عز الدين إبراهيم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ عز الدين إبراهيم (1928 - 30 يناير 2010م)

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

بقلم:

مقدمة

وسط هذه الأحداث رحل الشيخ عز الدين إبراهيم والذي كان يعمل مديرا لجامعة الإمارات الأسبق والمستشار الثقافي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأحد قيادات الإخوان المسلمين ومؤسس تنظيمها في ليبيا بعد خروجه من مصر والذي وافته المنية في لندن بالمملكة المتحدة.

نشأته مع دعوة الإخوان المسلمين

لعل من حسن القدر أن يكون عام مولده 1928م هو عام تأسيس الإخوان في الإسماعيلية ، نشأ الدكتور عز الدين إبراهيم في رحاب دعوة الإخوان في القاهرة أثناء دراسته الجامعية في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) وأثناء دراسته كانت مواظبا على حضور حديث الثلاثاء للإمام البنا الذي أحبه وقدّره وجذبه نبوغه ؛ فقدّمه في التحدث بدلا منه في حديث الثلاثاء عند انشغاله وهو دون العشرين من عمره ، وكانت روعة أسلوبه وجمال عرضه تأخذ بالألباب .

ولد الدكتور عز الدين إبراهيم في القاهرة عام 1928، وحصل على ليسانس في الأدب العربي من جامعة القاهرة ودبلوم التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس، ثم دكتوراه الفلسفة في الآداب من جامعة لندن سنة 1963.

ومنحته جامعة ماليزيا الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد لإدارته عدداً من صناديق التضامن والعمل الخيري في البلاد الإسلامية، وكذلك منحته جامعة ويلز في المملكة المتحدة دكتوراه فخرية في الآداب لدوره مع مؤسسات التعليم العالي.

عمل الدكتور عز الدين في مجال التعليم والتربية والبحث العلمي بالإدارة والتدريس في مصر وليبيا وسوريا وقطر والمملكة العربية السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة، ففي قطر عمل مساعدا لمدير المعارف، وانتقل للسعودية للعمل كأستاذ للأدب العربي وطرق تدريس العربية في الرياض.

كما قام بتدريس الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد في بريطانيا وجامعة ميتشغان في الولايات المتحدة الأمريكية، مستعيناً بكتبِهِ الإسلامية المؤلّفة بالعربية والإنجليزية وهي الأربعون قدسية والأربعون نووية والكلم الطيب.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي :

لقد عرَفتُه قبل أن ألقاه ، فقد كان من طلاَّب الإخوان المسلمين المتميِّزين في جامعة القاهرة، (جامعة فؤاد الأول)، مع مصطفى مؤمن وسعيد رمضان، وغيرهما، وكنا نحن طلاَّب الإخوان في الثانوي حينذاك نعتزُّ بهم ونفخر.
أما أول ما لقيتُه واستمعتُ إليه، فأظنُّه كان في سنة 1946م ، حين كنتُ في القاهرة لمناسبة من المناسبات ، قيل لنا: في هذه الليلة يُقام احتفال بذكرى المولد النبوي بشُعبة السيدة عائشة بالقلعة، وسيخطب فيه بعض الدعاة الشباب، ومنهم عز الدين إبراهيم، وحرصتُ على أن أشهد الاحتفال لأستمع إليه، لقد عشقته أذني قبل أن يراه بصري. والأذن تعشق قبل العين أحيانا.
وقد حضرتُ مع بعض الإخوة إلى الشعبة المذكورة، وشاركنا في هذا الاحتفال بالاستماع إلى خطبائه، الذي كان في طليعتهم الشاب الجامعي عز الدين إبراهيم، الذي تحدَّث عن السيرة النبوية، وانتقد ما يقدَّم للشَّعْب في (قصة المولد)، التي تُتلى على الناس في كلِّ شهر ربيع الأول، واستمعتُ إلى عز الدين إبراهيم يتحدَّث عن واجبنا نحو السيرة النبوية، حديثا جديدا، عن قصص المولد النبوي التي تُعرض على الناس في المساجد، وقد تُقرأ في البيوت، وضرورة تصفيتها من هذه الشوائب التي لا تتَّفق مع قرآن ولا سنة، ولا علم محقَّق. وعرض السيرة السليمة التي تُتَّخذ منها الأسوة المحمدية، ويقتبس الناس من دروسها النيرة ما ينفعهم، ويرقى بهم في دينهم ودنياهم.
وكان أهم ما اكتسبتُ من هذا الحفل: اكتشافي هذا الداعية المعلِّم والمصلح، وإن لم تُتَح لي فرصة للتعرُّف به في تلك الليلة، لتزاحم الحضور عليه.

هروبه إلى ليبيا

وعز الدين إبراهيم هو من وائل من دخل لليبيا من حركة الإخوان المسلمين وكان له الدور الكبير في تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، في محنة الإخوان سنة 1949م التي قامت حكومة إبراهيم عبد الهادي باعتقال الإخوان وتعذيبهم في معتقل هايكستب والطور والتنكيل بجميع الإخوان في هجمة شرسة لم تحدث لهم من قبل ، استطاع عز الدين واثنان منهم أن يغادروا مصر عن طريق الصحراء إلى ليبيا، وقابلوا الملكَ السنوي ، فمنحهم اللجوء السياسيَّ بعد أن سمع خطبةً رائعة من عز الدين، وبعد هدوء الأحوال في مصر رجع عز الدين إليها وأسَّس مع بعض إخوانه (لجنة الشباب المسلم)، وكان لها نشاطٌ فكري مشكور.

يقول الدكتور القرضاوى :

وبعد أن أفرج عن المعتقلين في مصر، وهدأت الأحوال، عاد عز الدين ورفيقاه إلى القاهرة، وبدأ يمارس نشاطه في (قسم الأُسَر)، مع الدكتور عبد العزيز كامل في عهد الأستاذ الهضيبي.
وهذا يتَّفق مع اتجاهه الذي عُرف به هو ومجموعة من إخوانه، عبد الحليم أبو شقة، وجمال الدين عطية، ويوسف عبد المعطي، وغيرهم، الذين أسَّسوا ما عُرف باسم (لجنة الشباب المسلم)، التي كانت تُعنى بتقوية الجانب الفكري والثقافي وتوسيعه، في مقابلة ما تُعنى به جماعة النظام الخاص، وهو يوجِّه العناية الكبرى إلى الجهاد والجانب العسكري.
وفى أواخر 1953م عندما سعى عبد الناصر لبذر الشقاق بين صفوف الإخوان ، وخدع بعض الشباب وخدعوا بالخروج على المستشار الهضيبي ، كان صوت عز الدين من أقوى الأصوات التي أنكرت على بعض شباب (التنظيم الخاص)، الذي اعتصم في المركز العام في وقت من الأوقات، ثائرين على المرشد الأستاذ حسن الهضيبي، وقد أنهى هؤلاء الإخوة اعتصامهم بتوسُّط عبد العزيز كامل وغيره
وانعقد مؤتمر كبير في المركز العام ضمَّ الألوف، تحدَّث فيه كثيرون، كان منهم عز الدين إبراهيم، الذي ركَّز في حديثه على أن هؤلاء الشباب خرجوا عن أدب الإسلام في توقير الكبير، ومعرفة حقِّ العالم، وطاعة مَن ولَّيته أمرك، واحترام نظام الجماعة.

من سجن العامرية إلى الحربي

يقول الدكتور القرضاوى :

وقد جمعنا الاعتقال في (الحلِّ الأول) للإخوان في عهد الثورة في يناير 1954م، حين التقينا في معتقل العامرية، وقد عملنا على تحويل المعتقل إلى جامع وجامعة وجمعية: جامع للعبادة، وجامعة للتثقيف، وجمعية للتعاون على الخير.
يبدأ يومنا من قبل الفجر بالتهجُّد، وتلاوة القرآن، وذكر الله، والتضرُّع إليه بالدعاء والاستغفار، ثم صلاة الفجر في جماعة، ثم قراءة الأذكار والأدعية المأثورات، ثم درس علمي روحي ، أُلقيه أنا، أو الأخ العسال، أو الأخ عز الدين إبراهيم، أو الأستاذ عطية الشيخ، أو غيرهم من دعاة الإخوان.
وما هي إلا أيام قليلة ونحن في معمعة هذا النشاط، حتى نودي على ستة من المعتقلين دون غيرهم، لينقلوا إلى القاهرة، كان عز الدين واحدا منهم. وهم: محمود عبده، ومحمود حطيبة، ومحمود نفيس حمدي ، وأحمد العسال، ويوسف القرضاوي.
في أول الأمر ظنَّ الإخوان أن هذا أول كشف من كشوف الإفراج! ولكن بالنظر في الأسماء التي نودي عليها، يستحيل أن يفرج عنها قبل غيرها، وهم من قادة العمل الطلابي والشبابي والدعوى، وذهبت ظنون الإخوان وتفسيراتهم مذاهب شتى، لماذا هؤلاء دون غيرهم؟ وهل هم مفرج عنهم؟ ولماذا؟ وكيف؟ وهم من أنشط الإخوان؟ حتى قال بعضهم: إنهم أخذوهم ليحرموا الإخوان في المعتقل من نشاطهم ومحاضراتهم، ولكن قد ينطبق هذا على عز الدين والعسال والفقير إليه تعالى.
وقال بعض الإخوان: لعلهم يريدون أن يتفاوضوا مع شباب الإخوان خاصة، وكله ظن وتخمين، والظن لا يغنى من الحق شيئا.
على كل حال أخذنا نحن الستة في سيارة كبيرة، ووصلتنا إلى مكان في ضواحي القاهرة، أدخلنا إليه، فإذا هو السجن الحربي الذي بتنا فيه ليلة اعتقالنا، وقد وضعنا في سجن رقم (4) في زنازين انفرادية، وكان هذا هو السجن الذي ضم بعد ذلك الأستاذ الهضيبي المرشد العام وعددا من قادة الإخوان، ورغم أن كلا منا كان في زنزانة انفرادية، فقد سمحوا بفتح الزنازين معظم النهار، وكنا نتزاور، ونصلى في جماعة.
وأراد الأخ عز الدين أن يصدر مجلة باسم المعتقل، وطلب إلى أن أشارك فيها بقصيدة، فأنشأت قصيدة (زنزانتي) المنشورة بديواني (المسلمون قادمون) ومن قارن وصف الزنزانة في هذه القصيدة ووصفها في قصيدتي (النونية) الشهيرة يعرف الفرق بين الاعتقال الأول في يناير 1954م والاعتقال الآخر في أكتوبر 1954م وما بعده.

سفره إلى سوريا

بعد خروجه من السجن الحربي، واصطلاح رجال الثورة مع الإخوان، في ظاهر الأمر على الأقل، في أواخر مارس 1954م فكر عز الدين وجماعة من أصدقائه أن يغادروا مصر إلى سوريا الشقيقة، وكانت الأجواء فيها آمنة في ذلك الوقت ، وكانوا لا يأمنون تغير الأحوال في مصر، وبخاصة أن العسكر غير مأمونين ، فخرج عز الدين هو وعبد الحليم أبو شقة وحسن المعايرجي، وإخوة آخرون، للعمل هناك؛

فعمل مدرسًا في المعهد العربي الإسلامي ، وأكرمه أهلُ دمشق، وإنه لأهلٌ لكل إكرام، وأعطَوه منزلة كبيرة، وتزوج فتاة من أسرة دمشقية كريمة،وكان يخطُب الجمعة في بعض مساجد دمشق، ولاسيَّما مسجد الجامعة السورية، ثم غادرها إلى قطر، ثم إلى لندن، ثم عاد إلى قطر، ومنها إلى السعودية، وأخيرًا إلى الإمارات العربية.وكان أينما يذهب يترك أثرًا طيبًا.

حياته الاجتماعية

لعل كثير من المشاهير تأخذهم الحياة من مهمة إلى أخرى ، يبذلون قصارى جهدهم مما ينعكس أثره على أولاده وزوجته ،ويكون لذلك بالغ الأثر ،هذا الأمر معروف عند كل من يسعى في الحياة لهدف معين مهما كان هدفه ، ولعلك تعجب عندما تجد الدكتور عز الدين حريصا في البذل والتفوق في جميع المجالات ، فكما نجد نجاحه في أعماله المختلفة وجهوده الدعوية نجده يتوج نجاحه الأسرى مع أولاده .

تزوج الدكتور عز الدين إبراهيم من سورية عقب هروبه إلى سوريا سنة 1954م ، و له ثلاثة أبناء هم:

الدكتور عبد الرحمن، والدكتورة هدى، والدكتورة دعاء. ولم تكُ انشغالاته الرسمية يوماً عائقاً في تأديته لوجباته العائلية،فهو نِعْمَ الزوج والأب والجدّ،استثمر بصيرته في تنشئة ابنه الوحيد عبد الرحمن وابنتيه هدى ودعاء، فأصغى وراقب ووجّه، وواكبهم وساندهم في تحصيلهم العلمي إلى أن نالوا جميعهم أعلى الدرجات التعليمية.

المؤسسات التي عمل بها وأهم إنجازاته

وظائفه

  • عضو مؤسس ومشارك في الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي ومقره بيروت.
  • عضو مؤسس لحركة الإسلام والغرب التي أُنشئت في منتصف السبعينيات.
  • عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين .
  • عضو في المجالس العلمية لعدد من الجامعات العربية والأوروبية والآسيوية والإفريقية.
  • مستشار للجنة الاستشارية لجامعة ممباسا الإسلامية.
  • عضو المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت.
  • عضو اللجنة الاستشارية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
  • مستشار مركز إسهامات علماء المسلمين في الحضارة بدولة قطر.
  • عضو مجلس أمناء كلية الخليج الطبية بعمان.
  • عضو مجلس أخلاقيات الطب في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي.
  • المستشار الثقافي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

من إنجازاته

  • اقتراح وتنفيذ (المجمَّع الثقافي) في أبوظبى، وهو صرح مشهود ومتميِّز هناك.
  • القيام ببرنامج ثقافي واسع باسم ديوان رئيس الدولة في مطلع السبعينيات.
  • التعاون مع (الحركة النسائية والاتحاد النسائي) وجمعياته في نشأتها.
  • تنفيذ مشروع (مؤسَّسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية)، التي امتدَّ نشاطها إلى أنحاء العالم.
  • الإشراف على (كراسيّ الدراسات الإسلامية) التي أنشاها الشيخ زايد رحمه الله في عدد من البلاد الأوروبية والآسيوية.
  • تنفيذ مشروع (مَعْلَمَة القواعد الفقهية)
  • المشاركة الفعالة في (مؤتمرات الحوارات الحضارية والدينية).

من جهوده في الحياة العلمية في قطر و السعودية

يقول الدكتور يوسف القرضاوي:

قد كان لعز الدين (بصماته) الواضحة في معارف قطر، فهو الذي قاد مسيرة تأليف كتب معاصرة في اللغة العربية، واجتهد أن يراعى في هذه الكتب كلَّ المتطلَّبات والتوازنات العلمية والدينية والتربوية والاجتماعية والسياسية، بدقَّة وأمانة وإتقان. ثم عُيِّن الدكتور عز الدين مساعدا لمدير المعارف .
وكان لعز الدين مبادرات مبتكرة وبناءة، ومنها: ما اقترحه من عقد مؤتمرات دوريَّة لمديري المدارس، لمناقشة المشكلات التي تواجهها المدارس، وهى التي وضعت لوائح المدارس الداخلية، ومنها لائحة المعهد الديني.
وأذكر أنه كان في مقدمة هذه اللوائح: أن هدف هذه الوزارة بمدارسها ومؤسساتها: تكوين جيل جديد، مؤمن بالله، معتزٌّ بالإسلام، مستمسك بتعاليمه، متكامل النماء في جسمه وعقله وروحه ووجدانه، يعمل لرفعة وطنه ودينه وعروبته وأمته والإنسانية جمعاء.
وبعد أن أرسى الدعائم الإدارية والتربوية في وزارة التربية في قطر، رأى أن يتفرَّغ للجانب العلمي والأكاديمي، حتى لا يستهلكه العمل الإداري، ويصرفه عما يحرص عليه من العلم والثقافة، فتعاقد مع المملكة العربية السعودية، وبالذَّات مع جامعة الملك سعود (جامعة الرياض)، ليعمل في تدريس اللغة العربية، وفى طرق تدريس اللغة العربية، وهو ما درسه في معهد التربية العالي في مصر، وقد شجَّعتُه على ذلك، مع أنه سيحرمنا فرصة التلاقي المستمر، الذي كنا نسعد به في قطر، لما أعلمه من قدرته على العطاء العلمي والفكري، وحرام أن يظلَّ مثله حبيس العمل الإداري.

ولكن بقاءه في السعودية لم يطُل كثيرا، فسرعان ما اختطفته الإمارات، واحتضنته في رحابها، وأصبح واحدا من رجالها القريبين جدًّا من قيادتها.

أخلاقه وثقافته

كان لشخصيته جاذبية أخاذة، وكان ما أن يحادثك، حتى ينقلك إلى عوالمَ شاسعة بحضوره الباهر، وعِلمه الواسع، تواضعه الجليل، وروحه المرحة، وحسه المرهف، وابتسامته المفعمة بالراحة والاطمئنان .

كان يتصف بالسماحة والتسامح ،وبالرغم من قربه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،كمستشاره الثقافي بصفة أساسية، ومسئولا عن أعماله الخيرية في العالم، واحتكاكه شبه اليومي برؤساء دول وشخصيات رسمية رفيعة المستوى، لم يفقد شيئاً من تواضعه وإنسانيته، بل زاد من تعلقه لحب الخير، فكان محسناً وعطوفاً.

يقول عنه د. محمد بن لطفي الصباغ :

"كان عز الدين وسيمَ الخلقة، أشقرَ الشعر، أبيضَ اللون، لا تفارق البسمةُ شفتيه، له عينان تبرُقان بالذكاء، ولصوته رنَّة عذبة . كان رحمه الله حريصًا على أن يظهرَ بأحسن مظهر في اللباس الأنيق، والحديث العذب، والوجه البشوش، وكان محبوبًا لا يعاشره أحدٌ أو يسمعه إلا أحبَّه وأعجب به.
وكان رحمه الله فصيحًا مبينًا؛ إذا خطب لا يلحَن، وكان إلقاؤه متميزًا محبوبًا، وكان يتقن الإنجليزية ويتكلَّمها بطلاقة....وكان محبَّبًا جدًّا إلى طلابه، نشيطًا في مجال التدريس وإلقاء المحاضرات، ولقد سعدت بسماع بعض محاضراته النفيسة.
وأذكر أني حضرتُ محاضرة له في كلية التربية من جامعة الملك سعود، تحدَّث فيها عن ضرورة وضع سُلَّم في العربية للكلمات الأكثر استعمالاً، وذكر أن السلَّم الموجود الآن من صنع يهوديٍّ أيام الحرب العالمية الثانية! وكانت محاضرة قيمة....
ومن محاضراته النافعة محاضرةٌ ألقاها عن الكتب التي كتبها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأرض يدعوهم فيها إلى الإسلام، وأورد سردًا لما ذكره العلماء عن هذه الكتب، وخصَّ بالذكر منها الرسالةَ التي أرسلها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى هِرَقْلَ التي حصل عليها الشيخ زايد آل نهيان، وأهدى إلى الحاضرين صورةً عن هذه الرسالة.
وقد كنتُ معه عضوًا في لجنة وضع مناهج اللغة العربية للمرحلة المتوسِّطة والمرحلة الثانوية، وكان يرأس تلك اللجنة الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، وأدهشني ذكاءُ الدكتور عز الدين في إدارة الحوار، وبراعته في مناقشة الآخرين ليقنعَهم بوجهة النظر التي يراها... وكان يمتاز بفكر نيِّر يعرضه بأسلوب لبق جذَّاب.

جهوده في خدمة الإسلام

كرس جهوداً حثيثة لتقديم ثقافة إسلامية صحيحة وتعميمها من أجل تثبيت الصورة الوسطية المعتدلة للدين الإسلامي، بعيداً عن الإفراط والتفريط والتطرّف ، وذلك من خلال الميادين المتعددة في الدول العربية ، ثم في نشر الإسلام في الدول الأجنبية، وإظهار حضارة الإسلام واعتداله وتعايشه مع الآخرين واحترامه لحرية الاعتقاد والبعد عن الغلو والجمود من خلال الحوارات الحضارية بين الديانات ، ونشر الإسلام ، وترجمة الكتب الإسلامية إلى الإنجليزية؛لتكون مجالا ثقافيا في التعرف على الإسلام ، ومن نتائج جهوده :

ترشيد مسلمي أمريكا

وكان له دور مهم مع الشيخ عبد الله بن على المحمود عالم الشارقة المعروف رحمه الله، في ترشيد المسلمين السود في أمريكا، وإعادتهم إلى الإسلام الصحيح، وإلى الأمة الإسلامية، وقد سافر إليهم مرارا، واتصل اتصالا وثيقا بوارث الدين بن أليجا محمد، وهو الذي ورث زعامة الجماعة، وقد عمل عز الدين على إعانتهم بكلِّ ما يحتاجون إليه، ليرجعوا إلى الكتاب والسنة.

جهوده العلمية

اهتم بترجمة بعض الكتب إلى اللغة الإنجليزية لنشر الثقافة الإسلامية ومنها: الأربعون النووية، والأربعون القدسية، ومختصر (الكلم الطيب) لابن تيمية، و(رياض الصالحين) للنووي. وكانت طريقته أن يقوم هو بالترجمة، وأن يراجعه أحد الإنجليز الذين يعرفون العربية، وقد اختار لذلك الأستاذ دنيس جونسون ديفيز، الذي أسلم بعد ذلك وتسمى بـ(عبد الودود)، ويرى أن هذه هي الطريقة المثلي في الترجمة من لغة إلى أخرى.

وكان على وشك إصدار مجلد من مختارات القرآن الكريم المبوَّبة حسب الموضوعات والمترجمة إلى اللغة الإنجليزية.

الإمارات.. جهود خيرية

انتقل للعيش بالإمارات سنة 1968، حيث حصل على الجنسية، و عمل مستشار ثقافي لمؤسس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومسئولا عن أعماله الخيرية في العالم، ومن خلال إدارته لمؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية اهتم بدعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الإمارات، كما شرع في إعداد موسوعة إسلامية كبيرة بمسمى معلمة القواعد الفقهية، بتمويل المؤسسة وإدارته، بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي في جدة.

وللراحل أعماله الفكرية في الدراسات الإسلامية والفقهية والأدبية واللغوية، و له أكثر من 23 كتاباً تعليمياً وأبحاث كثيرة تتصِف بالتنوع ، وقد وانتبه منذ البدايات الأولى إلى ضرورة ترجمة معاني القرآن العزيز إلى اللغة الانجليزية وغيرها، كما أسهم شخصياً في ترجمة الأحاديث النبوية الشريفة وعلى رأس إنجازاته في هذا المجال ترجمة “الأربعون النووية”.

وارتبط ارتباطا وثيقاً بالقضية الفلسطينية منذ وقبل وقوع نكبة ،1948 فدافع عن الأرض وبيت المقدس بعدة كتابات ومحاضرات علمية للتصدي لمحاولات تهويد القدس الشريف ومقدساته ولتثبيت هويته العربية.

حوار الأديان

الشيخ الغزالى وعز الدين إبراهيم أثناء المؤتمر الثالث للسيرة والسنة النبوية 1400هـ

وفي مجال حوار الحضارات والثقافات والأديان والإيديولوجيات، شارك الدكتور عز الدين إبراهيم في العديد من الفعاليات في هذا المجال حيث شارك في حوار الثقافات التي نظمتها منظمة الإيسيسكو داخل الوطن العربي وفي أوروبا وعددها ثمانية.

كذلك فهو عضو مؤسس لحركة الإسلام والغرب التي أنشئت في منتصف السبعينات، وشارك على مدى الأربعين سنة الماضية في معظم الحوارات الإسلامية المسيحية وناب عن منظمة المؤتمر الإسلامي في مقابلة البابا بولس السادس سنة 1976.

وهو عضو مؤسس ومشارك في الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي ومقره بيروت، وناب عن العالم الإسلامي في لقاءات السلام العالمية التي نظمتها الكنيسة الكاثوليكية في روما (2002) وميلانو (2004) وليون بفرنسا (2005)، وأصدر رسالة مطبوعة بعنوان: بعد أربعين سنة من الحوار الإسلامي المسيحي، ما الجدوى؟ وما المستقبل؟

كما شارك في مؤتمر حوار الأديان في مدريد عام 2008. وتحدث عن الحوار الإسلامي المسيحي واليهودي ومستقبله وآفاقه، وقدم شرحاً عن تجربته في منتديات الحوار خلال أربعين سنة.

والدكتور عز الدين إبراهيم عضو في المجالس العلمية لعدد من الجامعات العربية والأوروبية والآسيوية والإفريقية، وهو مستشار للجنة الاستشارية لجامعة ممباسا الإسلامية، وعضو المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، وعضو اللجنة الاستشارية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومستشار مركز إسهامات علماء المسلمين في الحضارة بدولة قطر، وعضو مجلس أمناء كلية الخليج الطبية بعجمان، وعضو مجلس أخلاقيات الطب في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي عضو في المجالس العلمية لعدد من الجامعات العربية والأوروبية والآسيوية والإفريقية.

قالوا عنه

قال الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين:

إن الفقيد كان أحد أعلام الإخوان الذي نشروا فكر الجماعة ومنهجها الوسطي في العديد من بقاع الأرض.
وأوضح أن الدكتور عز الدين إبراهيم نشأ وتربى في حضن جماعة الإخوان المسلمين، وواجه الظلم والعنت، وظل على بيعته لدعوته مجاهدًا في سبيلها حتى الرمق الأخير فيه.

وقال فضيلة العلامة القرضاوي في نَعْيه :

"يحتسب يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وإخوانه في مجلس الأمناء، عند الله تعالى معالِي الأخ الحبيب، والصديق الحميم، فقيد الأمة الإسلامية، والدعوة الإسلامية، والثقافة الإسلامية، والتربية الإسلامية: العالم الأديب المربِّي الكبير، الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، العضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي توفي صباح الأمس (السبت) في العاصمة البريطانية، بعد معاناة من داء عضال، ندعو الله أن يجعل معاناته طهورًا له".

وفى موضع آخر يقول العلامة القرضاوي:

فقد الأمة لرجالها الأقوياء الأمناء، أو الحفَّاظ العلماء، نكبة أعظم من فقد الأموال، ونقص الثمرات، وخصوصا إذا كان هؤلاء الرجال من أهل العلم والدعوة، وأهل الرأي والحكمة، فإن المصيبة بفقدهم تتضاعف، والخسارة برحيلهم تتفاقم، حتى يُخْلِف الله على الأمة مَن يسدُّ مسدَّهم، أو يقوم ببعض دورهم...
أقول هذا بمناسبة ما أُصيبت به الأمة الإسلامية، والدعوة الإسلامية، والثقافة الإسلامية، والتربية الإسلامية، من فقد رجل من خيرة رجالاتها، وحاديا من أهدى حُداة ركبها، إنه الأخ الحبيب، والصديق الأثير، العالم الباحث الأديب، والداعية المربى الكبير، الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، الذي ربطتني به روابط عدَّة منذ نحو ستين عاما، حتى فرَّق بيننا هادم اللَّذات، ومفرِّق الجماعات (الموت).....
وكان لنا مع الدكتور عز الدين جلسات أخوية روحية وفكرية، نتبادل فيها الأحاديث ونتذاكر فيها المعارف، ونتواصى فيها بالحق والصبر، ونتعاون على البر والتقوى، وكان عز الدين يسمى هذه الجلسات (جلسات التسليك) أخذا من (تسليك) الصوفية لمريديهم فى الطريق، حين يرتقون بأتباعهم من درجة (مريد) إلى درجة (سالك).
وقد عاش الدكتور عز الدين حياته كلَّها، شابًا وكهلاً وشيخًا، في خدمة الإسلام، ثقافة وحضارة، ورسالة وأمة، بدءًا بمصر الذي عمل فيها قريبًا من الإمام حسن البنا، الذي كان يحبُّه ويقدِّمه كثيرًا، ومرورًا بقطر، الذي كان له دور يُذكر ويُشكر في بناء مؤسَّساتها التربوية، ابتداء بعمله في التوجيه التربوي، وعمله مساعدًا لمدير معارف قطر، وانتهاء بعمله في اللجنة الاستشارية العليا بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
من نعزى في الفقيد الحبيب؟ أنعزى أنفسنا، أم نعزى أسرته التي فقدت أغلى ما لديها، عبد الرحمن ووالدته وشقيقتيه، أم نعزى الأمة الإسلامية في رجلها المثقف، وعالمها المربى، وداعيتها الكبير؟
بل نعزى الجميع، وندعو الله تعالى لفقيدنا الحبيب بالمغفرة والرحمة، والفردوس الأعلى، وأن يجزيه عن دينه وأمته ودعوته خير ما يجزى الأئمة الربانيين، والعلماء الهادين المهتدين، وأن يحشره مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصديقيين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.

ولقد كتب الأستاذ أحمد الجدع عنه فقال:

الدكتور عز الدين إبراهيم ابن مصر الكنانة، واحد من رجالات الإخوان المسلمين، وقد قيل لي إنه واحد من قادة النظام الخاص الذي أسسه الإمام الشهيد حسن البنا وغايته تدريب الشباب وتجنيدهم للجهاد في فلسطين لحرب اليهود ، وللجهاد في قناة السويس لطرد المحتل الانجليزي من مصر.
خرج من مصر إثر ملاحقة جمال عبد الناصر لرجال الإخوان، ومطاردتهم في الأراضي المصرية، وكان في هجرته خيرا له، إذ استكمل دراسة الدكتوراه، ثم ذهب إلى قطر وعمل مساعداً لمدير المعارف ، وكان مدير المعارف آنذاك الأستاذ كمال ناجي الذي أصبح فيما بعد الدكتور كمال ناجي، وهو مصري أيضاً.
أول ما قابلت الدكتور عز الدين إبراهيم قابلته في القدس، إذ جاءها رئيساً للبعثة القطرية التي تختار المدرسين لدولة قطر، وكانت البعثة آنذاك مكونة من ثلاثة، ، ثاني الثلاثة محمود عباس الذي أصبح فيما بعد رئيساً للسلطة الفلسطنية، ولا زال كذلك وأنا أخط هذه الكلمات (18/5/2009م) وثالث الثلاثة الشهيد محمد يوسف النجار الذي اغتيل في بيروت ، اغتالته المخابرات الإسرائيلية.... كيف وصلوا إلى بيروت، ، ومن سهل لهم المهمة حتى دخلوا على أبي يوسف منزله واغتالوه.... وعادوا؟ .....من؟
ذهبت إلى قطر عام 1964، ووجدتهم قد اختاروني مدرساً في مدرسة "النعمان" شمال قطر، وتبعد عن العاصمة (114) مئة وأربعة عشر كيلو متراً ، منها أربعة عشر كيلو متراً غير معبدة!
عندما قرأت هذا الاسم "النعمان" تبادر إلى ذهني هذا الورد الجميل الذي يملأ سهول فلسطين: شقائق النعمان، فتفاءلت ، وانشرح صدري.
وعدما سألني أصدقائي عن المكان الذي عينت فيه وعرفوا أنه النعمان اكفهرت وجوههم، وأخذوا في "تعزيتي" ذلك لأن هذا المكان هو المكان الذي يرفضه كل من أُرسل إليه .
ذهبت إلى النعمان ، ولم أجد فيها ما يسوء، وقلت لنفسي ، وهل أربعة عشر كيلو متراً بدون تعبيد مما يسوء؟ لقد عملت في بلدة الخرمة بالجزيرة العربية وكانت تبعد عن الطائف مئتي كيلو متر غير معبدة، هذا الذي أنا فيه أفضل مما كنت أقاسيه!
ولكن ما إن مرّ على وجودي في النعمان أسبوعان حتى طلبني الدكتور عز الدين إبراهيم، اعتذرت في المرة الأولى، وفي الثانية علمت أنه يريد أن ينقلني من النعمان، فأرسلت قائلاً: لا أريد الانتقال من النعمان.... وفي الثالثة كان الطلب بالأمر، فذهبت إلى الدوحة، ودخلت على سكرتير الدكتور.
كان الجالس على كرسي السكرتارية الأستاذ حسن منسي، وهو مصري أيضاً، قلت له بعد السلام: الدكتور عز الدين إبراهيم يريد مقابلتي!
رفع رأسه إليّ، وصوب نظره من رأسي إلى قدمي، ثم هز رأسه وقال: الدكتور مشغول. كنت أنذاك في الثالثة والعشرين من عمري، لا أجيد المجاملات.... (ولا زلت حتى الآن لا أجيدها).
كررت القول للأستاذ حسن: الدكتور هو الذي طلب مقابلتي!نظر إليَّ باستهجان وقال: الدكتور طلب مقابلتك أنت؟
قلت: نعم .... فقال: الدكتور مشغول ، ثم انكب على أوراقه مستمراً في تقليبها ، لاهياً عني، عندئذ قلت له: يا أستاذ حسن.... الدكتور عز الدين طلب أن يقابلني هنا في مكتبة، وقد جئت من النعمان إلى الدوحة لهذا الغرض، وهأنذا عائد إلى النعمان ، فإذا سألني لماذا لم تحضر سأقول له إنك منعتني من مقابلته.
عندئذ قال لي : انتظر ، ثم عدّل من ربطة عنقه وحمل سماعة الهاتف وهاتف الدكتور قائلاً: هنا مدرس اسمه أحمد الجدع يقول إنك طلبته للمقابلة. وفجأة وضع الأستاذ حسن سماعة الهاتف وقال لي مشيراً إلى باب الغرفة الكبير: تفضل يا أستاذ أحمد تفضل.
وبالمناسبة فقد أصبح الأستاذ حسن منسي بعد سنين صديقي وجاري في السكن في حي البدع بالدوحة،وكنا نصلي معظم الأوقات معاً في مسجد الحيّ. دخلت مكتب الدكتور عز الدين فقام مرحباً بي بود وبشاشة، فجلست على أقرب المقاعد لمكتبة، فأخذ ينظر إليَّ ويتفحصني ملياً، ثم ابتسم وقال : أنت أحمد الجدع ! قلت: نعم
قال: لماذا لا تريد الانتقال من النعمان؟
قلت: لأني أحببتها واسترحت لها.
ابتسم وقال: أتدري أنه ما تعين فيها مدرس إلا وجاءني "بالجاهات " لأخلصه منها ، وأنت أول مدرس يرفض الانتقال منها.... ثم أردف : هذا جيد .... هذا حسن.... أنت جدع (ولفظ الكلمة بالجيم القاهرية).
قال: أريد أن أنقلك إلى بلدة قريبة من الساحل، اسمها "الغشامية"، وستكون "المدرس المسؤول" فيها.
قلت: وما المدرس المسؤول؟
قال: هذه مدرسة صغيرة، ونسمي مديرها مسؤولاً لأنه يدير ويدرس !
لم أناقش، قبلت.
وذهبت إلى الغشامية، وقضيت فيها ثمانية أشهر، كانت من أجمل الأوقات وأمرحها أيضاً، (والتفاصيل ليس هنا مكانها).
كان العمل في الغشامية كمدرس مسؤول يقتضي أن أقابل الدكتور عز الدين إبراهيم مرات ومرات، وقد كان لي مشجعاً وبعملي معجباً ، وعندما انتهت سنة الغشامية، وعدت من إجازة الصيف وجدت الدكتور عز الدين قد كافأني فنقلني مديراً لمدرسة روضة راشد، وروضة راشد إحدى القرى التابعة لضواحي الدوحة.
قضيت فيها سنتين ، ثم طلبت العمل في الدوحة، فاستجاب لطلبي

كما كتب الأستاذ زهير الشاويش عن الشيخ عز الدين إبراهيم فقال:

عز الدين إبراهيم مصطفى, كان من المجاهدين الذين رباهم الإمام الشهيد حسن البنا في أوائل عمره, وممن عمل مع الأستاذ الشهيد سيد قطب, والمجاهد يوسف طلعت, دفاعاً عن الإسلام, والعاملين بالسيرة الخيّرة الجهادية في مقابلة الظالمين, وارتحل إلى المملكة الليبية, حيث استضافه ملكها ادريس السنوسي عليه رحمة الله, وقد أجازه برواية الحديث الشريف.
ثم رجع إلى مصر, وكان من أعمدة النخبة المجاهدة, التي عملت باسم (لجنة الشباب المسلم), وكان فيها عبد العزيز كامل وعصام العطار وعز الدين إبراهيم وكنت معهم, ثم ضاقت الأحوال في بلده, فجاء إلى دمشق ليتابع دراسته (مع مشايخها في الحديث النبوي الشريف, مع إخوانه الدكتور مصطفى السباعي, والشيخ عبد الرحمن الباني, والأستاذ عصام العطار, والدكتور هيثم الخياط, والأستاذ نزار الخاني, وأنا معهم) والتدريس في معهد الجماعة (المعهد العربي الإسلامي) والعمل مع الجماعة, وجمعية التمدن الإسلامي, في العمل العام.
ثم انتقل إلى دولة قطر وكنت قد سبقته إليها مع المجموعة التي أنشأت أسس التعليم فيها, وكان من الأوائل في التخطيط, والثاني في التنفيذ, وعمل مع الأستاذ عبد البديع صقر, والعلامة الشيخ يوسف القرضاوي, والشيخ الوجيه قاسم الدرويش, والإخوة الذين جاؤوا من بعدهم.
وانتقل بعدها إلى لندن لنيل شهادة الدكتوراه منها, وتعاون مع الجماعة الإسلامية في باكستان وأميرها الإمام أبو الأعلى المودودي, والدكتور خورشيد أحمد, والعلامة محمد حميد الله, ورجع بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية, وعمل فيها لعقيدته وعلمه الشامل الشيء الكثير.
وشارك في لبنان بالعمل مع القيادة الحكيمة في جماعة عباد الرحمن مع الداعية محمد عمر الداعوق رحمه الله والأستاذ توفيق الحوري, ثم الجماعة الإسلامية, ثم الدعاة إلى الله في لبنان, منهم سماحة المفتي الشهيد حسن خالد, الدكتور فتحي يكن أيام عمله في الجماعة, والأستاذ محمد السماك, والشيخ فيصل مولوي, وإخوانهم بارك الله فيهم.
ثم انتقل بناءً على رغبة الشيخ زايد بن سلطان حاكم الإمارات ليكون رئيساً لمعارفها, ثم ترؤس جامعة العين, وقد خرّج العدد الكبير من دورات التعليم, وكان المرافق لسمو حاكمها, ومستشاره للشؤون الثقافية.
وكان يزور لبنان قبل ذلك أيام سماحة المفتي الناصح الشيخ حسن خالد تغمده الله برحمته, وبعد ذلك في عهد سماحة المفتي الدكتور الشيخ محمد رشيد بن راغب القباني.
وكان من آخر المحاضرات التي ألقاها في قاعة دار الفتوى في 23/9/2002م بعنوان: (التعايش الديني والمذهبي من منظور إسلامي), وأخرى بعنوان: (تفنيد الادعاءات الصهيونية حول الأرض والشعب والهيكل).
وللدكتور عز الدين العديد من المؤلفات, وما أشِرف عليه من أجازات للدكتوراه والماجستير مما لا أحصي عددها. وقد تزوج الفقيد الكريم من عائلة كريمة دمشقية, حفيدة القاضي الممتاز العلامة الشيخ محمد عزيز الخاني.

ويقول الدكتور محمد بن لطفي الصباغ

كان رحمه الله قد بلغ في الذكاء والنبوغ، وفي اللطف والدماثة الغاية، أوتيَ النبوغَ في وقت مبكِّر، فقد حدثني أخي الكبير العلامة عبد الرحمن الباني أن عز الدين كان خطيبًا بالقاهرة في حياة المرشد الشيخ حسن البنا، وكانت خُطبته متميِّزة، وأنه (أي الأستاذ الباني) كان يحرِص على حضورها.
وهو من أبرز الدعاة إلى الله.. وقد لجأ إلى سوريا أيام اضطهاد جمال عبد الناصر لرجال الحركة الإسلامية، فعمل مدرسًا في المعهد العربي الإسلامي، وأكرمه أهلُ دمشق، وإنه لأهلٌ لكل إكرام، وأعطَوه منزلة كبيرة، وتزوج فتاة من أسرة دمشقية كريمة، وأنجب منها ثلاثة أولاد، هم: الدكتور عبد الرحمن، والدكتورة هدى، والدكتورة دعاء.

وفاته

توفي الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم صباح السبت 15 صفر 1431 هـ الموافق30 كانون الثاني 2010م في العاصمة البريطانية لندن، بعد معاناة مع المرض.

ألبوم صوره

ألبوم صور الشيخ عز الدين إبراهيم
إضغط على الصورة للحجم الكامل

 

الأستاذ عز الدين إبراهيم

الشيخ الغزالى وعز الدين إبراهيم أثناء المؤتمر الثالث للسيرة والسنة النبوية 1400هـ

الأستاذ عز الدين إبراهيم



المراجع

  1. الشروق الجديد  :القرضاوي يكتب عن ذكريات السجن والدعوة مع عز الدين إبراهيم..بتاريخ 5/2/2010م .
  2. أخبار البشير: القرضاوي ينعى عز الدين إبراهيم المستشار الثقافي لرئيس الإمارات بتاريخ 31/ 1/2010م .
  3. موقع الخليج : المستشار الثقافي لوزارة شؤون الرئاسة الدكتور عز الدين إبراهيم في ذمة الله.
  4. موقع إخوان أون لاين : وفاة العالم الجليل الدكتور عز الدين إبراهيم.
  5. موقع إخوان أون لاين  : الأستاذ عاكف يحتسب رفيق دربه د. عز الدين إبراهيم.
  6. د. محمد الصباغ : العالم المصري الداعية الدكتور عز الدين إبراهيم ، بتاريخ 8/3/2010، موقع الألوكة .


للمزيد عن الدكتور عز الدين إبراهيم

مقالات وأبحاث بقلمه

مقالات متعلقة به

.

تابع مقالات متعلقة به

أخبار متعلقة به