إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

محب الدين الخطيب وعمله في مقاومة التغريب

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
محب الدين الخطيب وعمله في مقاومة التغريب

رغداء محمد أديب زيدان

يعتبر السّيّد محب الدّين الخطيب من الكتّاب الّذين سخّروا قلمهم لنصرة العروبة والإسلام, وقد عاش في عصر ظهرت فيه دعوات كثيرة تحطّ من شأن العروبة وتحارب الاسلام, وكان هو أحد أهمّ المدافعين عن تراث العروبة وحضارة الإسلام.

وسأقدم في هذا البحث صورة عن عمله في مقاومة التّغريب وأفكاره. وقبل أن أشرع بذلك لابدّ من تقديم نبذة عن حياته.

وُلد السّيّد محب الدّين في دمشق في حيّ القيمريّة(1), في شوّال من عام 1303الموافق لآخر تموز من عام 1886(2). درس في مدارس دمشق, وفي مكتب عنبر, ولازم دروس العلماء مدة من الزمن, إلى أن هيّأ الله له الشّيخ طاهر الجزائري(3), والّذي كانت تربطه علاقة صداقة بالشيخ أبي الفتح الخطيب(4), والد السّيّد محب الدّين, حيث عمل على تعيينه مكان والده في أمانة دار الكتب الظّاهريّة(5)، إلى جانب إتاحة الفرصة أمامه لمتابعة الدّراسة.

وقد كان للشّيخ طاهر أثر كبير في حياة السّيّد محب الدّين, فمنه تعلّم حبّ العرب والعروبة, ومنه كما قال:عرف عروبته وإسلامه، ومنه عرف أنّ المعدن الصّدئ الآن الّذي برأ اللّه منه في الدّهر الأوّل أصول العروبة، ثمّ تخيّرها ظئراً للإسلام, إنّما هو معدن كريم, لم يبرأ اللّه أمّة في الأرض تدانيه في أصالته(6).

عمل السّيّد في الصحافة في سن مبكّرة, فعمل في صحيفة ثمرات الفنون(7),وفي جريدة المؤيّد(8) لصاحبها علي يوسف(9), وقد لقي منه كل تشجيع.

ومع قيام الثّورة العربيّة الكبرىسنة 1916م, سافر السّيّد محب الدّين الخطيب إلى الحجاز بطلبٍ من الشّريف حسين شريف مكّة(10)،, وذلك من أجل تأسيس جريدة القبلة(11), فقام بذلك وتولّى رئاسة تحريرها, وأشرف على المطبعة الأميريّة لحكومة الحجاز طوال مدّة إقامته في الحجاز, والّتي امتدّت ثلاث سنوات. وبعد ذلك عاد إلى دمشق وتولّى تحرير جريدة العاصمة(12).

وقام السّيّد محب الدّين أيضاً بتأسيس مجلّة الزّهراء, وهي مجلّة أدبيّة اجتماعيّة شهريّة، حيث خرج العدد الأوّل منها بتاريخ15محرّم من عام1343هـ, الموافق لآب من عام 1924م، واستمرّت هذه المجلّة في الصّدور خمس سنوات.

أمّا المجلّة الّتي تعدّ الأشهر بين المجلّات والجرائد الّتي عمل بها السّيّد محب الدّين, أو أنشأها, فهي الفتح, الّتي أسسها بتاريخ 22 ذي الحجة من عام 1345هـ, الموافق لأيّار من عام 1926م.

وهي تعدّ من أعظم المجلّات الإسلاميّة الّتي ظهرت في ذلك الوقت, وحتّى في الوقت الّذي جاء بعدها, وقد استمرّت في الصّدور إلى آخر سنة 1367هـ, الموافق لتشرين الثّاني من عام 1948م, وقد لاقت نجاحاً كبيراً, واهتماماً بالغاً من كافّة فئات المثقّفين والشّباب في كلّ البلاد الّتي كانت تصل إليها وتُوّزع فيها.

قام السّيّد محب الدّين برئاسة تحرير مجلّة "الأزهر"(13) مدّةً تجاوزت ست سنوات, وكان ذلك في الفترة ما بين 1952- 1958م(14), عندما كان صديقه السّيّد محمّد الخضر حسين(15) يتولّى مشيخة الأزهر الشّريف.

وتولّى السّيّد محب الدّين رئاسة تحرير مجلّات أخرى, حيث تولّى رئاسة القسم الإسلاميّ, في الصّحيفة النّاطقة باسم جماعة الإخوان, وبقي في رئاستها مدّة تزيد عن ثلاث سنوات, وكانت تسمّى جريدة "الإخوان المسلمون" اليوميّة(16).

وتولّى رئاسة تحرير مجلّة "المنهاج"(17), وحوّلها من مجلّة شهريّة إلى جريدة أسبوعيّة, ابتداءً من أوّل محرّم من عام 1348 هـ, واستمرّت مدّة سنتين تقريباً(18). كما كتب في كثير من المجلّات الأخرى مقالات مفيدة, تعبّر عن أفكاره ومنهجه الإسلاميّ, ويبيّن فيها مكانة العروبة والإسلام, فكان منها: مجلّة "المقتطف"(19), ومجلّة "التّمدّن الإسلاميّ"(20), ومجلّة"المسلمون"(21).

ولم يقتصر عمل السّيّد محب الدّين على العمل الصحفي ولكنه أنشأ المطبعة السّلفيّة الّتي كانت من أهمّ وأكبر دور النّشر في الوطن العربيّ, وقد أسسها في سنة 1909م. وكانت في البداية مكتبة صغيرة, أسسها مع صديقه عبد الفتاح قتلان(22), وقد كان للمطبعة السّلفيّة دور عظيم في نشر التّراث, فقد نشرت المطبعة السّلفيّة كثيراً من الكتب الهامّة, واهتمّت بصورة خاصّة بنشر كتب التّراث, بعد تحقيقها, وتنقيحها, وعرضها بالصّورة اللّائقة.

كان للسّيّد محب الدّين نشاط سياسي, تمثّل بتأليفه لجمعية النّهضة العربية, والّتي أُنشأت في السّابع من ذي القعدة من عام 1324/ 24 أيلول 1906م, وانتسابه إلى كثير من الجمعيّات السّريّة، الّتي انتشرت في ذلك الوقت مطالبةً بحقوق العرب من الترك. منها: المنتدى الأدبي(23), وحزب اللّامركزيّة الإداريّة العثمانيّ(24), وجمعيّة العربيّة الفتاة (25), وشارك في المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس, الّذي عُقد بالتّعاون بين الجمعيّة العربيّة الفتاة، وحزب اللّامركزيّة الإداريّة العثمّاني, والجمعيّات الإصلاحيّة في البلاد العثمانيّة.

وكان السّيّد محب الدّين الواسطة الّتي جمعت بين الجمعيّة العربيّة الفتاة وحزب اللّامركزيّة، وقد تولّىجمع أعمال هذا المؤتمر في كتاب نشره في القاهرة سنة 1913م(26).

وعندما قامت الثّورة العربيّة الكبرى بقيادة الشّريف حسين شريف مكّة، طلب الشّريف من السّيّد محب الدّين أن يلتحق به في الحجاز, وكان الشّريف حسين يستشير السّيّد محب الدّين ومعه صديقه محمّد كامل القصّاب(27) بصفتهما من رجال جمعيّة العربيّة الفتاة في أكثر أموره الّتي كانت تتعلّق بالخارج(28).

وفي دمشق قام مع الشّيخ محمّد كامل القصّاب بتشكيل اللّجان الوطنيّة العليا, والّتي كانت غايتها الأساسيّة حماية استقلال البلاد, ومنع الانتداب الفرنسي على سوريّا(29).

وتعتبر جمعية الشّبان المسلمين بداية العمل المنظّم, فقد فأحبّ السّيّد محب الدّين أن يكون للشّبّان المسلمين جمعيّة تجمعهم وتلمَّ شملهم, وقام بعرض الفكرة على الشّباب في الجامعة فلاقت فكرته الرّواج بينهم(30).

وتأسست جمعيّة الشّبّان المسلمين في عام 1346 / 1927, واُنتخب لها مجلسٌ للإدارة كان السّيّد محب الدّين بين أعضائه كاتماً للسّرّ العامّ(31).

وكان لهذه الجمعيّة نشاطات كثيرة, وانتشرت فروعها في بلاد كثيرة. وقد تبعها فيما بعد تنظيمات كثيرة كان محورها اجتماع المسلمين في تنظيمٍ موّحد, يعيد لهم ما فقدوه من عزّ وقوّة.

توفي السّيّد محب الدّين يوم 22 شوّال سنة 1389هـ, الموافق 30 كانون الأوّل من عام 1969م, بمستشفى الكاتب بالدّقي بعد إجراء عمليّة جراحيّة, بعد أن أمضى حياة مليئة بالعمل والنّشاط.

وقد ترك وراءه, رحمه الله, كثيراً من الكتب والمؤلّفات والتحقيقات, أذكر منها: الحديقة, ومع الرعيل الأول, والأزهر ماضيه وحاضره, وطاغور, واتجاه الموجات البشرية, جعفر العسكري, ومختصر التحفة الإثنا عشرية ( تحقيق), والعواصم من القواصم ( تحقيق) , والخطوط العريضة للأسس الّتي قام عليها دين الشّيعة, وغيرها كثير من الكتب والمقالات والتحقيقات.

أكتفي بعرض هذه النبذة عن حياة السّيّد محب الدّين, والّتي كان من الواجب الإحاطة بها لمعرفة منهج الرجل وأفكاره.

أ ـ التّغريب: تعريفه, أسباب ظهوره, أفكاره, أهمّ رموزه:

كانت السّيطرة الاستعماريّة الطّويلة على البلاد العربيّة من أهمّ العوامل الّتي دفعت العرب والمسلمين إلى البحث عن أسباب تطوّر وتقدّم الغرب.

فقد لمس المثقّفون العرب بعد تماسّهم مع الغربيين البون الشّاسع بين الغرب المتقدّم والشّرق المتخلّف. وحاول هؤلاء معرفة أسباب تخلّف العرب والمسلمين, ودراسة الطّريقة الّتي استطاع بها الغرب النهوض والتحضّر.

وظهرت نتيجة لذلك أفكار ونظريّات حاولت تقديم الحلول والإقتراحات اللّازمة لتقدّم العرب والمسلمين. وكانت دعوة التّغريب من أهمّ وأخطر هذه الدّعوات, والّتي انتشرت في عصر السّيّد محب الدّين, وكان لها أثر كبير في التّغيرات الّتي طرأت على البلاد العربيّة خاصّة, والإسلاميّة بشكل عامّ.

والمقصود بمفهوم التّغريب هو ما تبنّاه كثير من المفكّرين في تلك الأيام, وهو الدّعوة إلى الأخذ عن الغرب, ومحاولة تقليده في شتّى الأمور من أجل التّطوّر والتّقدّم.

واعتبر بعضهم أنّ هذا المفهوم هو المفهوم الظّاهر للتّغريب فقط, وأوجدوا لهذا المفهوم تعريفاً آخر, أظهروا فيه غاية وأهداف هذا التّيار, في دعوته للأخذ عن الغرب.

فقد عرّف بعضهم هذا التّياربأنّه تيار يرمي إلى "خلق عقليّة جديدة تعتمد على تصوّرات الفكر الغربيّ ومقاييسه, ثمّ تحاكم الفكر الإسلاميّ والمجتمع الإسلاميّ من خلالها بهدف سيادة الحضارة الغربيّة وتسييدها على حضارات الأمم ولاسيّما الحضارة الإسلاميّة"(32).

وبعضهم قال إنّ التّغريب هو المذهب الّذي كان يدعو إلى الجديد, وهو" كلّ طريف طارئ علينا, مما هو منقول في معظم الأحيان عن الأوروبيّين"(33).

ويمكن أن نقول: إنّ التّغريب هو التّيار الّذي ظهر نتيجة ظروف معيّنة حلّت بالأمّة العربيّة والإسلاميّة, وكان هذا التّيار يدعو إلى الأخذ عن الغرب في كلّ المجالات, بهدف التّطوّر والتّقدّم.

ولكنّ الدّاعين إلى هذا التّيار والمدافعين عنه, تطرّفوا في آرائهم, لدرجة رفضهم وتبرّئهم من كلّ ما يمتّ إلى القديم بصلة, من قريب أو بعيد, من دين, وتقاليد, وموروثات, وحضارة, ولغة, وأيّ شيء يتعلّق بهذا الماضي. فهؤلاء تصوّروا أنّ التّقدّم والتّطوّر لا يأتي إلّا بترك الماضي وما فيه من خير وشرّ, والأخذ عن الغرب بكلّ ما فيه من خير وشرّ.

لذلك نرى أنّ هؤلاء وقعوا في تناقض عجيب حيث كانوا ينتقدون التّقليد واتّباع القديم, وكانوا بنفس الوقت يقلّدون الغرب, "فالجديد هو في حقيقة الأمر قديم الأوروبيّين, والّذين يسمّونهم المقلّدين كانوا هم الّذين يقلّدون آباءهم وأجدادهم, في حين أنّ من يُسّمون بالمجددين كانوا هم الّذين يقلّدون الأوروبيّين"(34).

ظهر هذا التّيار نتيجة لعدّة أسباب, أهمّها:

1 ـ قدوم كثير من البعثات, والإرساليات الغربيّة, إلى الشّرق والّتي جاءت إليه من أجل تحقيق أهداف وغايات خطيرة ظهرت فيما بعد, فكانت هذه الإرساليات مقدّمة لدرس وفهم الشّرق, من أجل تمهيد الطّريق لإحتلال هذه البلاد والسّيطرة عليها واستغلالها.

2 ـ وكان لسياسة العثمانيين التّجهيليّة, والتّخلّف الشّديد في كلّ مناحي الحياة, أثرٌ بالغ في توجّه هؤلاء العرب إلى الغرب, والدّعوة إلى اقتباس علومه وحضارته, فانساقوا إلى هذا, دون النّظر إلى غيره, مما أوجد صراعاً بين دعاة الاقتباس عن الغرب, ودعاة المحافظة على القديم.

3 ـ سفر كثير من العرب والمسلمين في بعثات علميّة إلى الغرب, حيث لمسوا الفارق الكبير بين الغرب المتحضّر والشّرق المتخلّف, فحاولوا أن ينبّهوا قومهم إلى ما هم فيه من تخلّف وتأخّر, ودعوا إلى الأخذ عن الحضارة الغربيّة, دون التّنكّر لحضارة هذه الشّعوب أو لدينها.

4 ـ و بعد السّيطرة البريطانيّة والفرنسيّة على الأمّة العربيّة, وإسقاط الخلافة العثمانيّة, نشط تيار التّغريب نشاطاً كبيراً, في كلّ البلاد العربيّة والإسلاميّة "وتلقّف أهلها ما طاب لهم من الحضارة العصريّة"(35).

نشط التّغريب في مصر أكثر من غيرها من بلاد العرب, وذلك بسبب وضع مصر الخاصّ, وسيطرة بريطانية عليها وسياستها فيها, فكانت مصر ملتقى المثقّفين والأحرار العرب من كلّ البلاد العربيّة, وكانت أيضاً منبع الأفكار والدّعوات الجديدة.

أمّا أهمّ رموز التّغريب, أو أهمّ من حمل لواء التّغريب في البلاد العربيّة, فنذكر أسماء: رفاعة رافع الطّهطاوي(36),محمّد عبده(37), وكلاهما لم يكن يرمي إلّا لتقدّم الشّرق دون التّخلّي عن دينه.

إذ أنّهما كانا يؤمنان بأنّ الإسلام هو الدّين الّذي يجب أن يحكم بلاد الإسلام, ولكن لا مانع من الأخذ عن الغرب بما يلزم من أجل التّطوّر والتّقدّم.

ولكنّ محمّدعبده فتح الباب لغيره من المفكّرين الّذين انطلقوا من مدرسته, وتأثّروا بأفكاره, وأخذوا يفكّرون بطريقته. فقد كان معظم رموز التّغريب الّذين جاءوا فيما بعد هم من تلاميذه, أو من مرافقيه ومريديه, ونذكر منهم: أحمد لطفي السّيّد(38), والّذي يعتبره كثيرون حامل لواء التّغريب في مصر, والدّاعي إلى القوميّة المصريّة.

وقاسم أمين(39), الّذي يُعتبر رائد تحرير المرأة في العصر الحديث, والدّاعي إلى إعطاءها حقوقها, ومشاركتها في الحياة العامّة, وسعد زغلول(40) المناضل المعروف في مصر وفي الوطن العربيّ.

وبالرّغم من ذلك لا يمكن اعتبار الشّيخ محمّد عبده من التّغريبيين الّذين دعوا إلى الأخذ عن الغرب دون ضوابط, بل إنّ الدّارس لسيرة الشّيخ محمّد عبده يجد أنّه كان يدعو إلى الأخذ عن الغرب بما يناسب وضعنا ولا يتناقض مع ديننا, بعكس ما وصل إليه تلاميذه من التّغريبيين فيما بعد.

ولا نغفل أسماء أخرى, يعدّ أصحابها من أكبر دعاة التغريب, نذكر منهم: شبلي شميّل(41), وسلامة موسى(42),وطه حسين(43), وعلي عبد الرّازق(44), ومحمود عزمي(45), ومنصور فهمي(46), وغيرهم.

و"عبّر هؤلاء الكتّاب عن أفكارهم في كليّة الآداب في الجامعة المصريّة, وفي المنتديات, وفي عدد من الصّحف والمجلّات"(47).

وتحدّث هؤلاء المفكّرون عن مجموعة من الأفكار والقضايا, كانت تدعو بمجملها إلى ترك الماضي والانعتاق من القديم, والأخذ عن الغرب وحضارته, ومماشاته في كلّ المسائل الّتي تخصّ تنظيم الحياة سياسيّاً, واقتصاديّاً, وثقافيّاً, واجتماعيّاً, وحتّى دينيّاً.

ومن أهمّ هذه الأفكار:

1 ـ التّغريب: بالمعنى الخاصّ الضّيق لهذه الكلمة, أي بمعنى نبذ الشّرق والعرب والإسلام, واللّحاق مباشرةً بالمدنيّة الغربيّة, بكلّ حسناتها وبكلّ سيئاتها.

وأبرز من مثّل هذا الإتجاه: أحمد لطفي السّيّد, وسلامة موسى, وطه حسين, ومحمود عزمي. اللّذين ارتبط لديهم مفهوم التّغريب بمفهوم القوميّة المصريّة أو الفرعونيّة الضّيق, والمعادي صراحةً لكلّ إنتماء عربيّ وإسلاميّ وشرقيّ تاريخيّ أودينيّ أو أدبيّ.

ولم يكن العداء للعربيّة الفصحى, ومعركة القديم والحديث, إلّا وجهاً لظاهرة التّغريب بهذا المعنى.

2 ـ اللّيبراليّة: وتعني تحرر العقل من كلّ سلطة عقليّة سابقة, والنّظر إلى موضوعات المعرفة والمجتمع نظرة عقليّة متفرّدة, مدعومة بالفكر الوضعي الخالص, البعيد عن موروثات سابقة(48).

وقد طبّق الدكتور طه حسين التّفكير اللّيبرالي بمعناه هذا, وطبّق النّهج الدّيكارتي(49), اللّيبرالي في جوهره, والنّقد العلميّ, على دراسة الأدب العربيّ الجاهليّ, فقرأه قراءة متحررة من كلّ معطى دينيّ سابق, فانتهى إلى نتائج رأى بعض نقّاده أنّها خرجت به عن حدود الاعتقاد الإسلاميّ أمّا شبلي شميّل, وسلامة موسى, وإسماعيل مظهر(50), فقد ارتبطت اللّيبراليّة العلميّة عندهم بتبنّي الدّاروينيّة(51), أو مذهب النّشوء والإرتقاء, والتّرويج له ترويجاً واسعاً.

3 ـ العلمنة: تبدّت في الدّعوة الصّريحة إلى تأسيس الدّستور على القانون الوضعي, وتأسيس الدّولة على قواعد عصريّة غربيّة, ليس للدّين الإسلاميّ أيّ دور فيها, أو بتعبير مشهور, فصل الدّين عن الدّولة, ومع أنّ هذه الدّعوة قديمة........إلّا أنّها ارتبطت منذ عام 1925 م باسم شيخ أزهريّ سابق هو علي عبد الرّازق(52).

بدأ هؤلاء المفكّرون بنشر أفكارهم, وهاجموا كلّ ما هو موروث ومتعارف عليه من الحضارة العربيّة, والماضي الإسلاميّ, ودعوا إلى مشاركة الأوروبيّين, والسّير معهم في طريقهم, مهما اختلف عن حياتنا وتقاليدنا وديننا, فشملت هذه الدّعوة كلّ مناحي الحياة ماديّة واجتماعيّة وعقليّة وروحيّة,.....وقد اشتملت هذه المعركة الكبيرة على ميادين كثيرة فرعيّة برزت من بينها أربعة ميادين, دار النّزاع فيها حول المرأة, والزّي والتّعليم, والأدب, والتّربية "(53):

1ـ فظهرت الدّعوة إلى سفور المرأة, واختلاطها بالرّجال على مثل ما يحصل في الغرب, على الرّغم من أنّ قاسم أمين, الّذي كان من أوائل من طرح قضيّة المرأة وتحررها, لم يدعِ إلى نزع الحجاب, إنّما دعا إلى نزع النّقاب, الّذي كان سائداً في عصره, ولكنّ تطوّر الأحداث جعل مسألة المرأة وحجابها تتطوّران إلى هذا الحدّ الّذي وصلنا إليه(54).

2 ـ وظهرت الدّعوة إلى استبدال الزّيّ العربيّ أو التّركيّ باللّباس الغربيّ الأوروبيّ.

3 ـ وظهرت الدّعوة إلى تغيير مناهج التّعليم, والدّعوة إلى إصلاح الأزهر, وحصر رجال الدّين في المساجد, وعدم تأثيرهم في المجتمع, حتّى يصير الدّين والتّعليم الدّيني, مماثلاً لما يحصل في الغرب.

4 ـ أمّا في ميدان اللّغة والأدب, فقد دعا المتغربون إلى استخدام اللّغة العاميّة بدل اللّغة الفصحى, وإلى كتابة اللّغة العربيّة بالحرف اللّاتيني, وأخذوا يحطّون من قدر اللّغة العربيّة, والأدب العربيّ القديم, ودعوا إلى تعلّم آداب الغرب ومعرفتها, وأصبح الفخر كلّ الفخر في التّحدّث عن هذه الآداب, والرّفع من قيمتها, والحطّ من الآداب العربيّة, والتّشكيك بصحّتها وأصالتها.

وكان لكلّ هذه الدّعوات تأثيره الكبير على كلّ نواحي الحياة, ولكنّه لم يصل إلى غايته المعلنة وهي ارتقاء الأمّة ونهضتها, ولكنّه نجح في تغيير المظهر والأخلاق, وعمل على هدم الدّين والآداب, وساهم إلى حدٍّ بعيد في زيادة الانحطاط, والاكتفاء بتغيير القشور دون تغيير الجوهر(55).

ب ـ عمل السّيّد محب الدّين في مقاومة التّغريب:

يُعتبر السّيّد محب الدّين من أهمّ الكتّاب الّذين سخّروا أقلامهم لمقاومة تيار التّغريب, ولبيان أهداف وأخطاء هذا التّيار.

وقد كانت مطبعته وصحفه منبراً لكلّ الأقلام الّتي كانت تسعى لنفس الغاية الّتي سعى إليها, فقد كتب في مجلّته الزّهراء والفتح مقالات هامّة في هذا الموضوع, منها, مثلاً, مقاله الّذي يحمل عنوان "حملة التّجديد والإصلاح", والّذي نشره في الزّهراء, ومما جاء فيه قوله:"هناك تجديد حقيقيّ وتجديد مدسوس وإذن, فالمقياس الّذي يتميّز به التّجديد الحقيقيّ عن التّجديد المدسوس هو تعيين المبادئ والغايات, ورسم الخطط فيما بينهما"(56).

فالسّيّد محب الدّين كان يريد من المتغرّبين أن يحددوا أهدافهم وغاياتهم, وما هو التّجديد الّذي يطلبونه, والّذي يناسب أمّتنا, وديننا, والّذي يؤدّي حقّاً إلى تقدّمنا وعزّتنا, وتخلّينا عن منتجات ومصنوعات الأمم الأخرى, والّذي يساهم بتقدّمنا حقيقة لا شكلاً, وجوهراً لا مظهراً خارجياً فقط.

لذلك فهو يقول, في مقاله المشار إليه آنفاً: " تُرى, ما هي مبادئ حركة التّجديد الحقيقيّة الّتي يحتاج إليها هذا الشّرق العربيّ؟ وما هي غاياتها؟ وما هي خططها؟ نريد أن نكون أقوياء في أنفسنا, ومحترمين عند الأمم القوّيّة, هذه غاية يجب أن نصل إليها, ويجب أن نحتفظ بكياننا القوميّ والوطنيّ والدّينيّ, وهذا مبدأٌ يجب أن نقطع اليد الّتي تحاول قطع ما بيننا وبينه. فالخطّة الّتي يجب أن نرسمها بين هذا المبدأ, وتلك الغاية هي أن نأخذ من كلّ مكان ما نحن في حاجة إليه من أسباب القوّة, وأن نحتفظ بكلّ ما في كياننا القوميّ والوطنيّ والدّينيّ, مما لا يعدّ من عوامل الذّلّ, وبواعث الوهن"(57).

وهكذا حدد السّيّد محب الدّين ما يمكن قبوله من الغرب وما يمكن رفضه, فهو يريد أن نستفيد من أسباب القوّة الموجودة عند الأمم القوّيّة, فنستفيد من العلوم والإختراعات, ونطوّرها حتّى تكون لنا صناعاتنا الخاصّة واختراعاتنا الخاصّة, وأن نبتعد عن كلّ ما يُخرجنا عن كياننا القوميّ والوطنيّ والدّينيّ, فتبقى لنا شخصيّتنا الخاصّة, الّتي تميّزنا عن غيرنا من الشّعوب والأمم الأخرى.

وكان يعلن عن هذا بقوله: " التّجدد الّذي نبقى معه مسلمين حقّاً......., التّجدد الّذي ينمّي في نفوسنا فضيلة الوفاء لأجدادنا......, التّجدد الّذي يزيدنا قوّة وثروة ومنعة, ويرفع عنّا ذلّة الخنوع لنير الأجانب ونزعاتهم ونزغاتهم, فذلك التّجدد نحن دعاته, والمرحّبون به, والحاضّون عليه"(58).

وحارب السّيّد محب الدّين كلّ الدّعوات الّتي تتنافى مع إيمانه هذا, فنراه يقول: " في مصر دعاية إلى شيءٍ يسمّونه أدباً مصريّاً, وتحت هذه الدّعاية مقاومة لشيءٍ يسمّونه أدباً عربيّاً, و نحن إذا تجاوزنا عن المآرب المستترة تحت الدّعاية الظّاهرة, لا نكاد نتصوّر تنافياً, بل ولا تعارضاً بين أن يكون لمصر أدب مصريّ, وبين أن يكون لمصر مع سائر الشّعوب العربيّة أدب عربيّ"(59).

وكان لموضوع الأدب واللّغة العربيّة, والدّفاع عنهما ضدّ المشكّكين, والدّاعين إلى تفريق وحدة العرب عن طريق هدم أهمّ رابطة تؤلّف بينهم, وهي اللّغة العربيّة, حيّز كبير في خطة السّيّد محب الدّين لمقاومة المتغرّبين, الّذين هاجموا اللّغة العربيّة, ودعوا إلى استبدالها باللّغة العاميّة, أو قاموا بالحطّ منها, وبيان عجزها عن مسايرة الحضارة والتّقدّم.

وهاجم في مجلّاته كلّ من تعرّض لهذه اللّغة بالسّوء, فنقرأ في مجلّته الزّهراء, مثلاً, قوله معلّقاً على مقالة نشرها في هذه المجلّة, بعنوان "العاميّة والفصحى": " إذا كنّا نحمد للسر وليم ويلكوكس(60) مساعيه في مصر لإصلاح أرضها, فإنّنا في الوقت نفسه نعدّه في زمرة العاملين مع دعاة البروتستانتيّة من جهة, ومع الّذين يكيدون للعربيّة, كحضرة الفاضل سلامة موسى أفندي, من جهة ثانية"(61).

وكتب في مقال نشره في الفتح بعنوان "إحلال العاميّة في محل العربيّة الفصحى أمنية كلّ من يتمنّى هدم الإسلام", قائلاً: "الدّعوة إلى إحلال العاميّة محل العربيّة الفصحى من أدب النّاطقين بالضّاد وثقافتهم, ليست من مخترعات هذا الجيل, بل هي فكرة استعماريّة"(62). واعتبر أنّ هذا المستعمر كان هدفه الأساسيّ حرمان العرب والمسلمين من تراث الفصحى, في الدّين والعلوم والآداب, لتسهل على الاحتلال مهمّته(63).

ونشر قصائد تمجّد اللّغة العربيّة الفصحى, وتحارب كلّ من يدعو إلى تركها, أوعدم استخدامها, أو استبدالها باللّغة العاميّة.

ومن هذه القصائد ما نشره في مجلّة الفتح, لمناسبة الدّعوة في المجمع اللّغوي إلى اللّغة العاميّة. وقال في تقديم هذه القصيدة: "لمّا كاد النّاس ينسون ذلك الهذيان الّذي قُدّم إلى مجمع فؤاد الأوّل للغة العربيّة من بعض أعضائه, يقول لهم فيه إنّ تعلّم العربيّة الفصحى محنة حائقة بأهل العربيّة, إنّه طغيان وبغي, جاء عضوٌ آخر من أعضاء المجمع بتقرير يقول فيه: إنّ لغة القرآن فقدت مرونة التّطوير, ويقترح التّفكير في العدول عنها إلى العاميّة...ارتجل الشّاعر على أثر ذلك الأبيات التّالية, يصف بها العربيّة, بين حماتها وعداتها"(64).

وكان من هذه الأبيات قول الشّاعر:

هي للعاشـق شغلٌ شاغلُ فليقل ما شاء عنه العاذلُ

أبغض العرب رجالٌ لا يُرى منهم إلّا كـذوبٌ خاتلُ

أإلى العجمة تدعـو يعرباً باطـلٌ ما أنت فيه آملًُ

جعل السّيّد محب الدّين مطبعته ومكتبته السّلفيّة وصحفه, منبراً لمقاومة التّغريب وأفكاره. فعندما أصدر السّيّد سلامة موسى كتابه أحلام الفلاسفة, انتقد السّيّد محب الدّين هذا الكتاب لما حمله من أفكار وآراء, رأى فيها محاربة للأديان.

وعرض السّيّد محب الدّين لبعض ما جاء في هذا الكتاب من هذه الأفكار, ونبّه إلى ما فيه من دسّ على الأديان والمعتقدات, ودعوةإلى تركها, يقول: "نشرت مجلّة الهلال(65) الغرّاء كتاباً جديداً لسلامة موسى أفندي بهذا العنوان, أراد أن يستعرض فيه أماني العظماء في تكوين الإنسانيّة, وإبلاغها إلى ما يرتجونه من المثل العليا.

وكانت هذه الفكرة جميلة بذاتها, لولا ما بثّه الكاتب في كتابه من آراء خبيثة, لم نكن نتوقّع من رصيفتنا الهلال أن تكون واسطة لنشرها أو إيصالها إلى الأوساط العائليّة,فتتناولها الفتيات وقليلو التّجربة.

كقول سلامة موسى أفندي صفحة 81: "وكان أفلاطون يبحث في شيوعيّة النّساء, ففي مثل هذا الوسط الحرّ نشأ أدب نزيه خلّو من القيود لا يزال إلى الآن يوحي إلى الكتّاب والأدباء روح التّفكير النّزيه الحرّ الجريء".

وكقوله صفحة 87 في موضوع آخر: "وليس في هذا النّظام ما يخالف الطّبيعة البشريّة كما يتوهّم القارئ لأوّل وهلة, فإنّ العائلة لا تزال موجودة بوجود الأمّ, الّتي هي صلة القرابة بين جميع السّكان, ثمّ إنّ الأبناء لا يعرفون لهم أباً معيّناً, فالمنفعة الشّخصيّة والأثرة الأبويّة منتفية, وبذلك ينتفي التّنازع بين أفراد البيت, ثمّ إنّ الشّهوة الجنسيّة غير مقيّدة لأنّ لجميع الأفراد أن يتمتّعوا بها, بشرط أن لا تعقب نسلاً".

هذا بعض أحلام الفلاسفة الّتي يذيعها سلامة موسى أفندي, بواسطة رصيفتنامجلّة الهلال, لتدخل كلّ منزل تدخله الهلال, لأنّ الكتاب هديّة لقرّائها...وكنّا نستغرب من الأستاذ المؤلف شدّة كراهيته للإسلام والنّصرانيّة معاً, مع أنّ الثّانية دين آبائه, إلى أن علمنا من كتابه هذا صفحة 31 ما أساءت به هاتان الشّريعتان إلى حضرته, حيث قال: "ثمّ كان ملوك النّصارى, وخلفاء المسلمين, عائقاً آخر يمنع التّخيّل, والبحث في المثل العليا للحكومات,والهيئات الإجتماعيّة".

ويريد من هذه المثل العليا نفس الأحلام الّتي ألّف منها كتابه, وأراد أن تكون من الثّقافة الّتي تستنير بها بناتنا ونساؤنا, وأبناؤنا وشبابنا, حتّى يخلصوا من هداية موسى, وعيسى, ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم"(66).

ونشر السّيّد محب الدّين مقالات لكتّاب كثيرون ينتقدون أفكار سلامة موسى ومن يلفّ لفّه, منها مقالةٌ بعنوان "شرقيٌّ يكره الشّرق", فيها عرض لكتاب سلامة موسى اليوم والغد ونقد لأفكاره, و لما فيه من كراهية للشّرق, وتمجيد للغرب(67).

ونشر أيضاً مقالاً فيه نقد لمقالات سلامة موسى عن استعمال اللّغة العاميّة بدل اللّغة العربيّة الفصحى, وهو بعنوان "العاميّة والفصحى"(68) بيّن فيه الكاتب أهميّة اللّغة الفصحى, ودافع عنها. وعلق السّيّد محب الدّين على هذه المقالات بما يبيّن حبّه الشّديد للّغة العربيّة الفصيحة, وإيمانه العميق بها, وجدارتها لمواكبة الحضارة, والمدنيّة الحديثة.

وانتقد السّيّد محب الدّين كتابات السّيّد طه حسين, وكتب مقالاً في الزّهراء بعنوان "ما أعرفه عن طه حسين", بيّن فيه أنّ هذا الرّجل لا يتورّع عن سرقة جهود غيره, وأنّه كان يتسلّح باللّسان السّليط لإسكات خصومه, وأنّه يسارع إلى تكذيب العلماء قبل أن يتحقّق من أقوالهم, ويظنّ بعد ذلك أن لا أحد يستطيع بيان الحقّ غيره, وفي نهاية المقال يُورد كلمة للأستاذداود بركات بحقّ طه حسين يقول فيها: "لو أنّا أخذناه على سبابه, لما بقي شيء يُسمّى طه حسين"(69).

ويقول أيضاً في نفس العدد من المجلّة: "يرى الدّكتور طه حسين أنّ النّظريات الّتي ذهب إليها في كتاب الشّعر الجاهلي خير عمل صدر منه إلى الآن, ونرى أنّ هذا الكاتب لم يفضح نفسه بشيء كما فضحها بالأبحاث الّتي تعرّض لها في كتاب الشّعر الجاهلي, لأنّه هجم فيه على أمور كثيرة, لو كشف الغطاء لـه عن تفاصيل كلّ واحد منها, للبس فيه ثوبي حزن وخجل لا سبيل إلى نزعهما عن جسمه أبد الدّهر, وقد صدرت في الرّدّ عليه كتب متعدّدة, ونُشرت في ذلك مقالات كثيرة"(70). وقام السّيّد محب الدّين بنشر كثير من هذه الرّدود, سواءً في مطبعته السّلفيّة, أو في مجلّته الزّهراء, فنشر كتاب صديقه السّيّد محمّد الخضر حسين في نقد كتاب طه حسين, وهو بعنوان: نقض كتاب الشّعرالجاهلي, ونشر مقالات كثيرة في نفس الموضوع.

وعندما نشر الشّيخ علي عبد الرّازق كتابه المثير للجدل الإسلام وأصول الحكم, كانت مجلّته الزّهراء, كعادتها, منبراً لنقد الكتاب وما جاءفيه, ونشر أيضاً فيها نصّ الحكم الصّادر بحقّ الشّيخ علي عبد الرّازق عن الأزهر الشّريف والّذي جاء فيه: "وبعد: فقد صدر في مصر كتاب عنوانه الإسلام وأصول الحكم للشّيخ علي عبد الرّازق, خرج فيه على الأصول الّتي سُميّ بهاعالماً شرعيّاً, وكان بها أهلاً للفتيا والقضاء, ولمّا تحقق ذلك لهيئة كبارالعلماء في الجامع الأزهر الشّريف ناقشته, وحكمت بالإجماع بإخراجه من زمرة العلماء"(71).

وقد وضع الشّيخ علي عبد الرّازق في كتابه أفكاراً عن الحكم,ونظامه في الدّولة الإسلاميّة, وجاء فيه قوله: "إنّ الشّريعة الإسلاميّة شريعةروحيّة محضة, لا علاقة لها بالحكم والتّنفيذ, وإنّ الدّنيا من أوّلها إلى آخرها وجميع ما فيها من أغراض وغايات, أهون عند اللّه من أن يقيم على تدبيرها غير ما ركّب فينا من عقول, وأهون عند اللّه من أن يبعث لها رسولاً,وأهون عند رسل اللّه من أن ينشغلوا بها, ويُنصّبوا لتدبيرها" (72). وهذه الأفكار الغريبة لا تتناسب مع إيمان السّيّد محب الدّين في أنّ الإسلام هو"دين عقيدة وعبادة...., وتتّسع دائرته فتحيط بنظام الحكم كلّه, والمسلمون لايعتبرون أنفسهم عائشين في بلد إسلاميّ, إلّا إذا ساد نظام الإسلام بلدهم,وقامت فيه أحكامه وآدابه, كما تقوم به شعائره و تسود عقائده"(73).

لذلك فإنّ هذه النّظرة لنظام الإسلام تختلف تماماً عن نظرة الشّيخ علي عبدالرّازق. وقد قام السّيّد محب الدّين بنشر كتاب نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم في مطبعته السّلفيّة, حيث قام الشّيخ محمّد الخضر بنقد أفكار الشّيخ علي عبد الرّازق بأسلوب علميّ, وبيّن خطأ هذه الأفكار الموجودة في الكتاب.

وهكذا فقد جعل السّيّد محب الدّين من صحفه ومطبعته مركزاً يحارب التّغريب ويفنّد أفكاره, ويُظهر مراميه وأهدافه الحقيقيّة, والّتي كان يرى فيها محاولة لهدم الدّين والأخلاق والشّخصيّة العربيّة والإسلاميّة. وقد كتب في الفتح مقالاً ينتقد فيه وضع المرأة, وما وصلت إليه, بسبب من اعتبرهم مقتبسين من الغرب في تعاملهم معها, يقول: "كنّا نشكو جهل المرأة, وكنّانحمّل جهل المرأة مسؤوليّة كلّ ما في البيت من عيوب. وفي عشرات قليلة من السّنين جرّبنا دفع المرأة في تيار جديدٍ اقتبسناه من مُثلٍ أجنبيّةعنّا....... إنّ الحالة الّتي وصلت إليها المرأة اليوم لا يمكن أن يرضى عنها رجل عاقل, مسلماً كان أو غير مسلم, وإنّ العناصر الأجنبيّة الّتي كنّا نعتزّبامتيازنا عنها في صيانة نسائنا واستمساكهن, ترى الآن أنّها هي الّتي تمتازعلينا بذلك, وتتمتّع بنتائجه في سعادتها البيتيّة وحياتهاالمنزليّة"(74).

وفي نهاية المقال يبعث نداءً لجميع العقلاء ليعرفوا ما هو الّذي يصلح لنا اقتباسه عن الغرب, وما هو الشّيء الّذي لا يصلح, فيقول: "أيّها العقلاء,يجب علينا بعد اليوم, وقد أعددنا أنفسنا لنكون أصحاب وطننا, أن نطيل التّفكير فيما نأخذ عن الغير وما ندع, ليس كلّ ما عند الغير يجوز لمثلنا أن يأخذه ..., إذا مددنا يدنا لنأخذ, يجب علينا أن نطيل النّظر قبل ذلك, لئلاتقع أيدينا على عقارب ......, أيها النّاس, اتّقوا اللّه في النّساء"(75).

ولا ننسى أنّ جمعيّة الشّبان المسلمين وُجدت أصلاً من أجل محاربةهذا التّيار التّغريبي, والّذي انتشر انتشار النّار في الهشيم, والّذي كان بحاجة إلى من يوقفه, ويكشفه للنّاس بصورة واضحة لا لبس فيها.

ووصف لناالّيّد محب الدّين هذا بقوله: "كان جوّ القاهرة الفكريّ والثّقافيّ في ذلك الحين متشبّعاً برطوبة الأخذ بثقافة الغرب, بكلّ ما فيها من خير وشرّ وجدّوهزل, وأكثر القائمين على الأندية والعاملين في الصّحافة, والمترددين على الأندية والمجتمعات, يعدّون كلّ نزعة إسلاميّة رجعيّة وجموداً, وكان العالم الإسلاميّ قد أُصيب حينئذ بظهور الدّعوة الكماليّة إلى الفصل بين الدّين وشؤون الدّنيا, وتردد صدى ذلك في مصر على صفحات كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرّازق وأنصاره الكثيرين.....كانت الدّعوة إلى تأسيس جمعيّة الشّبّان المسلمين مهددة, من كتّاب الصّحف, ورجال هذه الهيئات الثّقافيّة,بحملات التّشكيك والتّنفير, لو وصل خبر تأسيسها إلى ألسنتهم, وصفحاتهم وأجوائهم فتقرر من السّاعة الأولى أن تكون الدّعوة إلى هذا العمل الجديّ منطوياً في مسار الكتمان"(76).

وكانت هذه الجمعيّة متنبّهة إلى ما يجري حولها, ومتيقّظة لأعمال دعاة التّغريب ودعواتهم, وأهدافهم الّتي يرمون إليها, من إبعاد الشّباب خاصّة والمسلمين عامّة, عن تراثهم وماضيهم ولغتهم, بهدف سلخهم عن دينهم, وتوجيههم إلى ما يريده الغرب, ويريده الملحدون. وظلّت هذه الجمعيّة تخدم قضيّتها, وتحاول جمع الشّباب المسلم والمثقّف حولها من أجل الحفاظ على دينهم وأخلاقهم.

وهكذا استمّرت المعركة بين السّيّد محب الدّين الخطيب, ومن وقف معه من جهة, والدّاعين لتيار التّغريب وأفكاره من جهة أخرى. وقد عمل السّيّدمحب الدّين على محاربة الأعمال الّتي انتشرت في مصر والوطن العربيّ من مثل إفتتاح الملاهي ودور الرّقص, وذلك بسبب المجون الّذي يجري فيها وموت النّخوة في نفوس الرّجال, حتّى أن أحدهم يجد زوجته أو أخته تراقص رجلاًغريباً أمام عينيه ولا تتحرك في نفسه الغيرة على عرضه وشرفه.

يقول: "في ذلك الظّرف الّذي ابتذلت فيه الآداب, وتنكّر النّاس لكلّ خُلق كريم, وركبت المرأةرأسها فخرجت في تبرج كتبرج الجاهليّة الأولى, في ذلك الوقت الّذي طغت فيه صالات الرّقص ودور السّينما على الفضيلة والعفّة والكرامة, نعم في ذلك الظّرف الّذي هذه بعض أوصافه, تأذن الحكومة لذئب من ذئاب البشر أن يقيم في مدينة كلّها ملاه مدينة ملاه أخرى, على غرار الّتي أقامها في آخر معرض زراعيّ أُقيم بالقاهرة, ولايزال ما اُرتكب فيها من مفاسد ماثلاً في الأذهان,فهو يريد أن يعيدها جذعة. فإلى من تهمّه كرامة هذه المدينةالمسكينة نوجّه صرختنا هذه"(77).


(1) ـ حي القيمريّة في دمشق,من الأحياء العريقة, ويقع شرقي الجامع الأمويّ , تنسب تسميته إلى المدرسة القيمريّة الّتي أنشأها فيه الأمير ناصرالدّين أبو المعالي حسين القيمري, أحد قادة الملك النّاصر يوسف الأيوبي الثّاني, المتوفّى سنة 665هـ,وكان قبل ذلك سوقاً يُعرف بالحريميين؛ انظر قتيبةالشّهابي, معجم دمشق التّاريخي, دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, 1419/ 1999,, 221.

(2) ـ محب الدّين الخطيب, حياته بقلمه, دمشق, مطبوعات جمعيّة التّمدن الإسلاميّ, 1399/ 1979, 4.

(3) ـ طاهر الجزائري, هو طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السّمعوني الجزائري، ولد سنة 1268 / 1852, هاجر والدّه إلى دمشق سنة 1263هـ, وكان من بيت علم وشرف، أتقن العربيّة والفارسيّة والتّركيّة والفرنسيّة والسّريانيّةوالعبرانيّة والحبشيّة والبربريّة.

أولع باقتناء المخطوطات, وأنشأ المكتبةالظّاهريّة, والمكتبة الخالدّيّة في القدس. عُيّن مفتّشاً عامّاً للمدارس الابتدائيّة وذلك سنة 1285هـ, فألّف كتب التّدريس للصفوف الابتدائيّة في جميع الفروع.

من مؤلفّاته مدخل الطّلاب إلى علم الحساب, ورسالة في النّحو, والتّبيان لبعض المباحث المتعلّقة بالقرآن, وغير ذلك.

يعدّ من ألمع علماءالقرن التّاسع عشر, توفّي 1338 / 1920؛ انظر, خير الدّين الزّركلي,الأعلام,بيروت, دار العلم للملايين, ط10, 1412/ 1992, 3, 222؛ ومحمّد كرد علي,المعاصرون, بيروت, دار صادر, ط2, 1413 / 1993, 268؛ والمؤلّف نفسه, كنوزالأجداد, دمشق, دار الفكر, ط2, 1404 / 1984, 9.

(4) ـ أبو الفتح الخطيب بن عبد القادر الخطيب, ولد سنة 1250 / 1834, أخذعن بعض علماء عصره مثل الشّيخ حسن الشّطي, وتصدّر للتّدريس والوعظ في الجامع الأمويّ، عُيّن محافظاً لدار الكتب الظّاهريّة, وتولّى الخطابة والإمامة، وقام باختصار بعض أجزاء تاريخ ابن عساكر, وتوفّي سنة 1314 / 1897؛ انظر, عبد العزيز الخطيب, غُرَر الشّام في تراجم آل الخطيب الحسنيّةومعاصريهم, دمشق, دار حسان, 1417 / 1996, 1, 562؛ وخير الدّين الزّركلي, الأعلام, 6, 213.

(5) ـ دار الكتب الظّاهريّة, تأسست سنة 1296/ 1879, على يد الشّيخ طاهرالجزائري, وهي دار عامّة للكتب تحوي مخطوطات كثيرةً وكتباً مفيدةً. وكانت تعدّ من المكتبات الهامّة إلى وقت قريب, غير أنّ كثيراً من محتوياتها قد نُقل إلى مكتبة الأسد الوطنيّة بعد ذلك؛ انظر, محمّد كرد علي, كنوز الأجداد,9.

(6) ـ أحمد محرّم, ديوان مجد الإسلام, القاهرة, دار العروبة, 1383/ 1963,المقدّمة بقلم السّيّد محب الدّين الخطيب, 6.

(7) ـ ثمرات الفنون, صدرت عام 1885م, واستمرّت إلى عام 1908م, لصاحبها عبدالقادر القباني, ويحرّرها أحمد حسن طبارة في بيروت؛ انظر, محمّد منير سعدالدّين, الإعلام, بيروت, دار بيروت المحروسة, 1411/ 1991, 116.

(8) ـ المؤيّد, صدرت في أول ديسمبر 1889م, ودامت إلى سنة 1913م، كانت جريدة وطنيّة، ووجدت تأييداً ساحقاً، فقد عبّرت عن آمال الشّعب باستقلال مصر،وطلب الجلاء من الإنكليز، ونشرت مقالات لكبار الكتّاب؛ انظر, أنور الجندي,الصّحافة السّياسيّة في مصر منذ نشأتها إلى الحرب العالميّة الثّانية,القاهرة, مطبعة الرّسالة, 1482/1962م, 159؛ وسامي عبد العزيز الكومي, الصّحافة الإسلاميّة في مصر في القرن التّاسع عشر, المنصورة, دار الوفاء, 1413 / 1992, 44.

(9) ـ علي يوسف, ولد عام 1863م في بلصفوّرة, وتلقّى تعليمه في الأزهر،وعمل في الصّحافة, حيث أصدر مجلّة الآداب عام 1885م, ثمّ المؤيّد عام 1889م.

وقد عُرف بأسلوبه النّقي البليغ المرن، ترك الصّحافة عام 1913م, حيث عُيّن شيخاً للسّادة الوقائيّة, وتوفّي في 17 نيسان 1916م؛ انظر, مصطفى نجيب, أعلام مصر في القرن العشرين, القاهرة, وكالة أنباء الشّرق الأوسط, 1996, 347؛ وأنور الجندي, الصّحافة السّياسيّة في مصر, 166- 167, وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلفين, بيروت, دار إحياء التّراث العربيّ, د.ت, 7, 7.

(10) ـ الشّريف حسين,1270ـ 1350/1854ـ 1931, أوّل من أعلن في الحجاز استقلال العرب عن التّرك, وآخر من حكم مكّة من الأشراف. ولد في الأستانة, وكان أبوه منفيّاً بها، وانتقل معه إلى مكّة فتأدّب وتفقّه ونظم الشّعر. نفي من قبل الإنكليز إلىقبرص, فأقام ست سنين, لكنّه مرض فسمح له الإنكليز بالسّفر إلى عمّان, وبها مات, و دفن في المسجد الأقصى؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 2, 250؛ ومجموعة من المؤلفين, المنجد في الأعلام, بيروت, دار الشّرق, ط23, 1421/ 2001, 221.

(11) ـ القبلة, كانت الصّحيفة الرّسميّة للمملكة, تأسست بأمرٍ من الشّريف حسين عام 1916م, وتوقّفت في عهد عبد العزيز بن سعود؛ انظر, محمّد صالحة وسميح أبو مغلي, تاريخ الصّحافة العربيّة نشأتها وتطوّرها, عمّان, دار بيكار, د.ت, 150.

(12) ـ العاصمة, أصدرتها الحكومة الفيصليّة في دمشق عام 1337 / 1919، وكانت هي الجريدة النّاطقة باسم الحكومة؛ انظر, هاشم عثمّان, الصّحافة السّوريّة ماضيها وحاضرها, 1877- 1970م، دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, 1417/ 1997, 55.

(13) ـ الأزهر, أسسها حسن رفقي, وإبراهيم مصطفى, عام 1899م, وهي المجلّة الّتي استأجرها وليم ولكوكس فيما بعد لنشر دعوته إلى العاميّة, ثمّ تركها؛ انظر, محمّد منير سعد الدّين, الإعلام, 117.

(14) ـ أنور الجندي, مفكّرون وأدباء من خلال آثارهم, بيروت, دار الإرشاد, 1387/ 1967, 204.

(15) ـ محمّد الخضر حسين, 1293 ـ 1377/ 1876 ـ 1958. عالم إسلامي، باحث أديب، تولّى مشيخة الأزهر، انتقل من تونس قاصداً بلاد الشّام ودرّس في الجامع الأمويّ, وشارك في الكتابة الصّحفيّة. سُجن في عهد جمال باشا, وترك دمشق بعد دخول الفرنسيين إليها, واستقرّ في مصر هارباً من حكم الإعدام الّذي أصدره الفرنسيون عليه. أسس جمعيّة الهداية الإسلاميّة, وتولّى تحرير مجلّة نور الإسلام, ولواء الإسلام، ترك كتباً كثيرة, منها: نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم, ونقض كتاب في الشّعر الجاهلي, ودراسات في العربيّة وتاريخها, وغيرها؛ انظر, عبد الله العقيل, من أعلام الحركة والدّعوة الإسلاميّة المعاصرة, حولي, الكويت, مكتبة المنار الإسلاميّة, 1422 / 2001, 633؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلفين, 9, 238.

(16) ـ الإخوان المسلمون: أوّل صحيفة يصدرها الإخوان , وصدر العدد الأوّل يوم الخميس 21 صفر من عام 1352هـ الموافق 15يونيو من عام 1933م , وظلّت تصدر لمدّة خمس سنوات ناطقة باسم الإخوان؛ انظر, محمّد منصور محمود هيبة, الصّحافة الإسلاميّة في مصر, بين عبد النّاصر والسّادات 1952ـ 1981م, المنصورة, دار الوفاء,1410 / 1990, 76.

(17) ـ المنهاج, صدر العدد الأوّل منها في أول محرّم 1344 هـ, الموافق 1925م, وقد أصدرها السّيّد ابراهيم أطفيش, وكانت مجلّة إسلاميّة وطنيّة, صدرت في القاهرة, واستمرّت مدّة سبع سنوات؛ انظر, محمّد ناصر, الشّيخ ابراهيم أطفيش في جهاده الإسلاميّ, القرارة, جمعيّة التّراث, 1411/ 1991, 122. (18) ـ المصدر نفسه, 138. وقد تولى السّيّد محب الدّين رئاسة تحرير هذه المجلّة بسبب الصّعوبات الماديّة الّتي لاقتها, حيث تنازل لـه السّيّد ابراهيم أطفيش عن رخصتها.

(19) ـ المقتطف, أقدم مجلّة علميّة أدبيّة راقية في العالم العربيّ, أنشأها في بيروت يعقوب صرّوف, وفارس نمر, سنة 1876م, وانتقلا بها عام 1884م إلى القاهرة, لشدة الرّقابة والضّغط في بيروت, واحتجبت عن الصّدور سنة 1952م؛ انظر أديب مروّة, الصّحافة العربيّة نشأتها وتطوّرها, بيروت, دار مكتبة الحياة, 1381/ 1961, 178.

(20) ـ التّمدن الإسلاميّ, صدر العدد الأوّل من هذه المجلّة في ربيع الأوّل من عام 1354هـ, الموافق لعام 1935م, وكانت تصدرها جمعيّة التّمدن الإسلاميّ بدمشق, وكان رئيس تحريرها أحمد مظهر العظمة؛ انظر, جوزيف إلياس, تطوّر الصّحافة السّوريّة في مئة عام 1865 ـ 1965م, بيروت, دار النّضال, 1403/ 1983, 2, 428.

(21) ـ المسلمون, مجلّة إسلاميّة, صدر العدد الأوّل منها عام 1952م وتوقّفت, ثمّ صدرت في جنيف في سويسرا عام 1961م, وكانت بإدارة سعيد رمضان؛ انظر, المصدر نفسه, 2, 431.

(22) ـ عبد الفتاح قتلان, فاضل من دمشق,رحل إلى مصر, و أصدر بها المجلّة السّلفيّة, و أسس فيها بالاشتراك مع محب الدّين الخطيب المطبعة السّلفيّة و المكتبة السّلفيّة.من آثاره: شواهد لسان العرب, و فهرس المؤلّفين بالظّاهريّة, توفّي في القاهرة سنة 1350 / 1931م انظر, عمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 5, 280.

(23) ـ المنتدى الأدبي, تأسس في استانبول على يد مجموعة من الطّلاب العرب, الّذين كانوا يدرسون في الأستانة, و انتخب عبد الكريم الخليل رئيساً له، وكان لهذا النّادي اتصال بالحركات القوميّة العربيّة؛ انظر, مصطفى الشّهابي, محاضرات القوميّة العربيّة, تأريخها وقوامها ومراميها, القاهرة, جامعة الدّول العربيّة, معهد الدّراسات العربيّة العاليّة, 1378 / 1959 ,70 ـ 71.

(24) ـ حزب اللّامركزيّة الإداريّة العثمّاني, تأسس في القاهرة سنة 1912م، وكان من أبرز القائمين به جماعة من سياسيي الشّام, منهم: السّيّد محب الدّين الخطيب, ورفيق العظم, والشّيخ رشيد رضا, والشّيخ عبد الحميد الزّهراوي, وداود بركات, و اسكندر عمون, وغيرهم؛ انظر, محمّد عزة دروزة, حول الحركة العربيّة الحديثة, بيروت, المكتبة العصريّة, 1368/ 1949, 37؛ وأدهم الجندي, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, دمشق, مطبعة العروبة, 1380/1960, 16.

(25) ـ تأسّست عام 1909م, وقد أسّسها بعض الشّبان العرب الّذين كانوا يواصلون دراستهم في باريس. وقد حدّدوا أنّ غايتها النّهوض بالأمّة العربيّة إلى مصافّ الأمم الحيّة.وقد كانت هذه الجمعيّة على غاية من التّنظيم والسّرّيّة, وبالرّغم من ذلك فقد عملت على الاتصال بالجمعيّات والأحزاب العربيّة، ومهّدت لعقد المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس سنة 1913م. وكان السّيّد محب الدّين العضو رقم ثمان وعشرين فيها؛ انظر, خيريّة قاسميّة, الحكومة العربيّة في دمشق ما بين 1918ـ 1920, القاهرة, دار المعارف, 1391/1971, 19. تقول الدّكتورة خيريّة في كتابها السّابق في هامش الصّفحة:" اطّلعت بين أوراق السّيّد محب الدّين على كرّاس يتضمّن منهج العربيّة الفتاة، ويشير إلى أنّها قد تأسست في 14 تشرين الثّاني 1909م. من قبل فريق من النّاشئة العربيّة, للقيام بما تفرضه عليهم الوطنيّة, ليتعزز بهم مركزها الاجتماعي والاقتصادي والسّياسي، وحسب ما تتطلبه طبيعة الوجود".

(26) ـ محب الدّين الخطيب, حياته بقلمه, 55.

(27) ـ محمّد كامل القصّاب,1290 ـ 1372 / 1873 ـ 1954.من زعماء الحركة الاستقلاليّة في سوريّة، نشأ منصرفاً إلى الفتوّة, ولكنّه دخل مسجداً وانقطع إلى العلم, وخرج إنساناً آخر . أنشأ المدرسة الكامليّة, وكان من أعضاء العربيّة الفتاة؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 7 13؛ ومحمد مطع الحافظ ونزار أباظة, تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري, دمشق, دار الفكر, 1406 / 1986, 2 , 657.

(28) ـ محب الدّين الخطيب, حياته بقلمه, 66ـ 67.

(29) ـ أحمد قدامة, معالم وأعلام في بلاد العرب, دمشق, مطابع ألف باء, 1385/ 1965, القسم الأوّل, 296.

(30) ـ محب الدّين الخطيب, حياته بقلمه, 77.

(31) ـ محب الدّين الخطيب, "باب أنباء اجتماعيّة ", في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية , 1346), 253.

(32) ـ أنور الجندي, شبهات التّغريب في غزو الفكر الإسلاميّ, بيروت ودمشق, المكتب الإسلاميّ, 1398/ 1978, 13.

(33) ـ محمّد محمّد حسين, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, بيروت, دار النّهضة العربيّة, ط3, 1392/ 1972, 190.

(34) ـ محمّد محمّد حسين, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 209.

(35) ـ المصدر نفسه, 209 ؛ وانظر, محمّد كرد علي, الإسلام والحضارة العربيّة, القاهرة, لجنة التّأليف والتّرجمة والنّشر , 1370/1950, 354.

(36) ـ رفاعة رافع الطّهطاوي, ولد بطهطا من أسرة شريفة, وتأدّب وتعلّم في الجامع الأزهر, ثمّ اُنتخب إماماً لبعض فرق الجيش, بُعث إلى فرنسا 1241هـ, وعاد سنة 1247هـ, اشترك في إنشاء جريدة الوقائع المصريّة ثمّ صار مديراً لمدرسة الألسن والتّرجمة, وتولّى إدارة مجلّةروضة المدارس المصريّة. عكف على التّرجمة والتّأليف حتّى توفّي سنة 1290 هـ, وآخر ما ألّفه كتاب نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 3, 29 ؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلفين, 4, 168.

(37) ـ محمّد عبده, 1266/ 1849- 1323/ 1905, ولد في قرية محلّة نصر, تلقّى علومه الأزهر, اتصل بالشّيخ الأفغاني. لازم ثورة عرابي, وحكم عليه بالنّفي ثلاث سنوات, وهو يعدّ من أكبر زعماء الإصلاح في القرن التّاسع عشر؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 6, 252؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلفين, 10, 179.

(38) ـ أحمد لطفي السّيّد, باحث, وُلد في قريّة برقين بمركز السّنبلاويين بمصر سنة 1288/1870م, وتخرّج بمدرسة الحقوق بالقاهرة, شارك في حزب الأمّة, وحرر في صحيفة الجريدة, عُين مديراً لدار الكتب المصريّة, ومديراً للجامعة المصريّة, ووزيراً للمعارف والدّاخليّة والخارجيّة, من آثاره: صفحات مطويات من تاريخ الحركة الاستقلاليّة, وتأملات في الفلسفة والسّياسة والإجتماع, توفّي سنة 1382/ 1963؛ انظر, عمر رضا كحّالة , المستدرك على معجم المؤلّفين, بيروت, مؤسسة الرّسالة, 1406 / 1985, 84؛ ومصطفى نجيب, أعلام مصر في القرن العشرين, القاهرة, وكالة أنباء الشّرق الأوسط, 1996, 111.

(39) ـ قاسم أمين, وُلد في الإسكندريّة سنة 1863م لأب تركيّ وأمّ مصريّة, درس الحقوق والإدارة وحصل على اللّيسانس بالحقوق, عمل بالمحاماة, ثمّ سافر في بعثة دراسيّة إلى فرنسا, وبقي فيها أربع سنوات, ثمّ عاد إلى مصر فعيّن بالقضاء, وتنقّل فيه في مناصب كثيرة. كتب في المؤيّد, وأصدر كتاب المصريون, و تحرير المرأة, والمرأة الجديدة, توفّي فجأة في 23 نيسان عام 1908م؛ انظر, محمّد عمارة, قاسم أمين, بيروت, دار الوحدة, 1985م, 15؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 8, 114؛ محمّد كرد علي, المعاصرون, 290.

(40) ـ سعد زغلول, زعيم مصر السّياسي, وُلد في أبيانة من قرى الغربيّة في مصر عام 1273 / 1857م, تعلّم في الأزهر واشتغل في جريدة الوقائع المصريّة, اشترك في الثّورة العرابيّة, حصل على إجازة الحقوق واشتغل بالمحاماة, تولّى= =وزارة المعارف والحقانيّة, اُنتخب رئيساً للوفد المصري المطالب بالإستقلال, نُفي إلى جزر سيشل عام 1922م, توفّي في القاهرة عام 1346/ 1927م؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 3, 83؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 4 209.

(41) ـ شبلي شميّل, طبيب, حكيمٌ, عالمٌ بالعلوم الطّبيعيّة, سياسيٌ أديبٌ, ولد في كفر شيما في لبنان, سنة 1276 / 1860م, وتعلّم بالجامعة الأمريكيّة فيها. قطن مصر, وأقام بالقاهرة, أنشأ مجلّة الشّفاء, وتوفّي في القاهرة سنة 1335 / 1917, من آثاره فلسفة النّشوء والإرتقاء ؛ انظر, عمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 4, 294؛ وانظر, محمّد كرد علي, المعاصرون, 241.

(42) ـ سلامة موسى, 1304 ـ 1378هـ / 1887 ـ 1958م, مؤرّخ من الكتّاب والصّحافيين. ولد في الزّقازيق في مصر, وتلقّى ثقافته في أمريكا, حرر في الهلال, وأصدر المجلّة الجديدة, من آثاره: تاريخ الفنون, وأشهر الصّور, وغيرها؛ انظر, عمر رضا كحّالة, معجم مصنفي الكتب العربيّة, بيروت, مؤسسة الرّسالة, 1406/ 1986, 208؛ وخير الدّين الزّركلي, الأعلام, 3, 194.

(43) ـ طه حسين, وُلد في مصر عام 1889م في محافظة المنيا بصعيد مصر, درس في الأزهر ثمّ في الجامعة المصريّة, ونال الدّكتوراة من جامعة السّوربون. عُيّن عميداً لكليّة الآداب بجامعة القاهرة, ومديراً لجامعة الإسكندريّة, ووزيراً للمعارف, أسس مجلّة الكاتب المصري, له مؤلّفات منها الشّعر الجاهلي, وعلى هامش السّيرة, وغيرها كثير, توفّي في عام 1973م؛ انظر, روبرت ب ـ كامبل اليسوعي, أعلام الأدب العربيّ المعاصر, بيروت, مركز الدّراسات للعالم العربيّ المعاصر, 1, 485؛ مصطفى نجيب, أعلام مصر في القرن العشرين, 282.

(44) ـ علي عبد الرّازق, وُلد عام 1888م بأبي جرج في محافظة المنيا, درس في الأزهر, سافر إلى انجلترا ودرس في اكسفورد علمي الإقتصاد والإجتماع مدّة ثلاث سنوات, اضطرته بعدها الحرب إلى العودة إلى مصر قبل انهاء الدّراسة, عُيّن قاضياً بالمحاكم الشّرعيّة في المنصورة. شارك في اصدار صحيفة السّفور, له مؤلّف مشهور هو الخلافة وأصول الحكم, الّذي أثار ضجّة كبيرة, توفّي سنة 1966م؛ انظر, مصطفى نجيب, أعلام مصر في القرن العشرين, 342؛ وكامل سمعان, علي عبد الرّازق, القاهرة, الدّار المصريّة اللّبنانيّة, 1419/ 1998, 10.

(45) ـ محمود عزمي, كاتب مصريّ وُلد في منيا القمح عام 1306/ 1889م, تعلّم بمصر وباريس, أنشأ جريدة الإستقلال, ومجلّة الجديد, عُيّن عميداً لكليّة الحقوق ببغداد, ثمّ عاد إلى القاهرة, توفّي فجأة وهو يخطب في مجلس الأمن عام 1374 / 1954, له من المؤلّفات منها: ملخّص مبادئ الصّحافة العامّة؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 7, 177؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 12, 179.

(46) ـ منصور فهمي, مفكّر مصريّ أصله من المغرب العربيّ, وُلد في مصر عام 1303/ 1886م, تعلّم بالقاهرة, ودرس الفلسفة في باريس, أصبح عميداً لكليّة الآداب ومديراً لدار الكتب المصريّة, له من المؤلّفات محاضرات عن مي زيادة, توفّي في القاهرة عام 1378/ 1959. انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 7, 302؛ وعمر رضا كحّالة, معجم المؤلّفين, 13, 16.

(47) ـ فهمي جدعان, أسس التّقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربيّ الحديث,بيروت, المؤسسة العربيّة للدّراسات والنّشر, ط2, 1401/1981, 323.

(48) ـ ليبرالية, liberlism, ظهرت في أوروبّا في القرن التّاسع عشر, وتعني التحرر من الكنيسة ومن سلطة الدولة وتقليص سلطة العائلة المالكة والأرستقراطية والمبادرة الحرة في الاقتصاد والترقية الحرة للفرد. أما اليوم فيختلف معنى الليبرالية عما كان عليه في القرن التاسع عشر , إذ تدعو الليبرالية اليوم إلى المزيد من الحكم بدل الحد منه.

انظر, موقع الجمعيّة الدوليّة للمترجمين العرب, www.arabicwata.org (49) ـ المنهج الدّيكارتي, نسبة إلى رينيه ديكارت (1596, 1650م), ويقوم هذا المنهج على أن يضع للعلوم كلّها, رياضيّة وطبيعيّة, منهجاً واحداً, ومنهجه يعتمد على البراهين الرياضيّة, ووضع مكان قواعد المنطق الأرسطي القديم أربع قواعد هي: قاعدة اليقين, وقاعدة التحليل, وقاعدة التركيب, وقاعدة الإستقراء== =انظر, رجاء وحيد دويدري, البحث العلمي, أساسيّاته النّظريّة, وممارساته العمليّة, دمشق, دار الفكر, بيروت, دار الفكر المعاصر, 1423/ 2002, 134.

(50) ـ إسماعيل مظهر, باحث مصري من أعضاء المجمع اللّغوي, وُلد عام 1308 / 1891, سافر إلى انجلترا ودرس في لندن واكسفورد, أصدر مجلّة العصور, ورأس تحرير مجلّة المقتطف, من مؤلّفاته: معجم مظهر الأنسيكوبيدي, وقاموس النّهضة, وملقى السّبيل في مذهب النّشوء والارتقاء, توفّي في القاهرة عام 1381/ 1962؛ انظر, خير الدّين الزّركلي, الأعلام, 1, 327؛ مصطفى نجيب, أعلام مصر في القرن العشرين, 125.

(51) ـ الدّاروينيّة, نسبة إلى العالم الإنجليزي تشالز داروين, الذي نشر كتابه أصل الأنواع عام 1859م, وقد ناقش فيه نظريته في النشوء والارتقاء معتبراً أصل الحياة خلية كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين، وقد تطوّرت هذه الخلية ومرّت بمراحل منها،= =مرحلة القرد انتهاء بالإِنسان، وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإِنسان منتسباً إلى آدم وحواء؛ انظر, موقع الموسوعة الإسـلاميّة المعاصرة, الأديان والعقائد, الدّاروينيّة, www.islampedia.com/MIE2/MainInter/default.htm (52) ـ فهمي جدعان, أسس التّقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربيّ الحديث, 323ـ 324؛ وللتّوسّع راجع, ألبرت حوراني, الفكر العربيّ في عصر النّهضة 1798ـ 1939, ترجمة كريم عزقول, بيروت, دار النّهار, ط4, 1406 / 1986, 171؛ ومحمّد البهي, الفكر الإسلاميّ وصلته بالاستعمار الغربي, القاهرة, مكتبة وهبة, ط12, 1411 / 1991, 33 ؛ وأنور الجندي, يقظة الفكر العربيّ: حركة اليقظة في مواجهة التغريب (مرحلة ما بين الحربين), القاهرة, مطبعة زهران, 1970, 33ـ 34.

(53) ـ محمّد محمّد حسين, الاتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 2, 248.

(54) ـ محمّد كامل الخطيب, قضيّة المرأة, دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, 1999, القسم الأوّل, 313.

(55) ـ أنور الجندي, شبهات التّغريب في غزو الفكر الإسلاميّ, بيروت ودمشق, المكتب الإسلاميّ, 1398/ 1978, 12.

(56) ـ محب الدّين الخطيب, " حملة التّجديد والإصلاح ", في الزّهراء, 4 (الرّبيعان, 1346), 7.

(57) ـ محب الدّين الخطيب, " حملة التّجديد والإصلاح ", في الزّهراء, 4 (الرّبيعان, 1346), 7.

(58) ـ محب الدّين الخطيب, "محافظون ", في الزّهراء, 3 (محرّم, 1345), 5.

(59) ـ محب الدّين الخطيب, "الاتجاهات في الأدب العربيّ اليوم ", في الزّهراء, 4 (ذو الحجة, 1346), 580.

(60) ـ وليم ويلكوكس, مهندس انجليزي للرّيّ في مصر, رأس تحرير مجلّة الأزهر, وبدأ بإدارتها من أوّل يناير سنة 1893, كتب مقالات تدعو إلى استعمال اللّغة العاميّة بدل اللّغة العربيّة الفصحى, وترجم أجزاءً من الإنجيل إلى ما سماه اللّغة المصريّة وذلك في سنة 1926م؛ انظر, سامي عبد العزيز الكومي, الصّحافة الإسلاميّة في مصر في القرن التّاسع عشر, المنصورة, دار الوفاء, 1413 / 1992, 214؛ ومحمّد محمّد حسين, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 2, 361.

(61) ـ تعقيب لمحب الدّين الخطيب على مقالة عزّة دروزة, "العاميّة والفصحى", في الزّهراء, 3 (صفر , 1345), 116.

(62) ـ محب الدّين الخطيب, "إحلال العاميّة في محل العربيّة الفصحى أمنية كلّ من يتمنّى هدم الإسلام", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366), 865. (63) ـ المصدر نفسه, 865.

(64) ـ محب الدّين الخطيب, "إلى حماة العربيّة وعداتها", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366), 864. والقصيدة هي للشّاعر كمال النجمي.

(65) ـ الهلال, أسّسها جرجي زيدان عام 1892م, في القاهرة. وصدر العدد الأول منها في (1310/ 1892), وكان ينشر فيها كتبه على هيئة فصول متفرقة، وقد لقيت المجلّة قبولا من الناس حتى لم يكد يمضي على صدورها خمس سنوات حتى أصبحت من أوسع المجلات انتشاراً، وتجاوز عمرها قرناً من الزمان، وكان يكتب فيها عمالقة الفكر والأدب، ورأس تحريرها كبار الكتاب والأدباء، من أمثال الدكتور أحمد زكي، والدكتور حسين مؤنس، والدكتور علي الراعي، والشاعر صالح جودت وغيرهم؛ انظر, موقع إسلام أون= =لاين, أحمد تمّام, مقال بعنوان "جرجي زيدان كفاح ونجاح", في ذكرى وفاته, www.islamonline.net؛ ومحمّد منير سعد الدّين, الإعلام,110.

(66) ـ محب الدّين الخطيب, "في أحلام الفلاسفة لسلامة موسى", في الزّهراء, 3 (صفر, 1345), باب حركة النّشر والتّأليف.

(67) ـ المقال موقّع بـ (ع) دمشق الشّام, في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية, 1346), 223.

(68) ـ عزة دروزة, "العاميّة والفصحى", في الزّهراء, 3 (صفر, 1345), 116. وهي رد على مقالة كان سلامة موسى قد نشرها في الهلال بعنوان "اللّغة الفصحى والعاميّة".

(69) ـ محب الدّين الخطيب, " ما أعرفه عن طه حسين ", في الزّهراء, 3 (ربيع الثّاني, 1345), 268.

(70) ـ محب الدّين الخطيب, " ما أعرفه عن طه حسين ", في الزّهراء, 3 (ربيع الثّاني, 1345), 281.

(71) ـ نُشر هذا الحكم في الزّهراء, 2 (صفر , 1344), وكان ملحقاً معها.

(72) ـ علي عبد الرّازق, الإسلام وأصول الحكم, من دراسة الدّكتور كامل سعفان, علي عبد الرّازق, 33.

(73) ـ محب الدّين الخطيب, مع الرّعيل الأوّل, بيروت, دار الكتب العلميّة, 1409 / 1988, 38.

(74) ـ محب الدّين الخطيب, "اتّقوا اللّه في النّساء ", في الفتح, 843 (جمادى الأولى, 1366), 723.

(75) ـ المصدر نفسه, 723.

(76) ـ محب الدّين الخطيب, حياته بقلمه, 78.

(77) ـ محب الدّين الخطيب, "مدينة الملاهي", في الفتح, 611 (جمادى الأولى, 1357), 20 .

المصدر