الشيخ ياسين نجح في كل ما خطط له

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ ياسين نجح في كل ما خطط له


بقلم :عبد الفتاح دخان

لله في أيامه نفحات فاغتنموها أو تعرضوا لها ، هذا ما روي عن سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، ونحن أهل الرباط على أرض فلسطين ، نمر في هذه الأيام بذكرى رحيل مجدد الإسلام في فلسطين ، وأحد عظماء هذا الدين ، الذي بذلوا كل ما يملكون ، وضحوا بزهرة شبابهم نصرة لرسالة هذا الدين ، فظلوا صامدين ورحلوا شامخين ، إنه الشيخ الشهيد أحمد ياسين ، مؤسس حركة حماس على أرض فلسطين ، وصاحب الهمة العالية ، المقعد الذي حرك العالم بأسره .

كرسيك المذبوح أغلى من صروح الكفر صناع السلالم

ما قتلوك وإنمـا بقتلهم قـد خرجوا خلفك ألف فـارس

وفي الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين، أجرى موقع القسام حوارا خاصا مع أحد المؤسسين لهذه الحركة ، ومرافق الشهيد لأكثر من 40 عاما ، الشيخ عبد الفتاح دخان ، وإليكم نص الحوار :

س1 – بداية كيف نجح الشيخ ياسين في دمج حماس داخل الشعب الفلسطيني ؟

حركة حماس قامت على سواعد بعض الرجال المخلصين ، الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل نصرة الإسلام ورفع راية التوحيد في كل الميادين ، وذلك تحت لواء حركة حماس ، حيث اعتمدت هذه الحركة في منهجها على القرآن الكريم والسنة النبوية في كافة أفعالها وتصرفاتها ، لأنها بالأساس حركة إسلامية ، تهدف إلى نشر التوعية الإسلامية الصحيحة في كافة أرجاء فلسطين ، واستطاعت التغلغل إلى جذور الشعب الفلسطيني من خلال بيوت الله عز وجل ، ولان أعضاء حماس من الشعب الفلسطيني نفسه ، بمعنى أنها حركة وليدة الأرض الفلسطينية ، وليست غريبة أو مستوردة بل هي من الشعب وله .

س2 - كيف برز دور المجمع الإسلامي في نشر فكر الحركة الإسلامية ؟

حرص الشيخ الشهيد أحمد ياسين ، على إيجاد هيئة أو جمعية ترعى مصالح الحركة الإسلامية في قطاع غزة ، فعمل الشيخ ياسين على إنشاء المجمع الإسلامي ، والارتقاء به كمركز إسلامي دعوي ، يضم كثيرا من جوانب الحياة ، فهو مكان للصلاة ، ويضم مكتبة إسلامية ، وروضة للأطفال ، ولجنة نشاط اجتماعي لتقديم المساعدة إلى المحتاجين ، فضلا عن العيادات التي تتبع له ، بالإضافة إلى افتتاحه مدارس لكلا الجنسين " ذكور وإناث " ومدارس دار الأرقم وتأسيس الجامعة الإسلامية لهي خير شاهد على نشاط الشيخ العلمي ، ومن خلال هذه النشاطات ، استطاعت الحركة الإسلامية تعميق العلاقة الاجتماعية ، بين أبناء الشعب الواحد .

س3 – ما هي الأجواء التي ساعدت على انطلاقة حركة حماس ؟

كانت لحادثة المقطورة ، التي استشهد فيها عمال من مخيم جباليا ، الدور الأكبر في تهيئة الأجواء لإعلان انطلاقة حركة حماس ، حيث استفادت الحركة من اندلاع الشرارة الأولى ، لانتفاضة الأقصى عام 1987 ، في توسيع قاعدة العمل الإسلامي بشكل يتناسب مع حجم الواقع الفلسطيني ، ويضيف الشيخ دخان ، " اجتمعنا مساء 14-12-1987 ، في بيت أحد الأخوة ، وبالتحديد بعد صلاة المغرب ، وكنت أنا عبد الفتاح دخان ، والشيخ الشهيد أحمد ياسين ، والأستاذ محمد شمعة ، والشيخ الشهيد صلاح شحادة ، والدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ، والمهندس عيسى النشار ، وكنا حينها نمثل قيادة حركة الإخوان في قطاع غزة ، وكان هذا الاجتماع على غرار حادثة المقطورة ، التي استشهد فيها عمال من جباليا ، واتفقنا جميعا على القيام بفعاليات ضد قوات الاحتلال ، من خلال البيانات والتصدي لجنوده بالوسائل المتاحة ، وأصبحنا نجتمع يوميا لمتابعة الفعاليات وتطوير المقاومة ، وأجمعنا على تأسيس حماس كحركة مقاومة للاحتلال .

س4 – ما هو التاريخ الصحيح لوجود حماس على أرض فلسطين ؟

لقد ذكرت حركة حماس في ميثاقها ، أنها جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين بفلسطين ، وحركة الإخوان تواجدت في فلسطين خلال النصف الأول من أربعينيات القرن الماضي ، وكان في معظم المدن الفلسطينية انتشار ملحوظ لشعب الإخوان المسلمين ، وقد عزز هذا الانتشار قدوم مجموعات من الإخوان لمشاركة الفلسطينيين في الدفاع عن أراضيهم ، خلال نكبة 1948 ، ومن الواضح والمعلوم للجميع أن حماس حركة تعود في أساسها وجذورها إلى جماعة الإخوان المسلمين ، أي أن إعلان انطلاقة حركة حماس عام 1987 ، كان بهدف الإعلان عن حركة مقاومة إسلامية فلسطينية الأساس ، تتبع في كل أمورها إلى الإخوان المسلمين ، وهذا يدلل على أن حماس حركة متأصلة في الشعب الفلسطيني ، لا يبلغ عمرها 22 عام ، بل تجاوز عمرها الـ 60 عاما .

س5 – باعتقادك ما هو الهدف الأساس من قيام الاحتلال بإبعاد قادة حماس والجهاد إلى مرج الزهور ؟

اعتقد أن قيام الاحتلال بإبعاد 416 ناشطاً فلسطينياً ، من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي ، إلى منطقة مرج الزهور جنوب لبنان ، بتاريخ 17 ديسمبر عام 1992 ، كان يهدف بالأساس إلى إخماد المقاومة الفلسطينية ، والقضاء على جذورها ، ولكنه فشل في تحقيق أهدافه ، نتيجة الصمود الأسطوري الذي أبداه المبعدين ، وما ترتب عليه من ردود أفعال دولية ، نددت بتصرف الاحتلال وطالبته بإرجاع جميع المبعدين إلى ديارهم .

س6 – كيف استطاعت حماس تأسيس جناحها العسكري كتائب القسام ، وما دور الشيخ أحمد ياسين في ذلك ؟

منذ إعلان الانطلاقة ، حرصت حماس على تشكيل خلايا عسكرية تقاتل الاحتلال وتتصدى له ، وكان الشيخ الشهيد أحمد ياسين دائم التفكير هو وإخوانه ، في كيفية محاربة الاحتلال ، وإيجاد بؤرة للمقاومة على أرض فلسطين ، حيث كان هذا هو الشغل الأهم لحركة حماس ، فما ترك مؤسسوها ناحية إلا وطرقوها ، وحاولوا بكل الوسائل الممكنة من أجل تحقيق هذا الهدف ، إلى أن سهل الله الأمر ، وتشكلت أولى المجموعات ، لتبدأ في مطاردة ومقاومة الاحتلال في كل وقت ، حيث بدأت المقاومة بقطعة " الكارلو ، والمسدس " ، وتطورت إلى توفير قطعة " الكلاشين كوف " ، وازدادت قدرتها حتى وصلت إلى تصنيع الصواريخ ، وقاذف مضاد الدروع ، إلى أن وصلت إلى ما هي عليه من قوة وعنفوان في وقتنا الحالي ، وهذا كله يرجع إلى الجهد الطويل الذي بذلته حماس من أجل إنشاء مقاومة فلسطينية إسلامية مسلحة ، تحمل اسم " كتائب الشهيد عز الدين القسام " .

س7 – كيف استطاعت حركة حماس تخطي كل المؤامرات التي وضعت في طريقها ؟

لقد استطاعت حركة حماس تجاوز كل العقبات والمؤامرات التي وضعت في طريقها ، من خلال إيمانها بعدالة قضيتها ، وبصدق رسالتها ، ومن خلال تحلي شيوخها وشبابها وأشبالها ، بالإيمان الكبير ، والصبر الجميل على المحن والشدائد ، ومن خلال توجيه حماس بوصلتها تجاه مقاومة الاحتلال الصهيوني فقط ، فلم تنظر حماس إلى اعتقالات السلطة البائدة عام 1996 ، بل عضت على جراحها ، وتحملت الكثير من الظلم ، من أجل تحقيق أهدافها ، ونشر دعوتها في كل مكان ، ومن أجل العمل على تحرير كامل الأرض الفلسطينية من قوات الاحتلال الصهيوني .

س 8 – ما هي رسالتك في الذكرى السادسة لرحيل الشيخ المؤسس أحمد ياسين ؟

في هذه الذكرى الطيبة ، أناشد الأخوة جميعا أن يعيدوا دراسة كتاب الرسائل للإمام حسن البنا ، دراسة واعية مستوعبة ، وأن يدرسوا مذكرات الدعوة والداعية للإمام البنا ، وفي الأساس دراسة القرآن الكريم وحفظ ما أمكن منه ، ودراسة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ودراسة السيرة بشكل دقيق ، للاستفادة منها في حياتنا العملية ، والسير على خطى الشيخ ياسين الذي اتبع سيرة المصطفى في كل أموره وسكناته ، وبإتباع ما تقدم نكون قد سرنا على ذات الدرب الذي انتهجه الشيخ خلال حياته ، كما أوجه رسالة مجاهدي القسام ، بتجهيز أنفسهم جيدا ، والاعتماد على الله في النصر وفي كل شيء ، وأسأل الله أن يوفقهم في حركاتهم وسكناتهم ، وأن يجعل جهدهم وجهادهم ورباطهم في ميزان حسناتهم ، رحم الله شيخنا الياسين ، وألحقنا به شهداء على ذات الشوكة.