كراهية الحب .... وحب الكراهية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كراهية الحب .... وحب الكراهية
F7ff571190.gif

خلق الله سبحانه وتعالى العباد بصفات مختلفة ، ومشاعر متباينة ، وعاطفة متفاوتة ، وبرغم هذا الإختلاف والتباين فى الصفات والمشاعر والعواطف إلا أن يظل الحب هو القاسم المشترك بين جميع البشر بل بين جميع المخلوقات ، فهو غرس غرسه الله تعالى فى قلب المؤمن والكافر ، والطير والحيوان ، مع إختلاف مفهومه ومعناه .

والحب هو صفة اتصف الله نفسه ــ سبحانه وتعالى ــ بها فقال فى كتابه الكريم ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) المائدة ، فالحب هو الأساس الذى قامت عليه الحياة فلا تتصور الحياة عقلا بدونه ، وهو أول دعوة الرسل فمن حب الله بإخلاص فلن يشرك به أحد ، الحب يحرر النفس من قيد الهوى والتعصب عند الحكم على الأشياء يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة فهما اختلفنا مع الآخر فإن مافى قلوبنا من حب يمنعنا من ظلمه ويدفعنا إلى ذكر مافيه من محاسن ولو قلت ونغض الطرف عن عيوبه ولو كثرت فمن منا ليس به عيوب .

لقد أخطأ البعض منا عندما حبس كلمة الحب فى قالب الميل الجنسى الذى يقع بين الرجل والمرأة ، وإن كنا لانسقط هذا من المعنى اللغوى للفظ إلا أننا لانعنيه فى مجالنا ، فالذى نعنيه من الحب هو الصفة النبيلة ، والفضيلة الجليلة التى تجعلك ترفع الحرج عن من تحب ، ولاتتمنى لمن تحب الوقوع فى الخطأ والمهانة ، وأن تدفع من تحب للنجاح والتميز ، وأن تفرح لنصرة الدين ولوكان على يد غيرك ونشر السنة ولو كان بيد غيرك وظهور الحق ولوكان على لسان غيرك وحب انتشار الدعوة ولو بجهد غيرك .

الحب هو عاطفة جياشة تجلت معانيها فى رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطبق ــ بضم الياء ــ ملك الجبال الأخشبين على مشركى قريش وكل من آذاه فقال عليه الصلاة والسلام لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولايشرك به شيئا.

الحب هو مشاعرُ مرهفة نطقت بها عبرات رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فقده ولده إبراهيم ، الحب هو يدٌ حانية تمررها على رأس اليتيم وعلى كتف المكلوم والمسكين ، الحب هو لسانٌ عذبٌ فاحت عذوبته فى قول عيسى عليه السلام عندما مر ومعه الحواريون بقوم من بنى إسرائيل فقالوا له شراً فقال لهم خيراً ، فقال الحواريون : يانبى الله إنهم يقولون لك شراً وتقول لهم خيراً فقال عليه السلام : كلٌ ينفق مما عنده ، الحب هو وداد ووصال بين المحبين يقول الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) مريم وصدق من قال :

إذا حققت من خل وداداً *** فزره ولاتخف منه ملالاً

إن كلمة حب تتكون من حرفين ، فالحاء هى سباحة الروح فى بحر المحبوب ، والباء هى إتعاب البدن فى طاعة ورضى المحبوب وصدق من قال :

تعصى الإله وأنت تزعم حبه *** هذا لعمرى فى القياس بديع

لو كنت صادقا فى حبه لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيــع

يقول الإمام ابن القيم فى طريق الهجرتين : أن أحد العارفين قال :إن كل لفظ يعبّر به عن الشئ فلا بد أن يكون ألطف وأرق منه إلا المحبة فإنها ألطف وأرق من كل ما يعبّر به عنها . أين ذاك اللطف ؟ وأين تلك الرقة بيننا ؟ لماذا ضاع الحب بين الأخ وأخيه وبين الرئيس ومرؤوسيه ؟ لماذا شب بيننا أناس أرضعوا ــ بضم الألف ــ كراهية الحب وفطموا ــ بضم الفاء ــ على حب الكراهية ؟

اللهم إنى أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنى إلى حبك

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربالعالمين