الصحفيون يسلطون الضوء على صفات الشيخ الشهيد أحمد ياسين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الصحفيون يسلطون الضوء على صفات الشيخ الشهيد أحمد ياسين
الصحفيون يسلطون الضوء على صفحات الشيخ.jpg

للصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين آراء متشابكة حول الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وبكل تأكيد فإن تلك الآراء تصب في مدح الشيخ والإشادة بمناقبه الرفيعة على مدار سنوات طويلة عاشها بلغت 66 عامًا قضاها في خدمة دينه وقضيته.

الصحفيون مجتمعين أحبوا الشيخ ياسين وعشقوا لقاءاته الصحفية معه، حيث كانوا يشعرون بالدفء كلما اقتربوا منه ليحدثوه ويحدثهم، ومن خلال هذا التقرير نقرأ تلك الأحاسيس والمشاعر في حياة الصحفيين والإعلاميين.

حكمة وشجاعة وذاكرة قوية

يقول الصحفي الفلسطيني ياسر البنا الذي عمل مديرًا لتحرير صحيفة فلسطين: "لا يمكنني نسيان ذلك اليوم الذي التقيت فيه الشيخ ياسين للمرة الأولي من أجل إجراء حوار صحفي، فاستقبلنا الشيخ ياسين رحمه الله، ببشاشة وجه ورحابة صدر وخفة ظل، رغم مرضه وانشغالاته الكثيرة، ولعل أكثر ما يشد الانتباه إلي الشيخ هو تدينه الشديد وتقواه؛ حيث كان يقدم الصلاة والعبادة على كل شيء، ولا يقبل أن يشغله عن عبادته أي لقاء صحفي مهما كان مهمًّا".

ويضيف البنا: "لقد كان الشيخ يتمتع بالبساطة الشديدة، لدرجة ينسى خلالها الصحفي أنه أمام أحد أهم الشخصيات الفلسطينية العامة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وهو ما أشعرني أنني أجلس أمام جدي رحمه الله، أسأله و يجيب، وسط جو دافئ".

ويردف: "إنه يتمتع بسعة صدر منقطعة النظير، فقد كان الشيخ رحمه الله لا يغضب أبدًا، ويتلقى كل الأسئلة مهما كانت، بكل هدوء أعصاب، ويجيب عنها بحكمة عالية وذكاء حاد"، لافتًا إلى أن الشيخ كان يتمتع بذاكرة قوية جدًّا، وأن لديه قدرة على المناورة والخروج من دائرة الاتهام التي يحاول البعض حشره فيها؛ "حيث أني فوجئت في لقائي الثاني بالشيخ، والذي جاء بعد اللقاء الأول بعدة شهور، بأنه يرحب بي باسمي، وهو ما أثار استغرابي حول قوة ذاكرة الشيخ رحمه الله وقدرته على تذكر هذا العدد الكبير ممن يمرون عليه كل يوم".

تواضع واستعداد رغم الانشغالات

أما الصحفي ياسر أبو هين مدير تحرير وكالة صفا الإخبارية فيقول: "ليس من السهولة أن نكتب عن رجل وقائد بحجم الشيخ الإمام أحمد ياسين رحمه الله، كونه مثّل الشيء الكثير بالنسبة لنا كفلسطينيين وللعالمين العربي والإسلامي على السواء، ولم تكن خسارته لنا فقط بل للعالم أجمع".

وأضاف أبو هين: إن "من أشد السمات التي تحلى بها الشيخ رحمه الله ولمسناها - نحن الصحفيين - أكثر من غيرنا بحكم تعاملنا المستمر مع الشيخ تواضعه الجمّ وانفتاحه على الفئات الشعبية في المجتمع الفلسطيني، فقد كان بابه مفتوحًا يستطيع أي فلسطيني أن يقابله، ولم نكن نواجه بالكثير من العناء والمشقة في الوصول للشيخ وإجراء الحوارات والمقابلات معه حتى في لحظات مرضه، - وما أكثرها - رغم انشغاله في الكثير من الأمور والقضايا السياسية والاجتماعية، وأهم ما كان يميز لقاءاتنا مع الشيخ رحمه الله هو استقباله لنا بابتسامته الهادئة المعهودة وأبوّته الواضحة، وكثيرًا ما يخاطبنا أثناء اللقاء بعبارة (يا ابني)، أما روح الدعابة والمزاح معه، فلم تكن تفارق المجلس، وفي كل مناسبة جمعتنا بالشيخ كنا نخرج بموقف ضاحك أو نكتة.

همُّ شعبه في قلبه

أما الصحفي معتصم الميناوي فيقول: "لما كنت أذهب إلى بيت الشيخ المجاهد أحمد ياسين لأجل الحصول على تصريح ما أو موقف لحركة حماس كنت بالطبع آخذ موعدًا مسبقًا عبر مكتبه الخاص الموجود في بيته المتواضع، وقد لفت نظري مرارًا أن الشيخ قد قطع على نفسه عهدًا بأن هم شعبه وأمته كله في عنقه".

ويضيف الميناوي "كان الناس يتوافدون لبيت الشيخ أحمد ياسين المتواضع من كل فجّ؛ من أجل حل مشاكلهم الاجتماعية والأسرية الخاصة، وأحيانًا كثيرة مشاكلهم المادية، فعرفت أن الشيخ لم يكن فقط ذلك السياسي المحنك، ولا الإمام العبقري؛ بل عرفته رجلاً قلّ نظيره من المخلصين الذين تحتاجهم الأمة، فكان بيته مفتوحًا على مصراعيه وكذلك قلبه وعقله ووجدانه، فكان رحمه الله يرسم البسمة على شفاه كل أم حزينة، ورجل مكلوم يسأله الحاجة".

ويشير الميناوي إلى أنه ذات يوم عقد معه لقاءً مطولاً، "وعندما أخبرني بتفاصيل حياته وكيف أمضاها في سبيل قضية آمن بها، وكرس حياته كاملة من أجلها غير آبه بشلل جسده، استصغرت نفسي كثيرًا أمام هذا البحر من العطاء والجهاد الذي لا يكل ولا يمل، وهو على كرسي متحرك لا يستطيع أن يرفع الذبابة عن وجهه، عندها وجدت نفسي بلا وعي أقوم بتقبيل رأسه والدمع قد أغرق عيني، فتبسم الشيخ ابتسامته العريضة المعهودة، فقلت له بالله عليك يا سيدي أن تدعو لي، فقال: "أسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق".

ويردف قائلاً: "بعدها بفترة طويلة جدًّا من الزمن التقيت بالشيخ، وتفاجأت بأنه يسألني عن الحوار، وعن تفاصيله بحذافيرها، وكنت أنا شخصيًّا قد نسيت بعضًا من مضمونه، لكن الشيخ أخذ يذكرني فزاد خجلي منه، خاصة بعدما عرفت أنه يتمتع بذاكرة قوية لا ينسى شيئًا، رحمه الله وأسكنه أعلى درجات الجنان، وعوض الأمة عنه خيرًا".

شخصية رزينة وهادئة

وكما زملائه يتحدث الصحفي سامي عكيلة الذي يعمل في صحيفة فلسطين عن الشيخ أحمد ياسين ويقول: إنه تمتع بشخصية رزينة هادئة كانت تدفع بالصحفي لأن يسأل ما يجول في خاطره دون خوف من ردة فعل غاضبة أو سخرية لاذعة، وأنه استطاع أن ينسي الصحفي الذي لديه أنه يقف عند شخصية عامة أو رمز شعبي كبير، فكان يشعره بأنه في حضن والد حنون، وشيخ بسيط طيب.

ويضيف عكيلة: "لم يكن بمقدور الصحفي استفزاز الشيخ تحت أي ظرف من الظروف، وهنا أذكر سؤالي له في مسيرة تشييع المهندس إسماعيل أبو شنب عضو المكتب السياسي لحركة حماس (ماذا لو استمرت الاغتيالات ضد قادة حركة حماس، هل ستتحول حركة حماس إلى تنظيم سري؟، عندها طلب مني إعادة السؤال مرة أخرى، وبعد أن أعدته عليه أطال النظر طويلاً في المد الجماهيري من حوله وقال بابتسامة واثقة: "لا يا سيدي .. لن تتحول إلى تنظيم سري ولا غيره، وإنما من الممكن أن تتحول إلى حركة جماهيرية عامة، فحركة حماس ليست تنظيمًا سياسيًّا فحسب، بل هي حركة جماهيرية امتلكت القلوب"، ومن ثم استكمل إجابته لي كالعادة بابتسامته العريضة المصحوبة برفع حاجبيه إلى أعلى".

ويختتم عكيلة حديثه بأن أهم الصفات التي رآها في الشيخ أحمد ياسين من خلال المقابلات الصحفية التي جمعته به، الثقة العالية بنفسه والفكرة التي يؤمن بها، والهدوء والسكينة، والحكمة والذكاء، والعزة والإباء والتحدي، التي كانت تسكن وجهه الكريم، وتقطر بها كلماته، والقدرة الفائقة على اختيار الألفاظ المناسبة وانتقاء التعبيرات الدالة، وكذلك سيطرته على سير الحوار، فكان لا يعطي غير الإجابة التي يريد أن يعطيها، ولا يقول شيئًا مرغمًا، أو بدون قصد، كما كان يتقن لغة العيون، فالذي كانت تتحدث به عيون الشيخ أحمد ياسين أكثر بكثير مما كان يتحدث به لسانه، فلقد امتلك الشيخ لغة العيون الناطقة والصمت المتكلم، وإلى جانبها إيماءات الوجه التي كانت تعينه على الاتصال الفعال بالآخرين وتوفر عليه حديثًا كثيرًا.