لماذا أكتب عن عبد الرحمن اشتية؟! / خالد عمر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
لماذا أكتب عن عبد الرحمن اشتية؟!


بقلم:خالد عمر

أخبار المختطفين في سجون السلطة تتوالى بشكل سريع ويومي وفاعل، وكل أخ من المختطفين لديه قصة خاصة به تحكي لك معاناة التيار الإسلامي والحركة الإسلامية في الضفة المحتلة، لكن بكل تأكيد تشدّك بعض القصص عن غيرها من القصص المؤلمة، قصص تشكل رموزاً لتضحيات شعوب العالم ولتلك الشعوب التي قهرها الاحتلال، ونحن بدورنا دائماً نقزم أنفسنا فنعتبر قصة غاندي قصة ثورية نهتدي بها وعندنا من القصص ما يفوق تضحية غاندي أو أمثاله من شعوب العالم ممن سعى يوماً للتحرر.

عبد الرحمن اشتيه، ممثل الكتلة الإسلامية السابق في جامعة النجاح الوطنية، له حكاية وقصة من قصص المعاناة، تشُدك قصته بطريقة مغناطيسية عندما تسمع بعضاً من تفاصيلها، هذا ما شعرت به أنا عندما سمعت فصولاً من قصته من أحد الأصدقاء، لكن مدرك وموقن أن هذا الشعور سيرواد الكثير ممن يسمع بها.

ماذا تقولون:؟! ماذا تقولون في "شاب فلسطيني متفوق علمياً جعله تفوقه يسلك درب علم الهندسة بيسر، يحمل في رأسه فكراً تغذى به من كتب المفكرين، ويحمل في حنجرته صوتاً ندياً يشعرك بالطمأنينة عندما يقرأ القرآن، وصوتاً جهوراً يشعرك أن العدو على بابك فإنهض له-وقليل من يملك هذه المَلَكة-عندما يمسك بزمام المهرجانات والفعاليات"، بهذه الفقرة لخص لي صديقي حكاية شخصيته.

أتساءل: ألا يملك عبد الرحمن اشتيه حلماً خاصه به؟، ألم تراوده نفسه يوماً أن يحلم بتفوق في الجامعة، وبوظيفة مرموقة وبراتب مغر وبيت أنيق وزوجة ذات حسن وجمال ومال وأدب، وذرية صالحة، وعيش هادىء لا يفكر فيه إلا بقوت اليوم وادخار الغد!، أليس هذا حلم الكثير من الشباب!.

اليوم عبد الرحمن لا يملك من تلك الأماني شيئاً، ولا أعتقد أنه يندم على ذلك، فشاب بعمره من المفترض أنه تخرج والتحق بوظيفة كما هو جيله، لكن شابا مثله اليوم يقبع في سجن-الإخوة- ويهان ويعذب ويمارس ليس إلا لأنه رفض أن يكون رقماً سالباً في معادلة الصراع العربي الصهيوني كما غالب الشباب-إلا من رحم ربي-، وأن يكون رقماً موثراً يرضى بذلك ربه ونفسه التواقة!.

هل يمكن أن نفكر-نحن الشباب-بحالة عبد الرحمن اشتيه وكأنه أنا؟!، تخيل أن تعتقل لدى الاحتلال لما يقارب السنتين من عمرك وأنت تلاحق فصول الجامعة كي تتخرج، ومن ثم تخرج لتجد نفسك وقد تأخرت عن جيلك وعدت الى مقاعد الدراسة مع من هم أقل منك سناً بعامين، تتغلب على المسألة ففارق العمر ليس بالكثير، ثم تخطفك أجهزة أمنية من أبناء شعبك، فتمكث عندهم الشهور، فتعود الى الدراسة لتجد نفسك وقد تأخرت سنة أخرى عن من لحقتهم بعد سنتين، وتتأقلم على الأمر لتعاود ذات الأجهزة اعتقالك وتمكث عندهم ما يقدر الله لك، فتعود فتجد نفسك وقد تأخرت سنة أخرى، وهكذا لتجد نفسك وقد تخرج من كان في جيلك من الشباب، وقارب من لحقتهم بعد سجن الاحتلال على التخرج، وهكذا وإذ بك تبدأ دراستك مع جيل جديد تكبرهم بخمسة أعوام!!. وأخيراً تعتقل مرة اخرى ومازلت تمكث في الاختطاف وقد ضاع عليك فصلان دراسيان-اي سنة اخرى-ومن المتوقع أن تعود الى جيل تكبرهم ست سنوات وأمامك سنوات اخرى للتخرج هذا إن مضيت بشكل طبيعي..أخبروني ما رأيكم؟!.

أخبروني يا شباب، ما شعوركم وأنت جيل "الفيس بوك" عندما تتابعون بعد هذا التأخر من عمركم أخبار أصدقائكم ورفقاء الدارسة من جيلكم، فتجد فلان وقد أصبح مديراً والآخر أنهى دراسته لدرجة الماجستير والاخر يكمل الدكتوراه، وترى آخر يرتدي قبعة الهندسة متفاخراً بها في بلد خليجي، وسهرات و"طشات" ورحل وصورة من هنا ، وأخرى من هناك على البحر وعلى الشاطىء وبين الأسماك!، وما زلت أنت في مكانك تناطح الوقت كي تتخرج، وأنت تعلم في داخلك أنك أجدر أن تكون في هذه المواقع كلها؟!. بكل تأكيد سيصيبك الإحباط،خاصة إن لم تكن تحمل ما يحمل عبد الرحمن اشتيه في قلبه وعقله.

نعم، عندما تجد نفسك وقد حصرت تفكيرك في هذا المتاع، فستجد نفسك مرهقاً تعباً، لكن ليس ذاك هو عبد الرحمن اشتيه القابع في سجن الإستخبارات العسكرية أحد أجهزة السلطة، وقد مضى على اختطافه أكثر من ثلاث شهور.

عبد الرحمن اشتيه تجاوز في فكره ورجاحة عقله ونور قلبه كل المعيقات تلك، بل إنه بمشيئة الله سيخرج من سجنهم أصلب عوداً وأكثر تمسكاً بما هو عليه، لأنه يدرك أن هناك آخرة تزول معها كل ملذات الدنيا فيعطى من حُرم منها تطوعاً لله، ويمنع من جشع بها وكأنها النهاية، مسألة معقدة لا يدركها الكثير، وقله من هم بحال عبد الرحمن ممن يسطر لهم كلمات ومقالات وكتب وتسجل تجاربهم في التاريخ فهي ليست بنظري أقل من تجربة شخص مثل غاندي او ما شابه مثله

أيها الشباب مثلي:بالنسبة لي اليوم "غاندي الشباب" هو عبد الرحمن اشتيه، أستلهم منه تجربة الصمود والتضحية والثبات والفكرة، وأتوق يوماً كي ألقاه فأتعرف عليه أكثر. عبد الرحمن اشتيه أعلن الإضراب عن الطعام في سجون السلطة وهي خطوة تقدر بألف خطوة مثلها في سجون الاحتلال فهناك رغم أنه احتلال إلا أنك ترهبه بصمودك، وهنا رغم أنه ابن شعبك لكن موتك مكسب له،وإضرابك عن الطعام معركة عظيمة معه تعلن بها التحدي على السياط. السؤال الاخير في كل مرة: أين هم شباب الجامعات العرب والمسلمون من عبد الرحمن اشتيه؟ وأين هي أفكارهم الإبداعية كي تشهر قضية كقضية عبد الرحمن اشتيه؟!.