إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

قضية سلسبيل

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
خيرت الشاطر وقضية سلسبيل

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)


باحث تاريخي بمركز نهضة للدراسات والأبحاث التاريخية – مؤسسة إخوان ويب

محتويات

الإخوان والمحن

منذ أن نشأت جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م وأعلنت عن مبادئها وأهدافها وهي هدف لكل متربص بها سواء المستعمر أو عملاء في النظام والتي لا تألوا جهدا في الوقوف أمام هذه الدعوة في سبيل مصالحها ومصالح المستعمر، حتى بعد ما تحررت مصر من المستعمر ظل أذنابه موجودين في كل عصر يحاربون الفكرة الإسلامية ويضعون أمامها كل العراقيل التي تحيل بينها وبين المجتمع، أو النهوض به.

فحينما فضح الإخوان مخطط الإنجليز في فلسطين عام 1936م ونشروا كتاب النار والدمار في فلسطين، شنت الحكومة المصرية حملة اعتقالات طالت الأستاذ البنا وبعض إخوانه، غير أنه أفرج عنه.

ظل مسلسل الاضطهاد موجود، فنجد عام 1941م يصدر قرار من حكومة سري بنفي الأستاذ البنا إلى محافظة قنا، ونفي الأستاذ أحمد السكري لمحافظة دمياط، وبعد عودته بقليل يصدر أمر باعتقال الأستاذ البنا وصحبه.

ويستمر مسلسل التضييق فنجد حكومة النحاس باشا تقف أمامه بالمرصاد لمنعه من الترشح في انتخابات مجلس النواب وبعد مشاورات يتنازل الأستاذ البنا، وليس ذلك فحسب بل أمر النحاس باشا بغلق كل شعب الإخوان في القطر المصري عام 1943م لمدة تجاوزت الـ 3 أشهر.

لم يتوقف اضطهاد الجماعة عند هذا الحد بل واصلت الحكومات مسلسل الاضطهاد، فقد تكتلت الحكومة ومن خلفها الإنجليز للحيلولة بين الأستاذ البنا والبرلمان في انتخابات عام 1945م وحينما اغتيل احمد ماهر باشا اعتقل الإمام البنا على خلفية ذلك دون سبب ثم أفرج عنه في اليوم التالي.

واستمر مسلسل الاضطهاد الأعظم في عهد وزارة النقراشي باشا من اعتقالات مستمرة وتضيق وانتهى المطاف بهذه الوزارة بحل جماعة الإخوان في 8 / 12/ 1948م واعتقال كل قادتها، بل تعدى الأمر لاعتقال المجاهدين من ارض الجهاد بفلسطين والزج بهم في السجون، ثم أعقبها اغتيال الأستاذ البنا على أيدي رجال الأمن.

عادت الجماعة بحكم القضاء بعد تعنت وزارة الوفد في تنفيذ الحكم حتى قامت ثورة 23 يوليو وساهم فيها الإخوان بكل طاقتهم حتى نجحت غير أن الرفقاء انقلبوا عليهم وزجوا بهم في أتون السجن على مراحل متعددة كان أعظمها ما تلى حادثة المنشية عام 1954م حيث اعدم البعض وزج بالباقي في السجون.

ثم تلتها محنة 1955م فمذبحة طرة في 1/ 6/ 1957م والتي راح ضحيتها ما يزيد عن العشرين شهيد ومثلهم جرحي، ثم كانت محنة عام 1965م والذي بلغت ذروة التعذيب فيها حتى أطلق احد أعضاء مجلس قيادة الثورة (كمال الدين حسين) استغاثة ضد ما يقوم به عبدالناصر من تعذيب للإخوان في رسالة بعنوان (اتقى الله).

لم يتوقف مسلسل المحن فقد زج بهم في السجون عام 1981م واستشهد كمال السنانيري على أيدي رجال البوليس وظل المسلسل مستمر حتى يومنا هذا دون توقف، وما محنة سلسبيل إلا حلقة في هذا المسلسل الطويل من المحن ضد الجماعة.

قضية سلسبيل

آمن الإخوان المسلمين بشمول الإسلام وتنوعه في جميع القضايا سواء السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية وغيرها، ومن ثم لم يقتصر نشاطهم او حركتهم على مجال معين من مجالات الحياة لكنهم انطلقوا يطبقون الإسلام في كل المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية او الثقافية او الدينية، انطلاقا من المبادئ التي رسخها الأستاذ حسن البنا في نفوس الإخوان حينما قال:

الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.

ومن هذا المنطلق عمل الإخوان فأنشأوا الشركات والمصانع، مثل شركة المعاملات الإسلامية وشركة النسيج وشركة المحاجر، وساهموا في تقدم الحياة الاقتصادية.

وفي عهد مبارك ظل الإخوان حريصين على تطوير الاقتصاد والمساهمة فيه بقدر معين، ومن ثم استفاد الإخوان من انسحاب الدولة الجزئي – الذي فرضته الإصلاحات الاقتصادية – لتوسيع دورهم الخدمي وتعزيز عقدهم الاجتماعي مع الناس بالإضافة إلى الإنجازات التي حققوها في النقابات في هذا الفترة.

حقق الإخوان أيضا انجازات على مستوي الرعاية الاجتماعية داخل الأحياء السكنية وفي مناطق الحضر والريف على السواء وارتفعت مثلا نسبة المنظمات والهيئات الخيرية التي يعموان من خلالها من 35 % في منصف الثمانينيات إلى 43 % في لعام 1991م ولم يمانع النظام مبدئيا في تزايد أعداد هذه الجمعيات الخيرية طالما أنها تعوض الناس عن تراجع خدمات الحكومة وانسحاب دور الدولة، والأهم من ذلك طالما أنها ظلت تعمل بصمت ومن دون تسييس خدماتها كما حصل مع النقابات.(1)

مع هذه النهضة الاقتصادية التي قاموا بها، لم يصمتوا أمام ما يجري من بيع القطاع العام لشركات أجنبية غير معروفة الهوية، وواصلوا الجهر بانتقاداتهم للإصلاحات الاقتصادية والتحذير بشدة من خطط الحكومة لبيع القطاع العام المستثمرين أجانب ( غربيين)

وأصرّ المستشار مأمون الهضيبي على انه إذا سمحت الحكومة للأجانب بشراء الشركات المصرية فإنها ملزمة على الأقل باطلاع الشعب على أسماء هذه الشركات الأجنبية ( وعلى هويات أصحابها ) لطمأنة المصريين على استقلالهم الوطني وشكك عصام العريان في نزاهة واستقلالية صندوق الدولي والبنك العالمي اللذين يري أنهما يخضعان لهيمنة الولايات المتحدة ورغبتها في ضم مصر إلى السوق العالمية دونما اعتبار لخصوصيات الثقافة والاقتصاد المحلي.(2)

نشأة سلسبيل

بعدما عاد خيرت الشاطر عام 1986م من رحلة دامت أكثر من خمس سنوات زار خلالها كثير من الدول الغربية والإسلامية، واحترف مهنة التجارة، عمد إلى تكوين شركة بالشراكة مع بعض إخوانه وهو الأستاذ حسن مالك الذي تعرف عليه في السعودية في عام 1983م، وبالفعل تكونت شركة سلسبيل للكمبيوتر.

يقول المهندس خيرت الشاطر:

في حدود عام 1983 بدأت صلتي بحسن مالك حينما كنت بالسعودية وبريطانيا لأني كنت في بريطانيا أدرس دكتوراه في الهندسة ولكنى انشغلت بالتجارة خلال هذه الفترة وهى تصدير أجهزة الكمبيوتر والمواد الغذائية إلى منطقة الخليج وحسن كان في الوقت ده شغال فى شركة استيراد للمواد الغذائية والتجارة عموما.

وكنا بنصدر سيارات مرسيدس من ألمانيا للسعودية وبدأت علاقتي به فى الفترة دى من خلال التجارة ثم عدت إلى مصر فى سنة 1986 كان هو رجع قبلي فبدأت أفكر واشتغل بشكل فردى فى مجال الكمبيوتر ولما وجدت أن السوق معقول وفيه طلب عليه فتكلمت مع حسن فى الموضوع ده.

واتفقنا على إنشاء شركة للعمل فى هذا المجال باسم الشركة الدولية للتنمية والنظم المتطورة «سلسبيل» وقد أنشئت فى نهاية سنة 1986 وبدأت نشاطها الفعلي في بداية عام 1987 ثم فى أواخر عام 1988 فكرت أنا وحسن فى إنشاء شركة جديدة لتطوير أساليب العمل الإداري والتدريب والدراسات والبحوث بالنسبة لشركات القطاع الخاص وطبعا ممكن القطاع العام وانضم إلينا في هذا المركز طاهر عبدالمنعم.(3)

ولقد استطاعت أن تنافس بعض الشركات في السوق حتى أنها نافست على مناقصة الدورة الاولمبية بمصر، وأيضا مناقصة بالجيش المصري.

أسباب اضطهاد شركة سلسبيل

لقد تعرضت الشركة للاضطهاد من قبل النظام الحاكم آنذاك وذلك لسببين:

  1. سبب عام
  2. سبب خاص

فقد فوجئ المهندس خيرت الشاطر صاحب شركة سلسبيل في 5 من شهر فبراير من عام 1992م بمباحث أمن الدولة مصحوبة بقوة كبيرة تهجم على شركته وتعتقله وتجري تفتيشا دقيقا للشركة، وعلى أثره تم إغلاق الشركة، فيصور لنا هذا المشهد بقوله من خلال التحقيقات:

أنا كنت موجوداً في مركز الأمة الكائن 185 ش الحجاز بمصر الجديدة فى حوالي الساعة 3 مساءً أمس، ففوجئت بدخول مجموعة من رجال الأمن بعضهم يرتدى الملابس المدنية والآخر بالزى الرسمي، سألت إيه الحكاية قالوا لى هناك أمر تفتيش لشركة سلسبيل، صادر من النيابة، لكن لم أشاهد الأمر الصادر من النيابة حسبما قالوا لى.

لكن قلت لهم إن هذا المكان مخصص لمركز الأمة للإدارة وهو مركز منفصل عن شركة سلسبيل، فبدأوا فى تفتيش المكاتب والمكتبات التي بالمركز وأخذوا كمية من الأوراق والمحاضرات المتكررة، التي تلقى على الدارسين بالمركز والمركز بالدور الرابع العلوي وبعد أن انتهوا من تفتيشه وضعوا الأوراق والكتب داخل كراتين ولم يتم حصر ما أخذ.

ثم صحبوني إلى شركة سلسبيل الكائنة بأسفل العقار بالدور الأرضي والأول علوي ولم أتبين ما أخذ من الشركة على وجه الدقة لأني نزلت مع رجال الشرطة وكان جزء منهم موجود بالشركة وجرى تفتيشها وبعد كده اصطحبوني إلى مسكن بمدينة نصر وقاموا بتفتيشه وشفت معاهم كتاباً أخذوه من البيت ثم بعد ذلك رحلت إلى قسم مدينة نصر واحتجزت حتى الصباح حيث رحلت إلى النيابة.(4)

تم القبض في هذه القضية على 3 متهمين رئيسين هم أصحاب شركة سلسبيل للكمبيوتر ومركز الأمة للإدارة وهم :

  1. مهندس خيرت الشاطر
  2. ا / حسن مالك
  3. ا / طاهر عبد المنعم

كما اعتقل علي ذمتها مجموعات كبيرة من الإخوان المسلمين في شتي محافظات مصر من بينهم الأستاذ جمعة أمين والدكتور محمود عزت.

كما أوقفت الحكومة تعاملها مع خالد عودة رجل الأعمال الإخواني من أسيوط من خلال وقف مشروع " كساء العاملين بالدولة " الذي كان مصنع عودة ينتج منه ملابس الموظفين العاملين في القطاع الحكومي، ولم يؤد انتهاء المشروع الذي كانت تدعمه وزارة التموين إلى إفلاس المصنع وإقفاله وحسب بل أدي أيضا إلى خسارة العمال لوظائفهم في المصنع.

واتهم خالد عودة مبارك بأنه " كذب " على المصريين عندما وعد في الثمانينيات بأنه لن يبيع القطاع العام ولا سيما تلك الشركات التي تحقق أرباحا مثل مشروع " مساء العاملين بالدولة".(5)

السبب العام لغلق الشركة

كانت العلاقات بين نظام مبارك والإخوان تسير على ما يرام، والتعليمات تقضى بعدم التصدي لأى نشاط إخواني إلا في حدود، لوسطيتهم في فهم الإسلام، والعمل المؤسسي، والانتباه فقط لأى نشاط قد يؤدى إلى عمليات إرهابية من قبل جماعات العنف الديني ( الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد فى ذلك الوقت).

حتى أن الرئيس مبارك نفسه صرح لصحيفة لوموند الفرنسية أثناء زيارته لفرنسا عام 1993م، ونقلت الحديث صحيفة الأهرام المصرية في صفحتها الأولى في العدد رقم 39046 السنة 118 بتاريخ 1 نوفمبر 1993م الموافق 16 جمادى الأول 1414هـ حيث جاء في كلامه أن هناك حركة إسلامية في مصر تفضل النضال السياسي على العنف وقد دخلت هذه الحركة بعض المؤسسات الاجتماعية واستطاعوا النجاح في انتخابات بعض النقابات مثل الأطباء والمهندسين والمحامين ...إلخ.(6)

غير أن النظام انزعج من الصوت العالي للإخوان إزاء الميدان الاقتصادي، حيث شهد مستهل التسعينيات بداية قصة الصراع بين الإخوان المسلمين ومبارك ولا سيما على شرعية الإنجاز ولم يأت سياق التصادم من فراغ وإنما سرعت من وتيرته تطورات وعوامل محلية وخارجية وتفاعل النظام مع تلك التطورات من خلال مجموعة سياسات جديدة أهمها التخلي عن سياسة احتواء المعارضة السياسية وصياغة تحالفات جديدة مع فئة رجال الأعمال.

وكانت حصيلة ذلك مجلس شعب ضعيف ( قاطعت انتخاباته المعارضة ) في العام 1990 وتوقيع اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي في العام 1991 وأحكم النظام قبضته الأمنية على المجتمع وعلى فضاءات المعارضة واعتمد أكثر من ذي قبل على سياسة القمع لمواجهة أعمال عنف الجماعات الإسلامية ولم ينس وسط مواجهته للتيارات الإسلامية المتشددة أن يلتمس شرعية دينية من مؤسستي الأزهر ودار الإفتاء المصرية.

إلا أن أهم تحد واجه النظام في مستهل التسعينيات وحول العلاقة من مهادنة إلى تصادم كان ما حققه الإخوان من شرعية اجتماعية اتخذت صيغة سياسية حادة أزعجت مبارك شخصيا واستطاع الإخوان بفضل كفاءة هيكلهم التنظيمي وسيطرتهم على فضاءات الطبقة الوسطي من طلبة ( اتحادات الطلبة ) والنقابات المهنية.(7)

السبب الخاص

كان لوضع خيرت الشاطر واحترافه التجارة وانضمامه لجماعة الإخوان، ومهنيته العالية في هذا المجال أن وجد منافسين له بقوة محسوبين على النظام الحاكم، مما عمدوا إلى عرقلة مسيرة متذرعين بكونه عضوا فعالا في جماعة الإخوان المسلمين.

فكانت كل الضربات توجه له ولشركاته تحت ذريعة انتماءه لجماعة محظورة، ولقد كان لدخوله مجال الكمبيوتر – وهى تجارة لم تكن رائجة في مصر في ذلك التوقيت- أن أغرت كثير من رجال الأعمال المقربين من نظام مبارك لمنافسته في هذا المجال الحيوي الذين استشعروا برغبة السوق فيه، ومن ثم كان أغراء النظام به هو الدافع لوقف مسيرته.

لقد تقدم الشاطر في أكثر من مناقصة سواء في الألعاب الأولمبية بمصر أو بعض مناقصات الجيش المصري، والتي أفزعت النظام آنذاك من كون احد الإخوان المسلمين مطلع على الأمور العسكرية، لكن لعل من أهم الأسباب هو عرقلة صهر علاء مبارك لمسيرة الشاطر في هذا المجال هي التي حركت جحافل الأمن لغلق هذه الشركة، ولا أدل على ذلك من أن النيابة أغلقت القضية بعد أحد عشر شهراً علي لا شيء وحكمت على المتهمين بالبراءة، غير أنها أصدرت قرار بغلق شركة سلسبيل والأمة.

ويذكر أن قضية سلسبيل قام بالحكم فيها عبدالمجيد محمود المحامي العام، ولقد ترافع في هذه القضية الأستاذ أحمد الخواجة (نقيب المحامين) والأستاذ مختار نوح والأستاذ سلامه وهدان والأستاذ مأمون ميسر والأستاذ خالد حمدون والأستاذ رفعت سعد، والأستاذ إبراهيم إدريس

تقول المهندسة عزة أحمد – زوجة المهندس خيرت الشاطر:

أنه فى منتصف التسعينات أقيمت فى مصر أول دورة أوليمبية وأعلنت الشركة المنظمة عن حاجتها لشركة كمبيوتر تكون مسئولة عن عرض الشاشات وتقدمت شركة سلسبيل لدخول المناقصة هى ومجموعة من الشركات وكانت من ضمن الشركات المتقدمة للمناقصة شركة يمتلكها والد زوجة علاء مبارك.

وطلب الشاطر من اثنين من أكبر الشركات العالمية والمملوكة لمصريين المساعدة ولم يتأخروا وتقدموا بالمشروع للمناقصة وطلب منهم إجراء تجربة عملية في الإستاد وتقدمت جميع الشركات المشتركة فى المناقصة لإجراء التجربة ولكن تفوقت سلسبيل من ناحية الكفاءة والخبرة العلمية.

واستطردت زوجة الشاطر حديثها: توقعنا بعد هذا التفوق للشركة أثناء عرض التجربة العملية أن ترسى المناقصة على سلسبيل ولكن المفاجأة أن رست المناقصة على شركة حما نجل الرئيس، مما أثار الشاطر، فقرر التوجه بشكوى إلى الرقابة الإدارية ولكن المسئولين قاموا بتهديده لو تقدم بهذه الشكوى. وهذه كانت نقطة البداية وتم اتهامه هو وحسن مالك بتهمة قلب نظام الحكم والتخابر لصالح دولة أجنبية والعمالة للعدو الصهيوني.(8)

الأوراق التي ضمتها القضية

لقد نشرت مجلة المصور في عدديها 3634 و 3635 ملخص للأوراق التي ضبطت في القضية والتي شغلت الرأى العام وعرفته بطبيعة هذه الجماعة التي لديها القدرة على التنظيم، والتعامل بمؤسسية، فقد جاء فيها:

مراحل التغيير

فوثائق قضية سلسبيل تتحدث عن طموحات الإخوان وتحدد ثلاثة بنود لتغيير المجتمع‏:‏

  1. أسلمه الواقع‏.‏
  2. توفير الحد الأدنى من القوة اللازمة لحماية الدولة والمجتمع تسمح بالانتقال لمرحلة أستاذية العالم‏.‏

فالجماعة تري إحداث التغيير الجذري والاعتماد فيه علي تغيير أوضاع المجتمع تغييرات عميقة تشمل البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

فقد جاء في الوثائق إحدى الوثائق تحت عنوان (نحن جماعة جهادية) حيث جاء في الوثيقة أن الإخوان لابد أن يفرضوا وجودهم في الشارع السياسي عن طريق:

  1. أن يستشعر الأخ من داخله انه صاحب دعوة وأنه يعمل في العلن.
  2. أن على الإخوان أن يفهموا أنهم يمارسون حقا مشروعا وقانونيا.
  3. الترابط بالشارع والمجتمع

وأضافت وثيقة أخرى أن هذه الأمور تتطلب وجود سياسة أمنية عامة للجماعة ومعروفة ومفهومة ومتخصصة، وأيضا الاهتمام بالنقابات والاتحادات.

كما تضمنت الأوراق انتخابات مجلس الشورى العام للإخوان والمنافسة الشريفة التي تمت فيه، كما تم انتخاب أعضاء مكتب الإرشاد في جو من المودة، فكان نموذجا ديمقراطيا رسخ في عقول الناس، وأفزع النظام الذي اعتاد التزوير.

كانت هذه الأوراق تتضمن الخطوط العامة لدوائر العمل الإخواني ، على المستوى التربوي والإداري ، وكذلك علاقات الإخوان بالقوى السياسية والأقباط ، والقوى العالمية.

مما حدا للأمن بالزعم إن هذه خطة الإخوان لإدارة الدولة ، إلا أن الأوراق لاقت إقبالا هائلا من القراء، سواء الإخوان أو الناس عموما، فعموم الإخوان لم تكن لديهم هذه الأوراق، مما أتاح وصولها ليد الإخوان بشكل آمن، وأتاح لعموم أبناء الدعوة معرفة السياسات الإستراتيجية للجماعة.

ومن ناحية أخرى شعر عموم الناس -من قراء المجلة- أن هذه الجماعة لديها رؤية ، وليست جماعة شعارات كما يشيع خصومها، مما أدى لقيام العديد من القراء بمراسلة الجريدة بما خلاصته " ما دامت الحكومة تجرب فينا سنوات بلا رؤية، فلما لا تتركوا الإخوان يجربون الحكم ما دام لديهم رؤية " وأمام الإقبال على حلقات "التمكين " أعلنت المجلة إيقاف نشر السلسلة تحت زعم عدم التأثير على القضاء.(9)

موقف الإخوان من قضية سلسبيل

لم تستغرب جماعة الإخوان ما حدث لها من قبل النظام في قضية سلسبيل، فقد انقلب النظام على الديمقراطية والشرعية الشعبية، خاصة بعدما انحسر نفوذ جماعة الجهاد.

استنكرت الجماعة اعتقال أفرادها دون تهمة واضحة، ونددت بهذا الاعتقال وطالبت باحترام الحريات الشخصية، وعدم تقييدها.

تفنيد التهم

كذب الشاطر والمتهمون معه في "سلسبيل" تحقيقات النيابة وأنكروا كل التهم ولم يعترفوا سوي بوثيقة واحدة من الوثائق المحرزة.

كما أنكر الشاطر عدد الديسكات التي تم تفريغها مؤكدا أن أمن الدولة زادوا علي العدد الاصلي حوالي 54 ديسك، واعترضوا أن إجراء الفحص تم تحت إشراف خبير من الجامعة الأمريكية دون حضور المحامين وتحت حضور رجال المباحث فقط مما يفسح المجال للتلاعب.

وأخيرا أن أعضاء لجنة الفحص أحضروا معهم ديسكات لإجراء بعض الفحوصات علي الأجهزة وهو ما يفتح المجال لنقل معلومات وثائق ملفقة الي أجهزة شركة سلسبيل لكمبيوتر المملوكة للمهندس خيرت الشاطر.

كما أنكر الشاطر الوثائق التي ادعت عليه أمن الدولة تحريزها من مكتبه وهي عبارة عن: 6 نسخ علي الآلة الكاتبة وتصميمات بخط اليد و7 ورقات بعنوان "بعض الملاحظات والمعلومات الأمنية".. وتتضمن دراسة حول الدرجات التي تتبعها الدولة للتعامل مع أي فكر أو عقيدة مغايرة للشارع المصري، كما أنكر وجود دراسة حول أنواع المواجهات ومدي تدرجها وكيفية مواجهة "الأخ" المسلم لها.

أما الوثيقة الوحيدة التي اعترف بها الشاطر ضمن المحرزات فكانت بشأن مساهمة نقابة المهندسين في زيادة رأس مال بنك "المهندس"، وهو البنك الذي يشارك حسن الشاطر وأحد أعضاء الجماعة والمتهمين في قضية سلسبيل في عضوية مجلس إدارته.

وكما يبدو فإن حس التلفيق فيها يبدو واضحا وفجا، أو أن تسويق المعلومات وطريقة عرضها إعلاميا كانت من الصياغة بمكان بحيث تثير الفزع ساعتها، خصوصا أن مصر لم تكن قد تعافت تماما من آثار عنف الجماعة الإسلامية المسلحة وعملياتها الإرهابية الموسعة بامتداد البلاد.(10)

الخلاصة

شهد بداية التسعينيات مجموعة أحداث جعلت النظام يتصرف بعصبية شديدة وبطريقة خارجة عن السيطرة أحيانا، وزادت هذه الأحداث منتصف العقد بترشح الإخوان في انتخابات مجلس الشعب بأعداد كبيرة، مما فتح أبواب جهنم على مصرعيها بين النظام والإخوان.

يقول هشام العوضي: واقتصاديا فشل رجال الأعمال ( شريحة المتحالفين الجدد مع النظام) في دورهم الذي كان يتطلع إليه النظام في التخفيف من الآثار السلبية للإصلاحات الاقتصادية، ما ترتب عليه تزايد حالة السخط الشعبي من هذه الشريحة, ومن النظام المتحالف معها وإزاء هذه التطورات في الميادين السياسية (انتخابات مجلس الشعب) والاجتماعية (تزايد أعمال العنف) والاقتصادية (تدهور الأوضاع المعيشية).

ظل النظام مهتما بشرعيته إلا أنه أخذ يتصرف إزاءها بعصبية فتغلبت سياسة القمع على سياسة التفاوض – وهي حالة عمقت في النهاية مما أسمته بـ " أزمة الشرعية لدي النظام".

لقد كانت قضية سلسبيل حلقة في سلسلة من تغير تعاطي نظام مبارك مع جماعة الإخوان وانتقاله لسياسة الضربات الاجهاضية ودخولهم مرحلة جديدة من التضييق استمرت حتى قيام الثورة.

ومن ثم فكل القضايا التي اتهم فيها الإخوان كثير منها قضايا سياسية بسبب تردي العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام الحاكم آنذاك.

ولم يثبت أية تهمة قام النظام بتلفيقها للإخوان على مدار مرات المحاكم العسكرية والتي أكدتها محكمة الجنايات بتبرئة الشاطر وإخوانه في قضايا عام 2007م أكثر من مرة، مما دفع بالنظام لتقديمهم لمحاكمة عسكرية.

المصادر

  1. هشام العوضي: صراع على الشرعية.. الإخوان المسلمون ومبارك 1982- 2007 م، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1، بيروت، 2001م، ص 231
  2. المرجع سابق
  3. محضر التحقيق مع المهندس خيرت الشاطر أمام (هشام حمودة رئيس النيابة) يوم 6/2/1992م.
  4. المرجع السابق.
  5. هشام العوضي: المرجع سابق، ص 232.
  6. صحيفة الأهرام المصرية:العدد رقم 39046 السنة 118 بتاريخ 1 نوفمبر [[[1993]]م الموافق 16 جمادى الأول 1414هـ، ص 1.
  7. المرجع سابق، ص 232.
  8. بوابة الوفد الالكترونية: حوار أجرته جميلة على مع عزة أحمد- الأربعاء 2 مارس 2011م.
  9. مجلة المصور: العدد 3634 الموافق 23 ذو الحجة 1414هـ 3 يونيه 1994، ص 22، 70 وما بعدها، والعدد 3635 الموافق 1 محرم 1414 هـ 10 يونيه 1994م، ص 14، 78.
  10. موقع عشرينات

للمزيد عن م. خيرت الشاطر

روابط داخلية

أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات وأخبار وحورات متعلقة

،موقع خيرت الشاطر

.

تابع مقالات وأخبار وحورات متعلقة

متعلقات

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو

وصلات فيديو لبرامج