إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

السنغال

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
السنغال


محتويات

تعريف

خريطة السنغال
  • الموقع: في غرب إفريقيا.
  • المساحة: 196 ألف كم2، وتتألف إداريًّا من 11 إقليمًا.
  • العاصمة: داكار.
  • العملة الرسمية: الفرنك السنغالي.
  • اللغة الرسمية: الفرنسية.
  • عدد السكان: 11 مليون نسمة، ويدين بالإسلام 94% من السكان، والنسبة الباقية للمسيحيين الكاثوليك ومعتنقي ديانات محلية. وينتمي السكان إلى أعراق إفريقية، أهمها الولف والبولار والسيرير والجولا، وذلك وفق إحصائيات عام 2006.
  • الأنشطة الاقتصادية: تعتمد على تصدير القطن ومنتجات البترول والأسماك.
  • الاستقلال: استقلت عن فرنسا عام 1960م.


السنغال .. مركز الدعوة الإسلامية في غرب إفريقية

السنغال.. هي إحدى دول غرب القارة الإفريقية.. التي احتضنت الدعوة الإسلامية منذ القرن الثالث الهجري.. وعملت على دفع مسيرة المد الإسلامي والتعريب في غرب إفريقية.. وغالبية الشعب السنغالي من المسلمين الذين حافظوا على هويتهم العقدية منذ أقدم الفترات التاريخية.. حتى صار الإسلام جزءاً لا يتجزأ من كيان السنغال.. وتتوازن هناك الجهود المبذولة لنشر الدعوة الإسلامية مع الجهود المبذولة لنشر اللغة العربية بصفتها لغة القرآن الكريم، والمدخل الرئيس لتفهم مبادئ الإسلام وأصوله وعلومه.


وتقع السنغال في غرب إفريقية.. تحدها من الشرق: مالي، ومن الغرب: المحيط الأطلنطي.. والذي تطل عليه العاصمة "داكار"، وتحدّها من الشمال: موريتانيا، ومن الجنوب: غينيا وغينيا بساو.. وتمتد أراضي جامبيا داخل أراضي السنغال.. وتبلغ مساحة البلاد (196 ألفاً و192 كيلو متراً مربعاً).. وعدد سكانها أكثر من سبعة ملايين نسمة.. ونسبة المسلمين 95% من إجمالي عدد السكان.. ونظام الحكم هناك جمهوري.. والعملة المتداولة هي: الفرنك.. وكانت السنغال مستعمرة فرنسية إلى أن استقلت وانضمت إلى الأمم المتحدة في 28 سبتمبر عام 1960 ميلادية.. واللغة الفرنسية هي لغة البلاد الرسمية.. وتنتشر هناك بعض اللغات واللهجات الإفريقية.


مواجهة الأفكار المنحرفة

بدأت في السنغال حملة مبكرة لتجديد الخطاب الديني.. وتنقية الفكر الإسلامي من العديد من الشوائب التي علقت به.. وتتمثل خطا التجديد في رفض الفكر الضال الذي تسرّب إلى المسلمين في السنغال عبر المراحل التاريخية المختلفة ـ خاصة الحقبة الاستعمارية ل السنغال ـ والعمل على تعريب اللسان المسلم، وإقصاء التقاليد والعادات التي تتنافى مع أبسط تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.


وعلى الرغم من أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم.. وأن الغالبية العظمى من سكان السنغال من المسلمين.. إلاّ أن اللغة العربية تُدرّس بالمدارس السنغالية بصفتها لغة أجنبية!! كما لا توجد هناك صحف تصدر باللغة العربية.. وقد نشأت بالسنغال بعض الفرق المنحرفة التي تدعو إلى اعتبار "حلقات الذكر" التي تقيمها بعض الطرق الصوفية هناك بديلاً للصلاة!! كما راجت هناك تفسيرات خاطئة للقرآن الكريم.. تستر خلفها دعوات هدّامة لإبعاد المسلمين عن العمل بعقيدتهم الإسلامية.. إلا أن علماء الإسلام هناك يعملون على تطهير مناخ الثقافة الإسلامية من الشوائب الدخيلة والمفتريات التي بثها خصوم الإسلام والمسلمين.

نشاط دعوي

وتشهد الدعوة الإسلامية في السنغال.. إشراقة جديدة.. نتيجة للجهود التي يبذلها دعاة الإسلام والمؤسسات الإسلامية العاملة في مجالي الدعوة والتعليم.. ومن أشهر الجمعيات الإسلامية هناك.. المعهد الإسلامي لتحفيظ القرآن الكريم الذي تأسس منذ عام 1939 ميلادية في مدينة "كوكى" ويضم (1300) طالباً يتعلمون بالمجانّ.. ويدرسون علوم القرآن الكريم واللغة العربية.. وقد أسسه الشيخ "أحمد الصغير لُو".. الذي يُعد ّ من أشهر دعاة الإسلام هناك.


ويوجد في مدينة "كَوَلخْ" المعهد الأزهري الذي يعمل على نشر الإسلام واللغة العربية.. ويتم التدريس فيه وفقاً للمناهج الدراسية المتبعة في المعاهد الأزهرية المصرية, وقد تم إنشاء مسجد كبير مجاور لهذا المعهد.. وتم تحويل المعهد إلى جامعة إسلامية.


ومن المؤسسات الإسلامية التي تؤدي دوراً إيجابياً في مجال العمل الإسلامي.. المركز الإسلامي في مدينة: "تيفاون" والذي تكلف (2) مليون فرنك ساهمت بها جامعة الدول العربية.. وقد أصبح هذا المركز الذي يضم مدرسة إسلامية مقصداً لطلاب العلم الإسلامي ودراسة اللغة العربية.. كما أنشأت كلية الآداب بجامعة داكار معهداً للدراسات الإسلامية منذ عام 1973 ميلادية.. وقد ساهمت مصر في إنشائه.


ويهتم معهد الدراسات الإسلامية بجامعة داكار.. بتحقيق كتب التراث الإسلامي المدوّن باللغات الإفريقية.. وتتعاون المؤسسات الإسلامية العالمية في إنجاز هذا المشروع وترجمته ونشره.. وقد قامت الجمعيات الدينية بدور مهم في حماية النشء المسلم السنغالي من التيارات الغربية الوافدة.. وذلك بالتوسع في إنشاء المدارس الإسلامية والعربية.. وكل مسجد في السنغال ملحق به مدرسة قرآنية.. ويقوم المسلمون بإنشاء المساجد والمدارس بالجهود الذاتية.. وكل مسجد يُبنى تؤسس له جمعية إسلامية تشرف على بنائه.. لذا تتعدد هذه الجمعيات مع تعدد المساجد التي تنتشر في جميع المدن والقرى.


ومن أهم المساجد في السنغال والتي تقوم بدور مهم في مجالي الدعوة والتعليم.. مسجد "كوكى" بإقليم "لوجا" المبني عام 1933 ميلادية.. والجامع الكبير في مدينة "كولاخ" المبني عام 1948 ميلادية.. ومسجد "نات دوى"، ومسجد "ميال" في مدينة "سان لوى" ومسجد "بيو كلنج" الذي تكلف (22) مليون فرنك ساهمت بها الدول العربية ومسجد "بامبى" ومسجد "طوبى" وغيرها.


والجمعيات الإسلامية في السنغال.. لها نظام فريد.. فرئيس الجمعية يُطلق عليه لقب "سيرين" أي رئيس وإذا مات تولى ابنه رئاسة الجمعية، ولو كان صغيراً في السن.. أما نائب رئيس الجمعية فيُطلق عليه لقب "مقدم"، أما الأعضاء فيُطلق عليهم لقب "فقراء" أو "أصحاب".. والسبب في ذلك هو انتشار الطرق الصوفية في السنغال.


توحيد الجهود

وقد تأسس في السنغال.. الإتحاد الوطني للجمعيات الإسلامية.. وذلك لتوحيد جهود هذه الجمعيات.. ووضع خطة جماعية للانطلاق بالدعوة الإسلامية بعيداً عن أية معوّقات.. وقد انضمت إلى هذا الاتحاد العديد من الجمعيات مثل جمعية أنصار الدين، والجمعية التعليمية الإسلامية، والاتحاد الإسلامي، وجمعية وحدة الإسلام.. والاتحاد التقدمي الإسلامي، وجمعية التضامن الإسلامي.. واتحاد معلمي اللغة العربية وغيرها.


وانعقدت في داكار عاصمة السنغال.. اجتماعات المجلس الإفريقي للتنسيق الإسلامي.. ويبحث المشاركون فيها أحدث وسائل نشر الدعوة الإسلامية وتحفيظ القرآن الكريم في القارة الإفريقية.. ووضع أسس التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإسلامية، مع مراقبة المصاحف المتداولة للتأكد من صحتها حتى لا تنتشر الأخطاء بين المسلمين، وخاصة عن طريق ترجمات معاني القرآن الكريم.. كما تم الاتفاق على وضع منهج موحد للمدارس الإسلامية، وإعداد معاهد لتخريج محفظي القرآن الكريم، والدعاة، وتدريبهم.. وتدريب أئمة المساجد على الخطابة والوعظ والإرشاد، وعلى أعمال الفتوى.


دعم المدارس الأهلية

وقد تم اعتماد إستراتيجية لدعم المدارس الإسلامية الأهلية.. وتعليم اللغة القرآنية عن طريق الإذاعة والتلفاز.. وإنشاء نوادٍ للغة العربية، والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، وتقديم المنح الدراسية..لأبناء المسلمين في السنغال لدراسة علوم الإسلام واللغة العربية بالكليات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية و مصر وبعض بلدان العالم العربي والإسلامي..ومن أهم ما تم الاتفاق على تنفيذه.. العناية بطبع المصحف الشريف تحت إشراف لجان متخصصة.

الرئيس أجرى 15 تعديلاً دستورياً خلال ثماني سنوات!


المشهد السياسي في السنغال يُنذر بانفجار وشيك

ظلّت السنغال تشكّل حالة فريدة، وتتمتّع بوضع استثنائي على المستوى الأفريقي عامة، وفي محيط الجوار خاصة، واستحقّت عن جدارة لقب «الواحة الآمنة» أو «الواجهة الديمقراطية».. ثم جاء يوم 19 مارس 2000م، لتتأكّد هذه الصورة الإيجابية، بالانتقال السلس للسلطة من الحزب الاشتراكي، الذي ظل متربّعاً على العرش السياسي على مدى أربعين عاماً (1960 - 2000م)، إلى الحزب الديمقراطي، رغم أن المعطيات كلها كانت تشير إلى حدوث انتكاسة ديمقراطية تؤدّي إلى فراغ دستوري في البلاد!


لكن الأعوام الثمانية الماضية، منذ بداية حكم الرئيس الحالي «عبدالله واد»، الليبرالي حتى النخاع، شهدت تقلبات سياسية واقتصادية واجتماعية جعلت بواعث القلق التي ظهرت عشية 19 مارس2000م، تبرز من جديد.. وتتعالى اليوم صيحات التحذير من انفجار وشيك مرة أخرى، ويتحدّث البعض عن تحطم الحلم السنغالي الذي كان يراهن الكثيرون عليه لإحداث تحوّل جذري على نطاق واسع من خلال طرح أنموذج جديد صالح في مجال الحكم والممارسة السياسية بشكل عام داخل إقليم جنوب الصحراء.


تصدّعات الحكم الليبرالي

بدأ الحزب الديمقراطي السنغالي، بزعامة «عبدالله واد»، يعاني من الإرهاق؛ حيث بدأت علامات التصدّع تظهر وتتزايد في بنيانه.. والحقيقة أن أول هذه التصدّعات ليس وليد اليوم، وإنما يعود إلى اللحظات الأولى من بدء الحكم الليبرالي، الذي كان في جوهره تحالفاً فضفاضاً ضمّ الحرس القديم من اليسار والمنشقين الاشتراكيين وقوى سياسية أخرى، اتفقت على برنامج سياسي مشترك يرتكز على الإصلاح، من خلال إحداث قطيعة مع النهج الاشتراكي السابق في الحكم.


لكن سرعان ما تنصّل «واد» من جميع التزاماته تجاه القوى السياسية التي ساهمت في وصوله إلى سدّة الحكم، وذلك حين أقصى جميع شركائه، وعلى رأسهم «مصطفى إنياس» رئيس حزب تحالف القوى الشعبية(A.F.P) الذي كان يحتل منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء)، وذلك بهدف الانفراد بالحكم.


مؤشّرات القلق

ويرى كثير من المراقبين السياسيين أن المستقبل يحمل كثيراً من نُذُر التوتّر وعوامل القلق، وذلك بناء على المؤشرات التالية:


أولاً:

إغلاق باب الحوار بين السلطة والمعارضة: وخصوصاً شريحة المعارضة السياسية التقليدية التي يشكل حلفاء الأمس سوادها الأعظم، فهذه الشريحة هي التي تصنفها وسائل الإعلام على أنها المعارضة غير البرلمانية، إشارة إلى القوى السياسية التي شاركت في الإنتخابات الرئاسية عام 2006م، ثم قاطعت الإنتخابات البرلمانية في مقابل القوى التي دخلت المجلس الوطني، وهي في الغالب تنتمي إلى القوى السياسية التي يقودها الجيل الجديد من الكوادر غير المحترفة ل السياسة؛ وذلك باعتبار أن الحوار السياسي مثّل على الدوام إحدى العلامات المضيئة في الديمقراطية السنغالية وعامل توازن واستقرار، خاصة في أوقات الأزمات كالتي تمر بها السنغال اليوم.


ثانياً:

النهج الطائفي: الذي سلكه الرئيس «واد»، وذلك عندما سارع إثر انتخابه رئيساً للجمهورية مباشرة إلى تقديم الولاء للشيخ «صالح إمبكّي» الخليفة العام الراحل للطائفة «المريدية» في السنغال حينذاك، وهو نهج كرّسه مع خليفة الطائفة الحالي الشيخ «بار فاضل إمبكّي».. وبذلك أخلّ بأهمّ الأسس التي تنهض عليها الجمهورية، والتي تتمثل في الحفاظ على علاقات متوازنة بين السلطة السياسية والقوى الدينية التقليدية التي تتمتع بوزن هائل لدى قطاع واسع من الشعب السنغالي.


ثالثاً:

تراجع المسيرة الديمقراطية: بعد الزخم الهائل الذي حقّقته سابقاً، وذلك بسبب التعديلات الدستورية المتلاحقة التي يلجأ إليها الرئيس «واد» لدوافع حزبية أو لتحقيق مكاسب سياسية شخصية، والتي بلغت 15 تعديلاً خلال ثماني سنوات؛ مقارنة بسبعة تعديلات أثناء الحكم الاشتراكي خلال أربعين سنة!


ويُضاف إلى هذا، عودة رواج اتهام النظام الحالي بالتلاعب بنتائج الإنتخابات؛ بسبب المساس بالقانون الانتخابي الذي كان محل إجماع وطني بين القوى السياسية، علماً بأن هذا القانون هو الذي مكّن الرئيس الحالي من الوصول إلى السلطة، وكان قد صُنِّف وقتها على أنه من أفضل النصوص القانونية التي تضبط العملية الانتخابية في العالم المعاصر!


رابعاً:

تردّي الوضع داخل الحزب الديمقراطي الحاكم: بما ينذر بالانفجار، وذلك إثر سلسلة أزمات داخلية اشتدت وتيرتها منذ استلامه الحكم؛ حيث قضى الرئيس على اثنيْن من رموز الحزب الديمقراطي، هما: «إدريس سيك»، و«مكي صال» اللذان احتل كل منهما منصب الشخصية الثانية في الحزب والوزير الأول، كما كان الثاني رئيساً للمجلس الوطني (البرلمان) خلال الفترة (2006 - 2008م).


ويُرجع الملاحظون هذه الحالة إلى النزعة الانفرادية التي يتبعها رئيس الحزب ورئيس الجمهورية، وهو أمر يقول منتقدوه: إنه دفع الرجل إلى استغلال حالة الانبهار التي كانت تسود البلاد غداة التحوّل؛ ففصّل دستوراً يناسب أحلامه السياسية.


خامساً:

الفساد الاقتصادي والمالي: فهناك مآخذ خطيرة جداً على النظام الليبرالي، منها سلسلة الإفلاس التي ضربت كبرى المؤسسات الاقتصادية السنغالية التي كانت تشكّل العمود الفقري للاقتصاد السنغالي.. كما راجت أنباء في وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية عن سوء تصرف في المال العام، وهي أنباء طالت الرئيس وأسرته وبعض المقرّبين إليه.


وهناك تقارير رسمية صدرت عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تقدِّر إجمالي الأموال العامة المهرّبة إلى الخارج بما يوازي 22% من إجمالي الناتج القومي(!!) وهناك أيضاً النفقات الباهظة لإصلاح الطائرة الرئاسية، وإطلاق الرئيس يد ابنه «كريم» في الدولة بلا رقيب ولا حسيب، ودون أن يكون له أي وضع دستوري في مؤسسات الدولة إلا كونه ابناً لرئيس الجمهورية!


سادساً:

قضية توريث الحكم: وهي القشة التي يعتقد المراقبون والمحللون السياسيون أنها ستقصم ظهر السنغال؛ فهناك شائعات قوية تردِّد أن الرئيس «عبدالله واد» يخطط للانضمام إلى جوقة الرؤساء الذين يعتقدون بمذهب جواز «توريث الحكم للأبناء»، خاصة أن مسألة الخلافة السياسية مطروحة بقوة اليوم في السنغال؛ بسبب أن مرحلة ما بعد الرئيس «واد» قد أزفت، وترى المعارضة السنغالية أن هذا التوجّه قد يقود إلى تفجّر الأوضاع العامة في السنغال.


إرباك السلطات!

وفضلاً عن غلاء المعيشة بسبب الارتفاع الصاروخي للأسعار عامة، وخاصة المواد ذات الاستهلاك الشعبي الواسع كالمواد الغذائية الأساسية؛ حيث بلغ معدل الارتفاع لبعض تلك المواد 100%، فإن المجتمع السنغالي يعاني من ندرة بعض المواد التي اختفت من الأسواق، مثل غاز الطهي ووقود السيارات، وتضم القائمة التدنّي المريع في الخدمات الكهربائية ومياه الشرب مع غلاء الفواتير.


ولمواجهة هذه الأوضاع السيئة، تعدّدت المسيرات الاحتجاجية والمظاهرات الشعبية العفوية، بعيداً عن تحريض أو تأجيج القوى السياسية أو النقابية، كما يحدث عادة في ظل مثل هذه الأوضاع، لدرجة أن العدوى انتقلت، بعد الشباب والعمال والدوائر المهنية المختلفة، إلى قطاعات اجتماعية بقيت منذ عهد سحيق بعيداً عن هذا المجال، مثل أئمة المساجد وعمداء الأحياء؛ حيث تسبّبت المظاهرة الحاشدة التي نظموها يوم 9 ديسمبر 2008م احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي وغلاء الأسعار، تسبّبت في إرباك السلطات، إلى حد إثارة القلق لدى رأس القيادة السياسية.


مشروع الحوار الوطني

وأمام هذا الوضع المتأزم، تقدّمت المعارضة بطرح جديد يتمثل في الحوار الوطني أو «الجلسات الوطنية للتحاور»، ويبدو أن المبادرة فاجأت الرئيس وأربكت خططه المستقبلية، رغم ما يُعرف عنه بأنه لاعب سياسي ومناور محنك.. ورغم أن المبادرة جاءت في الأصل من جبهة المعارضة غير البرلمانية (F.S.S)، فإن دائرتها اليوم اتسعت وضمت المعارضة البرلمانية، وأطيافاً من قوى وطنية مختلفة تجاوز عددها المائة: من الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والهيئات النقابية، والتنظيمات الإسلامية الإصلاحية، وبعض الشخصيات الدينية المستقلة.


وكما كان متوقعاً، رفض النظام الحاكم الاستجابة لدعوة المشاركة في جلسات الحوار التي وجّهها المنظمون، وأطلق تهديدات لكل من يشارك في الحوار، ورغم ذلك فقد كسبت المبادرة قدراً كبيراً من الاستجابة والتعاطف الشعبي، وانتشر تأييدها في الأوساط الجامعية والفكرية كذلك.


ومن العوامل التي روّجت للمبادرة:

< أصالة النهج الذي اتبعه المنظمون، عندما رفضوا أن يكون الحوار الوطني منبراً لكشف عورات الحزب الحاكم لمجرد دوافع سياسية، وبدلاً من ذلك اتجهوا إلى بناء الحوار وفق رؤية إستراتيجية، تتمثل في إعادة بناء أسس الدولة التي قالوا: إنها انهارت بسبب غياب النهج المؤسساتي، ومروراً بتحطم النظام التربوي، وانتهاءً إلى الفشل العام في مجال السياسة الزراعية.


نجاح المنظمين في تجنيد عدد كبير من الشخصيات الوطنية بمختلف اتجاهاتها ممن يتمتعون بمصداقية هائلة في مختلف الأوساط، وفي مقدّمتهم البروفيسور «أحمد مختار إمبو» الوزير والأمين العام الأسبق لمنظمة «اليونسكو».


خيارات جديدة

وأما على المستوى العام، فالحراك السياسي في السنغال يتميز اليوم ببروز ملامح تحوّل جذري قادم، يتمثل في انتهاء حقبة سياسية كاملة بأفول نجم جيل من السياسيين ظل يهيمن على المسرح السياسي منذ انتهاء مرحلة جيل الاستقلال، وبروز جيل جديد بدأ يشق طريقه، تتقاطع أطروحاته مع النهج التقليدي، وتتميز بخصائص جوهرية ثلاث، هي:


أولاً: تكريس البعد الديني: الذي أخذ يغيِّب الطرح العلماني المتشدّد، وهو حجر الزاوية في بنية الدولة؛ حيث وردت العلمانية في نص دستوري عند تعريف الجمهورية السنغالية، وهو أمر نادر في دساتير العالم حتى على مستوى الدول الغربية حيث ترعرعت العلمانية!!


ثانيا: التخلّي عن النمط الأيديولوجي التقليدي: الذي كان شرطا لازما يجب الوفاء به لإضفاء الشرعية على أي برنامج سياسي، فأصبح الطرح الجديد يعتمد على الأصالة والمصلحة العليا للشعب، ويُعَدُّ «حزب حركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية» (ذي التوجّه الإسلامي)، الذي يرأسه الإمام «إمبي إنيانغ»، يُعَدُّ أول من تقدّم بهذا الطرح الذي عَدَّه مؤسسوه من الثوابت الوطنية التي ينطلقون منها، رافضين التصنيف الأيديولوجي التقليدي الذي درجت عليه القوى السياسية.


ثالثاً: رفض التعاطي مع السياسة من منطلق احترافي: فالتيار الجديد يدعو إلى التخلي عن النمط السيئ الذي يَعُدُّ ممارسة السياسة وسيلةً للكسب أو الارتقاء الاجتماعي، ويفتح الباب على مصراعيه لانتشار الفساد في الأوساط السياسية نتيجة سوء الاستغلال للموقع أو المركز، وهو ما كان مهيمناً على المشهد السياسي السنغالي خلال مدة تقارب نصف قرن (1960 - 2008م).


أفق الاحتمالات الصعبة

مَنْ يرقب المشهد السنغالي الحالي يلحظ وجود مؤشرات للقلق، ومبعث هذا القلق ليس فقط الفوضى العارمة التي ضربت أطنابها على الواقع السياسي الذي يتناطح فيه أكثر من 115 حزباً سياسياً مرخَّصاً له في شعب لا يتجاوز تعداده 12 مليون نسمة، وإنما يكمن أيضاً في موجة السخط الذي يتعاظم كل يوم في أعماق الشعب، الذي يقابله عجز واضح من النظام القائم عن تقديم حلول جذرية، في غمرة انشغاله بتدبير المؤامرات الداخلية للتخلص من عناصر تُعَدُّ - حسب وجهة نظره - مشاغبة، فضلاً عن هوس البحث عن وسائل البقاء في السلطة عن طريق آخر بعيداً عن إرضاء الجماهير وتلبية أبسط مطالبهم المعيشية المشروعة.


وفي ظل هذه التطورات السريعة، تتضارب الأطروحات والسيناريوهات عن الوجهة التي ستتخذها السفينة السنغالية خلال الشهور المقبلة، مع ملاحظة طغيان النبرة المتشائمة التي تنبع من العناد الذي يبديه الرئيس الحالي في الإصرار على إبقاء باب الحوار موصَداً، والوتيرة المتصاعدة لتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والاستحقاقات السياسية المقبلة، من خلال الانتخابات المحلية التي ستُجرى في شهر مارس المقبل (2009م). وكل ما سبق يمكن أن يشكل وقوداً إضافياً لتأجيح الأزمة، التي تذكّر بالأوضاع التي كانت قائمة في بعض الدول الأفريقية التي عرفت قدراً غير يسير من التفكك، مثل: ساحل العاج، وليبيريا.. أو تلك التي لا تزال في منطقة الضباب، مثل: موريتانيا، وجمهورية غينيا، وغينيا بيساو.


خيارات حل الأزمة

ومن الخيارات التي لها رواج اليوم في السوق السياسي السنغالي:


1- أن يتنازل الرئيس «عبدالله واد»، وينسى فكرة «التوريث» التي يُقال: إن بعض السياسيين المحيطين به؛ ممن يخشون على أنفسهم من أي تغيير سياسي قادم، قد زيّنوها له.


2- أن تشكّل النتائج التي قد تتوصل إليها القوى الوطنية المشاركة في جلسات الحوار الوطني، باباً للخروج المشرّف للرئيس، وذلك بأن يتبنى تلك النتائج، ويقوم بتنظيم انتخابات عامة مبكرة خلال العام القادم، دون أن يكون طرفاً فيها، وأن يضمن لها كل شروط النزاهة والشفافية.. وهذا ليس مستحيلاً، كما يرى بعض المراقبين الذين حللوا كلمات الرئيس في آخر لقاء جمعه مع رئيس جلسات الحوار (بطلب من الأول)؛ حيث يُنسب إلى الرئيس قوله للبروفيسور «إمبو»: «أكملوا عملكم، ثم نرى».


3- أن تراوح الأوضاع مكانها من الناحية السياسية والاجتماعية دونما حل جذري، ثم تبرز عوامل مُفجِّرة فجائية، فتفلت أَزِّمة الأمور؛ لتتجه الأوضاع إثرها إلى آفاق مجهولة.. وهذا الاحتمال يخشاه كثير من السنغاليين اليوم، ويحبسون أنفاسهم لمجرد تذكّر احتمال وروده!


4- أن يقوم الجيش السنغالي، الذي يُصنَّف على أنه من أكثر الجيوش في القارة انضباطاً وولاءً للسلطة السياسية وتشبعاً بقيم الجمهورية؛ نتيجة للترف الذي يعيشه كبار الضباط، أن يقوم بكسر العامل النفسي المتمثل في عدم الرغبة في تحطيم الاستثناء السنغالي الذي يجعل منها البلد الأفريقي الوحيد الذي لم يُصَبْ حتى الآن بداء الانقلابات العسكرية، إذا استثنينا ذلك الانقلاب السياسي الذي دبّره الرئيس الأسبق «سنغور» عام 1962م، للقضاء على رفيق دربه رئيس المجلس «محمد جاه».


بصيصٌ من الأمل

ومع قتامة اللوحة المرسومة للوضع القائم اليوم في السنغال، ثمة بصيصٌ من الأمل في إمكانية تفادي الوقوع في الشِراك المنصوبة، فبالإضافة إلى إمكانية تنفيذ الخيار الأول من الخيارات التي أشرنا إليها سابقاً، يمكن التعويل على حنكة الشعب السنغالي وقدرته على تجاوز الظروف الحرجة والدقيقة التي يمر بها اليوم، وذلك رغم شراسة الأزمة الحالية مقارنة مع ما سبقها من الأزمات المختلفة، من خلال تفعيل تلك الآليات الخاصة به، والتي تتمثل أساساً في:


- اللُّحْمة الاجتماعية الحميمة التي تربط بين مختلف أجزاء المجتمع السنغالي، وساهمت كثيراً حتى الآن في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي حظي به المجتمع السنغالي لفترة طويلة.


- التأثير الإيجابي الذي تملكه القوى الدينية التقليدية، التي شكّل بعض قياداتها في الماضي عوامل توازن إيجابي؛ بحيث يستطيعون العمل على تقريب الصفوف، وتدشين حوار بنّاء ينتهي إلى نزع فتيل الأزمة وتهدئة النفوس.


- أن تتحمل القوى الخارجية، التي لها مصالح حيوية تقتضي بقاء الأوضاع في السنغال مستقرة وسط هذا البحر الهائج، تتحمل كامل مسؤولياتها، وتضغط في اتجاه التهدئة.