سناء أبوزيد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
(بالتحويل من سناء أبو زيد)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الدكتور سناء أبو زيد

توطئة

الدكتور سناء أبوزيد

رحل أستاذنا الدكتور سناء أبو زيد عن دنيانا يوم الخميس 21 فبراير 2008م، كان نموذجَ الرجولة الحقة والعطاء لدعوة الله.

لقد رحل تاركًا في نفوس محبيه ومَن عايشوه معانيَ جليلة كانت لهم نبراسًا على طريق الله، كان مربيًا تجرَّد لدينه ودعوته، وصدق الله فصدقه الله أن توفاه وهو متمسك بشرائع دينه.

لقد أحبَّه الأعداء قبل الأصدقاء، وتربَّى على يديه كثيرٌ من الإخوان المسلمين، وعلَّم كثيرين كيف يكون الصبر على الظالمين، لقد كان رحمه الله نموذجًا راقيًا في حسن الخلق.

عرفته منذ أربع سنوات عندما انتقلت من محافظتي كفر الشيخ لأستقر للحياة هنا في الجيزة؛ فعندما التقيتُ معه أول مرة انتابتني رعشة لما سمعته عنه، لكني وجدته خيرًا من ذلك؛ فعندما وقفت أمامه كأنه شعر بما حدث لي فاحتضنني فأزال ما في قلبي من رجفةٍ وأخذ يحادثني ويسأل عن أخباري كأنه صديق قديم بالرغم من فارق السن والمقام بيننا، غير أنه كان يتعامل مع كلِّ من عايشهم بيد حانية وقلب طاهر ونفس زكية.

ورغم كونه جادًّا في معظم الأوقات إلا أنه كان يدير دفة الحديث بشيء من الترويح والمداعبة والقصائد الشعرية فيلطف الجلسة.

ذهب ليشارك أحد إخوانه الشباب حفلَ زفافه في الصيف الماضي، وقبل الصلاة جلس مع بعض الشباب ليستعيد- كما يصف- حيوية شبابه، وأخذ يحدِّثهم عن اعتقال الإخوان وتحويلهم إلى المحاكمات العسكرية، ثم قال مداعبًا: آن الأوان لسناء أبو زيد أن ينعم بهواء عليل ليرطِّب على قلبه المريض بعدما حصلت على تكييف "نص عمر وركّبته" في المنزل.

لحظات وأخذ يبكي ويحادث نفسه:

"كيف تهنأ يا سناء بهواء عليل وإخوانك في لظى السجون؟! كيف تنعم وتنام بينما إخوانك على الأرض ينامون؟! كيف تحس بطعم الطعام وإخوانك خلف القضبان معذَّبون؟! كيف تهنأ بذلك؟!! ليتني كنت معهم فأنعم بما ينعمون من رضا الرحمن.. ليتني كنت معهم فأنعم بمعنى الأخوة الحقيقية"ولم يصرفه عن هذه المناجاة إلا ما وجده من بكاء الشباب حوله وقدوم العريس إلى المسجد.

غير أن الرجل قد أتاه الله فطنةً؛ فما كادت تمر عدة أيام إلا وقد اعتُقل في لقاءٍ مع الدكتور عصام العريان والأستاذ السيد نزيلي والمهندس نبيل مقبل وغيرهم من الكرام.

رحمك الله يا أستاذي؛ فما زالت معاني التربية الحقة التي غرستها فينا تتجلَّى أمامنا، لقد افتقدتك حقًّا يا معلم دعوة الإخوان المسلمين، فما أشد حاجتنا إلى أمثالك في هذا الزمان الذي قلَّ فيه المربي الحق!!

فما زلنا في حاجةٍ إليك معلمي لتربينا على معاني الفهم الصحيح للإسلام، وكيف يكون العمل لدعوة الله داخل الإخوان المسلمين؟، فما زلنا في أشد الحاجة إليك معلمي لتعلمنا معنى صفاء القلوب وطهارة النفوس.

فما زلنا في حاجةٍ إليك، غير أننا نحتسبك عند الله العليِّ الجليل.. نحتسبك ونسأل الله أن يرزق دعوتنا رجالاً أمثالك عرفوا معنى التربية الحقة.

زاره بعض الإخوة أثناء مرضه في بيته، فأخذ يحدثهم أن كثيرًا من شباب الإخوان أصبح يهمل الوقوف بين يدي الله في صلاة الفجر، وأخذ يحثُّهم على تربية الناس، على حب الله والعمل لله، والتجرد في كل شيء لله العليِّ القدير، فإذا حدث ذلك لم يرهب الإخوان ظالمين ولا طغاة متجبرين لتحصُّنهم بالله العليِّ القدير، وانتابته انفعالة وأخذ يشدد: "علموا شباب الإخوان كيف يكون الوقوف بين يدي الله في صلاة الفجر؟، وكيف تكون العزة في طاعة الله وحسن التربية والأخلاق؟"، ثم قال لأحدهم:" اكتب عني ذلك"، وأخذ يملي عليه شعرًا قال فيه:

قد أخذ الناس مواقعهم
في صفوف صلاة الفجر

بعض الإخوان قد انقطعوا

راضـين بأوهى العذر

فنهوضًا فورًا أحبابي

والرب عفوٌّ ذو ستر

ودوامًا إنكم القدوة

ترمقـكم أبصار الغَير

أقسمت يمينًا لن تجدوا

في غير الطاعة من خير

رحم الله هذا المربي الذي سقانا معنى التربية بيد حانية.. رحم الله هذا المربي الذي حبَّبنا كثيرًا في دعوة الإخوان المسلمين.

رحمك الله يا معلمي.

كلمة في رثاء الأستاذ سناء ابو زيد بقلم د. عصام العريان

ماذا أقول في رثاء أخي د.سناء أبو زيد استشاري الأطفال؟ يكفي هذه الحشود الصادقة التي جاءت تودعه بمجرد علمها بوفاته قبيل فجر الخميس 15 من صفر 1429 هجريا الموافق 21 فبراير 2008م , ولكن من حضر موقفا يتذكر فيه د. سناء أبو زيد.

جاءت حبا صادقا دون إلتزامات أو توجيهات , يوجهها حبها الصادق , ويلزمها الوفاء لرجل ترك بصمة في تاريخ كل شخص منهم ,إما بكلمة صادقة أو بتوجيه تربوي أو بوقفة حازمة أو بأثر غير مباشر . لقد إمتلأ المسجد رغم اتساعه , وضاقت جنباته والحدائق المحيطة به وازدحمت المقابر لوداع رجل من أهل الآخرة.

فلم يكن أبدا من أهل الدنيا , عرف طريقه إلى الله منذ نشأته شابا في طاعة الله , ولزم الاستقامة طوال حياته كما عهدناه واجتهد في أخذ نفسه بالعزائم , فعاش بسيطا ومات بهدوء , وترك لنا حبا كبيرا له في قلوب كل من عرفه أو اقترب منه كان أبرز مايميز أخي سناء بين أقرانه حرصه الشديد على معرفة مايرضي الله ورسوله.

التزاما بقوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " الحجرات :من الاية 1 وكان لا يكتفي منذ نشأته بالسؤال والاستفهام من أهل الذكر , بل كان حريصا على الإطلاع والموازنة بين آراء الفقهاء واختيار مايراه أخذا بالعزيمة في نفسه والأيسر في نفس الوقت على نفسه التي روضها على إحتمال المشاق في سبيل مرضاة الله .

قبيل زواجه اجتهد في وضع لائحة عصرية لبيت الزوجية مكتوبة يحدد فيها حقوق وواجبات الزوج والزوجة , وكان يحاول بكل قوة الالتزام بما يراه صحيحا , مثل أن تطعمها مما طعمت , فإذا تناول طعاما خارج البيت فإما أن يأخذ لزوجته منه أو يمتنع عن تناوله , وفاء لها .

وفي تعامله مع أولاده كان حريصا كل الحرص على العدل بينهم في كل شيء حتى إننا اجتهدنا في إقناعه بترك مدة ولو قصيرة بين عقد الزواج لابنته خليدة وبين يوم الزفاف وسبب امتناعه أنه لم يفعل ذلك مع إخواتها الثلاث اللاتي سبقنها في الزواج , ولم يفعل حتى رضين هن بذلك.

في ذلك كله وفي شأنه كله كان يذكر كل من يعرفه ويتعامل معه بهدى الإسلام وسنة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام فكان شخصا من السلف الصالح يعيش بيننا غريبا وسط من يأخذون أنفسهم بالرخص ولا يلزمون أنفسهم بالعزائم.

كان يحب القرآن الكريم وله مع ألفاظ القرأن شأن مختلف يتوقف عند البيان القرأني ويجتهد في فهم أسرار البيان المعجز وعندما اقتنى تفسير الشيخ الطاهر بن عاشور (التحرير والتنوير) فرح به وجعله فوق رأسه يعود إليه يوميا بعد صلاة الفجر ليتزود منه وكان لا يباريه أحد في فهم أسرار اللغة العربية وبيان القرأن الكريم .

كان واصلا لرحمه ولو به مشقة , ولا أنسى كيف تحامل على نفسه في مرضه الأخير رغم إلحاحنا عليه بسبب المرض , وأصر على الذهاب لزيارة شقيقته بإحدى قرى المحلة الكبرى وفاء لها ورغبة في عدم إزعاجها هي وباقي الأهل الذين تواعدوا على اللقاء خشية أن يضطروا إلى الحضور جميعا إلى القاهرة بسبب غيابه لعذر المرض, وكان بارا بوالديه رحمهما الله تعالى باقيا على البر بهما حتى بعد وفاتهما وأوصى أولاده بنفس تلك الوصية .

في اختياره لأسماء أولاده حرص على إحياء ذكرى الصحابة والصحابيات , ولم يختر إسما عشوائيا بل كان كل اسما من أسماء أولاده قصة يحيي بها سيرة الصالحين والصالحات, فأحيا أسماء لم تكن معروفة في أجيالنا , ورغم ممازحتنا له في غرابة بعض الأسماء إلا أن أصراره نجح في تشبه الكثيرين بهذه السنة , فحيت أسماء مثل "خلاد" و"أبي " و"رفيدة" و"نسيبة" و"خليدة" و"أمامة" و"أديس" و"سراء" و"سنينه "

انتسب إلى الدعوة الإسلامية المباركة منذ كان طالبا بكلية طب القصر العيني في منتصف السبعينات , واختارته الجمعية الطبية الإسلامية ليشرف على القسم المختص بتحقيق رسالة الجامعه الدعوية والتربوية , فكتب سلسلة من المطويات حول أخلاقيات الطبيب المسلم تستحق أن تجمع في كتيب لتكون دليلا للأطباء جميعا في التحلي بمكارم الأخلاق التي أتمها الإسلام جميعا , كالرحمة والأمانة , والصدق والكرم ..... إلخ

كان جادا في حياته كلها, زاهدا في هذه الدنيا الفانية , متواضعا للناس , رحيما بإخوانه , ذليلا على المؤمنين , قويا في الحق , متفوقا في دراسته , مقبلا على لإتقان العمل في كل مجال عمل فيه , صادقا في عزمه ونيته , مخلصا في شأنه كله , نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله تعالى – والله حسيبه.

درس في مدرسة المتفوقين الثانوية بعد تفوقه في الشهادة الإعدادية , فاغترب بالقاهرة منذ مراهقته وشبابه ثم التحق بكلية طب القصر العيني , وتخرج عام 1976 قبلي بسنة واحدة فتزاملنا وتعايشنا سويا في رحاب الكلية وفي المدينة الجامعية , فكان رحمه الله – نعم الأخ ونعم الصديق , وصدق من قال : رب أخ لك لم تلده أمك.

في مرضه الأخير كان صابرا راضيا , شاكرا لربه تعالى مخبتا , أوابا منيبا , تكالبت عليه عدة أمراض ,كالقلب والكبد والتسمم الدموي , وعاودته النوبات القلبية حتى كانت تأتي في اليوم الواحد أكثر من مرة , وكنت أعوده فأتألم لحالته.

وعجز الطب والأطباء عن معرفة سبب إرتفاع نسبة الصفراء إلى هذا الحد المخيف رغم حالة الكبد الجيدة وعدم وجود سبب واضح للانسداد , وكنت أقول لأولاده وزوجته الصابرة المحتسبة المجاهدة: "إننا في منتظر معجزة أو كرامة من كرامات د. سناء التي عودنا عليها طول حياته " فكم عهدنا معه من كرامات هي حق للصالحين ويجب أن يخفيها , ونخفيها نزولا عن وصيته .

نفذ قضاء الله وسهم القدر , ورحل أخي سناء محفوفا بدعوات الصالحين من إخوانه وأحبابه وتلاميذه ومريديه , فهنيئا لك ياسناء , ارتحت من تعب الدنيا ووصب الحياة , ومكابدة الأمراض ووحشة الناس . وانتقلت إلى رحاب رب كريم رحيم ودود أحببت لقاءه , فنسأله تعالى – أن يكون بك رحيما ودودا – غفورا حليما.

وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة , وأن يجعلك كما اجتهدت دائما- في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , وأن يبلغك بمرضك الأخير منازل الشهداء فكم تمنيت الشهادة بصدق . ولا أقول لك وداعا " بل أسأل الله أن يجمعنا بك في جنات النعيم ,إخوانا على سرر متقابلين , وأن يحسن خاتمتنا أجمعين , وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين , ولا فاتنين ولا مفتونين ... اللهم أمين

ألبوم الصور

الدكتور سناء أبوزيد
 

سناء أبو زيد

الدكتور-سناء-أبو-زيد-01

سناء أبو زيد

نعش-الدكتور-سناء-ابو-زيد-وقت-وفاته

سناء أبو زيد

سناء-ابو-زيد

سناء أبو زيد

الدكتور-سناء-ابو-زيد-والدكتور-محمد-كمال-أمام-النيابة

سناء أبو زيد

الدكتور-سناء-أبو-زيد-والدكتور-عصام-العريان-في-المعتقل

سناء أبو زيد

الدكتور-سناء-أبو-زيد-أحد-قيادات-الإخوان

سناء أبو زيد

الدكتور-سناء-أبو-زيد

سناء أبو زيد

الدكتور-ثناء-ابو-زيد-في-اخر-اعتقال-له-قبل-وفاته-وخلفه-الأستاذ-السيد-نزيلي

سناء أبو زيد

إحدى-قصائد-الدكتور-سناء-ابو-زيد

سناء أبو زيد

الدكتور-ثناء-أبو-زيد



المصدر