رؤية صهيونية لمفهوم السلام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث

رؤية صهيونية لمفهوم السلام

سلام اليهود.jpg
شهد شهر أبريل المنصرم كلاما كثير حول مبادرات الصلح مع دولة الصهاينة, كما شهد جدلا ونقاشات حول مبادرات السلام العربية الدولة الصهاينةية قديمها وحديثها , وكان بحق شهر الكلام عن السلام والتطبيع والتهدئة مع دولة الصهاينة فلقد شهد – شهر ابريل 2008 م - عدة محاولات متزامنة محورها السلام مع الدولة الصهيونية .

ففي مصر – وخلال شهر ابريل - أكَّد المرشد العام لجماعة لإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف أن اتفاقية كامب دايفيد التي وقَّعتها مصر مع دولة الصهاينة بعد حرب أكتوبر هي السبب في الكوارث التي تعانيها مصر ، سواءٌ على الصعيد الداخلي أو الخارجي. وقال إن مصر أصبحت عاجزةً عن قيادة الوطن العربي ، بل عاجزةً عن حلِّ مشكلاتها الداخلية، وأضاف أن السيادة الوطنية المصرية في سيناء قد انتُهكت بناءً على اتفاقية السلام المصرية مع العدو الصهيوني.وقال نقطة البداية الصحيحة هي إسقاط القيود التي فرضتها اتفاقيات كامب ديفيد على مصر.

وبينما كان هذا هو رأي الإخوان المسلمين أكبر فصيل في أكبر وأول بلد عربي وقع في فخ السلام مع دولة الصهاينة , إلا أن المسئولين في قطر كان لهم رأي آخر, فقد استقبلوا في الدوحة - وفي نفس الشهر- وزيرة الخارجية الصهيونية ليفني للمشاركة في مؤتمر اقتصادي, ومن هناك ناشدت ليفني الدول العربية بالمسارعة في تطبيع علاقاتها مع دولة الصهاينة . وفي سوريا– وخلال شهر أبريل أيضا - زار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان دمشق للتباحث مع سوريا حول الإنباء عن استعداد دولة الصهاينة للتنازل عن الجولان السورية مقابل تطبيع العلاقات بين الدولتين . أيضا – وخلال شهر ابريل - كانت هناك مفاوضات فلسطينيةدولة الصهاينةية للبحث في سبل إنعاش السلام بين أبو مازن (المخدوع الكبير) والحكومة الصهيونية . وشهد نفس الشهر جهودا من الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر لعقد صلح بين حماس ودولة الصهاينة , كما شهد الشهر نفسه جهودا مصرية للتهدئة بين حماس والكيان الصهيوني ووافقت حماس على هدنة بين البلدين لمدة 6 أشهر بعد التنسيق مع بقية الفصائل الفلسطينية الأخرى وعلينا أن ننتظر جميعا ما ستسفر عنه الأيام بخصوص كل هذه المحاولات. والسؤال الكبير هو هل ستنجح دولة الصهاينة في الإيقاع بما تبقى من الدول العربية في فخ السلام القاتل ؟

ولعل هذا الزخم الهائل من الأحداث المتلاحقة المتمحورة حول السلام والصلح والتطبيع, و هذا الحرص الشديد من قبل دولة الصهاينة على كسر حواجز التطبيع مع ما تبقي من دول الطوق أولا , ومع بقية الدول العربية ثانيا , يجعلنا نذَكر بحقيقة يجب ألا تغيب عن أذهانا شعوبا وحكام , وهي إن اليهود ينظرون إلى قضايا السلام , ومبادرات الصلح , وتطبيع علاقاتهم مع العرب على أنها خطوة للخلف من أجل خطوتين للأمام , وهذا ما يجب ألا يغيب عن أذهاننا .

ولقد نشرت مجلة ( الصليب والعلَم ) ( 1 ) الصادرة في أمريكا حديثا مثيرا لأحد قادة اليهود الأثرياء ( 2) منذ أكثر من 50 سنة وبالتحديد عام 1955م كشف فيه الرجل عن نظرة اليهود للسلام , وفضح الأفكار والمخططات اليهودية التي أعدها القادة التاريخيون للصهيونية كتراث ثقافي ومخزون تنظيري تجتره الأجيال الصهيونية كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وكان أبرز ما كشف عنه هذا الرجل في اعترافاته هو إزاحة الستار عن الخطة P ) )( 3) أو عملية السلام القاتلة كما أطلقوا عليها .

فما هي تفاصيل هذه الخطة ؟

  • وما علاقاتها بمبادرات الصلح العربية الصهيونية بدءا من كامب دايفيد حتى الآن ؟
  • وما علاقتها بحرص دولة الصهاينة وإصرارها على دعوة العرب لعقد سلام معها ؟
  • وما الذي تحمله هذه الخطة للأجيال القادمة من حكام المسلمين وشعوبهم ؟


(الخطة P )

(الخطة P ) - التي كشف النقاب عنها هذا اليهودي- تشير اختصارا إلى كلمة ( Peace ) بمعنى السلام , وهي خطة شريرة يقصد منها إفناء كل شعوب المنطقة وإبادتها بسكين السلام البارد . وكثير ما أطلق عليها القادة اليهود خطة السلام السرية . ولمزيد من القرف دعونا نستمع سويا إلى ما قاله هذا اليهودي الثري والذي كان أحد الحاضرين في هذا الاجتماع السري الذي عرضت فيه تفاصيل (الخطة p ) .

إذ كتب يقول:

" فلما دخلنا بهو الاجتماع , وجدت فيه كثيرا من الوجوه التي أعرفها وكان أصحابها من قبل شاركونا الحضور في اجتماعاتنا , كما أن الأعضاء الدائمين كانوا قد حضروا جميعا . كان السكون يخيم على الحاضرين في جو مشبع بالخطر . بعد مضي فترة أغلقت الأبواب ودخل البهو الحاخام " جواشيم برنز " تحيط به زمرة من الرجال الأشداء , فنهضنا جميعا إجلالا له , وأنشدنا النشيد الصهيوني المعروف " هاتيكفاه " ثم أشار لنا الحاخام , بالجلوس وبد ا حديثه .... وبعد مقدمات طويلة أخذ في التحدث عن تفاصيل مخطط السلام وأهمية سعي اليهود في المرحلة القادمة إلى عقد السلام ونشر ثقافة السلام في كل مكان . أخذ يوضع للحاضرين أن الهدف من هذا المخطط له شقين:

الشق الأول : الحصول على الوقت اللازم لنا ولحلفائنا لكي نتمكن من تسليح جيوشنا وتقوية أجهزتنا الحربية لأننا لم نستكمل العدة بعد لخوض حرب عالمية ثالثة تكفل لنا النصر .

الشق الثاني : وقف سباق التسلح السائد الآن لدى الدول المعادية لنا ولحلفائنا وإرغام الدول على تدمير أسلحتها الذرية وتخفيض جيوشها الجرارة , وقتل الروح العسكرية في الأوساط الشعبية , ودفع الجماهير إلى غير الجندية وتنفيرهم منها , بينما سنسير نحن وحلفاؤنا إلى أبعد مدى مستطاع .


الوسائل

ويستمر الحاخام في كلامه ويرسم للمجتمعين وسائل تحقيق هذه الأهداف قائلا :

"ولكي نتوصل إلى تحقيق هذه الأهداف عليكم بالاتي :

  • العمل دون هوادة على دعوة الناس إلى مناصرة السلام .
  • دعوة الناس إلى تسفيه كل منهاج أو رأي يدعو إلى التسلح.
  • الهجوم على كل من يناصر الجندية .
  • إثارة الأفكار على كل مشروع دفاعي .
  • تحريض الناس على الامتناع عن الإسهام في الأغراض العسكرية.
  • التنديد بكل ما ينفق على أمور الحرب.


استقراء المستقبل

ويستمر الحاخام في استقراء المستقبل كما يراه إذا تم تنفيذ الخطة ( P ) على الوجه الأكمل وقال:

إذا قمنا بدورنا في هذا المضمار فسترون في المستقبل القريب أن جميع الدول ستنساق وراء هذه الدعوة وتنبذ مشروعاتها الحربية , وتقلص عدد فرقها العسكرية, كما ستشاهدون الشعوب وقد جرفها التيار وتصدت للجندية والتسلح بالإنكار والمناوأة , ودب الفساد الخلق في أفرادها , وتنكرت لمبادئها وضربت بمفاهيم الوطنية والقومية عرض الحائط, , وألقت بنفسها في متاهات الصراع الطبقي والحزبي وأضاعت مقومات القومية والوطنية. حينئذ نكون قد اقتربنا من النصر المحقق "

أيها الإخوة:

"ربما استغرب أحدكم انقلابنا المفاجئ وسال نفسه عن الأسباب التي دفعتنا إلى أن نكون دعاة سلم بعد أن كنا دعاة حرب وثورات . اعلموا أن الأسباب التي حملتنا في الماضي على إشعال نار الثورة الفرنسية ,ثم الثورة الروسية , ولافتعال حربين عالميتين هي نفسها التي تدفعنا إلى الدعوة إلى السلام لأول مرة في التاريخ . وما هذه الأسباب بخافية عليكم , فهي كما تعرفون من أهدافنا الخاصة والتي يتطلب تحقيقها: تجريد خصومنا من أسلحتهم ريثما نتمكن من التسليح والتأهب لجولاتنا القادمة "


صابون السلام

" والآن وبعد ن شرحت لكم الأمر – والكلام مازال للحاخام اليهودي – أرجو أن يعمل كل فرد منكم على الدعوة للسلام. وبغية تحقيق الفكرة اطلب منكم:- أن تنقشوا على مصنوعاتكم ما يرمز إلى فضائل السلام وما يحبذ الحفاظ عليه , فتصنع مصانعكم كبريت السلام , وصابون السلام , وأقلام السلام.....الخ حتى نغرق الناس في بحر السلام . ولتقم أجهزة إعلامكم وصحافتكم بالإصرار على الدعوة إلى السلام , والإشادة بفضائله وحسناته , والتنديد بالحرب وتعداد مساوئها , وتهويل ويلاتها كي نخيف الناس من الحرب في كل مكان , وتحريضهم على من يحث عليها . في الوقت نفسه نكون قد أتممنا استعدادنا , ووسعنا شبكات تجسسنا في أجهزة الدول المعادية لنا , وأوصلنا إتباعنا إلى مراكز الجاه والنفوذ في كل مكان, واستولينا على إدارة المؤسسات المختلفة "


نشر الفوضى

"وهكذا سيصبح أعداؤنا في متناول أيدينا , كما ستكون مقدرات بلادهم في أيدي أنصارنا , وعندها سنختار المكان والزمان لزج العالم في حربه الثالثة , إذ يكون ميزان القوى قد اختل تماما , وأصبح التفوق في العدد والعتاد رهن إشارتنا , وعندما تحين ساعة الصفر فسنوعز للأحزاب التابعة لنا في كل مكان أن تهب لنشر الفوضى وتعميم الصراع الطبقي في كل بلد وفق تعاليمنا وأوامرنا , كما ستعمد أجهزتنا الخفية في نطاق الدعايات الرامية إلى الإلحاد والإباحية المسفهة للقيم الأخلاقية "


الدولة العالمية الموحدة

"وعندما نتيقن من نجاح خطتنا هذه ستكون ساعة الصفر قد أزفت , فتزحف جيوشنا إلى الميادين المعينة لها تقضي سريعا على مقاومة أعدائنا - التي ستكون حتما هزيلة- ونزيل الدول المنهارة من طريقنا , ثم نعلن للعالم انتصارنا , ونفرض عليه سيادتنا تحت ظل الدولة العالمية الموحدة ذي النجمة السداسية Magen Devid" " .

فلندمر العالم بالسلام

"وبعد ذلك سنمحو كل اثر للمدنيات العريقة , ونحرق المؤلفات غير اليهودية دون استثناء , وسنفرض دراسة اللغة اليديشية ( 4 ) وحدها التي ستكون اللغة العالمية للشعوب كافة وسنختص نحن بالغة العبرية الأصلية لغة السادة والشعب المختار . وسنمنع اتخاذ اللغات الأخرى , ونلقن العالم تاريخنا وحده . أما ما تبقى من الحضارات والمؤلفات فسندمره عن بكرة أبيه حتى لا يبقى في العالم سوى حضارتنا في غضون بضعة أجيال,ولن يبقى في الأرض سوانا نحن والشعب اليديشي "


لنقضي على تعلق الشعوب بأوطانها

وبمجرد انتصارنا فسوف نقاضي جميع مجرمي الحرب والقادة والمثقفين وكل من ناوأنا على مر الأيام وسنقضي عليهم القضاء المبرم. ثم سنعمد إلى إجراء تبادل بين سكان البلاد: فننقل- مثلا- المصريين إلى ايطاليا والايطاليين إلي مصر, لنقضي على تعلق الشعوب بأوطانها , كما سننظم طريقة لتنشئة الأجيال على أسس جديدة وذلك بأخذ الأطفال من أهليهم في سن معين ونربيهم على تقبل عبوديتنا, والخضوع لغاياتنا . وهكذا سنزيل من أدمغة الأجيال القادمة كل ميل إلى التفكير والاستنتاج, ونلقنها نظريتنا الحديثة حتى لا يبقي في العالم من ينزع إلى التفكير في مقاومتنا أو من يجرؤ على الادعاء بوجود جنسية أو قومية غير القومية اليهودية."


عملائنا في أروقه الأمم المتحدة

والجدير بالذكر هو أننا أوعزنا إلى عملائنا في أروقه الأمم المتحدة أن يعملون ضمن هذا المخطط , وبما أن أكثرهم يمثل المراكز الرفيعة في هذه المؤسسة التي تعتبر النواة الأولى لمؤسستنا العالمية المقبلة , فإنهم جميعا - الآن - على أتم الاستعداد لنشر مبادئنا الجديدة والعمل على إنجاحها .

ويبدو أنهم خطوا في هذا المضمار خطوات واسعة , لأن البوادر تشير إلى أن الدعوات القومية والوطنية في الأمم المتحدة أصبحت مكروهة من قبل الجميع , وتمجها نفوس أكثر أعضاء هذه المؤسسة . كما أننا نلاحظ أن الأمم المتحدة أصبحت تحبذ الاختلاط بين الشعوب , وتعمل على صهر القوميات بعضها ببعض, وتدعو إلى قيام الدعوة العالمية الواحدة انسجاما مع مخططاتنا , ولقد ثبتت( أي الأمم المتحدة ) ألوان علمنا لتشكل منها علمها الذي يظلل ممثلي دول العالم , ومع كل ذلك لم يتنبه احد إلى سلوكها , ولم يخطر ببال ممثلي دولها أن دعوتها لإقامة الدعوة العالمية الموحدة, وسعيها لتوسيع نفوذها على العالم مما أوحى إليها من قبل الرئيس (روزفلت) نبينا ونصيرنا في القرن العشرين , وان تحقيقها لن يفيد أحد سوانا ."


سلاح السلام

"وهؤلاء الأغبياء يظنون أنا الدعوة لإقامة الدولة العالمية, والسعي لبسط نفوذ مؤسسة الأم المتحدة سيقودانهم إلى إنشاء دولة أممية , وأن الدعوة للسلام هي الوسيلة الوحيدة لإنشائها , مع أن الدولة العالمية التي ينشدونها لن تكون سوى دولتنا , والدعوة للسلام هي السلاح الخطير الذي ستخضعهم في النهاية لسيادتنا – سيادة دولة الصهاينة. إنهم يعلمون أن هذه الدعوة هي المخدر الذي نستعمله لتنويمهم , لكي نتمكن من إكمال استعداداتنا التي ستقضي على وجودهم وسيرون أي سلام سعوا إلى تحقيقه وإدامته , وذلك عندما سيدفعون ثمن غفلتهم هذه غاليا .

وثقوا - أيها الأخوة- أن هذه المرة لن يتمكن احد من شل تقدمنا نحو أهدافنا , ولن نسمح بعد اليوم لأناس مثل هتلر وموسوليني وقفوا بجانبها في الماضي أن يعكروا صفو أيامنا القادمة . "

انتهى الاجتماع , وانتهى كلام الحاخام اليهودي , وبقي علينا أن نقرأ هذه الاعتراف قراءة متأنية في القاهرة, والدوحة , وعَمان , وغزة , ورام الله , ودمشق وغيرها من العواصم العربية, ونقارنها بالواقع الذي نعيشه اليوم , علنا نستنتج سيناريوهات الغد إن كنا نفكر في الغد , أو إن كان الغد يعنينا .


ثقافة السلام عندنا وعند "دولة الصهاينة"

عندما ترك الجنود اليهود غزة بعد المحرقة في يناير 2009 تركوا على الحائط عدداً من الكتابات كقولهم "جئنا لإفنائكم"، كان كاهانا على حق (وكاهانا هو الإرهابي اليهودي الذي قتل أكثر من 40 من المصلين في الفجر في المسجد الإبراهيمي في الخليل منذ سنوات) كما وجدوا لعنات على رسولنا الكريم وإسماعيل هنية.

وتقول الصهيونية أميراهاس في مقالها في هآارتس يوم 17/3/2009 إن مراكز البحوث في "دولة الصهاينة" تسجل كل صغيرة وكبيرة ضد اليهود ومقابرهم في العالم في سجل محاربة السامية وتقيس معدلات هذه المشاعر المناهضة لليهود.

وإذا كانت أجهزة الإعلام الصهيونية لديها حساسية فائقة تجاه كل ما يعادى اليهود، فإنها تقصد كل حساسية تجاه إساءة لعرب لدولة الصهاينة" والضفة الغربية، ولا يعدم الجيش الدولة الصهاينة الأعذار لتبرئة جنوده من جميع جرائمهم، وأن الشكاوى مصطنعة. وما كان للجنود أن يكتبوا ذلك لولا أنهم يدركون تشجيع الحكومة بقيادتهم على الفتك بالفلسطينيين، كما أن ما يكتبونه هو بحق فهمهم لمهمتهم في غزة.

وتحفل برامج الإعلام والثقافة والتعليم في "دولة الصهاينة" بالكراهية والاحتقار للعرب والفلسطينيين وتصورهم على أنهم متوحشون معتدون على الشعب اليهودي "المسالم" ولذلك لم تجد المنظمات العنصرية صعوبة في تبرير جرائمها في فلسطين.

وقد رأينا كيف أن قيادة "دولة الصهاينة" السياسية والعسكرية قد كرمت الجنود الذين قاموا بإحراق غزة واعتبرتهم نموذجاً للبطولة والشجاعة.

تلك هي ثقافة السلام التي تربى عليها الشعب الدولة الصهاينة الذي يعتبر تاريخ اغتصاب فلسطين هو تاريخ استقلال الدولة العنصرية، فما هي ثقافة السلام التي يريد بثها في العالم العربي؟ وما هي ثقافة السلام التي تشيع فعلاً في العالم العربي؟ وكيف يمكن تصور سلام بين الطرفين مع كل هذا التناقض بين المفاهيم والمدركات؟.

تريد "دولة الصهاينة" للعالم العربي أن يسلم بكل مقولاتها في فلسطين، بأنها دولة نشأت على تراث الأجداد وأنها دولة ديموقراطية مسالمة وأن يوم ولادتها هو يوم استقلالها وأن المقاومين لاغتصابها إرهابيون وأن هيمنتها على المنطقة مكافأة لها على قوتها وتقليم أظافر المنطقة.

وتدرك "دولة الصهاينة" جيداً أن إقرار المنطقة بكل هذه المقولات لا يرجع إلى قناعتها بذلك، ولكن السبب الحقيقي هو قهر المنطقة على هذا الإدراك وأنه لو توفرت القوة اللازمة للمنطقة لانقضت على "دولة الصهاينة" بعد تراكم كل دواعي الانتقام وتلال القهر التي أنزلتها بهذه المنطقة وسكانها. ولذلك فإن الحديث المتكرر عن أمن "<دولة الصهاينة" هو تعبير عن أزمة "دولة الصهاينة" واليهود النفسية والتي لا علاج لها حتى في هذه الظروف التي تغلبت فيها "دولة الصهاينة" على كل المنطقة ولا تكف عن إبادة سكانها كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. وثقافة السلام التي تريدها "دولة الصهاينة" هي تسامح العرب مع جرائمها والاعتراف بها وبهيمنتها على المنطقة.


أما ثقافة السلام العربية فهي أن نسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية وهي أن المشروع الصهيوني قد اغتصب فلسطين وأن يوم قيام "دولة الصهاينة" هو بداية النكبة وأن العرب يقبلون بقيام "دولة الصهاينة" على حدود 1967 بشرط أن تقوم إلى جوارها دولة فلسطين، وهذا الحد الأدنى لن يتحقق. والمعلوم أن الحوار الوطني الفلسطيني قد تناول القضايا الأساسية في هذا الموضوع وكان الانقسام واضحاً بين تيارين الأول يريد أن تعترف حماس بكل ما تريده "دولة الصهاينة" بدءاً بالاعتراف والثاني يرى أن ما تريده "دولة الصهاينة" يجب أن يتحقق بثمن تدفعه للفلسطينيين وألا تقدم لها الاعترافات بها دون أن تعترف هي بحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي ضوء تقدم المشروع الصهيوني، فإن أغلب الظن أن العالم العربي لم يتفق على نوعية ثقافة السلام، وأظن أن المشروع العربي للسلام يقدم نموذجاً للتسوية التي يمكن البناء عليها كثقافة سلمية، دون تحريف الوقائع التاريخية ولكن ذلك كله يتطلب أن تكون دولة الصهاينة مسالمة، ولكن المؤشرات في "دولة الصهاينة" تجعل "دولة الصهاينة" المسالمة أمراً أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع.

في ظل ذلك، فإن الدعوة إلى التسامح بينما "دولة الصهاينة" تربى أبناءها على فنون الإبادة، سوف تفضي إلى خلل خطير في النظرة المتبادلة التي تواجه أزمة طاحنة منذ عام 2006 في لبنان، و2009 في غزة، والصورة الإجرامية التي بدت بها "دولة الصهاينة" وجنودها "البواسل" في فنون الإبادة.


الهوامش

(1) كانت هذه المجلة تصدر في الولايات المتحدة , وكان صاحبها رجل يدعى السيد جيرالد سميث . والمجلة تابعة لجمعية وطنية أمريكية تصدر نشرات دورية بكل ما يتعلق بالأمن الوطني الأميركي تحت اسم( الصليب والعلَم )

(2) يقول معرفا نفسه: إنني أحد أثرياء اليهود الذين أتوا إلى البلاد(أمريكا) من أوربا ، وكنت في بلادي القديمة سعيداً في حياتي ومحترما من قبل الجميع ، ولكن المجلس اليهودي الأعلى في وطني قرر الإطاحة باقتصاديات البلاد ، تنفيذاً لمخططاته السرية . ولما كنت منهم وكانوا يحرصون ألا أصاب بما سيصاب به أغنياء النصارى ، أمرني المجلس أن أغادر البلاد مع أموالي وأتمركز في أميركا . فكان من البديهي أن أنفذ التعليمات . فأتيت إلى أميركا قبل أن تصاب اقتصاديات بلادي بما بيتوه لها ؛ وهكذا سلمت أنا وأترابي من أغنياء اليهود . ويبدو أن المجلس كان له غرض آخر من إرسالنا إلى هنا ، وهو تكديس الرأسمال اليهودي في هذه البلاد بالذات . ومنذ أربعة عشر عاماً وأنا هنا في أميركا أعيش تحت سيطرة هذا المجلس ، وألبي كافة طلباته أسوة بغيري من أغنياء اليهود ، فالمجلس يطلب منا دائماً معونات يرسلها للجهات المتعددة بزعم مساعدة المناضلين من أبناء قومنا . وحتى عندما قامت المعارك في فلسطين فرض المجلس علي مبلغاً ضخماً من المال قدمته حالاً .

(3) وردت تفاصيل الخطة (P ) بالتفصيل في كتاب ( المفسدون في الأرض ) لمؤلفه ( سليمان ناجي ) الذي نقلها عن كتاب ( الإسلام وبني إسرائيل ) للمؤرخ التركي ( أتيلهان ) الذي نقلها بدوره عن أحد أعداد مجلة ( الصليب والعلَم ) الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر عام 1955م . ولقد نشرت المجلة هذه الاعترافات والتي تتعلق بنشاط اليهود الهدام في أميركا تحت عنوان: ( الحاخام جوآشيم برنز يشرح وثائق المخطط السري اليهودي الأخير ...( وقالت المجلة: هذا الخبر مع كل ما يحويه من المعلومات ، قدم إلينا من مخبر يهودي تطوع بملء إرادته ليقصه علينا في عقر دار مجلتنا )

(4) اللغة اليديشية لغة اليهود الاشكناز يهود أوروبا الشرقية والوسطى وهي خليط من اللغة الألمانية واللهجات العبرية المختلفة ويبلغ عدد المتحدثين بها في العالم حوالي 3 مليون نسمه .