الشيخ ياسين في أول مؤتمر صحفي بعد محاولة اغتياله: لن ننزع سلاحنا قبل تحرير أرضنا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ ياسين في أول مؤتمر صحفي بعد محاولة اغتياله: لن ننزع سلاحنا قبل تحرير أرضنا، الحديث الآن عن هدنة مرفوض من جانبنا تماماً


وجهه الشيخ أحمد ياسين "نداء" إلى الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، في يوم ذكرى الإسراء والمعراج وذلك في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة يوم الأربعاء الرابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2003، في أول حديث للإعلام له منذ المحاولة الفاشلة لاغتيال الدكتور محمود الزهار أحد قادة الحركة في العاشر من أيلول (سبتمبر) الجاري.

نص النداء...

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وبعد،

اليوم هو السابع والعشرين من رجب ذكرى الفتح العالمي للقدس، هذا هو اليوم الذي تم فيه تحرير القدس من الصليبيين على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، في هذا اليوم نوجِّه نداءً لكل الأمة العربية والإسلامية؛ أنّ القدس هي قبلة المسلمين الأولى، نناشدهم أن يقفوا إلى جانب شعبنا، إلى جانب شعب فلسطين، حتى يتم تحرير القدس وتحرير الأقصى .

اليوم نوجِّه هذا النداء إلى كل مسلم، إلى كل قائد، إلى كل زعيم، إلى كل ملك، إلى كل رجل وامرأة؛ أنّ القدس اليوم تضيع وفي خطر، وأنه لابد من جمع القوة لاستردادها وتحريرها، والوقوف إلى جانب شعب فلسطين فريضة على كل مسلم ومسلمة من أجل مستقبل الأمة وعزتها، القدس أرض الإسراء والمعراج، القدس قبلة المسلمين الأولى.

واليوم أيضاً؛ يصادفنا ذكرى نهاية ثلاثة أعوام وبداية العام الرابع من انتفاضة الأقصى المبارك، من المقاومة الشرسة، من التضحيات والدماء من الشهداء والجرحى والمعتقلين، لذلك أوجه التحية لشعب فلسطين، كل أبناء فلسطين؛ في الشتات، في الأرض المحتلة، في الضفة وغزة، وفلسطيني الثمانية والأربعين، وكل الشعب الفلسطيني الذي ضحى ويضحي، الشعب المجاهد الصابر الذي تحمّل ووقف في وجه أعتى قوى في العالم، أشُدُّ على يديه، وأؤكد للجميع في هذه الذكرى أنّ المقاومة والجهاد هو خيارنا، وأنّ طريق النصر محفوف بالشهداء والدماء، وأننا عاهدنا الله ثم نعاهد شعوبنا أننا لن نستسلم ولن نرفع الرايات البيضاء، وسنقاتل؛ إما النصر وإما الشهادة، هذا هو عهدنا وهذا هو طريقنا مهما بلغت التهديدات ومهما بلغ العدوان والقصف، ومهما بلغ التدمير لبيوتنا وأبنائنا، ومهما بلغت مجازر العدو، فنحن شعب صاحب حق، صاحب وطن، لن نستسلم وسنبقى على هذا الطريق مهما طال، وفي النهاية النصر للمؤمنين، وإنّ الله وعدنا بالنصر والتمكين في الأرض، إنه على ما يشاء قدير. وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

ويأتي هذا اللقاء الصحفي بالشيخ بمثابة أول ظهور علني للشيخ ياسين منذ المحاولة الفاشلة لاغتيال الدكتور محمود الزهار أحد قادة الحركة في العاشر من أيلول (سبتمبر) الجاري.

هل غيّبت إسرائيل قيادة "حماس

رداً على سؤال في ما إذا كانت الحكومة الصهيونية وقواتها العسكرية قد استطاعت تغييب قيادة "حماس" عن العمل الميداني، في ظل التهديدات والاغتيالات، والإجراءات الأمنية التي تتخذها قيادة "حماس"، أجاب الشيخ ياسين بالقول "لن يستطيع أحد أن يُغيِّب قيادة "حماس" (...)" حسب قوله.

وأضاف الزعيم الروحي للحركة المقاومة للاحتلال مستدركاً "لكن "حماس" وجدت نفسها أمام واقع جديد واستراتيجية صهيونية جديدة تهاجم ولا تحترم حدود ولا قيود ولا بيوت ولا نساء ولا أطفال؛ فكان لابد أن تتخذ استراتيجية جديدة تتكيّف مع هذا الواقع الظالم، تتحاشى العدوان لتثبت وجودها في الساحة وبقاء قوتها ومقاومتها وجهادها"، مؤكداً أنّ الحركة "لا يمكن أن يُغيِّبها عدوان ولا قتل القيادات ولا قتل الأفراد، حركة "حماس" حركة شعب فلسطيني كامل، حركة أمة، حركة تاريخ، وهي المنتصرة في النهاية إن شاء الله"، كما ذكر.

موقف "حماس" من حكومة قريع

وفي معرض تقييمه كيف لجهود رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أحمد قريع "أبو العلاء"؛ لتشكيل حكومة فلسطينية مضى إلى القول "نحن في الشعب الفلسطيني ليس هدفنا حكومة، هدفنا تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني وهذا هو الهدف، يمكن أن نفتِّش عن الوسائل التي توصلنا إليه".

وأضاف "إذا كانت الحكومة وسيلة للوصول إلى تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني؛ فأهلاً وسهلاً بها، أما إذا كانت الحكومة ستدفعنا إلى الاستسلام والتسليم ونزع السلاح ورفع الرايات البيضاء للعدو الصهيوني؛ فلا معنى لهذه الحكومة، ولذلك نحن لا نشارك في أي حكومة ولن نشارك في الماضي في حكومة في ظل احتلال".

وأشار الشيخ ياسين إلى أنّ "رئيس الوزراء والوزير والمجلس يحتاجون إلى تصريح عندما ينتقلون من رام الله إلى نابلس ومن غزة إلى الضفة"، وقال مستغرباً "إذا كانت هذه حكومة لا تملك إرادتها ولا حريتها ولا استقلاليتها، إذا كانت لا تملك لنفسها القوة؛ فماذا ستعمل للشعب الفلسطيني؟ ولذلك نحن لا نشارك في هذه الحكومة"، وفق تأكيده.

نزع سلاح المقاومة

عن مدى استعداد "حماس" لتسليم سلاحها للسلطة؛ قال مؤسسها "نحن قلنا كلمة واضحة؛ أنّ السلاح حمله شعبنا حمله للدفاع عن نفسه وعن أمته وعن وطنه، ولا يمكن لأحد أن ينزع هذا السلاح إلا بعد تحرير الأرض وتحرير المقدسات. عندها يمكن نزع السلاح، ويصبح لنا دولة وكيان مستقل صاحب سلطة واحدة".

وشدد على أنه "في ظل الاحتلال؛ لا يوجد هناك حرية ولا يوجد سلطة لشعبنا ولا يوجد إرادة حرة، ونزع السلاح معناه استسلام للعدو الصهيوني، معناه قتل الانتفاضة، معناه قتل المقاومة، معناه انتصار شارون، وأنه نزع قوة الشعب الفلسطيني، واستسلام للإملاءات والشروط الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية وتصفية الشعب الفلسطيني، هذه طريق محفوفة بالمخاطر ومرفوضة ولن نسلِّم بها"، على حد تعبيره.

لا يوجد حوار حول هدنة جديدة

وفي ما يتعلق بتصريحات رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أحمد قريع التي أعلن فيها أنه يسعى إلى وقف إطلاق نار متبادل مع الدولة العبرية، والتي أشار فيها إلى أنه يجري حواراً مع الفصائل الفلسطينية من أجل هذا الهدف؛ شدّد الشيخ أحمد ياسين على أنه "لم يَجْرِ هناك أيّ حوار".

وقال "الهدنة لا تأتي من شعب مظلوم مغلوب يُدمَر يُقتل يُطارَد، الهدنة تأتى من طرف يملك القوة وكل شيء، العدو الصهيوني مقابل الهدنة التي طرحت في الماضي استمر في العدوان والمجازر والهدم والقتل، ولم يتوقف لحظة واحدة، ولذلك ليس لدينا اليوم مجال للحديث عن أيِِّ هدنة؛ لأنّ العدو مستمر في عدوانه".

وبشأن استعداد "حماس" الحديث مرة ثانية عن هدنة بضمانات من أطراف دولية أو عربية قال الشيخ أحمد ياسين "نحن ننتظر من كل الذين يتحدثون عن الهدنة أن يوقفوا العدو أولاً، أن يوقفوا عدوانه وان يوقفوا جرائمه، وأن يعلن التزامه وانضباطه. عند ذك نفكِّر في الواقع الجديد".

ودعا مؤسس حركة "حماس" من "يريد هدنة إلى وقف عدوان العدو في الأرض، ليوقف هذه الهمجية، هذه المجازر التي تطارد شعبنا صباح مساء"، وأوضح بالمقابل أنه لا علم له حتى هذه اللحظة بأي وساطات مصرية مع حركة "حماس" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار.

الموقف من بوش وحملاته

وتعليقاً على تهديدات الرئيس الأمريكي جورج بوش التي أعلن فيها إصراره على محاربة "الأيدلوجيات المتطرفة التي تهدِّد السلام"، قال الشيخ ياسين "هذا هو ضمير بوش الذي أعلنه في أول الحرب على الإسلام والمسلمين؛ عندما قال عن هذه الحرب هي الحرب الصليبية، ثم تراجع أمام الضغط العالمي، واليوم يعلنها حرباً على الإسلام تحت شعار الإرهاب والأيدلوجيات التي تخرج الإرهاب".

وأكد ياسين أنّ "الإرهاب في نظر بوش هو الإسلام والمسلمون والأمة الإسلامية، ولكن لابد أن يفهم بوش أنّ أصحاب العقائد لا تخيفهم التهديدات، وأنّ الإسلام أقوى من نظام بوش".

وفي ما يتعلق بالأزمة الداخلية في السلطة الفلسطينية؛ قال الزعيم الروحي لحركة "حماس" "أؤكد على وحدة شعبنا، وأؤكد على رفض أي مشكلات داخلية، وأي صدامات داخلية، وكل ما حصل من مشكلات ناتج عن خلل في الاتصالات والحوار، وكل خطأ ارتكب في هذه المشكلات سيحاسب مرتكبوها على هذا الخطأ".

الاتصالات مع "حزب الله" بشأن الأسرى

أما في ما يخص التقارير التي تحدثت عن اتصالات أجراها مسؤولون من "حماس" مع مسؤولين من "حزب الله" اللبناني بشان قضية تبادل الأسرى مع الدولة العبرية، أكد ياسين أنّ "هناك محاولات جادة بوساطات دولية لعملية تبادل أسرى وصفقة تبادل أسرى، ونحن نعمل من جانبنا للتوصل مع حزب الله لإخراج أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني"، مشيراً إلى أنّ "حزب الله مستعد للتعاون معنا لإخراج العدد الذي يستطيعه من الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية"، حسب توضيحه.

وفي ما يتعلق بإصرار رئيس الحكومة الصهيونية آرائيل شارون على تصفية قادة "حماس" بما فيهم هو شخصياً أكد الشيخ ياسين أنّ "التهديد لا يزيدنا إلا قوة، ونحن نسعى للشهادة، الذي يحمل القنبلة ويفجر نفسه يطلب ماذا؟ يطلب الشهادة". وقال "نحن طلاب شهادة، وليس طلاب حياة ولا دنيا، نحن طلاب آخرة، من أجل ذلك التهديدات لا تهمنا، ولا تزيدنا إلا قوة ولا تخيفنا، وإننا نحب الشهادة ونكره الحياة الذليلة".

وعن الأنباء التي تتحدث عن نية قوات الاحتلال اجتياح قطاع غزة خلال الشهر المقبل، قال ياسين "غزة ليست مستباحة، والعدو الصهيوني إذا دخل غزة سيدفع ثمناً باهظاً، ولا يستطيع الاستقرار في غزة، ولن يستقر لهم قرار، وغزة سيدافع عنها كل الشعب الفلسطيني، كل الفصائل الفلسطينية، حتى أبناء الشرطة الفلسطينية سيدافعون عنها"، وقال "إنها ملك للجميع وليس لـ"حماس" ولا لغير "حماس"، هي ملك الشعب الفلسطيني بأكمله"، حسب وصفه.