عصام تليمة: حكم "المسيحي" لمصر ليس مخالفة ولكنه غير منطقي!!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حكم "المسيحي" لمصر ليس مخالفة ولكنه غير منطقي!!

بقلم/ الشيخ عصام تليمة

محتويات

مقدمة

الشيخ عصام تليمة

هل يمكن أن يعتلي مسيحي سدة الحكم في مصر، وهل يمكن إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تقر أن الدين الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، هذه التساؤلات وغيرها أضحت حديث الكواليس في مصر، فلا تجد وسيلة إعلامية إلا وتتعرض بشكل أو بآخر لإحدى القضيتين أو كلاهما.


ففي وقت يعج فيه الوسط السياسي والديني المصري بالكثير من الموضوعات الجدلية حول العلاقة بين المسلمين والأقباط ، وخروج مطالبات الكثير من المسيحيين بإنشاء أحزاب قبطية لهم في مقابل مطالب بعض الجماعات الإسلامية بأحزاب سياسية لها ، وفي حين نالت فكرة ومحاولات ترشح الأقباط للرئاسة بالكثير من التهكم والرفض ، خرجت دراسة تجيز حكم غير المسلم للدولة ذات الأغلبية المسلمة ، منتقدة في الوقت نفسه دعوات إلغاء المادة الثانية من الدستور المصري والتي تقر بأن الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع .


مزيد من التفاصيل حول الدراسة وما تطرحه من أفكار كان لشبكة الإعلام العربية "محيط" هذا الحوار مع الباحث الإسلامي عصام تليمة المستشار السابق للدكتور يوسف القرضاوي، الحاصل علي الماجستير في التفسير وعلوم القران والباحث في جمعية قطر الخيرية حاليا ..


دراسة مثيرة للجدل في وقت مثير هو الأخر ... كيف جاءت؟

هي دراسة كنت اجمع موادها من فترة كشأن معظم أبحاثي ، جاءت من خلال دردشة على هامش مؤتمر مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، بشأن ما قرأته عن مراجعات الجماعة الإسلامية في موقفها مع الأقباط وما تنويه حاليا جماعة الإخوان من دراسة ملف الأقباط فوجدت أن هناك إشكاليات تحتاج لتناول وتعامل ، وقد تناول كثيرا منها قبلي أساتذة وعلماء كبار مثل الدكتور محمد سليم العوا والمستشار طارق البشري، والدكتور محمد عمارة والأستاذ فهمي هويدي والدكتور يوسف القرضاوي ود.احمد كمال أبو المجد ، فبدأت أحصر المسائل التي لم يفض فيها الاشتباك ولم يحسم فيها برأي معاصر فكتبت بحثي المتواضع وقلت رأيي فيما تعرضت له من قضايا.


أري من حديثك أن الدوافع السياسية هي المحرك الأساسي لبحثك .. أليس كذلك ؟

غير صحيح .. ليست دوافع ولكن الكاتب عموما يتأثر بما يدار حوله من أسئلة وموضوعات ، مثلا منذ وقت قريب أرسل لي أحد رموز المعارضة من الإسلاميين سؤالا عن الإضراب عن الطعام لأن البعض يقول إنه انتحار

فكتبت فتوى مطولة نوعا ما فيها وهكذا الباحث المعاصر هو من يبحث عما يهتم به مجتمعه ويحتاجه مجتمعه من قضايا تلح عليه وعليهم وتحتاج لرأي الشرع فيه .

"وجود المادة الثانية في الدستور هي لصالح المسيحي وليست ضده.."


نريد توضيح وتفسير لما وصلت إليه في الدراسة بجواز تولي غير المسلم للرئاسة وحكمه للأغلبية المسلمة ؟

بداية هذه قضية افتراضية في واقعنا المصري وفي الواقع العالمي كله فلن نجد مسلما يحكم أمريكا حتى لو نص الدستور على جواز ذلك ، ولا يحكم انجلترا ولا أي دولة أوربية وكذلك غالبا في بلادنا أمر صعب بحكم ثقافة الشعوب ، ففي مصر لا ينجح عضو مجلس شعب مسيحي الا بصعوبة بحكم ما هو مترسخ من ثقافة عند الشعوب.

وفي أوربا الآن حملة مستعرة على شعائر المسلم النقاب والحجاب والمآذن ورسوم مسيئة فهناك جو معين وثقافة شائعة ..ولذا فرأيي يتحدث عن بحث علمي ورأي علمي قد يوجد أو لا يوجد في الواقع وقد يتحقق وقد لا يتحقق.

لكن في الدراسة أناقش هل المسألة دينيا بما هو جديد لدينا من معطيات في حياتنا اختلفت عن السابق في العصور الإسلامية الأولى هل الأمر جائز أم لا؟ ، فقهاؤنا القدامى اجتهدوا لزمانهم وفق زمانهم وكل جيل جاء واجتهد بحسب قضايا عصره فقديما كانت بلادنا بلادا إسلامية فتحها المسلمون وجرى بينهم وبين أهل البلد عقد

هو عقد الحكم واتفاق التزم كل طرف بما عليه وأخذ ما له لم يكن ينص فيها على أن يحكم غير المسلم بلدا مسلما

لكن هناك أمر جديد طرأ على العالم الآن وهو أن الخلافة الإسلامية سقطت وليست لها ممثل الآن وجاء الاستعمار واحتل بلادنا كلها إلا السعودية وجزء من اليمن.

ومن ثم فإن تعاون الجميع مسلمين وغير مسلمين على تحرير البلاد وخروج الاستعمار وأصبح هناك عقد جديد في بلادنا لا ينص على الجزية ولا ينص على تصنيف بل ينص على أن الناس سواسية في الحقوق والواجبات بغض النظر عن دينهم والعقد شريعة المتعاقدين والحكم عقد مدني كذلك وهذه فكرة وصل لها الدكتور العوا في بعض كتبه والمستشار البشري وغيرهما.


ولكنك أشرت في الدراسة إلي أن الحاكم في العصر الحالي مجرد ترس لإدارة الدستور .. كيف ذلك ونحن نتحدث عن حكام يلعبون بمقدرات البلاد ؟

أنا أتكلم عن واقع نتمنى وجوده وهو أن نصل جميعا ونعمل على أن نصل إلى دولة المؤسسات الذي يكون الحاكم فيه مجرد ترس في آلة وليس هو الآلة ونحن التروس ويحرك فينا كيف يشاء وأموالنا وحياتنا رهن إشارته وطوع أمره وهذا هو عيبنا أننا شعوب نجلس نتناقش يحكمنا مسلم ولا مسيحي في مقابل عدم وجود دور لنا في اختيار الحاكم أيا كان هو فنحن لا نختار مسلم ولا مسيحي! ..

فلو كنا نختار ويشعر الحاكم أننا اخترناه لعمل لنا ألف حساب .. رأينا حكاما اختارتهم شعوبهم يبكون ويقفون ليحاسبهم الشعب ومؤسسات الدولة لكن عندنا لا قيمة للمواطن في اختيار الشعب من منا يذهب للجنة الانتخاب يصوب لاختيار الحاكم ولا نائب له في مجلس الشعب ويصل صوته بل يمنع من الإدلاء وتقوم وزارة الداخلية مشكورة بالانتخاب بالنيابة عنه كي لا تتعب المواطن الكريم.

"ليس هناك صدام بين الأديان هناك صدام بين أتباع الأديان.."

ما ننشده ويجب أن نسعى لتطبيقه أن تكون دولنا دول مؤسسات الحاكم فيها أجير موظف يقوم على رعاية الشعب وليس يملك الشعب ويعتبرهم أقل من الخدم عندما نصل لذلك نذهب جميعا لصناديق الاقتراع ومتي حصل على الأغلبية وتتوافر فيه الشروط لن يضيرني يكون مسلم أو غير مسلم لأن هناك قانون ونظام يحكمني ويحكمه.


المادة الثانية

كذلك انتقدت في الدراسة دعوات إلغاء المادة الثانية من الدستور .. فلماذا ؟

وجود المادة الثانية في الدستور هي لصالح المسيحي وليست ضده لأنها تحافظ على التزامه بدينه لأن الإسلام لو طبق كشريعة وقانون يعطي كل صاحب دين مخالف للإسلام الحق أن يحكمه دينه في خصوصيته الدينية ، فمثلا

مسألة طلاق المسيحي القانون العلماني يعطي المسيحي الحق في أن يطلق ودينه يمنعه ويحرم عليه الطلاق وجود المادة الثانية يجعل المسيحي يرجع في أمر الطلاق للكنيسة لأنها تمثل المرجع الأكبر لدنيه.

أما إلغائها يجعل المسيحي في تعارض مع دينه لأنه سيطبق عليه قانون يتعارض مع ما يؤمن به من دين لأن المساواة ستقتضي أنه كما يطلق المسلم من حق المسيحي أن يطلق هو أيضا لكن الإسلام ينظر لقضية كهذه على أنها خصوصية دينية لا يجبره الإسلام عليها فالإسلام لا يطلب ممن لا يؤمن به أن يطبق عليه قانون إلا في الأمور العامة كالسرقة والقتل فهي حدود وحقوق تقام على الجميع.


شهدت الفترة الأخيرة تكرار للحوادث الطائفية .. في رأيك ما أسبابها .. هل أسباب سياسية أم سوء فهم ؟

قبل ذلك كنا نستطيع أن نقول إنها سوء فهم للشرع أيام عنف الجماعات لكن الآن نقدر نقول عدة أسباب

هناك أسباب شخصية وهي الخلافات الشخصية بين جيران على أمور عادية تحدث بين الأخوين المسلمين الشقيقين

فنجد حالات قتل وخناق بين أب وابنه وأخ وأخوه مسلم وبين مسيحي ومسيحي ، وهذا عامل شخصي موجود في كل وقت وفي كل زمان وفي كل مكان وهذه أعتقد يمثل عددا غير قليل من الحالات.

وهناك أيضا عامل بيئي فالبيئة لها عامل في ذلك بعض البيئات مشبعة بالتعصب ليس ضد مختلفي الأديان فقط بل بين اتباع الدين الواحد فتجد خلافات وشجارات كثيرا ما تحدث بسبب أن البيئة تربي أهلها على ذلك بين العائلات وبين القرى والمدن وهكذا ، وهناك عامل ثقافي وهو ما يتلقاه الناس في مدارسهم وحياتهم ومراجعهم وأمورهم كلها هل هي ثقافة تغرس التسامح والتفاهم والتعايش السلمي المشترك أم هي ثقافة تغرس التعصب وإقصاء الآخر.

هذه ثقافة ليست لها علاقة بدين ولا بتدين الذين يتهمون النظام في مصر أنه قائم على التمييز بين الديانات

مخطئ لأن المسلم مظلوم قبل المسيحي هذا نظام قائم على الشللية وقائم على مصالحه تحققت على يد مسلم أو على يد مسيحيين هو يريد من يعلن ولاءه له وفقط هل يأتي النظام في مصر بالوزير قبل أن يعين ويعمل تحريات عليه متدين وبيخاف ربنا ولا لأ؟ لا التحريات التي تجرى تجرى على ولائه للنظام ما درجتها وفقط ، وأخيرا هناك عامل سوء فهم لنصوص الدين وهو متوفر في الطرفين وفي أتباع كل دين ودائما أقول ليس هناك صدام بين الأديان هناك صدام بين أتباع الأديان .


أيادي خفية

"الإمامة الكبرى هي الخلافة العظمى.."

محيط : نعم ..ولكن ماذا عن الأحاديث التي تقوم أن هناك أيادي خفية تسعي دائما إلي تأجيج الخلاف بين الطرفين؟

لا شك هناك من له مصلحة في تفتيت نسيج الوطن الواحد وبلادنا منذ القدم مستهدفة ، الحاج أمين الحسيني مفتي القدس رحمه الله كان يقول: كانت أجهزة الاستخبارات العالمية قديما موجهة لاستنانبول بلد الخلافة

فلما سقطت نقلت معظمها إلى القاهرة وقد قابل أحد العلماء ريتشارد ميشيل الباحث الأمريكي المعروف وكانت رسالته للدكتوراه عن الإخوان المسلمين لقيه في الكويت فسأله ماذا تفعل هنا قال أدرس أسباب الخلاف بين الجماعات الإسلامية .. فلماذا يدرسها هل ليزيلوا أسبابا الخلاف ويوحدوا صفهم؟!. أكيد للعمل على زيادتها

وهذا لا يعفينا من المسئولية بلا شك فنحن لنا دور في تفريق صفنا


وماذا عن أقباط المهجر .. واستغلالهم من قبل جهات أخري حتى تكون الضربة بأيدينا ؟

أنا تابعت قدر الاستطاعة بعض ما يصدر عنهم وبعض مواقعهم كلامهم فيه مبالغات وأحيانا مغالطات وكما قلت لا يوجد في مصر اضطهاد لفئة دون فئة يوجد في مصر اضطهاد لعموم الشعب يعني الألف اللي غرقوا في العبارة صاحبها راح نقى واختار النصارى وغرقهم غرق مسلمين وغير مسلمين ، المسارح والقطارات اللي احترقت اختاروا فيها مسيحين وحرقوهم ، حرقت أطياف الشعب المصري كله الموجود أنا أقول لكل مخلص لهذا الوطن عايز تحارب تمييز وعصبيات قف بجانب الجميع نادي بحق الجميع ليس لفصيل دون الآخر اعمل لخير مصر كلها لحرية الجميع ومساواة الجميع.


ألا تري أن الفكرة التي تطرحها الدراسة حول "ولاية غير المسلم صادمة في وقت تسعي فيه الجماعات الإسلامية للحصول علي تصريح أحزاب سياسية ؟

هناك رد لأحد العلماء في موقف مشابه ..الإمام أبو الأعلى المودودي في انتخابات رئاسية أمر أتباعه في الجماعة الإسلامية ينتخبوا فاطمة خان فهاجمه المتشدون واستشهدوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فرد المودودي قوال: وهل يفلح قوم ولوا أمرهم طاغية إشارة إلى المرشح الآخر الظالم اللي موجود قبالها فيعني صادم للناس اقول ينتخب مسيحي لو كان كفء ومحبوب ويحصل على أغلبية ومش صادم لهم نظام بيحكمهم ليس لهم اختيار فيه أيهما أكثر صدمة؟ ولا اختاروه ولا بيحبوه يا سيدي متزعلش نفسك متجبش مسيحي حاكم لك امتلك القدرة على التغيير أنت تختار حاكم تاني مسلم بس عادل ويحكم بالحق وخلي رأيي انا لي وخليه حبيس الأوراق والكتب .. إذا كان الشعب مش قادر يغير الدستور عشان يدي فرصة للبرادعي وغيره من الشرفاء في حق أن يترشح


مكيف وهذه الأيام رأينا امتداد التيار السلفي وتغلله في نفوس الكثيرون .. ونجد بعض الفتاوى بعدم جواز حتى التهنئة بالأعياد ؟

كما قلت هذا يرجع لعوامل منها عامل ثقافي وبيئي ما يقال للناس يصنع ثقافتهم ورؤيتهم سماع الرؤية الواحدة والقول الواحد يجعل الناس ضيقي الأفق كما أن الرأي السلفي يمثل فكره ورأيه فهناك رأي آخر يجيز التهنئة ويجيز أكثر من التهنئة إذا أجاز الله عز وجل لي الزواج من غير المسلمة المسيحية ..بأي منطق أتعامل وأخوال أولادي من زوجتي غير المسلمة موقفي إيه منهم يعني الإنسان يقول كلام يوافق صحيح الإسلام ولا يتصادم مع العقل.


رئاسة المراة

"الأزهر أمره ليس بيده مائة في المائة بل يده مغلولة.."

نقطة أخري موضع جدل بالدراسة أشرت إلي جواز تولي المراة رئاسة الجمهورية في وقت نسمع كثير من الشيوخ يقولون انه لا يجوز ويعتبرون ذلك من الإمامة الكبرى؟

الإمامة الكبرى هي الخلافة العظمى ولا يوجد خلافة عظمى الآن لو وجد في الأمة امرأة وصلت من القوة والسمعة الحسنة أن نالت أغلبية أصوات الناس فمرحبا ، وفي احد المرات سالت سؤال لأحد رموز الإخوان ساعة برنامجهم لما رفضوا تولي المرأة والمسيحي قلت له: لو اترشح فلان من الحزب الوطني والمستشارة نهى الزيني تختار مين فضحك قال لي طبعا نهى الزيني.. قلت له طيب: ولو ترشح فلان واحد تاني من الحزب الوطني معروف بأنه محتكر وترشح ضده د. رفيق حبيب أو جمال أسعد عبد الملاك ..تنتخب من .. فقال رفيق أو جمال .

من حديث حضرتك تريد أن تقول أن الأمر بعيد عن الخلاف الديني وهو أمر سياسي ؟

الرأي الديني سهل ومقدور عليه أدلة ورأي آخر ويظل رأي نظري يعني مش بكره الصبح حسني مبارك هياخد تقاعد وبيقول يلا يا جماعة شوفوا لكم حد يحكم يا واحدة ست يا مسيحي؟ يعني حتى الرأي الفقهي لو أجاز تظل إرادة الشعب وهو تريد ماذا ؟ومادوره؟

أشرت في الدراسة إلي ترك حرية التحول عن الإسلام .. إلا تري إنها هي الاخري صادمة ؟

في رأيي أن يترك لكل إنسان حرية اعتناق ما يؤمن به وإذا أرادت الدولة أن تقنن ذلك حتى لا يكون هناك تلاعب كما يفعل البعض لا مانع يدعى من أهل القانون والدين من الطرفين أهل الاختصاص ليسجلوا ويضعوا ضوابط لذلك فالإسلام كفل حرية الاعتقاد في الابتداء فقال: (لا إكراه في الدين) وكذلك يكفل حرية الاعتقاد في الانتهاء يعني حرية الاعتقاد ليست للإنسان في مرحلة وفي اخري تنزع منه بل هي مستمرة معه ما دامت عن قناعة فكرية


تتحدث عن تقنين وإجراءات في وقت تتم أشياء أخري في الخفاء استخدام الأموال وأشياء أخري ؟

كي نكون صرحاء ، الكل يخاف من مسألة حد الردة أولا لا يوجد من يطبق حد الردة وهذا إذا سلمنا به إنه حد وليس تعزيزا فلماذا الخوف والتوجس ؟ .. التبشير بالمال موجود في كل مكان إذن هذا دور المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني أنها تقف بالمرصاد لأي شراء لذمم الناس إذا كنا نصرخ ونشكو من شراء الأصوات في الانتخابات فأولى من يشتري دين الإنسان أن نقف له بالمرصاد وضده لو الناس بقناعة فكرية لا يوجد مانع لكن شراء وإغراء للناس لتغيير دينهم نحن ضده الدين لا يشترى ولا يساوم ..لا بد أن يكون قناعة داخليه وفكرية ويكون هناك إيمان قوي به.


تجديد الخطاب الديني

هذا يدفعنا مباشرة إلي فكرة تطوير أو تجديد الخطاب الديني.. كيف تري هذه الدعوات وكيف يكون التجديد ؟

التجديد للخطاب الديني مطلوب إن لم يكن مفروضا ، والقرآن الكريم غير من خطابه فالقرآن المكي غير القرآن المدني ، في أسلوبه وفي طريقة خطابه وفي موضوعاته ، بل الرسول نفسه غير من خطابه كان يأتيه أحد الناس يسأله عظني فيقول له لا تغضب ويأتيه آخر فيقول له قل آمنت بالله ثم استقم فهو هنا غير خطابه بناء على حال السائل ، فليس كل الناس يصلح معها خطاب واحد وهنا تحضرني طرفة تدل على من يرفض تجديد الخطاب الديني ويرى أن كل خطاب يصلح لكل مكان ما دم يعبر عن الإسلام ، كنت أناقش أحد الشباب من أبناء المسلمين في الغرب حول الجيرل فريند وأردت أن أحاكي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حواره مع الشاب الذي قال له صلى الله عليه وسلم هل ترضاه لاختك هل ترضاه لأمك إلى آخر الحديث فقلت له هل ترضاه لاختك قال لي براحتها لو هي عايزة كده دي قناعة شخصية وهنا توقف حديثي .

الرسول صلى الله عليه وسلم خاطب أناسا بما يتناسب معهم ، طبعا الرسالة لن تتغير يعني جوهر القضية ثابت لكن التجديد يكون في وسائل الخطاب لديني فيم يقدم وفيم يؤخر ما المهم وما الأهم الآن.

وعلماؤنا ينصون على هذه القاعدة الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والنيات والمقاصد والأحوال أنا أحيانا أقرأ في بعض كتب التراث نصوصا أضع قلبي على يدي وأدعو الله ألا تقع في يد غير مسلم يحارب الإسلام .. بل أرى أن هناك نصوصا تحتاج إلى غربلة وتمحيص وتدقيق فيها في السند والمتن وفي فقهـها وأما كيف يجدد فيجدد الخطاب الديني من داخله ووفق أجندتنا نحن لا وفق أجندة أمريكية أو خارجية وبيدنا لا بيدهم وبعقولنا لا بعقولهم وبفلسفتنا لا فلسفتهم


ولكن نسمع عن هذه الدعوات منذ عشرات السنين ولا نجد تطوير بل ويهاجم دعاة التطوير ؟

لأنها تخرج غالبا من أناس متهمين عند الناس أو تخرج بصورة لا تقبل بها وتنفر الدعاة منها وأصحاب الخطاب الديني أو تأتي عن طريق الفرض عليهم وعدم قناعتهم أو بفلسفة تصدم مع ثوابت الدين.


المفترض أن يقود هذه الدعوات الأزهر الشريف والبعض يري انه هو الأخر يحتاج إلي تطوير ؟

هناك من علماء الأزهر ومن مفكري الأمة من هو أهل لهذه القيادة لكن المشكلة في أن الأزهر أمره ليس بيده مائة في المائة بل يده مغلولة ، وأفضل خريجيه وعلمائه خارج السلطة وخارج نفوذ التأثير العلمي والفكري فيه

فمثلا رجل بقامة الشيخ الغزالي أين هو وفكره وكتبه من مناهج الأزهر وعندما كان حيا ماذا استفاد منه

وكذلك رجل بقامة الشيخ القرضاوي أين هو من الأزهر نعم يدعى لمؤتمر بين الحين والآخر ولكن أين هو من النفوذ والتطوير عندما مكن لبعض رجال الإصلاح في الأزهر كالشيخ المراغي وشلتوت قاموا بجهود قوية في تطوير الخطاب الإسلامي والمناهج الإسلامية في الأزهر بشهادة الجميع


"القرآن الكريم غير من خطابه.."

طالعتنا وسائل الأعلام في الفترة الأخيرة بالدعوات لتغيير المناهج الدينية.. كيف تقيم هذه الخطوة خاصة وان البعض يري إنها تنفيذ لأجندة أمريكية ؟

نحن لسنا ضد التغيير والتطوير بالشروط التي ذكرتها آنفا أن تكون بيدنا أي بيد أهل الثقات من التخصص

وأن يكون وفق أجندة الأمة لا وفق أجندة أمريكا وإسرائيل وأن يكون وفق فلسفة الإسلام الشاملة المتكاملة

لا تجزئة ولا تحوير ولا تحريف لها لو كانت في ظل هذه الشروط والضوابط فمرحبا وإلا كانت مرفوضة.


في رأيك ما أهم النقاط التي يجب أن تشملها المناهج الجديدة لو تم التطوير كما ذكرت وفق أجندتنا ..

هل فقط مجرد الحديث عن عدم التفرقة بين المسلم والمسيحي ؟

ينبغي أن تكون قائمة على توضيح الإسلام الصحيح وهو إسلام متكامل يجمع بين الحقوق والواجبات وليس وفق إصلاح جزئي في قضية جزئية لحاجة في نفس يعقوب أو كما نرى فجأة ينزل علينا ببراشوت حملة على الختان أو حملة على النقاب وهكذا.

لا بد أن تقوم المناهج التي تتطور على بناء عقلية علمية إسلامية تقوم على أتباع الدليل الصحيح أينما ذهب بصاحبه وتقوم على احترام رأي الآخر وتقديره وإن اختلف معه وتقوم على التعايش السلمي بين الناس جميعا وتجمع بين إصلاح الجوارح والقلوب والنفوس وعلى بناء الإنسان الصالح في علاقته بربه، والنافع في علاقته بالناس، والمنتج في علاقته بالمجتمع ويجمع بين رعاية الدنيا وعدم إغفال الآخرة.