إخوان ويكي
بحث
 
 
قالب  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

قالب:تكملة كتاب شبهات وردود

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث

محتويات

سادسا: أصولهم في الجهاد

الأصل الثامن عشر: لا قتال ألا بوجود إماما عام

18 - أراد هؤلاء أن يبطلوا فريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة فوضعوا شروطا لها لا تتوافر إلا في آخر الزمان منها أن الجهاد لا يفتح بابه، ولا ترفع رايته، ولا يدعو إليه إلا إمام واحد (الخليفة)، وذلك كساى ر الحدود والعقوبات، ولما كان هدا في نظرهم غير موجود أصبح الجهاد اليوم عندهم باطلا وانتحارا، والشهيد اليوم في ارفي الإسلام منتحر(ساع إلى سهم من غضب الله بجا به في بطنه) هكذا قالوا و، وهذا القول كبيرة من الكباى ر مخالف لإجماع أمل الإسلام والقرآن والسنة فالجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة سواء وجد الإمام العام أم لم يوجد... ولم يقل بهذا القول إلا الرافضة قديما والقاديانية حديثا.

التعليق:

فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لازمة لا مناص منها ولا مفر معها، ورغب فيه أعظم الترغيب، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، فلم يلحقهم في مثوبتهم إلا من عمل بمثل عملهم ومن اقتدى بهم في جهادهم. ومنحهم من الامتيازات الروحية والعملية في الدنيا الآخرة ما لم يمنح سواهم، وجعل دماءهم الطاهرة الزكية عربون النصر في الدنيا وعنوان الفوز والفلاح في العقبى، وتوعد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات ووبخهم على الجبن والقعود، ونعى عليهم الضعف والتخلف، وأعد لهم في الدنيا خزيا لا يرفع إلا إن جاهدوا، وفي الآخرة عذابا لا يفلتون منه ولو كان لهم مثل أحد ذهبا، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكباى ر وإحدى السبع الموبقات المهلكات.

ولست تجد نظاما قديما أو حديثا دينيا أو مدنيا، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفا واحدا للدفاع بكل قواها عن الحق، كما تجد ذلك في دين ا لإسلام وتعاليمه، وآيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله علية وسلم العظيم الفياضة بكل هذه المعاني السامية، داعية بأفصح عبارة وأوضح أسلوب إلف الجهاد والقتال والجندية وتقوية وسائل الدفاع والكفاح بكل أنواعها من برية وبحرية وغيرها على كل ا لأحوال والملابسات وسنورد لك بعضا من أي القرآن الكثيرة في الحث على الجهاد في سبيل الله: قال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيى ا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيء وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: 26). وقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير * ولى ن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولى ن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون” (آل عمران: 156 -158).

وقال تعلى:” فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" (النساء: 71)ومن الأحاديث الشريفة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم”والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل اله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك”.

وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف”(1).

وقال الفقهاء الجهاد فرض كفاية في السلم وفرض عين في الحرب في كل زمان ومكان: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:”الجهاد ما ض إلى يوم القيامة" وإن تركه الكل أثموا. وفي كتاب البحر الرائق:”امرأة مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها" وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا أعلم شيء من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد وغزو البحر أفضل من غزو البر.

وقال صاحب بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ويتعين بهجوم العدو على محله قوم، وبتعين الإمام .

وقال الإمام النووي الشافعي: كان الجهاد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فرض عين وقيل كفاية وأما بعده فللكفار حالان:

أحدهما: يكون ببلادهم فرض كفاية.

والثاني: يدخلون بلده لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن، وان أمكن تأهبوا للقتال ووجب حتى على الفقير وولد ومدين وعبد بلا إذن. كما أوجب العلماء الاستعداد للجهاد لقوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” (الأنفال: 60)، وقوله:” ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة” (التوبة: 46).

فها أنت ذا ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية، لنشر الدعوة ، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها والمسلمون الآن كما تعلم مستذلون لغيرهم محكمون بالكفار، قد ديست أرضهم وانتهكت حرمانهم، وتحكم في شؤونهم خصومهم وتعطلت شعائر دينهم في ديارهم، فضلا عن عجزهم عن نشر دعوتهم. فوجب وجوبا عينيا لا مناص من أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نية وإعداد العدة له حتى تحين الفرصة ويقضى الله أمرا كان مفعولا. ولعل من تمام هذا البحث أن أذكر لك أن المسلمين في أي عصر من عصورهم، قبل هذا العصر المظلم الذي ماتت فيه نخوتهم، لم يتركوا الجهاد ولم يفرطوا فيه حتى علماؤهم والمتصوفة منهم والمحترفون وغيرهم، فكانوا جميعا على أهبة الاستعداد، كان عبدالله بن المبارك الفقية الزاهد متطوعا في أكثر أوقاته بالجهاد ، وكان عبدالواحد ابن زيد الصوفي الزاهد كذلك، وكان شقيق البلخي شيخ الصوفية في وقته يحمل نفسه وتلاميذه على الجهاد .

وكان البدر العيني شارح البخاري الفقيه يغزو سنة ويدرس العلم سنة ويحج سنة، وكان القاضي أسد بن الفرات المالكي أميرا للبحر في وقته، وكان الإمام الشافعي يرمي عشرة ولا يخطئ.

كذلك كان السلف رضوان الله عليهم، فأين نحن من هذا التاريخ ؟


الأصل التاسع عشر: الجهاد تكليف مالا يطاق في هذا الزمان ولا إثم في تركه

19. وبناء على الأصل السابق في تحريم القتال إلا بوجود إمام عام اسقطوا فريضة الجهاد باعتباره من التكاليف غير المقدور عليها ولا تؤثر الأمة بتركه وليس عليها إلا أن تجعل الجهاد حاضرا في نفوس أبنائها ترقب اليوم الذي يهيئ الله لها فيه أسبابه فتستجيب لندائه ، فشابهوا بذلك من ينتظر صاحب السرداب ليخلص الأمة ويقيم الجمعية والجماعات والجماعة والجهاد بزعمهم.. وحتى أصحاب السرداب، قد فاقوا ونهضوا وأقاموا دولة واستعدوا، فهل يفهم هؤلاء.

التعليق:

هذا وكل أمر عظيم لابد فيه من جهد، والجهاد : استفراغ الوسع والطاقة في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أنواع: جهاد العدو ظاهرا، وهو الغزو لقتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا. وجهاد الملحدين بالحجج الواضحة. وجهاد العدو باطنا، وهو جهاد النفس وجهاد الشيطان وهو أعظم الجهاد ”رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الأكبر" ؟ يعني مجاهدة النفس والشياطين، وهو بطل شص وإن كان آمنا من ذلك لأنه معصوم لكن علمنا ذلك، وصدق القائل ؟ فإن مراجعة النفس ومقابلتها أصعب من قتال أفتك الرجال. وهذا أمر محسوس نجده في أنفسنا، فإن الأعمال البدنية أهون من الأعمال القلبية، ولذلك نجد الناس يعالجون الصنائع الشاقة، ولا يعالج العلم منهم إلا القليل لأنه أمر قلبي. وقوله تعالى:” والذين لا يجدون إلا جهدهم” (التوبة: 79) 0 الجهد: الطاقة، والمشقة، وقري بالفتح (2)، فقيل: هما لغتان كالقرء والقرء.، وقيل: بالضم الوسع وبالفتح المشقة. وقال الشعبي: الجهد بالضم بمعنى القوت. والجهد بالفتح م في العمل. وقال ابن عرفة: هو بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ومنه” وأقسموا بالله جهد أيمانهم” (النور: 3 5). أي بالغوا في اليمين وأجهدوا فيها بمعنى أنهم أجهدوا فيها أن يأتوا بها على أبلغ ما في وسعهم وطاقتهم. والاجتهاد افتعال من ذلك وهو أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشاق، والجهاد واجب هل يستسلم الناس: فإذا هجم العدو ولا إمام أيجلس الناس ؟ وتقطع رؤوسهم وتنتهك أعراضهم ؟ إذا جلس الإمام ولا يريد القتال ! ! إن الإمام نعم يرود الأمة وينظمها ولكن إذا كان من القاعدين، ولا إمام، فإنه يجب على الأمة القيام بذلك، حتى لا تكون فتنة، ويمحي دين الله وتؤخذ أراضي المسلمين كما في فلسطين حين تخلى حكام الأمة عن الجهاد لاسترداد الوطن السليب.


الأصل العشرون: افضل الجهاد اليوم ترك الجهاد ، وأفضل الإعداد لجهاد ترك الإعداد

انتقل أصحاب هذا الفكر من تأصيل أن الجهاد تكيف ما لا يطاق إلى القول باستحباب تركه وأفضلية تعطليه إذ أن سياق الآيات التي جاءت في الجهاد -- حسب نظرهم.. تفيد أن أفض الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد وهذا عندهم من الإعداد الذي توفر الجهود إلى ما هو ممكن، ومقدور عليه يفتحونها متى يشاؤون ويغلقونها متى يشاؤون، و ليت الأمر وقف بهم عند هدا اسد، بل تجاوزه إلى تعطيل الإعداد للجهاد فقالوا بوجوب الإمساك عن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه وقد يكون من الإعداد ترف الإعداد، وهذا متفح عن الأصل المتقدم أن الجهاد تكيف ما لا يطاقا.

التعليق:

كيف يترك الاستعداد وتعيش الأمة تحت رحمة الكافرين والأعداء وقد أمر الله تعالى بالإعداد فقال:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون” (الأنفال: 60)؟

فالاستعداد بما في الطوق فريفا لا تصاحب فريضة الجهاد ، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ؟ ويخص”رباط الخيل” لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة.. ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين ع ظ سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة- تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا – والمهم هو عموم التوجيه:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” *إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في”الأرض” لتحرير”الإنسان”..

وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة : أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة علي حريتي في اختيارها ؟ فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها.

والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على”دار الإسلام ” التي تحميها تلك القوة.”

والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير”الإنسان” كله في”الأرض” كلها.

إن الإسلام ليس نظاما لاهوتيا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب، وتنظيما للشعائر، ثم تنتهي مهمته ! إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة ؟ يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية. فلا مفر للإسلام – لإقرار منهجه الرباني – من تحطيم تلك القوى المادية التي تريد القضاء على الإسلام وقهر أهله وإذلالهم هذا ويحسن أن نعرف حدود التكليف بإعداد القوة. فالنص يقول: !” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” * (الأنفال: 60)(1).

فهي حدود الطاقة إلى أقصاها. بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها كذلك يشير النص إلى الغرض الأول من إعداد القوة:” ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم * (الأنفال: 65).

فهو إلقاء الرعب والرهبة في قلوب أعداء الله الذين هم أعداء العصبة المسلمة في الأرض. الظاهرين منهم الذين يعلمهم المسلمون ؟ ومن وراءهم ممن لا يعرفونهم، أو لم يجهروا لهم بالعداوة، والله يعلم سرائرهم وحقائقهم. وهؤلاء ترهبهم قوة الإسلام ولو لم تمتد بالفعل إليهم. والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقوياء، وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض ؟ ولتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله.

ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالا، وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل، فقد اقترنت الدعوة إلي الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله: ظروفا تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * (الأنفال:65).

وهكذا يجرد الإسلام الجهاد والنفقة في سبيله، من كل غاية أرضية، ومن كل دافع شخصي ؟ ومن كل شعور قومي أو طبقي، ليتمحص خالصا لله”في سبيل الله”

لتحقيق كلمة الله، ابتغاء رضوان الله. هذا وقد حذر القران من القعود عن إعداد العدة فقال:" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين” لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم” (التوبة: سابعا: أصولهم في العمل السياسي


الأصل الحادي والعشرون: العمل السياسي تكليف ما لا يطاق

21 - والأصل الحادي والعشرون من أصول هذا الفكر اعتبارهم العمل السياسي أمرا لا يقدر عليه المسلم ولا يطيقه.. وبالتالي لا يشح عليه العمل فيه لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف العباد في دينهم الذي شرعه لهم ليؤثمهم بالعجز عما يطيقون من فعل المأثورات، وترك المنهيات، ولهذا كان من مفاخر السلفية عندهم عدم اشتغالهم بالعمل السياسي ...

ثم يعلق الشايجى فيقول، وما ذلك إلا جملهم أن من سبل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خوفي العمل السياسي لئلا تبقى ساحته مسرحا لأفكار العلمانين والإباحيين، واللادينيين.

التعليق:

لم يفرق الإسلام بين الدين والسياسة ، ولم يكن في حياة الرسول وصحابته والسلف الصالح فصل بين الدين والسياسة التي هي رعاية شئون الأمة وإدارة مصالحها، وجاءت آيات الكتاب جامعة لما يصلح الناس في دنياهم وأخراهم وصدق الله” ما فرطنا في الكتاب من شئ" (الأنعام: 38)،” وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه" (النحل: 64)،” كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" (إبراهيم ؟ 1).

وفصل (صلي الله علية وسلم) للناس كل شيء وشملت أحاديثه وأقواله وأفعاله وتقريراته كل مناحي الحياة، ولم يأت (صلي الله علية وسلم) بدين لا هوتي حبيس المساجد والصوامع بل جاء بشريعة للحياة تهذب النفوس وتقيم العوج بالموعظة الحسنة، وبالأحكام الرادعة وبالقوانين والدساتير الفاعلة وجاء من بعده ليحكم الأمة علي هديه وسياسته (صلي الله علية وسلم) واستراتيجيته في الحكم فلما ولي أبو بكر الصديق خطب خطبته المشهورة في الناس ليحدد منهجه السياسي ، وفيها يقول:”أيها الناس، أني وليت عيلكم ولست بخيركم، إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني” وجاء عمر بن الخطاب من

بعده على سياسته قائلا:”أيها الناس من رأي منكم في اعوجاجا فليقومني” فرد عليه أحد المصلين قائلا:”والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا" فيقول عمر:”الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقوم اعواجاجه بحد سيفه ! !”.

وهكذا ظل الدين مقوما للأمة وسائسها ورائدا لنهضتها إلى أن أتي بعض الجامحين والمغامرين وربائب المستعمرين، وأراد أن يجعل الدين جثة هامدة، وشعائر ميته لا تقود الحياة أو تتفاعل معها، يقبع بين جدران المساجد، فقال بدين لا سياسة فيه، يعني لا شأن له بالحياة ولا بأمور الناس، وإنما يجعل تدبير أمور الناس لهم يحلون لهم ويحرمون ويعطونهم ويمنعون، ويأمرون فيهم وينهون، ليكونوا أربابا لهم من دون الله، وحين نزل قول الحق، سبحانه وتعالي:” اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله” (التوبة: ا 3). قال عدي بن حاتم الطائي ي وقد كان نصرانيا قبل أن يسلم، يا رسول الله، ما كنا نعبدهم فقال (صلي الله علية وسلم):”أليسوا كانوا يحلون لكم ويحرمون” قال: نعم. قال:”فهذه عبادتهم”. هذا وقد حدد الإمام البنا العمل السياسي الذي يعمل له الإخوان المسلمون في نطاقه بما يلي:

الأهداف السياسية للدعوة:

ا. تحرير الوطن الإسلامي:

كان طبيعيا أن يكون الهدف الأول للدعوة هو تحرير الوطن الإسلامي. وفي ذلك يقول الأستاذ البنا :”أن يتحرر الوطن الإسلامي من جمل! سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر" ).

2” وحدة الوطن الإسلامي:

ثم يؤكد ا لأستاذ البنا على ضرورة وحدة الوطن الإسلامي، فيقول:” وتريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإصلاحي الذي فرقته السياسة الغربية، وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية. ونحن لهذا لا نعترف بهذه التقسيمات السياسي ة ولا نسلم بهذه الاتفاقات الدولية، التي تجعل الوطن الإسلامي دويلات ضعيفة ممزقة يسهل ابتلاعها على الغاضبين، ولا نسكت علي حرية هذه الشعوب واستبداد غيرها

بها. فمصر وسورية والعراق والحجاز واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وكل شبر أرض فيه مسلم يقول: لا إلاله إلا الله، كل ذلك وطننا الكبير الذي نسعى لتحريره وإنقاذه وخلاصه وضم أجزائه بعضها إلى بعض” ( 1).

3 - إقامة الدولة الإسلامية:

وبعد التحرير والوحدة للوطن الإسلامي، يتمثل الهدف الثالث في إقامة الدولة الإسلامية، وفي هذا يقول:”أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام ا لإسلام وتطبق نظامه ا لاجتماعي، وتعلن مبادئه القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة الناس، وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعا آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها. ومن العقوق للإنسانية في هذه الظروف الحائرة أن تقوم فيها دولة تهتف بالمبادئ الظالمة وتنادي بالدعوات الغاشمة ولا يكون في الناس من يعمل لتقوم دولة الحق والعدالة والسلام”

4 - تحقيق الوحدة العربية:

ويشدد الأستاذ البنا على الوحدة كنواة أساسية للوحدة الإسلامية فيقول:”وحدة العرب أمر لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوحدة العربية" .

ه. تحقيق الوحدة الإسلامية: ثم يقرر أن الهدف النهائي هو الوحدة الإسلامية، فيقول:”الإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يعتبر الفوارق الجنسية الدموية، ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة، ويعتبر الوطن الإسلامي وطنا واحدا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده. وكذلك ا لإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة ويؤمنون بهده الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين وإعزاز أخوة الإسلام ” .

ثم يلخص الأستاذ البنا الأهداف السابقة جميعا.. فيقول إن الهدف السياسي

الأساسي لمشروع النهضة يتمثل في:”إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية، بتحرير أوطانها و إحياء مجدها وتقريب ثقافتها وجمع كلمتها، حتى يؤدي ذلك كله إلى إعادة الخلافة هذه هي السياسة التي يعمل لها الإخوان وهذه هي أهدافها، فهل في هذا شيء يحرم، أو يجرم، أم هو شيء واجب ؟.


الأصل الثاني والعشرون: وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي

22 - لما أراد هؤلاء عزل الأمة عن واقعها أفتوا بحرمة دخول المسلم الملتزم العمل السياسي أو الاقتراب منه لأنه مصيدة نصبت ليسقط فيها كل من يدنو منها أو يمسها ولوبكلملا، ولا يدخلها إلا من يضع رداء الغرية على منكبيه لا يلبث أن يخرج مسرعا دالا ذاق مرارة الهوان.

فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي بحجة انه من العبث، ولا يحسنه إلا من هيئ له وصنع خصيصا من أجله، واعتبروا أن الاقتراب من السلوك السياسي أو لحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلت مالت إلى النار فاحترقت، وعدوا طريق السلامة اعتزاله من ذلك قول أحدهم لا ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس، بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وأن يدع ليس، ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس ؟ أبعيد منه أم قريب،-.. إلى آخر ذلك مما في (كيسهم) من الألغاز والطلاسم.

التعليق:

وهل الإسلام إلا الحلال والحرام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيادة الناس إلى ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم ؟. فكيف يقول قائل بغير هذا، ومن ينجر إلى مروجي الإفك وإلى زمرة المستعمرين وأذنابهم فأنما يقترف جرما يتجلجل في سعيره إلي يوم القيامة، ولكن لن تستغفل الأمة عن دينها، ولهذا انزعج هؤلاء لما دبت الروح في جسد الأمة الهامد وعادت الحياة بقدر لا بأس به إلى الإسلام وطفق الدعاة إلي الله يتحدثون في قضايا المسلمين العامة، منتقدين بعض الأوضاع الشاذة، ومعدلين لشيء من اعوجاج الحال في الحياة العامة للأمة، بخاصة انحراف السلطات فيها، وظلم أقويائه لضعفائه وأغنيائها الفقرائه ، وتسربت ثرواتها ونهب خيراتها، وتكميم أفواهها وقطع ألسنتها، وإبطال أقوال الفراعنة وأعمالهم من أمثال في”ما أريكم إلا ما أرى وما أفديكم إلا سبيل الرشاد” (غافر: 29). فإذا بهؤلاء المنتفعين، يقولون لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة ، والسياسة ليست منكرا ولا شرا في ذاتها إذا كانت إسلامية تسوس الأمة الإسلامية وترعى مصالحها بالعدل والمعروف، سياسة يراد بها تدبير أمور الناس العامة بما يحقق المصلحة لهم ويدرأ المفسدة عنهم، ويقيم الموازين بالقسط بينهم، فهى إذن مع الدين في خط واحد، بل هي جزء من الدين الإسلامي، وهي عقيدة وعبادة، وخلق ونظام ودستور قانون شامل للحياة كلها.

وهي من التواصي بالحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جعله الله السبب الأول في خيرية هذه الأمة:” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنقون عن المنكر وتؤمنون بالله" *”آل عمران: 110).

ومن جلال النصحية والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد وأن ينهون للدعاة دور في توجيه السياسة العامة للأمة وتوعيتها بالإسلام في قضاياها المصيرية وتبصيرها بكيد أعدائه ا، ولا يترك هذا التوجيه لأعداء الأمة ولا للمنحرفين فيها يزيحون شرع الله ويحكمون بأهوائه م شهواتهم. رأي الشيخ البنا والشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصر ية في (الإسلام والسياسة ) يقول الشيخ البنا تحت عنوان:

نحن والسياسة

وقد يقول بعض الناس: وما للإخوان والبرلمان والإخوان جماعة دينية وهذه سبيل الهيئات السياسي ة؟ أو ليس هذا يؤيد ما يقول الناس من أن الإخوان المسلمين قوم سياسيون لا يقفون عند حد الدعوة إلى الإسلام كما يدعون ؟.

و أقول لهذا القائل في صراحة ووضوح: أيها الأخ... أما أننا سياسيون حزبيون نناصر حزبا ونناهض آخر فلسنا كذلك ولن نكونه، ولا يستطيع أحد أن يأتي علي ذا بدليل أو شبه دليل. وأما أننا سياسيون بمعنى أننا نهتم بشؤون أمتنا، نعتقد أننا لم نأت فيه بشيء جديد، فهذا هو المعروف عند كل مسلم درس الإسلام دراسة صحيحة، ونحن نعلم دعوتنا ولا نتصور معنى لوجودنا إلا بتحقيق هذه الأهداف، ولم نخرج بذلك قيد شعره عن الدعوة إلي الإسلام ، والإسلام لا يكتفي من المسلم بالوعظ والإرشاد، ولكنه يحدوه دائما إلى الكفاح والجهاد ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين” (العنكبوت: 69)(1).

ثم يقول الإمام البنا :”والإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة: وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى ، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء" (1).

ويقول فضيلة الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصر ية ردا على الذين عابوا على حسن البنا اشتغاله بالسياسة :

"ويعيب عليه بعض الناس أنه توغل في السياسة وقد نوهت بالرد على ذلك في عدة أحاديث أذعتها في مناسبات شتى فالسياسة الراشدة من صميم الدين والصدارة منها من حق العلماء بل من واجبهم الذي لا يدفعهم عنه أحد... وقد كان الأئمة في مختلف عهود الإسلام أعلاما دين وسياسة، فما بال الناس اليوم ينكرون على علماء ا لإسلام أن يعنوا بشئون الشعوب ا لإسلامية ويغضبوا لكرامتها ويجاهدوا لإعزازها ورفع نير الاستعباد عن أعناقها، وتبصير الناس بما يموه به الاستعماريون من حيل، ويدبرون من فتن، ويدسون من سموم”.

وقد توافرت على ذلك أراء العلماء والمفتين في الأمة، ولن يستطيع عالم اليوم أن يقول بغير ذلك، فهل تفهمون وتدرسون وتهتدون ؟ ! نسأل الله ذلك.


الأصل الثالث والعشرون: العمل السياسي من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاة التحذير منه

23. ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هو عليه الآن محظورا، ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر ومن تاب منه تاب الله عليه، فيفرض على العلماء والدعاة التحذير منه، فإن تركه للقائمين عليه أولى من ان ينافسهم فيه غيرهم لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة، وان كان لا بد من العمل السياسي للمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلى التعبير عنه بالكلمة الواعيلأ، وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانب السياسي الأهمية البالغة، فحولت اندفاع الناص من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسي والتهم...

والحقيقة أن تلك دعوة خطيرة للعلمنة وفص الدين عن الدولة فما لله لله وما لقيصر لقيصر، بمعنى: اتركوا البلاد للحكام، واتركوا المساجد لعلماء الدين.

التعليق:

بعض الحكام يستغلون العلماء والمساجد والدين المدجن أبواقا لسياساتهم المنحرفة، حتى إنهم في كثير من البلاد الإسلامية قد أممو المساجد والأئمة بل في بعض البلاد الإسلامية التي استعصى علماؤها على حكامها حينها أصدرت الحكومة قانونا للأسرة مخالفا لشريعة الإسلام ، فقاوموا السلطة بالكلمة ونددوا بهذا القانون فما كان من السلطة الطاغية إلا أن حكمت علي هؤلاء العلماء الشجعان بالإعدام حرقا! ! كما أن هذه السياسات الخرقاء كانت في بعض الأحيان مسار هزء وسخرية لاستغلالها الدين في توجيه سياساتها المضحكة، فمثلا إذا أرادت الصلح مع اليهود أمرت علماءها وأبواق أعلامها أن يقرؤوا:”في وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله” (الأنفال: 61).

وإذا ساءت تلك العلاقة قالوا:” لتجدن أشد الناس عداوه للذين آمنوا اليهود” (المائدة ؟ 82)، وهكذا فسياسة الإسلام الصحيح وسياسة رجاله ممنوعة، أما سياسة المنحرفين والضالين والدجالين والطغاة محبوبة، يصيح بها ا لإعلام وتؤيدها الأجهزة وتصدر بها القوانين وتحرم للناس وتحلل، ويكون عليها الثواب والعقاب والرضا والغضب، وصدق الله” أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون” (المائدة. 50)! ! هذا وسيأتي لذلك مزيد تفصيل.


سابعاً: أصولهم في الدعوة

الأصل الرابع والعشرون: أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية

24. لما أراد هؤلاء أن يبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول:”إن أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية، وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرون منها... وما يملى عليهم أشياخهم.

والحال أن الوسائل والأساليب الدعوية ليسف توقيفية لأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين فلم يتعبدنا الله بأسلوب معين للدعوة، ولمد بوسيلة خاصة وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غير مختصرة كالدروس المنظمة، والإجازات الشرعية، والمدارس والجامعات، وطبع الكتب الدعوية، وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة، وبعفي ذلك لم تنص عليه نصوص خاصة في الكتاب والسنة.

التعليق:

يستحيل أن يكون هذا شيء يصدقها يقوم عليه أناس يدعون له أو جماعة تتبناه، لولا أنني وللآسف، دعيت في كلية الشريعة جامعة الكويت إلى سماع محاضرة من أحدهم بهذا الموضوع والعنوان وجلست أستمع، وتخيلت أنني في أعماق القرون الخوالي، لا بل في كوكب أخر غير مأهول ولا مطروق إلا من بدائيين لا يكاد الواحد منهم ينطق أو يبين، جلست أسمع والغريبة تتلو الغريبة، والعجيبة تأتي بعد العجيبة، فقلت سبحان الله، كم لله في خلقه شئون، ولكني وفي مخيلتي وفي دهشتي قد راجعت نفسي وقلت، ولم هذه الدهشة فإن العقلية التوفيقية، أو النفسية الارتكاسية في عصور الضعف، قد تقوقعت وتقزمت حتى صارت سخطا أو مسخا يستحق الشفقة والتشمير عن ساعد الجد للإنقاذ المطلوب والمفروض علينا تجاههم، لقد قرأت كثيرا من الفتاوى التي أرسلت إلى الشيخ رشيد رضا صاحب المنار يقول أصحابها:”يا فضيلة الشيخ سماع القرآن من المذياع حرام أم حلال: لأنه جاء وقت كان المذياع حراما، وبالتالي سماع القرآن منه حرام، وقال أخر:”هل تصح الصلاة لرجل عاري الرأس: وقد رأيت من يقول إن تصوير الكميرات حرام، والأرض ليست كروية، والصعود للقمر خرافة الخ الخ،

إلى أن عم المذياع وجاء بعده السينما والفيديو والقنوات الفضائية والتلفاز، وعصت الميكرفونات كل المساجد حتى المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإذا تعطل الميكرفون فيها بطلت صلاة الناس وانفصلوا عن الإمام لعدم سماعهم للصوت، وعم التصوير تلك المساجد ونقلت الصلوات منها على القنوات، وظهرت كروية الأرض بعد أن صعد أحد رواد الفضاء إلى القمر، فقلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله نحن في تقدم وستبصر ذلك العقول ولكن شيئا فشيئا إن شاء الله. هذا وقد قال الأمام حسن البنا موضحا هذه القضية:

والدعاة اليوم غيرهم بالأمس فهم مثقفون مجهزون مدربون أخصائيون - ولاسيما في البلاد الغربية - حيث تختص بكل فكرة كتيبة مدربة توضح غامضها وتكشف عن محاسنها وتبتكر لها وسائل النشر وطرائق الدعاية، وتتلمس لها في نفوس الناس أيسر السبل وأهونها وأقربها إلى الاقتناع والاتباع.

وسائل:

ووسائل الدعاية الآن غيرها بالأمس كذلك، فقد كانت دعاية الأمس كلمة تلقى في خطبة أو اجتماع أو كلمة تكتب في رسالة أو خطاب، أما الآن فنشرات ومجلات وجرائد ومسارح (وخيالات) وحاك ومذياع، وقد ذلل ذلك كله سبل الوصول إلى قلوب الناس جميعهم، نساء ورجالا في بيوتهم ومتاجرههم ومصانعهم ومزارعهم. لهذا كان من واجب أهل الدعوة أن يحسنوا تلك الوسائل جميعا حتى يأتي عملهم بثمرته المطلوبة.

هذا هو فهم الداعية الحق، أما الذين يتلاعبون بالدعوة ويجهلون أساليبها فقد وقفوا بها عند فهمهم الضيق وحبسوا أنفسهم في مضايق غريبة أما لعجزهم أو لكسلهم عن فهم الأساليب الحديثة المنتجة، نسأل الله الهداية للجميع.


الأصل الخامس والعشرون: لا مهل لنم!ر الإسلام

25. الدعوة التي خصص هؤلاء أنفسهم لها وفرغوا أعمالهم من أجلها هي أن يهدموا الدعاة إلى الله ويشينوهم ويسبوهم ويجرموهم... هذا هو جهادهم وعملهم لنصرة الدين واعلاء كلمته في العالمين،، ولا أخالني مخطئا إن قلت ؟ إن الحسد الدفين هو دافعهم ست لك كله، إن لم يكن بريق الدينار والدرهم.

التعليق:

سبق أن قدمنا أن هذا من كبائر الآثام لقول الله تبارك وتعالى:” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ( 1 لنور: 19).

وقلنا إن هذا منهي عنه للنهي عن تتبع عوارت الناس، وعن الغيبة والنميمة، وعن الافتراء والكذب والحسد والبغي والبهتان. وقدمنا الأحاديث والآيات التي تمنع ذلك، ونقول الأولى من هذا كله توحيد الجهود والتواصي بالحق، والنصح أن كانت هناك أخطاء محققة لا وجهات نظر، أو آراء أشخاص ليس عليها دليل، أو شيء مختلف فيه بين الأئمة، فإن ذلك يدخل في منطقة العفو والعذر، والإرشاد الحسن، ولا يوجب خصومة، والمسلمون اليوم - وخاصة الدعاة - في حاجة إلى جمع الصفوف والاهتمام بجلال الأمور وعظيم الأعمال، حتى ينصر الله دينه، ويعز كلمته.. آمين.

الأصل السادس والعشرون:النميمة للسلطات أصل من أصولهم فتراهم يستعينون بسوط السلطات لإسكات مخالفيهم بدلا من الحجة والبرهان...

لا يتورع القوم عن تأليب السلطان على مخالفيهم في القضايا الاجتهادية، وذلك من خلال تصوير هؤلاء المخالفين بأنهم خطر على الدولة وبالتالي يجب اقتلاعهم، ومن هؤلاء من كتب مؤلبا في صفحات الجرائد العامة.

ومنهج السلف مع السلاطين معروف، فهم يتجنبون أبواب السلطان، لان كان عادلا مقسطا إتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى أبواب السلطان افتتن،. فكيف إذا كان يعمل بالنميمة ويرسل التقارير والأشرطة المسجلة، ليصطاد عبارة موهمة، أو يتحسس على شيخ ليتقرب بدمه عند السلطان.

وقال الثوري: (إذا رأيت العالم يكثر الدخول على الأمراء فاعلم أنه لص وهؤلاء لا سلف لهم في أسلوبهم التحريض إلا المعتزلة أيام المأمون والمعتصم حين استعانوا بسوط السلطان على أهل السنة وحكايتهم مع الإمام أحمد مشهورة معلومة ه

التعليق:

كيف يكون داعية هذا الذي ينم إلف السلطان ويوغر صدر الحاكم على أخيه المسلم ؟ ! والذي ينم إلف السلطان ويوغر صدره على الدعاة لا بد وأنه سيتجسس عليهم وهذا فيه من الخطورة ما فيه إذا يقع هذا في مصيبتين أو ثلاث.

الأولى: الظن السيئ، وقد نهى الحق سبحانه عن ذلك بقوله:” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا” (الحجرات: 12)، وقد روى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه قال:”لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا". وروي عن أبي هريرة عن رسول الله لمج!ظ أنه قال:”إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا” رواه البخاري.

الثانية: التجسس، وقد قال الله تعالى :” ولا تجسسوا” وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قول:”إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم” (رواه أبو داود)

الثالثة: الغيبة، وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى:” ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه كر (الحجرات).

وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته” رواه الترمذي هذا وقد خطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال:”إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" وقوله صلى الله عليه وسلم:”كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه” رواه مسلم.

هذا والكل يعلم أن السلطان اليوم يعادي أهل الإيمان ويأخذ بالظنة ويحكم بالإعدام في كثير من البلدان وفي أخرى بحبس مدى الحياة بدون محاكمة وفي غيرهما يحاكم في محاكم عسكرية ويصدر الأحكام كما يهوى ويحب تؤازره قوى عالمية حاقدة وعدوة - فكيف يصبح العالم متصفا بهذه الصفات، وكان الأولى به أن ينصر أخاه الداعية، قال !صلى الله عليه وسلم”من ذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على نصره، إذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة” رواه أحمد

فلا حول ولا قوة إلا بالله.

قال ابن حجر: فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا، وهو مثل من يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش بالمؤمن فلا يدفعه عنه، فيكون إثمه كبير( 1).


تاسعا: أصولهم في التعامل مع الدعاة

الأصل السابع والعشرون: تقديم هدم دعاة السنة على أهل الفرق

27 - الأصل السابع والعشرون للطائفة التي اتخذت سب الدعاة إلى الله دينا أن أهل البدع الكبرى كالرفض والتجهم والإرجاء واللادينين... يقولون عنهم، هؤلاء معروف أمرهم، ظاهر فعلهم ولذلك فلا يجوز أن ننشغل بهم بل يجب أن ننشغل بالدعاة إلا الله لنبين أخطاءهم لأنها تخفي على الناص... فنعوذ بالله من الخذلان عن طريق اسق، ونسأله جل وعلا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا

فانظر كيف عمى هؤلاء عن حرب المحاربين للإسلام وانشغلوا بحرب أولياء الرحمن والدعاة إلى الله ؟ و ونهش لحومهم وتعطيل جهادهم بدلا من مؤازرتهم والنصح لهم، وتسديد أخطائهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعليق:

(1) كيف يكون سب الدعاة إلي الله دينا ومنهجا، هذا ما لا يفي م وما لا يعقل إلا إذا كان الساب عدوا لدين الله تعالى ، أو تائه ا عن الطريق المستقيم، لأن معاداة المتقين الذين يوالون دين الله إثم عظيم، قال الله تعالى في الحديث القدسي:”من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب” (1).

وفي رواية لأحمد:” من أذي لي وليا فقد أذنته بالحرب” وفي رواية أخرى :”من أهان ولي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة" وفي حديث أخر:” من ولي أولياء الله ج كرمه الله” فعلم من هذا أن إيذاء الدعاة لخلاف في الرأي مصيبة تستدعي حرب الله تعالى ، وما أظن يفعل هذا رجل صالح تقي صاحب خلق إسلامي. وما كان هذا في سلفنا الصالح قبل ذلك الزمان قال صلى الله عليه وسلم:”يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى ضالة كحثالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله باله” قالوا: لا يرفع الله لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا(2).

ونحن نهيب بمن هذه طبيعتهم وهذا خلقهم أن يتقوا الله في الدعاة، والخلاف في الرأي - ما دام ذلك في الاجتهاد حول الأصول الشرعية - لا يستدعي هذا ولا يصح أن يجلب العداوات والسب والافتراء.


الأصل الثامن والعشرون: إطلاق وصف الضال المضل على دعاة هدي

28. استسهل هؤلاء إطلاق الألفاظ الكبيرة العظيمة ومن ألفاظهم التي تسهل على ألسنتهم إطلاق وصف (الضال المضل) و(الخبيث) على دعاة الهدى والخير من أهل السنة والجماعة، وإطلاق هذا الوصف على من لا يستحقه كبيرة من الكبائر ولا شك أن مثله يعود على قائله... نعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بدون تعليق


الأصل التاسع والعشرون: سب الدعاة قربة إلي الله وعمل صالح أفضل من الصلاة والصوم

29- الأصل التاسع والعشرون من أصول هذا الفكر هو التعبد لله بسب الصالحين وشتمهم ولعنهم. فالمسلم الداعية الذي يمكن أن يكون قد أخطاء تأويلا أو جهلا يصبح وقوعه في هذا الخطأ الاجتهادي سببا في استحلال عرضه بل دمه، وقائمة السباب عند هؤلاء الجراحين طويلة(فالخبيث) و(الخنيث)و(الزنديق) و(المبتدع) أوصاف سهلة على ألسن هؤلاء الجراحين يقولنهافي كل مناسبة، ويطلقونها على الصالحين من عباد الله دون تأثيم أو مراجعة للنفس بل بصدر منشرح، بظنون أن هدا أرجى أعمالهم عند الله: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم” (النور: 15).

بدون تعليق:

لأن هذا من الغرائب والكبائر التي لا تحتاج إلى تعليق ويجزع ورشها كل قلب، والتحذير من ذلك في القران والسنة أكثر من أن يحصى .


الأصل الثلاثون: إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على المسلمين

30. هده الفئة التي اتخذت سب المسلمين دينا أرادت أن تستدل لمنهجها في تجريح أهل الإسلام وتبديعهم وتفسيقهم واستباحة أعراضهم، ووجوب مفارق الصالحين منهم وهجرهم، وتعطيل دعوتهم أرادت أن تستدل لهذا المنهج الفاسد من القرآن فاستدلت بالآيات النازلة في الكفار وأن الرسل جاءوا للتفريق بين الأب وأبيه والزوج وزوجته، والأخ وأخيه، ويستدل بعضهم في دروسه بأن محمد صلى الله عليه وسلم (قد جاء فرقا بين الناص) أو(قد فرق بين الناس)، يجعلون هدا الحديث دليلا على وجوب التفريق بجن المسلمين، (فالسلفي) غير(الإخواني) غير(التبليغى) ويعقدون الولاء والبراء بين السلفيين وهؤلاء كما هو الولاء والبراء مع الكفار،، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الحديث في التفريق بين المؤمن والكافر يحملونه على وجوب التفريق بين مسلم واخر، ويستدل بعضهم بقوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله إذا هم فيريقا لا يختصمون” (النمل: 45) أن صالحا جاء ليفرق بين قومه.

ويرى هذا المستدل بهذه الآية عندما يفرق بين مسلم ومسلم،!! فهو تابع لصالح عليه السلام في تفريقه بين المؤمنين والكافرين. فلا حول ولا قوة لا بالله العلي العظيم.

التعليق:

كان الأولي الاستدلال بقوله تعالى : في إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات) وقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم تجن قوم عسى أن يكونوا خير-منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا بالألقاب الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم” ( 1لحجرا ت: 11 -12).

كان الأولى: النصح لأخيه المسلم: مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:”الدين النصيحة”ثلاثا" قلنا لمن ؟ (يا رسول الله) قال:”لله عز وجل، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم”(1)، وفي حديث أخر”حق المسلم على المسلم ست ذكر منها:”وإذا استنصحك فانصح له” (2).

كان الأولى أن يحب أخاه وأن يسدده: لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه”(3).

كان يحب أن يقصد إلى إصلاح ذات البين: مصداقا لقوله تعالى:” فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ؟ (الأنفال: 1).

ولقوله صلى الله علية وسلم:”ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله ! قال:”إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"(4).

وقال (صلي الله علية وسلم):”ألا أنبكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول اله له، قال:”المشاؤون بالنميمة المفرقون بين ا الأحبة، الباغون للبرآء العجب”(5).

لأن المؤمنين كالجسد الواحد، لا يرحم الله من فرقه أو قطعه.

عن النعمان بن بشير-رضي الله عنه -عن النبي (صلي الله علية وسلم) ! قال:”مثل المؤمنين في توادهم وتعاطهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعن له ساى ر الجسد بالحمى والسهر" .

وكنا نريد من هؤلاء إن لم يستطيعوا أن يقولوا خيرا أن يصمتوا عن أعراض المسلمين، وصدق رسول الله (صلي الله علية وسلم):”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “.

وروى الطبراني من حديث أسود بن أحرم المحاربي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال.”هل تملك لسانك ؟" قلت: ما أملك إذا لم أملك لساني ؟ قال:”فهل تملك يدك ؟" قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال: فلا تقل بلسانك إلا معروفا، ولا تبسط يدك إلا إلى خير" .

وعن أنس –رضي الله عنه –عن النبي !نه قال:”لا. يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم لسانه”. فنرجو أن يستقيم اللسان ليستقيم القلب إن شاء الله.


الأصل الحادي والثلاثون: ألهم الأول جمع مثالب الدعاة من اجل التنفير منهم

31 - جعل هؤلاء الجراحون همهم ا!لأول في الدعوة إلى اسه هو الوقوف على أخطاء الدعاة، وجمع مثالبهم، وحفظ سقطاتهم برقم الصفحة،ونمى كلامهم... والاهتمام بنشر هذه المثالب والسقطات بقصد تنفير الناس منهم لا بقصد تحذير الناس من الوقوع فيها، أو النصح لمن وقعوا فيها، لانما بقصد) أن ينفروا الناس عن الداعي إلى الله ويبطلوا جميع جهاده وكل حسناته، ويهدموا كل ما بناه ويحرموا المسلمين من جميع مؤلفاته وعلمه ولو كان نافعا صاسا، وهذا تخريب عظيم وسعى للإفساد في الأرض، فلو أن ساعيا سعى في جمع مثالب الأئمة والفقهاء لوجد الكثير ولو أن جامعا جمع سقطات الفقهاء لمجمع شيئا لا يحصى، قد قال سليمان التيمى:”لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله،.

قال ابن عبدالبر معقبا:”هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا”.

أجامع بيان العلم وفضله 2/ 91- 192.

ولا يوجد عالم لم يتكلم فيه، ولم تذكر له جرحة أو سقطة إلا من رحم الله ؟؟ وهؤلاء الجراحون أنفسهم لو جمع بعض سقطاتهم وزلاتهم من شريط أو شريطين أو كتاب أو كتابين أو محاضرة أو محاضرتين لكفت في إسقاط عدالتهم، وتبديعهم وتكفيرهم على حسب أصولهم الفاسدة في التبديع والتفسيق والتجهيل والتكفير وهم يدعون أن الخطر يتهدد الوجود الإسلامي في الأرض اليوم على أيدي هذه الفرق والطوائف الضالة أشد بكثير جدا من الخطر الذي يتهدده على أيدي الأعداء الصرحاء أهل الشرك والمذاهب المادية إذ أن هلت ه الفرق والطوائف تدعي الإسلام ، بحسبها غير المسلمين على الإسلام وهى في حقيقتها سوس مكين يسريفي جذوع ا لإسلام وفروعه. في الوقت نفسه يتغافلون فيه عن أهل الكفر و البدع الظاهرة لعجزهم عن مواجهتهم

التعليق:

وهذا ليس من سبيل المؤمنين في شيء فقد أمرنا أن نقول الخير ولا نتتبع العورات حتى لا نفرق الأمة ونزرع العداوات: قال (صلي الله علية وسلم):”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” أخرجه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا”من صمت نجا"(1). وعن أبي هريرة”إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب”( 2).

هذا وقد سبق التعليق على أمثال ذلك.


الأصل الثاني والثلاثون: اعتبار الدعاة اخطر علي الإسلام من اليهود والنصارى واللادنيين

32- هذا هو الوصف الذي يطلقه أصحاب هذا الفكر على الدعاة إلى الله، وجماعات الدعوة والقائمين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والذين يأمرون بالقسط من الناس... فهؤلاء المصلحون المجتهدون في إصلاح أحوال هذه الأمة يصفهم هؤلاء بأن دعوتهم وأمرهم بالمعروف وقيامهم بالحق أخطر على أمة الإسلام من اليهود والنصارى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وانا لله وانا إليه راجعون.

التعليق:

هب أن هناك أخطاء عند البعض، فهل يوجب ذلك كل هذه الحرب وهذا العدوان، و"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” حديث الرسول (صلي الله علية وسلم).

قال الإمام ابن تيمية: وا إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة وسنة وبدعة، استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة( 2).

وقال ابن باز.”إذا أخطأت أي جماعة في أمر من أمور الدين مما يتعلق بالعقيدة أو بما أوجب الله أو حرم الله نبهوا بالأدلة".

وهل يمكن أن يكون العائبون للدعاة سالمين من العيوب والمخالفات الشرعية ومحصلين للكمال، %ن الكل في الهم شرق كما يقولون، فينبغي أن يكون الإرشاد بين الدعاة بالحسنى والدليل بلا سباب أو عداوات أو اتهامات. هذا هو أسلوب المؤمنين والعلماء وقد سمعنا قول ابن تيمية وابن باز في ذلك. فهل يأخذ هؤلاء بأقوال الأئمة.

وأما أن الدعاة للإسلام أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى ... الخ، فهذا قول يناقض القرآن والسنة:” ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” (فصلت ة 33)، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول: هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، وهذا صفوة الله، هذا خير الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب به. فهل يعقلون ؟


الأصل الثالث والثلاثون: يجب تقديم حرب الدعاة إلى الله على حرب اليهود والنصارى

33- لما كان هؤلاء يرددون ويعتقدون أن الدعاة إلى الله هم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى فإنهم من أجل ذلك قدموا حربهم على حرب اليهود والنصارى، وقالوا ؟ إن الواجب كشف عوار هذه الفرق – الجماعات – وبيان ضلالها والتحذير من آثامها وخطرها،وتعرية دعاتها ورؤسها، وصرف قلوب الناص وعقولهم عنها، بل رأوا أن التسهدى لجماعات الدعوة مقدم على التصدي للكفار والمنافقين والعلمانيين واليساريين... بجميع أشكالهم.

وهذه هي علة الخوارج قديما وحديثا كما وصفهم الرسول لمج!ذ،"يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ( البخاري 3344).

التعليق:

هذا الفكر أخطر من فكر جماعات التكفير، لأن جماعة التكفير تكفر عوام الناس وهؤلاء يكفرون العلماء والدعاة، بل يقولون أن هناك كفر أولي بالحرب من كفر، وكفر الدعاة أولا بالحرب من حرب اليهود والنصارى .

وإلى أن يفرغوا من حرب الدعاة ولن يفرغوا منه، فليفرح اليهود والنصارى ، وليحتلوا بلاد المسلمين ويأخذوا خيراتها ويقتلوا أبناءها فهم في مأمن، لأن هؤلاء قد شغلوا الأمة بحرب داخلية وفتن قومية دينية لا يعلم مداها إلا الله تعالي.

ولا أظن أن من يقول بهذا صاحب عقل سوي، فضلا عن أن يكون هذا قول مؤمن أو مسلم، وإنما هي فتنة لقنت أبواقا حاسدة حاقدة وأكبادا غلاظا لا تتقي الله في الأمة ولا في دينها، ونحن بدورنا ندعو هؤلاء أن يتقوا الله وأن يكفوا عما يغضب الله، وأن يوجهوا أنفسهم إلي عمل يفيد، وقول سديد، ويعرفوا عدوهم المتربص بهم ولا يضيفوا إلى علل المسلمين عللا أخرى فكفاهم ما هم فيه، ولا يجمعوا إلى هموم الدعاة إلى الله هموما أخرى ، فحسبهم ما يلاقونه من أهوال خارجية وداخلية، والخليون هجع والظالمون بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.

ولعله قد يكون من أوجب الواجبات على كل داعية اليوم أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه وهواه وهو إذا فعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، والخير الآجل من مثوبة الله تعالى . وليس أخطر على الأهم الناهضة، وهي في فجر نهضتها، من اختلاف الدعوات، واختلاط الصيحات وتعدد المناهج وتفريق الجهود وتوزيع القوى واتهام النيات، وترك الظنون والأهواء تفعل فعلها وتعمل عملها بدون تثبت وتحر، وهجر الأخوة واختلاق العداوات، فتعالوا إلي عهد مع الله وبيعة لرسوله على الهدى والنور، لنعمل لدينه ورفعة لوائه ، حتى يتم الله نصره ويعلي كلمته إنه سميع مجيب تعالوا إلى أسلوب القران في وصف الدعاة الأول بعضهم مع بعض، يتوادون ولا يتحاسدون كما لمال عز وجل:" ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ؟ وقال تعالي:” والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم" * (الحشر:. ا). وكان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه.

وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر.

والأمر الفارق بين دعاة السوء ودعاة الخير: أن أحدهم ينظر إلى الرياسة ويحبون الذكر والسمعة، والآخرون بمعزل من ذلك، ويخافونه ويرحمون من بلي به.

وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم، وكانوا يتدافعون الفتوى ويحيلون على بعضهم، ويحبون عدم السمعة، ومثلهم كمثل راكب البحر عند الهياج، فعنده شغل إلن أن يوقن النجاة- قال (صلي الله علية وسلم):”البر لا يبلى ، والأثم لا ينسى والديان لا ينام، كما تدين تدان”(1). فهل نستقيم حتى يستقيم جسد المسلمين الواحد،”إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر".


الأصل الرابع و الثلاثون: اتهام النيات بلا دليل

34- الأصل الرابع والثلاثون عند هؤلاء أنهم لا يكتفون باسكم على الظاهر فلقد أحرجهم الذين ظاهرهم الصلاح والدعوة إلى السنة والخير لما اجتهدوا فلم يجدوا جرحة كبيرة يهدمون بها من يريدون هدمه فإنهم اتهموا نياتهم وقالوا: (ما دعوا إلى السنة إلا لهدمها) و(ما التزموا بالسلفية إلا سربها). ومن أجل ذلك كان أخذ الناص بالظنة، واتهامهم بلا بينة راجحة سمة من سمات منهجهم الكاسد.

التعليق:

عجبت كثيرا من هذا الأصل الذي يعتقد به هؤلاء، وقلمت ما هكذا تتعامل الجماعات حتى ولو كانت وطنية فضلا عن أن تكون إسلامية، وما هذا يكون أسلوب الدعوة ولا طرائق الدعاة إلى الله تعالي، وإنما يكون هناك أسلوب أخر، قد وضحه أفضل توضيح فضيلة الإمام حسن البنا رحمه الله حيث قال:”واجب أن أبين لحضراتكم موقف الإخوان المسلمين من الهيئات الإسلامية، ذلك أن محبي الخير يتمنون أن تجتمع هذه الهيئات وتتوحد في جمعية إسلامية ترمي عن قوس واحد ذلك أمل كبير ؟أمنية عزيزة يتمناها كل محب للإصلاح في هذا البلد.

والإخوان المسلمون ، يرون هذه الهيئات على اختلاف ميادينها تعمل لنصرة الإسام وهم يتمنون لها جميعا النجاح، ولم يفتهم أن يجعلوا من مناهجهم التقرب منها والعمل على جمعها وتوحيدها حول الفكرة العامة، وقد تقرر هذا في المؤتمر الرابع للإخوان بالمنصورة وأسيوط” ثم قال رحمه الله عن جمعية الشبان المسلمين في مصر حين سئل: لماذا لا تكونان هيئة واحدة تعملان على منهاج واحد؟ فقال:”واجب قبل الجواب عن هذا السؤال أن أؤكد للذين يسرهم وحدة الجهود وتعاون العاملين أن الإخوان والشبان، وبخاصة هنا في القاهرة، لا يشعرون بأنهم في ميدان منافسة ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق، وأن كثيرا من القضايا الإسلامية العامة يظهر فيها الإخوان والشبان شيئا واحدا، وجماعة واحدة، إذ إن الغاية العامة مشتركة، وهي العمل. ا، فيه إعزاز ا لإسلام و إسعاد المسلمين، وانما تقع فروق يسيرة في أسلوب الدعوة وفي خطة القائمين بها وتوجيه جهودهم في كلتا الجماعتين، وأن الوقت الذي، ستظهر فيه الجماعات الإسلامية كلها جبهة موحدة غير بعيد على ما أعتقد لإ الزمن كفيل بتحقيق ذلك إن شاء الله. هذا فكر الإمام حسن البنا عن الجماعات الإسلامية، فكر حب وتجميع وتفاهم وأمل، نسأل الله أن يصلح نفوس الجميع وأن يوفق للخير والسداد.


الأصل الخامس والثلاثون: جعلهم الخطأ في المسائل العلمية التي يقع فيها بعض الدعاة أعظم منه في المسائل العلمية مطلقا

35- لقد جعل هؤلاء الجراحون الخطأ في المسائل العلمية التي يقع بها بعض الدعاة أعظم من الخطأ في المسائل مطلقا، ولهذا فإنهم لا يعدون جرائم الحكام الطغاة في الشعوب الإسلامية، وما يقترفونه من فساد و إفساد وصد عن سبيل اسه لا يعدون ذلك شيئا لظنهم أنه لا يعدو أن يكون فسقا عمليا، بينما يعظمون الشنعة على داعية وقع في خطأ في مسألة علمية ويملأون الدنيا عويلا وتشهيرا.

وربما استدلوا بقول بعض أهل العلم (البدعة شرمن المعصية) وهو ليس على إطلاقه، فإن الخطأ قد يكون نسبيا بحسب اختلاف الاجتهاد، وقد يكون فاعله مثابا وان كان مجتهدا وان ظنه غيره بدعة، وقد يكون متأولا فلا يكون الداعي إلى إفساد المسلمين ونشر الربا والزنا وغيرها من كبائر والفواحش والعظائم بينهم بالدعوة إلى ذلك بالوسائل المختلفة المرئية والمسموعة فضلا عن السماح بنشر بدع الإلحاد والضلال والمذاهب الهدامة عبر الصحافة وغيرها، أهون ذنبا من داعية صالح وقع متأولا فيما يعد بدعة عند غيره.

التعليق:

هذه السقطات قد يظنها الناس علما، ويظنونها أصحابها علماء، فيأخذها الناس ويقلدونها فيكثر الشر، هذه واحدة والثانية، أن باب الاجتهاد في المسائل باب صب يحتاج إلى تثبيت وعلم غزير وبصيره متقدمه وإيمان وورع كبير وهذا شيء معلوم عند العلماء والورع في الأحكام مطلوب يقول الإمام الشاطبي:

وحكم هذا القسم معلوم من كلام الأصوليين إن كان في أمر جزى ي ج وأما إن كان في أمر كلي فهو أشد، وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم، فإنه جاء في بعض الحديث عن النبي (صلي الله علية وسلم) التحذير منها، فروى عنه عليه الصلاة والسلام:”إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة. قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع” وعن عمر:”ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون” وعن أبي الدرداء:”إن مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق” وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كثيرا:”وإياكم وزيغة الحكيم ج فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وقد يقول المنافق الحق، فتلقوا الحق عمن جاء به فإن على الحق نورا" قالوا: وكيف زيغة الحكيم ؟ قال:”ير كلمة تروعكم وتنكرونها، وتقولون ما هذه ؟ فاحذروا زيغة الحكيم، ولا تصدنكم عنه، فإنه ليوشك أن يفيء، وأن يراجع الحق”. وقال سلمان الفارسي:”كيف أنغم غد ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم ! فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، تقولون نصنع مثل ما يصنع فلان، وننتهي عما ينتهي عنه فلان. وإن أخطأ فلا تقطعوا إياسكم منه فتعينوا عليه الشيطان” الحديث !.

إذا ثبت هذا فلا بد من النظر في أمور تنبني علي ذا الأصل. (منها) أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له، ولذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت معتدا بها لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن ي!نع عليه بها، ولا بنتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين، وقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد إلى هذا المعنى. –

إذن فمن يعرف زلة العلماء؟ لا يعرفها إلا عالم مجتهد لا هاو ب ريد تجريح الناس، ثم إذا وقع من العالم خط، فإن هذا لا يقدح في العالم، ولا يوجب هذأ تشنيعا عليه ولا تبديعا له إلى أخر تلك ا الأوصاف التي يطلقها أهل الأهواء.

ثم يظهر من أصحاب لألذه الأصول ومن أقوالهم في الحكام أنهم يعملون صبيان عندهم، يجلسون على الأبواب ويطلقون التجوز في مجالسهم، يبرزون كل ما يصدر عنهم، ويحضرون له تأويلا أو تمويها أو تخريجا، وهذه من الغرائب.

يقول الأستاذ عبدالقادر عودة في تبعة الحكام:

مسؤولية الحكومات الإسلامية:

والحكومات الإسلامية مسؤولة - إلى أكبر حد - عما أصاب الإسلام من الهوان وعما أصاب المسلمين من الذل والخبال.

إن الحكومات الإسلامية قد أبعدت الإسلام عن شئون الحياة، واختارت للمسلمين ما حرمه عليهم الله، وحكمت فيهم بغير حكم الله.

إن الحكومات الإسلامية تدفع المسلمين إلي الضلالات ا لأوربية، وتدفعهم عن الهداية الربانية فتحكم فيها بحكم القوانين الوضعية، ولا تحكم فيهم بحكم الشريعة الإسلامية.

إن الحكومات ا لإسلامية خرجت على الإسلام في الحكم والسياسة والإدارة، وخرجت على مبادئ الإسلام فلا حرية ولا مساواة ولا عدالة، نبذت ما يوجبه الإسلام فلا تعاون بين المسلمين ولا تضامن ولا تراحم، وشجعت ما يحرمه الإسلام من الظلم والمحاباة والإفساد، وعلى الفسوق والعصيان، وعلى الأثرة والطغيان.

إن الحكومات الإسلامية تحول دون المسلمين أن يتعلموا دينهم، ويعرفوا ربهم، ويؤدوا واجباتهم.

إن الحكومات الإسلامية توالي أعداء الإسلام وقد حرم عليها الإسلام أن توالي أعداءه، وتطيع في المسلمين أعداء الله وما لهم عليها من طاعة.

إن الحكومات الإسلامية هي التي أورثت المسلمين الضعف والذل، وجلبت عليهم ا لاستغلال والفقر، وأشاعت فيهم الفساد والبغي.

مستولية رؤساء الدول:

ورؤساء الدول الإسلامية هم أكثر الناس مسئولية عن الإسلام ، وعما أصاب الإسلام ، وإذا أعفتهم القوانين الوضعية من المسئولية فما يعفيهم الإسلام أن يسألوا عن صغير الأمور وكبيرها، وما يمنع إنسانا أن يواجههم بالواقع، ويفتح عيونهم على الحقائق.

إن في يدكم معشر الرؤساء الحكم والسلطان، ولكم القوة وفيكم القدرة على أن تعودوا بالإسلام إلي ما كان عليه، ولكنكم ورثتم أوضاعا مخالفة للإسلام عن أسلافكم فأنتم تعيشون فيها، وتقيموا سلطانكم عليها، على علم أو جهل بمخالفتها للإسلام ، وهذه الأوضاع الموروثة هي أول ما يضعف الإسلام ويؤخر أهله عن النهوض، وكل ضعف للإسلام عائد عليكم، وكل قوة له إنما هي قوتكم، وإنه لخير لكم أن تكونوا أفرادا من الأفراد في دولة قوية من أن تكونوا ملوكا وأمراء ورؤساء في دولة ضعيفة مستعبدة يتسلط عليها موظف صغير من موظفي الدولة المستعمرة، يأمر وينهي، فيسقط الحكومات ويقيمها، ويهز أمره العروش، ويزلزل أقدام الرؤساء والأمراء. إنكم معشر الرؤساء متفرقون ! ومن الخير لكم وللإسلام أن تتجمع قواكم، وإنكم متنابذون أو متباعدون، ومن الخير لكم وللإسلام أن تتعاونوا وأن تتحدوا وأنه إن يخضع بعضكم لبعض ويتولى بعضكم بعضا خير لكم وأهدى من أن تخضعوا جميعا للاستعمار ويتولاكم المستعمرون. إنكم معشر الرؤساء مسلمون قبل كل شيء، فضعوا الإسلام فوق كل شيء، وحكموه في أنفسكم، واجعلوه أساس حكمكم، وأقيموا عليه الدولة ا لإسلامية، ولا تجعلوا أشخاصكم حجر عثرة في سبيل قيام الدولة، فأشخاصكم فانية وليس بعد الموت إلا الجنة أو النار، ولن ينفع أحدكم ملكه أو ماله أو أهله، وإنما ينفعه العمل الصالح والقيام على أمر الله، وإنه لخير لكم أن يذكر لكم التاريخ أنكم عاونتم على إعادة الدولة الإسلامية والحكم ا لإسلامي، وأنكم لم تؤخروا قيام هذه الدولة بتشبثكم بمناصبكم وبأوضاعكم التي لا يرضاها الإسلام للمسلمين.

وإن الأمر كله لن يحتاج إلا إلي قوة عزائمكم، والتغلب على أنفسكم، فإن تتغلبوا على أنفسكم فقد تغلبتم على كل شيء، وإن تضعفوا أمام منافعكم وأمام مغريات الحكم والسلطان فسيظل المسلمون جميعا في فرقة وتخاذل وضعف وزلة.

هذا كلام العلماء العاملين الذين لا يخشون في الله أحدا، ولا يرعون في سبيله إلا ولا ذمة، وقد استشهدوا في سبيل كلمة الحق والنصح للمسلمين.


عاشرا: عملهم في الدعوة

الأصل السادس والثلاثون: إنزالهم أنفسهم منزلة أئمة أهل ألسنة الكبار في تبديع مخالفيهم

36. ومن ذلك استدلالهم بكلام الثوري والأوزاعى في تبديع أحد الأئمة المشهورين على جواز ما يفعلونه من تبديع، وتضليل لمخالفيهم، وهو بلا،ريب قياس مع الفارق فإنما ساخ ذلك الثوري وغيره من أثمة السلف بسبب ما أوتوه من علم، وعمل، وقبول بين الناص، وشتان ما بين أحوال أوشك الأئمة، وأحوال هؤلاء الطائشين المتعجلين. كما أن رد الثورى على أحد العلماء لا يقتضي الإنقاض من قدره، وانما هو إظهار للحق كما بينا. بخلاف فعل هؤلاء.

ويعلق الدكتور عبدالرزاق الشايجي على ما يفعله هؤلاء فيقول:

وبعد هذا أقول، لم أحكم على نياتهم، ولعلهم يظنون عند أنفسهم أنهم يحسنون صنعا بذلك وانهم يلت بون عن سنة رسول اسه ولعل الأهواء في ظنهم وزعمهم دين، والله حسبيهم... ولكني أشك أن لكثير منهم مقصدا حسنا في ذلك فإن كثيرا من هؤلاء انقلب من الضد إلى الضد... فترى أحدهم يمدح (جماعة التبليغ) مثلا حتى يجعلها مثالا للدعوة إلى الله، وأن السلفيين في العالم يجب أن يتعلموا من أخلاقهم وإخلاصهم، وشمائلهم ونظامهم وزهدهم في السياسة والمناصب والدنيا، ثم إذا به هو نفسه انقلب تماما فيحكم بأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم ضلال مبتدعون، مفسدون يجب قطعهم من الأرض وتطهير الأرض منهم ! !

ونجد آخرين من هؤلاء كان يعجب بجهاد سيد قطب مثلا، في بلاء الإخوان المسلمين في التصدي للعلمانية والكفر، والسياسات الفاجرة، ويقول في مثل سيد

قطب: (ما أظن أحدا أخلص لله في هذا العصر مثله. ثم إذا به ينقلب تماما فيجعل سيد قطب هو بلاء العصر، وفتنة الدنيا، ورجل المؤامرات، وأخطر مبتدع عرفته الأرض، وأنه يجب تطهير الأرض كلها منه، ومن فكره وكتبه.

ونجد آخرين كانوا على عهد قريب من أتباع (جهيمان بن سيف العتيبي) والقائلين بمقالاته في تكفير الحكومات بلا استثناء وتضليل علماء الإسلام ، ووجوب تغيير جميع المنكرات بالقوة.. ثم نجد هؤلاء أنفسهم قد أصبحوا ينادون بأن من أمر- مجرد أمر - بمعروف أو نهي عن منكر فهو (خارجي)، وأنه لا يجوز حركة ولا سكون - في الدعوة - إلا بأمر السلطان.. فسبحان مقلب القلوب ! ! ونجد بعض هؤلاء وقد كان سفيرا للرؤساء ووزيرا للملوك وخاى ضا في السياسة طولا وعرضا وشمالا وجنوبا... إذا به ينقلب إلى الضد، ويقول:”من دخل علي ولاء الحكام فهو اثم، ومن عمل بالسياسة اليوم فهو ظالم مبتدع” ! ! –

ونجد بعض هؤلاء كان يرى وجوب العمل للإسلام ووجود التعاون لنصرة الدين ثم إذا به يفتي (كل من تعاون مع غيره بأي صورة من صور التعاون فهو ميتدع...).

ثم نجد أنهم يكيلون في تبديعهم وحكمهم وتصنيفهم بكيلين، ويحكمون في كل قضاياهم وأصولهم بحكمين مختلفين: فالذي يبدع يختار من جملة المبتدعة ! فالتبديع بالهوى وليس البدعة ! ! فترى شنن أو ثلاثة أو أكثر يشتركون في نظرهم ببدعة واحدة ولكن القوم يختارون من يبدعونه، ويتركون من يسحب لهم تبديعة الشنعة والفضيحة، ويبدعون الضعيف ولا يبدعون القوي ! ! وهذا وغيره كثير يجعلنا نشك في صدق في ر من هؤلاء فيما أصلوه وجعلوه دينا لهم..

ولأدهى من ذلك أنهم يبدعون في السر من لا يبدعونه في العلانية، ويحرمون التحزب، وهم قد أسسوا أشد الجماعات تحزبا للأقوال والرجال ! ! ويحرمون التجمع والجماعة والعمل المنظم إلا لهم ! ! !

والعمل السياسي والانتخابات، والوسائل الجديدة كل هذا حرام على غيرهم حلال لهم...

فأي طائفة هذه التي جمعت كل هذه المنكرات ؟ !

وهذا جميعه سنكتبه إن شاء الله وبحوله مفصلا بأدلته ونقوله في شرح (الخطوط العريضة) بطبعته الثالثة.

ومع كل هذا فنحن لا نتهم نياتهم وانما نحكم على ظاهرهم ونقول: إن هذه السلفية التي تلبسوا بها ليست هي منهج سلف الأمة في قليل ولا كثير... وأنها سلفية حادثة تسمت باسم السلفية وليست منها في شيء. فوجب تعريفها وفضح من ورائه ا، وبيان خطوطها، وازدواجية منهجها وحقدها الذي دفعها للتشهير والمخالفة


الأصل السابع والثلاثون: لا يذكر لله للدعاة والمصلحين ألا سيئاتهم

37 - الأصل السابع والثلاثون من أصول البدعة عند هؤلاء أنهم لا يذكرون للدعاة والمصلحين ومن يريدون هدمهم من أهل الخير إلا سيئاتهم فقط، وذلك بهدف التنفير منهم، وابعاد الناص عنهم وتحذير طلبة العلم والملتزمين والعوام من الاستماع إليهم، ويسمون منهجهم هذا منهج أهل السنة في النقد..

وهذا على الحقيقة هو منهج المبتدعة والرافضة الذين لا يذكر لن إلا ما يظنونه من أخطاء الصحابة ومثالبهم، ويتعامون عن حسناتهم وبلائه م وجهادهم، ولملا يذكرون لأهل السنة والجماعة إلا أخطاءهم بقصد تنفير الناس عنهم وهؤلاء أخذوا منهج الروافض، وشرعوا يحذرون الناص من الدعاة إلى الله والمصلحين وأهل الخير بتلمس أخطائهم والبحث عن هفواتهم وتصيد زلاتهم، ومن ثم تحذير الناس منهم بدلا من النصح لهم والدعاء لهم بالخير وتنبيههم إلى ما أخطأوا فيه ليحذروه، ويبت، وتأييدهم فيما قاموا به من نصرة اسق، وعزة الدين، ونشر الإسلام بل هؤلاء الجراحون يبطلون جمع حسنات الدعاة حتى وان كانت جهادا في سبيل الله، ويرون أن صلاتهم وصيامهم وحجهم وعبادتهم لا تنفعهم عند الله لوقوعهم في هذه الأخطاء القليلة التي لا تخرج من الإسلام ، ولا تدخل في بدعة،، فإنا لله وانا إليه راجعون ه

التعليق:

هذا ولم يترك هؤلاء الجراحون أحدا من العلماء قديما وحديثا إلا قالوا فيه بالتبديع والتجريح فمثلا قالوا في الأئمة:

الإمام أبو حنيفة النعمان: جهمي مرجى ي مبتدع ضال.

الإمام ابن تيمية: لا تؤخذ منه أحكام الولاء والبراء.

الأمام النووي: جهمي أشعري.

الإمام الذهبي: متميع في الأحكام.

الإمام ابن حجر: جهمي أشعري.

الإمام القاضي عياض: أشعري، مفسر للأحاديث بغير أراء السلف.

هذا وغيرهم الكثير ممن خاضوا فيهم.

وأما من المحدثين فإنهم ينتقون الأعلام المؤثرين أصحاب النهضة الإسلامية الحديثة ليدعوهم ويصرفوا الناس عنهم مثل قولهم:

الإمام ابن عبدالوهاب: ليس بسلفي في الحديث والفقه.

الإمام البنا : مفوض صوفي، قبوري.

التلمساني: عازف عود منحل جاهل بم التوحيد.

الغزالي: لا يخلو كتاب من كتبه من الطعن في السلفية.

القرضاوي: دعوته معتزلة أكثر تدليسا، يميل إلى المراوغة والهوى . الشهيد سيد قطب : كتبوا في أخطائه مؤلفات ! !

جمال الأفغاني: ماسوني ضال.

محمد عبده: ماسوني منحل.

الموردي: رافضي تستري.

عبدالرحمن الدوسري: ضال مروج لكتب الضلال.

عبدالله عزام: يأتي بتوحيد جديد. حسن أيوب: مبتدع جاهل بالتوحيد.

وهذا بعض من كل ممن نالوا منهم بغير بينه ولا جريرية، وأظن أنهم لا يعلم!ص -ء أحدا يفتح الله عليه ويهدي الله به خلقه إلى طريقه إلا نالوا منه وأرادوا صرف الناس عنه. ! ! حتى ابن باز-رحمه الله -لم يسلم من تجريحهم، وقد يذكر بعضهم يقول تلميذ الشيح ربيع هادي المدخلي، محمود الحداد:”يا شيخ ربيع دعك من النفاق والتمسح بالأحياء، الست الذي قلت في فضيلة الشيخ ابن باز، وصوتك مسجل عندنا”ابن باز طعن السلفية طعنة خبيثة" وذلك لأنه عاب هجومك على العلماء.

ولقد ذكرت أنا ذلك في كتاب (القول الجلي) وغيره، فرددت على”القول الجلي ولم تستطيع أن تذكر حرفا عن هذه الكلمة ولم تعتذر عنها، وهل أنت الشيخ والإمام وحدك الذي يجب أن تستمع السلفية لك من أمريكا إلى البنغال (1).


الأصل الثامن والثلاثون: استعمالهم الألفاظ المجملة

38” استعمالهم الألفاظ المجملة في الذم ليتوهم السامع الساذج معنى مذموما ويسلم لهم مرادهم مثل استعمالهم كلمات (التهييج) و(التلميع) و(التميع)…الخ.

وذلك كشأن أمل البدع في استعمال لفظ (الجهمة)، أو( الجسم)، و(التركيب)، وهم يريدون معاني خاصة بهم، كذلك طائفة الجراحين يريدون: يا لتهييج: إنكارا لمنكر -

بالتلميع: الثناء على من وقع في بدعة فيما أحسن فيه كما كان يفعل علماء الإسلام في عصر الصحابة إلى أن خرجت هذه الطائفة العجيبة.. بالتمييع: إحسان الظن فيمن أخطأ والتماس العذر له، وهذا كله حق كما ترى لكنهم يلبسونه ألفاظا مجملة مطلقة للإفساد والتخبط.

وقد قال ابن القيم:

فعليك بالتفصيل والتمييز

فالاطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا

الأذهان والآراء كل زمان

ومن هذا أيضا استعمالهم كلمة (المنهج) بلا إضافة تعين المراد، وذلك لأن كلمة المنهج هكذا بإطلاق تخوف السامع الساذج، فيرتاع من مخالفة ما يقولون، وهده خدعة يحسنها أهل البدع والتلبيس، فإن (المنهج) كلمة تعرف بالإضافة..

فإن كان المقصود (منهج العقيدة)، فهو الأصول التي أجمع عليها السلف والقواعد الكلية التي بها فهموا الكتاب والسنة، وفارقوا الفرق الضالة، وهي قضايا علمية وأصول كلية ثابتة معلومة، ومخالفتها خطر عظيم، وبدعة شنيعة.. وان كان المقصود (منهج الاستدلال) في أصول الفقه وفروعه، فض بعض ذلك خلاف معروف مثل الخلاف في الإجماع الذي يحتج فيه، والقياس، وشرع من قبلنا، وغير ذلك من القضايا المذهبية التي اختلف فيها السلف، ولا تخرج المخالف المخطئ من أهل السنة دان كان هناك ثوابت في منهج الاستدلال مخالفتهما بدعة شنيعة.

ومثال ذلك بعض الخلاف في الاستدلال بالحديث مثل اشتراط اسقيا، والاحتجاج بالمرسل، ومجهول الحال، وتسامح بعض السلف في رواية الضعيف في الترغيب والترهيب، ونحو ذلك من الأمور المذهبية التي جري فيها خلاف بين أهل السنة، ولا يخرج المخطئ فيها من أهل السنة .

و ان كان المقصود (منهج الدعوة )، فالأمر أكثر سهولة ويسرا لأن منهج الدعوة منه ما هو ثابت كانطلاقه من الأصول التي أجمع عليها السلف، وتقديم العقيدة والعناية بالسنة ونبذ البدعة ومنه ما هو متغير بتغير الزمان والمكان والمدعوين كدخول المجالس النيابية، والعمل الجماعي المنظم، ونحو ذلك ما قد يصلح أن يكون منهجاً للدعوة في بلد دون بلد، وزمن دون زمن. والمقصود أنه لا بد من. التفصيل والتبيين والحكم على المسائل بعلم... أما إطلاق كلمة (هذا المنهج)، (يخالفنا في المنهج)، ( منحرف عن المنهج)، (ليس على المنهج)، (ليس على المنهج السلفي) فهو سبيل أهل البدع..

والله المستعان. بدون تعليق.


الأصل التاسع والثلاثون:اختراعهم قول (ليس علي منهج السلف) أو (ليس علي منهج أهل السنة والجماعة، وكأنهم ورثوا عرش السلفية دون غيرهم.. اخترع هؤلاء الجراحون هذه العبارة (ليس من منهج السلف) وهى عبارة مجملة ترض عندهم إلى التكفير والإخراج من أهل السنة والجماعة، والفرقة الناجية

ويطلقون هذه الكلمة على مجرد مخالفة يسيرة في أمر اجتهادي يسوغ فيه الخلاف، كالمشاركة في المجالس النيابية، بقصد الإصلاح ودفع الشر وكالقول بان وسائل الدعوة ليست توقيفية.

وهذه الكلمة كلمة كبيرة، واصطلاح خطير لأنه أدى بكثير من هؤلاء الجراحين إلى التكفير بغير مكفر والتبديع بغير مبدع للمسلمين الذين يؤمنون الإيمان بالأسماء والصفات وساتر أمور الغيب، ولا يقدمون قول أحد على قول الله ورسوله، ولكنهم قد يخالفون هؤلاء في أمر فرعى اجتهادي يسوخ فيه الخلاف.

فيطلق عليهم هؤلاء هذه الكلمة الكبيرة (ليس من منهج السلف)و(ليس من أهل السنة والجماعة) وهذه الكلمة لا تطلق إلا على من وضع أصولاً تخالف أصول أهل السنة كإنكار السنة أصلاً، أو الدخول في بدعة عقائدية كالخروج والرفض، والإرجاء والتجهم، والقدر أو تقديم العقل والهوى على النصوص من القرآن والسنة ، أو الفصل بين الدين والسياسة ... ونحو ذلك من البدع العقائدية التي تهدم الدين أو جزا منه..

بدون تعليق.


الأصل الأربعون: استخدامهم سلاح هجر المبتدع ضد المسلمين المصلحين

. 4. هجر المبتدع وسيلة شرعية للإصلاح تخضع للمصالح والمفاسد وهو من أصول أهل السنة والجماعة، وقد استخدمه أهل السنة لمحاربة البدعة، وتقليل ضررها وشرها، والتحذير من أهلها، وقد وضع أهل السنة والجماعة ضوابط لذلك منها:

أن الحكم على المبتدع متروك للأئمة الأعلام الذين يميزون بين السنة والبدعة، فقد كان الصحابة.. رض الله عليهم. أنفسهم يرجعون إلى العلماء منهم قبل الحكم على أمر جديد كما رجع أبو موسى الأشعري إلى ابن مسعود لما رأي في.المسجد أناسا متحلقين وفي وسط كل حلقة كوم من الحصى، وعلى راص كل حلقة رجل يقول لهم سبحوا مائة فيسبحون، كبروا مائة فيكبرون، فلم يتعجل أبو موسى الحكم عليهم حتى سال ابن مسعود في ذلك. رواه الدارمي (208)م وكذلك رجع الناص إلى ابن عمر لما نشا القدر، ورجعوا إلى على بن أبى طالب لما ظهر الخوارج وهكذا...

ومن أصول أهل السنة أن الهجر للتأديب وأنه يختلف بحسب قوة الهاجر وضعفه، وأنه لتحقيق مصالح شرعية، وأن المصلحة الشرعية إن كانت في المخالطة وجب المصير إلى ها...

وبالمجملة فالهجر الشرعي لا يكون إلا لتحقيق مصالح شرعية عظيمة وهؤلاء الجراحون استخدموا الهجر سلاحا لقتل الإسلام ، وتفريق المسلمين فجعلوا كل صغير لم يبلغ اسم جراحا، وحاكما على الناص بالبدعة والسنة ، وأمروا بهجر كل الدعاة والجماعات وكل من أخطأ خطا في نظرهم... فلم يبقى أحد من المسلمين من أهل السنة والجماعة." إلا من رحم الله.. إلا استحق عندهم الهجر ثم كروا على أنفسهم فبدع بعضهم بعضا، وهجر بعضهم بعضا وهكذا ارتد سلاحهم عليهم... وبهذا حول هؤلاء الجراحون سلاح هجر المبتدع الذي استعمله أهل السنة في محاربة البدعة إلى سلاح يحاربون به الإسلام والسنة . فإننا لله لانا إلى ه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بدون تعليق.


الأصل الحادي والأربعون: حملهم أقوال السف في التحذير من أهل البدع علي الدعاة المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة

ا 4. من عظائم هؤلاء أنهم أخذوا نصوص السلف في التحذير من أهل البدع ووضعوها في غير مواضعها وأطلقوها على أناس صالحين من أهل السنة والجماعة.

وعلى أساس منهجهم الفاسد في ان (كل من وقع في البدعة فهو مبتدع) فإنهم أخرجوا أناسا كثيرين من أهل السنة والجماعة لم يكونوا دعاة لبدعة وان كانوا قد تلبس ببعضهم خطا، وتأويلا كالمحافظ ابن حجز والإمام النووي من الأئمة الأعلام رحمهما الله، وغيرهما..

ولما رأى بعضهم خطورة ذلك وانهم ربما يبدعون بذلك عددا كبيرا من علماء الأمة رجعوا عن تبديع هؤلاء الأقدمين، واستمروا في تبديع الدعاة المعاصرين، علما أن هؤلاء الدعاة وقعوا في بعض الأخطاء التي لا تخرجهم من عموم أهل السنة والجماعة، وهى أهون مما وقع فيه الحافظ ابن حجز والإمام النووي رحمهما الله.

ومنهم من اتخذا التقية، دينا فكان يبدع هؤلاء الأقدمين سرا أو أمام خاصته، وينفي عنهم البدعة علنا.. فنعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالرحمن.

فهلا اتبع هؤلاء قواعد أهل السنة والجماعة في التبديع بدلا من اعتناقهم قواعد تصل بهم أن يبدعوا سلف الأمة جميعا، بل لو طبقوا مم قواعد التبديع التي اخترعوها على أنفسهم حب موازينهم لكانوا من شر أهل البدع،، هذا وقد حذرهم الشيخ ابن باز- رحمه الله -أكثر من مرة فقال:”الواجب علي طلبة العلم وعلي أهل العلم، حسن الظن وطيب الكلام والبعد عن سيئ الكلام، فالدعاة إلى الله لهم حق عظيم علي المجتمع، فيجب أن يساعدوا علي مهمتهم بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والظن الطيب، لا بأسلوب الشدة وتتبع الأخطاء وإشاعتها للتنفير يجب أن يكون طالب العلم متعلما، ويكون السائل قاصدا للخير يسأل عما يهمه وإذا اطلع علي خطأ أو إشكال سأل عنه حتى يفهمه بنية صالحة حتى يزول الإشكال، وكل إنسان يخطئ ويصيب إلا المعصوم (صلي الله علية وسلم) والرسل معصومون بإجماع العلماء المسلمين فيما يبلغونه عن الله، إما غيرهم فيخطئ ويصيب، سواء كان من الصحابة، أو غيرهم من العلماء والعلماء ورثة الأنبياء، وليس معني ذلك أنهم لا يخطئون أبدا، فالعالم إن اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر، وهو علي خير، ثم يسأل الشيخ ابن باز عن سيد قطب ،هل هو من علماء أهل السنة والجماعة ؟

فيجيب الشيخ -رحمه الله -: نعم: سيد قطب من علماء أهل السنة والجماعة لحذا كلام الشيخ لهؤلاء الناس فهل ارتدعوا أم ظلوا علي ما هم فيه ؟ ونحن نكل أمرهم إلى الله (1).


الأصل الثاني والأربعون : امتحان الدعاة إلى الله بالموقف من بعض أهل العلم

42 - لما بدع هؤلاء جماعة من الدعاة وأهل العلم من غير مبدع حقيقي اضطروا بعد ذلك إلى امتحان الناص بتحديد الموقف ممن يدعوه فمن لم يقل بقولهم أخرجوه من السلفية ومن قال بقولهم فهو السلفي الحقيقي عند هؤلاء القوم.

وبذلك أصبح للسلفية مقاييس خاصة عند هذه الطائفة مع العلم أن شيخ الإسلام قد حذر في رسالته لأهل البحرين من اتخاذ بعض المسائل." عن رؤية الكفار لربهم يوم القيامة". محنة وشعارا حيث قال في رسالته، (ومنها أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسالة محنة وشعارا يفصلون بها بين إخوانهم وأضدادهم فإن مثل هذا مما يكره الله ورسوله،.

التعليق:

هذا ولا يصح أن تكون أهواء الناس مقياسا يقاس به العلماء أو أهل الدعوات ولقد جعل الشيخ ربيع المدخلي آراءه مقياسا قاس به الكثيرين وكتابه الحد الفاصل ص ه 14 يذكر فيه كثيرا من هذه المقاييس مثل امتحان الناس في سيد قطب رحمه الله وكتبه فمن قال بما قال الشيخ ربيع: إنها كتبت بدع وضلالات، وأن سيد قطب رجل من أخطر أهل البدع، بل وأنه لم يترك بدعة إلا واحتواها، ولا أصلا للإسلام إلا هدمه - هكذا نصا- وأنه يجب حماية شباب الأمة وعقيدتها من كتب هذا الرجل وفكره المدمر.

من قال بهذه الأقوال كان هو السني السلفي، ومن قال بما قال به علماء الإسلام وأئمة الأنام في هذه الكتب، أنها كتب خير كما قال سماحة الشيخ ابن باز والمحدث الألباني والعلامة أبو بكر أبو زيد وغيرهم كان (مبتدعا ضالا يجادل عن المبتدعة بغير علم ولا هدئ ولا كتاب منير، أو كان جاهلا بحال سيد قطب لا يؤخذ بقوله (1).


الأصل الثالث والأربعون: اتهامهم مخالفيهم من الدعاة بالتفكر

43. هذا الأصل يستخدمه أتباع هذه الطائفة سلاحا في محاربة من يخالفهم من الدعاة والمصلحين.

فيتهمون الدعاة بالفئة الضحضاحة التي لا نجد راحلا صدورها إلا في إطلاق لقب الجاهلية أو كلمة الكفر علي ألسنتها تحكم بهذه أو بتلك على مجتمع كل ملايينه مسلمون..

ويتهمون أتباعهم بالتعطش للحكم على الناص بالتكفير والنفاق ووصف المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية وبالانسلاخ الكامل من الدين.

التعليق:

وهو بهذا يحققون المثل القائل:”رمتني بدائها وانسلت”.

ويجب أن يعلم العصمة لا تكون إلا لنبي، وقد انتهت العصمة بموت النبي (صلي الله علية وسلم) وما دون الأنبياء من البشر لا عصمة لهم، إذا أن الكل يخطئ ويصيب، والعلماء بشر، فلا يجب لمزهم ببعض الهفوات الاجتهادية، يقول الإمام مالك رضي الله عنه:”ما منا من أحد إلا رد، ورد عليه إلا صاحب هذا القبر" يقصد رسول الله (صلي الله علية وسلم). ويقول الإمام مالك أيضا:”من استحدث في الدين شيئا برأيه وظن أنه حسن فقد ابتدع ولهذا ينبغي من يستحسن شيئا يستحق بدليل أو باجتهاد علي الأصول من مجتهد أما أن يقول أناس في الدين بآراء تقليدا أو تحمسا، أو لاتباع فصيل ثم يبدع الآخرين، ويخوض فيهم فهذا شيء عجاب.

وإذا جاز لمسلم عالم أن يختلف مع عالم أخر فهذا شيء غير ممنوع لكن بضوابط معينة، قررها العلماء في أدب الاختلاف، ويكون ذلك من قبيل النصيحة، أو التقويم أو لإظهار الحق، وبحيث لا يكون هذا الاختلاف معولا لهدم العلماء وضياع حسناتهم وجهودهم العلمية وتنفير الناس منهم.

أما إذا قصد العالم النقد العلمي، فيجب أن يكون حسب منهج معين يذكر الحسنات وينبه علي الأخطاء بالدليل، ولا يقصد بذلك إلا الإخلاص ووجه الله تبارك وتعالى كما ينبغي للناقد اتقاء غرور التدين والتعاليم والاستعلاء في طريقة النقد العلمي لأن ذلك مما يركز الفرقة والعداوة والعصبية والحزبية في نفوس الأتباع.

كما ينبغي أن يكون المنبري لنقد العلماء الكبار علماء مثلهم في العلم وبعد النظر، والإطلاع علي القضايا المستحدثة التي ينبغي أن يكون لها حل في الإسلام ، لأن هناك من العلماء من لا يعيش عصره ولا زمانه، ولا واقعه، ولا أحوال أمته ومصائبها فيكون كمن يخرج من الكهوف إلى الواقع المهول، فإنه لا-يلبث أن ينكر كل شيء، قد جاء الإسلام لكل عصر وزمان. كما أن هناك مقولة للعلماء يجب أخذها في الاعتبار وهي: إذا تحدث العالم في العلم فاسمع منه أما إذا تكلم في عالم أخر فلا تسمع منه لأن حقد العلماء علي العلماء معروف إلا من رحم ربك.. فما بالك بقوم متعالمين مغرورين يبغون الشهرة ويتصلون بالسلطان فماذا يقولون في العلماء العاملين المحتسبين ؟ !.


الأصل الرابع والأربعون: تركهم الحق جاء ممن خالفهم

44 - ومن أصولهم الفاسدة تركهم اسق لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق، ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن (الإخوان المسلمون ) يفعلونه أو يقولونه أو إجماعه التبليغ) أو غيرهم ولهذا يقول قائلهم هذا (منهج الإخوان)، أو هذا (منهج التبليغ) إذا أراد أن يستدل على الخطأ في مسالة ما، وهذا نظير فعل (الرافضة) مع (أهل السنة) فإنهم يقولون إذا لم تعرف دليلا محلى مسالة ما فخالف أهل السنة ، تصب اسق فيها، وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير واسق لا يكون إلا معهم فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير والشر كله ه

التعليق:

نشأ عن هذا الخلط كثير من الأخطاء التي وقع فيها هؤلاء لأنهم يدعون أن الحق معهم فقط ولو عارضوا به علماء الأمة قديما وحديثا.

ولهذا ورد في شريط للمحدث الألباني - رحمه الله - بتاريخ 7 شعبان 1413 وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة، والسائلون سلفيون: نختار منها لقطات. سؤال: ما قولكم يا شيخ فيمن يقول: لا يترحم علي من خالف عقيدة السلف أفي رأيهم طبعا) كالإمام النووي، والإمام بن حجر، والإمام ابن حزم، والإمام ابن الجوزي وغيرهم ، ومن المعاصرين، الشهيد سيد قطب ، والشهيد ا لإمام حسن البنا ؟

فأجاب الشيخ –رحمه الله -: هؤلاء مسلمون، فالجواب عرف أنه يجوز الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ثم قال: فالأصل الترحم عليهم، ولا يجوز القول بعد م الترحم عليهم، ثم قال مستغربا ذلك، وهل يستطيع الطالب الناشئ أن يخوض في خضم الخلافات الفقهية والعقدية إلا بعد زمن طويل ومديد جدا في دراسة الفقه المقارن ودراسة أدلة المخالفين في الأصول والفروع، حتى يتمكن من أن يحقق في الأمور ولذلك ننصح الشباب أن يترووا،، وأن لا يصدر و أحكاما يبنونها علي بعض ظواهر الأدلة، وإلا عاش هؤلاء في بلبلة علمية لا نهاية لها... ثم قال وينبغي أن يعلم أن من كفر مسلما فقد كفر، هذه حقيقة لا ريب فيها، وأقول: من بدع مسلما، فإما أن يكون هذا المسلم مبتدعا وإلا فهو المبتدع (يقصد القائل) ولذلك وقع شبابنا في البدع ولكنهم لا يعلمون وصد ق عليهم القول:

أوردها سعد وسعد مشتمل

ما هكذا يا سعد تورد الإبل


الأصل الخامس والأربعون : موقفهم المتناقض من فتاوى أئمة أهل السنة والجماعة

45- إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة.. قديما وحديثا.. يشتم منها رائحة الموافقة لبعض آرائهم طاروا بها فرحا، وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوع إلى أقوالهم،وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء تخطيء اجتهاد بعض المشايخ في مسألة ما لا تتفق مع مذهبهم، وفى هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلى رأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات.

أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كمشروعية العمل الجماعي، أو المشاركة في البرلمانات النيابية فإنهم يردونها ولو كانف من العالم نفسه الذي طلبوا من قبل أو خضوع لفتاوية الأخرى. ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفى أثرى يدعو إلى نبذ التقليد، وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف”"" إلخ من كلامهم المعهود، فنعوذ بالله من اتباع الهوى.

التعليق:

هذا الهزر في الفتاوى، وهذه الأهواء الغي تسري في عقول الناس يتلصصون لها الموافقات من أمثالهم هي التي أسست للفرقة ووزعت العداوات وجرأت الناس علي العلم والعلماء، وجعلت عوام الناس حكاما علي الشريعة وأصحاب فتيا في الدين والعقيدة، وهذا ولا شك نتج عن أخطاء بعض العلماء ممن جرؤوا العوام وطلاب العلم علي القول في المسائل التي تحتاج إلي بصر وبصيرة وإلي علم وفقه بالواقع المعايش، فقد تكون المسألة فيها جانب من الخطأ، وأخر من الصواب، ويكون السكوت عن الخطأ أولي.

خرج أبو داود عن عمر بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله (صلي الله علية وسلم) لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق أناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان:”حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلي حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صدقك ولا كذبك” فأتي حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (صلي الله علية وسلم) ؟ فقال:”إن رسول الله (صلي الله علية وسلم) يغضب فيقول لناس من أصحابه، ويرضي فيقول في الرضي لناس من أصحابه أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله (صلي الله علية وسلم) خطب فقال:”أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا ل من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثنى رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة" فوالله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر! فهذا من سلمان حسن من النظر، فهو جار في مسألتنا(1).

كما يجب أن يكون للصغار حديث وللعلماء حديث، ولطلاب العلم حديث وللعوام حديث ولا يخلط بين هذا وذاك. بقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي في ذلك”لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هوحظ العلماء بل يربي بصغار العلم قبل كباره. وقد فرض العلماء مسائل لا يجوز الفتيا بها وإن كانت صحيحة في نظر الفقه، كما ذكر عزالدين بن عبدالسلام في مسألة الدور في الطلاق، لما يؤدي إلى ه من رفع حكم بإطلاق، وهو مفسدة.

ومن ذلك سؤال العوام عن علل مسائل الفقه وحكم التشريعات، وإن كان لها علل صحيحة وحكم مستقيمة. ولذلك أنكرت عائشة علي من قالت: لم تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ وقال لها أحرورية أنت ؟ وقد ضرب عمر بن الخطاب صبيغا وشرد به لما كان كثير السؤال عن أشياء من علوم القرآن لا يتعلق بها عمل، وربما أوقع خيالات وفتنة وإن كان صحيحا. وتلا قوله تعالى  ! وفاكهة وأبا * فقال: هذه الفاكهة فما الأب ؟ ثم قال ما أمرنا بهذا إلى غير ذلك مما يدل علي أنه ليس كل علم يبث وينشر وإن كان حقا. وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلما ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك.. فتنبه لهذا المعني . وضابطه أنك تعرض مسألتك علي الشريعة، فإن صحت في ميزانها فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة فأعرضها في ذهنك علي العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها إما علي العموم إن كانت مما تقبلها

العقول علي العموم، وإما علي الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ فالسكوت عنها هو الجاري علي وفق المصلحة الشرعية و العقلية” .

وبعد.. فهل أصحاب هذه الفتن الهائجة يقدرون الأمور قدرها؟.. لا أظن.


الأصل السادس والأربعون: تربية الصغار علي السب والشتم والتجريع

46. الأصل السادس والأربعون من أصول الابتداع عن هؤلاء هو تعليم صغار طلاب العلم والمبتدئين سب الناص وتجريحهم قبل أن يعرف الشباب المبتدئ أركان الإيمان، وأصول الأخلاق، وأحكام العبادات... فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في الالتزام والهداية فيعلمونه إن فلانأ (أخطأ) في كذا، (وابتدع) كذا، وهذا العالم (زنديق) لأنه قال كذا، وذاك (ضال) لأنه فعل كذا.

وهذه أمور تضره في دينه وتقسي قلبه، وهم مع ذلك يوهمونه أنه بدلك يكون كإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل، والناقد الخبير يحيى بن معين، وأئمة الجرح والتعديل الذين جلسوا لتمييز الرواة، وجرح المجروحين، والدب عن الدين... فلا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين.

ما أفسد هدا القياس، فعلماء الجرح والتعديل كان همهم تصنيف الرواة لمعرفة من يروي عنه ممن لا تجوز الرواية عنه،أما هؤلاء فهمهم تجريح علماء الإسلام والدعاة لتنفير الناس عنهم.

و أما أمل السنة أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام لم يجلسوا لتصنيف الرواة إلا بعد أن اصبحوا في مرتبة الأئمة الأعلام الذين يستطيعون وزن الناس وتصنيفهم، أما حد ثاء الأسنان هؤلاء فأغرار صغار لا يعرف كثير منهم الفرق بين سنة وبدعة، ولا يستطيع ترجيع قول على قول، ولا يميز بين ركن وواجب، ولا يدري مصلحة من مفسدة فضلا عن أن يميز بين مفسدتين، أو يفاضل بين مصلحتين.

بدون تعليق.


حادي عشر: منهجهم في التعامل مع الحكام

الأصل السابع والأربعون: إلغاء توجيه الحكم التوجيه

لما كانت حركة الابتداع الجديدة هذه تقوم في بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيا كانوا، و إبطال فريضة الجهاد ويعفي صور الأمر بالمعروف والمنهي عن المنكر وتشويه صورة كل داع إلى الحكم بشريعة الله، فإنهم عادوا إلى المطالبة بتحكيم شرع الله في الأرض، واعتبروا ما اصطلح على تسميته (بتوحيد الحاكمية)، وأن الأولى أن يدرج في أبواب الفقه” وجي ل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وانما هذا الاصطلاح حادث وهو حق لأن كفار قريش فرقوا في الإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون وبين كونه الإله الذي لا إله غيره سبحانه، تعالى والذي لا يستحق سواه أن يعبد..

فاصطلح على تسمية ما أقروه من الإيمان بالله (بالربوبية) وما أنكروه من مسائل الإيمان بالله (بالألوهية)..

ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرى وآمن ببعض أسماء وصفاته وكفر ببعضها فإن علماء الأمة سموا الإيمان بكل أسماء الله وصفاته (توحيد الأسماء والصفات) وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمى الإيمان بالله سبحانه وتعالى. فأصبح الإيمان بالله جل وعلا مشتملا علي الإيمان بكل ما وصف به نفسه،وكل ما وصفه به رسوله.

والآن لما نشأ في المسلمين من قال نؤمن بالله ربا والها ولا نؤمن به حاكما في شئوننا الدنيوية... بل ننظم أمورنا الدنيوية كما نشاء، ونادوا بفص الدين عن الدولة كما يقولون، وبفصل أمورنا الدنيوية كما نشاء، ونادوا بفص الدين عن الدولة كما يقولون، وبفص الدين عن الشئون السياسية والاقتصادية فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة التي سميت باللادينية أو العلمانية وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانه وتعالى حاكما وأن الحكم لله سبحانه وتعالى..

وليس هذا بدعا في الدين أو ابتداعا في الإيمان والتوحيد بل إن من أركان التوحيد إفراد اسه عز وجل بالحاكمية، وتقديم حكم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله على طاعة وحكم كل أحد، والإيمان بأن الحكم لله وحده وأن من رضى مختارا بحكم غيره في أي شأن من الشئون فهو كافر بالله كما قال تعالى” أنم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بقا أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به” (النساء: 60).

وفي آخر هذه الآيات،” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا نجي أنفسهم خرجا مما قضيت ويسلموا تسليما * (النساء: 65).

ولقد جاء من هؤلاء المبطلين من يزعم،أن توحيد الحكم ليس من التوحيد وأن الحكم بغير ما أنزل الله إنما هو (كفر دون كفر) هكذا على إطلاقه دون تفريق بين من جعل حكم البشر أفضل من حكم الله، أو مساويا لحكم الله. ومن أخطأ أو تأول أو حكم بقضية واحدة بغير ما أنزل الله..

وبإطلاقهم القول أن الحكم بغير ما أنزل الله (كفر دون كفر) هونوا على الناص التحاكم إلى غير شريعة اسه، والرضا بغير حكم الله وأعطوا المبدلين لشرع الله صكا شرعيا في أن ما يفعلونه من حرب شريعة الله إنما هو معصية لا تخرجهم من الإسلام -. فنعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي المنان.


الأصل الثامن والأربعون: لا كفر إلا بالتكذيب

48. وهو قول بعضهم أن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب، وهو بعينه قول جهم بن صفوان وبشر بن المرلمجهى، وابن الرواندي والصاسى، وغيرهم من الجهمية، ولهذا لما طبقوا هذا الأصل على الواقع صارحكم من نبذ الشيريعة كلها وحكم بقوانين الكفار بحذافيرها، وحارب من يدعو إلى تحكيم الشريعة وبالغ في أذاهم وتشويه دعوتهم انه لا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب.

بل من نصب الأصنام والأضرحة والقبور في دولته وبنى عليها المساجد والمشاهد وأوقف عليها الأوقاف وحارب من أراد هدمها ومكن الناص من عبادتها وعاقب من يمنعهم من ذلك، أنه لملا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب. وكذلك من فتح الباب للأحزاب العلمانية الكافرة وانشأ لها هيئات ومؤسسات ومجالس ومؤتمرات وصحفا تدعو بها إلى أفكارها وترغب الناص فيها وتسخر من الدين وتستهزأ بشعائره أنه لا يكفر.

واعلم أن هؤلاء المساكين لما أرادوا تهوين جرائم الحكام وطمعوا أن يرضوهم تعلقوا بمذهب المرجئة الباطل في الإيمان وطبقوه على هؤلاء الحكام. ومذهب المرجئة هذا مبنى على أن جنس العمل عندهم يزول الإيمان بزواله، ولا يزول بزوال بعض العمل كما تقول الخوراج والمعتزلة، أما المرجئة فلا يزول الإيمان وان زال جميع العمل لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب لأن الإيمان هو التصديق فيكون ضده هو التكذيب لا غير وأهل السنة الإيمان عندهم هو التصديق والعمل والكفر يكون بالتكذيب وبغيره كالتولي عن الطاعة وترف العمل بالكليلا وعند لاسص بعضهم ترف الصلاة بمنزلة ترف العمل بالكلية.

قال ابن تيمية:”وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات،.

وقال، (ومن قال بحصول الإيمان الواجب دون فعل شئ من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزءا منه. فهدا نزاع لفظي كان مخطئا خطئا بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها المقالات الغليظة ما هو معروف، (مجموع الفتوئ 7/ 621). وقد قدمنا في أول الكتاب أن القوم مرجئة مع الحكام.. فإنا لله وإنا إلى ه راجعون.

التعليق:

أما عن حقيقة الإيمان.. فإن نصوص القران الكريم والسنة الشريفة تتفقان تماما في تصوير حقيقة الإيمان.

فالإيمان الشرعي: هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، ووحدانيته، وقدرته، وسائر صفاته وكمالاته التي لا تتناهى، وبأن محمدا رسول الله (صلي الله علية وسلم)، وأن جميع ما جاء به من أوامر ونواه تشمل الحقيقة والتشريع صدق وحق لا ريب فيه ولاشك، وأن يصحب ذلك التصديق نطق باللسان في وضوء وجلاء وإصرار، مع العمل بكل ما جاء به سيدنا محمد!ز، وهذا هو مذهب السلف حتى شاع عنهم: أن الإيمان عقد وقول وعمل، ويرجع إلن هذا الرأي كل قول لصالحي خلف الأمة - رضي الله عنهم جميعا.

قال ابن تيمية-رحمه الله تعالي: ( قد تبين أنه لا يكتفي بتصديق القلب واللسان فضلا عن لصديق القلب وحده، بل لابد من العمل بموجب ذلك التصديق، كما في قوله تعالى  :” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون” (الحجرات:15)، وقوله جل شأنه:” إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون” * (الأنفال: 2)، وقوله تعالي: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله...” (المجادلة: 22).

ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، كقوله (صلي الله علية وسلم):”لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”، وقوله عليه السلام:”لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه”، وأمثال ذلك.

والسلف يقولون:”الرسول وقفنا علي معاني الإيمان، وبينه لنا، وعلمنا مراده بالاضطرار علما ضروريا: أن من قيل إنه صدق، ولم يتكلم بلسانه بالإيمان مع قدرته علي ذلك، ولا صلي ولا صام ولا أحب الله ورسوله ولا خاف الله، بل كان مبغضا للرسول معاديا له يقاتله، أن هذا ليس بمؤمن”، كما علمنا أن الكفار من المشركين وأهل الكتاب الذين كانوا يعلمون أنه رسول الله، وفعلوا ذلك معه، كانوا عنده كفارا المؤمنين، فهذا معلوم عندنا بالاضطرار)

فالرأي ما رأي السلف -رضوان الله عليهم -من أن الإيمان المنجي من عذاب الله يوم القيامة هو”تصديق وقول وعمل”، إذ هم -أي السلف - قد غمرهم نور الرسالة، وسعدوا بالقرب من رسول الله (صلي الله علية وسلم)”خير القرون قرني”.

كما أن السابقين الأولين كانوا أهل علم باللغة سليقة، فهم سادتها وأئمة البيان فيها، وما كان يخفي عليهم شيء من مدلولاتها.

وقال بعض العلماء: إن الأعمال شرط كمال لا صحة، وقالت المعتزلة والخوارج: بل الأعمال شرط صحة، وقال آخرون: إن الإيمان مركب من قول واعتقاد فقط، وهو مذهب الحنفية، ولهم في ذلك أدلتهم:

عن أبي هريرة-رضي الله عنه -عن النبي (صلي الله علية وسلم) قال:”الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان”.

في هذا الحديث تشجيه بالإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب، ومبناه علي المجاز لأن الإيمان كما مر في اللغة: التصديق، وفي عرف الشرع تصديق القلب واللسان، وتمامه وكماله بالطاعات، فحينئذ الإخبار عن الإيمان بأنه بضع وستون يكون من باب إطلاق الأصل علي الفرع، لأن الإيمان هو الأصل والأعمال فروع منه، وإطلاق الإيمان علي الأعمال مجاز لأنها تكون عن الإيمان، وهذا مبني علي القول بقبول الإيمان الزيادة والنقصان، أما علي القول بعدم قبوله لهما فليست الأعمال داخلة في الإيمان، واستدل لذلك بأن حقيقة الإيمان التصديق، ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال علي الإيمان كقوله تعالى:” إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات” (السورة)، مح القطع بأن العطف يقتضي المغايرة وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه، وقد ورد أيضا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال كما في قوله تعالى:” ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن” (طه: 112)، مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط لامتناع اشتراط الشرط لنفسه، وورد أيضا إثبات الإيمان لمن ترك بعض الأعمال كما في قوله تعالى:” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا” (الحجرات: 9)، مع القطع بأنه لا يتحقق الشيء بدون ركنه، ولا يخفئ أن هذه الوجوه إنما تقوم حجة علي من يجعل الطاعات ركنا من حقيقة الإيمان، بحيث إن تاركها لا يكون مؤمنا كما هو رأي المعتزلة، لا علي من ذهب إلي أنها ركن من الإيمان الكامل بحيث لا يخرج تاركها عن حقيقة الإيمان، كما هو مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - قاله العلامة التفتازاني.

ومن لطائف إسناد حديث هذا الباب أن رجاله كلهم مدنيون إلا العقدي فإنه بصري وإلا المسندي وفيه تابعي عن تابعي، وهو عبدالله بن دينار عن أبي صالح، وأخرج متنه أبو داود في السنة والترمذي في الإيمان، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الإيمان أيضا، وابن ماجة، واللفظ للبخاري .

هذا ويجب أن يعلم أن للمعصية درجات، كأن كانت إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة، فهذا لاشك كفر.

المعصية لا تخرج من الملة:

وإذا كانت المعصية لا تخرج من الملة فذلك بالنسبة لمن يقر أنها معصية ويوقن أنه مخطئ، فهذا لا ينسب إلى الكفر، أما من زعم أنه لا تكليف عليه فقد كفر، وفي هذا قال ابن تيمية في كتابه”العبودية":”من زعم أن من شهد الإرادة سقط عنه التكليف وسقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقول هؤلاء كفر صريح”، كما قال: (وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا أنه كفر وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ” .

ولكنه بالنسبة لهؤلاء كفر دون كفر. كما أنه يجب ألا يحرص علي البحث في تكفير المسلم بل نلتمس ط له الأعذار، وينصح ويبين له الحق، حتى يرجع عن الباطل، أما إن أمي ر عليه فإن كان مسؤولا فإنه يجب علي الأمة عزله بالطرق القانونية الإسلامية التي لا تؤدي إلى فتة، أو ضرر أكثر مما هو عليه، وهذا أمر من أمور السياسية الإسلامية يجب أن يعلم.


الأصل التاسع والأربعون: لا سبيل لإعادة الدين إلا الدولة

49. لما ألغى هؤلاء اسكتبار توحيد الحاكمية من أنواع التوحيد وعدوه بدعا في الدين صاروا إلى رفع شعار اللادينية (دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله). واعتبروها كلمة حكيمة تصلح لزماننا، وذلك أنهم يعتقدون أن الانفصام بين الدين والدولة صار أمراً مقضيا لا مز له ولا طاعن عليه ولا محيد عنه.. ولعمر الله لا أدري ماذا أبقوا للعلمانية إذن ؟،

التعليق:

ولا ندري من أين جاء هؤلاء بهذا الفهم الذي يهدم الشريعة ويلغي رسالتها ومنهجها في الحياة وقد نزلت الشريعة لتغير واقعا جاهليا إلى واقع إلهي، وكيف لهم أن يتخطوا الكم الكبير من الآيات القرآنية التي تحض علي الحكم بكتاب الله ونحذر من الحكم بغيره، بل وتخطوا أقوال إجماع علماء الأمة، ولحساب من هذا كله ؟ وهل يمكن لأقوال شاردة أيا كان قصدها ومقصو دها أن تلفت المسلمين عن الفروض والواجبات وأن تستغفلهم عن دينهم ؟ لا أظن لأن الآيات القرآنية في فرضية الحكم بما أنزل الله، وأقوال العلماء فيها حارسة للدين وطاردة لأقوال الجاهلين. قال الإمام ابن كثير رحمه الله في التفسير 2/ 64 التراث في قوله تعالى:” أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" * (المائدة:. ه). ينكر تعالى علي من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل علي كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتي من إلى اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها علي الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله لمج!قه فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى:" أفحكم الجاهلية يبغون” أي يتبعون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ! ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون * أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالي هو العالم بكل شيء القادر علي كل شيء وقال ابن حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبوعبيدة الناجي قال سمعت الحكم يقول: من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله رجل: أفضل بين ولدي في النحل ؟ قرأ” أفحكم الجاهلية يبغون" * الآية. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن عبدالوهاب بن نجده الحوطي حدثنا أبو إلى مان الحكم ابن نافع أنا شعيب بن أبي حمزة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلي الله علية وسلم)”أبغض الناس إلى الله عز وجل من يبتغي في الإسام سنة الجاهلية وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه” وروي البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه بزيادة .

قال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" * (المائدة:45). وقال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” (المائدة)، وقال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك قم الفاسقون * (المائدة)، الكفر يرفض ألوهية الله، فمثلا هذا رفض شريعته، والظلم يحمل الناس علي غير شريعة الله ويبوء بها جميعا دون تفريق.

" فاحكم نجينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق” (المائدة: 48). والأمر موجة ابتداء إلى رسول الله (صلي الله علية وسلم) فيما كان فيه من أمر أهل الكتاب الذين يجيئون إلية متحاكمين. ولكنه ليس خاصا بهذا السبب، بل هو عام.. وإلى آخر الزمان.. طالما أنه ليس هناك رسول جديد، ولا رسالة جديدة، لتعديل شيء ما في هذا المرجع الأخير!

لقد كمل هذا الدين، وتمت به نعمة علي المسلمين. ورضيه الله لهم منهج حياة للناس أجمعين. وليس هناك من سبيل لتعديل شيء فيه أو تبديله، ولا لغرك شيء من حكمه إلى حكم آخر، ولا شيء من شريعته إلى شريعة أخري. وقد علم الله حين رضيه للناس، أنه يسع الناس جميعا. وعلم الله حين رضيه مرجعا أخيرا أنه يحقق الخير للناس جميعا. وأنه يسع حياة الناس جميعا..إلى يوم الدين. وأي تعديل في هذا المنهج - ودعك من العدول عنه - هو إنكار لهذا المعلوم من الدين بالضرورة يخرج صاحبه من هذه الملة وقد علم الله أن معاذير كثيرة يمكن أن تقوم وأن يبرر بها العدول عن شيء مما أنزل الله واتباع أهواء المحكومين المتحاكمين.. وأن هواجس قد تتسرب في ضرورة الحكم بما أنزل الله كله بلا عدول عن شيء فيه، في بعض الملابسات والظروف. فحذر الله نبيه لمج!ز في هذه الآيات مرتين من اتباع أهواء المتحاكمين، ومن - فتنتهم له عن بعض ما أنزل الله إلية.. وقال تعالى:” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك” (المائدة: 49). فالتحذير هنا أشد وأدق ؟ وهو تصوير للأمر علي حقيقته.. فهي فتنة يجب أن تحذر.. والأمر في هذا المجال لا يعدو أن يكون حكما بما أنزل الله كاملا. أو أن يكون اتباعا للهوي وفتنة يحذر الله منها.

ثم يستمر السياق في تتبع الهواجس والخواطر؟ فيهون علي رسول الله (صلي الله علية وسلم) أمرهم إذا لم يعجبهم هذا الاستمساك الكامل بالصغيرة قبل الكبيرة في هذه الشريعة، وإذا هم تولوا فلم يختاروا الإسلام دينا ج أو تولوا عن الاحتكام إلى شريعة الله (في ذلك الأوان حيث كان هناك تخيير قبل أن يصبح هذا حتما في دار الإسلام ).

" فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسفون” (المائدة: 49)، فإن تولوا فلا عليك منهم ؟ ولا يفتنك هذا عن الاستمساك الكامل بحكم الله وشريعته. ولا تجعل إعراضهم يفت في عضدك أو يحولك عن موقفك.. فإنهم إنما يتولون ويعرضون لأن الله يريد أن يجزيهم علي بعض ذنوبهم. فهم الذين سيصيبهم السوء بهذا الإعراض: لا أنت ولا شريعة الله ودينه ج ولا الصف المسلم المستمسك بدينة.. ثم إنها طبيعة البشر:” وإن كثيرا من الناس لفاسقون *. فهم يخرجون وينحرفون. لأنهم هكذا ؟ ولا حيلة لك في هذا لأمر، ولا ذنب للشريعة ! ولا سبيل لاستقامتهم علي الطريق !

وبذلك يغلق كل منافذ الشيطان ومداخله إلى النفس المؤمنة ؟ ويأخذ الطريق علي كل حجة وكل ذريعة لترك شيء من أحكام هذه الشريعة ؟ لغرض من الأغراض ؟ في ظرف من الظروف..

ثم يقفهم علي مفرق الطريق.. فإنه إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل. حكم اله يقوم في الأرض، وشريعة الله تنفذ في حياة الناس، ومنهج الله يقود حياة البسر.. أو أنه حكم الجاهلية، وشريعة الهوى، ومنهج العبودية.. فأيما يريدون ؟

" أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون” (المائدة: 55).. إن معني الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية –كما يصفها الله ويحددها في قرآنه حكم البشر والخروج، لأنها هي عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله، ورفض ألوهية الله، والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله..

إن الجاهلية-في ضوء هذا النص -ليست فترة من الزمان، ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غدا، فيأخذ صفة الجاهلية، المقابلة للإسلام ، والمناقضة للإسلام . والناس - في أي زمان وأي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقلبونها ويسلمون بها تسليما، فهم إذن في دين الله. وإما أنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر-في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ؟ وهم في دين من يحكمون بشريعته، وليسوا بحال في دين الله. والذي لا يبتغي حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ؟ والذي يرفض شريعة الله يقبل الجاهلية، ويعيش في الجاهلية.وهذا مفرق الطريق، يقف الله الناس عليه. وهم بعد ذلك بالخيار:

ثم يسألهم سؤال استنكار لا بتغائهم حكم الجاهلية ؟ وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله” ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون” (المائدة: 50) .

وبعد ما ذا تقول لهؤلاء القائلين: دع ما لقيصر لقيصر ومالله لله، وهي مقولة نصرا نية.

نقول بحكم الله وننصحهم في الله ونناديهم إن اسمعوا النداء ونقول لهم: إن الله تعالي لم ينزل أحكامه في كتابه وعلي لسان رسوله للتبرك بها، أو بقرائتها علي الموتى، أو لتعليقها لافتات تزين بها الجدران وإنما انزلها لتتبع وتنفذ، وتحكم علاقات الناس وتضبط مسيرة الحياة وفق أمر الله ونهيه وحكمه وشرعه.

قال تعالي:” ألم تر إلي الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى ك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا" وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا” (النساء: 60، 61).

وقال تعالى:” وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون” * (النور: 48 - 50).


الأصل الخمسون : وجوب السكوت عن انحراف الحكام

50. من الأصول الفاسدة التي يتبعها هؤلاء إبراز أصل أهل السنة و الجماعة في وجوب السمع والطاعة للإمام المسلم ما لم يأمر بمعصية والصبر على ظلم الحاكم ما دام أنه مجاهد في سبيل الله، مدافع لأعداء الإسلام ، ووجوب الصلاة خلفه، وعدم الخروج عليه إلا في كفربواح، وهذا كله حق، ولكن الوجه الآخر كذلك هو وجوب النصح لهذا الإمام وقول كلمة الحق له، ووجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه، وجهاد الكفار ورعاية مصالح الأمة فرفي عليه، وقبل هذا وذإلى فالحكم بما انزل الله سبحانه وتعالى في الكبير والصغير فرفي عليه.

إن الحاكم والمحكوم طرفا عقد هو عقد البيعة ، فكما يجب على المحكوم السمع والطاعة للإمام فإن العدل ورعاية مصالح المسلمين، وجهاد الكفار وتامين الناص على أموالهم وأنفسهم فرفي على الإمام كذلك. فإذا قصر الإمام في واجبه فيجب النصح له، و إذا قصرت الرعية في واجبها وجب النصح لها كذلك.

والدعوة إلى وجوب السمع والطاعة فقط وأن هذا هو أصل أهل السنة والجماعة، تزييف لمنهج أهل السنة والجماعة الذي يقوم على النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وليس النصح للعامة وترف الأئمة.

والقوم لا يفرقون في ذلك بين من لم يحكم بالشرع في بعض فروعه وبين من نحى الشريعة كلها جانبأ، وأعلن العلمانية دينا ومنهجا، وحارب الإسلام ودعاته وزج بهم في سجون التعذيب ونزع الحجاب عن المسلمات، بل هذا في نظرهم ممن يجب له السمع والطاعة سواء بسواء.

التعليق:

وهذا خطأ ومخالف لأهل السنة والجماعة فالسنة النبوية حملت علي الأمراء والظلمة والجبابرة الذين يظلمون الناس ويسوقونهم بالعصا الغليظة كما حملت على الذين يمسون في ركابهم، فعن معاوية أن النبي)صلي الله علية وسلم ( قال:”ستكون أئمة من بعدي، يقولون فلا يرد عليهم قولهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة" رواه الطبراني بإسناد صحيح” وعن عبدالله بن عمر مرفوعا:”إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم” (رواه أحمد).

والمسلم مطالب بمقاومة المنكر ومطاردته قال (صلي الله علية وسلم)” من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”. ولتغيير المنكر شروط يجب توفرها، منها:

أ - أن يكون محرما مجمعا عليه.

2 - وأن يكون ظاهرا غير مستخف.

3 - القدرة على التغير.

أما إذا كان المنكر من جانب السلطات فذلك أمر مشكل لأن المنكر في هذه الحالة يكون قويا يملك مقاليد الأمور فعلى من يريد التغيير أن يكون مالكا ما يستطيع به التغيير، والتغيير في زماننا يكون، بالمجالس النيابية أو بالجماهير الشعبية، أو بالمعارضة المنظمة بشرط عدم الفتنة ولا تعدم القوي المخلصة طريقا للتغيير مع السلطة، أما أن يسرح الظلمة في البغي والتعدي على شرع الله بدون معترض أو رقيب فهذا لا يجوز، وقد رأينا من يعترض على عمر وغيره من حكام المسلمين، والاعتراض دائما لخير الأمة وتصحيح مسيرتها وحفظ منهجها وهويتها، والأمة التي تنام عن ذلك تكون قد تودع منها كما يقول الحديث.


الأصل الحادي والخمسون: إنكار منكر الإمام باللسان خروج

51 - من أصولهم الفاسدة إطلاق لفظ الخارجي على من أنكر منكر الإمام باللسان، وهذه كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم كيف وكلمة الحق عند الإمام الجائر من الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم،”أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

ولا يسمى خارجيا إلا إذا اعتقد كفر المسلم بالمعصية، ورأي الخروج على الحاكم المسلم بالسيف فإن لم يخرج فهو من القعدة، وهدا لا يجوز قتاله كعمران بن حطان وغيره، وان خرج بالسيف عليهم فهو خارجي، وهو الذي يجب قتاله.

وأما الإنكار باللسان فقط دون تكفير المسلمين أو اعتقاد تخليد صاحب الكبيرة في النار أو الخروج عليهم بالسيف، فلا يسمى مثل هذا خارجيا، ومن سمى الداعي إلى الله الذي يقوم بالدعوة ويأمر بالقسط بجن الناط، خارجيا، فهو ضال مبتدع مخالف لكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين، وإجماع أملأ المسلمين.

التعليق:

يحسن بنا في هذا المقام أن نعرف الإمامة كما صرح بذلك الفقهاء حتى نعرف إن كانت منطقية على من يخوفون الناس من الاعتراض عليهم أو حتى وعظهم، عرف العلماء الإمامة الكبرى بقولهم:”هي رئاسة عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل في المسلمين بشرعة" وقال العلماء عن تلك الإمامة وعن حكمها التكليفي: أجمعت الأمة على وجوب عقد الإمامة وعلى أن الأمة يجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم الأحكام ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل يخرج على الإمام الجائر ؟

قال الدسوقي المالكي: يجب وعظ الإمام الجائر فإن لم يرتدع بخرج عليه ويولى

غيره إذا أمنت الفتنة، أما إذا لم تؤمن يتحمل أخف الضررين، ويجوز أن يخرج عليه أمام عادل ويعان العادل عليه”، وقال الخرش: روي ابن القاسم عن مالك، إن كان الإمام مثل عمر بن عبدالعزيز وجب على الناس الذب عنه والقتال معه، وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما".

وهذا بالطبع أعطى تصور العصر الذي كان الاجتهاد فيه، ولكن في العصر الحديث قد جعلت آليات دستورية لمحاسبة الحاكم إذا أخطأ وتنحيته عن الحكم بدون جراح، تبعا لرغبة الأمة، وإن كانت الأمة الإسلامية اليوم مازالت بعيدة عن فاعلية هذه الدساتير التي تنحي الحاكم والآلية الشعبية التي تستطيع عزلة، فينبغي أن يعمل بهذه الآليات في الأمة الإسلامية حتى تخرج مما هي فيه، ولكن العجب كل العجب فيمن يكرس الحكم الدكتاتوري ويجعل حتى مجرد الاعتراض عليه باللسان خروجا عن الطاعة، وهذا بلا شك خروج على التعاليم الإسلامية، قال الماوردي: إن الخروج في عدالة الإمام، وهو الفسق علي ضربين أحدهما: ما تبع فيه الشهوة، والثاني ما تعلق فيه بشبهة، فأما الأول منهما فمتعلق بأفعال الجوارح وهو ارتكابه للمحظورات، وأقدامه على المنكرات تحكيما للشهوة وانقيادا للهوى، فهذا فسق يمنع انعقاد الإمامة ويمنع استدامعها. وإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها.

وأما الثاني: منهما فمتعلق بالاعتقاد المتأول بشبهة تعترض، فيتأول لها خلاف الحق فقد اختلف العلماء فيه، فبعضهم قال بالعزل، وبعضهم قال ينصح”.

هذا والإمام في الجنايات كأحد الرعية، يؤخذ بتصرفاته في الحدود والتعازير، والقصاص والدية إلخ. لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم وأموالهم، وقد نجحت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد من نفسه” أخرجه أبو داود والنسائي، وكان عمر رضي الله عنه يقيد نفسه، والإمام كسائر الرعية.

فينبغي أن تكون هنإلى آليات دستورية تحقق ذلك، وإجراءك تقوم عليه وسلطة تنفذه بسناد الأمة. هذا ولا يجوز أن يطلق على من انتقد الإمام أنه باغ أو خارج، وقد عرف العلماء”الخارجين” بقولهم: هم الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام العادل بتأول، ويكون لهم شوكة يعني: جيش، فهل من ينتقد الإمام باللسان أو بنشر مظالمه، بدون أن يكون له شوكة أو جيش يكون خارجا ! ! وقد ذكر العلماء حكم الخروج على الإمام العادل بشوكة”بجيش” فقالوا البغي حرام، والبغاة آثمون ولكن البغي لا يخرج من الإيمان لأن الله سمى البغاة مسلمين فقال تعالى:” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ( الحجرا ت: 9)

. هذا وقد قال العلماء يتحقق البغي على الإمام بما يلى:

ا - أن يكون الخارجون على الإمام جماعة كثيرة من المسلمين ولهم شوكة، لإرادة خلعه بتأويل فاسد.

2 - أن تكون الأمة مجمعة على هذا الإمام وصاروا به آمنين.

3 - أن يكون الخروج على سبيل المغالبة يعني القتال والسلاح، وذلك لأن من يعصي الإمام لا على سبيل المغالبة بالقتال، لا يكون من الخارجين ولا من البغاة هذا وقد اشترط الإمام الشافعي مع هذه الشروط أن يكون للبغاة قيادة تقودهم وتنظمهم.

وبعد هذا نعلم الذين يخبطون في الأمور بغير علم ولا فقه ولادراية وما يستندون إليه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من عدم منازعة الإمام فإن المقصود بذلك هو الإمام العادل كما أن المنازعة تقتضي الخروج بشوكة وقوة على الإمام العادل، وأما النصح وقول الحق والنقد للفساد والتجاوزات فهذا شيء مأمور به في الحديث نفسه، بقول الرسول:”على أن تقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم، وعلى هذا فقد عالم أن الخبط في الإسلام بغير موجود إنما يراد به لمز الدعاة وتثبيطهم عن محاولة إنقاذ الأمة من الفساد"


الأصل الثاني والخمسون: لا أمر بمعروف إلا برأي الإمام

52. ولما أبطل هؤلاء بعض صور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر زعموا انه لا أمر بالمعروف ولا نهى عن منكر إلا بإذن الإمام بل قالوا، إنه لا إنكار حتى بالجنان إلا بإذن السلطان و، وهدا قول مخالف للقرآن والسنة والإجماع فقد قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (البقرة: 159).

وقال سبحانه وتعالى:" وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون” (آل عمران: 187).

وقال صلى الله عليه وسلم :” من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (رواه أبو داود/ 3658)

وكان مما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على أصحابه” وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم، (رواه البخاري / 7200)

التعليق:

هل يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن الإمام أو الحاكم ؟. قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لأحاد المسلمين ولا يشترط له إذن الإمام أو الحاكم.

قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلين، فإن غير الولاة في الصدر الأول، والعصر الذي يليه كانوا يأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية من الإمام.

قال الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه: واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة أي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض أو الإذن في ذلك، بل كل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا به فذلك ، وأن كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه ويدل على ذلك عادة السلف وما روي عنهم في الإنكار على الأئمة”.

روي الأصمعي قال: دخل عطاء بن أبي رباح على عبدالملك بن مروان وهو جالس على سريره وحوله الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك ؟ فقال يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهلك الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم. واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم. فقال له: أجل أفعل، ثم نهضن وقام. فقبض عبدالملك عليه، وقال: ي أبا محمد إنما سألتنا عن حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك أنت ؟ فقإلى  : مالي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج.

وحكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج فلما دخل عليه قال: أنت حطيط ؟ قال / نعم، سل عما بدا لك، فإني عاهدت الله عن المقام علي ثلاث خصال: إن سئلت لأصدقن، وإن ابتليت لأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن، قال فما تقول في ؟.

قال: أقول أنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة.

قال: فما تقول في أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان ؟

قال: أقول أنه أعظم جرما منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه.

فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب، فانتهي به العذاب إلى أن شقق له القصب ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا. فقيل للحجاج أنه في اخر رمق، فقال: اخرجوه فارموا به في السوق. قال جعفر: فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة؟ قال: شربة ماء فأتوه بها ثم مات، وكان ابن ثمان عشر سنة". قال أنس بن مالك: قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال عليه السلام”إذا ظهرت المداهنة في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أراذلكم”.


ثاني عشر: أعظم الأصول وأفسدها

الأصل الثالث والخمسون: أخر الفصول وأعظمها إفسادا

53. وأخيرا أعظم أصولهم فسادا هو جعلهم تعلم هذه الأصول الفاسدة أهم وأولى وأعظم من تعلم أصول العلم في سائر الفنون، بل وأولي من الانشغال بحفظ القران ودراسة السنة.

التعليق:

اعلم أن تعلم علوم الجدل والخلاف للمماراة بين المسلمين ممنوعة، لما فيها من تفريق المسلمين وإشباع حظوظ الأنفس، من حب الظهور وطلب الرياسة وإحياء للبعض، وإدعاء الكذب على دين الله تعالى ، وهذا داء وبيل ظهر بعد الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد تكلم فيه العلماء وحذروا من الانحدار إليه فقال الإمام الغزالي تحت عنوان.

سبب إقبال الخلق على علم الخلاف.. وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشروط إباحتها؟

اعلم أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاها الخلفاء الراشدون المهديون، وكانوا أئمة علماء بالله تعالى ، فقهاء في أحكامه، وكانوا مستقلين بالفتاوى في الأقضية، فكانوا لا يستعينون بالفقهاء إلا نادرا، وفي وقائع لا يستغني فيها عن المشاورة، فتفرغ العلماء لعلم الآخرة وتجردوا لها كما نقل من سيرهم، فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام، اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في مجاري أحكامهم، وكان قد بقي من علماء التابعين، من هو مستمر على الطراز الأول، وملازم صفو الدين، ومواظب على سمت علماء السلف، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا؟ فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتوليه القضاء والحكومات، فرأي أهل تلك الإعصار عز العلماء، وإقبال الأئمة والوالاة عليهم مع إعراضهم عنهم، فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه من قبل الوالاة فأكبوا على علم الفتاوى، وعرضوا أنفسهم على الوالاة، وتعرفوا إليهم، وطلبوا الولايات والصلات منهم، فمنهم من حرم ومنهم من أنجح، والمنجح لم يخل من ذل الطلب ومهانة الابتذال، فأصبح الفقهاء -- بعد أن كانوا مطلوبين -- طالبين، وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم، إلا من وفقه الله تعالى في كل عصر من علماء دين الله، وقد كان أكثر الإقبال في تلك الأعصار على علم الفتاوى والأقضية لشدة الحاجة إليها في الولايات والحكومات، ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يسمع مقالات الناس في قواعد العقائد، ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها، فعالت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام، فأكب الناس على علم الكلام، وأكثروا فيه التصانيف، ورتجوا فيه طرق المجادلات، واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات، وزعموا أن غرضهم الذب عن دين الله، والنضال عن السنة وقمع المبتدعة، كما زعم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين، وتقلد أحكام المسلمين، إشفاقا على خلق الله ونصيحة لهم. ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم يستصوب الخوض في الكلام وفتح باب المناظرة فيه. لما كان قد تولد من فتح بابه من التعصبات الفاحشة والخصومات الفاشية المفضية إلى إهراق الدماء وتخريب البلاد، ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه، وبيان الأولى من مذهب الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما - على الخصوص، وتساهلوا في الخلاف مع مالك وسفيان وأحمد - رحمهم الله - وغيرهم، وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذهب وتمهيد أصول الفتوى، وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات والتصانيف وهم مستمرون عليه إلى الآن، ولسنا ندري ما الذي يحدث الله فيما بعدنا من الأعصار؟ فهذا هو الباعث على الإكباب على الخلافيات والمناظرات لا غير، ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى الخلاف مع إمام آخر من الأئمة، أو إلى علم آخر من العلوم لمالوا أيضا معهم، ولم يسكنوا عن التعلل بأن ما اشتغلوا به هو علم الدين، وأن لا مطلب لهم سوى التقرب لرب العالمين ثم تكلم الإمام الغزالي في الشروط للإيضاح عند الخلاف فحصرها فيما يلي:

ا - ألا يشغل به عن فرض الكفاية والعمل بما يعلم: مثل من يترك الصلاة ويشتغل بنسج الثياب بقول استر عورة المسلمين.

2 - أن يشتغل بالأهم من أمور الدين، فإن فعل غير ذلك كان عاصيا، مثل من رأي أقواما يهلكون من العطش فتركهم واشتغل بنسج الثوب.

3- أن يكون مجتهدا يفتي بعلمه، ولا يفتي بكلام سمعه أو بمذهب غيره.

4 - أن يناظر في مسألة واقعة يبنى عليها عمل، فإن الصحابة لم يتشاوروا إلا فيما يجد ومن الوقائع كالفرائض.

5 - ألا يكون الجدل تشهيرا أمام الناس، وإنما يكون في خلوة وليس في المحافل، بالخالي - ليس في الجرائد.

6 - أن يكون طلب الحق كناشد ضالته لا يفرق بين أن يظهر الحق على يديه أم على يد خصمه ويتبع الحق ولا يعارض.

7 - ألا يعمى على خصمه أو يكذب عليه، وإنما يقصر إلى إرشاده.

8 - أن يناظر الفحول من العلماء ومن عندهم الأدلة، ولا يقصد عوام الناس حتى لا يبلبل الأفكار. فهل من يتعرض لعلم الخلاف قد بلغ هذا المبلغ ؟ أم أنه يتعلمه ويحاول أن يجادل به للهوى أول أو لشهوة؟


أسلوب الدعوة اليوم عند أصحاب الشبهات:

اتبع هؤلاء اليوم أسلوبا في الدعوة جاء بعكس المقصود، وخلف جراحا بين المسلمين، وزاد الطين بلة، وكان من نتيجة ذلك ما يلي:

ا - إشعال الفتن المذهبية، وحمل الناس على رأي واحد، من تبعه نجا، ومن خالفهم فيه فالويل له والثبور، والكفر والضلال، وإن كان على مذهب أحد الأئمة الأربعة وغيرهم من مذاهب أهل الاجتهاد والنظر.

2 - الصراعات الفقهية داخل المساجد، وإثارة الشغب، وتحريض العوام،

بدعوى أن رأيهم هو الدين، يقول الإمام محمد أبو زهرة:”يفرضون في آرائهم الصواب الذي لا يقبل الخطأ، وفي أراء غيرهم الخطأ الذي لا يقبل التصويب”.

3- العمل على السيطرة على المجال الديني والدعوى، ومحاولة التحكم فيه وتوجيهه إلى خدمة أفكارهم في الجدال العقدي، والحرص على تدجين الصحوة الإسلامية التي أصبحت تشكل الهم الأكبر لأصحاب الفساد، وأذناب الاستعمار وأعوانه في المنطقة.

4 - نشر الجمود الفكري داخل ا لأوساط الإسلامية، والرجوع بالفكر ا لإسلامي إلى عصور أخرى في الاجتهادات التي كانت تتناسب تلك العصور، وعدم الرجوع إلى المصدرين الأساسيين - الكتاب والسنة - وإلى القواعد ا لإسلامية، والاجتهاد على الأصول، وذلك قد يصم الإسلام بالجمود عند فترة زمنية واحدة.. ويجعله غير صالح لكل زمان ومكان.

5 - اعتراض مسار الصحوة الإسلامية، ومحاولة ممارسة سياسة التجهيل والتبديع والتكفير على قادتها وأفرادها، وإلهاء أبناء الصحوة بقضايا فرعية، وشغلها عن المهام الكبرى والفرائض العظمى التي قامت الصحوة من أجلها، وأبلت فيها بلاء حسنا، وكان نصيب الصحوة ورجالها، السب والقدح والشتم والاستهزاء والاتهام بالباطل، لم القاء الشبهات هنا وهناك بغير حق، وتتبع العورات، ومساعدة السلطات على ضربها وتحجيمها بأسانيد يدعون أنها شرعية.

6 -ذهب المعز وسيفه.. كان للمال دور كبير في دعم هؤلاء بالكتب والمطبوعات والرواتب والخطوات، في مقابل دعوات متهمة ومطاردة وفقيرة، ومحا صرة فكريا وإعلاميا، وفي هذا من الفتن لضعاف النفوس ما فيه إلا من عصم ربك، هذا وغيره الكثير مما يطول الحديث فيه.

7 - الفهم السطحي لأفكار المخالفين، والفهم السطحي قد يؤدي إلى استنتاجات منحرفة لا يرضاها أصحاب المذهب المخالف ولا يؤمن بها، خاصة إذا علمنا أن أغلب هؤلاء من العوام أو أنصاف المتعلمين، أو طلابه، اللهم إلا النذر القليل.

8- البعض يجيز الكذب على خصومهم، وهذا داء قديم، يقول الإمام السبكي:

وقد بلغ الحال بالخطابية، وهم المجسمة في زماننا، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة لاسيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله، وبلغني أن كبيرهم استفتي في شافعي أي!هد عليه بالكذب، فقال: ألست تعتقد أن دمه حلال ؟ قال: نعم، فما دون ذلك دون دمه فاشهد، وادفع فساده عن المسلمين، قال السبكي: فهذه عقيدتهم يرون أنهم المسلمون وأنهم أهل السنة.

9 - التحريف المباشر للخصوص والأقوال.

10 - الحذف والتحوير عند النقل.

11 - محاكمة التراث بأفكارهم.

12 - مبادئ ملتوية وغامضة.. إلخ تلك المبادئ التي لا تروق لمسلم، أو باحث مؤمن، وقد قدمنا طرفا منها.

ولهذا فقد حرض هذا كثيرا من العلماء إلى مهاجمتهم مهاجمة كثيرة وقاسية وألفوا في ذلك أكثر من ثلاثمائة كتاب، ولاشك أن هذا ضياع للجهد والوقت، ولفت للمسلمين عن مشاريعهم الحضارية والاجتماعية والتكنولوجية.

بعض الكتب التي ألفت في الرد على الوهابية السلفية":

1 - الصواعق الإلهية في الرد على الوهـابية، للشجخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي، وهو أخو الشيخ محمد زعيم الوهابية.

2 - الرد على محمد بن عبدالوهاب، لمحمد بن سليمان الكردي الشافعي، أستاذ محمد بن عبدالوهاب وشيخه، ذكر ذلك ابن مرزوق، انظر: خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام (2/ 260 طبع مصر )، إلخ، إلخ. وقد نزهنا كتابنا هذا عن ذكر أسماء هذه الكتب التي تنال من الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله - ودعوته، وقد بلغت 300 مؤلف.

ثانياً:أصول دعوة الإخوان المسلمين

ثانيا وبعد أن ذكرنا أصول هؤلاء، كان لابد لنا من ذكر أصول الإخوان المسلمين حتى يستبين لكل ذي عينين الحق من الباطل، والنور من الظلام:

يقول الإمام البنا - رحمه الله -:

أيها الإخوان الصادقون.. أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها:” الفهم ، والإخلاص ، والعمل، والجهاد ، والتضحية ، والطاعة، والثبات، والتجرد ، والأخوة، والثقة”. أيها الأخ الصادق:

الفهم

إنما أريد بالفهم أن توقن بأن فكرتنا”إسلامية صميمة"، وأن تفهم الإسلام كما نفهمه، في حدود هذه الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز:

ا - الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة.. سواء بسواء.

2 - والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ، يفهم القرآن طبعا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات.

3 - وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإله ط م والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام الشرعية، ولا تعتبر إلا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه.

4 - والتمائم والرقي والودع والرمل والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب، وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته” إلا ما كان آية من قران أو رقيه مأثورة".

5 - ورأي الإمام ونائبة فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوها عدة وفي المصالح المرسلة، معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية، وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات. والأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وفي العاديات الالتفات إلى ا لأسرار والحكم والمقاصد.

6 - وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولن بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلي نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا.

7 - ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين، ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل ارشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته. وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجه النظر.

8 - والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب.

9 - وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكليف الذي نهينا عنه شرعا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضل ظ بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأويل مندوحة

15 - معرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد ا%سلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يليق بذلك من التشابه، نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرض، ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء؟ ويسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه:” والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا) (ال عمران: 7).

11 - وكل بدعة في دين الله لا أصل لها - استحسنها الناس بأهوائهم، سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه - ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها.

12 - والبدعة الإضافية والتركية والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه ؟ ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان.

13 – ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى، والأولياء هم المذكورن في قوله تعالى” الذين آمنوا وكانوا يتقون” والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في حياتهم أو بعد مماتهم فضلا عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم.

14 - وزيارة القبور أيا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا ونداءهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرني أو بعد والنذر لهم وتشيد القبور وسترها وإضاءتها والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهده الأعمال سدا للذريعة.

15 - والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة.

16 - والعرف الخاطئ لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصود بها، والوقوف عندها. كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء.

17 - والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الداب.

18 - والإسلام يحرر العقل، ويحث على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحب بالصالح النافع من كل شئ. (“الحكمة ضالة المؤمن أنئ وجده، فهو أحق الناس بها".

19 - وقد يتناول كل من النظر الشرعي والنظر العقلي ما لا يدخل في دائرة الآخر، ولكنهما لن يختلفا في القطعي. فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة ؟ ويؤول الظني منهما ليتفق مع القطعي، فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالاتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار.

20 - لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض - برأي أو معصية - إلا أن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر. وإذا علم الأخ المسلم”دينه” في هذه الأصول، فقد عرف معنى هتافه دائما” القرآن دستورنا والرسول قدوتنا”.


الإخلاص

وأريد بالإخلاص : أن يقصد الأخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله، وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر، وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة، لا جندي غرض ومنفعة” قل إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لنه رب العلمين * لا شريك له وبذلك أمرت" (الأنعام: 162 - 163). وبذلك يفهم الأخ المسلم معنى هتافه الدائم:”الله غايتنا" و"الله أكبر ولله الحمد".


العمل

وأريد بالعمل: ثمرة العلم والإخلاص ”وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” (التوبة: 105). ومراتب العمل مطلوبة من الأخ الصادق:

ا - إصلاح نفسه حتى يكون: قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادرا على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدا لنفسه، حريصا على وقته، منظما في شؤونه، نافعا لغيره. وذلك واجب كل أخ على حدته.

2 - وتكوين بيت مسلم، بأن يحمل أهله على احترام فكرته، والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية، وحسن اختيار الزوجة، وتوقيفها على حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم وتنشئتهم على مبادئ الإسلام . وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك.

3. - وإرشاد المجتمع، بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرذائل والمنكرات، وتشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائما. وذلك واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.

4 - وتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي - غير إسلامي - سياسي أو اقتصادي أو روحي.

5 - وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها. والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير متجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه. ولا بأس بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، مادام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي.

ومن صفاتها: الشعور بالتبعة، والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والاقتصاد فيه.

ومن واجباتها: صيانة الأمن، وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع العامة، وتنمية الثروة وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة .

ومن حقها - متى أدت واجبها -: الولاء والطاعة، والمساعدة بالنفس والأموال.

فإذا قصرت، فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

6 - وإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية، بتحرير أوطانها وإحياء مجدها وتقريب ثقافتها وجمع كلمتها، حتى تؤدي ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة.

7 - وأستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه:” وقاتلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله: (الأنفال: 39)” ويأبى الله إلا أن يتم نوره”.

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة وكل أخ باعتباره عضوا في الجماعة، وما أثقلها تبعات وما أعظمها مهمات، يراها الناس خيالا ويراها الأخ المسلم حقيقة، ولن نيأس أبدا، ولنا في الله أعظم الأمل” والله غالب علنى أمره ولكن أكنر الناس لا يعلمون” (يوسف: 21).


الجهاد

وأريد بالجهاد : الفريضة الماضية إلى يوم القيامة. والمقصود بقول رسول صلى الله عليه وسلم:”من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميته جاهيلة". وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، بين ذلك: جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر. ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد ، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها، وضخامة الثمن الذي يطلب لتأييدها، وجزالة الثواب للعاملين ! وجاهدوا في الله حق جهاده * (الحج: 78). وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم:”الجهاد سبيلنا".


التضحية

وأريد بالتضحية : بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية، وليس في الدنيا جهاد لا تضحية معه. ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية، وإنما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل ومن قعد عن التضحية فهو آثم:” إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة”“ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم” الآية” ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولانصب” الآية” فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا” وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم:” والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".


الطاعة

وأريد بالطاعة:

امتثال الأمر وانفاذه توا في العسر واليسر والمنشط والمكره، وذلك أن مراحل هذه الدعوة ثلاث:

التعريف: بنشر الفكرة العامة بين الناس، ونظام الدعوة في هذا المرحلة نظام الجمعيات الإدارية، ومهمتها العمل للخير ووسيلتها الوعظ والإرشاد تارة واقامة المنشآت تارة أخرى ، إلى غير ذلك من الوسائل العلمية. وكل شعب الإخوان القائمة الآن وتمثل هذه المرحلة في حياة الدعوة ، وينظمها” القانون الأساسي” وتشرحها وسائل ا لإخوان وجريدتهم، والدعوة في هذه المرحلة”عامة".

ويتصل بالجماعة فيها كل من أراد من الناس متى رغب المساهمة في أعمالها ووعد بالمحافظة على مبادئها. وليست الطاعة التامة لازمة في هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترم النظم والمبادئ العامة للجماعة.

التكوين: باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض، ونظام الدعوة - في هذه المرحلة - صوفي بحت من الناحية الروحية، وعسكري بحت من الناحية العملية، وشعار هاتين الناحتين دائما (أمر وطاعة) من غير تردد ولا مراجعة ولاشك ولا حرج، وتمثل الكتائب الإخوانية هذه المرحلة من حياة الدعوة ، وتنظمها رسالة المنهج سابقا، وهذه الرسالة ا لآن.

والدعوة فيها”خاصة" لا يتصل بها إلا من استعد استعدادا حقيقياً لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات، وأول بوادر هذه الاستعداد”كمال الطاعة".

التنفيذ: والدعوة في هذه المرحلة جهاد لا هوادة معه، وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية، وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون، ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا”كمال الطاعة كذلك” وعلى هذا بايع الصف الأول من الإخوان المسلمين في يوم 5 ربيع الأول سنة 1359 هـ.

وأنت بانضمامك إلى هذه الكتيبة، وتقبلك لهذه الرسالة، وتعهدك بهذه البيعة تكون في الدور الثاني. وبالقرب من الدور الثالث. فقدر التبعة التي التزمتها وأعد نفسك للوفاء بها.


الثبات

وأريد بالثبات:

أن يظل الأخ عاملا مجاهدا في سبيل غايته، مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام، حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنين، فإما الغاية وإما الشهادة في النهاية” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” (الأحزاب: 23). والوقت عندنا جزء من العلاج، والطريق طويلة المدى بعيدة المراحل كثيرة العقبات، ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة.

وذلك أن كل وسيلة من وسائلنا (الستة) تحتاج ص إلى حسن الإعداد وتحين الفرص ودقة الإنفاذ، وكل ذلك مرهون بوقته” ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا” (الإسراء: 51).


التجرد

وأريد بالتجرد :

أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص، لأنها أسمى الفكر وأجمعها وأعلاها” صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة” (البقرة: 138).

" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا نيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده" (الممتحنة: 4). والناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف: مسلم مجاهد، أو مسلم قاعد، أو مسلم أثم، أو ذمي معاهد، أو محايد، أو محارب. ولكل حكمه في ميزان الإسلام ، وفي حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص والهيئات ويكون الولاء أو العداء.


الأخوة

وأريد بالأخوة:

أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابط وأعلاها،

والأخوة أخوة الإيمان والتفرق أخو الكفر ؟ وأول القوة قوة الوحدة، ولا وحدة لغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبه الإيثار” ومن يوق شح نقسه فأولئك هم المفلحون * (الحشر: 9). والأخ الصادق إخوانه أولى بنفسه من نفسه، لأنه إن لم يكن بهم فلن يكون بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا،”المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض” وهكذا يجب أن نكون.


الثقة

وأريد بالثقة:

اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته واخلاصه اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” (النساء: 65). والقائد جزء من الدعوة ولا دعوة بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها، ونجاحها في الوصول إلى غايتها، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب” فأولى لهم طاعة وقول معروف”. وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة ج ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا، والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح الدعوات. ولهذا يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه هذه الأسئلة ليتعرف مدى ثقته بقيادته:

ا - هل تعرف إلى قائده من قبل ودرس ظروف حياته ؟

2 – هل اطمأن إلى كفايته وإخلاصه ؟

3 – هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية- طبعا-قاطعة لا مجال فيها للجدل ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير؟ مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب ؟

4 – هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخط وفي القيادة الصواب، إذا تعارض ما أمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص شرعي ؟

5 – هل هو مستعد لوضع ظروفه الحيوية تحت تصرف الدعوة ؟ وهل تملك القيادة في نظره حق الترجيح بين مصلحته الخاصة ومصلحة الدعوة العامة.

وبالإجابة على هذه الأمثلة وأشباهها يستطيع الأخ أن يطمئن على مدى صلته بالقائد، وثقته به، والقلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء” لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم” (الأنفال: 63).

أيها الأخ الصادق:

إن إيمانك بهذه البيعة يوجب عليك أداء هذه الواجبات حتى تكون لبنة قوية في البناء:

1 - أن يكون لك”ورد" يومي من كتاب الله لا يقل عن جزء، واجتهد ألا تختم في أكثر من شهر ولا في أقل من ثلاثة أيام.

2 - أن تحسن تلاوة القران والاستماع إليه والتدبر في معانية، وأن تدرس السيرة المطهرة وتاريخ السلف بقدر ما يتسع له وقتك، وأقل ما يكفي في ذلك كتاب”حماة الإسلام ” وأن تكثر من القراءة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تحفظ أربعين حديثا على الأقل ولتكن الأربعين النووية، وأن تدرس رسالة في أصول العقائد ورسالة في فروع الفقه.

3 - أن تبادر بالكشف الصحي العام وأن تأخذ في علاج ما يكون فيك من أمراض، وتهتم بأسباب القوة والوقاية الجسمانية وتبتعد عن أسباب الضعف الصحي.

4 - أن تبتعد عن الإسراف في قهوة البن والشاي ونحوها من المشروبات المنبهة فلا تسربها إلا لضرورة، وأن تمتنع تماما عن التدخين.

5 - أن تعني بالنظافة في كل شيء: في المسكن والملبس والمطعم والبدن ومحل العمل، فقد بني الدين على النظافة.

6 - أن تكون صادق الكلمة فلا تكذب أبدا.

7 - أن تكون وفيا بالعهد والكلمة والوعد، فلا تحلف مهما كانت الظروف.

8 - أن تكون شجاعا عظيم الاحتمال، وأفضل الشجاعة الصراحة في الحق وكتمان السر، والاعتراف بالخطأ والإنصاف من النفس وملكها عند الغضب.

9- أن تكون وقورا تؤثر الجد دائما، ولا يمنعك الوقار من المزاح الصادق والضحك في تبسم.

10 - أن تكون شديد الحياء دقيق الشعور، عظيم التأثير بالحسن والقبح تسر للأول وتتألم للثاني، وأن تكون متواضعا في غير ذلة ولا خضوع ولا ملق، وأن تطلب أقل من مرتبتك لتصل إليها.

11 - أن تكون عادلا صحيح الحكم في جميع الأحوال، لا ينسيك الغضب الحسنات ولا تغضي عين الرضا عن السيئات، ولا تحملك الخصومة على نسيان الجميل، وتقول الحق ولو كان على نفسك أو على أقرب الناس وإن كان مرا.

12 - أن تكون عظيم النشاط مدربا على الخدمات العامة، تشعر بالسعادة والسرور إذا استطعت أن تقدم خدمة لغيرك من الناس، فتعود المريض وتساعد المحتاج وتحمل الضعيف وتواسي المنكوب ولو بالكلمة الطيبة، وتبادر دائما إلى الخيرات.

13 - أن تكون رحيم القلب كريما سمحا تعفو وتصفح وتلين وتحلم وترفق بالإنسان والحيوان، جميل المعاملة حسن السلوك مع الناس جميعا، محافظا على الآداب الإسلامية الاجتماعية فترحم الصغير وتوقر الكبير وتفسح في المجلس، ولا تتجسس ولا تغتاب ولا تصخب، وتستأذن في الدخول والانصراف، الخ.

14 - أن تجيد القراءة والكتابة، وأن تكثر من المطالعة في رسائل الإخوان وجرائدهم ومجلاتهم ونحوها، وأن تكون لنفسك مكتبة خاصة مهما كانت صغيرة، وأن تتبحر في علمك وفنك إن كنت من أهل الاختصاص، وإن تلم بالشؤون الإسلامية العامة إلماما يمكنك من تصورها والحكم عليها حكما يتفق مع مقتضايات الفكرة.

15 - أن تزاول عملا اقتصاديا مهما كنت غنيا، وأن تقدم على العمل الحر مهما كان ضيئلا، وأن تزج بنفسك فيه مهما كانت مواهبك العلمية.

16 - ألا تحرص على الوظيفة الحكومية، وأن تعتبرها أضيق أبواب الرزق ولا ترفضها إذا أتيحت لك، ولا تتخل عنها إلا إن تعارضت تعارضا مع واجبات الدعوة .

17 - أن تحرص كل الحرص على أداء مهنتك من حيث الإجادة والإتقان وعدم الغش وضبط الموعد.

18 - أن تكون حسن التقاضي لحقك، وأن تؤدي حقوق الناس كاملة غير منقوصة بدون طلب، ولا تماطل أبدا.

19 - أن تبتعد عن الميسر بكل أنواعه مهما كان المقصد من ورائها، وتتجنب وسائل الكسب الحرام مهما كان وراءها من ربح عاجل.

20 - أن تبتعد عن الربا في جميع المعاملات وأن تطهر منه تماما.

21 - إن تخدم الثروة الإسلامية العامة بتشجيع المصنوعات والمنشآت الاقتصادية الإسلامية، وأن تحرص على القرش فلا يقع في يد غير إسلامية مهما كانت الأحوال، ولا تلبس ولا تأكل إلا من صنع وطنك الإسلامي.

22 - أن تشارك في الدعوة بجزء من مالك، تؤدي الزكاة الواجبة فيه، وأن تجعل منه حقا معلوما للسائل والمحروم مهما كان دخلك ضئيلا.

23 - أن تدخر للطوارئ جزءا من دخلك مهما قل، وألا تتورط في الكماليات أبدا.

24 - أن تعمل ما استطعت على إحياء العادات وإماتة العادات الأعجمية في كل مظاهر الحياة، ومن ذلك التحية واللغة والتاريخ والزي والأثاث، ومواعيد العمل والراحة، والطعام والشراب، والقدوم والانصراف، والحزن والسرور.. الخ، وأن تتحرى السنة المطهرة في كل ذلك.

25 - أن تقاطع المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامي، والأندية والصحف والجماعات والمدارس والهيئات التي تناهض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة.

26 - أن تديم مراقبة الله تبارك وتعالى، وتذكر الآخرة وتستعد لها، وتقطع مراحل السلوك إلى رضوان الله بهمة وعزيمة، وتتقرب إليه سبحانه بنوافل العبادة ومن ذلك صلاة الليل وصيام ثلاثة أيام من كل شهر على الأقل، والإكثار من الذكر القلبي واللساني وتحري الدعاء المذكور على كل الأحوال.

27 - أن تحسن الطهارة وأن تظل على وضوء في غالب الأحيان.

28 - أن تحسن الصلاة وتواظب على أدائها في أوقاتها، وتحرص على الجماعة والمسجد ما أمكن ذلك.

29 - أن تصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، وتعمل على ذلك إن لم تكن مستطيعا.

30- أن تستصحب دائما نية الجهاد وحب الشهادة وأن تستعد لذلك ما وسعك الاستعداد. ؟

31- أن تجدد التوبة والاستغفار دائما وأن تتحرز من صغائر الآثام فضلا عن كبارها، وأن تجعل لنفسك ساعة قبل النوم تحاسبها فيها على ما عملت من خير أو شر، وأن تحرص على الوقت فهو الحياة فلا تصرف جزءا منه في غير فائدة، وأن تتورع عن الشبهات حتى لا تقع في الحرام.

32- أن تجاهد نفسك جهادا عنيفا حتى يسلس قيادها لك، وأن تغض طرفك وتضبط عاطفتك وتقاوم نوازع الغريزة في نفسك، وتسمو بها دائما إلى الحلال الطيب، وتحول بينها وبين الحرام من ذلك أيا كان.

33- أن تتجنب الخمر والمسكر والمفتر وكل ما هو من هذا القبيل كل الاجتناب.

34 - أن تبتعد عن أقران السوء وأصدقاء الفساد وأماكن المعصية والإثم.

35- أن تحارب أماكن اللهو فضلا عن أن تقربها، وأن تبتعد عن مظاهر الترف والرخاوة جميعا..

36- أن تعرف أعضاء كتيبتك فردا فردا معرفة تامة، وتعرفهم نفسك معرفة تامة كذلك، وتؤدي حقوق أخواتهم كاملة من الحب التقدير والمساعدة والإيثار، وأن تحضر اجتماعتهم فلا تتخلف عنها إلا بعذر قاهر، وتؤثرهم بمعاملتك دائما.

37- أن تتخلى عن صلتك بأية هيئة أو جماعة لا يكون الاتصال بها في مصلحة فكرتك وبخاصة إذا أمرت بذلك.

38- أن تعمل على نشر دعوتك في كل مكان وأن تحيط القيادة علما بكل ظروفك ولا تقدم على عمل يؤثر فيها تأثيرا جوهريا إلا بإذن، وأن تكون دائم الاتصال الروحي والعملي بها، وأن تعتبر نفسك دائما نجديا في الثكنة تنتظر الأمر.

أيها الأخ الصادق:

هذا مجمل لدعوتك، وبيان موجز لفكرتك، وتستطيع أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غايتنا. والرسول قدوتنا. والقران شرعتنا. والجهاد سبيلنا. والشهادة أمنيتنا.

وأن تجمع مظاهرها في خمس كلمات أخرى : البساطة. والتلاوة. والصلاة. والجندية. والخلق. فخذ نفسك بشدة بهذه التعاليم، وإلاففي صفوف القاعدين متسع للكسالى والعابثين.

وأعتقد أنك إن عملت بها وجعلتها أمل حياتك وغاية غايتك، كان جزاؤك العزة في الدنيا والخير والرضوان في الآخرة، وأنت منا ونحن منك، وأن انصرفت عنها وقعدت عن العمل فلا صلة بيننا وبينك، وإن تصدرت فينا المجالس وحملت أفخم الألقاب وظهرت بيننا بأكبر المظاهر، وسيحاسبك الله على قعودك أشد الحساب. فاختر لنفسك ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.” يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم”:

1 - تؤمنون بالله ورسوله.

2 - وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

3 - يغفر لكم ذنوبكم.

4 - ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم.

5 - وأخرى تحبونها نصر من الله.

6 –”وفتح قريب * وبشر المؤمنين” (الصف: 10 - 13).

" يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين” (الصف: 0ا- 14).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثالثا: شجب جمهرة من علمائهم لأعمال هؤلاء

ثم قال الدكتور عبدالرزاق الشايجى 4 لقد شجبت جمهرة العلماء هذا الصنف من أدعياء السلفية، وبينوا للناس خطاهم وعمالتهم، وما يحيك في صدورهم من دخل ودخن، ثم قال:

ولست أول المصنفين في هذه المجموعة ولا أول المحذرين من بدعتهم:

1 - أول من حذر من هذه الفتنة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز- مفتي المملكة العربية السعودية - في بيانه التاريخي الصادر بتاريخ (17 / 6/ 1414 س).

2 - للمشايخ ابن عثيمين، وابن جبرين، وابن قعود، وابن غنيمان كلمات تكتب بماء الذهب في التحذير من هذه الفتنة.

3- لم يكتب في بيان حقيقة هذه الطائفة الجراحة خير من الشيخ بكر أبو زيد- حفظه الله - وكتابه (تصنيف الناس بين الظن واليقين) لا يقدر بثمن.

4 - بيان طلاب العلم الذي صدر في الكويت، وتقريظ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز له حلقة عظيمة في الرد على هذه الطائفة. لم أكن أول المحذرين من هذه الطائفة بل أنا تابع لمشايخ الدعوة السلفية الذين حذروا من هذا الانحراف في فهم منهج السلف الصالح، فقد تكلم في هذا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفضليه الشيخ عبدالله بن جبرين، وفضيلة الشيخ عبدالله قعود، وفضيلة الشيخ عبدالله بن الغنيمان، والحدث العلام الشيخ محمد ناصر الدين لألباني، وشيخنا وأستاذنا عبدالرحمن بن عبدالخالق، ولجميع هؤلاء الأفاضل بيانات أشرطة ومراسلات وكتب.

لقد كان أول المصنفين فيهم سماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز الذي كتب بيانه المشهور وهذا نصه،

"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد:”فإن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمدا لمج!ز بما بعث به الرسل جميعا من الدعوة إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده. وأمره بإقامة القسط ونهاة عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد، وقد شاع في هذا العصر أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من أخوانهم الدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سرا في مجالسهم، وربما سجلوه في أشرطة تنتشر على الناس وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها.

أولا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين بل خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات، وتأليف الكتب النافعة.

ثانيا، أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات، والفرقة، وكثرة القيل والقال فيما بينهم. خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعين إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال.

ثالثا: أن هذا العمل فجه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة، والكذب عليهم، والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم.

رابعا: إن في ذلك إفسادا لقلوب العامة والخاصة ونشرا وترويجا للأكاذيب والإشاعات الباطلة وسببا في كثرة الغيبة والنميمة، وفتح أبواب الشر على مصارعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.

خامسا، أن كثيرا من الكلام الذي قيل لا حقيقة له وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها وقد قال الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا... الآية”، والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه المسلم على أحسن المحامل وقد قال بعض السلف: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.

سادسا: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به، ولا تثريب عليه إذا كان أهلا للاجتهاد فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن حرصا على الوصول إلى الحق من أقرب طريق، ودفعا لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك ورأي أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم، أو تجريح، أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذه الأمور:”ما بال أقوام قالوا كذا وكذا". فالذي انصح به هؤلاء الأخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سببا في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال، والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها وتكلف ذلك.

وكما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوه بكتابة أو غيرها مما يبرؤون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد وأن يحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان قال النبي صلى الله عليه وسلم:”من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"(متفق على صحته).

ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملا بقول الله عز وجل:” وإذا جاءهم أمر من الأمن إلي الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (النساء: 83).

والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده ويجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلي الله وسلم على نبينا محمد وأله وصحبه. ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الرئيس العام

الإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

وصدر هذا البيان بتاريخ (17 / 6/ 1414 س).. وهذا البيان العظيم وثيقة تاريخية، وشاهد باق، وكلمات من نور نطق بها من هو بمنزلة الإمام العام للمسلمين جميعا في المملكة... وقد نصح - حفظه الله - لهؤلاء الذين جعلوا عملهم وشغلهم هو الحظ من شأن الدعوة إلى الله ونبزهم بالألقاب السيئة. وتحذير الناس منهم أن يتقوا الله، ولا يكونوا عونا (للعلمانين، والمستغربين، وغيرهم من الملاحدة) على أخوانهم في الدين والعقيدة.

ولكن الذين صدر هذا البيان واعظا ومذكرا لهم، اتهموا صاحب البيان في السر، وأظهروا خلاف الحق زاعمين أن هذه البيان ليس صادرا من أجلهم، وأن الشيخ لا يعنيهم، وكأنهم ليسوا هم من يقوم في كل مكان بسب الدعاة وشتمهم، وتجريحهم، بل وتكفيرهم وتفسيقهم، وبهذا حرموا أنفسهم من هذه الموعظة البليغة التي أسداها لهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وحرموا أنفسهم كذلك من التمسك بالأصول السلفية الحقيقة، ومنهج أهل السنة والجماعة حقا لا تزييفا في الحكم على الرجال والطوائف.

ثم لما كثرت أراجيف هؤلاء المبطلين على عدد من الدعاة بأعينهم واتهامهم بالخروج والمروق، والجهل والبعد عن منهج أهل السنة والجماعة، وتلقيبهم بالسرورية، والقطبية، والإخوانية...

وقيل فيهم: (هم أشر من اليهود والنصارى)... كثر السؤال عنهم لدى أئمة الدعوة السلفية، فكان مما أجاب به فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين. عضو هيئة كبار العلماء في شريط مسجل له برقم (1883) نشر تسجيلات صوت الحق الإسلامية:

"فنحن نقول لهؤلاء - أي لطائفة الجراحين - فرق بينكم وبينهم أي قياس يحصل بين الاثنين بين من ينصحون المسلمين ويوجهونهم ويدلونهم ويرشدونهم. وبين من لم يظهر منهم أية أثر ولا أية نفع بل صار ضررهم أكثر من نفعهم حيث صرفوا جماهير وأئمة وجماعات عن هؤلاء الأخيار وأوقعوا في قلوبهم حقدا للعلماء، ووشوا بهم، ونسروا الفساد، نشروا السوء، وأفسدوا ذات البين التي أخبر النبي لمج!ته أن فساد ذات البين هي الحالقة. لو يظهر لهم أثر فنحن نسائلهم ونقول لهم.: أقلواعليهم لا أبالأبيكم من اللوم أوسدوا المكان الذي سدوا متى عملتم مثل أعمالهم ؟ متى نفعتم مثل نفعهم ؟ متى أثرتم مثل تأثيرهم ؟ ويحكم سوؤكم وشركم وضرركم على أخوانكم الذين يعتقدون مثل ما يعتقدون، ويدعون إنئ” تعأثن أنعم كالذين قال فيهم أحد العلماء:

متى كنتم أهلا لكل فضيلة

متى كنتم حربالمن حاد أو كفر

متى دستم رأس العدو

بفيلق وقنبلة او مدفع يقطع الأثر

تعيبون ألف جماخا كرأما

أعزة جهابذة نور البصيرة والبصر

فهم برى ات للبلاد وأهلها

بهم يدفع الله البلاياعن البشر

وهذه كلمات من نور نطق بها هذا الحبر العظيم والشيخ الجليل، ولكن هل نفعهم ذلك ؟ بل رموا الشيخ بالميل إلى القطبية والسروريه.. إلخ. وسغل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن أن بعض طلاب العلم العائدين من المدينة بدأوا في الوقيعة ببعض المشايخ وأنهم – أي المشايخ – مخالفون لمذهب السلف الصالح وأنه لا يجوز الاستماع إلى أشرطتهم فقال:”أرئ أن مثل هذا العمل عمل منكر وأنه لا يجوز أن يفرقوا بين العلماء بدون حق، وأذكر من المسايخ الذين تقدم السائل بأسمائهم فأنا لا أعلم عنهم إلا خيرا. وهم من أخواننا الذين لا نسيء الظن بهم ونرئ أن من ذمهم فعليه أن يتقي الله، وأن يغظر في الأمر الذي ذمهم من أجله، وأن يتدبر فيما يقولون، وفيما يدعون إليه، فإن كان حقا فهو المطلوب وإن كان خطأ فقد يكون الخطأ عنده ولا عندهم. فحين يتكلم عغهم ويبحث فإن الحق ضالة المؤمن أينما كان” انتهى. ولا شك أن اممفرهؤلاء العلماءتصنيفا في هذه المجموعة،وأعمقهم علما بأصولهم هو الشيخ العلامة بكربن عبدالله أبو أيد + حفظه الله + الذي جمع أصولهم وعرف مقاصدهم، وأدرك أخطار منهجهم فكتب فيهم كتابا فريدا جامعأ سماه (تصنيف الناس بين الظن والقين) واكتفي هنا نقل بعض هذه العبارات، وقد جمعت ما ذكرت أنا في كتابى؟

يقول - حفظه الله في هذه المجموعة التى سماها (القطيع)4”وإذا علمت فشو ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لكنفجذها طرقا منها: إنك ترئ الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة اختار منهم (ذبيحا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذئ عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان ؟؟ وترئ دأبه التربص والترصل!: عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش

1. و قد ذكرنا في كتابنا (فتاوى وكلمات في التحذير من مبدعه القادة والجماعات) نقولا لعدد من أبرز علماء السلفية فلينظر.

وأشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم وترى هذا” الرمز البغيض” مهموما بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويل ذرعها، رديء متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضلال أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب ! ! وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ”غزاة الأعراض با لأمراض والعض الباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، وا لأفك، والهمز، واللمز جميعها في نفاذ واحد. إنهم بحق (رمز الإرادة السيئة يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم - لارعو ا)” ( 1 لتصنيف / 22 - 23). فانظر رعاك الله كيف وصف هذه الطائفة (بالقطيع) لأن شيخا أو شيخين وباقيهم من حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يجرح كل دعاة الأرض من المسلمين شرقا وغربا وهو لم يقرأ له كتابا ولم يعرف له عقيدة ! ! وانظر كيف وصف أمراضهم من الغل، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، وأنهم قد جمعوا ذلك في نفاذ وم حد، وأن عمل هؤلاء القطيع هو تمزيق أجساد الدعاة إلى الله...

2. ويقول أيضا فيهم الشيخ بكر أبو زيد رعاه الله وسدده: (وكم جزت هذه المكيدة من قارعة في الديار بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضرب للدعوة من حدثاء الأسنان في عظماء الرجال باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم،وإطفاء مواهبهم،وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم. ثم هضم سوق المسلمين في دينهم، وعرضهم، وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم بل صناعة توابيت، تقبر فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم.. انظر كيف يتهافتون على إطفاء نورها فالله حسبهم،(التصنيف 24).

3. وقال أيضا - حفظه الله:

"ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود وافد من كل فج استعبد نفوسا بضراوة، فهو. تصنيف الناص.

وظاهرة عجيب نفوذها هى (رمز الجراحين)، أو(مرض التشكيك وعدم الثقة) حمله فئام غلاظ من الناص يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب اسياء، وشغلوا به أغرارا التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، تدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعليق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج تصنيف الآخرين للتشهير والتنفير والصد عن سواء السبيل” (1 لتصنيف / 29).

وقال العلامة بكر أبو زيد:

"ويا لله كم صدت هلت ه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقى، والبعث الأخلاقي، و إعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيح سبل الفساد والإفساد إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها، وبالمجملة فهي فتنة مضلة، والقائم بها (مفتون) و(منشق) عن جماعة المسلمين” ( ا لتصنيف / 29).

4: وقاله أيضا - حفظه الله -:

"وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسالخ من المنتسبين إلى السنة ملفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية. ظلما لها فنصبوا أنفسهم لرمى الدعاة بألسنتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية،واشتغلوا بضلالة التصنيف” ( التصنيف / 28).

5 - وقال متوجا ذلك القول البليغ في هذه المجموعة:

"ولاكن بلية. لا رعاها الله. وفتنة وقي الله شرها، حين سرت في عصرنا. ظاهرة الشغب هذه إلى ما شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتها، فاتخذوا (التصنيف بالتجريح) دينا وديدنا فصاروا إلبا إلى أقرانهم من أهل السنة وحربا على رؤوسهم وعظمائهم، يلحقونهم الأوصاف المرذولة، وينبزونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن أخوانهم في الاعتقاد والسنة والأثر(هم أضرمن اليهود والنصارى) و(فلان زنديق).

وتعاموا عن كل ما يجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم من الكفر والشرف، والزندقة، والإلحاد وفتح سبل الإفساد والفساد، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات تنتج تكفير الأمة وتفسيقها، و إخراجها نشا آخر منسلخا من دينه، وخلقه...

وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة حسبما نعلم. يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، و إطلاق العنان يفع في أعراض الدعاة ويلقى في طريقهم العوائق في عصبية طائشة، (التصنيف / 39- 45).

ثم يعلق الدكتور عبد الرزاق الشايجى فيقول ؟

وأكتفي بهذا النقول من كتاب الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -، وهذا كلام ينبغي أن يكتب بماء الذهب، ويتعلمه المسلمون في كل مكان، ووالله لوددت أن يكون هذا الكتاب العظيم تذكرة لكل طالب علم في هذا العصر. هذا وقد نقلت ما تقدم من أقوال العلماء ليعلم الجميع أن القضية كلها ليست من اختراعات أحد، ولا هي أوهام مفتراة، وإننا كنا جميعا في حلم مزعج هنا في الكويت حتى جاءنا ذلك الفاضل الذي نكن له - والله - كل احترام، ليوقظنا من (الكابوس) الذي فرق جمعنا، وشوش فكرنا، وجرح علماء الأمة، وقادة الدعوة فيها.


رابعا: رد الشيخ العلامة”بكر بن عبد الله أبو زيد

رد الشيخ العلامة (بكر بن عبدالله أبوزيد، على ربيع المدخلى لافتراءاته على الشهيد سيد قطب ، وكان المدخلى قد أعطاه العلامة (بكربن عبدالله أبو زيد، لينظر فيه، فرد عليه الرجل بما يصحح به هذا الخلط الخبيث، وهدا الإفك الصراح، وقد قدم للخطاب، الدكتور عبدالرزاق الشايجى فقال:

تشهد الساحة الدعوية في العالم الإسلامي حالة متردية من الصراع الفكري وموجة محمومة من التعاليم وحمي تفور من القول على الله بغير علم وقد ساد في الآونة الأخيرة هدم متعمد لرموز العمل الإسلامي قديما وحديثا بمجرد خطأ بسيط أو تأول يغمس في بحر حسنات صاحبه، فسادت عندها”العقلية الإلغائية" بمعني عدم النظر في حسنات المسلم وسيئاته، وإنما ترجيح كفة سيئاته وإساءة الظن بنواياه ثم إلغاؤه وتحطيمه على صخرة الهوى ، كل هذا يحصل تحت ستار النقد وبغياب التأصيل العلمي الصحيح وغلبة الهوى والحسد على نفوس البعض ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على العقيدة والمنهج السلفي”زورا وبهتانا" فأتو بما يضحك الثكلى من القواعد التي لم يسبقوا إليها بل إن من يتجرأ ويسأل عن دليل هذه القواعد من الكتاب والسنة يكون عندهم متبعا لهواه خارجا عن منهج أهل السنة والجماعة.

وهذه الرسالة التي تتشرف بنشرها تمثل هذا النموذج وهي رسالة موجهة من العلامة المحقق بكر أبو زيد إلي د. ربيع بن هادي المدخلي يثنية عن طباعة ونشر كتابه أضواء إسلامية على عقيدة سيد لطب وفكره”.. والدافع لن!ر هذه الرسالة أمران:

الأول،أن هذه الرسالة أتت من عالم محقق لم يدفعه إلي قراءة الأستاذ سيد قطب إلا الحكم عليه وعلى عقيدته.. فكان دفاعه أقوي، وحجته أبلغ.

الثاني، أسلوب التناصح بين أهل العلم وما فيه من مصارحة ووضوح بعيدا عن المجاملة في الحق وقبول رأي بعضهم لبعض حتى ولو كان هذه الرأي مخالفا لرأي الآخر فهم مع الحق يدرورن حيث دار يبحثون عنه ويتبعونه ويذرون مخالفه ولو قاله حليف أو صديق.ونرجو من الله جل وعلا أن نكون بنشرنا لهذا الخطاب قد ساهمنا بإخماد أوار هذه الفتنة التي اعتورت جسم الصحوة الإسلامية.. والله الهادي إلي سواء السبيل.. د. عبدالرزاق الشايجى

وقد جاء رد الشيخ العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد كالتالي:

فضيلة الأخ الشيخ /ربيع بن هادي مدخلى الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد

فأشير إلي رغبتكم قراءة الكتاب المرفق: (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) هل من ملاحظات عليه، ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوي ولا يروي، أم هي مما مكن تعديلها فيترشح الكتاب بعد الطبع والنشر، ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، وبصيرة لمن شاء الله من عبادة في الدنيا، لهذا أبدي ما يلي:

1 - نظرت في أول صفحة منه:”فهرس الموضوعات” فوجدتها عناوين قد جمعت في”سيد قطب ”-رحمه الله --:

أصول الكفر، والإلحاد، والزندقة - القول بوحدة الوجود، ا لقول بخلق القران، يجوز لغير الله أن يشرع، غلوه في تعطيل صفات الله تعالي ، لا يقبل الأحاديث المتواترة، يشكك في أمور العقيدة التي يجب الجزم بها، يكفر المجتمعات...

إلي آخر تلك العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين، وأسفت علي أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم يئ هوا على هذه الموبقات، وكيف الجمع بين هذا وببن انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها حتى أنت في بعض ما كتبت. –

عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونهايتها بالجملة عنا،-ين استفزازية تجذب القارئ العادي إلي الوقيعة في سيد قطب - رحمه الله - وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم، مواطن الإثم والجناح، فإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلي من يعتقد بغضه وعداوته.

2 - نظرت فوجدت هدا الكتاب يفتقد:

أ - أصول البحث العلمي.

ب - الحيدة العلمية.

ج - منهج النقد.

د- أمانة النقل والعلم.

هـ – عدم هضم الحق.

و- أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلي الكتاب بهاجس. وإليك التدليل:

أولا: رأيت الاعتماد في النقد من كتب سيد - رحمه الله -تعالي - من طبعات سابقة مثل”الظلال”، و"العدالة الاجتماعية" مع علمكم كما في حاشية (ص / 29) وغيرها، أن لها طبعات معدلة لاحقة.

والواجب - حسب أصول النقد والأمانة العلمية - تسليط النقد إن كان على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب، لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها. وهذا غير خاف - إن شاء الله تعالي- علي معلوماتكم الأولية، لكن لعلها غلطة طالب حضر لكم المعلومات ولما يعرف هذا؟ وغير خاف ما لهذا من نظائر لدي أهل العلم فمثلا كتاب الروح لابن القيم- رحمه الله تعالي – لما رأي بعضهم فيما رأئ قال: لعله في أول حياته، وهكذا في مواطن لغيره، وكتاب”العدالة الاجتماعية" هو أو ما ألف في الإسلاميات والله المستعان. – ثانيا: لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم م:”سيد قطب : يجوز لغير الله أن يشرع” (ص / 39 ا- 142).

فهرعت إليها قبل كل شيء، فرأيت الكلام بمجموعه نقلا واحدا لسطور عديدة هن كتابه”العدالة الاجتماعية" ت وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة فكيف نحولها إلي مؤاخذة مكفرة، تنسف ما بني عليه سيد قطب - رحمه الله -تعالي - حياته، ووظف له قلمه من الدعوة إلي توحيد الله تعالي في”الحكم والتشريع” ورفض سن القوانين الوضعية، والوقوف في وجوه الفعلة لذلك.

إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك - إن شاء الله تعالي - إلا في أوبة إلي العدل والإنصاف.

ثالثا: ومن العناوين الاستفزازية قولكم”قول سيد قطب بوحدة الوجود" (ص / 94- 109) إن سيدا - رحمه الله -تعالي - قال كلاما متشابها وحلق قيه بالأسلوب في تفسير سورتي الحديد، والإخلاص ، وقد اعتمدت عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه.

وأحسنتم حينما نقلتم لوله في تفسير سورة البقرة، من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود ومنه قوله:”ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود".

وأزيدكم أن في كتابه:”مقومات التصور الإسلامي”. ردا شافيا على القائلين بوحدة الوجود.

لهذا فنحن نقول: غفر الله لسيد، كلامه المتشابه الذي جنح فيه بأسلوب وسع في العبارة، والمتشابه لا يقاوم النص الصريح القاطع من كلامه. لهذا أرجو المبادرة إلي شطب هذا التكفير الضمني - رحمه الله - تعالي – و إني مشفق عليكم.

رابعا: وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوح، إنك تحت هذه العناوين:”مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة (ص / 42- 44) و"عدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد" (ص / 45- 47).

أقول - أيها المحب الحبيب - لقد نسفت بلا تثبت: جميع ما قرره سيد -رحمه الله - تعالي - من معالم التوحيد ومقتضياته و لوازمه، التي تحتل السمة البارزة في حياته الطويلة، فجميع ما ذكرتم يلغيه كلمة واحدة وهي.

أن توحيد الله في الحكم والتشريع، من مقتضيات كلمة التوحيد، وسيد - رحمه الله -تعالي - ركز على هذا كثيرا،” رأي من هذه الجرأة الفاجرة علي إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره، وإحلال، القوانين الوضعية بدلا عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام 1342 س.

خامسا، ومن عناوين الفهرس:”قول سيد بخلق القران، وأن كلام الله عبارة عن ا لإرادة” (ص / 88- 93).

لما رجعت إلي الصفحات المذكورة لم أجد حرفا واحدا يصرح فيه سيد -رحمه الله - تعالي - بهذا اللفظ:”القرآن مخلوق” كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله:”ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها - أي الحروف المقطعة- مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنيع الناس”أ هـ.

وهي عبارة لا شك في خطئها، لكن هل نحكم من خلالها أن سيدا يقول بهده المقولة الكفرية:”خلق القرآن”. اللهم إني لا أستطيع تحمل عهدة ذلك ؟ لقد ذكرني في له هذا بقول نحوه للشيخ محمد عبدالخالق عظيمة -رحمه الله - تعالي - في مقدمته كتابه:”دراسات في أسلوب القرآن الكريم” والذي طبعته - مشكورة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل ترمي الجميع بالقول بخلق القرآن..

اللهم ولا أكتفي بهذه الناحية الموضوعية، وهي المهمة ومن وجهات أخري أبدي ما يلي:

ا - مسودة هذه الكتاب تقع في ( 161) صفحة بقلم اليد، وهي خطوط مختلفة! ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد، إلا أن يكون اختلف خطكم، أو اختلط علي، أم أنه عهد بكتب سيد قطب -رحمه الله -تعالي - لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم، أو بإملائكم.

لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا مما كتبته على طرته أنه من تأليفكم وهذا عند ي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم.

2- مع اختلاف الخطوط، إلا أن الكتاب من أوله إلي أخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفس متوترة وتهييج مستمر، ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل الاحتمال ومشيئة الكلام محل قطع لا يقبل الجدال... وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية.

3 - من حيث الصياغة إذا قارنا بينه وبين أسلوب سيد -رحمه الله -تعالي - فهو في نزول، وسيد قد سما، وإن اعتبرناه من جنابكم الكريم فهو أسلوب”إعدادي” لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز العالمية العالية.

لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، و إلا فليكسر القلم.

4 - لقد طغي أسلوب التهييج، الفزع على المنهج العلمي للتقيد، ولهذا افتقد الرد أدب الحوار.

5 - في الكتاب من أوله إلي أخره: تهجم، وضيق عطن وتشنج في العبارات، فلماذا هذا؟

6 – هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي نشأت في نفس الشبيبة أصحاب جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقد تارة، وأن هذا بدعة أو ذاك مبتدع، وهذا ضلال، وذاك ضال، ولا بينة كافية للإثبات.

وولدت غرور التدين والاستعلاء، حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملا عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية وأنه في اعتبار الآخرين هلكى قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر وهذا من غير تحقيق هو في الحقيقة هدم، وإن اعتبرناه بناء عالي الشرفات فهو إلي التساقط، ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية.

هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فأل غير ممتع، هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم وأعتذر عن تأخر الجواب، لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل، وإن تداولها الناس، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلي قراءات متعددة في عامة كتبه فوجدت في كتبه خيرا كثيرا، وإيمانا مشرقا، وحقا أبلج، وتسريحا فاضحا لمخططات العداء للإسلام ، على عثرات في سياقاته، واسترسال بعبارات ليته لم يقل بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر، والكمال عزيز، والرجل كان أديبا نقاءه، ثم اتجه إلي خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم، والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالي ، وكشف عن سالفته وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة: إن إصبعا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها. أو كلمة نحو ذلك. فالواجب على الجميع الدعاء له بالمغفرة، والاستفادة من علمه، وبيان ما تحققنا خطأه فيه، وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه، ولا هجر كتبه، واعتبر- رعاك الله - حاله بحال أسلاف عضو أمثال أبي إسماعيل الهروي، والجيلاني، كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -تعالي - مع ما لديهما من الطوام لأن الأصل في مسلكهما نصرة ا لإسلام والسنة وانظر:”منازل السائرين” للهروي - رحمه الله - تعالي - تري عجائب لا يمكن قبولها ومع ذلك فابن القيم”رحمه الله -تعالي - يعتذر أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها وذلك في شرحه”مدارج السالكين” وقد بسطت في كتاب”تصنيف الناس بين الظن واليقين” ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك. وفي الختام: فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب”أضواء إسلامية...” وأنه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء وتشذيبهم والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم.

واسمح لي - بارك الله فيك - إن كنت قسوت في العبارة، فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم، ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه، جرئ القلم بما تقدم.. سدد الله خطئ الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم بكر بن عبدالله بن أبو زيد 1414/1/25هـ


فتوى سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين عن حسن البنا وسيد قطب ” رحمهما الله تعالى:

بعض الشباب يبدعون الشيخ سيد قطب وينهون عن قراءة كتبه ويقولون أيضا نفس القول عن حسن البنا ويقولون عن بعض العلماء أنهم خوارج وحجتهم تبيين الأخطاء للناص، وهم طلبة حتى الآن. أرجو الإجابة حتى إزالة الريب لنا ولغيرنا حتى لا يعم هذا الشيء.

الجواب: الحمد لله وحده... وبعد...

لا يجوز التبديع والتفسيق للمسلمين لقول إلنبي (صلي الله عليه وسلم):”من قال لأخيه يا عدو الله وليس كذلك حار عليه”، وفي الحديث:”أن من كفر مسلما فقد باء بها أحدهما"، وفي الحديث:”أن رجلا مر برجل وهو يعمل ذنبا فقال والله لا يغفر الله لك. فقال من ذا الذي يتألي علي أني لا أغفر لفلان، إني غفرت له وأحبطت عملك”..

ثم أقول إن سيد قطب وحسن البنا من علماء المسلمين ومن أهل الدعوة وقد نفع الله بهما وهدى بدعوتهما خلقا كثيرا ولهما جهود لا تنكر ولأجل ذلك شفع الشيخ عبدالعزيز بن باز في سيد قطب عندما قرر عليه القتل وتلطف في الشفاعة فلم يقبل شفاعته الرئيس جمال -عليه من الله ما يستحق -ولما قتل كل منهما (يقصد: سيد قطب وحسن البنا ) أطلق على كل واحد أنه شهيد لأنه قتل ظلما، وشهد بذلك الخاص والعام ونشر ذلك في الصحف والكتب بدون إنكار ثم تلقي العلماء كتبهما، ونفع الله بهما ولم يطعن أحد فيهما منذ أكثر من عشرين عاما وإذا وقع لهم مثل ذلك كالنووي والسيوطي، وابن الجوزي وابن عطية، والخطابي والقسطلاني، وأمثالهم كثير، وقد قرأت ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في الرد على سيد قطب ورأيته جعل العناوين لما ليس بحقيقة، فرد عليه الشيخ بكر أبو زيد-حفظه الله -وكذلك محامل على الشيخ عبدالرحمن وجعل في كلامه أخطاء مضللة مع طول صحبته له من غير نكير.. وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا

قاله وأملاه: عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين

في 26/ 2/ 1417هـ


خاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الهدي والفلاح..

وبعد: ففي خلال العقود الماضية تعرض الإخوان المسلمون لحملات أمنية وفكرية شديدة الوطأة صاحبتها ولم تزل حملات إعلامية تتضمن الكثير مما يناقض الواقع وينافي الحقائق - لذا رأينا في إصدار هذه الصحائف لنذكر بصحيح فكرنا وواضح نهجنا المؤيد بحقائق واقعنا المعروفة للكافة والخاصة والقاصي والداني.

ولئن حلا للبعض الذين لا نظن بهم إلا خيرا التشهير بنهج الإخوان في الدعوة ، وبذر الشبهات والشكوك حولها، فإننا ندعو الله لهم بالهداية ونريد منهم أن يقرؤا كثيرا ويفقهوا ما يقرؤا ونوصيهم أن يتصلوا بنا عن كثب ويدرسوا منهجنا ببصيرة وتعقل، وأن يطلعوا على سيرة رسولهم ونبيهم وسلفهم الصالح وعلمائهم الإجلاء بفكر نابه وأن يتعظوا بالتاريخ، وأحوال الأهم بعقل فاحص وأن يكونوا على علم بزمانهم وواقعهم وأن يعرفوا موازين القوي فيه ومراكز التأثير، ولا شك أن العالم يجتاز هذه الأيام مرحلة غير مسبوقة في تاريخه، تتمثل في السرعة الكبيرة التي تحدث بها التغيرات الكبرى في الأفكار والنظم والقيم، وفي موازين القوي السياسية والاقتصادية والعسكرية، والمسلمون وهم جزء من هذا العالم لا يقفون بعيدا عن ذلك تله.. ولا يملكون أن يدبروا أمورهم كما لو كانوا أصحاب جزيرة نائية يستطيع أصحابها أن يعفوا أنفسهم من تبعات هذه المرحلة التاريخية ومن مخاطرها وتحدياتها.

وإن من أخطر الظواهر التي صاحبت، ولا تزال تصاحب هذه المرحلة التاريخية عند ملتقى مسارات الإنسان المختلفة اختلاط المفاهيم، وتشابك الخيوط والخطوط وذيوع الألم طباعات الخاطئة عن الآخرين وكلها أمور لعب الإعلام العالمي في خلقها وتزكيتها دورا بالغ الخطورة جسيم الضرر.

وقد أصاب المسلمين من ذلك كله سهام طائشة مسمومة صورتهم كما لو كانوا شعوبا بدائية همجية مجردة من الحس الإنساني، والوعي العقلي، والتجربة العملية لسنة التطور والتقدم، منكرة لحقوق الآخرين في الحياة وفي الحرية وفي اختلاف الرأي وتباين النظر.. حتى أوشكت الدنيا أن تسيء بكل ما هو إسلامي وكل من هو مسلم.

ومن الأمانة أن نعترف - جميعا- بأن جزءا من المسئولية من هذا الخلط الظالم يقع على عاتق المسلمين لما يقدمه بعضنا من أفكار ورؤى، وما يمارسونه من مواقف عملية تشهد لهذا الظن الشيء وتفتح أبواب التوجس المشروع وغير المشروع وتنسب إلي الإسلام - وسط ذلك كله - أمورا لا أصل لها فيه، ولا شاهد لها من مبادئه ولواعده ونصوصه، فضلا عن قيمه العليا ومقاصده الكبرى. وإذا كان الإخوان المسلمون قد رأوا أن من حق الناس عليهم وحقهم على أنفسهم أن يعلنوا - بنبرة عالية وصوت جهير وحسم لا تردد فيه - عن موقفهم الواضح من عدد من القضايا الكبرى التي هي موضع الحوار القائم بين أصحاب الحضارات المختلفة.. فأصدروا في العام الماضي بيانات تحدد موقفهم من قضايا الشورى والتعددية السياسية ، وحقوق المرأة...

وإذا كانت هذه البيانات فيما نعلم قد لقيت قبولا عاما لدي المنصفين والباحثين عن الحقيقة.. الذين يسعدهم أن يلتقي الناس جميعا علي الخير والعدل والحق.. فإن استمرار محاولات الشكيك وسوء الظن المتعمد، واختلاق الأقاويل والأراجيف. إضرارا بالتجار الحضاري الإسلامي في عمومه وردا على من يحاربونه ويحرصون على إزاحته من الطريق، يجعلنا نعود من جديد لنعلن في وضوح كامل موقفنا من القضايا الكبرى التي تشغل أمتنا وتشغل الناس من حولنا. أولا: ثم نكر بعدها على تساؤلات معينة لا نقصد بها الدفاع عن الإخوان المسلمين ، بقدر ما نقصد تبصير الحائرين وإرشاد التائهين والأخذ بيد النابهين الذين يريدون الحق المبين، فإنما يشغل بال الإخوان اليوم هو أحوال الأمة وكيفية النهوض بها، ثم الاهتمام بمجموعة من القضايا العامة التي توضح موقف الداعين إلي الإسلام مما يدور في أذهان الكثيرين عن الإسلام ودعاته.

وأول هذه القضايا: قضية الموقف العام من الناس جميعا مسلمين وغير مسلمين:

وهنا نبادر فنقول إن موقفنا من هذه القضايا ومن غيرها ليس مجرد موقف انتقالي واختياري قائم على الاستحسان، وإنما هو موقف منتسب إك الإسلام ملتزم بمبادئه صادر عن مصادره.. وعلي رأسها كتاب الله تعالي والسنة الصحيحة الثابتة عن نبيه (صلي الله علية وسلم)، والإخوان المسلمون يرون الناس جميعا جملة أخيارا، مؤهلين لحمل الأمانة والاستقامة على طريق الحق، وهم لا يشغلون أنفسهم بتكفير أحد، إنما يقبلون من الناس ظواهر هم وعلانيتهم ولا يقولون بتكفير مسلم مهما أوغل في المعصية، فالقلوب بين يدي الرحمن، وهو الذي يؤتى النفوس تقواها ويحاسبها على مسعاها.

ونحن الإخوان نقول دائما أننا دعاة ولسنا قضاه ولذا لا نفكر ساعة من زمان في إكراه أحد على غير معتقده أو ما يدين به ونحن نتلوا قوله تعالي :”لا إكراه في الدين” ( ا لبقرة: 256). –

وموقفنا من إخواننا المسيحين في مصر والعالم العربي وموقف واضح وقديم ومعروف.. لهم مالنا وعليهم ما علينا وهم شركاء في الوطن، وأخوة في الكفاح الوطني الطويل، لهم كل حقوق المواطن، المادي منها والمعنوي، المدني منها والسياسي، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية لا يملك مسلم أن يستخف بها أو يتهاون في أخد نفسه بأحكامها، ومن قال غير ذلك أو فعل غير ذلك فنحن برءاء منه ومما يقول ويفعل..

إن ساسة العالم وأصحاب الرأي فيه يرفعون هذه الأيام شعار”التعددية" وضرورة التسليم باختلاف رؤى الناس ومذاهبهم في الفكر والعمل. والإسلام ، منذ بدأ الوحي إلي رسوله (صلي الله علية وسلم) يعتبر اختلاف الناس حقيقة كونية لي إنسانية، ويقيم نظامه السياسي والاجتماعي والثقافي على أساس هذا الاختلاف والتنوع” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” (الحجرات: 13) والتعددية في منطق ا لإسلام تقتضي الاعتراف بالآخر، كما تقتضي الاستعداد النفسي والعقلي للأخذ عن هذا الآخر فيما يجري علي يديه من حق وخير ومصلحة.. ذلك أن”الحكمة ضآلة المؤمن أنئ وجدها فهو أحق الناس بها" لذلك يظلم الإسلام والمسلمين أشد الظلم من يصورهم جماعة مغلقة منحازة وراء ستار يعزلها عن العالم، ويحول بينها وبين تبادل الأخذ والعطاء مع شعوبه.. والإخوان المسلمون يؤكدون - من جديد- التزامهم بهذا النظر الإسلامي السديد الرشيد.. ويذكرون أتباعهم والآخذين عنهم بأن على كل واحد منهم أن يكون - فيما يقول ويعقل - عنوانا صادقا على هذا المنهج.. يألف ويؤلف.. ويفتح عقله وقلبه للناس جميعا.. لا يستكبر على أحد.. ولا يمن على أحد.. وأن تكون يده مبسوطة إلي الجميع بالخير والحب والصفاء وأن يبدأ الدنيا كلها بالسلام.. قولا وعملا.. فبهذا كان رسولنا (صلي الله علية وسلم) إمام ورحمة مهداة إلي العالمين.. وبهذا وحده يصدق الانتساب إليه (صلي الله علية وسلم) وإلي الحق الذي جاء به..” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" (آل عمران: 158).” وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون” (الزخرف: 44)

القضية الثانية: قضية الدين والسياسة

ومنهج الإسلام الذي يلتزم به الإخوان المسلمون أن سياسة الناس بالعدول والحق والرحمة جزء من رسالة الإسلام ، وأن إقامة شرائع الإسلام فريضة من فرائضه.. ولكن الحكام - في نظر الإسلام - بشر من البسر، ليست لهم على الناس سلطة دينية بمقتضى حق إلهي.. وإنما ترجع شرعية الحكم في مجتمع المسلمين إلي قيامه على رضا الناس واختيارهم وإلي إفساحه للشعوب، ليكون لها في الشئون العامة رأي ومشاركة في تقرير الأمور، وللناس أن يستحدثوا بعد ذلك من النظم والصبغ والأساليب في تحقيق هذا المبدأ ما يناسب أحوالهم وما لابد أن يتغير ويختلف باختلاف الآزفة والأمكنة وأحوال الناس، وإذا كان للشورى معناها الخاص في نظر ا لإسلام. فإنها تلتقي في الجوهر مع النظام الديمقراطي الذي يضع زمام الأمور في يد أغلبية الناس دون أن يحيف بحق الأقليات علي اختلافها في أن يكون لها رأي وموقف آخران، وأن يكون لها حق مشروع في الدفاع عن هذا الرأي والدعوة إلي ذلك الموقف.. ومن هنا يري الإخوان المسلمون في المعارضة السياسية المنظمة عاصما من استبداد الأغلبية وطغيانها وذلك” إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى” وبذلك تكون المعارضة السياسية المنظمة جزءا من البناء السياسي وليست خروجا عليه أو تهديدا لاستقراره ووحدته.. وبذلك أيضا تكون سلامة الانتخابات السياسية و إجراءاها في حرية تامة ونزاهة كاملة، تتمتع بهما جميع القوي وضمانا حقيقيا لأمن المجتمع! واستقراره، وعاصما للأمة من خروج بعض فئاتها على نظامها، واتخاذها للعمل السياسي سبيلا تهز بها أمن المجتمع واستقراره.. وهما شرطان لا غني عنهما لتوجيه الأمة إلي البناء ومضاعفة الإنتاج وتعظيم معدلات التنمية.

القضية الثالثة: قضية العمل السلمي ورفض العنف واستنكار الإرهاب:

ولقد أعلن الإخوان المسلمون عشرات المرات خلال السنوات الماضية أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها مسلحين بالكلمة الحرة الصادقة، والبذل السخي في جميع ميادين العمل الاجتماعي.. مؤمنين بأن ضمير الأمة ووعي أبنائها بما في نهاية الأمر الحكم العادل بين التيارات الفكرية والسياسية التي تتنافس تنافسا شريفا في ظل الدستور والقانون، وهم لذلك يجددون الإعلان عن رفضهم لأساليب العنف والقسر لجميع صور العمل الانقلابي الذي يمزق وحدة الأمة، والذي قد يتيح لأصحابه فرصة القفز على الحقائق السياسية والمجتمعية، ولكنه لا يتيح لهم أبدا فرصة التوافق مع الإرادة الحرة لجماهير الأمة.. كما أنه يمثل شرخا هائلا في جدار الاستقرار السياسي، وانقضاضا غير مقبول على الشرعية الحقيقية في المجتمع.

وإذا كان جو الكبت والقلق والاضطراب الذي يسيطر على الأمة قد ورط فريقا من أبنائها في ممارسة إرهابية روعت الأبرياء، وهزت البلاد، وهددت مسيرتها الاقتصادية والسياسية فإن ا لإخوان المسلمين يعلنون - في غير تردد ولا مداراة - أنهم برءاء من شتي أشكال ومصادر العنف، مستنكرون لشتى أشكال ومصادر الإرهاب وأن الذين يسفكون الدم الحرام أو يعجنون على سفكه شركاء في الإثم واقعون في المعصية، وأنهم مطالبون في حزم وبغير إبطاء أن يفيئوا إك الحق فإن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، وليذكروا - في غمرة ما هم فيه - وصية الرسول (صلي الله علية وسلم) في حجة وداعه”يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلي يوم القيامة كحرمة يومكم هذا في عامكم هذا في بلدكم هذا" أما الذين يخلطون الأوراق عامدين، ويتهمون الإخوان المسلمين ظالمين بالمشاركة في هذا العنف، والتورط في ذلك الإرهاب متعللين في ذلك بإصرار الإخوان على مطالبة الحكومة بألا تقابل العنف بالعنف وأن تلتزم بأحكام القانون والقضاء، وأن نستوعب دراستها ومعالجتها لظاهرة العنف جميع الأسباب والملابسات ولا تكتفي بالمواجه الأمنية - فإن إدعاء اتهم مردودة عليهم بسجل الإخوان الناصع كرائعة النهار علي امتداد سنين طويلة شارك الإخوان خلال بعضها في المجالس النيابية والانتخابات التشريعية، واستبعدوا خلال بعضها الآخر عن تلك المشاركة، ولكنهم ظلوا على الدوام ملتزمين بأحكام الدستور والقانون حريصين على أن تطل الكلمة الحرة الصادقة سلاحهم الذي لا سلاح غيره يجاهدون به في سبيل الله في”لا يخافون لومة لائم”.

والأمر في ذلك كله ليس أمر سياسة أو مناورة، ولكنه أمر دين وعقيدة، يلقي الإخوان المسلمون عليها ربهم” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) (الشعراء: 88-89).

القضية الرابعة: قضية حقوق الإنسان

ومن المفارقات المحزنة أن توجه إلي المسلمين تهمة الاستخفاف بحقوق الإنسان والجور عليها وتهديدها في عصر يتعرض فيه المسلمون شعوبا وحكومات وجماعات بى أفرادا لألوان غير مسبوقة من العدوان على أبسط حقوقهم وأيسر حرياتهم وهم يرون الحكومات والساسة في دول العالم الكبرى تكيل بمكيالين وتزن الأمور والمواقف بميزانين.. ميزان يتحرى العدل والإنصاف والالتزام بمواثيق حقوق الإنسان حين تتصل الأمور بغير المسلمين.. وميزان يظلم ويجور ويبرر العدوان حين تتصل الأمور بشعب من شعوب المسلمين أو حكومة من حكوماتهم.. وما أنباء البوسنة والهرسك، ومأساة الشيشان ببعيدة.. ولعل من القول المعاد أن نذكر أنفسنا ونذكر العالم معنا: بأن الإسلام - كما نعلم - قد كان ولا يزال النموذج الفكري والسياسي الوحيد الذي كرم الإنسان والإنسانية مرتفعا بهذا التكريم فوق اختلاف الألسنة والألوان والأجناس وأن منذ اللحظة الأولى لمجيئه قد عصم الدماء والحرمات والأموال والأعراض وجعلها حراما، جاعلا من الالتزام المطلق بهذه الحرمات فريضة دينية وشعيرة إسلامية لا يسقطها عن المسلمين إخلال الآخرين” ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى” (المائدة: 8).

وإذا كان بعض المسلمين هنا أو هناك الآن أو في بعض المسلمين هنا أو هناك الان أو في بعض ما مضي من الزمان لم يضعوا هذه الفريضة الإسلامية موضعها الصحيح، وقصروا في أدائها للناس فإن ممارسات هؤلاء لا يجوز أن تحسب على الإسلام أو تنتسب إليه فقد تعلمنا أن نعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، ولكن بقي - هنا كذلك - أن نقول لأنفسنا والآخذين عنا وللدنيا من حولنا أننا في مقدمة ركب الداعين إلي احترام حقوق الإنسان وتأمين تلك الحقوق للناس جميعا، وتيسير سبل ممارسه الحرية في إطار النظم الأخلاقية والقانونية إيمانا بأن حرية الإنسان هي سبيله إلي كل خير، وإلي كل نهضة وكل إبداع.. إن العدوان على الحقوق والحريات تحت أي شعار ولو كان شعار الإسلام نفسه يمتهن إنسانية الإنسان، ويرده إلي مقام دون المقام الذي وضعه فيه الله ويحول بين طاقاته ومواهبه وبين النضج والازدهار. ولكننا ونحن نعلن هذه كله نسجل أمام الضمير العالمي، أن المظالم الكبرى التي يشهدها هذا العصر إنما تقع على المسلمين ولا تقع من المسلمين، وأن على العقلاء والمؤمنين في كل مكان أن يرفعوا أصواتهم بالدعوة إلي المساواة في التمتع بالحرية وحقوق الإنسان فهذه المساواة هي الطريق الحقيقي إلن السلام الدولي والاجتماعي وإلي نظام عالمي جديد يقاوم الظلم والأذى والعدوان.

هذا كتابنا في يميننا وهذه شهادتنا بالحق على أنفسنا وهذه دعوتنا بالحكمة والموعظة الحسنة إلى صفحة جديدة في علاقات الناص والشعوب، تنتزع بها جذور الشر ويفئ بها المجتمع إلى ساحة العدل والحرية والسلام. ولئن كان لبعض من إخواننا أراء معينة واجتهادات فكرية أو تنظيمية ارتضوها لأنفسهم تسير مع الفهم الإسلامي والقواعد الشرعية فلا بأس بها ولكل رأيه. أما أن يتعرض للأشخاص بالتجريح وللدعوات والاجتهادات بالتسفيه والتشويش فهذا ما لا نرتضيه للناس فضلا عن ألا نرتضيه لأنفسنا، ونص أنه لا بأس بأسوار الهادئ المتزن الذي يحق اسق لطالبيه وينير الطريق لسالكيه.

ولا حرج على من جهل أن يعلم، وعلى من اخطأ أن يصحح خطأه والإمام البنا - رحمه الله -، كان رجلا واسع المعرفة والإطلاع محيط العلم بالقرآن والسنة وتراث السلف الصالح، كما أن درايته وتطلعه إلى نهضتها، جعله ينظر إلى الأمور نظر الأديب اللبيب، ويشخص أمرا في أمته وعللها تشخيص الطبيب البارع والغطاس اجرب العجيب، وقد تعسر فهم البعض في مجاراة فكر الرجل في بعض القضايا التي أثبتت الأيام صحتها الآن، ولله الحمد قد بدؤوا يدركون عنه - اليوم - الكثير وها هو هذا الكتاب يرد على بعض الشبهات، ويرسم لهم معالم الطريق، عسى الله أن يوفق وأن يعين”ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأن خير الفاتحين” أمين.