحمد السكري عن العلاقة بين الإخوان والدول الأجنبية «شعرك هيشيب»، هى تحكى كيف كان حسن البنا وقيادات الإخوان مؤمنين بالاستعانة بقوة خارجية حتى يصلوا إلى الحكم، وهذه النقطة ورثها حسن الهضيبى من بعده.
  • معنى كلامك أن علاقتهم بأمريكا مستمرة حتى الآن؟
بنسبة ١٠٠%، فلم يحدث تغيير فى أسلوب الإخوان وهم يجاهرون بأنهم ملتزمون بما قاله حسن البنا، معنى هذا أن الاتصال بأمريكا موجود، وأن موقفهم من المواطنة عليه تحفظات، وأن موقفهم من الإخوة الأقباط «فرض عليهم الجزية»، ومن المرأة أنه «ليس لديها حق أن تقود».
  • هل ممكن أن يتنازل الإخوان عن الأفكار السابقة الخاصة مثلاً بالأقباط والمرأة من أجل الوصول إلى الحكم؟
لا أستطيع أن أحدد، هم يحددون ما يستطيعون التنازل عنه، لكنهم جماعة من وجهة نظرى مستعدة للتحالف مع الشيطان من أجل الوصول إلى الحكم ..(68)


الرد على مغالطات مسلسل الجماعة ومنطق التشويه

أحد مشاهد مسلسل الجماعة

كثرت الردود على مسلسل الجماعة وكشف الأخطاء التاريخية والفنية التى شابت هذا العمل وكانت من هذه الردود مقال للشاعر د. جابر قميحة وتم نشره على موقع (إخوان اون لاين) وجاء فيه:

وإذا أردنا أن نفهم ملامح شخصية الإمام حسن البنا- رحمه الله- علينا أن نفهمها من خلال علائقه المختلفة بالأقباط.
لقد كان حسن البنا- رحمه الله- والإخوان المسلمون منذ البداية مثالاً حيًّا للتسامح الديني, والبعد عن التعصب الأعمى, وكانوا ينظرون إلى الأقباط- بصفة خاصة- على أنهم إخوة في الوطن، وأنهم أصحاب كتاب منزل من عند الله, والمسلم مطالب- حتى يكون مسلمًا حقًّا- أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقد دأب الإمام الشهيد على غرس هذه المعاني والقيم في نفوس الإخوان وذلك في رسائله, وخطبه, ومحاضراته.. والواقع خير شاهد.
كان هذا هو التوجيه الإسلامي في التعامل مع ذوي الأديان الأخرى, وكان الإمام البنا- رحمه الله- يعرض هذا التوجيه ويلح عليه كثيرًا, ويواجه به كل من يتهم الإسلام بالتعصب.

قد يقول بعضهم: ما أكثر الكلمات والمبادئ, وما أقل العمل والتطبيق!! ولكن الواقع التاريخي يورد من المواقف والأحداث والوقائع ما يقطع بأن الإمام حسن البنا والإخوان المسلمين عاشوا على المودة والتسامح وحسن المعاملة مع المواطنين الأقباط الذين عاشوا يبادلون المرشد والإخوان نفس الشعور, على الرغم من محاولة المغرضين والنوايا السيئة تعكير الصفو, وإفساد هذه العلائق الطيبة.

ونورد في السطور الآتية بعض الوقائع شاهدًا على صدق هذا الحكم:

في الإسماعيلية:

  • 1- أراد بعضهم أن يحدث فتنة بين الإخوان والمسيحيين في مطلع الدعوة- والإمام البنا مدرس في الإسماعيلية- فكتب عريضة بتوقيع "مسيحي", ذكر فيها أن "المدرس المسلم المتعصب" حسن البنا يرأس جماعة متعصبة اسمها "الإخوان المسلمون"، وأنه يهين ويضطهد التلاميذ المسيحيين, ويفضل التلاميذ المسلمين عليهم، وطالب كاتب العريضة المسئولين بنقل هذا المدرس المتعصب بعيدًا عن الإسماعيلية حتى لا تكون فتنةً، وحولت هذه العريضة إلى ناظر المدرسة, فاستاء المسيحيون منها جدًّا, وجاء وفد منهم إلى المدرسة معلنًا استنكاره, وعلى رأس هذا الوفد راعي الكنيسة الأرثوذكسية، وكتب كثير من أعيان الأقباط, وكذلك الكنيسة "بختمها", وتوقيع راعيها؛ عرائض وخطابات استنكار، وأرفقها الناظر بتقريره الذي ختمه بقوله: "أرجو وزارة المعارف ألا ترهقنا بمثل هذه المجهولات, وأن تحقِّق فيها بمعرفتها, بعد أن ثبت أنها جميعًا أمور كيدية لا يراد من ورائها خير".
  • 3- وحينما رشَّح نفسه في الانتخابات النيابية سنة 1944م في عهد وزارة أحمد ماهر باشا عن دائرة الإسماعيلية كان وكيله في لجنة "الطور" التابعة لدائرة الإسماعيلية يونانيًّا مسيحيًّا متمصرا يدعى "الخواجة باولو خريستو".
  • 4- وكان المسيحيون- على مستوى مصر كلها- يشعرون بروح الود والسماحة المتبادلة بينهم وبين الإخوان, وخصوصًا في المناسبات الدينية، وحرص الإخوان على أن ينشروا في صحفهم أخبار هذه الزيارات، ومثال ذلك الخبر التالي المنشور في صحيفة الإخوان بتاريخ 10/11/1946م.
"زار نيافة مطران الشرقية والمحافظات دار الإخوان المسلمين بالزقازيق يوم عيد الأضحى (سنة 1365م) للتهنئة بالعيد, وأذاع نيافته نشرة مطولة بعنوان "هدية العيد" تدور حول معني (الاتحاد رمز الانتصار), وقال في آخرها: أشكر جمعية الإخوان لأنهم إخوان في الشعور, إخوان في التضامن, إخوان في العمل".

ولكن الحق والحقيقة يُصدمان بمسلسل ساقط اسمه "الجماعة"، شوه فيه المؤلف وحيد حامد جماعة الإخوان: مرشدًا، وأعضاء، ومعطيات على النحو التالي:

  • 1- استغل الرجل ما يقع على الإخوان من ظلم فادح، ومحاكمات غير عادلة أمام القضاء العسكري.
  • 2- ولعب عنصر الزمن دورًا بارزًا في تشويهاته بعد أن رأى ما تحرزه جماعة الإخوان من انتصارات، فقد تطورت من جمعية.. إلى جماعة.. إلى تيار له مكانته العظمى في العالم، فللإخوان مكانة عظمى في أكثر من 80 دولةً.
  • 3- وجعل من الإمام الشهيد شخصية سيكيوباتية مدمرة.
  • 5- والحلقة "30" التي تمثل جنازته، فقد تقدم الجثمان في الطريق تحمله زوجته وبناته، وخلفه فقط والده، ومن تجرأ على السير في الجنازة كان المعتقل مآله، وتصل الجنازة إلى المسجد للصلاة على الفقيد، فإذا به خاليًا حتى من خدمه، فيصلي الوالد ومن خلفه أهل البيت من النساء، ويقومون بإنزاله إلى قبره، ويعود الجميع إلى البيت في حراسة مشددة، هذه هي جنازة الإمام الشهيد "حسن البنا"، ويتم إلقاء القبض على كثير من الجيران، لا لشيء إلا لمجرد كلمة عزاء قالوها لهذه الأسرة، ويستمر الحصار ليس على البيت خشية ثورة من يأتي للعزاء، ولكن أيضًا يستمر الحصار حول القبر، خشية أن يأتي من يُخرج الجثة ويفضح الجريمة، بل وانتشرت قوات الشرطة في المساجد؛ لتأمر بغلقها عقب كل صلاة، خشية أن يتجرأ أحد بالصلاة على الفقيد.
  • 6- وفي الحلقة التي استضاف فيها عمرو الليثي المؤلف وحيد حامد (برنامج واحد من الناس) في قناة (دريم 2) مساء الخميس 16/9/2010م، وأعادها في اليوم التالي.. رأينا وحيد حامد يقع في الأخطاء والتزييفات الآتية:
أ- نفى أن يكون زمان عرض هذا المسلسل يهدف إلى إساءة صورة الإخوان قبل انتخاب مجلس الشعب، واختيار رئيس الجمهورية، معللاً زمن الاختيار تعليلاً غريبًا ساذجًا، وهو أن "كل المسلسلات تُذاع في رمضان"، مع أن هناك مسلسلات تُعرض قبل رمضان على مدار العام كله؛ وهو بهذا الادعاء يحاول أن يبرِّئ الأمن من فرض الميعاد عليه، بـ"إصراره" على أنه في هذا المسلسل اعتمد على مراجع وكتب ووثائق.. هكذا بإطلاق، وكأن مراجعه كتب سماوية نزلت عليه؛ فمن المراجع ما هو ساقط لا يستحق أن يأخذ به عاقل منصف: ومن هذه الكتب كتاب "الإخوان وأنا" للواء فؤاد علام، 570 صفحة وكله- من أوله وآخره- أكاذيب لا تقف على قدمين، ويكفي أن تقرأ فيه العناوين الآتية:
  • عاش البنا على أمل أن يصبح خليفةً للمسلمين ولكن حلمه لم يتحقق.
  • عشق الزعامة والسلطة وسعى إليهما مهما كان الثمن.
  • كان قصير القامة خفيف الخطى قادرًا على الاستحواذ على مستمعيه.
  • أحمد السكري أسس جماعة الإخوان والبنا سرقها منه.
  • الإخوان وحرب فلسطين من الأكاذيب الكبرى التي اخترعها حسن البنا والذين معه، ونسجوا قصص بطولات تتحدث عن تضحياتهم وشهدائهم والدماء التي أُريقت على أرض فلسطين الحبيبة، وصوروا البسطاء على أنهم هم الذين خاضوا جميع المعارك على تلك الأرض المقدسة.. ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا: لم يقدموا شهيدًا.. ولم يطلقوا رصاصة.. ولم يريقوا قطرة دم واحدة.. ولم يستطع واحد منهم أن يقدم أي دليل على صدق ما يقول إلا العبارات الإنشائية، والجمل المطاطة، وكلام الوعظ والإرشاد، والدعوة للجهاد بالكلام فقط.
وهذا الكتاب الذي كتبه خبير التعذيب فؤاد علام المتهم بقتل كمال السنانيري وغيره، رددنا عليه من قبل في مقالات متعددة؛ غير أن من يقرأ هذا الكتاب يعتقد أن وحيد حامد اتخذ منه أهم مرجع من مراجعه.
  • 7- ومن عجب أنه يعتبر اعتراض الإخوان على مسلسله التشويهي دليلاً على كراهيتهم للديمقراطية والحرية؛ كأن هذه القيم لم تخلق إلا للدفاع عن تشويهات وحيد حامد وسقطاته.

ولكننا نقول في النهاية:

إن هذا المسلسل التشويهي كان خير دعاية لجماعة الإخوان المسلمين؛ فبيعت كل المطبوعات التي تتحدث عن الجماعة، وفكرها، وصدق الأستاذ فهمي هويدي فيما قال يوم 13/9/2010م بجريدة (الشروق): "من ناحية لأنه أعاد اسم الجماعة إلى الضوء، ليهدم الجهد الذي بذلته وزارة الداخلية طوال السنوات الأخيرة، حين أصدرت تعليماتها لكل من يهمه الأمر بالكف عن ذكر اسم الإخوان والاكتفاء باستخدام مصطلح "المحظورة" في الإشارة إليهم؛ حتى إنها وجهت عتابًا للمجلس القومي لحقوق الإنسان؛ لأنه تجرأ وذكر اسم الإخوان المسلمين صراحة في أحد تقاريره قبل سنتين ولم يلتزم بالتوجيه، إلا أن المسلسل جاء ليجعل الاسم على كل لسان، ويحوّل أفكار الإخوان إلى موضوع للمناقشة في كل منتدى وصحيفة، ولم يكن ذلك المكسب الوحيد للجماعة؛ لأن الدراما أوصلت إلى المشاهد العادي خطابًا ومفردات للإخوان لم يكن بوسعهم أن يصلوا إليها في ظل الأوضاع التي أحاطت بهم خلال نصف القرن الأخير، إذ أقنعه بأنهم في الأصل دعاة إلى الله وإن كانوا قد ارتكبوا أخطاء في الوسائل التي استخدموها لبلوغ ذلك الهدف، والإقبال الذي حدث على كتب الإخوان، وتلك التي صدرت عن بعض قياداتهم، خاصةً رسائل الأستاذ البنا وكتابه مذكرات الدعوة والداعية، وغيرها من المذكرات من القرائن التي تدل على أن المسلسل جذب كثيرين، وأثار فضولهم، ودفعهم إلى تحري الحقيقة في شأن الوقائع والأحداث التي عرضها، وربما شجَّعهم على ذلك أن المسلسل منذ بداياته أثار شكوكًا قوية في رسالته، وأعطى انطباعًا بأنه عمل سياسي أكثر منه عمل فني، وأن الجهد الأمني فيه أكبر من الجهد الثقافي والإبداعي، حين يحقِّق الإخوان هذه المكاسب في ظل الظروف الراهنة غير المواتية لهم، فإن ذلك يفترض أن يكون سببًا لارتياحهم وليس غضبهم، ولذلك لم أفهم التصريحات الانفعالية التي صدرت عن بعض قياداتهم بخصوص الموضوع.
إن مشكلة المسلسل أنه لم يتعامل مع الإخوان كجزء من الحركة الوطنية، وكفصيل شارك في العمل العام فأصاب وأخطأ ونجح وأخفق؛ ولكن هاجس الشيطنة الذي ظل يطل منه طول الوقت أفقده صدقيته ورصانته، ورغم أن مؤلفه أشار إلى قائمة طويلة من المراجع موحيًا بأنه استند إليها، إلا أن المدقق في حلقات المسلسل يكتشف أن 80٪ على الأقل من معلوماته مستقاة من كتاب واحد لأحد غلاة الشيوعيين من خصوم الإخوان الألداء، وهناك أكثر من مرجع محترم أورده في القائمة، إلا أنه اكتفى بذكر عناوينها وتجاهل تمامًا مضمونها.
بدلاً من التورط في إنتاج فيلم مضاد، ليت الإخوان يقدِّمون لنا دراسة نقدية هادئة للمسلسل تصحح ما قدمه من معلومات، سواء ما تعلق منها بفكرة الجهاز الخاص الذي كان من تقاليد الجماعات السياسية المناهضة للاحتلال الإنجليزي في الأربعينيات، أو بالموقف من الأحزاب أو بالعلاقة مع الأقباط الذين شارك اثنان منهم في اللجنة السياسية للجماعة أيام الأستاذ البنا، ولهم أيضًا أن ينبهوا إلى الجوانب التي تجاهلها المسلسل في سياق التزامه بنهج "الشيطنة"، وفي مقدمتها دورهم في قضية فلسطين، وإسهامهم في الحركة الوطنية المصرية التي ابتدعوا لها "الوِرد الوطني"، وكانت المطالبة بالجلاء على رأس أولوياته، كذلك دورهم في التقريب بين المذاهب الإسلامية.
إن حوار الأفكار هو أقصر الطرق لاستجلاء الحقيقة، وللنفاذ إلى عقول الناس وكسب احترامهم" ..(69)


أزمة ميلشيات جامعة الأزهر والتدليس الإعلامي

مشهد العرض الرياضي بالأزهر كما يصوره مسلسل الجماعة

لم يكن بخٌلد عدد من طلاب الإخوان بجامعة الأزهر وهم يقدمون عرض رياضى في ساحة الجامعة أن يكون هذا العرض بمثابة قضية تشغل الرأى العام لعدة شهور ويروح ضحية هذا العرض عدد من قيادات الجماعة بمحاكمة عسكرية تاسعة للإخوان ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل شٌنت حملة إعلامية موجهة لتشويه صورة الإخوان المسلمين وظلت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة تشتغل على هذه القضية لعدة شهور واستغل إعلام النظام السابق هذه الحادثة أسوء استغلال فقد دشنت التحقيقات والمقالات حول عودة النظام الخاص للجماعة وتبنى جماعة الإخوان للعنف وغيرها من الاتهامات التى طالما عمد النظام السابق إلى تسويقها وسنعرض هنا لأهم الأخبار التي تناولتها صحيفة المصري اليوم وهى صحيفة مستقلة

ففى ١١/ ١٢/ ٢٠٠٦ وعلى عنوانها الرئيسي ذكرت صحيفة اليوم («ميليشيات إخوانية» تستعرض مهارات القتال داخل جامعة الأزهر) ويقول الخبر الذي كتبه أحمد البحيري:

في تصعيد جديد للمواجهة بين جماعة الإخوان المسلمين والأمن داخل الجامعات، أدي أمس طلاب من «الاتحاد الحر» لجامعة الأزهر عرضا بأزياء شبه عسكرية أمام مكتب الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة، احتجاجا علي فصل خمسة من طلاب الاتحاد لمدة شهر.
وارتدي نحو ٥٠ طالبا زيا أسود، ووضعوا أقنعة علي رؤوسهم مكتوبا عليها «صامدون» وأجروا استعراضا لمهاراتهم في لعبتي الـ«كونغ فو» و«الكاراتيه»، بينما تابعت قوات الأمن العرض الذي اصطف فيه الطلاب في طوابير منظمة تشبه طوابير الميليشيات.
وبدأ الطلاب اعتصاما مفتوحا، في المدينة الجامعة صباح أمس وشارك فيه نحو ٣ آلاف طالب، انتقلوا إلي مقر الجامعة وتظاهروا أمام مكتب رئيسها ومبني كلية الطب.
وردد المتظاهرون هتافات «لما طالبنا بالحرية فصلوا الطلبة من الكلية» و«يا عميد يا عميد إحنا طلبة مش عبيد» و«نار نار طب الأزهر قايدة نار».
وكثفت قوات الأمن وجودها أمام المبني الذي يضم مكتب رئيس الجامعة لمنع المتظاهرين من دخوله، والتقي طلبة الاتحاد الحر الدكتور محمد حمدي إمام وكيل كلية الطب لشؤون التعليم والطلاب الذي أكد لهم أنه لن يستطيع إلغاء قرارات الفصل، ثم انتقل الطلاب مرة أخري إلي المدينة الجامعية لمواصلة اعتصامهم ..(70)

وبعد هذا الخبر توالت العديد من الأخبار المتابعة للقضية والتي فيها هجوم شديد على الإخوان لتشويه صورتهم أمام الرأي العام الداخلي والخارجي وتتابعت الأخبار والمقالات التى تهاجم الجماعة ومنها على سبيل المثال ما نشرته المصري اليوم يوم ١٢/ ١٢/ ٢٠٠٦ "بعد يوم واحد فقط من خبر ميشليات الأزهر" تحت عنوان (ميليشيات الرعب ) للإعلامي خيري رمضان ١٢/ ١٢/ ٢٠٠٦ فكتب يقول:

أقسم بالله العظيم أنني أتمني رؤية أيامنا بيضاء، وأتمني النظر إلي عُشر الكوب الممتلئ، وأغضب من كل من يتحدث عن مصر وشعبها بالسوء حتي ولو كان كلامه صدقا، ولكن وللأسف لا أري الآن إلا سواداً، سواد لا يقل في قتامته عن صورة ميليشيات الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر، ولا أكاد أصدق ما رأيته بعيني علي شاشة قناة «أوربت» في برنامج «القاهرة اليوم» وعلي صفحات جريدة «المصري اليوم» أمس.. هل رأيتم المشهد؟ ألم يتسلل إليكم الرعب والفزع لا يهمني الآن من الذي أوصل الأمور إلي هذا الحد، فتشخيص الواقع ـ من وجهة نظري ـ أهم الآن من الحديث عن أسبابه، لأن هذا الكلام أصبح لا يجدي، فالكل يعرف مصدر الداء، ولكن الورم تضخم وأصاب كل أجزاء الجسد.
شباب مثل الورد، صحة، حيوية وقوة، يستعرضون مهاراتهم القتالية في حرم جامعة الأزهر لأنهم حرموا من انتخابات حرة طبيعية، يخفون وجوههم بأغطية سوداء مثل استشهاديي فلسطين من حركة حماس وكتائب القسام الذين يفعلون ذلك لإرهاب العدو، «إسرائيل»، ولكن هؤلاء الطلاب يريدون إرهاب من؟
هؤلاء الذين كتبوا علي جباههم «صامدون» أين مارسوا تدريباتهم؟ ولماذا يتدرب شباب الإخوان علي القتال؟ كيف تجمعوا ومن أنفق عليهم؟ هل ستكون الخطوة القادمة هي الاغتيال، ليكون من وجهة نظرهم استشهاداً؟ ومن ياتري الذين سيغتالونهم؟ رئيس الجامعة، حرس الجامعة، أساتذتهم، أم زملاءهم الذين سرقوا منهم اتحاد الطلاب كما يعتقدون؟
وهل وصل الضعف بالنظام إلي الحد الذي يغري هؤلاء بالظهور العلني منبئاً بما هو أكبر وأخطر؟
أقف أمام المجتمع المستهدف من هؤلاء المرعبين، فأجده مريضا مهزوما، تجتمع الأرقام أمام عيني فأشعر بأخطار تحيط بنا، ٧ ملايين معاق، ٨ ملايين مصاب بالتهاب كبدي وبائي، ٧ ملايين عاطل، ملايين من الرجال مصابون بعجز جنسي، ٩ ملايين عانس، فإذا استبعدنا عدد الأطفال والمسنين من تعداد السكان ماذا تبقي لنا؟ ومن يمكنه مواجهة هذه الميليشيات التي لابد أن تكون منتشرة في كل التجمعات ومستعدة للخطة المناسبة؟ ..(71)

ثم كانت نتيجة الشحن الإعلامي هو الخبر التالي والذي نشرته المصري اليوم يوم ١٥/ ١٢/ ٢٠٠٦ (والملاحظ في الخبر التجهيل المتعمد على آلية الاعتقال والمداهمات التي تمت) تحت عنوان (القبض على نائب مرشد الإخوان و١٥ قيادياً بالجماعة و١٨٠ طالباً بالأزهر):

ألقت أجهزة الأمن فجر أمس القبض علي ١٦ من قيادات جماعة الإخوان المسلمين علي رأسهم خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد عام الجماعة، ونحو ١٨٠ طالباً بجامعة الأزهر في أكبر حملة اعتقالات تتعرض لها الجماعة منذ مظاهرات الإصلاح الشهيرة العام الماضي، وذلك علي خلفية العروض شبه «العسكرية» للطلاب داخل الحرم الجامعي والتي وصفتها وسائل الإعلام بأنها ميليشيات الإخوان.
كما داهمت قوات الأمن مباني المدينة الجامعية لجامعة الأزهر وألقت القبض علي نحو ٧٠ من طلبة الجامعة المقيمين بها علي رأسهم الطالب صهيب شوكت الملط الأمين العام للاتحاد الحر.
وقالت مصادر الجماعة إن قوات الأمن قامت بمداهمة شقق الطلبة بالحي السادس المحيط بالمدينة الجامعية وألقت القبض علي نحو ٩٠ طالباً ليصل مجموع المقبوض عليهم نحو ١٨٠ طالباً.
وأصدرت الداخلية أمس بياناً قالت فيه علي لسان مصدر أمني إنه «بناء علي إذن صادر من نيابة أمن الدولة العليا تم ضبط ١٤٠ من القيادات والكوادر الإخوانية منهم محمد خيرت الشاطر الملقب بنائب المرشد العام».
وجاء في البيان «أنه كانت قد توافرت معلومات بشأن المنعطف الخطير الذي جنحت إليه مؤخراً عناصر طلابية إخوانية بجامعة الأزهر بإثارة أحداث الشغب التي اندلعت بالحرم الجامعي صباح الأحد ١٠ الجاري.. وأنه قد تم التخطيط له وللتوسل به لفرض أوضاع غير شرعية داخل الجامعة.. وأن العناصر التي تم ضبطها متورطة في التخطيط لهذا التحرك وتزعمه..»
«وأنهم كانوا قد أعدوا مخططاً يستهدف استثمار القاعدة الطلابية بالجامعة وحثها علي التظاهر وتحريضها علي الخروج للطريق العام في محاولة للإخلال الجسيم بالنظام العام وانتهاك القانون».
«وأكدت المعلومات أن الكوادر القيادية الإخوانية المسؤولة عن هذا التحرك قد قامت بإعداد مجموعات من الطلاب المستقطبين والذين تم تجنيدهم.. وتسميتهم بلجان الردع حيث تم تدريبهم علي فنون القتال وتسليحهم بالعصي والجنازير وتكليفهم بالبدء في اعتصامات وأعمال شغب بأروقة الجامعة..
والإعداد لدفعهم للخروج إلي الطريق العام وتعطيل حركة المواصلات والقيام بعمليات تعد وتخريب للممتلكات العامة والخاصة وقد حاولوا تنفيذ ذلك بالفعل بتاريخ ١٠ الجاري، كما تولي بعضهم تحطيم البوابة الرئيسية للجامعة، والتعدي علي بعض الأساتذة والطلاب وهي وقائع تم إثباتها في حينه وإخطار النيابة بها» ..(72)

ثم تتوالى الأخبار وعناوينها المثيرة وكلها لهدف واحد فقط وهو تشويه صورة الإخوان فتنشر المصري اليوم بتاريخ ١٨/ ١٢/ ٢٠٠٦ خبر مثير تحت عنوان (محاكمة برلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب) ويقول الخبر:

تحولت جلسة مجلس الشعب أمس - التي خصصها لمناقشة أزمة الاستعراضات الطلابية شبه العسكرية، التي انفردت «المصري اليوم» بنشرها بالصور - إلي جلسة محاكمة لجماعة الإخوان المسلمين. تبادل نواب الوطني مع نواب الإخوان، التراشق بالكلمات والتعقيبات والبيانات،
واتهم الدكتور أحمد الطيب ورئيس جامعة الأزهر، الإخوان بتشويه علماء الأزهر أمام الطلاب. وانتهي المجلس إلي إحالة البيانات العاجلة حول الموضوع إلي لجنة برلمانية مشتركة من لجنتي الدفاع والأمن القومي والتعليم ..(73)

واستمرار في فصول المهزلة تتوالى الأخبار المثيرة مثل "لجنة برلمانية لدراسة أحداث جامعة الأزهر":

قرر مجلس الشعب في جلسته أمس برئاسة د. فتحي سرور إحالة البيانات العاجلة حول أحداث طلاب جامعة الأزهر إلي لجنة مشتركة ضمن لجنتي التعليم والدفاع والأمن القومي،
وبدأت وقائع الجلسة بإلقاء الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية بيان الحكومة حول الأحداث وجاء في البيان: إن البلاد روعت يوم ١٠ ديسمبر ٢٠٠٦ بأحداث جسام أصابت نفوس المواطنين بالفزع عندما شاهدوا أحداثها بالتليفزيون ورأوا الطلاب ملثمين يرتدون الأقنعة السوداء، ويقلدون الميليشيات العسكرية التي تطل علينا في لبنان وفلسطين والعراق،
وتساءل البيان: «من هو العدو الذي سيحاربونه؟ وهل هذا لتحرير أرض مصرية محتلة أم لقتال زملائهم بالجامعة أم لقتال أساتذتهم وعمداء كلياتهم؟».
وأعلن شهاب أن الحكومة في إطار توضيح جميع الملابسات المتعلقة بالموضوع قررت إيداع ثلاث مذكرات: الأولي للدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر، والثانية لوزارة الداخلية، والثالثة هي مذكرة النيابة العامة، وعرض الوزير بعض ما جاء في هذه المذكرات.
في مذكرة رئيس جامعة الأزهر، أوضح الدكتور أحمد الطيب أنه: لوحظ في العامين الأخيرين أن هناك مجموعة من الطلاب الذين يتنامون تنظيمياً ومالياً، وكانوا يتصيدون الطلاب بداية من مكتب التنسيق، ثم ظهروا بعد ذلك علانية وامتد نشاطهم للمدينة الجامعية، وأصروا هناك علي إمامة الطلاب عند الصلاة،
وزرعوا العداء للفكر الأزهري المعتدل وتشويه علمائه بحجة تبعيتهم للسلطة، ثم ظهرت طالبات الإخوان المسلمين بعد ذلك، ولاحظت إدارة الجامعة أنه يتم تحريك الطالبات بالطريقة نفسها من خلال شخصيات من خارج الجامعة ويصدرون التعليمات إليهن من خلال التليفون المحمول.
وأضاف الطيب في مذكرته: «في بداية العام الدراسي الحالي، يوم ٢٣ سبتمبر الماضي نظم الإخوان حفلات «بازخة» باستخدام أحدث التقنيات الفنية من مكبرات صوت وغيرها، ووزعوا في الحفل هدايا علي بقية الطلاب، ثم نظموا سوقاً لتوزيع الكتب والشرائط والأقراص المدمجة، وتم تحويل الطلاب لمجالس تأديب، ورد الطلاب أثناء التحقيقات بأنهم لا يعترفون بقانون تنظيم الأزهر،
ورغم تراجع الجامعة فإن المظاهرات كانت تقوم لأتفه الأسباب، ويوم فتح باب الترشيح لانتخابات الاتحادات الطلابية اعتدي هؤلاء علي زملائهم، وتم فصل بعض الطلاب لمدة شهر، وهي عقوبة لا تمنعهم من أداء الامتحانات، ووعدتهم الجامعة بأن من يأتي منهم بولي أمره ليتعهد بالتزام ابنه سيتم رفع العقوبة عنه، وفي يوم ٧ ديسمبر الجاري اقتحموا مكتب رئيس الجامعة، ورددوا بعض الهتافات من بينها: «نار.. نار.. الأزهر قايد نار» وكان قد تكرر قيامهم بكسر باب نائب رئيس الجامعة،
وفي المدينة الجامعية كسروا البوابة الرئيسية أيضاً وذهبوا لكلية الطب للبنين وواصلوا اندفاعهم نحو مبني الإدارة تقودهم مجموعة من الملثمين وتحت مكتب رئيس الجامعة أدوا استعراضاتهم القتالية واعتدوا علي طالب لا يزال يتلقي العلاج إلي الآن وبعد أن نفد صبر الجامعة بادرت ـ أي الدكتور الطيب ـ بتوضيح الصورة الحقيقية».
ولفت الطيب الأنظار إلي أن فكر الأزهر الوسطي يختلف عن فكر هؤلاء الطلاب، وهو ما يمثل شذوذاً عن مختلف الطلاب.
واقتطف شهاب بعض الفقرات من مذكرة وزارة الداخلية التي، تكونت من ١٢ ورقة، ومن بين هذه المقتطفات أن طلاب الإخوان انتخبوا ما سموه بالاتحاد الحر، وانتخبوا له رئيساً، كما أصدرت مجالس التأديب بكليات الصيدلة والطب والدعوة عدة قرارات بفصل بعض الطلاب لمشاركتهم في أعمال مخلة بالنشاط الجامعي..
ويوم ٧ ديسمبر نظم طلاب الإخوان مسيرة في المدينة الجامعية وحطموا البوابة الرئيسية وأساءت الجماعة فهم التزام الأجهزة الأمنية بدورها المشروع.. وبعد أن استوجب الأمر التدخل الأمني تم القبض علي ١٦ من أعضاء الجماعة المحظورة من الطلاب، وبعض الأساتذة بتهمة ارتكاب أفعال مؤثمة وبتفتيش أماكن إقامتهم بالمدينة الجامعية تم العثور علي ما يثبت مشروعية الاتهام وأخيراً..
توصلت مباحث أمن الدولة إلي أن أحداث الشغب يقف وراءها بعض القيادات لتحريض طلاب الجامعة علي التظاهر، كما تم استقطاب بعض الطلاب وتدريبهم علي الألعاب القتالية، وتسليحهم بالمطاوي والسنج، واستحدثوا ما سموه بلجان الردع.
وذكرت مذكرة النيابة العامة أن التحريات أكدت قيام بعض عناصر الإخوان بمحاولة نشر العنف، وبصفة خاصة بين طلاب الأزهر، ودعوتهم للتظاهر والاعتصام، وإشاعة الفوضي في إطار ما يرونه من مرحلة التمكين وصولاً لمرحلة الخلافة،
وتم تشكيل ميليشيات شبه عسكرية وإلزام الطلاب بزي موحد وتم تحديد بعض العناصر الطلابية ويصل عددهم إلي ٢٨ طالباً وتوجيه عدة اتهامات لهم من بينها الانضمام لجماعة مخالفة للقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها وحيازة محررات تنظيم سري وترويج أفكار الجماعة وتم حبس المتهمين ١٥ يوماً علي ذمة التحقيقات.
وعلق شهاب علي المذكرات الثلاث بقوله: «هذا الأسلوب يتسم بالخروج عن القانون وإهدار الشرعية وهو الأمر الخطير المرفوض كما أنه يخالف تعاليم الإسلام، ولهذا هب الشعب المصري قلقاً علي ما يحدث وتساءل: هل ستتحول الجامعة إلي ساحة للقتال وإهدار للدم» وأضاف: سنضرب بالحديد علي كل من تسول له نفسه ترويع الآمنين»
وقال النائب د. شريف عمر إن أحداث جامعة الأزهر تمثل خللاً واضحاً بمنظومة التعليم والأمن واستقرار الأمة وتساءل: «هل ما حدث هو مجرد عرض رياضي كما يزعم البعض أم إعلان عن حالة عنف موجه وواضح وصريح.
ووصف النائب سعد الجمال الأحداث بأنها تمثل سابقة خطرة لأنها تشبه ما يحدث في دول محتلة موضحاً أن هذه السقطة لا يمكن التجاوز عنها.
وأكد عمر هريدي أن الأمر خطير ومرفوض شكلاً ومضموناً ويمثل مخالفة صريحة للقانون وتعاليم الدين مشيراً إلي أن ما حدث ليس عرضاً عسكرياً بل استعراض للقوة لترويع الأبرياء.
وقال د. محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إن هناك اعتقالاً لـ ١٤٠ طالباً علي خلفية عرض رياضي أثناء اعتقال الطلاب في المدينة الجامعية كرد فعل علي ما حدث لمنعهم من المشاركة في الانتخابات الطلابية وتحويلهم لمجالس تأديب ورفض الكتاتني تسمية العرض بميليشيات عسكرية وطالب بعدم دراسة الموضوع بعيداً عن حالة الاحتقان العام في المجتمع، مؤكداً رفض هذه الأحداث وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق لدراسة الأحداث.
وأوضح النائب أحمد أبوحجي أن الظاهرة غريبة علي مصر وقال: «هناك قوة خفية وراء هذه المجموعات».

وقال زعيم الأغلبية د. عبدالأحد جمال الدين: «لا يمكن قبول أي تبريرات لهذه الحوادث وطالب بقطع دابر هذه المحاولات ورفض السماح للجامعات بتفريخ العنف والإرهاب».

وأوضح عصام عبدالغفار أن ميليشيات الإخوان كانت استعراضاً شبه عسكري يمثل تشويهاً متعمداً لمؤسسة الأزهر وقال إن الإخوان المسلمين قدموا لأعداء الإسلام هذه الواقعة علي طبق من فضة لمهاجمة الدين ..(74)

وتتوالى الأخبار على خلفية ما سمي بميلشيات الأزهر "حرب بيانات بين نواب «الوطني» و«الإخوان»":

اعتبرت الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين أن أحداث طلاب جامعة الأزهر تم تضخيمها للتغطية علي الأزمات التي يعاني منها الشعب المصري.
وأوضحت الكتلة في بيان لها أن الطلاب وهم قيد الحبس امتلكوا الشجاعة الأدبية والقدرة علي الاعتذار، في الوقت الذي فقد فيه من هم أكبر منهم سنا هذه القدرة علي الاعتذار عن جرائم أكبر بكثير في حق الشعب المصري مازالت في الأذهان، مثل حادث العبارة والمبيدات المسرطنة، والاعتداء علي الصحفيين والتحرش بالصحفيات، وإهدار حقوق العمال، وموجة الغلاء غير المسبوقة.
وقال البيان: إن الحدث كشف عما يعانيه المجتمع الطلابي في كل الجامعات المصرية في إطار سياسات الإقصاء، ومنع الطلاب من ممارسة حقهم الدستوري بالمشاركة في الانتخابات، وهو الأمر الذي أدي بهم إلي تنظيم انتخابات «اتحاد الطلاب الحر»، والذي ترتب عليه ممارسات أكثر بشاعة تعرض لها الطلاب من أعمال بلطجة في جامعة عين شمس ثم اعتقالات في الأزهر.
وطالبت الكتلة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لبحث القضية من جميع جوانبها وهو ما رفضه المجلس أثناء مناقشة الأحداث.
وفي المقابل، طالب نواب الحزب الوطني بضرورة اتخاذ الحكومة لموقف حازم ورادع حول ما شهده حرم جامعة الأزهر من ممارسات وأفعال خارجة عن القانون والشرعية، قام بها طلاب ينتمون لجماعة الإخوان المحظورة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده نواب الوطني بالبهو الفرعوني بالمجلس عقب انتهاء الجلسة التي قدموا خلالها ١٩ بيانا عاجلا وطلب إحاطة لوزيري الداخلية والتعليم العالي.
شدد نواب الوطني علي أن ما نشرته الصحف وصورته شاشات التليفزيون لا يمكن أن يعتبر حادثا عارضا من مجموعة من الهواة، وإنما هو من جانب مجموعة مدربة حصلت علي تدريبات مكثفة لفترات طويلة، ولا يمكن أن يكون مجرد رد فعل انفعالي اعتراضا علي تحويل بعض الطلاب للتحقيق وفقا لقانون ولوائح الجامعة.
وأضاف النواب أن ما حدث يمثل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار البلاد، وهو ما لا يمكن السكوت عليه، ويعد مخالفا لتعاليم الإسلام وقيم الشعب المصري.
وتساءلوا عن كيفية ظهور هذه التشكيلات العسكرية التي يحظرها القانون، وهل هي عودة للتنظيم السري الخاص للإخوان علي ضوء ما قاله أحد قاداتهم ـ المرشد العام ـ إن لديه عشرة آلاف شاب مستعدون للقتال في لبنان؟
كما أشاروا إلي أن ما حدث هو شكل من أشكال الإرهاب، وبداية لطريق الخراب، وأوضحوا أن تنظيم الإخوان القائم علي أساس الانضباط الصارم والتسلسل القيادي لا يمكن معه تصور قيام عدد من الطلبة من أعضائه بممارسات بهذا الحجم ..(75)

ويكتب حمدى رزق مقال تحت عنوان (ميليشيات الإخوان الإلكترونية) الذى يسهتزأ فيه من الإخوان فيقول رزق:

يا حول الله، خيري رمضان بعد العيد أصبح عدواً للإخوان، ومجدي الجلاد كمان، وكل كاتب أو صحفي عليه توقع العداوة مع أول مقال ناقد أو ناقم ضد الجماعة، توقعها يا زميلي مع أول رأي صريح في برنامج مسجل، أو علي الهواء مباشرة، توقعها من حيث لا تحتسب، وإذا كان ولابد اتبع حكمة خبير الإخوان ضياء رشوان «انصر أخاك - أخاك الإخواني - ظالماً أو مظلوماً» تكتب لك السلامة.
قلبي مع خيري، آخر قائمة المتهمين إخوانياً، وقبلها جلست طويلاً مع مجدي الجلاد أهون عليه ما يلقاه من عنت ميليشيات الإخوان الإلكترونية، التي تكتب بمية النار، وتعمد إلي تشويه السمعة، من خلال مواقع بعينها معروفة للجميع، لا نعرف حتي الآن كيف نتصرف حيال تغوطاتها، وأعتقد أن الأمر يحتاج لبحث السبل القانونية للتعامل مع ما ينشر عليها من اغتيالات إلكترونية.
خيري الذي طول عمره بيصدق كلام الصبر - أقصد كلام الإخوان في المواويل - أقصد في البيانات الصحفية، والمقابلات الفضائية، يشكو أمس في «المصري اليوم» من الإخوان، وبالنص يعترف «الإخوان في منتهي المودة والرحمة واللطف، طالما إنت متعاطف معهم، متبن مواقفهم، وقتها إنت أمين ومحترم ويحفظك الله ويرعاك، أما إذا حدث وقدر الله - واختلفت معهم أو أدنت سلوكاً لا يعجبهم، فقل علي نفسك السلام، هجوم عليك في كل مكان، تلويث سمعة، غمز ولمز في مواقعهم المنتشرة علي النت، اتهامات بأنك حكومي وأمني وبتاع ستات».
الحقيقة يا خيري يا خويا إنت محظوظ، بتاع ستات أحسن من غيرك، ويبدو أن وسامتك أغرت نفراً من الميليشيات الإخوانية، أن يختاروا لك تهمة تليق بمستوي الشياكة، التي تبدو عليها يومياً علي فضائية الأوربت، وأعتقد أن لدي الجماعة تهماً سابقة التجهيز، تبدأ بالعمالة للأمن، وللحزب الوطني، وتنتهي ببتاع نسوان، كما قال مرشدهم في وصف من يمكن أن يطيعه في حكم مصر، قال: حتي لو كان «خمورجي وبتاع نسوان».
وحظك من حظ مجدي الجلاد، «جتنا نيلة في حظنا الهباب»، لم يتهموا مجدي بالمباحثية ولا بالوطنية - نسبة للحزب الوطني - فقط طالبوه بالاعتذار عن أداء واجب مهني في تغطية مهنية لعرض عسكري لميليشيات إخوانية في الجامعة الأزهرية، وإذا تكرر فالويل والثبور.
بصراحة احتار الإخوان في التهم، التي يمكن أن تلفق للجلاد، فالرجل بيصلي وبيصوم ومكمل نصف دينه في الحلال، وبيزكي وناوي يحج، أيضا مجدي لا يسهر إلا في مقابلات صحفية، ولا يسافر إلا في مهمات رسمية، ولم ينقل عنه إعجابا بـ«التوربيني»، ومثلي وكل الريفيين الصالحين بيسافروا في الأعياد إلي القري، التي نزحوا منها بعيداً عن تحرشات وسط البلد.
عزيزي خيري تصور أن ميليشيات الإخوان الإلكترونية، تدفعك لتقبل موقع الحزب الوطني الإلكتروني من وجنتيه، ما في مرة تجاوزنا بالنقد، ولو كان جارحاً في حق قياداته أو قواعده، وباتهامات تودي السجن، وعانينا رداً مبرحاً أو مجرحاً.
تخيل أن حكومة الحزب الوطني، وعلي رأسها رئيس الوزراء لا تغضب من نقد يصل إلي حدود السب والقذف العلني، وكأنها الحيطة الواطية، وإذا حدث يطلبك المتحدث الرسمي «مجدي راضي» بأدب ياباني جم، إما يحيلك للدكتور نظيف للتوضيح، أو يكتفي بالتفسير مع تحيات رئيس الوزراء.
بعد مطالبتي بالإفراج عن الدكتور «عصام العريان»، اتصل بي دكتور إخواني، من نفس عينة عصام المحترمة، شاكراً، وبالمرة طالباً أن أخف عن المرشد شوية، وإذا كان ولابد من ذكره، فليكن مسبوقاً بفضيلة المرشد، لأن التخفف يغضب القواعد، نصحته بالاطلاع علي المواقع الإخوانية، لتعرف أي لغة تتحدث بها ميليشيات فضيلته ..(76)

ولم يكتفى الاعلام بكل هذا الهجوم بل وقام بنشر تحقيقات النيابة لفرض المزيد من التشويه المتعمد على هؤلاء الطلاب والقيادات ومن قبلهم جماعة الإخوان المسلمين ومما جاء في نص التحقيقات التى تم نشرها بعنوان («المصري اليوم» تنشر تحقيقات النيابة في قضية «ميليشيات الأزهر»):

حصلت «المصري اليوم» علي نص محاضر تحريات مباحث أمن الدولة، التي تم تقديمها لنيابة أمن الدولة العليا خلال التحقيقات في القضية رقم ٩٦٣ حصر أمن دولة عليا، المعروفة بقضية «ميليشيات طلاب الأزهر»، والتي ألقي القبض فيها علي نحو ١٤٠ متهماً من جماعة الإخوان المسلمين، علي رأسهم محمد خيرت الشاطر، النائب الثاني لمرشد الجماعة، والدكتور محمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد، وحسن مالك، وبينهم نحو ٩٧ طالباً بجامعة الأزهر.
وتعود أحداث القضية إلي شهر ديسمبر العام الماضي، عندما نظم عدد من طلاب جامعة الأزهر عرضاً مسرحياً، قدموا خلاله عرضاً لفنون القتال نقلته وسائل الإعلام بالصوت والصورة، وبعده تم إلقاء القبض علي ١٤٠ من قياديي وطلبة الجماعة، وأمر الحاكم العسكري بإحالتهم إلي المحكمة العسكرية، وأفرج عن الطلاب.
وقد فتح المقدم عاطف الحسيني أول محضر لتحريات جهاز مباحث أمن الدولة في الساعة الثامنة مساء يوم ١٣/١٢/٢٠٠٦، وأثبت الأمن - حسب نص المحضر ـ «أفادت معلومات مصادرنا السرية الموثوق بها، أن بعض العناصر المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها قانوناً،
قد اتفقوا فيما بينهم علي معاودة إحياء نشاطهم السري القديم، والعمل علي نشر أفكارهم، ومبادئهم الإخوانية بمختلف القطاعات الجماهيرية، وخاصة القطاع الطلابي الجامعي، والعمل علي السيطرة علي ذلك القطاع، وتوجيهه بما يخدم مخططات هذه الجماعة المحظورة.
وقد أكدت المعلومات والتحريات، أن هؤلاء العناصر عقدوا عدة اجتماعات تنظيمية فيما بينهم بمنازل بعضهم، لإعداد مخطط يستهدف التغلغل في ذلك القطاع الطلابي بمختلف الجامعات، وبصفة خاصة جامعة الأزهر، وتحقيق تأثير فعال في صفوفهم وتحريكه وفق مشيئتهم، في إطار مخطط يستهدف إثارة القاعدة الطلابية بجامعة الأزهر،
ودفعها للتظاهر والاعتصام والتعدي علي باقي الطلاب والأساتذة، ثم الخروج بتلك التظاهرات إلي الطريق العام، وتعطيل الدراسة وتعكير صفو الأمن، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وإشاعة جو من الفوضي، علي غرار ما يحدث في بعض دول الجوار، وصولاً إلي ما سموه بمرحلة التمكين، وتحقيق أستاذية العالم، ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية وتعطيل القوانين المعمول بها واستبدالها بما يسمونها قوانين إسلامية».
وأضاف المحضر: وقد أمكن من خلال معلومات مصادرنا الموثوق بها، التي أكدتها التحريات السرية الدقيقة، تحديد بعض هؤلاء القائمين علي ذلك المخطط الآثم المحركين للأحداث الطلابية الأخيرة بجامعة الأزهر، وباقي الجامعات، وهم: محمد خيرت سعد عبداللطيف الشاطر (مواليد ٤/٥/١٩٥٠)،ويعمل مهندساً حراً وصاحب ومدير شركة «السلسبيل» للتنمية والاستثمار، ويضطلع بمسؤولية توفير الدعم المالي لأنشطة التنظيم، ومحمد أحمد محمد أبوزيد، طبيب وأستاذ بكلية الطب - جامعة القاهرة، ويضطلع بمسؤولية الإشراف علي الحركة التنظيمية بالقطاع الطلابي بمختلف الجامعات، وأيمن أحمد عبدالغني حسانين، مهندس بشركة المقاولون العرب،ويضطلع بمسؤولية الإشراف علي ما سموه بالبرنامج التربوي والتثقيفي لكوادر التنظيم بالقطاع الطلابي بالجامعات، وأحمد عز الدين أحمد محمد الغول (مواليد عام ١٩٥٤)، صحفي بمجلة «لواء الإسلام»، ويضطلع بمسؤولية الإشراف علي الحركة الإعلامية للتنظيم، ونشر وترويج الأفكار والتوجهات الإخوانية بمختلف وسائل الإعلام المتاحة.
ويكمل المحضر: كما أمكن من خلال مصادرنا الموثوق بها، تحديد تشكيل اللجنة المنوط بها اختراق القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، وتشكيل تشكيلات شبه عسكرية علي غرار الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب الدينية بكل من لبنان وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة من بين صفوف هؤلاء الطلاب وإلزامهم، بارتداء أزياء محددة وتسليحهم ببعض العصي والجنازير، ودفعهم للتظاهر وإحداث وقائع عنف وشغب داخل الجامعة وخارجها،وإرهاب باقي الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن مساندة هؤلاء ودعم أدوارهم التخريبية إعلامياً ومادياً ومعنوياً، وقد تم التعرف منهم علي كل من: فريد علي أحمد جلبط، مدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وصلاح الدسوقي عامر مراد، مدرس بكلية الطب بجامعة الأزهر،وعصام عبدالمحسن عفيفي، أستاذ بكلية الطب - جامعة الأزهر، وياسر محمود محمد عبده، مدير ائتمان بالمصرف الإسلامي، وحسن محمد أحمد زلط «محاسب»، وصادق عبدالرحمن صادق الشرقاوي، وممدوح أحمد عبدالمعطي الحسيني، ويعمل مهندساً حراً، ومحمد علي فتحي محمد سليمان بليغ «طبيب عيون»، وأسعد محمد أحمد الشيخة،ويعمل مهندساً حراً، وسيد معروف أبواليزيد إخصائي رياضيات، ومصطفي محمد محمود سالم محاسباً قانونياً، ومحمود المرسي محمد مهندساً حراً ورئيس مجلس إدارة شركة «المساعي» التعليمية، ومحمد مهني حسن موسي محاسباً، وجمال محمود شعبان السيد محاسباً بشركة «السلسبيل» للتنمية والاستثمار «باقي المتهمين الـ١٧ من قيادات الجماعة».
ويقول المحضر: وقد أضافت معلومات مصادرنا الموثوق بها، التي أكدتها التحريات السرية الدقيقة، استئجار قيادات التنظيم لعدد من الشقق السكنية المفروشة لتسكين الطلاب المنضمين للتنظيم والمستقطبين حديثاً، واتخاذها أوكاراً لعقد لقاءاتهم التنظيمية، وأمكن تحديد شقتين منها، الأولي بالعقار رقم ١٩ بلوك ٨٣ مدخل ٤ الدور الثالث مساكن صقر قريش بمدينة نصر، والثانية ببلوك ٧٢ مدخل ١ شقة ٣ بشارع مكتب البريد بالحي السادس بمدينة نصر، كما أمكن للكوادر الطلابية المنضمة للتنظيم بجامعة الأزهر،السيطرة التامة علي الإقامة بدار الصفا الملحقة بالمدينة الجامعية، والكائنة بشارع عبدالله العربي، امتداد شارع الطيران، بجوار موقف سيارات الحي السابع البرجين «أ وب»، والمخصصة من قبل إدارة جامعة الأزهر، لتسكين الطلاب المغتربين، واتخاذها وكراً لعقد لقاءاتهم التنظيمية الموسعة مع باقي عناصر التنظيم.
كما أمكن من خلال مصادرنا السرية الموثوق بها تحديد بعض العناصر الطلابية بجامعة الأزهر، الذين تم استقطابهم لصالح التنظيم، وبلغ عددهم ٩٧ طالباً بجامعة الأزهر من كليات مختلفة.
ويضيف المحضر: يعتمد التنظيم في تثقيف كوادره علي برنامج تثقيفي وتربوي شبه عسكري يستقي أفكاره من مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، المتوفي حسن البنا، ويهدف هذا البرنامج إلي إعداد الكوادر الطلابية المنتمين للتنظيم فكرياً وبدنياً، وفق الأهداف الرئيسية للتنظيم،
وهي تثير القاعدة الطلابية ضد النظام القائم والاستيلاء علي السلطة، وتغيير الأوضاع القائمة بالقوة وإنتاج أساليب مستحدثة لزيادة وعاء الاستقطاب في أوساط العناصر الطلابية، واتخاذهم الحرم الجامعي مسرحاً لتلك العمليات.
ويقول المحضر: يؤدي الطالب المستقطب حديثاً القسم والبيعة، وهذا نصه «أعاهد الله العظيم علي التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها والسمع والطاعة لقياداتها في المنشط والمكره في غير معصية، ما استطعت لذلك سبيلاً وأبايع علي ذلك، والله علي ما أقول شهيد»
وحسب المحضر يتم إعداده وفق برنامج تدريبي عملي شاق يتمثل في القيام بتدريبات علي فنون القتال «الكونغ فو» والكاراتيه - حسب نص المحضر - والتدريب علي استخدام السلاح الأبيض والجنازير والعصي والأدوات التي تستخدم في ممارسة العنف، والتدريب علي السير لمسافات طويلة في الصحراء.
ويواصل المحضر: من برنامج التنظيم الترويج لمبدأ الجهاد في أوساطهم، لإقناع البعض منهم بالسفر للبلدان التي تشهد حروباً بين المسلمين وأطراف أخري، مثل العراق وفلسطين ولبنان، تحت زعم مشاركة فصائل المقاومة الإسلامية، لمواجهة قوات الاحتلال في تلك البلدان، وذلك لتحقيق الهدف الرئيسي من ذلك، وهو تلقيهم التدريبات العملية علي استخدام الأسلحة من خبراتهم القتالية، حال عودتهم للبلاد، من أجل تغيير الأوضاع القائمة بالقوة في الوقت المناسب.
وفي إطار البرنامج التدريبي لهذه العناصر، والذي يعتمد في أحد محاوره علي إلهاب حماسهم، صدرت تكليفات لبعض هؤلاء الطلاب بجامعة الأزهر، بارتداء زي موحد للعناصر التي أنجزت تدريباتها البدنية والقتالية، عبارة عن بدلة شبه عسكرية وأقنعة سوداء تشبه الزي العسكري لأعضاء حزب الله اللبناني وحركة «حماس» و«جيش المهدي» بالعراق،
والحرس الثوري الإيراني، ومدهم بهذا الزي والأسلحة البيضاء والجنازير، التي يتم إدخالها إلي الحرم الجامعي، باستخدام سيارات مملوكة لبعض أعضاء التنظيم، ممن يشغلون مواقع وظيفية بالجامعة من أعضاء هيئة التدريس، وتخزينها ببعض مكاتب هؤلاء المدرسين وحجرات العناصر الطلابية بالمدينة الجامعية.
وأشارت التحريات إلي صدور تكليف من قيادات التنظيم لهؤلاء الطلاب بتنظيم تظاهرة شبه عسكرية يوم الأحد ١٠/١٢/٢٠٠٦ بجامعة الأزهر، في استعراض مماثل لطوابير عرض الميليشيات العسكرية، وارتدوا أغطية سوداء علي رؤوسهم تحمل عبارة «صامدون»
والبعض منهم قام بتغطية وجهه لإخفاء هويته وتلافي الرصد الأمني بدعوي تضررهم من إصدار الجامعة قرارا بفصل هؤلاء الطلاب، وقاموا بإرهاب القاعدة الطلابية، وحاولوا الخروج إلي الشارع وتعطيل العملية التعليمية والمواصلات العامة مستخدمين بعض الأسلحة البيضاء والعصي والجنازير في استعراض للقوة.
ويقول المحضر: إن هناك عددا من الملحوظات تجب الإشارة إليها، الأولي هي أن تلك الواقعة قد تم تناولها في العديد من الصحف والقنوات الفضائية، الأمر الذي تولد عنه ردود فعل غاضبة في الأوساط الجماهيرية، وكذا الأوساط الطلابية بجامعة الأزهر،الأمر الذي دفع أحد قيادات الرعيل الأول لجماعة الإخوان المنحلة الذي يطلقون عليه اسم المرشد العام، وهو المدعو محمد مهدي عاكف ومن يطلقون عليه اسم نائب المرشد المدعو محمد السيد حبيب إلي الإدلاء بتصريحات صحفية لموقع «إخوان أون لاين» أكد فيها أن تلك الواقعة لا تتعدي كونها عملا فنيا قام به هؤلاء الطلاب أثناء اعتصامهم،كما صدر بيان عن هؤلاء الطلاب اعتذروا فيه عما بدر منهم ـ تم إرفاق نسخة من هذه التصريحات والبيان مع المحضر ـ والملحوظة الثانية يشار إلي اضطلاع عضو مجلس الشعب محمد البلتاجي بالإدلاء بتصريحات لقنوات فضائية حاول خلالها تبرير تصرفات هؤلاء الطلاب المنتمين للتنظيم، والاعتذار عن أفعالهم ـ مرفق شريط مسجل عليه التصريحات
الملحوظة الثالثة ـ حسب قول المحضر ـ يشار إلي سابقة تصريح المدعو محمد مهدي عاكف خلال أحد المؤتمرات عقد بنقابة المحامين بتاريخ ٥/٨/٢٠٠٦، أنه علي استعداد لإرسال عشرة آلاف مقاتل للجهاد في لبنان، كما قامت قيادة التنظيم بتشكيل لجان تنظيمية تضم العناصر الطلابية المستقطبة، بتكليف كل لجنة بمهام محدودة بهدف تحقيق الانتشار الأفقي في أوساط القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، جاءت تصنيفاتها علي النحو التالي:
  • لجنة اختراق الصفوة.. وتضطلع بالتحرك في أوساط المتفوقين علميا، وكذا أبناء بعض الشخصيات المهمة والسعي لاستقطابهم وضمهم لصفوف التنظيم لتحقيق ما سموه «المنحة».
  • لجنة ما سموه اتحاد الطلبة الحر، وتضطلع بمحاولة إضفاء الشرعية علي أنشطة التنظيم داخل الجامعة وممارسة أنشطة مماثلة.
  • الاتحاد الطلابي الرسمي.
  • لجنة الروح، وتضطلع بتأمين تحركات وأنشطة العناصر الطلابية الإخوانية داخل الجماعة وإرهاب العناصر الطلابية وإدارة الجامعة.
  • مجموعة الأمن والنظام.. وتضطلع بإعداد ترتيب الشكل النظامي لجميع التظاهرات والمسيرات التي تنظمها العناصر الطلابية الإخوانية داخل الجامعة.
  • اللجنة المالية.. وتضطلع بتلقي وجمع الاشتراكات الشهرية من طلبة الإخوان، والدعوة لجمع تبرعات بدعوي مساندة الشعب الفلسطيني، ومساعدة الطلاب الفقراء وكذا تلقي الدعم المالي من قيادة التنظيم المخصص لأنشطتهم داخل الجامعة، والملحوظة الرابعة جار استكمال التحريات وإخطار النيابة بحصر لاحق يتضمن مصادر تمويل التنظيم والقائمين عليها داخل البلاد وخارجها.
ويقول المحضر: مسؤول الاتصال بين العناصر الطلابية وقيادات التنظيم يضطلع بنقل التكليفات من قيادات التنظيم إلي العناصر الطلابية الإخوانية، وقد أفادت معلومات مصادرنا السرية، بقيام قيادي التنظيم أحمد عز الدين، بالاضطلاع بتطوير أسلوب نشر الأفكار والمفاهيم الإخوانية من خلال استخدام شبكة المعلومات الدولية في نقل التكليفات التنظيمية للكوادر القاعدية والاتصال ببعضهم البعض، وإجراء مناقشات حول توجهات التنظيم وأنشطته بالصوت والصورة من خلال ما يسمي «البال توك» لتلافي الرصد الأمني في اجتماعاتهم التنظيمية الموسعة.
كما أشارت التحريات والمعلومات المستقاة من مصادرنا السرية إلي إعداد التنظيم لمطبوعات ومنشورات «إثارية» بكميات كبيرة تمهيدا لتوزيعها في الأوساط الجماهيرية والطلابية، كما يحتفظون بحصيلة المبالغ المالية التي تم تجميعها من خلال التبرعات وأرباح المؤسسات الاقتصادية للتنظيم، واحتفاظهم بها في محال إقاماتهم وبمقار المؤسسات الاقتصادية المملوكة لهم، كما أفادت التحريات بأن العناصر الطلابية السابق ذكرها الذين يقيمون بالشقق المفروشة المشار إليها، وكذا عمارة دار الصفا الكائنة بشارع عبدالله العربي،امتداد شارع الطيران بمدينة نصر، والباقون بمحال إقامتهم الموضح يحوزون بيانات ونشرات تحريضية وأسلحة بيضاء وملابس وأقنعة يرتدونها بغرض إرهاب القاعدة الطلابية، والبعض الآخر منهم يحتفظ بها بمحل إقامته بالمدينة الجامعية الأزهرية وملحقاتها. ..(77)

وخلال هذه الهجمة الشرسة على الإخوان وطلابهم كان نادراً أن تجد من يسمح له بالدفاع عن هؤلاء الطلاب الذين راحوا ضحية تسخير وسائل الاعلام لأهداف وسياسات نظام قمعى وسنعرض هنا جزء من مقال لأحد الكتاب يدافع فيه عن ميشليات الإخوان المزعومة فيقول على عبدالعال في مقال له بعنوان (أكذوبة ميليشيا الإخوان في مصر):

"ميليشيا الإخوان المسلمين" مصطلح جديد في مصر ، جرى الترويج له إعلامياً هذه الأيام في حملة تحريضية غير مسبوقة، ضد الجماعة الإسلامية التي تملك نحو 88 مقعداً نظيفاً ــ أي غير مطعون فيها ــ داخل مجلس الشعب، وضد أكبر قوة معارضة في البلاد، وأكبر الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم.
وهو مصطلح ــ على قدر ما أثاره من جدل ولازال ــ له قصة جديرة بأن تروى للوقوف على حقيقته، وخلفيات ظهوره : ففي تظاهرة احتجاجية على فصل ثمانية طلاب من مؤسسي "اتحاد الطلاب الحر" في جامعة الأزهر الأحد 10ـ12ـ2006م، ظهر عدد من طلاب "الإخوان" وهم ملثمين ويرتدون زياً أسوداً مشابهاً لزي الميليشيات المسلحة وأقنعة كتبت عليها عبارة "صامدون" ، خلال تقديمهم (اسكتش) تمثيلي ــ بالمدينة الجامعية ــ يحاكي الأعمال القتالية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وهو مشهد تلقفته كاميرات وسائل الإعلام سريعاً، حيث بثت بعض القنوات الفضائية المصرية والعربية لقطات مصورة لهؤلاء الطلاب، كما ربطت جهات علمانية ويسارية بينه وبين ما سبق وصرح به مرشد الجماعة محمد مهدي عاكف ــ قبيل وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ــ من أنه على استعداد لإرسال عشرة آلاف شاب للقتال في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومن ثم راح البعض يفسر ويحلل معتبرين هذه اللقطات دليل حي على وجود "جناح عسكري" للإخوان ــ داخل مصر ــ يستلهم أفكاره من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين.
ودن أن يشفع للجماعة اعتبارها ما جرى تصرف خاطئ من جانب الطلاب ومناصريهم المظلومين، شنت الصحف الحكومية والمعارضة والمستقلة على السواء هجوماً شرساً على سلوك طلاب الإخوان، ورأت إحدى الصحف أنه يمهد "لنشوب حرب أهلية بين الطلاب في الحرم الجامعي" في حين اعتبره معلقون ومحللون، استعراض قوة يعني أن الجماعة تستطيع تأسيس "جناح عسكري" ، كما اتهم حزب التجمع اليساري الجماعة بالعودة إلى "التنظيم السري".
ورغم الاعتذار الذي قدمه الطلاب أنفسهم، في بياً لهم، فقد شن عدد من كتاب المقالات والأعمدة العلمانيين هجوماً حاداً معتبرين هذا "العرض" عودة للتنظيم الخاص السري، كما يكشف كذب ادعاء الجماعة أنها ابتعدت عن العنف في العمل السياسي. وفي لمحة تحريضية انتقد بعضهم ما أسماه "صمت أجهزة الدولة على هذا التحدي" من جانب الإخوان الذي ينذر بالعنف، ويمثل رسالة للدولة.
ولم يمض يومان حتى شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقال طالت نحو 200 من طلاب الإخوان في القاهرة. كما لاحقت مجموعات أخرى من الطلبة في الأقاليم المختلفة وبمدنهم وقراهم، وهي حملة أمنية جديدة تم فيها اعتقال النائب الثاني للمرشد (محمد خيرت الشاطر) وعشرات من قيادييها .
وفي ظل الاتهامات التي تحاصرها من كل اتجاه، نأت جماعة "الإخوان المسلمون" بنفسها عن الاستعراض الذي تفتق عن ذهن مجموعة صغيرة من شبيبتها في جامعة الأزهر. ونفى المرشد العام محمد مهدي عاكف صدور أي تعليمات لطلبة "الإخوان" تحثهم علي القيام بعرض "شبه عسكري" لاستعراض القوة، من أجل المطالبة بإلغاء قرارات فصل صدرت بحق عدد منهم في "الاتحاد الحر". وقال عاكف : " ليست عندنا ميليشيات في الجماعة، ونرفض اللجوء للعنف والقوة في حل المشكلات".
كما رفضه أيضاً النائب الأول للمرشد الدكتور محمد حبيب، قائلاً : إنني أستنكر بشدة هذا الأمر، فنحن لا صلة لنا بالعنف، ونرفض سلوك هؤلاء الطلاب جملة وتفصيلاً. وأكد "عضو مكتب الإرشاد" الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، أن الجماعة ليست لها أي ميليشيات، وأنها كانت من أوائل القوى السياسية في المجتمع المصري التي استنكرت اللجوء إلى العنف، مدللاً علي ذلك بعدم وجود قضايا "عنف" للجماعة منذ أكثر من ٣٠ عاماً، عندما استأنفت عملها في السبعينيات من القرن الماضي. وأضاف أبوالفتوح أن: هؤلاء الطلبة ينتمون بالفعل لجماعة الإخوان، ولكنهم لم يحسنوا التعبير عن أنفسهم وأساءوا التصرف السليم، منتقداً الجهات الإعلامية التي نقلت الحدث، مطالبا إياها بأن تضع الأمر في نصابه الطبيعي. واعتبر أبوالفتوح ما قام به الطلبة من "الاعتصام" هو سلوك ديمقراطي تعبيراً عما حدث لزملائهم، مطالباً الجهات المسؤلة بتقديم الشكر لهم، وليس عقابهم.
ومن جهتهم أصحاب القضية والمتسببون فيها، أصدر طلاب الإخوان ــ الذين قاموا بالعرض ــ بياناً يعتذرون فيه عن الصورة السلبية : "التي أعطاها العرض التمثيلي" الذي قاموا به " ضمن فقرات الاعتصام للاعتراض على فصل ثمانية طلاب لمدة شهر ". وقال الطلاب في بيانهم: "هذا الاعتذار أولا لجامعتنا وأساتذتنا وزملائنا، عن هذا العمل الذي قمنا به، وهو ما أساء لشكل الجامعة، وأيضا ما شكل إساءة لأنفسنا نحن بوصفنا بأننا ميليشيات عسكرية، وهو على غير الحقيقة مطلقا إذ إننا طلاب". وختم الطلاب بيانهم بالقول : "أردنا أن نجذب الأنظار إلى قضيتنا، ولكن أخطأنا في تقدير حركتنا، ولهذا وجب علينا الاعتذار".
جاء ذلك في بيان رسمي أصدره طلاب الإخوان في جامعة الأزهر، إلا أن الصحافة التي بالغت وصورت الأمر على أنه من فعل ميليشيات عسكرية طلابية في استعراض عسكري للقوة، لم تهتم ببيانهم وغضت الطرف عنه، ولم تنشره أي صحيفة محلية، سوى ما بادرت به مواقع على شبكة الإنترنت ..(78)


المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين في عهد النظام البائد وحملات التشويه

شهد تاريخ الإخوان المسلمين منذ نشأة الجماعة تسع محاكمات عسكرية كان نصيب نظام حسني مبارك البائد منها سبع محاكمات مما يدل على لجوء النظام السابق للمحاكمات العسكرية كوسيلة واضحة لمواجهة الإخوان المسلمين وان كانت تلك المحاكمات لم تكن بنفس شراسة المحاكمات في عهد عبد الناصر .


المحاكمة العسكرية الثالثة (الأولى في عهد مبارك)

الدكتور عصام العريان في محاكمات 1995م وبجواره الشيخ سيد عسكر والحاج طلعت الشناوي
  • أول محاكمة عسكرية للإخوان المسلمين في عهد الرئيس محمد حسني مبارك (القضية رقم 1995/8 جنايات عسكرية) حيث تم القبض علي علي 49 من قيادات الجماعة في 2 يناير في عام 1995 وذلك عقب اجتماع لمجلس شوري الجماعة بمركزها العام بالتوفيقية، وبعد عدة أشهر تم تحويل المجموعة إلي القضاء العسكري المصري وهو الأمر الذي لم يكن معروفاً ولا مألوفاً في تلك الفترة وكانت التهمة إعادة إحياء جماعة محظورة.

قائمة بأسماء المحالين في القضية :

  1. عصام العريان
  2. محمد علي العريشي
  3. إبراهيم البيومي غانم
  4. حسين إسماعيل عثمان
  5. محمد عبده علي
  6. محمود عبد الحميد الكيال
  7. محمد سلامة أبو المكارم
  8. إبراهيم محمد متولي
  9. صبيح علي صبيح
  10. إبراهيم الزعفراني
  11. جمال ماضي
  12. عيسي عبد العليم
  13. محمد عبد الغني حسنين
  14. رزق عبد الرشيد رزق
  15. محمد عوض عبد العزيز
  16. محمد عبد الفتاح الشريف
  17. جمال عبد الناصر حسين بطيشة
  18. ياسر محمد علي قاسم
  19. محمود مصطفي البنداري
  20. بشير العبد محمود
  21. سعد عصمت الحسيني
  22. محمد بسيوني القصبي
  23. أحمد محمود إبراهيم
  24. محمد طه وهدان
  25. محمد حسن إبراهيم فرج
  26. أحمد محمد فرج عثمان
  27. عبد الخالق حسن عبد الوهاب
  28. علي عز الدين ثابت
  29. محمد خيرت الشاطر
  30. حسن الجمل
  31. رشاد نجم الدين
  32. محمد عبد العزيز الصروي
  33. السيد نزيلي
  34. محمد عبد اللطيف طلعت
  35. محسن راضي
  36. محمد حسين عيسي
  37. أمين الطاحوري
  38. محمد محسن سويدان
  39. نبيل يوسف حجازي
  40. محمد حبيب
  41. عبد الرحمن عبد الفتاح
  42. طلعت الشناوي
  43. علي حسن الدالي
  44. عاشور سليمان غانم
  45. محمد فؤاد عبد المجيد
  46. سيد عسكر
  47. مصطفي عبد الحليم حجازي
  48. محمود السعيد الديب
  49. عبد الله طه وهدان
  • انتهت القضية بالحكم علي 34 ممن أحيلوا للقضاء العسكري بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وكان من حكم عليهم بالسجن خمس سنوات ثلاثة قيادات هم عصام العريان وخيرت الشاطر ومحمد حبيب، وكان أحد الذين حكموا بثلاث سنوات عبد الرحمن عبد الفتاح عبد الله بالتربية والتعليم بالفيوم والذي مات في السجن في مستشفى قصر العيني بتاريخ 6 أكتوبر 1996 بعد أن لم ينل حظه من الرعايه الصحية ،ونال 15 شخصاً ممن أحيلوا في ذات القضية البراءة.


المحاكمة العسكرية الرابعة

قائمة بأسماء المحالين في القضية :

  1. محمود السيد بسيوني
  2. حلمي مصطفي حمود
  3. محسن القويعي
  4. السيد محمود عزت
  5. سعد زغلول العشماوي
  6. أنور حسن شحاته
  7. علي متولي علي سالم
  8. محمد غريب عبد العزيز
  9. السيد عبد الستار المليجي
  10. محمد سعد عليوة
  11. لاشين عبد الله شنب
  12. حسين حسين شحاتة
  13. محي الدين محمد محمود زايط
  14. محمود حسين أحمد حسن
  15. عبد المنعم أبو الفتوح عبد الهادي
  16. حلمي السيد عبد العزيز الجزار
  17. عبد الله محمد عبد الله
  18. فهمي محمد عامر
  19. طلعت محمد فهمي
  20. مصطفي إبراهيم محمود حلمي
  21. جمال ماضي
  22. أسامه مسعد محمود
  23. سعيد أحمد عبد الرحمن
  24. حامد محمد المداح
  25. محمد أحمد شحاتة
  26. عبد العزيز زويل
  27. متولي صلاح عبد المقصود
  28. السيد مصطفي سمك
  29. علي أحمد محمد عمران
  30. محمد خيري حسين
  31. محمد محمد مليجي
  32. علي حسن محمد
  33. محمد قاسم عبد الرحيم


المحاكمة العسكرية الخامسة

  • (القضية رقم 1995/13 جنايات عسكرية) كانت في 30 نوفمبر 1995م حيث اعتقل ثلاثة من أعضاء الجماعة، حكم علي اثنين منهم بالسجن لثلاث سنوات وبريء الثالث.


المحاكمة العسكرية السادسة

قائمة بأسماء المحالين في القضية :

  1. عصام حشيش
  2. عبد الحميد الغزالي
  3. جمال عبد الهادي مسعود
  4. رشاد البيومي
  5. مصطفي طاهر الغنيمي
  6. مجدي العارف أنور
  7. محمد إبراهيم بدوي
  8. محمود أحمد العريني
  9. محمود علي أبو رية
  10. عبد العظيم المغربي
  11. حسن جودة عبد الحافظ
  • حيث حكم علي ثمانية من المحالين للقضاء العسكري بثلاث سنوات وأطلق سراح 5 من المعتقلين علي ذمة القضية.
  • تمت القضية علي إثر التقدم بأوراق لتأسيس حزب سياسي تحت اسم حزب الوسط في 10 يناير 1996 والذي تم رفضه من قبل لجنة الأحزاب في 13 مايو من العام ذاته.
  • أصدرت النيابة العسكرية قرار بإحالة المتهمين أمام المحكمة العسكرية العليا في 12 يونيو 1996 بتوقيع العميد نبيل نصر الدين هلال نائب المدعي العام العسكري.


المحاكمة العسكرية السابعة

  • عُرفت هذه القضية بقضية النقابيين (القضية رقم 1999/18 جنايات عسكرية) وهي المحاكمة العسكرية الخامسة في عهد الرئيس محمد حسني مبارك حيث تم اعتقال 20 من أبرز الناشطين النقابيين في عام 1999.
  • أصدرت النيابة العسكرية قرار بإحالة المتهمين أمام المحكمة العسكرية العليا في 12 ديسمبر 1999 بتوقيع العميد فيصل هيبة عيد بكر المدعي العام العسكري.
  • انتهت فصول القضية في جلسة 19 نوفمبر 2000 بإصدار أحكام تراوحت بين ثلاث وخمس سنوات علي 15 من المحالين للقضاء العسكري المصري فيما تم تبرئة 5 من المعتقلين.

الذين حكم عليهم بـ 5 سنوات 3 قيادات هم:

  1. محمد بديع سامي
  2. سعد زغلول العشماوي
  3. أحمد الحلواني

الذين حكم عليهم بـ 3 سنوات 12 من القيادات وهم :

  1. مختار نوح
  2. محمد علي بشر
  3. مدحت الحداد
  4. عبد الله زين العابدين
  5. خالد بدوي
  6. هشام الصولي
  7. سيد هيكل
  8. أحمد شوقي عماشة
  9. أحمد عبد الرحيم عبد الحفيظ
  10. عاطف السمري
  11. إبراهيم السيد حسين
  12. عبده البردويل

الذين برأتهم المحكمة خمس قيادات هم:

  1. أحمد محمود حسن
  2. أحمد أبو الأنوار
  3. محمد سعد عليوة
  4. علي عبد الرحيم عبد الحفيظ
  5. إبراهيم رشيدي


المحاكمة العسكرية الثامنة

  • أصدرت النيابة العسكرية قرار بإحالة المتهمين أمام المحكمة العسكرية العليا في 26 نوفمبر 2001 بتوقيع اللواء فيصل هيبة عيد بكر المدعي العام العسكري.
  • تمت المحاكمة في 19 جلسة استغرقت ما يقرب من 8 أشهر، تمت المحاكمة فعلياً خلال ثلاثة أشهر منها فقط، وقد بدأت المحاكمة جلساتها في 24 ديسمبر 2001.
  • تم تأجيل النطق بالحكم لثلاث مرات حيث حجزت للحكم للمرة الأولي في 7 أبريل ثم تأجلت لجلسة 26 مايو وكان التأجيل الثالث حتي صدر الحكم في 30 يوليو 2002 بالسجن بمدد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات علي 16 من المعتقلين، بينما برأت المحكمة 6 منهم.

الذين حكم عليهم بخمس سنوات خمس قيادات وهم:

  1. محمود غزلان
  2. عبد المنعم البربري
  3. ماجد الزمر
  4. طاهر عبد المنعم
  5. أسامة أبو شادي
و قد أفرج عنهم في أغسطس 2005 بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة.

الذين حكم عليهم بثلاث سنوات 11 من القيادات وهم:

  1. أحمد عبد الحليم سعفان
  2. حسين الدرج
  3. صلاح الدين محمد أحمد حسن
  4. مأمون عاشور
  5. محي الدين الزايط
  6. شرف الدين محمود
  7. محمد عزيز الزمر
  8. محمد الأكحل
  9. محمد إمام
  10. محمد هشام عيسي
  11. سيد شيبة
وقد قضوا مدة العقوبة كاملة وأفرج عنهم في رمضان 2004.

الذين برأتهم المحكمة ست قيادات وهم:

  1. أحمد علي جمعة
  2. محمد القصاص
  3. خالد حنفي فهيم
  4. أحمد العبد
  5. حمدي شاهين
  6. محمد محمود منصور


المحاكمة العسكرية التاسعة

المعتقلون في المحاكمات العسكرية عام 2007م
  • جاءت القضية علي خلفية العرض الرياضي الشهير الذي أقامه طلاب الإخوان في جامعة الأزهر الشريف، وهم يرتدون ملابس وصفت بأنها ملابس عسكرية.
  • أصدرت النيابة العسكرية قرار بإحالة المتهمين أمام المحكمة العسكرية العليا في 23 أبريل 2007 بتوقيع العميد حربي أحمد حسين مساعد المدعي العام العسكري.
  • استمرت المحاكمة 73 جلسة سرية منع عنها الإعلام تماماً بدأت في 26 أبريل 2007 وانتهت بصدور الحكم في جلسة الثلاثاء 15 أبريل 2008 بعد أن تأجل النطق بالحكم لثلاث مرات.
  • حكم علي 25 من قيادت جماعة الإخوان المسلمين بالسجن لمدد تتراوح بين الثلاث والعشر سنوات بتهم كغسيل الأموال والانتماء لجماعة محظورة وبُريء 15 من المعتقلين.

وكانت تفاصيل الأحكام بالسجن كالتالي :

<<:: المتهمون في محاكمات 2007م ::>>
إضغط علي الصورة للحجم الكامل
ابو-زيد.gif1.gif

الحداد.gif

شوشة.gif

اشرف.gif

البغدادي.gif

الحسيني.gif

الدسوقي.gif

الشاطر.gif

بشر.gif

الشرقاوي.gif

جلبط.gif

حشيش.gif

سالم.gif

عبدالغني.gif

عبدالمحسن.gif

فرحات.gif

مالك.gif

معروف.gif

7 سنوات : 2 من المعتقلين:

  1. م. خيرت الشاطر (النائب الثاني للمرشد العام)
  2. أ حسن مالك (رجل أعمال).

خمس سنوات :5 من المعتقلين:

  1. م. أحمد شوشة (مهندس).
  2. أ. صادق الشرقاوي (محاسب).
  3. م. أحمد أشرف (مدير عام دار التوزيع).
  4. د. أحمد عبد العاطي (خبير أدوية) بالخارج ولم يعتقل.
  5. م. أسعد الشيخة (مهندس)بالخارج ولم يعتقل.

ثلاث سنوات : 13 من المعتقلين:

  1. د. محمد علي بشر (عضو مكتب الإرشاد).
  2. م. ممدوح الحسيني (مهندس).
  3. د. فريد جلبط (أستاذ بجامعة الأزهر).
  4. د. ضياء الدين فرحات (رجل أعمال).
  5. د. صلاح الدسوقي (مدرس بطب الأزهر).
  6. أ.فتحي محمد بغدادي (مدير مدارس المساعي).
  7. م. أيمن عبد الغني(مهندس):.
  8. د. عصام عبد المحسن (أستاذ بطب الأزهر).
  9. د. محمود أبو زيد (أستاذ بطب القاهرة).
  10. أ. مصطفى سالم (محاسب).
  11. أ. سيد معروف (مدير بعمر أفندي).
  12. د. عصام حشيش (أستاذ بهندسة القاهرة).
  13. م. مدحت الحداد (رجل أعمال).

براءة : 15 من المعتقلين:

  1. خالد عودة (أستاذ بجامعة أسيوط)
  2. سعيد سعد علي (مهندس)
  3. محمد مهنا حسن (محاسب)
  4. محمد حافظ (طبيب)
  5. محمد علي بليغ (أستاذ رمد)
  6. محمود المرسي (مهندس)
  7. أحمد عز الدين (صحفي)
  8. جمال شعبان (محاسب)
  9. ياسر عبده (محاسب)
  10. محمود عبد اللطيف عبد الجواد (رجل أعمال)
  11. أسامة شربي (مدير عام شركة سياحة)
  12. أمير بسام (مدرس بطب الأزهر)
  13. عبد الرحمن سعودي (رجل أعمال).
  14. أحمد النحاس (مهندس)
  15. حسن زلط (رجل أعمال).

10 سنوات : 5 قيادات كلهم خارج مصر:

  1. يوسف ندا (رجل أعمال)
  2. علي غالب محمود همت (مهندس)
  3. إبراهيم الزيات (رجل أعمال)
  4. فتحي الخولي (داعية)
  5. توفيق الواعي (داعية)

أحكام مصادرة الأموال:


الحملة الإعلامية الحكومية على الإخوان أثناء المحكمة العسكرية التاسعة

طوال الفترة التي عقدت فيها المحاكمة العسكرية للأربعين إصلاحيا المحالين للقضاء العسكري خلال عامي 2007 و 2008 شنت السلطات حملة إعلامية واسعة النطاق على هؤلاء المحالين وتيارهم الفكري, شاركت فيها العديد من الصحف الحكومية وعدد من القنوات التليفزيونية الرسمية.

وتعد الحملات الإعلامية قاسما مشتركا في كافة القضايا التي تم إحالة أعضاء من جماعة الإخوان إلى المحاكم العسكرية إلا أن هناك عددا من الملاحظات تتوجب الإشارة إليها في القضية الأخيرة، من أهمها:

  • أن هذه القضية كان منشأها إعلامي حيث ارتبط قرار الإحالة بما نشر في صحيفة المصري اليوم عما أسمته " ميليشيات الأزهر " مما كان له أثر في بناء القضية وتأسيسها أمنيا بل وطرح وتدشين الحملة الإعلامية ضد المحالين إلى المحاكمة .
  • غياب صحيفة ناطقة باسم جماعة الإخوان .. ففي بعض المحاكمات السابقة كان لجريدة آفاق عربية الناطقة باسم الجماعة دور في التعريف برأي الجماعة في القضية وقياس حجم اهتمامها بالحدث من خلال صحيفة ورقية.
  • أن الحملة الإعلامية ضد المحالين للمحاكمة اعتمدت على الصحف بصورة رئيسة وموسعة وبحدود فاقت كثيرا ما كان موجودا في المحاكمات السابقة للجماعة حتى أننا نستطيع أن نطلق على هذه المحاكمة أنها كانت ضربة إعلامية للجماعة بنفس القدر الذي كانت فيه ضربة أمنية ومالية.

وسنكتفي هنا بنشر جزء من تقرير (المعارضة المستباحة) وهو تقرير لمركز سواسية لحقوق الإنسان حول المحاكمة العسكرية لقيادات الإخوان المسلمين (14 ديسمبر 2006م – 15 أبريل 2008م) والذي تناول الحملة الإعلامية المرتبطة بالمحاكمة العسكرية التاسعة لقيادات الإخوان المسلمين كنموذج للاستغلال الإعلامي لتشويه صورة الإخوان والتي ارتبطت في محطة منها بالمحاكمات العسكرية.


مفهوم الحملة الإعلامية

تتفق آراء المختصين في المجال الإعلامي على أن الحملة الإعلامية هي الاستخدام المخطط لمجموعة متنوعة من الوسائل الاتصالية والأساليب الابتكارية لحث المجتمع عامة وبعض فئاته بشكل خاص لقبول فكرة أو أفكار وتبنيها ودعمها وذلك باستخدام استراتيجية أو أكثر من خلال جهود متواصلة في إطار زمني ممتد ومحدد .

ووفقا للدكتور سامي عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة، فان مفهوم الحملة الصحفية يمكن تحديده بأنه سلسلة من الجهود المتواصلة التي تستخدم كافة الفنون والقوالب الصحفية المتاحة والمستحدثة التي تصنع قضية ما على أجندة الرأي العام بهدف إثارة الاهتمام بها وقبولها وتبنيها ودعمها في إطار زمني ممتد ومحدد.

وترتبط الحملة بعدد من المحددات منها: أولا: التركيز: حيث تركز الحملة على وجود فكرة محورية وغاية واضحة المعالم بما يمكن من تحديد محاور أساسية. ثانيا: التنوع: من حيث الأشكال الصحفية سواء على مستوى المطبوعة ذاتها أو المطبوعات ككل بما يضمن الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع. ثالثا: الامتداد الزمني: فقد تمتد الحملة إلى فترات تزيد عن عام مما يضمن اهتمام الجمهور المتلقي لها. رابعا: إمكانية القياس القبلي والمرحلي والنهائي لفاعلية الحملة.

وانطلاقا من الرؤية النظرية إلى الواقع العملي في الحملة الإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية لقيادات الإخوان نجد أنها ركزت على فكرة محورية هي: تشويه صورة الجماعة لإجهاض التأييد الشعبي الذي حظيت به عقب الانتخابات البرلمانية عام 2005م، وسعت إلى تبرير قرار الإحالة ومصادرة الأموال وخلق غطاء للحملة الأمنية لتمريرها من الناحية الشعبية. كما تنوعت الأشكال التي تناولت بها الحملة الإعلامية الحكومية ضد المحاكمة العسكرية لتشمل الصحف الحكومية المختلفة إضافة إلى عدد من القنوات التليفزيونية، وامتدت الحملة زمنيا لتشمل فترة المحاكمة بدءا من الحملة الأمنية التي طالت 132 شخصا من الإخوان وطلاب جامعة الأزهر وحتى موعد صدور الأحكام.


مصادر ومعلومات الحملة

وباستقراء الواقع والعودة إلى ما تم نشره في الحملة الإعلامية ضد الجماعة التي تزامنت مع المحاكمة العسكرية نستطيع أن نخلص إلى أهم المصادر التي تم تجميع معلومات الحملة وهي:

  • التقارير الأمنية وبيانات وزارة الداخلية سواء المنشورة أو غير المنشورة.
  • المصادر الأمنية، حيث عزت كثير من الكتابات المنشورة في إطار الحملة المعلومات المنشورة إلى مصادر أمنية غالبها مجهلة وغير معروفة.
  • مذكرات الأمن الخاصة بالضبط والإحضار حيث يلاحظ أن هذه المذكرات كانت تنشر على أنها حقائق ومعلومات نهائية بينما هي في حقيقة الأمر اتهامات أولية لم تثبت في حينها على أصحابها. وباستقراء المنشور في وسائل الإعلام خلال مدة الحملة الأخيرة نجد فيه تشابها كثيرا مع مفردات الخطاب الإعلامي في المحاكمات السابقة ربما يصل في بعض الأحيان إلى حد التطابق.

وبافتراض أن بعض الأجهزة الحكومية تدفع نحو نشر هذه المصادر والمعلومات في صحف بعينها إلا أنه يمكن القول أن تغطية بعض وسائل الإعلام لم تكن موجهة من أي أجهزة حكومية حيث تعد الموضوعات المنشورة في كثير من وسائل الإعلام مادة ثرية يتم تداولها وبالتالي المشاركة في الحملة – بقصد أو بدون قصد - حيث :تقوم مطبوعة بالاستفادة من المنشور في أحد المطبوعات .... تستفيد بعض القنوات الفضائية من المنشور في بعض الصحف ....يستفيد بعض الكتاب من المعلومات المنشورة في بعض الفضائيات والصحف ....تستفيد بعض الصحف من المقابلات المتلفزة والمذاعة في عدد من الفضائيات والقنوات التليفزيونية….. متابعة الحدث من خلال المصادر الخاصة كالمراسلين وغيرهم.


أهداف ومحاور الحملة الإعلامية

تحددت الفكرة المحورية التي تم بناء الحملة عليها بحيث تقوم على أركان ثلاثة هي:

  • تشويه صورة الجماعة
  • التأكيد على شرعية المحاكمات الاستثنائية.
  • تمهيد وتأهيل الرأي العام لقبول الأحكام.

كما تحددت المحاور والأبعاد المختلفة للحملة والتعرف على المشكلات والعقبات التي يمكن أن تقف أمام الحملة والتعاطي معها إعلاميا لتخطيها وتتركز هذه المشكلات لدى صانعي الحملة الإعلامية الحكومية في التالي:

  • تعاطف الرأي العام مع الإخوان.
  • عدم قانونية الإجراءات التي صاحبت الحملة الأمنية.
  • تراجع مصداقية الصحف الحكومية والقنوات التليفزيونية الرسمية.
  • تراجع مصداقية أجهزة الأمن في القضايا السياسية.

وتم انتقاء الأهداف المناسبة والقابلة للقياس المطلوب تحقيقها والوصول إليها من خلال الحملة وتتركز على: دفع الرأي العام إلى عدم التعاطف مع الجماعة، تسكين الرأي العام وعدم انتقال التعاطف إن وجد إلى مرحلة المساندة، ويمكن قياس هذه الأهداف من خلال صدور أحكام عسكرية على المحالين دون حدوث ردود أفعال شعبية مساندة أو مؤيدة لهم.


الجمهور المستهدف واتجاهاته

باستقراء معطيات الحملة الإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية الأخيرة نجد أن الجمهور الذي تعاطت معه الحملة الحكومية خضع لعدد من العوامل والمؤثرات يمكن أن نتناولها من خلال عدد من المحددات هي:

أولا: شرائح الجمهور: وتنقسم هذه الشرائح وفقا لمعايير المكان والثقافة والعمر كالتالي:

  • 1. الشريحة المكانية: ركزت الحملة على المحيط المحلي في غالب الأحوال واستهدفت الجمهور المصري بصورة خاصة حيث أن مستهدفات الحملة محلية في الأساس وهي كما ذكرنا تسكين الرأي العام ودفعه لعدم اتخاذ مواقف حادة للإخوان.
  • 2. الشريحة الثقافية: ركزت الحملة على الطبقة المتوسطة التي تتابع في الغالب الصحف الحكومية والتي شكلت في الغالب الذراع الأكبر للحملة بينما النخبة يحسم كل منها خياراته إما مع الإخوان أو ضدهم فيما تنشغل الطبقة دون المتوسطة في هموم ومشاكل الحياة اليومية ولا تعبأ كثيرا بالخلافات السياسية أو القضايا من هذا النوع.
  • 3. الشريحة العمرية: بغض النظر عن الاستهداف من عدمه إلا أن الواقع أكد أن الحملة ركزت بصورة طبيعية على الشريحة العمرية من 40-70 سنة وهي الشريحة التي تطالع الصحف الحكومية ، بينما تنصرف فئة الشباب في الغالب عن الصحف الحكومية ويتركز اهتمامها بمطالعة الأحداث من خلال شبكة الإنترنت التي تشهد تنوعا نسبيا نظرا لوجود دور لجماعة الإخوان على شبكة الإنترنت.

ثانيا: أدوات وآليات التعاطي مع الجمهور: من أجل إنجاح أي حملة يلزم التعرف على خصائص الجمهور المستهدف واتجاهات والاستفادة في نفس الوقت من الحملات الإعلامية السابقة في بناء مفردات خطاب إعلامي تحقق الأهداف المرجوة من الحملة:

  • 1. التعرف على الخصائص الديموجرافية والنفسية للشريحة المخاطبة: حيث تتميز طبيعة الجمهور المخاطب بعدد من المحددات في هذا الاتجاه تساعد كثيرا في نجاح مثل هذه الحملات منها: سرعة تغيير الصور الذهنية، سرعة تغيير المواقف، عدم تركيز الاهتمام، الخوف الذي يتسرب للجمهور من فكرة المساندة للإخوان والذي ينشأ من مصدرين مترابطين: الحملات الأمنية على أعضاء الجماعة وما ينشره الإخوان أنفسهم أو المتعاطفون معهم عن عمليات المداهمة والقسوة الناجمة عنها.
  • 2. بعض الاتجاهات المسبقة لدى الجمهور المتلقي والتي تساند بطبيعة الحال وتتعاطف مع الإخوان وهو ما يتم مراعاته في الحملة من خلال: التخويف من المساندة، تسريب اليأس في قدرة الإخوان على التغيير، تكثيف المعلومات المناقضة للانطباعات السابقة.
  • 3. طبيعة الممارسات السابقة: تمت خلال المحاكمات السابقة حملات إعلامية واسعة كان لها نفس المستهدفات وجرت أيضا في ظل تعاطف جماهيري مع الحركة بل ونجاحات بارزة خلال تجربة النقابات المهنية، إلا أن التجارب السابقة أتاحت للعاملين في الحملة الإعلامية فرصة لاستقراء التجارب السابقة المماثلة والوصول إلى النتائج المرجوة.
  • 4. مستوى النبرة ونوعية الخطاب المستخدمين: تميزت هذه النبرة بالتركيز والتكثيف في بداية الحملة ثم تراجعت حدتها وفقا للتالي:
  • كثافة وتركيز للحملة الإعلامية في المرحلة السابقة للحملة الأمنية وذلك للتمهيد لوجود إجراء ما يتوقعه الجمهور سيتم اتخاذه حول هذا الحدث الخاص بطلاب الأزهر.
  • هدوء نسبي قبيل الحملة الأمنية
  • تصعيد إعلامي مواكب ولاحق للحملة الأمنية والمداهمات والاعتقالات.
  • تخفيف حدة الحملة في المرحلة اللاحقة خلال فترة حصول المعتقلين على قرارات الحبس المستمرة.
  • تصاعد الحملة الإعلامية قبيل وأثناء قرار الإحالة للمحاكمة العسكرية مع إعادة الحديث عن مشهد الطلاب الملثمين.
  • تراجع حدة الحملة الإعلامية مع زيادة فترة المحاكمة وطول الجلسات دون أن تصل الحملة إلى مرحلة الصفر.
  • تزايد حدة الحملة الإعلامية مع اقتراب صدور الأحكام ثم مع صدور الأحكام.


عناصر الحملة ووسائلها

أ - أبعاد التركيز:

تم التعاطي مع الحدث بصورة جنائية وليس في إطار سياسي حيث يتم النشر في صفحات الحوادث، وتبرير قرار الإحالة بالقضاء العسكري والإشادة به في بعض الأخبار المستقلة كمحاولة لخلق انطباع بعدالة إحالة المدني إلى قضاء عسكري.
وفي هذا الإطار تركز موقف الصحف الحكومية على التغطيات الإخبارية للحدث ومقالات الافتتاحية ومقالات مسئولي التحرير في الصحف بينما قلت المقالات الأخرى للكتاب عن الموضوع وربما توارت تماما، كما تم التركيز على ما حدث مع طلاب الأزهر وتضخيم الأمر استباقا لقرار الإحالة وتهيئة للرأي العام لقبوله، والترويج لمصطلح الميليشيا العسكرية والذي سبقت بصكه صحيفة المصري اليوم مع الاستفادة منه وترويجه بصورة كبيرة في وسائل الإعلام.

ب - محاور الحملة ونقاطها ومرتكزاتها الأساسية:'

قدمت الحملة وجهة نظر أحادية وهي وجهة نظر وزارة الداخلية بهدف التمهيد للإجراءات بطريقة استباقية، وتبرير القرارات الإدارية سواء بالاعتقال أو خلافه.
كما استفادت من الحدث في محاولة تشويه سمعة الإخوان ماليا ومحاولة السحب من الرصيد الذي حصل عليه الإخوان في انتخابات عام 2005، ووظفت تصريحات بعض المسئولين في جامعة الأزهر حول موضوع الاستعراض الرياضي لطلاب الجماعة في تبرير الإجراءات الاستثنائية التي قام بها النظام في القضية.
وفي هذا السياق تم الترويج الإعلامي لمذكرة أعدها الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر‏,‏ وعرضت على مجلس الشعب ويذكر فيها عن أن الجامعة لاحظت في العامين الأخيرين أن هناك مجموعة من الطلاب يتصيدون الطلاب الجدد‏,‏ ويعرضون عليهم خدمات مادية من تسديد الرسوم الجامعية‏,‏ وقيمة السكن في المدن الجامعية‏,‏ إلي أن ظهر الطلاب علانية تحت لافتة طلاب الإخوان‏,‏ وقاموا بتعليق لافتات في المدرجات‏,‏ وامتد دورهم إلي المدينة عن طريق إلقاء الدروس‏,‏ التي تتهم علماء الأزهر بأنهم علماء السلطة‏,.
وتضيف أنه مع مطلع هذا العام اخترقت الجماعة الطالبات بالمدن الجامعية‏,‏ واحتكوا بالأمن لإدخال مكبرات الصوت داخل الجامعة‏,‏ وأقاموا حفلات باذخة لاستقبال الطلاب الجدد‏,‏ مستخدمين أحدث التقنيات عبر شاشات عرض وأجهزة كمبيوتر وكاميرات‏,‏ بالإضافة إلي سوق لبيع الشرائط والأقراص المدمجة‏,‏ وأمام تعنتهم ورفضهم فض هذه السوق‏,‏ تم تحويل الطلاب إلي مجالس التأديب‏,‏ وروعي معهم استخدام الرأفة الشديدة‏,‏ إلا أن الطلاب أعلنوا رفضهم‏,‏ وعدم اعترافهم بقانون تنظيم الأزهر‏,‏ وأشعلوا المظاهرات لأتفه الأسباب‏.‏
وعرض رئيس الجامعة في مذكرته تصاعد الأحداث بعد الانتخابات الطلابية‏,‏ حتي وصلت إلي مشهد العرض الرياضي‏,‏ واصفا هذا السلوك بأنه شاذ عن القاعدة الوسطية لطلاب الأزهر‏.‏
كما نالت مذكرة وزارة الداخلية التي عرضت على مجلس الشعب أيضا اهتماما إعلاميا كبيرا حيث ورد فيها أن جماعة الإخوان المسلمين سعت إلي فرض وصايتها علي الجامعة‏,‏ وإهدار شرعيتها فيها‏,‏ مبرر إجراءات القبض بأنه تم اتخاذها لحماية الحياة الطلابية بالجامعة‏,‏ وصيانة الشرعية‏.

جـ - وسائل الحملة:

اعتمدت الحملة بصورة أساسية على المواد المكتوبة حيث تم اعتماد الصحف الحكومية كعامل رئيس في الحملة بينما قامت القنوات الفضائية بأدوار مساندة وتراجع دور الإنترنت بصورة كبيرة.
وبالتالي كانت المادة المنتجة بترتيب استخدامها هي: مادة تحريرية، صور ثابتة، مادة صوتية ومرئية، مادة تفاعلية من خلال بعض المداخلات في بعض القنوات المتلفزة.

د - نموذج من التغطية الصحفية في بعض الصحف الحكومية:

علي سبيل المثال أبرزت جريدة "الجمهورية" في تغطيتها تأكيد أن :
• القضاء العسكري عادل، قائلةً: "القضاء العسكري العادل أغلق الملف والاجتهادات"، مبتدعةً وصفَيْن جديدين للقضية وللمحالين؛ حيث أشارت إلى أن هناك أحكام بالسجن لـ"الهاربين" في إشارةٍ إلى قيادات الإخوان بالخارج، وكذلك وصفها قضية الإخوان بـ"الكبرى"، ولم تنسَ كالعادة أن تؤكِّد أن الأحكام صدرت في حق قيادات الجماعة "المحظورة".
• ولم يختلف الأمر في جريدة "الأخبار"؛ حيث أشارت الجريدة إلى سجن 25 في قضية "المحظورة"، بينهم خمسة من "المتهمين الهاربين" بالخارج، وأشارت إلى براءة خمسة عشر متهمًا.
أما صحيفة الأهرام فقد أوردت معظم أخبار القضية بدءا من أحداث جامعة الأزهر في صفحة الحوادث ومن النماذج التي كتبتها:
  • سرور يطالب بعدم اللعب في عقول الطلاب‏..‏ وشهاب يؤكد أن الحكومة ستضرب بيد من حديد علي من يبث الرعب في البلاد
  • رئيس جامعة الأزهر‏:‏ طلاب الإخوان أنفقوا ببذخ علي الطلاب الجدد لضمهم إلي الجماعــة وحطمـوا باب الجــامعة وضـربوا زملاءهم
  • الكتلة البرلمانية للإخوان تستنكر تصرف طلابها وتصف أفعالهم بـ الصبيانية.
مع صدور الأحكام تميزت تغطية جريدة "الأهرام" كعادتها عن الجميع؛ حيث أضافت رسالةً مهمةً جدًّا إلى قارئيها؛ فذكرت بالإضافة إلى: "معاقبة" المحكمة لـ "‏25‏" من الجماعة "المحظورة" بالسجن ما بين ‏3‏ و‏10‏ سنوات، أن المتهمين لهم حق الطعن!!، مؤكدةً أنه يحق للمتهمين الطعن على الأحكام أمام محكمة أعلى؛,‏ حيث إن التعديلات التي جرت في العام 2007 على قانون المحاكم العسكرية تمنح الاستئناف أمام دائرة عليا‏.

واستطردت: إن الأحكام تعكس العمل على تجفيف منابع تمويل الجماعة‏,‏ سواءٌ الأموال التي تعمل في الداخل أو تلك القادمة من قادتها في الخارج‏، مضيفةً رأي من وصفتهم بـ(المراقبين) الذين أكَّدوا أن الأحكام تعكس عدم تشدُّد وتوازنًا‏,‏ سواءٌ في الإدانة أو البراءة حسب الاتهامات المنسوبة لكلٍّ من قيادات وكوادر الجماعة‏‏ ودور كلٍّ منهم!!.

ه – نماذج من كتابات الصحفيين والمثقفين:

يوجد كثير من النماذج على الكتابات المشاركة في تلك الحملة الدعائية ومنها:
  • ما كتبه الأستاذ كرم جبر في روزا اليوسف بعنوان : " إحياء التنظيم المسلح للإخوان" والذي يشبه ما حدث في الأزهر بما حدث من أعمال عنف في نهاية عهد الرئيس السادات مدينا كل من يحاول تفسير تلك الأحداث بأنها ترجع إلى الظلم والقهر الحكوميين أو الدفاع عن الإخوان قائلا إنهم هادئون ومسالمون لأن العنف ليس من أدبيات الإخوان المسلمين.
ثم يضيف الأستاذ جبر قائلا: "من عاش هذه الأيام الحزينة فى تاريخ مصر واقترب من تفاصيلها يعرف جيداً أن عنف طلاب الجماعات الإسلامية كان أقل بكثير مما شاهدناه في " اسكتش ميليشيات الإخوان بجامعة الأزهر ..الذين اختاروا نموذجا انتحاريا للحوار والتعامل مع المجتمع" .
ثم يؤكد أن: "الأمر جد خطير‏..‏ وإلي متي‏..‏ إلي متي تظل الجماعة تراوغ وتقول ما هو غير حقيقي في هذا الموضوع‏..‏ وفي غيره؟ ومتي‏..‏ وكيف يمكننا أن نطمئن إليها؟".
  • ما كتبه وزير الأوقاف د‏.‏ محمود حمدي زقزوق في (الأهرام) بعنوان: "تجار الشعارات الدينية" حيث يتحدث دون تصريح عما يسميه الاستغلال السيئ للشعارات الدينية من أجل أغراض دنيوية قائلا إن: " إن الإسلام يمقت النفاق والمنافقين ويحرم الرياء والمباهاة الخفية أو الظاهرة‏,‏ وقد أدان الإسلام صنيع هؤلاء الذين كانوا يتباهون بإسلامهم ويعتقدون أنهم قدموا بذلك منة للنبي عليه الصلاة والسلام‏,‏ وذلك في قوله تعالي‏: (‏يمنون عليك أن أسلموا‏.‏ قل لا تمنوا علي إسلامكم‏.‏ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين‏).‏
ويضيف الدكتور زقزوق: إن استغلال البسطاء من الناس برفع شعارات دينية للتأثير عليهم واستمالتهم للتعامل معهم وحدهم بوصفهم الملتزمين بالدين ـ هذا الاستغلال يعد جريمة دينية‏، والدين بريء من صنيعهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب!‏.‏
  • ما كتبه الأستاذ مكرم محمد أحمد في مجلة المصور بعنوان: " الإخوان الملثمون" واعتبر فيه أن "ما بدر من شباب الجماعة في جامعة الأزهر‏‏ عندما قاموا بعملية استعراض القوة وهم ملثمون يرتدون ملابس خاصة‏, يحاولون إظهار قدراتهم ومهاراتهم في فن الكاراتيه أمام مكتب مدير جامعة الأزهر بهدف إرهابه وتخويفه وإلزامه العودة عن عقاب مجموعة منهم أساءت التصرف‏,‏ هو مجرد إشارة تنبيء عن شيء أكبر كثيرا‏‏ وأن العنف لا يزال منهاجا لهذه الجماعة تربي كوادرها علي استخدامه لإرهاب خصومها‏‏ و إلا لم تطوع مرشد الجماعة قبل بضعة أسابيع ليؤكد لنا‏, أنه جاهز لإرسال بضعة آلاف من المقاتلين المدربين لنصرة الفلسطينيين‏‏ بما يؤكد وجود نشاط خفي للجماعة في تدريب شبابها علي أعمال الصدام والقتال‏ وربما علي أعمال أخري من العنف‏".
وحاول المقال أن يربط بين الإخوان والعنف – كما فعل أ. كرم جبر - بالقول إن ما جرى: " يعيد إلي الذاكرة الدور الخفي الذي لعبه القسم الخاص أو التنظيم السري للجماعة الذي كان يرأسه عبد الرحمن السندي‏ لأنه في جماعة منضبطة مركزية السلطة والقرار ربت كوادرها علي الطاعة‏ ولا مجال للظن بأن ما حدث أمام مكتب مدير جامعة الأزهر كان مجرد سوء تصرف من الطلاب يكفي الاعتذار عنه‏".‏ - وشارك في هذه الحملة – بقصد أو بدون قصد - مجموعة من منظمات المجتمع المدني تحت اسم ائتلاف دعم الديمقراطية حيث أصدروا بيانا نشرته صحيفة الوفد وقتذاك بعنوان:" استعراض الإخوان للقوة مرفوض والمواجهة مع الدولة تنذر بوقوع كارثة"، اعتبر ما حدث في الأزهر تصعيد جديد من جماعة الإخوان المسلمين والدولة وأن ظاهرة استعراض القوة داخل الجامعة ستكون البداية للتحلل الحقيقى للدولة!.
ويصف البيان العرض الرياضي بأنه "ميليشيات" تقلد ممارسات كتائب القسام وحماس في الأراضي الفلسطينية، بررها عضو في مكتب الإرشاد في إحدى القنوات الفضائية بأنها حماس من الشباب.

و – الإعلام المستقل والحزبي:

تعتبر جريدة المصري اليوم هي أولي الصحف التي أثارت الأزمة بعرضها مانشيتا حول العرض الرياضي لطلاب جامعة الأزهر, وأسمته ميلشيات, وهو الأمر الذي أثار الرأي العام ضد هؤلاء الطلاب بصفة خاصة و الإخوان بصفة عامة.
وقد نهجت الجريدة في بداية الأزمة نهجا تحريضيا علي الإخوان من خلال الأخبار التي تقوم بنشرها, أما بعد ذلك فقد اتسمت الأخبار بما يمكن أن يسمي بالحيادية في نقل الأخبار , وفيما يتعلق بالمقالات التي قامت الصحيفة بنشرها, فقد قامت بنشر مقالات تعبر عن وجهات نظر مختلفة في هذه القضية .
أما فيما يخص صحف المعارضة فقد كانت تغطيتها للمحاكمات العسكرية ضعيفة, مثل جريدة الوفد والأهالي، وقد ساهمت بعض هذه الصحف في البداية للترويج لمصطلح الميليشيات ونشرت بعض التغطيات المنحازة لوزارة الداخلية مثل صحيفة الوفد إلا أنها حرصت فيما بعد على التعاطي مع الحدث بسياسة التجاهل أو التغطية الإخبارية السريعة.
وكانت صحيفة الدستور من أبرز الصحف المستقلة التي اتسمت تغطيتها الصحفية بالقوة والدوام النسبي ويلاحظ في بداية القضية أن الصحيفة كانت تقوم بتغطية الجلسات بصورة مستمرة، حتى شاب عملية الحماس الأولى نوع من الفتور النسبي في مرحلة لاحقة إلا أنها اتسمت بصورة عامة بالتالي: الاهتمام بالحدث في مجمله، التركيز على البعد الإنساني، الاهتمام بالشق القانوني ومحاولة دحضه مع رفض فكرة إحالة المدني إلى القضاء العسكري، إتاحة الفرصة لكثير من الكتاب للمشاركة في إبداء وجهات نظرهم حول هذه الفكرة.
وعموما يمكن القول عند تقييم تغطيات الصحف المستقلة للحدث أنه لوحظ تباين النسبي بين الصحف المستقلة والمعارضة وفقا للمنطلقات الفكرية أو الحسابات السياسية.
وقامت بعض الصحف بتعديل مواقفها مع استمرار القضية ففي المصري اليوم كانت البداية حادة ثم شهدت نوعا من الموضوعية ، بينما بدأت الدستور بداية مساندة للمعتقلين ولكنها شهدت نوعا من التراجع في منتصف الطريق ثم ما لبثت أن عادت مرة أخرى قريبا من مستوى الانطلاق مع اقتراب الأحكام، أما الصحف المعارضة فقد تراوحت في مساحات غير مؤثرة مع الحدث وكان في مجمله تأثيرا هامشيا بالسلب والإيجاب في مجمل القضية.


الحملة الحكومية ... عوامل النجاح

بقراءة النتائج المتوخاة من مستهدفات الحملة ندرك أن الحملة الإعلامية الحكومية نجحت بصورة كبيرة في تحقيق نسبة عالية من مستهدفاتها وإن كانت بنسب مختلفة حسب كل مستهدف:

  • ففي الهدف الخاص بتسكين الرأي العام تجاه التعاطف مع الجماعة خاصة حال صدور أحكام يمكن القول أن هذا الهدف قد نجح بصورة كاملة.
  • وفي الهدف الخاص بتشويه صورة الإخوان فقد تحرك الهدف من موضعه وإن كان قد فشل في تحقيق هدفه بصورة كاملة في تشويه الصورة إلا أن الحملة الحكومية نجحت في إضعاف الالتفاف الجماهيري حول الإخوان بالصورة التي كان عليها الحال عقب فوزهم في الانتخابات البرلمانية عام 2005. لكن السؤال المطروح الآن هو: ما هي العوامل التي أدت إلى نجاح الحملة الإعلامية الحكومية بصورة نسبية؟:
1- عوامل داخلية: ويقصد بها عوامل خاصة بطبيعة الحملة والأدوات المستخدمة فيها تتعلق بالتالي: طبيعة الجمهور وإمكانية تغيير اتجاهاته بصورة سريعة ومباغتة، تكثيف الحملة، استمرار الحملة لفترة طويلة، تضافر عدد كبير من الصحف الرسمية معا في تسويق الحملة، تضافر الوسائل المطبوعة مع عدد من القنوات المتلفزة في الحملة، تضافر الدور الأمني مع الدور الإعلامي والتنسيق الكامل بينهما.
2- عوامل خارجية تتعلق بالتالي:
  • تراجع الضغوط الدولية فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان
  • ضعف التأييد من القوى السياسية الأخرى.
  • تبني شريحة من الكتاب والصحفيين مفردات خطاب الحملة وذلك في بعض الصحف المستقلة والحزبية.
3- عوامل خاصة بالخصم منها:
  • غياب صحيفة رسمية ناطقة باسم جماعة الإخوان .. ففي الوقت الذي عقدت فيه محاكمات سابقة كان لجريدة آفاق عربية دور في التعريف برأي الجماعة في القضية وقياس حجم اهتمامها بالحدث من خلال مطبوعة ورقية دورية أسبوعية.
  • ضعف وسائل الإعلام الخاصة بالجماعة خاصة الرسمية ونمطية التغطية الإعلامية
  • اتسمت التغطيات الإخبارية في الموقع الرسمي بالتالي:
  • التركيز على تغطية الجلسات.
  • تراجع السبق في التغطية الإخبارية لصالح المدونات.
  • عدم تخصيص بوابة مستقلة للمحاكمات حيث يتم أرشفة التغطية الإخبارية للمحاكمات مع باقي الاعتقالات ضمن ملف بوابة المتعقلين.


قضية التنظيم الدولي

مثلت قضية ما أطلق عليها بقضية التنظيم الدولي - والتي استهدفت القبض على خمسه من أعضاء مكتب الإرشاد بالإضافة لبعض قيادات الخارج والداخل - أحد المحطات الهامة في إطار حرب تشويه الإخوان والحملة الإعلامية المستمرة ضدهم ولم يكتفي الإعلام بالأخبار والمقالات التي نشرت للهجوم على الإخوان وإظهار صورتهم بأنهم تنظيم دولى ليس له وطنية وانتماء كامل لمصر بل انتماءه الأول والأخير هو للتنظيم وليس للوطن بل وقامت الصحف بنشر تقارير التحقيقات وهى تقارير أمنية بالدرجة الأولى وذلك لإيجاد نوع من الفزاعه تجاه الإخوان ولمحاربة فكرهم وسنعرض هنا بعض الأخبار وأجزاء من تلك التقارير التى تمثل مرحلة هامة في الدعاية السوداء والحرب النفسية التى مورست ضد الإخوان المسلمين وسنكتفى هنا برصد بعض الأخبار في جريدة المصرى اليوم (المستقلة).

فتحت عنوان تحقيقات نيابة أمن الدولة مع قيادات «الإخوان» تكشف وجود خطة أمنية لاقتحام مكتب الإرشاد والقبض على قيادات الجماعة كتب أحمد الخطيب بالمصرى اليوم:

الدكتور محمود عزت
كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا مع قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين الذين تم القبض عليهم خلال الأيام القليلة الماضية ـ التى جاء على رأسها الدكتور محمود عزت النائب الأول لمرشد الجماعة و٤ من أعضاء مكتب الإرشاد ـ عن وجود خطة لمباحث أمن الدولة باقتحام مكتب الإرشاد بالمنيل والقبض على عدد من قيادات الجماعة التى تتخذ من حى المنيل مقراً لها، وذلك بحسب مذكرة تحريات مباحث أمن الدولة فى القضية التى تحمل رقم ٢٠٢ حصر أمن دولة عليا.
وقالت مذكرة الاتهام الثانية التى تم إلحاقها بالمجموعة الثانية التى تم القبض عليها على ذمة القضية «إن الدكتور أسامة نصر الدين محمد مصطفى يتردد بصفة منتظمة على مدينة القاهرة للالتقاء بباقى قيادات التنظيم وجار تحديدهم وذلك بإحدى الشقق السكنية بمنطقة المنيل وجار تحديدها،حيث تدارسوا خلال اللقاءات أسلوب تحركهم خلال الفترة المقبلة فى أعقاب ضبط المتهمين فى المجموعة الأولى «فى إشارة صريحة إلى مكتب الإرشاد واحتمالية أن تشمل عمليات القبض عدداً كبيراً من قيادات الجماعة».
كما أشارت المذكرة، وللمرة الثانية، إلى اتهام قيادات الجماعة بتنظيم حملة إعلامية من خلال عدد من القنوات الفضائية والصحف المستقلة، فى إشارة إلى عدد من البرامج والقنوات الفضائية، إضافة إلى عدد من الصحف المستقلة.
وقالت مذكرة الاتهام: «تم تنظيم حملة إعلامية من خلال هذه الفضائيات والصحف المستقلة التى يمكن للمتهمين اختراقها والإدلاء بأحاديث صحفية إلى مراسلى ووكالات الأنباء المحلية والعالمية للتنديد بواقعة ضبط المتهمين فى القضية».
ويعتبر تهديد مذكرة التحريات باقتحام مكتب الإرشاد والقبض على قيادات الجماعة بداخله هو الأول من نوعه منذ عودة الجماعة للحياة السياسية فى عهد الرئيس مبارك .


وتتوالى الأخبار فنجد أخبار من نوعيه تحقيقات نيابة أمن الدولة مع «قيادات الإخوان»: أعضاء مجلس الشعب وقنوات فضائية مصرية وعربية ساندت «الجماعة» فى الدفاع عن المتهمين ويقول الخبر :

كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا مع قيادات الإخوان الجدد، الذين تم القبض عليهم قبل يومين، وعلى رأسهم الدكتور أسامة نصر الدين، عضو مكتب الإرشاد، عن اتهام مذكرة تحريات مباحث أمن الدولة عدداً من أعضاء مجلس الشعب المنتمين للجماعة باستغلال بعض البرامج الحوارية على عدد من القنوات الفضائية المصرية خلال الأيام الماضية، للدفاع عن القيادات المقبوض عليهم فى القضية التى حملت رقم ٢٠٢ - حصر أمن دولة.
قالت مذكرة الاتهام التى تم إلحاقها بمذكرة اتهام محمود عزت، نائب المرشد، وباقى القيادات الذين تم القبض عليهم قبل عشرة أيام، إن هناك أعضاء ينتمون لما يسمون أنفسهم «الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين» استغلوا علاقاتهم ببعض البرامج الحوارية المعروفة التى تبثها بعض القنوات الفضائية المستقلة، وكذلك إحدى القنوات الفضائية العربية الشهيرة، فى انتقاد النظام القائم، بدعوى فشله فى مواجهة الأزمات التى تعرضت لها البلاد خلال الأسابيع الماضية فى معرض الدفاع عن المتهمين.
وأضافت المذكرة: «اعتمد المتهمون الاستمرار فى تنفيذ مخططهم بالاستعانة بعناصر التنظيم المتواجدين خارج البلاد وإصدار بعض التكليفات إليهم والإشراف على قيامهم بأعمال تخريب، منها إصدار منشورات ومرفقات تتضمن الإسقاط على الحكومة والادعاء بمحاربتها للتيار الإسلامى» .


وتستمر حملة التشويه الاعلامية فتقول المصرى اليوم مذكرة التحريات: قيادات «التنظيم الدولى للإخوان» خططت لإنشاء قناة فضائية تتولى «إعلان الدولة»:

نسبت مذكرة التحريات فى قضية التنظيم الدولى للإخوان المسلمين، إلى قياديين فى الجماعة، استغلالهم حصيلة تبرعات الجمعيات والمؤسسات الخيرية وأموالا خارجية، فى إنشاء مؤسسات خارجية تتولى تمويل التنظيم ونشاطاته.
واستندت فى توجيه الاتهام إلى محررات مضبوطة تثبت إنشاء ١٥ شركة لغرض تمويل التنظيم الدولى، تعمل فى مجالات مختلفة، وأضافت أن هذه الشركات تأسست بأموال الزكاة من الموسرين والصدقات والوقف الخيرى والنذور والهبات.
واتهمت قياديى الجماعة ومنهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور جمال عبد السلام، بتلقى أموال من جمعيات ومؤسسات خيرية عالمية، وتحدثت عن أموال صودرت كانت بحوزة إماراتيين وكويتى أعضاء فى التنظيم، فيما ذهبت بعض المبالغ إلى حسابات بعض العناصر.
وتحدثت المذكرة بالتفصيل عن أوجه جمع الأموال، ومنها إلزام عناصر التنظيم بدفع اشتراك إجبارى قيمته ١٠٪ من إجمالى دخولهم، وينطبق هذا على المقيمين فى مصر، أما المقيمون خارجها فيدفعون ١٢٪ من دخولهم، استناداً إلى أحراز ضبطت مع الدكتور عصام الحداد، وورد فيها اسما إبراهيم منير ومحم