إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

خالد محمد خالد

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
خالد محمد خالد .. شجاعة في الحق

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

بقلم: أشرف عيد العنتبلي

محتويات

نشأته ونبوغه

الأستاذ خالد محمد خالد

ولد يوم الثلاثاء 27 رمضان سنة 1339هـ الموافق 15 يونيو سنة 1920م ميلادية، في " العدوة " إحدى قرى محافظة الشرقية بمصر، في أسرة ريفية متوسطة الحال ، كان والد فلاحا متدينا ، وكان يعتز بابنه خالد،فألحقه في طفولته بكتاب القرية ،واستطاع خلالها حفظ ربع القرآن، وتعلم القراءة والكتابة وهو ابن تسع سنين ، وكان والده يصطحبه معه في تنقلاته ، فشاهد المظاهرات التي قامت في الزقازيق ضد رئيس الوزراء محمد محمود في ذلك الوقت .

وما حدث فيها من تنكيل بالمتظاهرين ، ثم اصطحبه أخوه حسين معه إلى القاهرة ؛ ليشرف على حفظه للقرآن الكريم ،وكان أسلوب أخيه يعتمد على الضرب والعنف في التعليم والشدة ، وقد استطاع أن يتم حفظ القرآن في خمسة أشهر ويجوده وعنده عشر سنوات ، وكان يتمتع بصوت جميل يجذب كل من يستمع إليه .

التحق بالمعهد الابتدائي بالزقازيق وهو صغير السن إذ كان التعليم الابتدائي في ذلك الوقت يقبل الطلاب فوق من اثني عشرة سنة ، وكانت مدة الدراسة الابتدائية أربع سنوات فقط يلتحق بعدها من الابتدائي إلى الثانوي ، ومدته خمس سنوات ، ولم يكن مرحلة إعدادية بالتعليم الأزهري.

وقد جذب انتباه الأساتذه في المعهد بجمال صوته ، ثم انتقل ليكمل تعليمه الابتدائي من الزقازيق إلى القاهرة ، وقد واجهته صعوبة الدراسة في التعليم الابتدائي من علوم اللغة والشريعة لطفل لا يعدو الخامسة عشر من عمره ، وهى تدرس الآن في كليات اللغة العربية والشريعة على حد تعبيره في كتابه (قصتي مع الحياة ).

وكان أسلوب التعليم يعتمد على الحفظ والعقاب للمهمل ، درس في الابتدائي ( شرح متن قطر الندى ) و( شرح ابن عقيل)، ثم التحق بالمعهد الثانوي وهو في الخامسة عشر من عمره ، وفى أثناء دراسته الثانوية شارك في مظاهرات الأزهر لعودة الشيخ المراغى لمشيخة الأزهر بتوزيع المنشورات ، وشاهد ما حدث من تنكيل لطلاب الأزهر.

وواجهته صعوبة دراسة الرياضيات التي استعصت عليه بجميع الوسائل إلى أن لطف الله به وأصدر الشيخ المراغى قرارا بإلغاء مادة الرياضيات من طلاب الثانوي الأزهري ، فكان ذلك سبب نجاته ، ثم التحق بكلية الشريعة بالأزهر ، وهو في العشرين من عمره ، وتزوج أثناء دراسته ، ولم يتخرج إلا وعنده طفلان ،وقد نال تخصص التدريس سنة 1947م. وقد نال قسطا وافرا في العلوم اللغوية والشرعية ، وكان شافعي المذهب .

وقد كان لما مر به من عنف وقسوة في التعلم جعله يطرح أسلوبا جديدا غير المتبع بالقسوة والعنف في التعليم ، ويفكر في عرض رؤية أخرى في التدريس . ولعل الأوضاع التي مر بها في حياته جعلته يصوغ رؤيته في أفكاره التي ظهرت في كتبه فيما بعد ، وقد يكون بعضها صواب ، وبعضها خطأ .

وأثناء دراسته بالقاهرة كان يختلف إلى مسجد الحسين يصلى فيه حتى أحس بود وعاطفة حب نحوه ، وزار الجمعية الشرعية وأخذ عن شيخها في سن مبكر محمود خطاب السبكي إمام أهل السنة ومجدد رواق الإسلام كما وصفه هو بأنه أعجوبة من أعاجيب الزمان ونعته بالعالم الرباني،وشاهد ما يفيض الله على أوليائه وأحبابه من واسع فضله وعطائه.

وقد ساد عند تخرجه وباء الكوليرا مما أجلّ تعينه إلى سنة 1948م ليعمل مدرسا بالتربية والتعليم حتى سنة 1954م. ثم عمل بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر مستشارا بوزارة الثقافة في مشروع الألف كتاب حيث يختار المواد التي يجب أن تترجم وتراجع وتؤلف ويختار كذلك المترجمين والمراجعين والمؤلفين ، فعمل في ذلك الوقت مع نجيب محفوظ وعلي أدهم . في عام 1958 كان عضوا بالمجلس الأعلى للفنون ، ثم أشرف على لجنة تحقيق التراث في الوزارة .وظل في عمله حتى رغب في التفرغ للقراءة والتأليف سنة 1976م .

ثقافته

تأثرت ثقافته بدراسته في الأزهر ثم اتجه إلى القراءة في الثقافة الغربية ، فقرأ ( تاريخ الإنسانية) لويلز بأجزائه الثلاثة،وكتاب (حرية الفكر) لبيورى ، المفكر الانجليزى ، و(قصة الحضارة) كاملة لديورانت، وقرأ الروايات الأجنبية ، مثل : البؤساء ، والأم ، والحرب والسلام ، والأخوة كرامازوف ، ومحتقرون ومهانون ، والمعطف . ومجموعة من قصص تشيكوف وقرأ (رأس المال) لماركس ترجمة راشد البراوى.

حياته الاجتماعية

تزوج أثناء دراسته الجامعية وهو في سن الرابعة والعشرين تقريبا ، ورزقه الله بثلاثة من الأبناء ، وهم : أسامة ، ومحمد ، وأيمن .وبالرغم من أعبائه الكثيرة إلا أنه أحسن تربيتهم كما كان يأمل ، وكان يتعامل معهم كصديق يمكن أن يختلف كل منهم معه ، بل إن ابنه أسامه في بداية حياته كان يكتب المقالات في الصحف مخالفا له الرأي.ولعل الموروث الثقافي الذي كونه من خلال ثقافته وتجاربه في الحياة كان له أثر كبير في تربية أبنائه .

مع الإخوان المسلمين

وأثناء دراسته الجامعية في الأزهر كان يتردد إلى دار الإخوان المسلمين يستمع لأحاديث الأستاذ حسن البنا مع بعض الإخوان في ذلك الوقت من طلاب الأزهر . وقد ذكر خالد محمد خالد علاقته بالإخوان أثناء دراسته بالأزهر في كتابه: (قصتي مع الحياة )، يقول : ولقد زرت دارهم في سن مبكرة أيام كانوا يتورون في شقة بميدان العتبة الخضراء ، زرتهم مرتين أو ثلاث لم يكن لي عليهم أي تعليق ، وبعد سنوات وأنا في منتصف المرحلة التي قضيتها في الجمعية الشرعية أخذت أتردد عليهم في دارهم الجديدة بميدان الحلمية ...

كنت أغدو وأروح مع الصديق العزيز سيد سابق .. وكنا كثيرا ما نجد فضيلة المرشد جالسا وسط فنائها يستروح نسمات الأصيل ومعه بعض الإخوان ، فنجالسه ونستمع لحديثه المفيض ودعابته الممتعة .وتعرفت على الشيخ محمد الغزالي و الشيخ زكريا الزوكة والشيخ عبد المعز عبد الستار والأستاذ أحمد السكري والدكتور إبراهيم حسن والأستاذ توفيق أحمد والأستاذ صالح عشماوي والشيخ أحمد حسن الباقوري والشيخ محمد نايل .

كان إعجابي بالأستاذ البنا يتنامى دوما ، فكل ما فيه يدعو للإعجاب به وبالمودة له : علمه ، وخلقه ، وسمته ، وزهده ، وتواضعه ، وتبتله وجهاده ومثابرته وتفانيه وسحر حديثه وشخصيته كلها الآسرة والمضيئة .

ولكن مع هذا الإعجاب المتنامي به كان ينتابني الحذر ..أكان حذرا منه ؟ أم حذرا عليه ؟ لم أكن يومها أدرى .. كل ما أجده شعور غامض بالحذر ... ولعل هذا الشعور الذي حدد علاقتي بالإخوان كمجرد زائر للدار ومستمع للأستاذ دون أن أرتبط معهم بعضوية أو أي التزام ... بينما أوغل الشيخ سيد سابق حتى أصبح معلما ومفتيا للنظام الخاص ، والشيخ محمد الغزالي عضوا بالهيئة التأسيسية وواحدا من قادة لإخوان وحملة الدعوة .

ثم يتحدث عن الأيام والليالي والمؤتمرات التي قضاها مع الإخوان ، وكان سعيدا بها مما جعله يطرى الأستاذ البنا من حين لآخر ، فيقول : كل ذكاء الزعامة ويقظتها وشمولها ، كان للأستاذ البنا منه أوفى نصيب .. ولقد كان في الصدارة من الذين يألفون ويؤلفون .. وكانت شمائله تفتح له القلوب الغُلف والآذان الصم .. ولا يقترب منه أحد إلا أحبه .. ولا يحبه إلا هابه .

وبالرغم من حبه للإخوان وتقديره للأستاذ البنا إلا أنه لم ينتظم في صفوف الإخوان، وحدث بينه وبين الإخوان خصومة فكرية حول كتابه ( من هنا نبدأ)، وبادلهم الهجوم ، ووجه إليهم نقدا لاذعا في نظرتهم للمستقبل وإنشاء النظام الخاص بتكوينه السري ، وأخذ يذكر حوادث ـ في وجهة نظره ـ بعضها قام به النظام الخاص بالفعل لأسباب معينة يمكن مناقشتها في موضع آخر ، وذكر أحداث نسب إليهم خطأ لم يرتكبوها ، وثابتة لآخرين ،و إذا وضعت تلك الحوادث بجانب بعضها تشعر بأن هذا النظام الخاص دموي بالفعل ، وأن الإخوان يستحلون دماء الناس ، وخاصة مخالفيهم ، فليس عندهم حرية رأى ... وهكذا تبنى النتائج على أحداث خاطئة ... وما هكذا يكتب التاريخ .

معركة فكرية : فصل الدين عن الدولة

وبعد تخرجه من الأزهر بسنوات معدودة ، في سنة 1950م أصدر كتابه (من هنا نبدأ) يدعو فيه إلى فصل الدين عن الدولة ، ولا دخل للدين في شئون الحكم والسياسة . ويحكى خالد محمد خالد قصة الكتاب منذ رفض الرقابة نشره ثم الظروف التي يسرت نشره ، فيشير إلى أنه بعد نشره لم يلفت انتباه القراء ، فالكاتب مغمور ولا يعرف القراء شيئا عنه ولابد من الدعاية في كبرى الصحف حتى يتعرف عليه القراء لكن ذهبت الإعلانات هباء ، ولم يتم تداوله ، فلجأ إلى حيلة اكتسبها من (برناردشو)

حيث كان في نفس الموقف لم يتم تداول كتابه ، فلجأ إلى مهاجمة كتابه تحت اسم مستعار حتى استطاع أن يجذ ب الأنظار إليه ، بالفعل سعى خالد محمد خالد إلى الفعل نفسه، فطلب من أحد أصدقائه أن يكتب مقالا يصف الكتاب بأنواع مختلفة من السباب ، فصنع ما طلب منه، وأتى بما لا يتصوره من ألفاظ السباب وأتى إليه بالمقال.

وجلس كل منهما يفكر في عنوانه حتى اقترح خالد عنوانه " كتاب أثيم .. وشيخ ضال " ودفعه صاحبه إلى الأستاذ علي الغاياتي الذي أثنى على كاتبه خيرا وتعجب كيف صدر الكتاب ؟ ؟..وأين الأزهر... ؟ ونشر المقال بمكان بارز بجريدة (منبر الشرق)، فتوالت الكتابات بالرد عليه .

وأصدرت لجنة الفتوى بالأزهر منع تداول الكتاب ، وتم تقديم بلاغ للنيابة ، تم التحقيق فيه وأصبحت قضية متداولة في المحاكم ، وانتهت بإصدار المحكمة حكما بالبراءة ، فتسابقت صحف المصري والأهرام وغيرهما إلى الحديث عن الكتاب ومؤلفه وأفسحوا له صفحات للكتابة مما أثار ردود الفعل عليه بنقد الكتاب ، وأخذ الكتاب طريقه للتداول بسرعة رهيبة ، فرد عليه الشيخ محمود شلتوت قبل أن يتولى شيخا للأزهر والأستاذ العلامة محمد فريد وجدي والأستاذ أحمد الشايب ، وغيرهم كثيرون .

وانقلبت الصداقة بين الكاتب والإخوان إلى خصومة فكرية ، فقد هاجم الإخوان الكتاب نظرا لما ينطوي عليه من الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة ،وهى المقولة التي يحاربها الإخوان دوما ، فقاموا بالتصدي للكتاب في مقالات متنوعة كتبها صالح عشماوي ، وقام الشيخ الغزالي بالرد عليه بكتابه " من هنا نعلم " ، وأقذع له في الألفاظ مما أثار الأستاذ خالد ، فقام بالهجوم على الإخوان ومرشدهم الأستاذ الهضيبي على صفحات الجرائد ، وذكر في نقده عدم وجود ديمقراطية لديهم وما فعلهم نظامهم الخاص من جرائم بحق من خالفوهم وخاصموهم في الفكر .

وقد انتشر الكتاب بسرعة البرق بمختلف اللغات واهتمت به الصحف الأجنبية وكذلك الإذاعات الأجنبية الناطقة بالعربية ، وذاعت شهرته بدرجة كبيرة ، لدرجة أنه طبع مرات خلال شهرين .

وفى الجانب الآخر وجد الكتاب من يصفق له ويعزره وينصره من الكُتّاب ، مثل : سلامة موسى ومحمد خطاب ، وحفني محمود ، وكامل الشناوي الذي دعاه لمقابلته في جريدة الأهرام .

وقد تأثر في رأيه هذا بالفكر الغربي الذي ثار على المسيحية وأقصاها من الحياة ، ولا ينطبق هذا على الإسلام بأي حال من الأحوال كما ذكر بعد ذلك في نقده الذاتي .

شجاعة في الرأي ورجوع إلى الحق

وقد ظل على رأيه هذا حتى لاحظ اهتمام الصحف الأجنبية في الحديث عن الكتاب والإذاعات الأجنبية الناطقة بالعربية ، وترجمة الكتاب إلى أكثر من لغة الأمر الذي لفت انتباهه ، فإن الغرب لا يهتم هذا الاهتمام حبا في المسلمين ونشرا للثقافة ، وما قامت هذا الردود الكثيرة على الكتاب من فراغ ، ومن هذا المنطلق عاد للتفكير سنوات في الأمر ، وظل يفكر فيما دعا إليه فيه من فصل الدين عن الدولة، حتى هداه الله إلى الصواب ، فأدرك خطأه.

وكتب كتابه : (الدولة في الإسلام) فند فيه ما ذكره حول فصل الدين عن الدولة في كتابه (من هنا.. نبدأ) ، و أعلن على الملأ رجوعه عن هذا الرأي، فلم يخجل وهو الكاتب الكبير من أن يعلن أنه أخطأ... وراح يصحح ذلك الخطأ بكل قوته. فلم يترك وسيلة من وسائل إذاعة هذا التصحيح إلا أتاها ، من مقالات، أو تحقيقات صحفية أو إذاعية أو تلفزيونية... ، وراح يدلل على أن الإسلام دين ودولة، وجعل شعار الكتاب : "الإسلام دين ودولة.. حق وقوة.. ثقافة وحضارة.. عبادة وسياسة.."

يقول في كتابه : (الدولة في الإسلام)  : في عام 1950 ظهر أول كتاب لي ، وكان عنوانه (من هنا ... نبدأ) وكان ينتظم أربعة فصول كان ثالثها بعنوان : (قومية الحكم)، وفى هذا الفصل ذهبت أقرر أن الإسلام دين لا دولة ، وأنه ليس في حاجة إلى أن يكون دولة ، ولأن الدين علامات تضيء لنا الطريق إلى الله ، وليس قوة سياسية تتحكم في الناس وتأخذهم بالقوة إلى سواء السبيل ، ما على الدين إلا البلاغ ، وليس من حقه أن يقود بالعصا من يريد لهم الهدى وحسن الثواب . ..

وقلت : إن الدين حين يتحول إلى حكومة ، فإن هذه الحكومة الدينية تتحول إلى عبء لا يطاق ، وذهبت أعدد يومئذ ما أسميته : (غرائز الحكومة الدينية)، وزعمت لنفسي القدرة على إقامة البراهين على أنها أعنى الحكومة الدينية في تسعة وتسعين في المائة من حالاتها جحيم وفوضى ، وأنها إحدى المؤسسات التاريخية التي استنفدت أغراضها ، ولم يعد لها في التاريخ الحديث دور تؤديه . ..

وكان خطئي أنني عمَّمتُ الحديث حتى قلت : إن غرائز الحكومة الدينية تجعلها بعيدة من الدين كل البعد . ولخصت هذه الغرائز في الغموض المطلق ، إذ هي تعتمد في قيامها على سلطة غامضة لا يعرف مأتاها، ولا يدرك مداها ، وصِلة الناس بها يجب أن تقوم على الطاعة العمياء والتسليم الكلى والتفويض المطلق ."

لاشك أن شجاعة وقوة خالد محمد خالد في الرجوع إلى الحق هى دعوة صريحة لكل من ينادى بفصل الدين عن الدولة ، ومن يقول لا سياسية في الدين ، أو ما شأن الدين في جماله وبهائه بالسياسة وألاعيبها ودسائسها ، وأن الدين لا يمكن أن نلوثه بالسياسة ، فنخرجه من جوهره ، وتلك الأفكار وأكثر منها قالها خالد محمد خالد ورجع عنها وتبرأ منها في شجاعة .

ترى هل يمتلك كل من يردد تلك الأفكار الشجاعة ويعيد التفكير ويراجع نفسه ، ويؤوب إلى الحق وينبذ تلك الأفكار، إن كان بالحق يدين..؟!! .

مواقف جريئة : استبداد حكام مصر

لقد كان كدأبه جريء في الحق لا يخاف ذا سلطان ، يعبر عن رأيه ..لا يهاب.. لا يجامل ، يعبر عما يعتقده ، قد يكون صوابا ، وقد يكون خطأ ، المهم أنه مقتنع بفكرته مجتهد فيها غير متهم ،ولا يحابى من أجل مناصب ترفع عنها ، وهى تدل على خلق رفيع تمتع به ، ومن ذلك :

(1) أنه وقف ناقداً للثورة موجهاً لها، مطالباً حكومتها بتطبيق الديمقراطية، فكان صدور كتابه "الديمقراطية أبداً" بعد ستة أشهر فقط من قيام الثورة في 23 يوليو سنة 1952م.

وظلت هذه مواقفه من الثورة ورجالها حتى توجت بموقفه الفريد في "اللجنة التحضيرية" سنة 1961م، وفيها انتقد مواقف الثورة من قضايا الحرية والديمقراطية، وعارض ما أراد عبد الناصر القيام به من إجراءات تعسفية ضد من أسموهم حينئذ ببقايا الإقطاع، وأعداء الشعب..

بعد أن نزعوا أموالهم غصباً وظلماً، ونكّلوا بهم بغير جريرة ارتكبوها، فصاروا بعد عز في ذل، وبعد غنى في فاقة وعوز، وبعد أمن في خوف ، ولا يجدون من يدافع عنهم، أو ينتصر لهم.. فكان هو الصوت الوحيد الذي ارتفع في وجه الصمت والخوف، مدافعا عن الحق، مطالبا لهم بدلا من العزل السياسي "العدل" السياسي، ولما أخذ التصويت في المجلس على من يعترض على إجراءات العزل السياسي، كانت يده هي الوحيدة التي ارتفعت في سماء القاعة التي ضمت يومئذ ثلاثمائة وستين عضواً.

(2) في الوقت الذي مزق فيه عبد الناصر الإخوان ، بعضهم في السجن تحت التعذيب ، والآخر مطارد ، وسخر الكُتّاب للنيل منهم رغبة في عرض الدنيا ، كل منهم يكيل التهم والسباب إرضاء لسيده الظالم .

طلبوا من الأستاذ خالد محمد خالد أن ينضم إلى صفوف الكتاب الذين يشرون الدنيا بالآخرة ، وإذا بالرجل يرفض عندما لم يستطع أعظم الرجال أن يرفض ، وكان موقفه من الإخوان المسلمين الذين عارضهم قبل الثورة متعاطفا معهم بعد أن نكلت الثورة بهم ، ويرفض مهاجمتهم ونقدهم فأبى ولم يخضع للإغراء ولا للتهديد قائلاً: "لقد ناقشت الإخوان ونقدت فكرهم وسلوكهم يوم كان بعض قادة الثورة من مجاذيبهم !! ويوم كانوا من القوة بمكان... أما اليوم وهم في المعتقلات والسجون تحت وطأة التعذيب، فقد أوصانا سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم "ألا نجهز علي جريح" .

(3) وفى كتابه (لو شهدت حوارهم.. لقلت..) بعد مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس مبارك بعد توليه الحكم، ولم يكن بينهم خالد محمد خالد ، فأصدر هذا الكتاب ، وفيه يقول : " في واحدة من خطب عبد الناصر قال: كانوا يخوفونني من الشعب، وهنا نعثر علي العقدة الكبرى في حياة الكبار الثلاثة : عبد الناصر والسادات ومبارك ، ألا وهي : (الخوف من الحرية)..

خاف عبد الناصر من الديمقراطية ، فظل ثمانية عشر عاما يعد بها دون أدني تحقيق لوعوده، وبعد عبد الناصر جاء السادات ، فغشيه نفس الخوف من الحرية ومن الديمقراطية، وكل الإجراءات القليلة التي اتخذها من أجل تحقيق الديمقراطية لم تصدر عن إيمان ، بل عن رغبة في مسايرة الغرب الديمقراطي، وجاء بعده مبارك ، فأحدث في الديمقراطية بعض التوسعات لا لحساب الديمقراطية كمبدأ ونظام ، بل لحساب حكمه وحزبه..

وكان كسابقيه يخاف من الحرية ، ومن ثم فهو يعطي الديمقراطية بقدر أو علي حد تعبيره جرعة.. جرعة.. وتمضي سطور الكتاب ويقول: الديمقراطية يا سادة- هي قدرة الشعب علي التغيير.. تغيير ماذا؟ تغيير حكامه ، وقوانينه واختيار حياته.. وبما ذا يكون التغيير؟ يكون بالاقتراع الحر لا بالانقلابات أو العنف المجنون.. وهذا يتطلب الآتي:

  1. معارضة صحيحة قوية ونافذة المشيئة.
  2. صحافة حرة لا تملكها الدولة ولا تفرق عليها الرشاوى التي تسمي إعانات.
  3. فاعلية الكلمة.. لا مجرد الكلمة.. بل هيبة الكلمة.
  4. عدم النظر إلي الديمقراطية كمعوق للتنمية وزيادة الإنتاج.

الأزهر الشريف منارة العلم والعلماء

تكلم كثيرا وأفاض في الثناء على الأزهر الشريف ، علما وشيوخا وطلابا ودوره في نشر الثقافة الإسلامية في مصر والعلم العربي والإسلامي، ومن كلامه عن الأزهر :

" فإنا ما طبعنا الأزهر عليه ، وما تركه فينا من آثار كالأقدار لا يمكن أن تمر به ، وكأننا عابري سبيل ، فالأزهر وحده تاريخ يبدأ منه وينتهي إليه ، فالأزهر أمة واحدة وقلعة احتشدت فيها قلاع ، ولقد كان ميلاده مولدا للعقل الإسلامي والفكر الإسلامي كما كان إيذانا بنشر علوم الإسلام عقيدة وشريعة .

ولغة وفلسفة وأخلاقا مثلما كان إيذانا ببدء رحلة شروق وشمس .. وتتوج ثلل من العلماء الذين لا يشق لهم غبار في العلم ، ولا يخبو لإيمانهم وعلمهم وصلاحهم ضوء ..ما أحراه أن تقبل أحجاره ....تالله ما أعظمه .. وما أعظم دوره وأكرمه .... كما كان حارسا للدين والدنيا بما ينجب من العلماء الذين يمثلون بورعهم واستغنائهم وأخلاقهم وشجاعتهم أسمى خصائص القدوة الصالحة والأسوة الحسنة ......."

إسلامياته وأسلوبه في الكتابة

كتب كتبا كثيرة في تراجم الصحابة وبعض الموضوعات في السيرة لقيت إعجابا واسعا من جمهور العالم العربي والإسلامي ، ومن أشهر مؤلفاته، وأكثرها انتشاراً هي: الإسلاميات التي تميزت بجمال الأسلوب وطريقة التناول، وأشهرها "رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم" الذي تحدث فيه عن سيرة ستين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و"خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم" الذي ضم بين دفتيه خلفاء الرسول .

ومن كتبه أيضاً:

"أبناء الرسول في كربلاء" و"والموعد الله" و"لقاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم" و"كما تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم" و"كما تحدث القرآن" و"إنسانيات محمد صلى الله عليه وسلم" و"عشرة أيام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم" وغيرها..وكان آخر كتبه "الإسلام ينادي البشر"، وقد أراد له أن يخرج في ثلاثة أجزاء:

لم يتم إلا الجزء الأول، : "إلى هذا الرسول صلى الله عليه وسلم"، إذ توفى إلى رحمة الله .

وقد ترجمت هذه الكتب إلى لغات كثيرة في إنحاء عديدة من العالم...

أما كتبه السياسية والإنسانية والاجتماعية والفلسفية فهي عديدة كتب منها ثلاثة كتب في موضوع الديمقراطية وحدها، وهي: "الديمقراطية أبداً" و "دفاع عن الديمقراطية" و "لو شهدت حوارهم لقلت".

وكتب أيضاً مذكراته في كتاب "قصتي مع الحياة"، وقد نشرت لأول مرة في جريدة "المسلمون" السعودية و "المصور" المصرية في آن واحد، وبعد أن تمت طُبعت في جزء واحد في مؤسسة أخبار اليوم، ثم طبعت طبعة جديدة بدار المقطم بالقاهرة.

وقد خلف رحمه الله ثروة علمية كبيرة أكثر من ثلاثين كتابا، غير المقالات والأحاديث الكثيرة التي لم تجمع بعد... وقد نفع الله بأعماله تلك نفعاً كبيراً، وتلقفها القراء في شوق، لأنها ككل أعماله اتسمت بالإخلاص، وتدفقت بالعاطفة الصادقة الجياشة خلف... وقابلها الناس في أنحاء العالم بالقبول، وترجم بعضها إلى لغات مختلفة..

أما عن عادته في الكتابة، فإنه لم يكن يجلس للكتابة قط إلا إذا استشعر الحاجة الملحة لذلك ، وتكون الفكرة التي يريد الكتابة عنها قد نضجت، وطلبت الظهور، حينئذ يجلس في أي مكان، وفي أي ظروف ويبدأ في الكتابة دون أن يلتفت لما حوله أو ينشغل به... وقد تمضي أحياناً من حياته سنوات دون أن يكتب فيها شيئاً لأنه لم يجد ما يهيج في نفسه الدافع للكتابة.

وقد اتسمت كتاباته بأسلوب رشيق، وقدرة على التعبير والغوص إلى جوهر الأشياء، وكان كثيراً ما يسأل عن السر في جمال أسلوبه فكان يقول:"إن الأسلوب في الكتابة لا يصنعه شيْء إلا رب العالمين"

وقد أورد الدكتور شاكر النابلسي في كتابة "ثورة التراث. دراسة في فكر خالد محمد خالد" نموذجا من كتابته، وجعله تحت عنوان "عزف لغوي"، وكتب الأستاذ رجاء النقاش مقالة عنه في جريدة الأهرام في 11/3/1996 أسماها:"موسيقار الأفكار".

أخلاقه : قناعة نفس راضية

خالد محمد خالد قبل وفاته

إن هذا الرجل الذي أثار ثائرة الدنيا في عصره بما كتب كما صنع الشيخ علي عبد الرازق من قبل لم تأخذه العزة بالإثم عندما أدرك خطأ رأيه ..لم يعاند ..لم يكابر .. أجل كل ابن آدم خطّاء ، وخير الخطّائين التوابون ، وأقدم على الله؛

فأحسن الله إليه ، اعتزال المناصب ، فجاء في سنة 1976م وتفرغ للقراءة والعلم والتأليف والعبادة ، هذا الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لو أراد الشهرة لتمادى في باطله ، وفرح بحيث الناس عنه ، يكتب عن الإسلام والرسول وصحابته فتجد عاطفة محب صادق عاشق زاهد ، الخشوع في كلماته ، تشعر كأنه يخفض صوته ، وهو يتحدث عن الرسول وصحبه ، سكينة تملأ قلبه .

وكان طيب النفس، مستبشراً في عامة أوقاته، تغلب عليه السكينة والتأمل...وكان كريما، متواضعا، نبيل الأخلاق، باراً بوالديه، وصولاً للأرحام، مراعياً لحقوق الزمالة والجيران، ساعيا إلي آخر أيامه في قضاء حوائج الناس، لا يمل من كثرة ، وبذلت له عروض مغرية كثيرة لنيل وظائف قيادية في الدولة، سواء في رئاسة جمال عبد الناصر أو أنور السادات، فكان يعتذر عنها، ورفض عروضاَ أخرى كثيرة لأسفار يسيل لها اللعاب، وآثر أن يبقى في حياته البسيطة المتواضعة التي يغلب عليها الزهد والقنوع.

وقد تقلبت حياته في أطوار متعددة، من حفظ مبكر وسريع للقرآن الكريم، إلى طالب نابه بالأزهر الشريف، إلى شاب متعطش للمعرفة، تواق على أنواع الفنون والآداب والثقافات، إلى منغمس في السياسة مشغول بها، إلى خطيب بارع تهز خطبه السياسية أعواد المنابر، ثم إلى واعظ تغمر دروسه وخطبه القلوب بنشوة الإيمان، إلى عابد مشغول بالآخرة، وصوفي مشغول بربه، وهكذا.. وقد شرح ذلك بالتفصيل في مذكراته التي كتبها وجعل عنوانها " قصتي مع الحياة".

واتسمت حياته بالزهد في المال والمناصب ومظاهر الجاه، وقد استفاض في وصف ذلك من عرفوه وكتبوا عنه، ومن ذلك أيضاً مواقفه التي أظهرت ما كان عليه من شجاعة قاصديه، ولا يضجر من إلحاح بعضهم عليه حتى في أوقات مرضه، وكان يقول :"تلك زكاة الجاه".

وكما كانت حياته في بواكيرها كالنهر الذي تجيش مياهه بالفيضان، وتتقلب في تدفق وعنفوان، وكلما اقترب من البحر هدأت أمواجه، واطمأنت مسيرته، حتى إذا امتزج بماء البحر صار له هدوؤه وشموله واتساعه.

وجاءت مؤلفاته الرائدة كذلك بدأت ثائرة متدفقة.. وانتهت إلى الرسوخ واليقين.. وفي كلها كان مخلصاً، لا يبتغي بأي منها عرضاً من أعراض الدنيا. بل لقد جاءته الدنيا تعرض نفسها عليه من أوسع أبوابها، فأوصد دونها بابه.

كان محباً للخير، مسارعاً إليه، كأنه كان يصف كوامن الخير في نفسه عندما كتب هذه السطور من كتابة "لقاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم": "فإذا سألتني – أيها القارئ – ما الخير؟ أجيبك من فوري: إنه الخير.. إنه ذلك الذي يجعل الإنسان إنساناً حي القلب، ريان الضمير.. وذلك الذي يجعل منك ملاذاً للآخرين, يأوون إليك كما يأوي المحرور إلى ظل شجرة.

أو كما يأوي الظمآن إلي عين ثرة تفيض بالماء البارد النمير.هو انعكاس إنسانيتك علي الآخرين ، وإضفاء فضائل نفسك البارة الكريمة على الحياة وعلى الأحياء. وإن خير ما يصنعه المرء في حياته هو أن تسع حياته الناس رحمة وبراً، ومحبة ووداً"، فكان محبا للناس، مستأنساً بهم، متودداً إليهم، متغافلاً عن أخطائهم، متسامحاً مع من يسيئون إليه..

وقد اتجه إلى التصوف الحقيقي في محبة الله ورسوله والزهد في الدنيا وفيما في أيدي الناس من زينتها ، فيقول في مذكراته: "ومرة أخرى أنحني إجلالا للتصوف، فهو الذي سكب في روحي كل ما روى ظمأها إلى الخير والسكينة والمرحمة ، وكل ما بقي لي... من قربات ومغانم ، ومن فضائل وقدرة وإصرار... فإليه أولا يرجع الفضل بين كل الأسباب، وقبل كل الأسباب"

لقد كان ممن تشربت روحه التصوف منذ صغره، ولم يكن تصوفه إلا في قلبه، ولم ينتم إلي أي من طرقة، بل تلقاه مبكراً علي يد شيخه السبكي الذي أفاض في الثناء عليه والإشادة به .

من أقواله المأثورة

  • إني لا أرفض إنسانا لأن فيه خطأ أو اثنين أو عشرة، وأرفض معه بقية فضائله، فقد توجد فيه فضيلة واحدة تزن صلاح مائة عابد.
  • إن الحب هو جوهر الحياة... إن الحب يولد في النفوس طاقة لا تعدلها طاقة أخرى في الكون ولا تقابلها.
  • الله سبحانه لا يعيق المهاجرين إليه، والمسافرين إلى رضوانه، بل يجعل لهم الأرض مهداً، والسماء سبلاً.
  • على رأس فضائل الحياة وشعار الدين تقف فضيلة الحب.
  • لا بد للحب كي يصفو ويدوم أن يكون خالصاً صافياً، نقياً، وبكلمة واحدة: أن يكون لله رب العالمين.
  • كما ننام نموت.. وكما نستيقظ نبعث.. ومن كان في شك من الموت والبعث، فليعش إن استطاع بلا نوم وبلا استيقاظ.
  • علاقة العبد بربه تتطلب مراجعة مستمرة للتبعات التي تفرضها وللسلوك الذي تحمل به هذه التبعات.
  • إننا من طول ما ألفنا بعض الآيات القرآنية، وبعض الأحاديث النبوية، أصبحنا لا نهتز من أعماقنا للسر الباهر الذي تحمله، والحكمة الثاقبة التي تمنحها.
  • إن صحبتنا للصالحين الذين لم تجمعنا بهم خلطة مباشرة تكشف عن حقيقة أنفسنا وما لها من حظوظ الخير والفضيلة.
  • لا تجد مؤمنا إلا مؤمنا حيياً، ولا منافقاً إلا عديم الحياء.
  • الإسلام لم يأت ليعلمنا أخلاق الصوامع... بل ليعلمنا أخلاق المدينة.
  • الكذب مفسدة مطلقة، لأنه سريع النمو، سريع الانتشار، وله ضراوة كضراوة الخمر أو أشد.
  • الرياء آفة تمحق الأعمال وتردها تراباً في تراب.
  • التواضع نعمة من الله يهبها الله لكبار النفوس.
  • الإيمان بالقدر لا يقول لك : نم وانتظر قدرك... بل يقول: قم واكتشف قدرك.
  • وسئل عن القومية العربية فأجاب: أني لا أعرف شيئاً عن القومية العربية، ولكني أعرف أشياء عن الوحدة الإسلامية.

براءة خالد محمد خالد من العلمانية

يَعْتبر بعضُ الكتاب (خالد محمد خالد ) من كبار المفكرين العلمانيين أو الليبراليين تبعا للمصطلح الجديد للعلمانية، ولما لا وهو من دعاة فصل الدين عن الدولة ، وطالب بتنحية الدين عن الحكم ، ففي مدينة حمص بسوريا أقيمت ندوة تحدث فيها الأستاذ عطية مسوح عن :

( الطابع الإنساني لمشروع خالد محمد خالد النهضوي) ، وتحدث في النهاية عن ما آل إليه مشروع خالد حيث وجد أنه ظل حبراً على ورق، ومعظم الناس في أيامنا يكادون لا يتذكرونه، ولا يتذكرون صاحبه، مشروع لا يختلف عما وصلت إليه المشروعات النهضوية الأخرى، كالمشروع الليبرالي (أحمد لطفي السيد وطه حسين وغيرهما) والمشروع الاشتراكي المعتدل (سلامة موسى) والمشروع القومي في مرحلته الليبرالية (ساطع الحصري)، حمل المشروع من الليبرالية السياسية قيمها الديمقراطية ومن المشروعات الأخرى تطلعاتها الشعبية والإنسانية، وخاطب الناس باللغة المنسجمة مع روحهم ومخزونهم المعرفي، واستند إلى قيم الدين استناداً حقيقياً مخلصاً، واستخدم مفرداته واستقى منه الأمثلة الداعمة لتطلعاته، فلمَ كان مآله الإهمال والنسيان، يقول إن هناك ثلاثة أسباب :

  1. إنه جاء في مرحلة كانت أفكار التيار الليبرالي في الفكر العربي الحديث قد بدأت تخبو، بينما كان يمتد تأثير الفكر القومي والاشتراكي في مصر وبلاد الشام، وهم الأكثر تقدماً في أواسط القرن العشرين. لذلك لم تشفع لهذا المشروع نزعته الليبرالية الصادقة المطعمة بأفكار العدالة الاجتماعية.
  2. تقصير القوى القومية والإشتراكية في دعم هذا المشروع والالتفاف حول أهدافه.
  3. أن القوى القومية والإشتراكية بدأت تقترب من السلطة في حين كان المشروع في ذروة طرحه وتألقه.

إن من يدعى أن خالد محمد خالد من دعاة العلمانية أو الليبرالية ، فهو واهم يتغافل عن حقائق أساسية ، وهى أن خالدا نفسه تبرأ من أفكاره كما سبق أن ذكرنا ومن يدعى ذلك يتجاهل ذلك عمدا ،أ ويجهل كتابه (الدولة في الإسلام )

الذي نقد فيه كتابه : (من هنا . . نبدأ) ، ومن كلام خالد محمد خالد فيه : وقلت : إن الدين حين يتحول إلى حكومة ، فإن هذه الحكومة الدينية تتحول إلى عبء لا يطاق ، وذهبت أعدد يومئذ ما أسميته غرائز الحكومة الدينية ، وزعمت لنفسي القدرة على إقامة البراهين على أنها أعنى الحكومة الدينية في تسعة وتسعين في المائة من حالاتها جحيم وفوضى وأنها إحدى المؤسسات التاريخية التي استفدت أغراضها ولم يعد لها في التاريخ الحديث دور تؤديه . ..

وكان خطئي أنني عمَّمتُ الحديث حتى قلت : إن غرائز الحكومة الدينية تجعلها بعيدة من الدين كل البعد .ولخصت هذه الغرائز في الغموض المطلق إذ هي تعتمد في قيامها على سلطة غامضة لا يعرف مأتاها، ولا يدرك مداها وصِلة، الناس بها يجب أن تقوم على الطاعة العمياء والتسليم الكلى والتفويض المطلق ."

لعل الإنسان يعجب أشد العجب ممن يَدّعون على الرجل زورا وبهتانا ، فالرجل اعترف بخطئه واعتذر عنه ، ولا يؤاخذ المرء بخطئه الذي تبرأ منه . وهذا الادعاء باطل ، ووهم للرجل الذي أبدع في الفكر الإسلامي ، وحاز إعجاب جمهور المسلمين .

ومن ناحية أخرى نجد الشيخ الخراشى ينتقد ما ذكره خالد محمد خالد في كتابه : (من هنا نبدأ) وغيره، ووضع كتابا في نقد خالد بعنوان :( خالد محمد خالد في الميزان).

إن كل من ينتقد فكر خالد الذي تبرأ منه ونقده هو في الحقيقة مغالط ، يحتاج إلى إعادة التفكير فيما كتب ..

مؤلفاته

الكتب-الخمس.jpg

كتب مذكراته في كتاب "قصتي مع الحياة"، وقد نشرت لأول مرة في جريدة "جريدة المسلمون السعودية و"المصور" المصرية في آن واحد، وبعد أن تمت طُبعت في جزء واحد في مؤسسة أخبار اليوم، ثم طبعت طبعة جديدة.وذكر فيها كل شيء في حياته ، فهي مصدر أصيل في التعرف عليه من جميع الجوانب .وذكر كتبه ، ومنها :

  1. من هنا نبدأ .
  2. مواطنون.. لا رعايا .
  3. الديمقراطية، أبداً.
  4. الدين للشعب .
  5. هذا.. أو الطوفان.
  6. لكي لا تحرثوا في البحر.
  7. الله والحرية (ثلاثة أجزاء) .
  8. معاً على الطريق محمد والمسيح.
  9. إنه الإنسان.
  10. أفكار في القمة .
  11. نحن البشر.
  12. إنسانيات محمد .
  13. الوصايا العشر.
  14. بين يدي عمر.
  15. في البدأ كان الكلمة .
  16. كما تحدث القرآن.
  17. وجاء أبو بكر.
  18. مع الضمير الإنساني في مسيره ومصيره .
  19. كما تحدث الرسول.
  20. أزمة الحرية في عالمنا .
  21. رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم.
  22. في رحاب علي.
  23. وداعاً عثمان .
  24. أبناء الرسول في كربلاء.
  25. معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز.
  26. عشرة أيام في حياة الرسول .
  27. والموعد الله .
  28. خلفاء الرسول.
  29. الدولة في الإسلام.
  30. دفاع عن الديمقراطية .
  31. قصتي مع الحياة .
  32. لو شهدت حوارهم لقلت.
  33. الإسلام ينادي البشر (الجزء الأول: هذا الرسول) .
  34. إلى كلمة سواء.
  35. أحاديث قلم.
  36. لقاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم.


وفاته

كان رحمة الله قد مرض مرضاً طويلاً، واشتد عليه في سنواته الأخيرة، ومع ذلك كان دائم القول: "لا راحة للمؤمن من دون لقاء الله " ، ولم تكن فكرة الموت تزعجه، بل كان كما المنتظر له علي شوق، وقد استعد له وأوصي بما يريد..

كان من وصيته أن يصلي علية في الجامع الأزهر، معهده العلمي ومرتع صباه وشبابه، وأن يدفن بقريته " العدوة " بجوار الآباء والأجداد والإخوان والأهل.. وجاءته الوفاة ، وهو في المستشفى يوم الخميس، ليلة الجمعة 9 شوال سنة 1416هـ الموافق 29 فبراير سنة 1996م عن عمر يناهز الستة والسبعين عاماً.

المراجع

  1. خالد محمد خالد : قصتي مع الحياة ،دار المقطم بالقاهرة ،1993م .
  2. خالد محمد خالد : الدولة في الإسلام ، دار المقطم بالقاهرة ، ط 4 ، 1425 هـ/2004.
  3. شاكر النابلسي  : ثورة التراث دراسة في فكر خالد محمد خالد سنة ، دار المناهل ، 1991م .
  4. موقع المكتبة الشاملة : خالد محمد خالد .
  5. عطية مسوح : الطابع الإنساني لمشروع خالد محمد خالد النهضوي.
  6. الخراشى : خالد محمد خالد في الميزان .دون ذكر دار نشر أو تاريخ .


ألبوم صوره

ألبوم صور الأستاذ خالد محمد خالد


إضغط علي الصورة لتظهر بحجمها الكامل

 

خالد محمد خالد

خالد-محمد-خالد-قبل-وفاته

خالد محمد خالد

خالد-محمد-خالد-في-شبابه

خالد محمد خالد

خالد-محمد-خالد-في-بداية-رحلته

خالد محمد خالد

خالد-محمد-خالد-عالما

خالد محمد خالد

خالد-محمد-خالد

خالد محمد خالد

الأستاذ-خالد-محمد-خالد