مدن الرباط

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مدن الرباط

بقلم:الأستاذ / فتحي شهاب

محتويات

مقدمة

حين يكون الوطن بعيدًا أو أنت مبعد عنه ....

وحين تستمر أجيال الوطن في التوالد بعيدًا عن أرضه دون أن تلمس ترابه أو تشم ثراه المجبول بالدم والمعطر برائحة البرتقال والزيتون ....

وحين يكون الحنين لفلسطين مدنًا وقرى وبحرًا وسهلاً وجبلاً يتردد صداه غناء وبكاء في كل بيت وصدر فلسطيني ...

وحين يعمد العدو الغاصب – وبعد أن اقتلع الشعب من وطنه وأشجاره ليمحو مدنه وقراه بهدف تغيير معالم الوطن ورسم صورته علي هواه ......

وحتى تظل فلسطين تاريخًا وتراثاً وحضارة ونضالاً حيةً في عقل كل فلسطيني وعربي ...

وحتى تظل فلسطين مجسَّدَة بجبالها وسهولها ومعالمها في عيون كل الأجيال الفلسطينية والعربية وهي تناضل من أجل تحريرها واستعادتها ... كان علينا أن نقربها ، أن نقرَّب البعيد من الأجيال التي لم يكتب لها أن تراه حتى الآن ، ومن ثمَّ كان هذا الكتاب ....

القدس

الموقع

القدس هي عاصمة فلسطين ، تقع في وسطها سلسلة جبال تسمي باسمها .

وتبعد عن نهر الأردن 40 كيلومترًا ، وعن ساحل البحر المتوسط 65 كيلومترًا تقريبًا ، وتحيط بالمدينة جبال مشهورة أهمها : جبل المشارف من الشمال ، الذي يطلق عليه أيضًا المشهد ، أو شكوبس ، وجبل المكبر من الجنوب ، وجبل الطور ، أو الزيتون من الشرق ، وجبل صهيون من الغرب

وتنقسم المدينة إلي قسمين :

أ – قسم قديم يحيط به سورمن جميع جهاته : يبلغ طوله نحو أربعة كيلو مترات ، ويبلغ ارتفاعه نحو اثني عشر مترًا ، ويشتمل هذا القسم علي المسجد الأقصى المبارك ، ويبلغ مساحة ألف دونم تقريبًا .

وللسور سبعة أبواب كبيرة مفتوحة هي

باب الساهرة ، وباب العمود من الشمال .

وباب الخليل من الغرب .

وباب المغاربة ، وباب النبي داود من الجنوب .

وباب الأسباط من الشرق .

وباب الجديد من الشمال الغربي .

وهناك باب ثامن مغلق في الناحية الشرقية جنوب الأسباط يسمي الباب الذهبي .

ب – قسم حديث يقع خارج السور وهو منطقتان :شرقية وغربية ، بلغت مساحتهما معًا سنة 1948م (30 ألف دونم) وقد رزحت المنطقة الشرقية تحت نير الاحتلال الصهيوني الغاشم منذ سنة النكبة (1948م) .

أما المنطقة الغربية فقد بقيت في أيدي أصحابها تحت السيادة الأردنية حتى يونيو عام 1967م ؛ حيث وقعت فريسة في مخالب اليهود البغاة .. ولم يكن أولئك الآثمون المعتدون يملكون من مساحة القدس الحديثة أكثر من 17% حتى سنة 1958م .

لمحة تاريخية

أسس اليبوسيون العرب (وهم بطن من الكنعانيين) مدينة يبوس ، التي أطلق عليها فيما بعد القدس قبل ستة آلاف سنة تقريبًا ، وظلت تلك المدينة ، وسائر أجزاء فلسطين هدفاً للغزاة منذ إنشائها ، وما زالت كذلك حتى يومنا هذا ، فمن القبائل والشعوب والدول الرئيسة التي حلّت في فلسطين والقدس ..

العموريون ، أو الأموريون ، والكنعانيون ، واليبوسيون ، والفينقيون ، وكلهم عرب ، خرجوا من شبه الجزيرة العربية ، واستقروا في فلسطين ، ولم يغادروها ، وفي سنة 1200 ق.م تقريبًا – أي بعد نحو ثمانية وعشرين قرنًا من تمركز العرب في فلسطين غزاها العبرانيون ، إلا أنهم لم يتمكنوا من فتح مدينة القدس إلا بعد مدة تقارب القرنين !! .

ولم يستطع اليهود حتى في أوج قوتهم السيطرة أكثر من سبعين عامًا زمن سيدنا داود (عليه السلام) ناهيك عن أنهم لم يسيطروا ، إلا علي أجزاء قليلة من فلسطين ولمدة قصيرة .

ومع ذلك فقد كان حكمها يؤول إلي العرب – أصحابها الشرعيين – في كثير من الأحيان ، وجاء بعد العبرانيين ، الفرس ، ثم اليونانيون ، والرومانيون ، وعندما أضاء نور الإسلام أرجاء شبه الجزيرة العربية خرج المسلمون فاتحين ، فكانت القدس واحدة من المدن التي أظلّها الله برحمته ، وأغدق عليها نعمه .

وكان ذلك الفتح المبين إبان حكم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) دون حرب ، وفي عهد الدولة الإسلامية عاش سكان القدس كلهم بمختلف معتقداتهم في أمان واطمئنان ، ثم جاء الصليبيون فدخلوها بعد قتال عنيف ، وظلوا فيها قرابة قرن من الزمان يشيعون الفساد ، يرهبون العباد إلي أن قيّض الله لتلك البلاد القائد البطل صلاح الدين الأيوبي فخلصها من الوحوش الكاسرة ، وأعادها إلي حوزة المسلمين ، وفي سنة 1948م ، حلّت النكبة بأهل فلسطين ، فسقط الجزء الأكبر منها في أيدي الصهاينة الأنذال بمؤامرة أحكم الاستعمار البريطاني نسجها بالتواطؤ مع أعوانه في مشارق الأرض ومغاربها .

وفي سنة 1967م سقطت البقية الباقية من أرض فلسطين ، ولا تزال حتى الآن في أيدي الغاصبين ، وهي تئن ، وتصرخ ، وتستغيث طالبة تحريرها ، وإعادتها إلي جسم الأمة الإسلامية هي وكل شبر محتل من أرض فلسطين .

القدس في عهد الاحتلال البريطاني (1917م1948م)

انسحب الأتراك من القدس يوم الأحد في 9/12/1917م بعد أن حكموها أربعمائة عام (1517م1917م) ، ودخلها البريطانيون محتلين ، وكان أهل القدس ، وسائر فلسطين يتوقعون أن يعهد إليهم بإدارة بلادهم عملاً بوعود الحلفاء ، وتصريحاتهم المتكررة (وهذا هو الذي شجع أهل البلاد علي الوقوف إلي جانب الانجليز وخلفائهم ضد الأتراك) ولكن أحلامهم وآمالهم ذهبت أدراج الرياح .

لقد بدأ الاحتلال البريطاني علي الفور ببرنامج تسليم فلسطين لليهود ؛ حيث تم تعيين هربرت صموئيل – البريطاني الصهيوني – أول مندوب سام في فلسطين ، فبدأ بفتح أبواب المناصب العليا أمام اليهود ، ومن القوانين اللازمة لإنشاء الدولة اليهودية ، أضف إلي ذلك أن دولة الاحتلال أخذت علي عاتقها تسهيل هجرة اليهود إلي فلسطين ، فزاد عددهم زيادة هائلة حتى بلغ خلال فترة الانتداب البريطاني سبعمائة ألف منهم مائة ألف في القدس وحدها ، وصار لهم من الأراضي ما نسبته 7% تقريبًا ، وحظرت حكومة الانتداب علي أهل البلاد العرب حمل السلاح ، وفرضت علي المخالفين عقوبة السجن المؤبد ، بل والإعدام أحيانًا .

وردًا علي هذه السياسة الجائرة اشتعلت الثورات في كل أنحاء فلسطين ضد اليهود والانجليز ابتداءً من 1920م وحتى خروج الانجليز من فلسطين في 14/5/1948م .

معارك القدس ضد الاحتلال البريطاني عام

معركة صور باهر

تقع بلدة صور باهر جنوبي القدس ، بين القدس ، وبيت لحم ، وتكاد تعتبر حيًا من أحيائها ، وهي محاطة من الشمال والجنوب والغرب بثلاث من المستعمرات اليهودية .

وقد كانت بلدة صور باهر ، ومدينة بيت لحم ضمن المنطقة التي تولي الدفاع عنها " الإخوان المسلمون " ومنذ وصلت كتيبة الإخوان المسلمين بقيادة النقيب محمود عبده إلي المنطقة جعل مقر قيادته في " صور باهر " ، وكان إلي جواره في بلدة " عين كارم " الإخوان المسلمون الذين قدموا من شرقي الأردن بقيادة المجاهد عبد اللطيف أبو قورة ، وظل الإخوان في بيت لحم ، وصور باهر ، وعين كارم عامًا كاملاً ، خاضوا عددًا من المعارك ، وقدموا عددًا كبيرًا من الشهداء ، وسجلت لهم أرض الإسراء والمعراج بطولات قلَّ أن تحدث علي مر الأيام .

معركة رامات راحيل

تقع مستعمرة " رامات راحيل " علي ربوة عالية في طريق القدس بيت لحم ، بجوار قرية صور باهر ، وكانت تتحكم في الطريق الرئيسي ، وقد استعصت علي بعض الجيوش العربية ، فلم تتمكن من اقتحامها ، وفي 17 من مايو 1948 قام المجاهدون باقتحامها ، وكان عددهم (185) ، فقد دخلتها مجموعة من الجهاد المقدس بقيادة إبراهيم أبو ديّة من الناحية الغربية ، واستشهد من رجالها عشرة ، وجُرِحَ خمسة عشر ، ودخلها الإخوان المسلمون السوريون بقيادة الشيخ مصطفي السباعي من الناحية القبلية ، وقد استشهد منهم خمسة وعشرون .

استشهاد البطل أحمد عبد العزيز :

نشرت الأهرام بعددها الصادر يوم 22 من إبريل 1984 في صفحتها الخامسة مقالاً للضابط حسن التهامي – نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية – توضيحًا لمقتل البطل أحمد عبد العزيز فقال تحت عنوان : " إخلاء الأرض من أقوي العناصر في مواجهة اليهود " ، استدعت القيادة المصرية بأوامر من القاهرة البطل أحمد عبد العزيز ليترك الجبهة التي كان يسيطر عليها تمامًا لينزل إلي القاهرة عبر قيادات القوات المصرية في المجدل للقاء مهم مع القيادة السياسية في مصر ، ومع الملك فاروق نفسه – كما قيل – وكان أحمد عبد العزيز في حالة من الغضب لما يجري من تواطؤ في هذه الحرب لصالح إسرائيل ، ونزل في ذلك اليوم المشهود في سيارة جيب يقودها الصاغ صلاح سالم " الرائد " وقتها بجواره ، ومن خلفهما الجندي السائق ، وأثناء دخول أحمد عبد العزيز إلي مواقع الكتيبة السادسة مشاه في عراق المنشية ، والتي كان جمال عبد الناصر أركان حربها قتل أحمد عبد العزيز في سيارته برصاصة أصابته وحده ، ووصل إلي المجدل ؛ حيث فارق الحياة ، ولم يتم لقاؤه بالقيادة السياسية في نمصر ، واختفي عن مسرح العمليات العسكرية التي كان يعمل لها موشي ديان ألف حساب ، ويخشاها أكثر من خشيته لكل القوات العربية المقاتلة في فلسطين عام 1948 ، فهل كان استدعاؤه مصادفة ؟ وإبعاده عن ميدان القتال مصادفة ؟ ثم استشهاده علي هذا الحال ، ألم يكن هذا كله حلقة من حلقات حرب فلسطين ؟ .

معركة القسطل

القسطل قرية عربية صغيرة ، تقع علي هضبة عالية تبعد 10 كم إلي الغرب من مدينة القدس ، وتمتاز بكونها موقعًا استراتيجيًا مهمًا يتحكم بالطرق الرئيسية المعبّدة بين القدس ويافا ؛ إذ ترتفع نحو الطريق 525 مترًا عن سطح البحر ، وترتفع القرية 725 – 790 مترًا عن سطح البحر ، وتشرف علي الطريق من جهته الجنوبية الغربية ، وتلتف الطريق حول القسطل علي شكل نصف دائرة.

وأخذت القرية اسمها من تحريف كلمة " كاستل " اللاتينية ، ومعناها الحصن ، ففي العهد الروماني كانت تقوم قلعة صغيرة في البقعة نفسها ، استخدمها الصليبيون في الحروب الصليبية ، وفي سنة 1948 كانت القسطل قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 300 نسمة ، ولم تكن فيها حامية عسكرية عربية سوي عدد قليل من أبنائها المسلحين ببعض البنادق الخاصة .

وقد تعرضت القسطل عام 1948 لعدوان صهيوني بغية الاستيلاء عليها للاستفادة من موقعها الاستراتيجي الذي يعد البوابة الغربية للقدس ، فاستبسل المجاهدون العرب في الدفاع عنها بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني ، ولكن اليهود تمكنوا في النهاية من احتلالها ، وتدمير بيوتها بعد أن طردوا سكانها العرب منها ، وفي عام 1949 أقاموا مستعمرة " كاستل " علي بقعة هذه القرية العربية .

ففي 4 إبريل 1948 شنت القيادة الصهيونية الهجوم العام لاحتلال أكبر أجزاء ممكنة من فلسطين ،وذلك ضمن الخطو الكبرى التي أعدتها الهاجاناه والمسمّاة بخطة " د " (دالت بالعبرية) ولقد كان من أول أهداف هذه الخطة احتلال عشرات القرى الفلسطينية الواقعة بين يافا والقدس عن طريق سلسلة منسقة من العمليات ، سُميت " نخشون " و " هارثيل " و " مكابي " ، والملاحظ أن هذه القرى جميعًا كانت تقع خارج خدود الدولة اليهودية التي أوصت هيئة المم بقيامها .

وفي 20 من إبريل أي قبل البدء بعملية " نخشون " بثلاثة أيام قامت قوات الهاجاناه بهجوم خاطف علي قرية القسطل الفلسطينية التي تبعد نحو 5 أميال غربي القدس ، وتتميز بموقعها الاستراتيجي المهم ، واحتلتها بعد طرد سكانها ، وفي ليلة 7-8 من إبريل ، وبقيادة عبد القادر الحسيني قامت قوات الجهاد المقدس الفلسطينية بهجوم مضاد لاسترداد القسطل ، وفي 9 من إبريل حرّر الفلسطينيون القسطل ، واستشهد عبد القادر الحسيني وهو يقود رفاقه في هذه المعركة .

القدس والاستيطان الصهيوني

بدأ الاستيطان الصهيوني في القدس قبل قيام الدولة العبرية ، وبمساعدة من سلطات الانتداب البريطاني ، ويعود أول إنشاء مستعمرة إلي عام 1914 في أواخر العهد العثماني ، وذلك في إطار المخطط الصهيوني الرّاني لإقامة دولة يهودية في فلسطين ، غير أن الاستيطان في القدس بإقامته المستعمرات فيها تحت اسم مستوطنات بدأ اندفاعاته الأساسية بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 ، وتحيط بالقدس المستعمرات علي شكل حلقة تغلق أبواب المدينة العربية

وتضع مفاتيحها في يد اليهود :

1 – مستعمرة نفي يعقوب .

2 – مستعمرة راموث .

3– مستعمرة جيلو .

4 – مستعمرة تل بيوت الشرقية .

5 – مستعمرة معلوت دفنا .

6 – الحي اليهودي .

7 – الجامعة العبرية .

8 – مستعمرة ريخس شعفاط .

9 – مستعمرة بسكات عومر .

10- مستعمرة رامات أشكول " جبعات همفيار " .

11- عطروات (منطقة صناعية) .

12- مستعمرة جبعات همطوس .

13- مستعمرة معالية أدوميم .

14- مستعمرة كفار أدوميم " معالية أدوميم ب " .

15- مستعمرة مشور أدوميم .

16- مستعمرة جعفون .

17- مستعمرة جعفون حدشاه .

18- مستعمرة جعفون حد شاه "ب" .

19- مستعمرة جبعات زئيف .

20- مستعمرة جبعات بنيامين "آدم " .

21- مستعمرة هارادار .

22- مستعمرة علمون " عناتوت " .

23- مستعمرة ناخل عناتوت .

24- مستعمرة آلون .

25– مستعمرة هارحومة .

26- مستعمرة فرمرية " هارحومة ب " .

27– قرية داود " مشروع ماميلا " .

أهم الأماكن المقدسة في بيت المقدس

الأماكن الإسلامية

مسجد الصخرة

بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعد أن استشار المسلمين ، ورصد لبنائه خراج مصر لسبع سنين ، وقد شرع البناءون في البناء سنة 66هـ الموافق 685م ، وفرغوا منه سنة 72هـ الموافق 691م .

وجاء المسجد آية في فن الهندسة لا في العصر الأموي فحسب ، بل وفي العصور كلها ، واشترك في بنائه صُنّاع مهرة من العرب ، والفرس ، والروم ، والبيزنطيون ، وسمي بهذا الاسم نسبة إلي الصخرة التي عرج بالرسول (صلي الله عليه وسلم) منها إلي السماوات العلى .

ويمتاز بقبته الجميلة ذات الزخارف الإسلامية الرائعة ، ويحيط بالصخرة حاجز خشبي ، حفر بشكل جذاب ، ويبلغ طول الصخرة ثمانية عشر مترًا ، أمّا عرضها ثلاثة عشر مترًا ، ويصل ارتفاعها عن الأرض إلي متر واحد في بعض الجهات ، وإلي مترين في جهات أخري ، ونغطيها قبة واسعة .

المسجد الأقصى

بعد أن بني عبد الملك قبة الصخرة بني المسجد الأقصى سنة 74هـ الموافق 693م ، ويقع هذا المسجد إلي الجنوب من مسجد قبة الصخرة علي بعد ثلاثمائة متر تقريبًا ، وقد ذكر المقدسي في كتابه " أحسن التقاسيم في معركة الأقاليم " ، أن باني المسجد هو عبد الملك بن مروان ، وأيّده في قوله هذا أكثر المؤرخين في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، وهناك من يقول : إن باني المسجد هو الوليد بن عبد الملك الذي انتهي إليه الحكم سنة 86هـ الموافق 705م ، وقال آخرون : إنه قد شرع في البناء زمن عبد الملك (74هـ الموافق 693م ، وانتهي منه زمن ابنه الوليد ، وزعم بعض المؤرخين أن عبد الملك بن مروان بني المسجد الأقصى في الموضع الذي كان يقوم عليه مسجد عمر من الناحية الشرقية ، وأن هذا المسجد كان محاذيًا للسور الشرقي ، وقد تم بناؤه في السنة الثامنة عشرة ، أو السنة الحادية والعشرين للهجرة ، وكان يتسع لثلاثة آلاف من المصلين ، وكان سقفه من الخشب ، وقد اندثرت آثاره مع الزمن .

البراق

يعتبره المسلمون جزءًا لا يتجزأ من الحرم الشريف ؛ إذ إنه الحائط الذي يحيط بحرم المسجد الأقصى من الناحية الغربية ، طوله 156 قدمًا ، وارتفاعه 56 قدمًا ، ويسميه المسلمون البراق ؛ لأنه المكان الذي ربط عند النبي (صلي الله عليه وسلم) براقه ليلة الإسراء والمعراج ، قال تعالي : " سبحان الذي أسري بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " .

ويسميه اليهود حائط المبكي لاعتقادهم أنه من بقايا هيكلهم القديم ، ذلك الهيكل الذي عمّره هيرودوس سنة 18 ق.م ، ودكّه تيطس سنة 70م ، لذا أخذوا منذ زمن قديم يقدسونه ، وراحوا يزورونه ، ولاسيما في يوم الصيام في التاسع من أغسطس ، وعنده يبكون ، ومن هنا جاء اسمه المعروف " حائط المبكي " علي حد زعم هؤلاء وهو كذب وافتراء .

الأماكن المسيحية

كنيسة القيامة

بنتها الملكة هيلانة أم الملك قسطنطين سنة 335م ، في الموضع الذي اكتشف فيه الصليب الذي صُلب عليه المسيح " كما يدعي المسيحيون " وأحرقها الفرس سنة 614م ، وأحرقوا معها جميع الكنائس ، والأديرة التي كانت يومئذ في القدس ، فأعاد بناءها سنة 636م الراهب مودستوس – رئيس العبيدين – في ذلك الحين .

ولما فتح عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بيت المقدس سنة 636م ، أعطي النصارى أمانًا لأنفسهم ولكنائسهم حتى إنه أبي أن يصلي في كنيسة القيامة ، عندما حان وقت الصلاة ، وهو فيها ، وخشي إن هو صلي هناك أن يتخذ المسلمون ذلك من بعده حجة وأن يطالبوا بهدم الكنيسة ، وإقامة مسجد مكانها .

ولقد رمّم البناء سنة 817م في عهد الخليفة العباسي المأمون ، وأحرقت الكنيسة ، وسقطت قُبتها في عهد الإخشيد سلطان مصر سنة 965م ، ورمّمت الكنيسة بعد ذلك عدّة مرات كان آخرها سنة 1930م بعد زلزال سنة 1927م .

وجدير بالذكر أن صلاح الدين الأيوبي عندما استعاد القدس من أيدي الصليبيين سنة 1178م اقتدي بعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فأبقي الكنيسة علي حالها ، وأمر المسلمين ألاّ يمسوها بسوء مع أن بعض أصحابه أشاروا عليه بهدمها ، حتى لا يبقي لنصارى الغرب حجة لغزو البلاد المقدسة .

مدينة بيت لحم

كانت مدينة تقع جنوب القدس تُسمَّي " بيت أيلو لاهاما " أي بيت الإله " لاهاما " أو " لاخاما " ، والأرجح أن اسم المدينة الحالي اشتق من اسم هذه الآلهة ، إن كلمة بيت لحم بالآرامية تعني بيت الخبز ، وبيت لحم اسم قديم " أفراته " وهي كلمة آرامية معناها الخصب .

ويروي أن النبي يعقوب (عليه السلام) جاء إلي المدينة وهو في طريقه إلي الخليل ، وماتت زوجته " راحيل " في مكان قريب من بيت لحم ، ويعرف اليوم " قبة راحيل " ، وفقي بيت لحم وُلِدَ الملك داود ، واستمدت شهرة عالمية ؛ حيث ولد فيها أيضًا السيد المسيح في مكان يعرف بكنيسة المهد التي بناها الإمبراطور " جوستنيان " بشكلها الحالي .

تقع المدينة علي جبل يرتفع من سطح البحر 789م في الجزء الجنوبي من سلسلة جبال القدس ، وعلي مسافة 10 كم جنوبي مدينة القدس ، تقع بيت جالا إلي الشمال الغربي منها ، وبيت ساحور شرقها ، المساحة العمرانية للمدينة 4 آلاف دونم ، بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 6658 نسمة ، وعام 1945 حوالي 8820 نسمة ، وفي عام 1967 بعد الاحتلال الصهيوني حوالي 16300 نسمة ، وارتفع إلي 34200 نسمة 1987 مع سكان مخيمي عايدة والعزة .. وتعتبر السياحة في هذه المدينة العمود الفقري لاقتصادها ؛ إذ يزورها السيّاح للحج طوال السنة ، وفيها فنادق سياحية ، وتشتهر بالصناعة السياحية .

أقامت سلطات الاحتلال في لواء بيت لحم 12 مستوطنة ، سبعة من هذه المستوطنات مساحتها لا تقل عن آلاف دونم ، وأربعة مستوطنات مساحتها تزيد عن 25 ألف دونم .

قري بيت لحم

1 – مدينة بيت جالا .

2 – بلدة بيت ساحور .

3 – قرية العبيدية .

4 – قرية الخضر .

5 – قرية تقوع .

6 – قرية بيت فجار .

7 – قرية نحالين .

8 – قرية جوسان .

9 – قرية بتير .

أريحا أقدم المدن في العالم

أريحا عبر التاريخ

يصف الحميدي في معجمه الجغرافي المسمي بـ " الروض المعطار في خير الأقطار " أريحا علي أنها : مدينة من أجمل ، وأجل البلاد في غور الشام ، فأريحا تمتاز بمميزات تشد الغريب إليها ، فهي تمتاز بدفء شتائها : شمس ساطعة ، وسماء صافية ، وجو رطب ندي لا رعد ، ولا برق ، ولا مطر ينهمر ، ولا أرض موحلة ، وتمتاز أيضًا بكثرة فواكهها ، وأشجارها ومنتزهاتها .

والبحر الميت ذلك البحر الذي يعد أملح بحار العالم ، وسمي ببحر الأسفلت ؛ لأن مادة تشبه القطران تطفو علي سطحه ، يجمعها الأهالي ، ويستخدمونها لوقاية كرومهم من الديدان ، كما يستعملها الأعراب في العلاج لاحتوائها علي مزايا طيبة عديدة ، وضعها البغدادي في معجم البلدان ، فقال : أريحا بالفتح ، ثم بالكسر ، وباء ساكنة ، والحاء مهملة ، والقصور وقد رواه بعضهم بالحاء المعجمة لغة عبرانية ، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك ، سُميت فيما قبل بأريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام) .

وقد ورد ذكرها في التوراة باسم " أريحة " وهي أول مدينة كنعانية هوجمت من قبل بني إسرائيل ؛ إذ تمكن قائدهم يوشع بن نون وجنده في سنة 1186 ق.م من الاستيلاء علي أريحا ، وأحرقوا المدينة ، وأهلكوا من فيها .

وأخيرًا أريحا في الدولة العربية والإسلامية ، التي قدمت في هذه الديار في القرن السابع الميلادي في صدر الإسلام ، كانت أريحا مدينة الغور ، وأهلها من قوم قيس ، وبها جماعة من قريش ، وفي عهد النبي (صلي الله عليه وسلم) أخرج الرسول اليهود من المدينة المنورة ، فخرجوا إلي الشام ، وأذرعات بأريحا ، ثم أجلي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من تبقي منهم من أرض الحجاز إلي تيماء ، وأريحا ، وفي أثناء الفتح العربي لبلاد الشام في القرن السابع صارت أريحا جزءًا من أحد الأجناد التي قسّم العرب إليها البلاد ، وهو جند فلسطين .

الموقع

ليس هناك من شك أن منطقة أريحا في بيئتها الطبيعية ذات خصائص متكاملة سواء من حيث موقعها تحت مستوي سطح البحر ، أو من حيث بنيتها التي يعتقد أنها انهدامية ، وتربتها التي تشكل ما يسمي بالأراضي الرديئة ،أو شبكة مياهها التي هي نهلا عظيم يمر من حافتها ، وعيون عديدة جعلت من المدينة مكانًا للفت الأنظار منذ أقدم العصور ، ومناخها الذي يمتاز بالدفء شتاءً ، والحر اللافح صيفًا مع مطر قليل جدًا .

وتبعد مدينة أريحا عن مدينة القدس ثمانية وثلاثين كيلو مترًا نحو الشمال الشرقي ، ويشمل قضاؤها بقعة تصل شرقاً إلي نهر الأردن " الشريعة " وشمالاً إلي ما بعد العوجا ، وغرباً إلي ما وراء الحروف القائمة المشرفة علي المدينة ، وجنوباً حتى النبي موسي ، والبحر الميت ، وتبلغ مساحة القضاء 342كم2 منها 312كم2 تحت مستوي البحر والباقي فوقه .

وقد تحدث الرّحالة والجغرافيون العرب عن موقعها الجغرافي فيقول الأصطخري عن الامتداد الطبيعي لأريحا الواقعة في منطقة الغور : يبدأ الغور من بحيرة طبرية ، ويذهب مع الامتداد تجاه بيسان مارًا بزغر ، أسفلاً حتى البحر الميت ، أما ابن حوقل فيقول : يقع الغور ما بين جبلين غائرين في الأرض جدًا ينتهيان إلي زغر وأريحا إلي البحيرة الميتة .

مدينة أريحا

تضم الحياة البشرية في أريحا أربع فئات سكانية ، وكل فئة لها طابعها ونمطها في الحياة هي : سكان أريحا الأصليون الذين لا يعرف الوقت الذي استوطنوا فيه هذه المنطقة ، كما لا يعرف المكان الذي قدموا منه رغم أن البعض يدعي بأنهم من أرض الرافدين ، ثم البدو المستقرون

وهم ثلاثة أقسام :

1 – عرب الديوك : استوطنوا المنطقة قبل قرنين من الزمن .

2 – عرب النويعمة : لا يختلفون عن عرب الديوك سوي أن عددهم أقل .

3 – عرب العوجا : العوجا قسمان فوقاً وتحتًا ، والأخيرة هي المهمة ، ويعيش فيها سبعة آلاف لاجئ ومائة يمني .

أما المواصلات فتنبثق عن المدينة ست طرق معبّدة : طريقان إلي القدس ، وطريقان إلي عمان ، إحداهما عن طريق السلط ، وطريق إلي نابلس ، وآخر إلي رام الله مارًا بقرية الطيبة ، وطريق إلي المغطس علي نهر الأردن ، وهناك عدة طرق غير معبّدة كثيرة ، وبالنسبة للطرق ، فأريحا اليوم تختلف عنها في السابق ؛ حيث شقت فيها طرق حديثة ، وشوارع جديدة ، فالطرق المعبّدة من الشمال إلي الجنوب هي : جسر دامية – أريحا 45كم ، أريحا – شمال البحر الميت 13كم .

يافا – القدس – أريحا – جسر الملك حسين 109كم ، ومنه الجسر – الشونة – السلط – عمان – طريق نيبتين – أريحا – مخماس ، ثم طريق أريحا – طولكرم 100كم ، وطريق السلط – أريحا 42كم ، ونابلس – أريحا 72كم – وأريحا – الخليل 75كم .

ومن أهم شوارع المدينة : شارع القدس – عمان – جسر الملك حسين ، ومن أحيائه المغطس ، وحي المدارس ، وحي فلسطين ، وحي الزهور .

آثار أريحا

يعتبر قصر هشام الأثري من أهم الآثار في أريحا ، وهو قصر عربي رائع بناه هاشم بن عبد الملك ، الذي حكم من عام 105 – 125هـ (724-743م) أما أشهر مساجدها ، فهو مسجد موسي الذي يقع في البقعة المقام عليها – مقام النبي موسي – ويرجع بناؤه إلي عهد الظاهر بيبرس ، وهو من الحجر الكبريتي ويعتبر غاية في الروعة والجمال .

المستوطنات الصهيونية في أريحا

بدأت عملية الاستيطان الصهيوني منذ الأشهر الأولي للاحتلال الصهيوني عام 1967 ، وتحاول السلطات الصهيونية جَعل غور الأردن بكامله من البحر الميت حتى طبريا كتلة استيطانية واحدة ، تخلو من أي وجود عربي مؤثر ، وتشكل حزامًا أمنيًا متصلاً ، وقد ساعدهم في ذلك نزوح الغالبية العظمى من سكان المخيمات في عقبة جبر وعين السلطان والنويعمة ، والعوجا ، وأريحا نفسها إلي الضفة الشرقية ، ولقد بلغ عدد المستعمرات المنشأة في منطقة أريحا أكثر من 25 مستعمرة .

مدينة رام الله

في مطلع القرن الحالي كانت رام الله مركزًا لناحية تحمل اسمها ، واشتملت ناحيتها آنذاك علي خمس قرى ، وثلاث قبائل بعد عام 1948م ، مركزًا لقضاء رام الله التابع لمحافظة القدس ، وفي عام 1967م ، احتلت كغيرها من المدن الفلسطينية ، تقع مدينة رام الله علي بعد 16كم شمال القدس علي الجانب الغربي لطريق القدس نابلس فوق عدة تلال تتخللها أودية قليلة العمق ، وترتفع عن سطح البحر 870م ، ومرتفعات رام الله جزء من هضبة القدس ، والخليل ، ويتميز مناخها بالاعتدال وشبه الرطب .

بلغ عدد سكان رام الله عام 1923م حوالي 3067 نسمة ، وفي عام 1945م (5080 نسمة) ، وفي عام 1967 بلغ عدد سكانها حسب الإحصاء الصهيوني 12134 نسمة ، ارتفع هذا العدد ليصل عام 1987 حوالي 24772 نسمة ، يعمل جزء من سكان رام الله في الزراعة .

وقد استفاد المزارعون من الأموال التي يرسلها لهم ذويهم في الخارج ، واستمر بعضهم في استصلاح الأراضي ، وتطهير أساليب الزراعة ، واستخدام الحصّادات ، والجرارات ، وتبلغ مساحة أراضي رام الله حوالي 14700 دونم ، ويستغل معظمها في الزراعة .

قضاء رام الله

1 – بلدة البيرة .

2 – بلدة سلواد .

3 – قرية سنجل .

4 – قرية بيت لقيا .

5 – بلدة بيرزيت .

6 – بلدة بني زيد (بيت ريما) .

7 – بلدة بيتونيا .

8 – قرية المزرعة الشرقية .

9 – قرية عين بيرود .

10- قرية ترمسعيا .

11- قرية خربتا المصباح .

12- قرية دير عمار .

13- قرية صفا .

14- قرية نعلين .

15- قرية خربة أبو فلاح .

16- قرية بيت عور التحتا .

17- قرية دير جرير .

18- قرية كفر مالك .

19- كفر نعمة .

20- قرية عبوين .

21- قرية دير أبو مشعل .

22- قرية الطيبة .

23- قرية بيئين .

24- قرية عارورة .

25- قرية قراوة بني زيد .

26- مزارع النوباني .

27- قرية بيت إلو .

28- قرية عين عريك .

29- قرية بيت سيرا .

30- قرية برقة .

31- قرية عابود .

32- قرية المزرعة القبلية .

33- قرية دير السودان .

34- قرية عطارة .

35- قرية دير أيزيغ .

36- قرية جلجيليا .

37- قرية دور القرع .

38- قرية رأس كركر.

39- قرية أبو قش .

40- قرية جفنا .

41- قرية سردا .

42- رأس كركر.

43- قرية حمالاً .

وتضم مدينة رام الله المخيمات الآتية

1 – مخيم سلواد (مخيم غزة) :هو مخيم صغير ، فعلي الرغم أنه قائم إلا أنه بخلاف المخيمات الأخرى ، لا يتلقي أي خدمات من وكالة الغوث ، أو من أي جهة أخري ، ويقع علي بعد 20كم من رام الله ، وحديث النشأة تأسس عام 1970 .

2– مخيم الجلزون : يقع إلي الشمال من مدينة رام الله ، وإلي الغرب من الطريق الرئيس الواصل بين رام الله ، ونابلس تحيط به من الشمال أراضي جفنا ، وعين سينيا ، وبلدة بيرزيت ، ومن الشرق قرية دور القرع .

3 – مخيم قلنديا : تأسس عام 1949 شرق مطار القدس لإسكان 3000 لاجئ فلسطيني ، يسكنون في تجمعات غير لائقة حول رام الله ، والبيرة ، ويقع المخيم شرق مخماس شرقاً ، وكفر عقب شمالاً وقلنديا غربًا .

4 – مخيم دير عمار : يقع شمال غرب قرية دير عمار ، وجنوب شرق قرية جمالة ، وتتبع إداريًا لواء رام الله ، وتبعد عن مدينة رام الله حوالي 32كم ، وأقيم هذا المخيم عام 1949م .

اللد

أصل التسمية

" اللد " مدينة كنعانية قديمة الأصل ، ويذكر ياقوت الحموي في معجمه أن " لُدّ " بالضم ، والتشديد ، وهو جمع ألد ، والألد الشديد الخصومة ، وهي قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين .

وتقع مدينة " اللد " علي بعد 10كم شمال الرملة علي ملتقي العربية ، ومن الشرق وادي إيلون ، ومن الغرب صرفند ، وخط سكة الحديد ، ومحطة القطار التي تعتبر أهم محطة في الشرق العربي ، ففيها نقطة التقاء مع يافا ، وحيفا ، والقدس ، ومصر ؛ حيث يأتي هذا الخط من يافا غرباً ، ويواصل مسيره إلي القدس شرقاً .

كما أن هناك خطأ آخر يأتي من مصر جنوبًا ، ويواصل مسيره إلي حيفا شمالاً ، فإلي لبنان ، وهكذا أصبح بإمكان المسافر أن يستقل القطار إلي جسر مغلق فوق قناة السويس ، ثم إلي اللد ، فبيروت ، ثم يتابع مسيره إلي طرابلس ، فحمص ، فحلب ، ثم آسيا الصغرى مارًا بعد ذلك عبر مضيق البوسفور ، ومن هنا يسير علي خط الشرق السريع إلي أوروبا ، وتبعد محطة اللد 11.5كم عن محطة القدس 50كم ، وعن محطة بئر السبع 100كم .

وبعد الحرب العالمية الأولي ظهرت أهمية الطيران ، فقامت حكومة فلسطين إبان الانتداب البريطاني بإنشاء مطار دولي في مدينة اللد تستخدمه الطائرات في أسفارها بين الشرق والغرب ، وبذلك أصبح في المدينة مطارًا دوليًا مهمًا ، ومحطة ضخمة لسكة الحديد ، وقد سلمتها حكومة الانتداب إلي العصابات الصهيونية عام 1947 .

أما بالنسبة للمسافات بين المدينة ، والمدن الأخرى المجاورة ، فهي كالآتي : تبعد عن يافا حوالي 20كم ، وعن مدينة القدس 47كم ، وعن مدينة الرملة 10كم ، وعن حيفا 100كم ، وترتفع المدينة ما بين 7-50 مترًا عن سطح البحر .

وكانت اللد عاصمة فلسطين القديمة ، وفي العصر الإسلامي بدأت موجة الفتوحات الإسلامية ؛ حيث كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) قد أعد حملة بقيادة أسامة بن زيد بن حارثة ، لكن المنيّة عاجلته ، فتولي الخلافة أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) فقام بإرسال حملة أسامة ، ثم تتابعت الفتوحات في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، الذي أوكل أمر الفتوحات في بلاد الشام إلي عمرو بن العاص ، واستطاع المسلمون فتح بيت المقدس سلْمًا ؛ حيث تسلم عمر بن الخطاب مفاتيح بيت المدق من صفرونيوس .

وقد تم للمسلمين فتح غزة ، وسبسطية ، ونابلس علي يد القائد عمرو بن العاص ، واتخذا عمرو اللد عاصمة لجند فلسطين سنة 636م ، وبقيت منذ ذلك التاريخ عاصمة لجند فلسطين ، إلي أن أنشئت جارتها الرملة سنة 715م ، والتي تبوأت مركز الرئاسة في فلسطين في تلك الفترة .

وفي عهد الحكم البريطاني الذي استمر واحدًا وثلاثين عامًا أخذت اللد تتوسع نتيجة لمرور خط سكة حديد " القنطرة / حيفا " منذ عام 1945 أصبحت رقعة المدينة تشغل مساحة 3855 دونمًا ، وبعد الاحتلال الصهيوني لمدينة اللد عام 1948 تم تشريد غالبية سكان المدينة سواء بالطرد الإجباري منها أو بالممارسات

التعسفية التي اضطرت المواطنين إلي ترك المدينة ، وتم الاستيلاء علي 29 قرية هي مجمل قضاء اللد وهي:

1 – برفيلية .

2 – بير أم معين .

3 – الرج .

4 – بيت بنالا .

5 – بيت شفا .

6 – جمزو .

7 – جنداس .

8 – خربة البؤيرة .

9 – خربة الظهيرة .

10- خربة القبيبة .

11- خربة زكريا .

12- خرويه .

13- الخلايل .

14- دير أيوب .

15- دانيال .

16- دير أبو سلامة .

17- دير طريف .

18- الحديثة .

19- سلبيت .

20- شكتا .

21- الطيرة .

22- قوله .

23- القباب .

24- الكنيسة .

25- اللد .

26- اللطرون .

27- المزيرعة .

28- مجدل الصادق .

29 – عنابة .

جهاد " اللد " ضد الصهاينة (1948)

معركة مدينة اللد

كان في اللد في بدء القتال زهاء 75 مقاتلاً تابعون لفرق الجهاد المقدس يقودهم الشيخ حسن سلامة ، وهو المسئول عن إدارة دفة القتال في ذلك القطاع ، و250 من رجال الحرس البلدي ، و350 بدو متطوعون ، وكان هناك زهاء 650 من أبناء المدينة ينزلون إلي الميدان ، كلما دعت الحاجة إلي النجدة ، وفي غير نظام.

هذا كان قبل زوال الانتداب ، وخرج البريطانيون ، وتولي الجيش العربي مهمة الدفاع عن البلاد ، أقام هذا في لد (40) جنديًا نظاميًا ، ودارت حول لد عدة معارك لم يشترك فيها إلا حماة المدينة من أبنائها ، وكانوا مزودين بالأسلحة التالية : 11 مصفحة ، 3 مدافع مورتر ، مدفعان كبيران ، 4 مدافع مقاومة للدبابات ، مدفعان صاروخيان ، 35 برنًا ، 7 ستن ، 150 مسدسات ، 4 هوشكس ، وكان لديهم 180 صندوق ذخيرة إنجليزية ، وقليل من القنابل والألغام .

وكثيرًا ما اشتبك المجاهدون في قتال مع الصهاينة ، وكان النصر حليفهم ، وقد اسقطوا مرة طائرة كانت تحلق فوق مطار لد ، و استولوا مع إخوانهم من أبناء الرملة ، وأبناء القرى المجاورة علي المطار ، والمحطة ، وعلي مخزن البنزين ، وعلي معسكرات الجيش في صرفند ، ورأس العين ، وبيت نبالا ، غير أنهم لم يحسنوا الإفادة منها .

ولكن هذا العدد من المجاهدين والمقادير من الأسلحة ، والعتاد ما كان ليجدي في صد هجمات الصهاينة إلي زمن طويل ، ولاسيما عندما أنزل الصهاينة إلي المدينة (5000 مقاتل) جلهم من رجال الصاعقة " البالماخ " ، وكانوا مزودين بأحسن الأسلحة ، وأقدر الرجال والخبراء العسكريين الذين استأجروهم ، وأتوا بهم من روسيا ، وألمانيا ، وتشيكوسلوفاكيا ، وأمريكا ، وغيرها من البلدان .

ولقد شنّ الصهاينة علي لد هجوميين : أحدهما بدأ من خلدا فقرية القباب القائمة علي طريق القدس – يافا واتجه شمالاً نحو قري عناية ، وجمزو ، ودانيال ، ودير أبي سلامة ، والضهرية ، والثاني بدأ من ملبس إلي رأس العين ، فمجدل صادق ، فقولة ، فالمزيرعة ، فدير طريف ، فبيت نبالا من الشمال .

والتقت القوتان الصهيونيتان عند " بيت عريف " شرقي لد ، وعلي بعد أربعة كيلومترات منها ، وبذلك طوقوا المدينتين " لد والرملة " ، وقد تم ذلك في اليوم الأول لاستئناف القتال " الجمعة 9 من يوليو " عندئذ دبّ الرعب في أفئدة السكان ؛ واستغاثوا بالحاكم العسكري الأردني ، ولم تصلهم أي نجدة سوي 18 مصفحة أردنية ، وصلت إلي دير طريف ، إلا أنها لم تستطع أن تخترق الطوق الذي أقامه الصهاينة حول لد .

واستمر الهجوم في ليلة السبت ، وتمكن الصهاينة في صباح اليوم التالي (10 من يوليو) من الاستيلاء علي مطار لد ، وبهذا تمكنوا من الاتصال بقواتهم الأخرى التي كانت مستعمرة بن شيمين والمستعمرات المجاورة لها ، وقبل الغروب أغارت الطائرات الصهيونية علي مدينتي لد والرملة ، فقتلت وجرحت الكثيرين ودمرت بعض الأماكن .

وكان عدد القتلى من جراء هذه الغارة الجوية في مدينة لد وحدها (22) ، والجرحى (60) ، وفي صبيحة يوم الأحد 11 من يوليو ألقت الطائرات نشرات دعت فيها المسلمين من أهالي لد والرملة إلي التسليم قائلين : إن المدينتين مطوقتان ، وأنه لا فائدة ترجي من القتال ، وأن علي أهالي لد أن يرسلوا وفدًا عنهم لمقر القيادة الصهيونية في قرية جمزو " شرقي لد " وعلي أهالي الرملة أن يرسلوا وفدهم إلي مقر القيادة في قرية البرية " شرقي الرملة " ، كل هذا كان يجري ، ولم تصل إلي المدينتين آية نجدة من أي جيش عربي .

وما كاد نهار الأحد 11 من يوليو ينتصف حتى شنّ الصهاينة هجومًا مركزًا علي مدينة لد ، قاموا به من الناحية الشرقية عند قرية دانيال مستعملين مدافع المورتر والهاون ، كما استعملوا الطائرات ، وراجمات الألغام ، واستطاع المجاهدون من أبناء المدينة أن يردوا هذا الهجوم بعد معركة دامت ساعة ، وعاد المجاهدون إلي المدينة ، وقد نفذ عنادهم ، وما كان بينهم قائد خبير يقودهم .

وما كادوا يعودون حتى شنّ الصهاينة هجومًا آخر قام به رجال الصاعقة " البالماخ " فدخلوا المدينة في الساعة الرابعة من ناحية " بن شمين " بالمصفحات والسيارات الجيب المحملة بالرشاشات ، بينا راح مشاتهم يزحفون من ناحية جمزو مجتازين الشارع العام مطلقين الرصاص علي الأهالي من غير وعي ، فقتلوا كل من وجدوه في الشارع ، وهكذا سقطت لد في يد الأعداء مساء يوم الأحد 11 من يوليو ، وبقي الناس في بيوتهم لم يبرحوها .

وحدث في صباح اليوم التالي (الاثنين 12 من يوليو) تمكنت ثلاث مدرعات من الجيش العربي المرابطة في بيت نبالا من دخول المدينة ، قيل إنها أتت لإنقاذ الأهالي ، واسترداد المدينة ، وقيل إنها أتت لإنقاذ الحاكم العسكري إدريس بك ، مهما كان الأمر ، فقد تشجع اللديّون عند مجيئها ، وراحوا يهاجمون الصهاينة في كل مكان ، ولاسيما في الناحية الشمالية ؛ حيث دخلت المدرعات الأردنية ، فساد الصهاينة ذعر شديد ، وراحوا يفرون ، وقتل عدد منهم ، ولكن لم يمض سوي وقت قصير حتى انسحبت المدرعات الثلاثة تاركة المجاهدين مشتبكين مع الصهاينة ، الذين كانوا قد تكاثروا ، وتغلبوا علي المدينة ، وتمكنوا من سكانها ، فقتلوا (426) شخصًا منهم " 176 " قتلوا في المسجد .

وبهذا بلغت خسائر أهل اللد منذ بدء القتال 1300 شخص 800 منهم استشهدوا في ميادين القتال ، وأما الآخرون فقد ماتوا ، إما قتلاً في منازلهم ، أو جوعًا ، وعطشًا بعد خروجهم .

ولقد أخرجهم الصهاينة بعد احتلال المدينة قسرًا ، وبلغ عدد الذين خرجوا منها يوم الثلاثاء 13 من يوليو (50000) أجبرهم الصهاينة علي الرحيل ، ولم يحملوا معهم شيئًا من نقودهم ، أو متاعهم ، ولم يستثنوا شيخًا ، ولا امرأة ، ولا طفلاً ، وعينوا لهم طريقاً وعرة للمرور فيه بين جمزو ونعلين .

ومن هنا اتجهوا إلي رام الله ، وكان الحر يومئذ شديدًا فمات منهم في الطريق خلال الأيام الثلاثة الأولي (335) شخصًا مات أكثرهم عطشًا .

الرملة

الرملة إحدى المدن العظيمة التي أُحدثت في الإسلام بعد البصرة ، والكوفة ، والقيروان ، وقد عرف سكان فلسطين القدماء المزايا الحربية ، والتجارية ، والإدارية ، والسياسية لموقع الرملة ، والمنطقة المحيطة بها ، فهي بمثابة جسر ، أو ممر يصل الساحل " يافا " بالجبل " القدس " ، وبالغور شرق الأردن ، كما تصل شمال السهل الساحلي الفلسطيني بجنوبه ، وهي بذلك تقع علي الطريق الساحلي الذي يربط مصر ببلاد الشام والعراق وغيرهما .

ترتفع الرملة عن سطح البحر 110م ، وبلغت مساحتها العمرانية 1762 دونمًا ، ومساحة أراضيها 38983 دونمًا ، وتقع الرملة في موقع خصيب ، وتحاط بالحقول الجميلة المزروعة بأنواع الحبوب ، والبقول ، والخضرة ، وبيارات البرتقال ، وكروم الزيتون وبمختلف أشجار الفاكهة ، وتمتاز بمناخ معتدل جميل .

بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 7312 نسمة ، وفي عام 1945 حوالي 15160 نسمة ، واشتهرت الرملة بمئذنتها " مئذنة الجامع الأبيض " ، لقد خرج العرب من الرملة عام 1948 ، وتقول إحصاءات الصهاينة إنه قد بلغ عدد سكانها عام 1966 حوالي 30.000 نسمة أغلبهم من الصهاينة

الرملة والفتح الإسلامي

لما فتح المسلمون فلسطين عرفوا أهمية هذا الموقع ، لكنه كان مأهولاً بسكان من الروم ، فلم يتخذ الفاتحون المدينة القائمة عليه قاعدة لهم ، ولما آل أمر ولاية جند فلسطين إلي " سليمان بن عبد الملك " زمن خلافة أخيه " الوليد بن عبد الملك " نزل سليمان مدينة اللد التي كانت آنذاك ، ثم مدينة الرملة لتكون بدلاً من اللد عاصمة للجند .

ولما بني سليمان لنفسه أذن للناس في البناء ، فبنوا ، واحتفر لأهل الرملة قناتهم ، واحتفر آبارًا ، وسميت رملة لغلبة الرمل عليها .

وبرزت أهمية الرملة منذ اللحظة الأولي لقيامها ؛ حيث كان سليمان يود أن يتخذها مقرًا للخلافة ، وأحبّ سليمان الرملة ، وبادله أهلها نفس الشعور ، وقد حلمت الرملة اسم فلسطين ، وأصبحت كلمة فلسطين في التنظيم الإداري الأموي تعني مدينة الرملة ، والعكس صحيح ، وأصبح والي فلسطين يقيم في المدينة .

الرملة بين الانجليز والصهاينة

استولي الانجليز علي الرملة في 15/11/1917 وقد امتدّ عهدهم فيها 31 سنة ، ومن أحداث هذا العهد أن الرملة تعرضت لزلزال 1927 ، الذي أحدث ضررًا كبيرًا في الممتلكات ، وقد تطورت في عهد الانتداب البريطاني تطورًا كبيرًا لكن الازدهار الذي حظيت به الرملة لم يدم طويلاً ، فبعد انسحاب الانجليز في 14/5/1948 حاصر الصهاينة الرملة لكنهم صُدوا عنها ، وتكبدوا خسائر فادحة ، وما إن سقطت اللد بعد ظهر 11/7/1948 حتى بدأت معركة الرملة

معركة مدينة الرملة

كان في الرملة في أوائل القتال زهاء 300 مجاهد من أبنائها ، خمسون منهم تابعون لفرقة الجهاد المقدس ، يأتمرون بأوامر الشيخ حسن سلامة ، والباقون إما من رجال الحرس البلدي ، أو مجاهدون متنقلون ، وكان هؤلاء مسلحين بالبنادق الاعتيادية " انجليزية وألمانية " أخذوا معظمها (400 بندقية) من مخزن البوليس بالرملة في 12/12/1947 ، وما كان لديهم سوي بضع رشاشات من طراز برن ، وفيكرز واحد ، وثلاث مدافع هوشكس ، ومدفع واحد مضاد للمصفحات .

وهذا المدفع أهداهم إياه الجيش العربي في 2 مايو 1948 ، كما أهداهم مدفعين من طراز لويس ، وما كان هذا القدر من السلاح بكاف لدرء الخطر عن الرملة ، ومع هذا فقد كان النصر حليف هؤلاء المجاهّدين في المعارك التي اشتبكوا فيها مع الصهاينة يوم صدر قرار التقسيم 29 من نوفمبر 1947 ، اعترف الصهاينة بعد سقوط الرملة أنهم كانوا يظنون أن حماتها يربون علي الآلاف .

وتقوت شكيمتهم عندما انضم إليهم 200 من البدو المتطوعين يقودهم الشيخ فيصل بن شهوان ، والشيخ جمال المجالي من مشايخ الكرك ، وكان ذلك في أوائل فبراير 1948 ، ولكن هؤلاء المتطوعين انسحبوا نمن الميدان في 22 من مايو 1948 دون أن يقوموا بأي عمل يذكر .

حاصر الرملة سرية من رجال الأرغون بعد انسحاب الانجليز منها في 14 من مايو 1948 حاصرتها باتفاق مع قيادة الهاجانا ، ولكنها صُدت بعد أن تكبّدت خسائر فادحة ، هذا بالرغم من أنها كانت مسلحة بمدافع مورتر من عيار 3 بوصة ، وقد أمطروا الرملة بوابل من قنابلهم .

يقول مناحم بيجين : " إنه لو تيسر للصهاينة احتلال الرملة لتمكنوا بعدها من احتلال اللطرون ، ولو تم ذلك لتغير الوضع لا في قطاع القدس وحده ، ولكنه في جميع أنحاء فلسطين " ، وعندما تسلم الجيش العربي هذا القطاع أنجد الرملة بسرية من المصفحات مجموع رجالها بين الأربعين والمائة مزودين بثلاث مصفحات ومدفعين من عيار 6 رطل ، جاء هؤلاء في يونيو 1948 ، وتسلموا طريق الرملة – يافا ، وما كادوا يحتلون مراكزهم حتى قذفهم الصهاينة من " ملجأ الرجاء " بقذائف المورتر ، فقتلوا منهم اثنين ، وجرحوا ثلاثة ، عندئذ ثارت الجنود ، وراحوا يضربون الملجأ ، وقذفوه بخمس وعشرين قنبلة ، ثم زحفوا صوبه مع فريف من المجاهدين الفلسطينيين ، واحتلوه ، ولكنهم انسحبوا منه ، فجاء الصهاينة ، واحتلوا ثانية .

وفي الثاني من يونيو ، وقبل إعلان الهدنة بيوم واحد اشتبك الفريقان من الساعة 8 حتى الساعة 10 ، وكانت أعنف المعارك هي التي وقعت في الليلة التي سبقت الهدنة ، فقد اصطرع الفريقان بالمشاة والمصفحات ، ومدافع المورتر ، والرشاشات ، وفي خلال ذلك الاشتباك كان حماة الرملة من أبنائها يقظين ساهرين يستعدون لدرء الخطر عن مدينتهم ، وتمكن جنود الجيش العربي بمساعدة المجاهدين من احتلال مستعمرة جيزر الواقعة قرب قرية " البرية " العربية ، وأسروا 16 صهيونيًا ، 17 صهيونية من المحاربات ، وأرسلوا الأسري من الرجال إلي عمان ، وسلموا الفتيات إلي مستعمرة ابن شيمن الصهيونية ، وفي غضون الهدنة ، وبعد مضي أسبوعين علي إعلانها ، انسحبت من الرملة سرية المصفحات ، واحتلت مكانها سرية مشاة قواتها 125 رجلاً يقودهم الرئيس أديب القاسم ، وقد قسم هذا سريته بين لد والرملة فوضع في لد (50 جنديًا) ، وأبقي في الرملة (75) .

وهكذا أصبح عدد المدافعين عن الرملة قبل احتلالها (500 مقاتل) وكان مع رجال الجيش 4 مدافع من طراز فيات ، وبنادق من نوع تومي وستن ، وكان معهم مدافع رشاشة (رشاش واحد مع كل خمس بنادق) ، وأما عتادهم ، فكانوا يشترونه يومًا بيوم ، إمّا من الأهالي أو من البلدية ، وقد أخذوا من المجاهدين 20 صندوقاً من العتاد ، وتعهدوا بالدفاع عن المدينة ، ولم يقم رجال السرية بأي عمل يذكر لا في الرملة ولا في منطقتها ، ولم يكن هناك أب تنسيق عسكري بينهم وبين الأهالي .

لقد بدأت معركة الرملة في الساعة 4.25 بعد ظهر الأحد 11 يوليو ، أي بعد سقوط لد بساعتين تقريبًا .

إذ قام زهاء 500 من المشاة الصهاينة بهجوم علي المدينة تؤازرهم 4 مصفحات من حاملات البريد ، وسيارة جيب تقل القائد وآلة اللاسلكي .

وحاول رجال الجيش العربي الذين كانوا يرابطون في عمارة البوليس صدهم ، وكان في تلك العمارة 50 مقاتلاً نصفهم من رجال الجيش والنصف الآخر من رجال الشرطة ، وقد انضم إليهم ، والمعركة قائمة ، مثل هذا العدد من المجاهدين المحليين ، فقامت بين الفريقين معركة حامية ، وانتهت باندحار الصهاينة إلي الوراء ، وحرق (4) مصفحات ، كما خسروا عددًا من مشاتهم ، ومن ظل منهم علي قيد الحياة انسحب إلي المواقع التي احتلوها في لدّ .

وفي اليوم التالي 12 من يوليو أتت الصهاينة نجدة كبيرة ، وتقدمت فئات منهم صوب الكنيسة ، فعناية ، فجمزو ، ودانيال ، وسيطرت علي القطاع الكائن إلي الشرق من الرملة ، وجاء فيلق آخر من ملبس الواقعة إلي الشمال من الرملة ، فاحتل قريتي قولة والمزيرعة ، وتقدمت القوة الصهيونية المتمركزة في مستعمرة بن شيمن " تلك المستعمرة التي لم يشأ أهالي لدّ أن يصيبوها بأذى عملاً بحق الجوار ! " ، فتمت عملية التطويق .

وفيما كانت عملية التطويق تحري علي هذا الشكل كان رجال السرية المتقدمة ذكرها ينسحبون من المدينة ، وهكذا سقطت الرملة بيد الصهاينة في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين 12 من يوليو 1948 .

يقول المؤرخ عارف العارف

" حدثني الشيخ مصطفي الخيري أنه تم الاتفاق مع اليهود عند احتلالهم للرملة أن يبقي السكان في منازلهم ، ولكنهم عادوا واعتقلوا زهاء 3000 شاب في سن القتال ، وأمعنوا في الباقين من السكان نهبًا ، وسلبًا ، وقتلاً ، وتخريبًا ، ثم أجبروهم علي الرحيل في 14/7/1948 ، فرحلوا عن طريق القباب ، وسبليت ، ومنها إلي رام الله ، ولم يبق سوي 400 نسمة .

ولقد قتل في المعارك التي قامت حول الرملة 18 مجاهدًا عربيًا ، وقتل مثل هذا العدد يوم الاحتلال ، وما كاد يمر علي احتلالها عام واحد حتى غير الصهاينة معالمها ، وسكنها منهم 3000 صهيوني .

وقد سمع الناس الفريق كلوب باشا يقول : إنه هو المسئول عن إخلاء لدّ والرملة بعد أن فقد الجيش العربي ثلث قواته في ميادين القتال ، وأن خطوط مواصلاته لم تكن لتسمح له بأن يتغلغل أكثر في جبهة مترامية الأطراف ، وأن الجيوش العربية الأخرى لم تشد أزره ، ولم تحم جناحه ، فالجيش العراقي كان جامدًا ؛ حيث هو بينما انقلب الجيش المصري إلي الخليل ، وبيت لحم بدلاً من أن يهاجم تل أبيب ، أضف إلي ذلك نقص العتاد والذخيرة .

وقد صادرت الحكومة المصرية في المياه المصرية شحنة من الأسلحة الانجليزية أرسلت إلي الأردن إلي أن قال :

إن هذه الأسباب مجتمعة جعلت الدفاع عن لدّ والرملة متعذرًا .

ويتابع الشيخ الخيري كلامه فيقول : وهكذا أضاع العرب لدّ والرملة ، وهما من المواضع الإستراتيجية المهمة ، وضاع بضياعهما الأمل في ربح الحرب ، وكم كان ألمنا شديدًا عندما كنا نشاهد المعارك قائمة في لد والرملة ، بينما لم تصل إلي المدينتين أية نجدة من أي جيش عربي .

يافا " عروس فلسطين "

يافا الساحرة الرائعة عروس فلسطين التي تبدو وكأنها واحة أفلتت من الجنة ، وهي من أعرق مدائن الدنيا الخالدة إلي اليوم ، ومن أقدم موانئ العالم القديم ، ظلت تحتفظ بهوّيتها العربية طوال مسيرتها إلي أن تبدل كل شيء دفعة واحدة عشيّة تأسيس دولة صهيون عام 1948 ، فتشرد سكانها العرب خارج الحدود ، وحوّلها الصهاينة مع الزمن إلي ما يشبه الخرابة الأثرية الهائلة بمدينتهم " تل أبيب " ، التي لم تكن سوي حي صغير في يافا ، وظل صغيرًا هزيلاً لا يتجاوز الـ150 منزلاً حتى عام 1914 .

وفي شرق يافا تلتقي الطرق المهمة عبر فلسطين من مصر جنوبًا إلي لبنان وسوريا ، وتركيا شمالاً ، وعند هذا الموقع يتفرع شرقاً طريق القدس ، وشرق الأردن ، وما وراءها ، وظلت يافا قائمة علي صخرتها العتيدة تقاوم الزمن ، وترد المعتدين ، فتارة تتحصن داخل أسوارها ، فيرتد عنها الغزاة ، وتارة تفضل الموت علي الاستسلام ، فيهدمها أهلها حتى لا تقع في أيدي أعدائها ، ثم لا تلبث أن تسترد حياتها ومجدها ، هذه العوامل مجتمعة جعلت من صخرة يافا موقعًا صالحًا لإنشاء مدينة منيعة وغنية بالزراعة والتجارة .

أما عن دخول الإسلام يافا ، فقد فتحها " عمر بن الخطاب " عام دخول " عمر بن الخطاب " القدس في (145هـ / 636م) ؛ حيث ظلت قرون الحكم الإسلامي مركزًا تجاريًا رئيسًا ، ومرفأ لبيت المقدس ، ومرسي للحجاج ، وإليها ينسب عدد من الفقهاء ورواة الحديث .

يافا بين الانتداب الانجليزي والاحتلال الصهيوني

ضربت السفن البريطانية والفرنسية يافا مرتين عام (1916) ، ولكنها لم تحدث فيها تخريبًا ، وفي 16 من نوفمبر 1917 دخلت القوات البريطانية المدينة ، وفي عهد الانتداب البريطاني تطورت يافا تطورًا ملموسًا في سكانها وعمرانها .

وعلي امتداد عهد الاحتلال البريطاني ، الذي استمر ثلاثة عقود ، والذي وضع الوطن الفلسطيني خلال هذه المدة قطعة إلا أخري بين أنياب حلفائهم الصهيونيين ، فإن مدينة يافا بوجه خاص قد لعبت دور الرمز العربي في مقاومة أطماع الغزاة الصهاينة في اقتطاع الأجزاء الشمالية والشرقية لتضخم مستوطنة " تل أبيب " واتساعها ، حتى التخمة بالمهاجرين الصهاينة من أوروبا الشرقية علي وجه الخصوص ، ونتج عن ذلك تشريد معظم سكانها العرب ، واستشهاد أكثر من 1300 عربي ، وقام الصهاينة بحشر من تبقي من العرب في حي العجمي بالمدينة ، وأحاطوه بسياج من الأسلاك الشائكة ، وجعلوا الدخول والخروج منه بإذن من السلطة المحتلة .

وقد ألحقت يافا بتل أبيب تحت إدارة موحدة ، وتدفق إليها آلاف المهاجرين الصهاينة ، وتخلفت يافا حاليًا عما كانت عليه عام 1948 ، فقد تغيرت بنيتها الداخلية ، وتبدل مظهرها الخارجي ، وملامحها الحضارية ، فحلّ الطراز الأوروبي في البناء والعمارة ، وتخطيط الشوارع ، والطرق ، وأسلوب الحياة محل الطراز العربي الذي كان سائدًا ، ولم يبق من الأحياء التي ترمز إلي تاريخ المدينة سوي الحي العربي القديم ، الذي انقلب إلي حي للفن والفنانين ، وحافظ حي العجمي في جنوب يافا علي أوضاعه ، ويعيش فيه العرب ببؤس

وكانت يافا ثلاثة وعشرين قرية استطاع الصهاينة محوها من الخريطة وهي قرى :

1 – أبو كشك .

2 – بيت دجن .

3 – بيار عدس .

4 – جليل الشمالية .

5 – جليل القبلية .

6 – جماسين الشرقي .

7 – جماسين الغربي .

8 – الحرم .

9 – الخيرية .

10- رنتيه .

11- ساقية .

12- سلمة .

13- السوالمة .

14- السافرية .

15- سارونا .

16- الشيخ يونس .

17- العباسية .

18- فجة .

19- كفر عانة .

20- محمودية .

21- المويلح .

22- ويلهلما .

23- يازور .

جهاد يافا ضد الصهاينة

معركة مدينة يافا : بعد صدور قرار التقسيم طلب الصهاينة من رئيس بلدية يافا ، جعل المدينة مفتوحة ، فرفضت الهيئة العربية الطلب ، وقرر أهل المدينة الدفاع عن مدينتهم المحاطة بالمستعمرات الصهيونية من ثلاث جهات ، ودافع عن يافا بالإضافة إلي شبابها من فرقة التدمير ، ومن منظمة الشباب ، والإخوان المسلمين ، عدد من الحجازيين واليمنيين الذين كانوا يافا قبل القتال ، ثم جاءهم من الخارج مصريون ، وعراقيون ، ومغاربة ، ويوغسلافيون دافعوا ببسالة ، إلا أن تعدد الجنسيات ، واختلاف التدريب ، والمستويات كان مما يحتاج إلي قيادة عسكرية قوية ، وحازمة .

وهذا بالذات ما افتقدته حامية يافا ، وعند بدء القتال لم يكن في يافا من السلاح ، إلاّ ما ندر ، ثم زودت حاميتها بدفعات من السلاح من قبل الهيئة العربية العليا ، بلغ مجموعها حتى أواسط شهر يناير 1948 حوالي (284) قطعة ، كما اشترت اللجنة القومية بعض السلاح .

وبلغ عدد المجاهدين حوالي (550) ، وكانت مدينة يافا من الناحية العسكرية تابعة لقيادة الشيخ حسن سلامة ، الذي انتدبه الحاج أمين الحسيني ، ووافقت اللجنة العسكرية المقدم عادل نجم الدين " عراقي " قائدًا لمدينة يافا ، وأصبح الدفاع عنها منوطًا بقيادة جيش الإنقاذ ، ولا تتبع قيادة الشيخ حسن سلامة إلاّ اسميًا ، وجاء مع عادل نجم الدين وقواته ، عدد من الضباط المتطوعين العراقيين ، والأتراك ، والألمان ، ونشأت بين قوات عادل نجم الدين ، والمجاهدين الفلسطينيين خلافات أضرّت بالموقف العسكري .

وكما جري في سائر مدن فلسطين بدأت الاشتباكات المسلحة بين العرب والصهاينة فور إعلان قرار التقسيم ، وكان القتال حتى أواسط شهر يناير 1948 في صالح العرب الذين أبدوا بسالة فائقة ، وأصبح أبطال قرية سلمة وغيرها مضرب المثل في الشجاعة والإقدام ، وابتداء من أواسط شهر مارس بدأ الصهاينة يشنون سلسلة من الهجمات المركزة علي يافا ، وضواحيها ، خصوصًا أبو كبير ، والبصّة ، والمنشية ، وسكة درويش ، والجبلية ، وتل الريش مستخدمين مختلف الأسلحة ، وبخاصة مدافع المورتر ، وراجمات الألغام ، وصمدت يافا ، وضواحيها صمودًا بطوليًا في وجه قوات متفرقة عددًا وسلاحًا ، وأوقع العرب بالمهاجمين الصهاينة خسائر فادحة في الأرواح بلغت في هذه الفترة حوالي ألف قتيل وجريح .

وفي 23 من إبريل 1948 بدأ الصهاينة بشن هجماتهم الحاسمة ، فهاجموا تل الريش ، وتوغلوا داخل الحي ، وفي مساء الخامس والعشرين شنوا هجومًا كبيرًا اشترك فيه قرابة ألف مقاتل من الهاغانا ، والأرغون ، وشتيرن ، واستمر حتى نهار اليوم التالي 26 إبريل ، وكانوا يهدفون منه إلي احتلال يافا بأكملها ، وتقدموا نحو المنشية ، ولكن حماة يافا تمكنوا من صد هذه الهجمات ، وكبدوا العدو خسائر كبيرة ، ولكن هجوم الصهاينة استمر في يومي 27/28 إبريل في خمس موجات متلاحقة ، إلا أنهم لم يتمكنوا من اقتحام المدينة ، فركزوا هجومهم معتمدين علي قصف المدينة بمدافع المورتر بشكل كثيف ، ومتواصل ، وفعّال ، فتفكك الدفاع ، وعمّت الفوضى ، وانتشر الذعر ، وزحف الصهاينة من جميع الجهات ، ووصلوا شاطئ البحر ، وعزلوا حي المنشية ، ووصلوا إلي مفترق الطريق بين شارع بطرس ، وتل أبيب ، فعزلت حامية حيّ حسن بك ، وفي هذا الوقت توجهت وفود من أهل المدينة إلي عدّة جهات طالبة النجدة من عمان ودمشق ، وتسلم القاوقجي مسئولية الدفاع عن يافا ، ولكن لم يتحرك أحد لنجدة المدينة .

وأخيرًا وأثناء احتدام المعارك أقدم القاوقجي علي تغيير آمر الحامية المقدم عادل نجم الدين ، وعين الرئيس ميشيل العيسي بدلاً منه ، وكان آمرًا لفوج أجنادين وعدده (250) رجلاً ، وعزره بفصيل من المدفعية بقيادة مهدي صالح العاني ، وتحركت هذه القوة من مدينة رام الله إلي مدينة الرملة محاولة الدخول إلي يافا ، ودخل ميشيل العيسي ، وفوجه إلي يافا بكل صعوبة ، ولكن عادل نجم الدين رفض تسليم القيادة والقوات التي بإمرته للقائد الجديد ، وانسحب هو ورجاله من المعركة ، وعددهم (300) .

ولم يبق في المدينة سوي عدد قليل من المجاهدين المحليين ، ولم يتمكن ميشيل العيسي ورجاله من السيطرة علي الموقف ، وسقط حي المنشية الذي كان أقوي قلاع يافا ، وذبح الصهاينة جميع من وجدوهم في الحي من محاربين ، ومدنيين نساء ، ورجالاً ، وأطفالاً ، ومثّلوا بجثثهم ، وسقطت أيضًا القرى المجاورة ليافا مثل الخيرية ، وساكية ، وكفر عانه ، وطوقت قرية سلمة ، التي كانت تعتبر أقوي قرع المقاومة العربية في ضواحي يافا ، وسقطت يافا في 29 إبريل وانسحب ميشيل العيسي ورجاله ، وكان قد سبقهم رئيس البلدية ، وأقفرت المدينة من السكان بعد أن هجروها بحرًا وبرًا ، وسط ظروف مأساوية جدًا .

ومنع الانجليز الصهاينة من احتلال باقي المدينة إلي أن ينتهي الانتداب في 15 مايو ، ووافق العرب والصهاينة علي اقتراح حاكم المدينة الانجليزي بجعل مدينة يافا " مدينة مفتوحة " إلا أن الصهاينة أصروا علي التفاوض المباشر مع العرب ، وعلي ذلك وقعت لجنة من العرب " لجنة طوارئ " مؤلفة من أحمد أبو لبن وأمين أندراوس ، وصلاح الناظر ، وأحمد عبد الرحيم مع قائد الهاغانا في لواء تل أبيب بتاريخ 13 من مايو 1948 اتفاقًا أملي الصهاينة فيه شروطهم ، وكانت شروط استسلام ، وفي يوم 14 من مايو انسحب الانجليز ، ودخل الصهاينة المدينة خلافاً لشروط الاتفاقية ، واعملوا فيها نهبًا وسلبًا ، وقتلوا عددًا كبيرًا من سكانها الذين لم يبق منهم في المدينة أكثر من (4000) ، ولم تعرف خسائر الصهاينة في هذه المعارك بدقة ، وقدّرت بالآلاف .

أما خسائر العرب فقدرت بـ (700) شهيد ، و 7000 جريح ، وهكذا سقطت يافا التي كانت طوال عهد الانتداب أكثر مدينة يخشي منها الصهاينة ، وفي القتال الأخير اعترف مناحم بيجين ببطولة شبابها فقال : " بأن القناصين العرب كانوا يرسلون الموت إلي كل مكان " .

ومما هو جدير بالذكر أن مدينة يافا كانت تعتبر بموجب قرار التقسيم ضمن المنطقة الخاصة بالعرب ، وهذا يفسر عدم سماح الانجليز للصهاينة بدخولها نهائيًا ، إلا بعد انتهاء الانتداب ، فكانت يافا أول مدينة يحتلها الصهاينة من القسم الخاص بالعرب بموجب قرار التقسيم .

ما أشبه الليلة بالبارحة:

لقد وجهت حامية يافا النداءات المتتالية إلي اللجنة العسكرية للدول العربية طالبة نجدة المدينة المحاصرة قبل فوات الأوان مؤكدًا الأهمية القصوى للمحافظة عليها بالنسبة للموقف العسكري منذرة بالعواقب الوخيمة ، والنتائج بعيدة المدى المترتبة علي ضياعها ، ونورد فيما يلي مثالاً لما كان عرب فلسطين يفعلونه لطلب المساعدة من الدول العربية المجاورة ، حتى أرسلت اللجنة القومية بفلسطين في 31/12/1947 بالبرقية التالية إلي ملوك ورؤساء العرب :

" إن ما تسمعونه كل يوم من الجرائم الصهيونية الغادرة التي يحترق بنيرانها مئات الأبرياء من العرب ، والتي يترفع عن اقترافها المؤمنين بحقهم ، والمجاهدين ذودًا يسألونكم بمرارة وألم يا أصحاب الجلالة ، والفخامة ، والدولة ... إلي متى ؟ إنه لشرف لعرب فلسطين يتسابقون إليه أن يموتوا دفاعًا عن بلادهم ، ولكن يؤلمهم أن يموت أبناؤهم موت الخراف في الشوارع ، وأيديهم يكبلها الاستعمار بقيوده ، وحديده ، وجنوده يؤلمهم تتابع هذه المآسي ، وعيون الأهل ناظرة ، والسيوف مغمدة ، يؤلمهم أن يفاجئهم الموت الغادر ، ولا تزال في نفوسهم حسرة ، وفي قلوبهم ألم من الأهل والعشيرة ، فإلي متى يري العالم قوافل النجدة والعتاد من الصهيونية العالمية ، ويسمع فقط مقررات الدول العربية إلي متى ؟ .

مناحم بيجين وصف معركة يافا في كتابه " الثورة "

يقول بيجين : لقد تخضبت الأرض بالحجارة ، والأطلال بالدماء ، و في غرفة المراقبة تهشم رأس " صدوك " برصاصة اخترقته ، وأخذت فرقة إسعاف الميدان تنقل القتلى والجرحى ، لقد سقطوا بالعشرات وكانت الدماء تقطر من جراحاتهم ، ومن قلوبنا أيضًا ، لقد فشل الهجوم الأول ، وارتدت عنه فلول وحداتنا ، ولم تستطع اختراق تحصينات العدو ، وتدمير عنق الزجاجة ، وارتددنا علي أعقابنا ، وانسحبت من الأرض التي خضبناها بدمائنا ، وكانت هجمات العرب المضادة عنيفة ، بحيث تداعت وحداتنا المقاتلة تحت وطأتها ، واضطرت إلي الانسحاب ، وملأنا الفراغ بقوات جديدة من الاحتياطي ، وكررنا علي العدو ، ولكن هزمنا في الجولة الثانية ، كما هزمنا في الجولة الولي .

لقد هاجمنا يافا بأفضل قواتنا ، وأحسنها تدريبًا ، ومرانًا في القتال ، هاجمناها خمس مرات في يومين وليلتين ، وفي المرات الخمس رُددنا علي أعقابنا ، وحملنا من ميادين المعركة أبطالاً أعزاء علينا مضرجين بدمائهم ، وخطوة بخطوة شبرًا بشبر ، ظللنا ننسف مراكز العدو ، وندك مواقع دفاعه ، إلي أن تحطمت آخر ذرة عن مقاومة يافا ، وخرّت المدينة تحت أقدامنا في اللحظة الأخيرة يوم 14 من مايو 1948 .

غَزَّةُ

موقع مدينة غزة

قديمة مدينة غزة قِدَم التاريخ ، ولدت معه ، وعاصرته طويلاً ، فكانت واحدة من أقدم مدن العالم ، جاءت وليدة قرون طويلة ، وعصور متلاحقة ، وتركت جميعها بصماتها فيها ، وتركت هي أيضًا بصماتها علي مدي كر السنين ، وتوالي الأيام .

وكان لموقع غزة المتميز علي حافة الأرض الخصبة العذبة المياه ، الأثر في وجودها ، وبقائها ، وأهميتها ، فهي المحطة الطبيعية لكل من الآتين من مصر ، ووجهتهم الشام .

كما أنها المحطة الأخيرة لكل قادم من الشام ، ووجهته مصر ، فهي ملتقي القوافل التجارية ، وغيرها قبل دخول البادية ، فيها يستكملون ما يلزمهم قبل المرور بالصحراء القاحلة ، التي ستعترضهم في طريقهم إلي مصر ، وأكسب غزة موقعها الجغرافي أهمية كبيرة منذ القِدَم ؛ لأنها كانت واقعة علي أبرز الطرق التجارية التي تبدأ في حضر موت ، واليمن ؛ حيث تتجمع تجارة البلاد ، وتجارة الهند ، ثم تسير شمالاً إلي مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، والبتراء ، ومن هناك تتفرع إلي فرعين أحدهما غزة علي البحر المتوسط ، ويمتد شمالاً إلي دمشق ، وتدمر .

وقد زاد موقع غزة أهمية في العصر الحديث قيام الانجليز بإنشاء خط السكة الحديدية الذي يربط القنطرة بحيفا لخدمة أغراضهم العسكرية أثناء الحرب العالمية الأولي ، ثم غدا لهذا الخط فيما بعد أهمية اقتصادية كبرى ، وتتصل غزة بمصر جنوبًا ، ولبنان شمالاً بطرق معبّدة ؛ لتسيير خط السكة الحديدية ، وتتفرغ منها طرق تصلها بالداخل كطرق " غزو – بئر السبع " ، وطريق " غزة – لفالوجا " وطريق " غزو – المجدل المسمية بالقدس " .

تسمية مدينة غزة

غزة بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وفتحه ، وبعد تاء التأنيث ، هي بلدة كنعانية عربية من أقدم مدن العالم ، وهناك أقوال عن معني " غزة " فياقوت الحموي يقول في معجم البلدان 202/4 " غزّ فلان بفن ، واغتزّ به إذا اختصه من بين أصحابه ، والأرجح أنها بمعني " قوي " ، و " مخازن " وكنوز و " ما يدخر " .

وقد تبدل اسم المدينة بتبديل الأمم التي صارعتها ، فقد كان العرب يسمونها " غزة " أو " غزة هاشم " ، والعبرانيون " غزة " ، والكنعانيون " هزاني " ، والمصريون " غازاتو " ، والأشوريون " عزاني " ، وقد جاء في المعجم اليوناني أنها أعطيت في العصور المختلفة عدّة أسماء منها " أيوني " ، و " مينودا " ، و " قسطنديا " ، ولكن " غزة " احتفظت باسمها العربي الذي مازالت تحمله حتى هذا التاريخ تأكيدًا لعروبتها وأصالتها .

لمحة تاريخية

غزة في ظل العروبة والإسلام : عندما سلم أبو بكر الراية لعمرو بن العاص ، قال له : " قد وليتك هذا الجيش " ، ويعني أهل مكة ، والطائف ، وهوازن ، وبني كلاب ، فانصرف إلي أهل فلسطين ، وكاتب أبا عبيدة ، وانجده إذا أرادك ، ولا تقطع أمرًا إلاّ بمشورته ، فساروا في سبعة آلاف يريدون أخذ فلسطين ، سلك عمرو بن العاص الطريق الساحلي إلي العقبة ، وطريق غزة ، ونزل بغمر العربات ، وحقق العرب انتصارهم بقيادة " أبي أمامة الباهلي " في معركة " دائن – الدويشة " ، فمكنهم ذلك من دخول غزة في يوم الجمعة الواقع في 4 فبراير عام 634م ، وكان ذلك علي يد " عمرو بن العاص " في خلافة أبي بكر (رضي الله عنه) (11-13هـ -632م) .

وبهذا الفتح كانت غزة أول بلد دخله العرب في فتوحهم لفلسطين ، ويكون التاريخ المذكور من أيامها التاريخية المشهورة ، واصطبغت غزة بعد الفتح الإسلامي بالصبغة الإسلامية ، ولم يحدث في تاريخها ما يستحق الذكر حتى الحروب الصليبية ، ومن أهم الأحداث التي مرّت بغزة مولد الإمام الشافعي فيها ، وهو أعظم فلسطيني ظهر بعد الإسلام .

وممن ذكر غزة في القرون الأربعة الأولي لدخولها في الحكم العربي الإسلامي من جغرافيي العرب الاصطخري المتوفى في نحو 346هـ - 957م ، قال : آخر مدن فلسطين مما يلي جفار مصر (صحراء مصر) مدينة يقال لها غزة بها قبر هاشم بن عبد مناف ، وبها مولد محمد بن إدريس الشافعي ، وفيها أيسر عمر بن الخطاب في الجاهلية ؛ لأنها كانت مستطرقًا لأهل الحجاز .

غزة وحرب 1948 والإدارة المصرية

أنهت بريطانيا انتدابها لفلسطين بمثل ما بدأته بخيانة الشعب العربي الفلسطيني ، وإعطاء ما لا تملك لمن لا يستحق ، ووضع البلاد في أحوال سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية تهيئ لقيام الوطن القومي اليهودي ملتزمة بذلك ، بما تعهدت به للصهيونية ، وتنفيذًا لوعد بلفور المشئوم .

وقد عمدت بريطانيا بشتى الوسائل لإعداد اليهود للساعة التي يسلمونهم فيها زمام الأمور في فلسطين مسخرة لذلك التشريعات والقوانين الجائرة التي تتعدي وتعتدي علي حقوق أهل البلاد الشرعيين ، وتنحاز إلي الدخلاء الغاصبين .

وفي منصف ليلة 15 مايو عام 1948 أعلن رئيس وزراء مصر أن التعليمات قد صدرت إلي قوات الجيش المصري بدخول فلسطين لإعادة الأمن ، والنظام فيها لإيقاف المذابح التي تقترفها العصابات الإرهابية الصهيونية ضد العرب ، وضد الإنسانية ، ودخل الجيش المصري غزة ساعة الغروب من يوم 15 مايو واستقبله السكان بحماس ، وقد احتفل الشعب في غزة بعد أيام برفع العلم المصري علي سارية مبني الحكومة ؛ حيث استقر ، وعندما اشتدت الضغوط علي الجيش المصري ، وتوقفت المعارك في الجبهات ، واستشعرت مصر الخطر من الحشود الإسرائيلية ، التي تتزايد ، والأسلحة التي تتدفق عليها ، أصدرت الوزارة المصرية بيانًا في 7 يناير 1949 وافقت فيه علي الهدنة الدائمة .

كان قطاع غزة قبل عام 1948 يسمي " لواء غزة " الذي كان يشتمل علي ثلاث مدة " غزة ، المجدل ، وخان يونس " ، و 54 قرية اغتصب اليهود منه مدينة المجدل ، و 45 قرية دمرت جميعها تدميرًا كاملاً ، أزيلت معالمها العربية والإسلامية دون الالتفات إلي قيمتها التاريخية ، أو الدينية ، أو الأثرية ، وقطاع غزة الذي تبقي بعد نكبة 1948 هو جزء من " لواء غزة " الذي هو جزأ لا يتجزأ من فلسطين ، وهو يمثل الشريط الساحلي الذي تبقي بعد الاغتصاب الصهيوني ، وقد انحصر القطاع في مساحة ضيقة تبدأ من رفح جنوبًا إلي بيت حانون شمالاً بمسافة تتراوح ما بين 40 إلي 45كم ، ويتراوح عرضها ما بين 5 إلي 7كم ، تضمنت مدن : غزة ، خان يونس ، ورفح ، وقرى عبسان ، وبني سهيلا ، وخزاعة ، ودير البلح ، وجباليا ، وبيت لاهيا ، وبيت حانون .

كما ضمّ مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في كل من رفح ، وخان يونس ، ودير البلح ، والمغازى ، والنصيرات ، وشاطئ غزة ، وجباليا ، وقد بلغ عدد سكان القطاع حتى عام 1967 حوالي نصف مليون نسمة .

معارك علي أرض غزة

" معركة التّبة 86 "

تقع التبة 86 ضمن الخط الدفاعي الرئيس الذي كانت تحتله الكتيبة (10) مشاة بقطاع دير البلح ، وهذه التبة تبعد حوالي 2كم شرقي الطريق الرئيس بين غزة ورفح ، وترتفع عن سطح البحر حوالي 90 قدمًا ، وتعتبر أشهر تبة في المنطقة تتحكم في الطريق الرئيس العام ، والتي تكون خط الدفاع الرئيس للقوات المصرية .

ونظرًا لتحكم هذه التبة في الطريق الرئيس ، والسكة الحديد الرئيسة ، فإن استيلاء العدو عليها يمكنه من قطع خطوط مواصلات القوات المصرية ، ومنع وصول أي إمداد ، إليها ، وبعد تثبيت قواته في هذه الثغرة يمكنه الدفاع بقواته الرئيسة ، وتطويق القوات المصرية من غزة إلي دير البلح شمالاً ، ومن خان يونس إلي رفح جنوبًا .

وبدأ أسطول العدو يقذف نيرانًا من البحر علي بلدة دير البلح ، وفي اليوم نفسه 22 ديسمبر 1948 قامت طائرات العدو بضرب معسكرات اللاجئين في البريج ، ودير البلح لإيجاد حالة ارتباك خلف خطوط القوات المصرية ، وأحيط بالجيش المصري من كل جانب ، فالمدفعية تصليه بنيرانها ، والقناصة تتصيد الجنود ، والضباط والمصفحات تطوقه .

وكان الموقف شديد السوء قبيل الفجر (23 ديسمبر) ، اتصلت قيادة القوات المصرية بالأستاذ كامل الشريف قائد معسكر الإخوان المسلمين في البريج بالقرب من دير البلح ، وطلبت منه التوجه فورًا إلي قيادة القطاع ، ومعه كل ما يمكن حشده من مقاتلي الإخوان ، كانت كل قوة الإخوان بالبريج في ذلك الوقت تتكون من (4) فصائل ؛ حيث كانت قواتهم الرئيسة تعمل في قطاع القدس تحت قيادة المجاهد محمود عبده ، وكانت هذه الفصائل الأربع تتبادل الخدمة علي النحو التالي : فصيلتان تحتلان مواقع خارجية شديدة القرب من مستعمرات اليهود في المنطقة ، وطرق مواصلاته تشن منها الغارات بصفة مستمرة علي قوافله ، وتلتحم مع دورياته ، وفصيلتان كقوة احتياط ضاربة ، بالإضافة إلي قيامهما بواجبات حماة المعسكر ، وبمجرد أن وصلت قوة الإخوان المسلمين إلي دير البلح تقدم قائدها حسن دوح إلي قائد القطاع العسكري ليتلقي منه الأوامر ، بينما أخذ بقية الإخوان يتلون علي أبناء الجيش ما حفظوه من آيات القتال من كتاب الله ، ويتذكرون أحاديث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في فضل الشهادة في سبيل الله .

يقول الأستاذ كمال الشريف عن استعانة الجيش بالإخوان : " لقد تحدث إلي آلاي " محمود بك رفعت " قائد قطاع دير البلح بالتليفون في ساعة متأخرة من ليلة 23 ديسمبر ، وأخبرني أن العدو قد نجح في اختراق خطوطنا الأمامية في دير البلح ، وانتزع المرتفع من أيدي جنودنا الذين أذهلتهم المفاجأة ، وقواته تتجمع الآن تحاول حصره فوق المرتفع حتى الصباح ؛ حيث يمكننا أن نقوم بهجمات مضادة لاسترداده ، وتطهير ، ثم صارحني بأن الموقف جد خطير ، وأن هذه المعركة سوف يكون لها أثر بالغ في النتيجة العامة للحرب ، وختم حديثه طالبًا أن يستعد الإخوان ليكونوا آخر " ورقة " نقذف بها في وجه اليهود ، فألقيت سماعة التليفون ، وخرجت من المكتب .

وكانت أصوات الانفجارات العنيفة تسمع عن بعد في جبهة القتال ، فأمرت بصفارة الإنذار ، فتجمعت الإخوان ، وطلبت تجهيز سرية للاشتراك في هذه المعركة ، فتهافت الجميع ، فلما وقع الاختيار علي الفصائل الثلاث اللازمة هلّل أفرادها ، وكبروا ، وأخذوا يهتفون من أعماق قلوبهم : " هُبَّي ريح الجنة هُبَّي " ، ومضوا يعدون أسلحتهم ، ويستعدون لمنازلة العدو ، وبعد ساعة تحركت السيارات فيها لترابط قريبًا من أرض المعركة .

بدأ معركة استرداد التبة 86 من أيدي اليهود في الساعة السادسة من صباح 23 ديسمبر ، حينما تقدمت سريتان من الكتيبة الثالثة مشاة لتطويق التبة من الشمال ، واستمر التراشق بالنيران ، حتى الساعة العاشرة دون نتيجة تذكر ؛ إذ كان العدو قد عزّز مواقعه في النية ، وحفر خنادق ، واحتمي بها ، وصار يتحكم فيها ، وأصبحت مدافعه ونيرانه تسيطر علي أرض المعركة المكشوفة ، ولم يبق أمام القيادة إلاّ قوة الإخوان المسلمين القليلة العدد القوية الإيمان لتقوم بعملية الاقتحام ، وفي الساعة (10.30) بدأ الإخوان المسلمون اقتحام التبة ، وكان تسليحهم مكونًا من المدافع الرشاشة ، والقنابل اليدوية ، بالإضافة إلي مدفعي هاون من عيار 81مم ، وانقسموا إلي مجموعتين اتجهت إحداهما بقيادة حسن دوح لاقتحام خنادق شمال التبة تتقدمها ثلاث دبابات خفيفة ، بينما تقدمت المجموعة الثانية بقيادة عبد الهادي ناصف لاقتحام خنادق جنوب التبة ، وكان الإخوان المسلمون يسترون تقدمهم بإطلاق قنابل الدخان ، وقد نجحت المجموعتان في تحقيق هدفهما ؛ حيث تمكنت مجموعة عبد الهادي ناصف من الوصول إلي جنوب التبة ، واحتلال بعض خنادقها ، كما نجحت مجموعة حسن دوح في احتلال بعض خنادق التبة الشمالية ، ولكن بعد استشهاد بعض أفرادها .

وكان احتلال الإخوان المسلمين لبعض خنادق التبة لطمة شديدة للعدو ، وخاصة أنهم صمدوا لجميع المحاولات المتكررة التي بذلها العدو لزحزحتهم عن مواقعهم ، وكان نجاح الإخوان في اقتحام التبة هو الذي مهّد لنجاح الهجوم المضاد الرئيس الذي قام به الجيش .

وقد بدأ الجيش المصري هجومه الشامل علي التبة في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 23 ديسمبر بالسرية الثالثة من الكتيبة السابعة مشاة يتقدمها مجموعتا الإخوان ، وقد استخدم الجيش لأول مرّة قاذفات اللهب ، ونجح الهجوم في اقتحام التبة ، وخاصة بعد تدعيمه بالسرية الرابعة من الكتيبة السابعة مشاه ، وأخذ العدو في التراجع بعد أن تساقط قتلاه بالعشرات ، وتقدم الإخوان المسلمون إلي الخنادق ، وقد ركب كل منهم السونكي بالتهليل والتكبير ، وتعتبر هذه المعركة مقبرة لليهود في فلسطين ؛ إذ بلغ مجموع قتلاهم الذين تركت جثثهم ملقاة علي التبة أو في الخور ما يقرب من (500) قتيل .

غزة وحركة المقاومة الإسلامية " حماس "

وعقب حرب 1967 ، وبعد الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية ، وقطاع غزة ، بدأ الشيخ أحمد ياسين – الرجل المقعد الذي جاوز الخمسين عامًا – بدأ مع حفنة قليلة من الشباب في حركة نشطة كان الشارع الفلسطيني أحوج ما يكون لمثلها ، وبالذات بعد أن مُني الفلسطينيون بكارثة الاحتلال ، وثبت لهم فشل كل الأفكار الأخرى المطروحة ، ويومًا بعد يوم ازدادت الصحوة ، ودخلت كل بيت ، وأفرزت تلك الصحوة الجامعة الإسلامية في غزة ، والتي تضم (3000 طالب ، و 2000 طالبة) في كل التخصصات عدا الطب ، والهندسة ، والقانون ، يمثلون نصف طلاب الجامعات الفلسطينية .

وقد خاضت الحركة الإسلامية معارك مع كل الاتجاهات الأخرى لتأسيس هذه الجامعة وحمايتها ، حتى خرّجت أجيالاً من الشباب المسلم عبر سنوات ماضية كانوا هم وأساتذتهم الذين فجروا الانتفاضة ، وهم وقودها الأساس مع كل أبناء الضفة والقطاع .

انتقلت الحركة الإسلامية من مرحلة انتشال الجيل ، وقيادته ، وتربيته علي الإسلام إلي دفعه في وجه المحتل ليواجهه بما كان يخشي ، يواجهه بالتكبير في كل أنحاء فلسطين ، فكانت الممارسة اليومية للعقلية الجهادية التي ثبتتها الحركة الإسلامية لتكون هي الأمل في التحرير ، وتأثرت بها تنظيمات إسلامية أخري .

وفي صيف عام 1985 اجتمعت قيادة الحركة الإسلامية في فلسطين ، واتخذت قرارًا بدعوة كافة عناصرها في كافة أماكن تواجدهم في فلسطين المحتلة إلي المشاركة في المظاهرات والصدامات مع العدو المحتل ، وفي مظاهرات جامعة بيرزيت عام 1986 ، قدمت الحركة الإسلامية شهيدين من أبنائها هما جواد سليمة ، وصائب أبو الدهب ، وهي ضمن عمليات مشاغلة العدو بكل الوسائل الممكنة من خًُطب ومنشورات ، ومظاهرات ، ومواجهات حتى لا يقر للعدو قرار ، وقبل ذلك ، وفي عام 1984 اكتشف الصهاينة أسلحة في منزل الشيخ أحمد ياسين في غزة كانت معدّة للمواجهة العسكرية مع العدو ، وحكم علي الشيخ المقعد وإخوانه بالسجن عدّة سنوات .

وجاءت عملية حائط البراق في القدس الشريف في صيف عام 1987 ؛ حيث جري هجوم بالقنابل علي الجنود الصهاينة أثناء تأديتهم قسم الخدمة أمام حائط البراق في حضور أقاربهم ، وأعلن عن مقتل اثنين من اليهود ، وجرح عدد آخر ، ثم عملية الشجاعية ؛ حيث استطاع ستة من الشباب المسلم تحرير أنفسهم من سجن غزة المركزي في عملية أذهلت العدو ، وفي 6 أكتوبر 1987 ، وأثناء عمليات التفتيش والملاحقة اصطدمت قوة صهيونية مع سيارة تقل أربعة من الفلسطينيين اتضح أنهم مسلحون ، وسقط الأربعة شهداء بعد أن نالوا من قوات العدو أكثر من خمسين فردًا ، بين قتيل وجريح ، وقتل ضابط كبير في المخابرات الصهيونية .

واستمرت هذه الروح الجهادّية ؛ حيث واجه الشباب المسلم جماعة " أمناء جيل الهيكل " المتطرفة التي حاولت – بإذن من سلطات الاحتلال – الصلاة في ساحة الأقصى الشريف بالأيدي والحجارة في مواجهة السلاح الناري لأكثر من ثلاث ساعات ، حتى فشلوا محاولتها الأولي في 8 أكتوبر 1987 ، والثانية بعدها بأربعة أيام .

حماس تشعل الانتفاضة الفلسطينية الأولي

قبل غروب شمس اليوم الثامن من ديسمبر 1987 كان عدد من العمال العرب عائدين إلي قطاع غزة بعد يوم عمل شاق في أرض النكبة ، فجأة انحرفت شاحنة إسرائيلية عن الطريق ، واصطدمت بسيارات العمال ، استشهد ثلاثة عمال في الحال ، وهرب سائق الشاحنة .

نقلت جثث الشهداء الثلاثة إلي مخيم جباليا ، ومن ميكرفون المسجد دعي سكان المخيم للمشاركة في جنازة الشهداء ، ولأول مرة يجتمع 5000 شخص في المسجد .

انتهت مراسم الدفن ، وبدأت الانتفاضة ، كانت هذه ساعة الصفر التي تنتظرها قيادة حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين لتنفيذ قرار المواجهة مع العدو .. تحولت الجنازة إلي مظاهرة قادها شباب حركة المقاومة الإسلامية ، هاجمت مركز الجيش اليهودي في المخيم ، ورجمته بالحجارة ، واستدعي المركز تعزيزات عسكرية طاردت السكان ، وضربتهم بالهراوات ، والقنابل المسيلة للدموع ، والرصاص ، وفي اليوم التالي خرجت المظاهرات في جباليا ، وسقط أول شهيد في المظاهرات ، وهو راشد شحادة ، ثم امتدت المظاهرات إلي رفح ، والدرج في القطاع ، ثم إلي القدس ، والخليل ، وبقية مدن الضفة الغربية ؛ حيث تخرج المظاهرات من المساجد التي أصبحت مراكز للتجمع والتوجيه ، ومن مآذنها تنطلق التوجيهات والتعليمات .

الاستيطان في غزة

يوجد حول المدينة ثلاثة تكتلات استيطانية : الأول : التكتل الشمالي المؤلف من ثلاث مستوطنات بنيت حول مركز الأرض الصناعية في عام 1972م عبر الخط الأخضر ، وتم تحويلها من مركز عسكري إلي مدينة استيطانية عام 1982 .

أما التكتل الثاني فيقع إلي الجنوب من مدينة غزة ، ومركزه مستوطنة " نتساريم " التي أنشئت عام 1972م علي أرض خصبة ، أما التكتل الثالث ، فمركزه مستوطنة " غوش قليف " ، ويشتمل علي 11 مستوطنة ، وأكبرها مستوطنة " غاني تال " ، ويبلغ عدد المستوطنات في القطاع 23 مستوطنة .

مدن وقرى غزة

1 – مدينة رفح .

2 – مدينة خان يونس .

3 – بلدة جباليا .

4 – بلدة دير البلح .

5 – قرية بني سهيلة .

6 – قرية عبسان .

7 – بين حانون .

8 – بلدة بيت لاهيا .

9 – قرية تلة 86 .

10- قرية النزلة .

11- قرية خزاعة .

من معالم غزة

يوجد في غزة عدد كبير من الجوامع ، والمساجد ، وقد تكون غزة من أغني المدن العربية الإسلامية في الشرق بجوامعها ، ومساجدها ، بعضها قديم ، جاء ذكره في كتب التاريخ ، والبعض الآخر حديث العهد ، بعضها كبير له مئذنة ، وفيه منبر ، وتقام فيه صلاة الجمعة ، والصلوات الخمس ، والبعض الآخر صغير ليست له مئذنة ، ولا تقام فيه صلاة الجمعة ، بل تصلي فيه الصلوات الخمس فقط ، وقد اشتهرت غزة منذ القِدَم بمساجدها ،

ومن أشهرها :

الجامع العمري الكبير : إنه من الجوامع العظمى في فلسطين ، ضخم البناء ، كبير القيمة الأثرية ، جميل الشكل والهندسة ، وقد أنشئ علي الطراز القوطي ، الذي كان معروفاً في إيطاليا خلال القرون الوسطي .

جامع السيد هاشم : من أكبر جوامع غزة ، وأتقنها بناء ، يقع في حي الدرج ، ومدفون فيه السيد هاشم جد الرسول (صلي الله عليه وسلم) ، والراجح أن المماليك هم أول من أنشأه .

المجدل وعسقلان

أصل التسمية

عرفت مدينة عسقلان باسم أشقلون (Asckalon) منذ أقدم العصور التاريخية ، وظهر اسمها مكتوبًا أول ما ظهر في القرن التاسع عشر قبل الميلاد في الكتابات الفرعونية ، كما ظهر في رسائل تل العمارنة المصرية ، التي تعود إلي القرن الرابع عشر قبل الميلاد ونيفًا ، وبقي الاسم " أشقلون " شائعًا حتى العصر الهايتي 232- 64ق.م ، إلي أن تحول إلي أسقلون (Ascalon) ، وبقي الاسم علي حاله حتى الفتح العربي الإسلامي ، فأصبح عسقلان ، وورد ذلك في المصادر التاريخية العربية الإسلامية ، وعند احتلال العدو الصهيوني لمدينة المجدل ، وقرية أجورة في 5/11/1948 أنشأ ضاحية جديدة سنة 1951 شمال خرائب عسقلان التاريخية ، ضُمّت إلي مدينة المجدل عام 1955 .

وأطلق العدو علي المنطقة كلها : " المجدل ، والجورة خرائب عسقلان " اسم " أشقلون " من جديد ، ولا يزال الاسم مستخدماً حتى اليوم .

ورد لفظ عسقلان في معجم لسان العرب بمعني أعلي الرأس ؛ إذ جاء فيه : ضرب عسقلانه أي ضربهُ علي أعلي الرأس ، كما جاء أيضًا أن العقل هي الأرض الصلبة المائلة إلي البياض ، وإن العقل هي الكمأة ، ولم ينس " اللسان " مدينة عسقلان ، فقد أورد أنها عروس الشام ، وأنها من جند فلسطين ، وكان يقام بها سوق للفرنجة ، ومعاني عسقلان بالعلو ، والجمال ، تنطبق إلي حد كبير علي المدينة ، فقد جاء في القول المأثور : للشام غرتان غزة وعسقلان.

ويرد الأستاذ مصطفي الدباغ اسم عسقلان إلي أصل عربي كنعاني ، ويري أنه يعني " المهاجرة " والدلائل التاريخية كلها تثبت صحة ما ذهب إليه الأستاذ الدباغ عن أصل المدينة العربي الكنعاني ، أما كلمة " أشكول " العبرية ، فتعني عنقود العنب ، ولها علاقة بعيد المطال في الديانة اليهودية ، ولا علاقة لها باسم عسقلان ؛ إذ إن شهرة المناطق الرملية التي تحيط بمدينة عسقلان بزراعة العنب ، لم تبدأ إلا في الثلاثينيات من القرن العشرين بعد أن عمّرها أهالي الجورة ، والقرى المجاورة بعد صدور قوانين تنظيم الأراضي في عهد الانتداب البريطاني في عام 19271930 ، أما شهرة عسقلان بالعنب قديمًا ، فكانت في العهد الروماني عندما كانت تصدر الخمر إلي روما في ذلك العهد ، وهو عهد متأخر عن الوجود العبري في المنطقة شمال عسقلان .

فقدت مدينة عسقلان مركزها في القرن الثالث عشر الميلادي 1270م ، واختفت مكانتها التاريخية لتنتقل تدريجيًا ، ولكن بصورة أقل شهرة إلي موقعين مجاورين لها :

الأول : قرية الجورة في موقع روماني قديم ، يحمل اسم باجور شمال شرق سور عسقلان الشمالي بـ(1) كم

والثاني : مدينة المجدل علي بعد 55 كم شرقي الجورة ، ومجدل اسم يطلق علي أكثر من قرية في فلسطين أشهرها قرية المجدل شمال بحيرة طبرية التي تنسب إليها مريم المجدليّة التي عاصرت السيد المسيح (عليه السلام) ، وتلقت العفو منه ، وكانت آخر من شاهده .

سميت المجدل في البداية باسم مجدل جاد ، وجاد هو إله الحظ عند الكنعانيين ، وحملت هذا الاسم إلي القرن الرابع الميلادي إلي أن أصبحت " المجدل " ، وشاع اسمها في الفترة الأخيرة مجدل – عسقلان ، ربما تميزًا لها عن أسماء الأماكن الأخرى ، وبقيت كذلك إلي أن سميت " مجدل جاد " ثانية علي يد الصهاينة بعد 5/11/1948 ، ولكن سرعان ما ألغي الاسم نهائيًا عام 1955 ، وأصبحت مدينة مجدل جزءًا من مدينة " أشقلون " الحالية .

الموقع وأهميته وتطوره

تعتبر عسقلان مدينة ساحلية ذات شأن اقتصادي علي مدي تاريخا الطويل ، ويعود ذلك إلي مينائها البحري ، وموقعها الاستراتيجي القريب من الحدود المصرية – الفلسطينية ، ومواجهتها للقادمين من البحر تجارًا كانوا أو غزاة ، وكانت عرضة للسيطرة عليها في التاريخ القديم ، ولم يعرف جيش حاول فتح فلسطين لم يحاول السيطرة علي عسقلان ، ولم يحدث أن فتحت فلسطين من الجنوب إلا بعد فتح عسقلان ، ولم تقل أهمية عسقلان في كل عهود الحكم الإسلامي ، وتبعد عسقلان حوالي 21كم شمال غزة عن طريق ساحل البحر ، وتبعد أشقلون الحالية 19كم شمال غزة ، أيضًا عن طريق البر ، كما تبعد 56كم جنوب تل أبيب .

وتشكل مدينة المجدل عقدة مواصلات إستراتيجية ؛ إذ يمر بها خط سكة حديد القنطرة – حيفا الذي بناه الانجليز أثناء تقدمهم في فلسطين خلال الحرب العالمية الأولي ، كما يمر بها الطريق المعبّد الرئيس الذي يخترق فلسطين من الجنوب إلي الشمال ، ويتفرع جنوب المجدل خط من هذا الطريق يمتد إلي بئر السبع عاصمة النقب ، كما يتفرع من الطريق نفسه شمال المجدل مباشرة ، خط آخر يمتد إلي عراق السودان ، وكرتيا ، والفالوجا ، ومنها إلي بيت جبرين ، والخليل شرقاً إلي الشمال الشرقي من المدينة عند قرية المسمية ينقسم الطريق إلي فرعين : الأول يصل إلي القدس ، والثاني إلي يافا ؛ لذا فإن السيطرة علي المجدل تعني التحكم في الطرق المؤدية إلي معظم أنحاء فلسطين شمالاً ، وجنوبًا وشرقاًَ ، يضاف إلي ذلك موقع المجدل القريب من ساحل البحر ، وإمكانية التحكم منها في حركة المواصلات البحرية .

أما قرية الجورة " بجوار عسقلان " فترتفع 25 مترًا عن سطح البحر ، وتبلغ مساحتها 35 دونمًا ومساحة أراضيها 12224 دونمًا .

تاريخ المدينة

تعد مدينة عسقلان من أقدم مدن فلسطين ، وقد دلت الحفريات المكتشفة حتى الآن علي أنها كانت مأهولة منذ العصر الحجري الحديث في عصور ما قبل التاريخ .

العهد الإسلامي 633 – 1270م

فتحت عسقلان في العام الثالث والعشرين من الهجرة الموافق 633م صلحًا علي يد معاوية بن أبي سفيان في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب ، وكانت جند فلسطين أي مركز قيادة الجيوش العربية الإسلامية فيها طوال فترة صدر الإسلام ، ونزلها جماعة من الصحابة واتخذوها موطنًا لهم ، فقد أنزل بها معاوية المرابطين ، ووكّل إليهم حمايتها ، وفي عهد عثمان بن عفان أسكن معاوية العرب عسقلان أقطعهم فيها بأمر الخليفة ، وبقيت كذلك في العصر الأموي ، إلا أنها تعرضت في فترة من التاريخ لهجوم الروم ، الذين خربوها في أيام ابن الزبير ، وأجلوا عنها أهلها لكن سرعان ما عادت إلي حظيرة الإسلام ، وتنبه الخليفة عبد الملك بن مروان إلي أهمية موقعها ، وأطماع الروم فيها ؛ لذا فإنه ما إن ولي الخلافة حتى بناها وحصنّها ، ويبدو أن عبد الملك بدأ بتأسيس مسجد ظاهر عسقلان (شمال شرقها مباشرة) علي بقعة مرتفعة ليكون مركزًا لرباط عسقلان ، وبقي مسجده الذي ينسبه إليه العقيد محمد الشاعر ، هذا موجودًا حتى عام 1949 عندما نسفه الغزاة الصهيونيون ، ولا تزال أطلاله موجودة حتى الآن .

ومع الحملة الصليبية علي فلسطين واحتلالها القدس سنة 1099م ، تعرضت عسقلان لهجمات صليبية متكررة بعد سقوط لمدينة المقدسة ، وكان أخطرها في عام 1099 والتي قتلوا من أهلها 20 ألفاً ، إلا أنهم انسحبوا منها ، وحاول الفاطميون بعد هجوم الفرنجة عام 1099م رد هيبتهم ، فأرسلوا حملة بحرية ضد الصليبيين في عام 1103م ، بقيادة الماضي ابن قادوس ، إلا أنه عاد بعد أن انتظر عند عسقلان 20 يومًا ، ويعني هذا أن عسقلان أصبحت المركز المتقدم لمقاومة الغزو الصليبي علي الحدود المصرية ، ويبدو أن الصليبيين لجئوا إلي أكثر من أسلوب في محاولة احتلالهم المدينة ، ومنها محاولة إغراء الحكام الفاطميين فيها يدل علي ذلك خيانة الحاكم الفاطمي شمس الخلافة في عام 1111م للخليفة الفاطمي في عهد ملك القدس بغدوين ، إلا أن أهالي المدينة ثاروا عليه ، وقتلوه ، وبقيت عسقلان فاطمية ، وفشلت محاولة الصليبيين في إخضاعها .

ومنذ عام 1124 بعد سقوط صور بيد الصليبيين تبقي عسقلان معقلاً وحيدًا علي الساحل ، وتتصدي للهجمات الصليبية ، ولم تعد تسير الحملات ضدهم بسبب الأوضاع الداخلية في مصر ، وظلت صامدة إلي أن سقطت في يد الصليبيين في عام 1153 بسبب خيانة وقعت في عسكر البدل المرسل نجدة للمدينة المذكورة .

وفقدت مصر بذلك قاعدة دفاعها الأمامية ، ولم يكن أمامها غير عقد الهدنة الصليبية التي دامت 4 سنوات تبعها غارات مصرية علي هيئة سرايا علي المدينة ، إلا أن ذلك لم يغير وضعها ، وبقيت تحت الحكم الصليبي إلي أن حرّرها صلاح الدين الأيوبي ، ولم يكن ما وصلت إليه عسقلان من مجد ، إلا نتيجة لسياسة انتهجها المسلمون العرب منذ فتحها في عهد الخليفة عمر ، فقد ظهرت كرباط إسلامي زاد شأنه زمن الأمويين ، وبالذات زمن عبد الملك بن مروان ، إلا أنها أصبحت في العهد الفاطمي رباطات الفداء علي الساحل الفلسطيني كله ، وكان يقع بها النفير ، وتقلع إليها شلنديات الروم وشوانيهم " أسماء السفن " ومعهم أساري المسلمين للبيع .

احتل الصليبيون عسقلان في عام 548 – 1153م ، ويبدو أن احتلالهم سبقته ظروف أنهكت المدينة ، مما أدي إلي سقوطها منها انشغال الفاطميين في الأحداث الداخلية في مصر نفسها ، ومنها القحط الذي أصاب عسقلان في عام 17هـ / حوالي 1125م .

لم يدم الاحتلال الصليبي كثيرًا لمدينة عسقلان ؛ إذ سرعان ما انتهي بعد 35 عامًا في عام 1187 بعد تحرير القدس مباشرة ، ولم يترك الحكم الصليبي آثارًا في المدينة سوي الاستيلاء علي أراضي الأهالي ، وجعلها ملكاً للمنظمات الرهبانية العسكرية والأديرة ، فكان لدير صهيون أملاك في عسقلان ، كما أن المدينة لم تفقد مركزها التجاري ، واستمرت في انتعاشها .

ويبدو أن قدر عسقلان قد بدأ في هذه الفترة ؛ إذ سرعان ما عاد إليها الصليبيون في عام 587هـ علي يد ريتشارد " قلب الأسد " البريطاني واحتلوها بعد سقوط عكا في أيديهم ، إلا أن صلاح الدين قبل انسحابه من المدينة أمد بهدمها ، وهدم سورها لئلا تكون حصنًا للفرنجة يقطع الطريق بين الشام ومصر .

معارك المجدل – عسقلان مع العدو الصهيوني في الفترة ما بين 15/10 – 22/10/1948 :

بدأت عملية يؤاب مساء 1/10 بقصف جوي مركز علي مدينة المجدل ، وغزة ، والعريش ، وقد استهدفت الغارات الجوية قصف المدنيين ، وفي مساء 15/10 بالذات تعرضت قرية الجورة لثلاث غارات جوية متتالية أسفرت عن تدمير بيوت القرية في الجهة الشرقية ، وقتل 25 مواطنًا مدنيًا أكثرهم من النساء والأطفال ، كما استهدفت الغارات الجوية علي المجدل قصف المستشفي العسكري والمدنيين ، مما قلل من فرص معالجة الجرحى الذين أصيبوا من جرّاء القصف ، وألقت الطائرات الإسرائيلية حسب اعتراف بن جوريون أربعة أطنان ونصف من القنابل علي المجدل يومي 15 ، 16 من أكتوبر .

معركة تبة الخيش (دوار كوكبا) :

تعتبر هذه المعركة التي جرت علي بعد لا يزيد عن 4كم شرق المجدل من أهم المعارك الحاسمة في حرب 1948 ، فقد تمكن العدو الصهيوني في الفترة من 16- 19/10/1948 بعد هجمات مركزة ومستمرة من احتلال دوار كوكبا ، والتلال المحيطة به ، وكذلك قرية حليقات ، والتلال المحيطة به ، وبذا تمكن من شل القوات المصرية الموجودة شرق هذه المنطقة ، وقطع خطوط مواصلاتها ، كما تمكن من قطع مواصلات القوات الموجودة في المجدل عند جسر بيت حانون جنوب مدينة غزة ، ونتيجة لقطع طريق الإمداد عند هذا الجسر جرت محاولات إمداد القوات المصرية في المجدل عن طريق البحر ، وتولي الأسطول المصري هذه المهمة .

وفي 19/10/1948 بينما كانت إحدى القطع المصرية " طراد " راسية قبالة ساحل الجورة ، ويقوم أهالي القرية بنقل الجرحى إليها بواسطة قواريهم ، ونقل بعض مواد التموين منها هاجمتها ثلاث قطع بحرية صهيونية ، وفتحت عليها النيران إلا أن القائد البحري المصري أظهر مهارة فائقة .. واستطاع الإفلات من حصار قطع العدو له ، وأوقفها عن العمل ، بعدها شارك سلاح الطيران المصري في المعركة بطائرات " سبيتفايز " ، وسقطت قنابله بالقرب من السفن الصهيونية ، وقتلت بشظاياها ، وبمدافع الطائرات الرشاشة أحد رجالنا " الصهاينة " ، إلا أربع سفن صهيونية تجاه المجدل ، وتحركت إلي غزة إغراق السفينة فاروق الضفادع البشرية بعد إعلان وقف إطلاق النار في 22/10/1948 .

المجدل في ظل الاحتلال الصهيوني

حسب الرواية الصهيونية * بقي في مدينة المجدل 2700 مواطن لم يغادروها ، وكان معظمهم عمال زراعة ، وعمال نسيج ، وأصبحت تحت الحكم العسكري الصهيوني ، إلا أن الصهاينة لم يطيقوا وجود مواطنين في أرضهم ، وقرروا ترحيلهم ، وجري خلاف في أمر ترحيلهم بين موشي ديان ، وبنحاس سابير ؛ إذ طلب الأخير من وزير الدفاع دافيد بن جوريون كان مع طرد جميع السكان ، وتم طردهم .

ولم يبق في المجدل عربي واحد باستثناء واحد أو اثنين كما نعلم ، حسب خطة لجنة طرد الفلسطينيين التي كان يرأسها يوسف فيتز ، ويتلقي تعليماته مباشرة من دافيد بن جوريون ، تم تدمير قري المجدل : الجورة ، حمامة ، أسدود ، الفالوجا ، عراق السويدان ، برير ، دير سنيد ، بريرة ، بطيما ، كوكبا ، حليقات ، ولم تبق قرية عربية واحدة .

أما مدينة المجدل نفسها فقد أبقاها العدو علي مبانيها ، وأسكن بها مهاجرين صهاينة جددًا من المغرب واليمن ... إلخ ، وأعاد إليها العدو عام 1948 التسمية القديمة " مجدل جاد " بدأ العدو في عام 1950 في إنشاء مدينة جديدة علي ساحل البحر في أراضي قرية الجورة – بعد تدميرها – شمال مدينة عسقلان التاريخية باستثمار من جنوب أفريقيا ، وأسماها في البداية الحي الأفريقي " شيكون أفريدار " ، إلا أنه عاد وأطلق اسم عسقلان " أشكلون " علي مدينة المجدل العربية ، وعلب الحي الأفريقي الجديد .

شخصيات لها تاريخ في المجدل وعسقلان

ظهر بين أهل عسقلان طوال فترة الحكم الإسلامي علماء اشتهروا بالحديث والفقه والأدب .

ومنذ أواخر القرن الأول الهجري نمت الحركة العلمية فيها واتجهت إلي علم الحديث وظهر بها مدرسة حفاظ الحديث اشتهر منها ابن حجر العسقلاني .

وقد استطاعت المجدل أن تكون الوريث الأقوى لهذه المدينة وتظل تعطي كما أعطت عسقلان في تواصل حضاري لا ينقطع ، وقد اتخذ العميد أحمد المواوي ، قائد القوات المصرية التي دخلت فلسطين عام 1948 من المجدل مقرًا لقيادته أثناء العمليات العسكرية من مايو إلي نهاية أكتوبر 1948 ، وعندما انسحب بقواته منها إلي قطاع غزة استبدل في نوفمبر 1949 وحل مكانه اللواء أحمد فؤاد صادق في قيادة القوات المصرية بقطاع غزة.

أما اليوم فإن عسقلان (المجدل والجودة) من أهم مدن فلسطين المحتلة الجنوبية ، ويوجد بها عشرات الفنادق والمطاعم والمقاهي والأندية الليلية ، وقد حوّل الصهاينة مركز شرطة المدينة إلي سجن " أشقلون " الشهير والمخصص لأبطال الانتفاضة الفلسطينية .

بئر سبع

الموقع والتسمية

تقع مدينة بئر السبع في الجزء الجنوبي من فلسطين ، وفي الجزء الشمالي من الصحراء الفلسطينية ، كما تقع علي قاعدة المثلث ، الذي يشكل الصحراء الفلسطينية " صحراء النقب " ، وتكاد تتوسط هذه القاعدة في الشمال ؛ حيث تبعد عن البحر الميت 75كم غربًا ، وحوالي 85كم شرقي البحر المتوسط ، وبحد قضاء بئر السبع من شرق الأردن " جنوب البحر الميت ووادي عربة " ، ومن الغرب يحده قطاع غزة وسيناء ، ومن الشمال أراضي الخليل ، أما من الجنوب فيحده خليج العقبة وسيناء .

ويبلغ طول الساحل الفلسطيني التابع لقضاء بئر السبع الواقع علي سواحل خليج العقبة 10.5كم ، وطل الحدود الفاصلة بين الصحراء الفلسطينية من رأس طابا ، وحتى رفح حوالي 245كم (150 ميلاً) .

أما طول الحدود الفاصلة بين قضاء بئر السبع ، والأردن شرقاً تبلغ 165كم ، وهي طول وادي عربة ، بالإضافة لسواحل البحر الميت الجنوبية الغربية ، وتبلغ مساحة القضاء 12 ألف كم2 ، وهي تساوي 60% من الأراضي المحتلة من فلسطين قبل عام 1967 ، وحوالي 44.5% من مجموع مساحة فلسطين الكلية .

ويعتبر موقع بئر السبع بالنسبة للبيئات الطبيعية في فلسطين ذا أهمية خاصة ؛ حيث إن هذا الموقع يربط بيئات فلسطين الرئيسة الثلاث ، فهناك البيئة الصحراوية في الجنوب والبيئة الجبلية في الشمال ، والشمال الشرقي ، والبيئة الساحلية في الشمال الغربي .

وقد أخذ موقع المدينة يزداد أهمية في العصور الحديثة من الناحية الاقتصادية ؛ حيث تعتبر مدينة بئر السبع البوابة الشمالية للنقب ، والبوابة الجنوبية لفلسطين ، والبوابة الشرقية لمصر عبر سيناء .

أما بالنسبة لأهمية بئر السبع من الناحية الحربية ، فقد كانت هذه المدينة تتمتع بموقع إستراتيجي مهم ، وبالتالي فإنها أصبحت محط أنظار الجيوش أثناء الحروب العربية الإسرائيلية ، وكانت بئر السبع موقعًا مهما للجيش المصري في حرب 1948 ؛ لأنها تتحكم في صحراء النقب جنوبًا ، لكن القوات الإسرائيلية استطاعت احتلال صحراء المدينة في 21/10/1948 أصبحت بئر السبع قاعدة انطلاق للجيوش والطائرات العسكرية الإسرائيلية ، وذلك للهجوم علي قطاع غزة ، وسيناء ، وقناة السويس ، وخاصة في حروب 1956 ، 1967 ، 1973م .

ويقال إن اسم مدينة بئر السبع يعود إلي قصة النعاج " السبع " التي أهداها إبراهيم إلي أبي مالك ملك فلسطين ، وذلك لكي تشهد عليه بأنه هو الذي قام بحفر البئر هناك ، وسمي المكان منذ ذلك الوقت بـ " بئر السبع " ، لم يتغير اسم هذه المدينة بتغير الخلافات الإسلامية المتعددة .

أما اسم النقب ، وأبناء النقب ، وصحراء النقب ، فإنه كما جاء في أوراق عارف العارف " مأساة البدو في بئر السبع 1973 " ، فهي تسمية ليست صحيحة ؛ لأن النقب له مدلول في اللغة العربية يعني الطريق الضيق عبر جبل ، أو عبر سلسلة من القمم الجبلية ، أو التليّة التي تطل علي وادي عربة ، ويسميها البدو بـ " النقب " ، ويحاول الإسرائيليون استخدام النقب بدل بئر السبع ، وذلك لطمس اسم بئر السبع ، والصحراء الفلسطينية .

بئر السبع عبر التاريخ

أقام الكنعانيون في هذه البلاد " 17 " مدينة بالإضافة إلي بلدة ديمونا ؛ حيث بأنها كانت قائمة شرقي تل الملح الواقع علي (24) كم من جنوب شرقي بئر السبع ، وكذلك إلي الشمال من قرية عرعر .

وكانت بئر السبع منطقة الاتصال في عهد الهكسوس عندما وجدوا مصر والشام في القرن (17) قبل الميلاد ، وعندما هزم الهكسوس أخرجوا من مصر ، تعرضت بعض بلاد بئر السبع للدمار ، وخاصة " شارومين " .

ولما جاء الفتح الإسلامي لبلاد الشام كانت أولي المعارك بين المسلمين والروم في منطقة بئر السبع ؛ حيث وقعت معركة " العمر " في وادي عربة ، وتابع المسلمون الروم إلي " الدبيّة " جنوب شرق رفح ، وانتصروا عليهم ، وكانت هذه المدينة عامرة في العهد الإسلامي ، ويدل علي ذلك أن عمرو بن العاص اتخذها مقرًا له بعد اعتزاله ولايته في مصر .

كما اتخذها ابنه بن عمرو بن العاص مقرًا مؤقتًا له ، ويقال إنه مات فيها ، كذلك تقول بعض الروايات إن سليمان بن عبد الملك تولي الخلافة وهو في بئر السبع ، وبعد عام 1914 ، ودخول تركيا الحرب العالمية الأولي أصبحت بئر السبع مركزًا حربيًا مهمًا ، وذلك للانطلاق إلي قناة السويس ، فتطورت المدينة بشكل أكبر ، وأضفيت إليها المباني والمخازن ، ومحطة السكك الحديدية ، وأقيمت سكة حديد ، وصلت بئر السبع بباقي فلسطين والعوجا ، حتى الحدود المصرية ، وأنشئت الطرق المعبدة التي تربطها بالخليل والعوجا – الخفير – الحدود المصرية ، احتلّ البريطانيون بئر السبع عام 1917 ، كما احتلوا كامل الصحراء الفلسطينية ، وبقوا فيها حتى نهاية الانتداب البريطاني علي فلسطين عام 1948 .

قضاء بئر السبع

هذا القضاء سبع وسبعون عشيرة بدوية تتفرع من خمس قبائل هي

1 – قبيلة الترابين ، ويتفرع عنها عشرون عشيرة .

2 – قبيلة العزازقة ، ويتفرع عنها عشر عشائر .

3 – قبيلة التياها ، ويتفرع عنها ست وعشرون عشيرة .

4 – قبيلة الجبارات ، ويتفرع عنها ثلاث عشرة عشيرة .

5 – قبيلة السعيديين ، ويتفرع عنها أربع عشائر .

وبقيت بعض هذه العشائر في منازلها في أثناء القتال ، ورحل معظمها عنها ، فتشتتوا في المناطق الأردنية ، وفي ما تبقي من أرض فلسطين .

بئر السبع والجهاد ضد الصهاينة 1948

عندما أعلن الانجليز عزمهم علي الانسحاب من فلسطين تكونت في بئر السبع حامية للدفاع عنها ، وكانت مؤلفة من

أفراد البوليس الوطني والهجانة من أبناء قطاع بئر السبع ، وكانوا عبارة عن 60 رجلاً من بدو ومضر .

مجموعة من أبناء المدينة تنادوا للجهاد ، وكانوا عبارة عن مائة يقودهم رأفت سالم التركماني ، ومحمود الحاج حمد الخطيب ، ويوسف الشرفا ، وإسحاق بسيسو ، وقد درب هؤلاء علي القتال مدة شهرين في مدرسة العريش العسكرية علي يد ضباط مصريين ، وكانت أسلحتهم بنادق انجليزية ، وبضع بنادق اعتيادية اشترتها اللجنة القومية من مختلف الأنواع ، وبضع بنادق أخري اشتراها الناس بموالهم ، ولم تكن هذه الأسلحة من حيث الكم والكيف بحيث تدفع عادية كبيرة علي البلاد .

مجموعة أسموها " جبهة الشباب " ألفها قائمقام بئر السبع محمد عبد الهادي ، وقد انضم إليها عدد من شباب المدينة ، وآخرون من أبناء البدو ، وكان قائد حركة الجهاد في بئر السبع كلهاعبد الله أبو ستة ، وتم ذلك بقرار من الهيئة العربية العليا في مصر ، وأتبع بلواء سليمان عبد الواحد المصري الذي عينته الجامعة العربية قائدًا عامًا للجبهة الجنوبية " بئر السبع وغزة والخليل " .

وتألفت في المدينة " لجنة قومية " لتشرف علي شئون الدفاع في المدينة ، وكانت مؤلفة من شقيق مشتها – رئيس البلدية – ومن أعضاء البلدية ، وعدد آخر من رجال المدينة ، وعملت اللجنة جهدها لإنجاح حركة الكفاح في المدينة ، وفي سائر أنحاء القضاء .

وجاء إليهم خمسة من الألمان الخبراء في صنع الأسلحة ، وانضموا إلي المجاهدين ، وتكنّي هؤلاء بأسماء عربية ، وقامت اللجنة بجمع الإعانات من الأهلين – كل حسب طاقته – وراحت تشتري بها السلاح ، وأوفدت سكرتيرها رشاد السقا مع السيد محمد الرمادي إلي مصر ، واشتري بواسطة الهيئة العربية العليا عددًا من البنادق ، ولكنه كان إيطالي الصنع ، وليس له عتاد ، واستنجد القوم بالجيش العربي ، وأرسلوا إلي عمان وفدًا من أعضاء اللجنة القومية وتمت مساعدتهم بـ (50) شابًا مع كل منهم بندقية من بنادق الجيش العربي لقاء راتب معين لكل منهم ، ولم يمكث هؤلاء في بئر السبع سوي فترة قليلة ، ثم انسحبوا ، وقامت اللجنة بإيفاد رشاد السقا إلي المفتي الحاج أمين الحسيني ؛ ليبحث معه الأمر ، وبعد اتصالات أجراها المفتي أرسل المصريون إلي بئر السبع عددًا من الإخوان المسلمين بقيادة أحمد عبد العزيز ، وبهذا أصبحت معنويات الأهلين والمجاهدين قوية .

وابتداء من شهر ديسمبر 1947 ، وحتى انسحاب البريطانيين وقعت بين المجاهدين والصهاينة أحداث كثيرة في قطاع بئر السبع ، وعندما غادر البريطانيون مدينة بئر السبع في 14 من مايو 1948 كان بيد المجاهدين من حماة المدينة حوالي (200) قطعة سلاح بنادق اعتيادية ومدفعين صغيرين هاون و 5 رشاشات برن ، و 8 مدافع مقاومة للدبابات ، و4 مدافع مورتر ، وبطارية ألغام حديثة ، وزهاء مليون من الطلقات الانجليزية ، والألمانية ، والإيطالية أخذ منها الجيش المصري عند مجيئه إلي بئر السبع (400.000) طلقة .

وبينما كان البريطانيون ينسحبون من قطاع بئر السبع كان الصهاينة يبسطون سيطرتهم في البقاع الممتدة بين بئر السبع وبين المدن المجاورة لها من الغرب " خان يونس " والشمال الغربي " غزة " والجنوب " العوجا " ، وقد استولوا علي الطرق التي تربطها بالمدن المتقدم ذكرها ، وتصدي الصهاينة في 15 من مايو لسيارة عربية كبيرة آتية من خان يونس تحمل خضارًا ، فقتلوا 9 من ركابها ، وأعدوا كمينًا لسيارة شحن آتية من العوجا ، فحرقوها ، وقتلوا 25 عربيًا من ركابها ، وفي يوم 19 من مايو قتل الصهاينة 8 أشخاص من البدو بين الخلصة وبئر السبع .

أحمد عبد العزيز في بئر السبع

بعد معركة " كفار ديروم " جمع أحمد عبد العزيز قواته ، واخترق بهم صحراء النقب مارًا بمستعمرة " العمارة " ؛ حيث ضربها بمدفعيته في 17 من مايو ، ودخل بئر السبع علي رأس حوالي 250 مجاهدًا من الإخوان المسلمين المصريين والليبيين منهم عدد من الجامعيين ، و 12 ضابطًا ، وجاء هؤلاء من ناحية خان يونس ، ودخلوها ليلاً في 17 من مايو ، ونزلوا في مدرسة بئر السبع ؛ حيث قابلهم السكان مقابلة رائعة ، وفي 18/5/1948 تمركزت المدافع المصرية علي الطرق العامة التي تربط بئر السبع بالخليل علي مقربة من الكرنتينا ، ورابط المشاه من الإخوان المصريين ، ومن معهم من أبناء المدينة المجاهدين في خط يقع علي حافة " وادي السبع " عند الطريق التي كان يمر فيها الخط الحديدي العثماني القديم .

وفي يوم الجمعة 23 من مايو أصدر أحمد عبد العزيز أوامره بالتقدم صوب مستعمرة " بيت أيشل " ، وراحت المدافع المصرية ، وعددها اثنان تضرب المستعمرة حتى أصابت برجها ، وبعض مبانيها التي احترقت ، واستمر الضرب زهاء ساعة توقف بعدها ، ثم شرع في توزيع قواته علي هذه المنطقة ، فأرسل جزءًا بقيادة البكباشي " زكريا الورداني " ليحتل العوجة ، والعلوج العربيتين ، وأبقي جزءًا آخر بقيادة اليوزباشي محمود عبده ليتولي الدفاع عن مدينة بئر السبع ومنطقتها .

أما هو فقد اتخذ قيادته في المدينة ، واخذ يرسم الخطط لمهاجمة الصهاينة في كل مكان من الصحراء ، وجاء وفد من مدينة الخليل في 19 من مايو ، وقابل أحمد عبد العزيز والتمس منه إرسال جزء من قواته للاشتراك مع الجيش الأردني في الدفاع عن الخليل ، وبيت لحم ، فقرر الزحف إلي الخليل ، وفي يوم 20 مايو زحف أحمد عبد العزيز علي رأس قوة صغيرة إلي الخليل تاركًا مهمة الدفاع عن مدينة بئر السبع ، ومنطقتها لليوزباشي محمود عبده ، وفصائل الإخوان المسلمين التي تعمل تحت قيادته .

قرر محمود عبده محاصرة المستعمرات ، وإنهاك قوة العدو بالغارات المتواصلة علي مواصلاته ومراكزه ، وأخذ يبعث بالدوريات المسلحة لتجوب الصحراء ، وتعترض طرق القوافل ، وترغمها علي القرار تاركة خلفها الكثير من الأسلحة ومعدات الحرب .

وحاول الصهاينة توصيل بعض المؤن إلي مستعمراتهم المحصورة ، وكان الطريق الذي يسلكونه يمر فوق جسر مقام علي أحد الوديان العميقة فقرر الإخوان نسف هذا الجسر حين مرور القافلة فوقه ، وفعلاً قامت قوة من بئر السبع بقيادة المجاهد " علي صديق " وثبتت الألغام ، وتطايرت أجزاء الجسر في الهواء ، وانقلبت مصفحات العدو ، في الوادي السحيق ، وأسفرت المعركة عن قتل عدد من الصهاينة ، وأسر عدد من مصفحاته ، وعندما وصلت إلي المنطقة قوات من الجيش المصري انتقل محمود عبده ، ومعظم إخوانه إلي منطقة بيت لحم ، و اتخذ مقر قيادته في صور باهر ، وكان الناس في بئر السبع يتوقعون أن يحتل الجيش المصري جميع المستعمرات الواقعة علي طريق " غزة – بئر السبع " ، وخاصة أن قام الصهاينة بإغلاق هذا الطريق ، ولكن الجيش اكتفي بضربها من بعيد ، وتركها خلف خطوطه ، بينما راح يزحف إلي الأمام .

وفي أكتوبر 1948 بدأ الصهاينة هجومهم علي بئر السبع بعد أن شنوا عليها حرب عصابات ، وراحت الطائرات المقاتلة تقذفها من الجو قذفاً شديدًا ، وراح أمر الحامية الصاغ إبراهيم شعيب يلح في طلب السلاح من القيادة المصرية العامة " المواوي في المجدل " ، وبدلاً من أن تعطيه ما يطلب أمرته أن يرسل إليها المدافع الثمانية التي كانت لديه من طراز فيكرز ، كما أمرته أن يرسل إليها المدافع السنة التي كانت لديه من عيار ستة أرطال ، ولم يبق في المدينة سوي مدفعين من هذا العيار ، وبنادق اعتيادية ، كانت بيد المشاة ، وبضعة برنات .

وقدّر عدد الصهاينة الذين هاجموا بئر السبع يومئذ بـ 5000 مقاتل ، وكانوا مزودين بالمصفحات ، والمدافع الثقيلة ، وراجمات الألغام ، وأسلحة متنوعة روسية ، وفرنسية ، ومعظم المقاتلين من صهاينة فرنسا ، ويقودهم جنرال من صهاينة ألمانيا اسمه شنتهايم يساعده عدد من الصهاينة المدربين علي القتال من بينهم موشي ديان ، وميخائيل بفتي ، وكان الصهاينة قد مهدوا لهجومهم هذا بغارات جوية دامت خمس ليال ، قذف اليهود في مساء 20/10/1948 (8) قذائف فتهدمت عشرة منازل ، وقتل (7) أشخاص ، وقبل زحف المشاه كانت المدافع الصهيونية " الهاون والمورتر " تقصف المدينة بشدة وقابلهم المصريون بنيران مدافعهم التي نصبوها علي مقربة من محطة السكة الحديد ، ولم يكتف الصهاينة بهذا ، بل راحوا يقذفون المدينة براجمات الألغام التي نصبوها علي طريق العمارة ، وعلي تل " أم صميدع " إلي الجنوب الغربي من المدينة ، وراح المشاه يزحفون صوب المدينة .

وكانوا عند البدء 1000 مقاتل ، ثم تبعهم كثيرون جاءوا في عدد كبير من السيارات من طراز جيب ، وفي بعضها مدافع طراز برن ، ومدافع مضادة للطائرات .

وقد صُدّ هذا الهجوم بسهولة ، وثبت أنه كان مصطنعًا القصد منه التضليل ، إذ ما كانت راجمات الألغام تسكت حتى بدأ الهجوم الحقيقي من الشمال والشمال الغربي ؛ حيث المطار وضربة الشرباص ، وعبثًا حاولت حامية المدينة الاستنجاد بالقيادة المصرية ، فلم تأتها أية نجدة رغم البرقيات التي تلقاها آمر الحامية من المواوي بالمجدل بأن النجدة آتية ، والطائرات المصرية قادمة .

ودبّ الرعب في قلوب الأهلين ، وأرادوا ترحيل النساء والأطفال ، إلا أن الجيش المصري لم يسمح لهم بذلك ، وكان الناس في حيرة من أمرهم ، كان الصهاينة يتابعون قصف المدينة من البر والجو ، واشتد القصف ، فأصيب عدد غير قليل من الجنود والسكان ، وانتشرت الفوضى في المدينة ، وأخذوا يرجلون الأهلين .

وفي قول أن الصهاينة ألقوا في تلك الليلة 257 قنبلة ، وراحوا يزحفون صوب المدينة الساعة 1.30 من بعد منتصف الليل (21/10/1948) ، وقد أحاطوا بالمدينة من ثلاث جهات من الشمال ، والجنوب ، والغرب ، وأصبحت بئر السبع محاطة بالأعداء ، وبلغ عدد الصهاينة (3000) ، ولم يكن في المدينة سوي 216 مقاتلاً من العرب ، 116 مصريًا ، و 100 فلسطيني ، وكان مع المصريين 4 مدافع لم يكن بينها مدفع واحد مضاد للطائرات .

ودام تبادل النيران الليل بأكمله ، وفي الساعة الثانية صباح يوم (21/10/1948) تقدمت دبابة صهيونية طراز شيرمان ، وتقدم عدد كبير من المصفحات ، ودخلوا سوق الحيوانات ، واحتلوا مقبرة المدينة والمستشفي ، وفي الساعة 6.30 احتلوا مدرسة البنات ، والمسجد ، ونصبوا مدفعًا في ساحة المسجد ، واستفاد الصهاينة من المدافع المصرية ، فاستعملوها لإخضاع ما تبقي من المدينة ، ظلت حامية المدينة التي انكمشت في مركز البوليس تقاتل الأعداء حتى نفذ كل ما لديها من ذخيرة ، وأنذر الصهاينة رجال الحامية العربية في مركز البوليس كي يستسلمون ، وأمهلوهم 15 دقيقة .

واختلف رجال الحامية في الأمر ، فمنهم من انصاع للأمر ، ومنهم من رفض ، ومنهم من قاوم حتى النفس الأخير ، ومنهم من فر ، والذين فروا تعرضوا لنيران الصهاينة ، فقتل منهم 30 مصريًا ، وفلسطينيين ، ولما انتهي وقت الإنذار ولم يأت جواب قصف الصهاينة البرج بمدفعهم ، فهدم ، وانهار ، واحتل الصهاينة مركز البوليس .. وفي صباح اليوم التالي 22/10/1948 جمعوا سكان المدينة من رجال ونساء في ساحة السرايا داخل الأسلاك الشائكة ، وكان عددهم يقرب من الألف معظمهم فلسطينيون ، وبينهم عدد لا يزيد علي المائة من المصريين .

وكان يقطن مدينة بئر السبع قبل أن يحتلها الصهاينة 6700 نسمة نزح معظمهم عندما اشتد القتال ، وأسر الصهاينة 535 رجلاً ، ومن بينهم جنود مصريون ، ومجاهدون من سكان المدينة ، ونقلوهم إلي معتقل الأسري " جليل " شمال يافا ، وحمل الصهاينة الشيوخ والنساء والأطفال الذين بقوا في المدينة ، ونقلوهم إلي مستعمرة " بيرون إسحاق " القريبة من غزة دون أن يسمحوا لهم بجعل أي شيء معهم ، ومن هناك أخذهم المصريون إلي غزة ، وبسقوط بئر السبع تمكن اليهود من الاستيلاء علي جنوب فلسطين .

بيان المستوطنات التي أقيمت في الأراضي العربية في بئر السبع

1 – هاتسيا .

2 – عين ياحاب .

3 – بير مانوحا .

4 – يوثباتا .

5 – إيلات .

6 – منحروت تمنع .

7 – بير أورا .

8 – عين نيتافيم .

9 – أزوز .

10- قتسيوت .

11- شيزاف .

12- ريفغيم .

13- ماشاي سادي .

14- كفار يروحام .

15- سيدي بوكر .

16- مصبة دامون .

17- أورون .

18- ديمونا .

19- نباتيم .

20- هاتسريم .

21- سدوم .

22- أومر .

23- صقلاغ .

24- دبيرا .

25- حشمار .

26- هانجب .

27- بيت قاما .

28- إيشل هاناسي .

29- تفراح .

30- جيلات .

31- بروش .

32- مليلوت .

33- جبعوليم .

34- شارشرت .

35- تقوما .

36- شوبا .

37- كفار مايمون .

38- عزنا .

39- بيري .

40- شوقدا .

41- تسويما .

42- زروعا .

43- نيرموشه .

44- ياخيني .

45- أشيول .

46- يوشفي .

47- سيدي تسفي .

48- باعامي تاشهاز .

49- روخاما .

50- شوبال .

51- ندهار .

52- تيشور .

53- يرتيسحاق .

54- كرم شالوم .

55- مباهيم .

56- يشا .

57- أميوعوز .

58- ماغن .

59- تسور ماعون .

60- عين هاشلوت .

61- كيسوفيم .

62- بيت رعيم .

63- غيفولت .

64- تسيليم .

65- بينهم .

66- بدوييم .

67- أوفاقيم .

68- مسلول .

69- رانن .

70- باتيش .

71- عوريم .

حيفا

أجمل مدن فلسطين ، وأكبر ميناء لها ، كان عدد سكانها عام 1948 (138 ألف نسمة) بينهم 7500 من الصهاينة .

أما الموقع الجغرافي فقد كان له تأثير كبير ؛ حيث كانت الأحياء العربية من الناحية العسكرية ضعيفة إذا ما قورنت بالأحياء الصهيونية ؛ حيث كانت الأولي تقع في أراض منخفضة ، يسهل السيطرة عليها بالنيران بواسطة الأحياء الصهيونية العالية ، أو المنتشرة علي سفوح جبال الكرمل .

وكانت حيفا محاطة من جهاتها الأربع بعدد كبير من المستوطنات الصهيونية التي كان بإمكانها قطع طرق المواصلات بين حيفا والمدن العربية ، ومن هذه المستوطنات الصهيونية : يشيك يانحور – بنشر – عتليت – كريات آمال – رامات يوحنان – كفار حييم – ياردس حنا – بنيا مينا – الخضيرة – زخرون يعقوب .

وكانت حيفا يتبعها إحدى وأربعون قرية وعشر عشائر كما يلي :

1 – أبو شوشه .

2 – أبو زريق .

3 – أم الشرف .

4 – أم الزينات .

5 – أم العمد .

6 – أجزم .

7 – بريقة .

8 – بلد الشيخ .

9 – البليحات .

10- جيع .

11- جدر الغواغة .

12- خبيزة .

13- خربة الداموم .

14- خربة ليد .

15- الخريبة .

16- دالية الكرمل .

17- دالية الروحة .

18- السنديانية .

19- صبارين .

20- صرفند .

21- الطيرة .

22- الطنطورة .

23- عبلين .

24- عتليت .

25- عرعرة .

26- عسفيا .

27- عين غزال .

28- عين هود .

29- القبيات .

30- فريديس .

31- قنير .

32- قيسارية .

33- كبارة .

34- كفر لام .

35- الكفرين .

36- كفر قرع .

37- الريحانية .

38- المزار .

39- المنسي .

40- وادي عارة .

41- الياجور .

وأما العشائر فهي :

1 – عرب أبو جنيج.

2 – عرب الخوالد .

3 – عرب الزبيدات .

4 - عرب الصفصاف .

5 – عرب العمرية .

6 – عرب العوادين .

7 – عرب الغوارنة .

8 – عرب الفقرا .

9 – عرب الكعيبنية .

10 – عرب النفيعات .

معركة مدينة حيفا

تعتبر معركة حيفا من أهم المعارك التي خاضها الشعب الفلسطيني ببسالة في وجه القوى التي تآمرت عليه ، كانت منطقة حيفا ، من أخطر المناطق الفلسطينية ؛ إذ كانت المستعمرات الصهيونية المحصنة والمسلحة تحيط بها ، وتهدد طرق مواصلاتها ، هذا عدا عن خطورة الوضع داخل المدينة نفسها ؛ إذ أن معظم الأحياء الصهيونية المواجهة للأحياء العربية ، كانت مقامة علي سفح جبل الكرمل المشرف علي جميع أحياء حيفا ، كان عدد الصهاينة في حيفا عند نهاية الانتداب البريطاني أكثر من نصف سكان المدينة بقليل .

وكان سكان المدينة يزيد علي (140) ألف نسمة ، وكانت سلطات الانتداب قد منحت الصهاينة معظم أراضي تلك المنطقة دون مقابل وبأثمان رمزية ، وساعدتهم علي تشييدها لتكون حصونًا منيعة عندما يحين وقت المعركة التي خطط لها ، ومع ذلك كله فإن هذا الوضع المتفوق لصالح الصهاينة لم يحل دون قيام المجاهدين البواسل بسلسلة هجمات موفقة لاحتلال تلك الأحياء الصهيونية لولا تدخل الجيش البريطاني المستمر لحماية الصهاينة ، والوقوف بجانبهم في وجه الهجمات العربية الباسلة .

وكانت حامية حيفا قد تألفت بإشراف لجنتها القومية التي تعاقدت مع ضابطين من الجيش العربي الرئيس محمد حمد والملازم أول محمد الحنيطي لشئون التدريب والقيادة ، ويضاف إلي هذه المجموعة مجاهدون مستقلون ، وآخرون من قبل الهيئة العربية العليا بقيادة " أبو إبراهيم الصغير " .

كان واضحًا منذ إعلان التقسيم تصميم الصهاينة علي الاستئثار بحيفا ، وهذا ما جعل المدينة تخوض قتالاً داميًا طيلة الأشهر الخمسة التي سبقت سقوطها ، ولم يكن عدد المجاهدين فيها يزيد في أي يوم عن (400) مقاتل مع أنها مدينة صناعية مهمة جدًا وكبرى بمرفئها ، وموقعها ، ومواصلاتها كانت تستحق الأولوية من اهتمام القيادة العسكرية ، وخاصة أن سكانها كانوا خليطًا من العرب والصهاينة .

ولم يكن الحصول علي السلاح أمرًا سهلاً ، ولا وجه للمقارنة بين أسلحة الصهاينة التي كانت تمتلئ بها سراديب البنايات المرتفعة ، وبين أسلحة العرب التي كانت تعاني من نقص في الكمية ، ومن فساد في النوعية ، وسوء في التوزيع ، ومن أجل الحصول علي السلاح اضطر القادة المسئولون إلي الذهاب بأنفسهم مرارًا للإشراف علي نقله .

وقد استشهد القائد محمد الحنيطي ومساعده سرور برهم عندما هاجم الصهاينة شاحنتهما المحملة بالسلاح ، وهي في طريقها من عكا إلي حيفا ؛ حيث وقعت المعركة بين عكا وحيفا في الساعة الثالثة بعد الظهر ليوم الأربعاء في 17/3/1948 ، وفجعت حيفا ، خاصة وفلسطين عامة بهذه الكارثة ، وتم نقل جثث الشهداء إلي حيفا .

وكانت قبل هذه المعركة قد وقعت في حيفا ، ومنطقتها معارك كثيرة ؛ حيث بادر الصهاينة بمهاجمة القرى والضواحي المحيطة بحيفا قبل أن تستعد وتتسلح ، ففي 30/12/1947 قامت منظمة الأرغون بهجوم بالقنابل علي العمال العرب في مصفاة البترول قرب حيفا ، وعلي الرغم من التفاوت الكبير في السلاح والمسلحين ، فقد قاتل أبطال حيفا مدة خمسة أشهر أظهروا فيها البطولات الخارقة ، ودامت آخر معركة بينهم وبين الصهاينة (70) ساعة متواصلة في اليوم الحادي والعشرين حتى الثالث والعشرين من 22 إبريل 1948 استخدم فيها الصهاينة مدافع المورتر ومدافع الميدان ، وقاذفات الألغام ، والمدافع الصاروخية ، وكان للانجليز دور رئيس في هذه المعركة ؛ حيث صدّوا جميع النجدات التي جاءت للمدينة من القرى العربية المجاورة ، وحاولوا يوم 22 إبريل في اجتماع حضره ممثلون عن العرب والصهاينة فرض شروط استسلام علي العرب فرفضها العرب ؛ لأنها كانت شروطاً مذلّة تقضي بتسليم جميع أسلحة العرب للصهاينة ، وتسليم المقاتلين غير الفلسطينيين ، وبالتالي تسليم المدينة للصهاينة بقيادة الهاغاناة .

وفي يوم 23 إبريل ، أي قبل انتهاء الانتداب بثلاث أسابيع انسحب الانجليز من المدينة ، وتجمعوا في منطقة المرفأ المحاطة بالأسلاك الشائكة ، وتم ذلك بشكل مفاجئ للعرب ، ساعد الصهاينة علي احتلال المدينة ، لاسيما وأنه لم تصل للمجاهدين العرب في أثناء المعارك الأخيرة أية نجدة من جيش الإنقاذ ، أو آية إمدادات بالذخيرة والسلاح .

وهكذا دخل الصهاينة الأحياء العربية ، وأمعنوا في العرب تقتيلاً ، ونهبوا جميع ما في المنازل والمتاجر ، ونسفوا عددًا من المنازل ، وسقطت حيفا ، وغادرها سكانها في ظروف مأساوية عن طريق البحر ، ووصف الصهاينة انسحاب الانجليز قبل انتهاء الانتداب بـ (3) أسابيع بأنه عمل رائع ، ويقول الشيخ محمد نمر الخطيب عن الفاجعة الكبرى بسقوط حيفا " لقد قدّر لنا أن نعيش ونسمع كيف سقطت دُرّة الدنيا ، وعروسة العالم ، وثغر فلسطين ، وأمل الشرق " حيفا الجميلة " .

لقد كان أهل حيفا كأهل فلسطين يترقبون ذلك اليوم المشهود ، والأكل المعهود ويعدّون الثواني ، ويستبطئون الزمن ليشهدوا ذلك اليوم الأبيض يوم الخامس عشر من مايو عام 1948 ، وحل ذلك اليوم ، والذي بعده ليشاهدوا بأم عينهم مئات القتلى في شوارع حيفا لا يجدون من يودعهم الوداع الأخير ، ولا من يضعهم في القبور ، وجاءت الأيام البيض ، ولكن كانت سوداء حالكة إذ كانت البنات الإبكار ينادين بالويل والثبور ولا يجدن معتصمًا سوي ذلك الميناء ، يجمعهن فيه ليركبن البحر من حيفا إلي عكا ، أو إلي أقرب ميناء من موانئ لبنان ، لكي الله يا حيفا لقد أضاعوك ، وكأنك لم تكوني مدرسة عز الدين ، وبلد العز الميامين ، لكي الله أيتها الذبيحة الشهيدة .

أما الرؤية الصهيونية الرسمية لحرب الميناء الكبير ، والمركز الصناعي المهم في البلد ، كان تفوق القوة الصهيونية علي القوة العربية في هذه المدينة واضحًا ومعروفاً ، وكان الانجليز هم الذين حالوا دون استيلاء الصهاينة علي المدينة ، وقد حسمت هزيمة قافلة النجدة المرسلة إلي عرب حيفا في مارس مصير المدينة ، لقد أحضر القائد الجديد أمين عز الدين معه عصابة مسلحة كبيرة من بيروت ، وفي 21/4/1948 أخطر قائد حيفا البريطاني الصهاينة والعرب بأن قواته سوف تترك المدينة ، وأنها ستتجمع في الكرمل الغربي وفي الميناء ، وبدأت الهاغانا المعركة بإرسال فصيلة من (30) شخصًا لاحتلال مقر لجنة الأحياء الشرقية " بيت النجادة " في شارع صلاح الدين ، الذي كان مشرفاً علي جسر روشيما ، والذي كان من شأنه أن يعرقل حركة المواصلات من حيفا إلي الجليل والمروج .

ووصل الرجال إلي المكان في مصفحات ، واحتلوه في معركة دارت وجهًا لوجه ، ولكنهم تعرضوا لنيران قوية ، وعزلوا عن القوات الصهيونية لأكثر من يوم ، وفي منتصف الليل شنت سرية هجومًا علي حي الحليصة العربي في اتجاه المبني المحاصر ، وتم احتلال الحي بأسره ، وفي منتصف ليل 22/4/1948 بدأ هجوم من ثلاثة رؤوس علي


حيفا العربية

الأول :نحو الحليصة .

والثاني : في اتجاه شارع البرج والوسط التجاري .

والثالث : انطلق من الوسط التجاري الجديد في اتجاه شارع ستانتون .

ومهدّ للهجوم بقصف مركّز علي الأحياء العربية ، وبعد ذلك اندفع سرية الميناء التابعة للبالماخ في منطقة الوسط التجاري القديم ، وانحدرت سرايا " كرملي " الخمس من جبل الكرمل ، ودارت في غرب المدينة معركة عنيفة للاستيلاء علي مبني مكاتب إدارة سكة الحديد الذي تركز فيه القناصة ، ولم يستسلموا إلا بعد إضرام النار في المبني ، وعند الظهر التقت القوة المنحدرة من الكرمل بالقوة الصاعدة من المدينة ، و انشطرت المدينة إلي قسمين وَدَبّ الذعر في أفئدة السكان العرب ، وخرج قائد المدينة أمين عز الدين في ساعات الصباح في قارب متجهًا إلي عكا بحجة أنه ذاهب لإحضار نجدة من الرجال والأسلحة ، ولم يرجع ، وانهارت القيادة العربية كليًا ، وأرسلت قيادة الهاغانا سيارات تحمل مكبرات الصوت تدعو العرب إلي إلقاء السلاح .

وفي صباح اليوم انتشرت شائعة بأن الجيش البريطاني مستعد لأن ينقل إلي خارج المدينة " حيفا " كل شخص يصل إلي منطقة الميناء ، وبدأ اندفاع مذعور في اتجاه بوابات الميناء ، روي عضو اللجنة القومية في حيفا نمر الخطيب في مذكراته " وداس الرجل أخاه ، والمرأة أولادها ، وامتلأت القوارب في الميناء بسرعة بحمولتها البشرية ، وفي الصباح نفسه اتصل الوجهاء العرب بالصهاينة بواسطة الجنرال ستوكويل ، وطلبوا السماح لهم بالخروج من المدينة ، فسمح له شرط ألا يخرجوا بسلاح معهم ، وسقط في عملية احتلال حيفا (18) من رجال الهاغانا بينهم نائب قائد كتيبة قوة الميدان ، وفي مساء عيد الفصح 23/4/1948 أعلن قائد لواء " كرملي " قيام حكم عبري مستقل في مدينة حيفا .

قرى باسلة

كان علي مقربة من مدينة حيفا ثلاث قرى باسلة هي " جبع " و " إجزم " ، و " عين غزال " وقد صمدت هذه القرى في وجه الصهاينة فترة طويلة ، ودافع عنها أبناؤها المجاهدون دفاع الأبطال حتى نفدت ذخيرتهم ، بل حتى آخر رصاصة بقيت معهم .

يقول الشيخ محمد نمر الخطيب عن هذه القرى وأبنائها الأبطال : " هذه القرى الباسلة جبع وإجزم وعين الغزال " التي فعلت ما عجزت عنه الدول السبع مجتمعة ، فقد قاومت الصهاينة شهرين متتاليين علي رغم أن الصهاينة قد أحاطوا السوار بالمعصم ، وكانت أغلبية مدن فلسطين بعد حيفا ساقطة بيد الصهاينة علي التوالي ، وكان الصهاينة يضربون هذه القرى الثلاث من الجبال والبر والبحر ، واستمروا في قتالهم طيلة هذه المدة إلي آخر رصاصة معهم ، وقد استغاثوا مرارًا وتكرارًا بالجيوش العربية ، ولكن لم يلبهم أحد .

وكانت النتيجة أن هام الناس علي وجوههم طعمة للوحوش ، وبقي منهم طعمة للذبح والنار ، وعلي مقربة من هذه القرى الثلاث كانت قوية الطيرة الباسلة التي صمدت في وجه القوات الصهيونية المحيطة بها ، واشتبكت معهم في معارك عديدة ، وغنمت منهم عددًا من الدبابات ، وأرسلتها إلي قائد جيش الإنقاذ " فوزي القاوقجي " وبقي أبناء هذه القرية البواسل بقيادة مدير مدرستها يدافعون عن قريتهم ، ويصدون هجمات الصهاينة حتى نفذت ذخيرتهم ، ولم يصلهم أي عون فاضطروا لمغادرة القرية .

مدينة عكا

أقيمت عكا علي موقع يساعد علي الدفاع عنها بسهولة ، فهي تقع بين رأس النافورة ، وجبل الكرمل ، وتلال الجليل ، ومستنقعات النعامين ، كانت ميناء لحوران والجليل ، وغيرها من المدن المجاورة ، وتعتبر عكا مدينة قديمة من أقدم مدن العالم أقامها الكنعانيون ، وأسموها عكو ، فتحها المسلمون بقيادة معاوية بن أبي سفيان سنة 15هـ ، بلغت مساحة عكا 1238 دونمًا ، وتنتشر فوق كثبان الرمل البيضاء في جنوب عكا أشجار النخيل ، وأما السهول الفسيحة في شرقي البلدة فتنتج أجود أنواع الخضار والفواكه ، وأما شمالها فمرصع بالبساتين وبالحدائق الغناءة .

وعكا تنقسم قسمين : عكا القديمة ، وهي داخل أسوار عكا ، وعكا الجديدة وهي خارج أسوار عكا ، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 6420 نسمة ، وفي عام 1931م حوالي 7897 نسمة ، وفي عام 1945م 12360 نسمة ، ولم يكن فيهم غير 50 صهيونيًا .

كانت عكا تشتهر بإحياء المناسبات الدينية ، والاحتفال بها مثل :

الاحتفال بالمولد النبوي ، وتوديع حجاج البيت الحرام ، كما كانت المدينة ترتدي طابعًا خاصًا في أعياد الفطر والأضحى ، وكثيرًا ما كانت الاحتفالات الدينية تتحول إلي مهرجانات وطنية ، وعكا مدينة تاريخية يوجد فيها معالم تاريخية منها السوق الأبيض ، ويتألف من صفين من الحوانيت المعقودة بنيت في عان 1219م ، والقلعة ، وتقع في شمال المدينة القديمة ، وجامع الجزاز ، وتم بناؤه عام 1781م ، وهو أكبر وأجمل جامع في القسم المغتصب من فلسطين 1948 ، وتشتهر المدينة بأسوارها التي تحيط بالمدينة برًا وبحرًَا .

ويتبع مدينة عكا خمسين قرية وثماني عشائر والقرى هي :

1 – أبو سنان .

2 – أم الفرج .

3 – اكرت .

4 – البصة .

5 – البروة .

6 – البعنة .

7 – البقيعة .

8 – بيت دجن .

9 – تربيخا .

10- ترشيحا .

11- جت .

12- جولس .

13- جديدة .

14- خربة جدين .

15- دير الأسد .

16- دير حنا .

17- الدامون .

18- دير القاسي .

19- الرامة .

20- الرويس .

21- الزيب .

22- ساحور .

23- سخنين .

24- السامرية .

25- شعب .

26- سحماتا .

27- الشيخ داود .

28- طمرة .

30- عمقا .

31- الغابسية .

32- فسوطة .

33- كفر اعنان .

34- كفر سميع .

35- كفر ياسيف .

36- كابول .

37- كسري .

38- كويكات .

39- معار .

40- معليا .

41- المكر .

42- مجد الكروم .

43- المزرعة .

44- المنشية .

45- نحف .

46- النهر .

47- المنصورة .

48- الكابري .

49- يركا .

50- يانوح .

وأما العشائر فهي :

1 – عرب الحجيرات .

2 – عرب السمنية .

3 – عرب السواعد .

4 – عرب السويكات .

5 – عرب الطوقية .

6 – عرب العرامشة .

7- عرب القليطات .

8 – عرب المريسات .

عكا والجهاد ضد الصهيونية معركة مدينة عكا : (16/5/1948)

كانت حامية عكا في الأشهر الأولي قليلة العدد ، وضعيفة ، واكتفي سكان المدينة بدور الدفاع عن مدينتهم في حالة الخطر ، ولما سقطت حيفا ، ولجأ عدد من سكانها إلي عكا ، تفرغت لها قوات صهيونية كبيرة ، وكان المجاهدون الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن عكا ، ولم يكن معهم من جيش الإنقاذ سوي فصيل من فوج اليرموك عدده (30) رجلاً ، وحتى هؤلاء انسحبوا في 11 مايو ، وبقي أهل عكا واللاجئون وحدهم يقاتلون الصهاينة محاولين وقف الزحف الصهيوني ، وكان الصهاينة قد بدأوا هجومهم في 25 إبريل واحتلوا تل نابليون شرق المدينة ، ثم استمر القتال منقطعًا 20 يومًا ، والحامية تعاني – بالإضافة إلي النقص في عدد المقاتلين ، وقلة السلاح – من انعدام تجاوب العسكرية والسياسيين إلي أبعد الحدود ، كما تعاني من الانسحاب المتواصل لقادتها من ساحة المعركة .

فقد انسحب أمر حاميتها خليل كلاّ في 11 مايو معلنًا في دار البلدية بأنه تلقي الأمر بالانسحاب من القائد أديب الشيشكلي ، ثم اعترف بعد ذلك أن الأمر قد صدر عن القائد الأعلى قبل سقوط صفد بأربعة أيام ، وهو يقضي بانسحابه ، وتسليم القيادة إلي أمين عز الدين .

وفي 13 مايو انسحب أمين عز الدين ويونس نفاع ، ولما حاولوا تهريب السلاح مع رجالهما بحرًا أطلق شباب المدينة عليهم النار ، وتمكنوا من استرجاع بعض الأسلحة ، وقام رجال المدينة بجهود سياسية ، وأرسلوا وفودًا إلي عمان وبيروت ، وفشلوا في الحصول علي أي دعم عربي ، ولما قابل الوفد أديب الشيشكلي – قائد جيش الإنقاذ في شمال فلسطين في بيت جيبيل – قال لهم الشيشكلي : " لتسقط عكا ، فسنستردها عمّا قريب " ثم غير رأيه ، وأرسل مجموعة بقيادة أبو محمود الصفوري – وهو أحد القسّاميين – ولما وصل الصفوري وإخوانه اكتشفوا سوء الأوضاع في المدينة ، وانسحبوا في اليوم التالي .. وكانت عكا في أثناء ذلك تعاني من انتشار التيفود بعد تلويث الصهاينة لمياه الشرب ، وقد عجزت اللجنة القومية عن توفير المصل للتطعيم ، وظل أبناء عكا صامدين حتى 15 مايو ينتظرون وصول الجيوش العربية ، التي كانت قد ابتدأت تدخل فلسطين ، إلا أن النجدة لم تصل أبدًا والجيوش العربية كانت تتحرك ببطء لاتخاذ مواقعها وفقاً للخطة المرسومة ، وهي لا تلتفت إلي عكا الصامدة بلا ذخيرة ، وبلا طعام .

ولما اشتد حصار الصهاينة لعكا قام أبناء عكا بهجوم معاكس ، فاستردوا منهم محطة السكة الحديد ، ومواقع أخرى ، وسقط من الصهاينة عدد كبير من القتلى ، واستمر القتال طوال الليل بطوله تحت وابل من القصف الصهيوني بمدافع المورتر ، ثم انسحب المجاهدون بعد أن أفرغوا ما لديهم من ذخيرة وعتاد .

وفي صباح 16 مايو انهارت المعنويات لعدم وصول الجيوش العربية ، ولتفاد الذخيرة ، وسقطت المدينة ، ولم يراع الصهاينة حرمة للقوانين الدولية ، فقد أقدموا علي قتل (91) عربيًا من الشيوخ والأطفال ، والنساء ، كما سارعوا إلي اعتقال الشباب ، وذكر الصهاينة أنهم خسروا في احتلال عكا (750) قتيلاً ، وهكذا ضُمت عكا إلي الخريطة الصهيونية بالعنف والعدوان .

كما ضمت من قبلها يافا وصفد ، وهذه المدن كلها كانت تقع وفقاً لخريطة التقسيم نفسها في المنطقة العربية .

صفد المملكة القديمة

صفد مدينة أقيمت في الجليل الأعلى ، وكانت عبر التاريخ عاصمة له ؛ إذ تبعد عن حدود فلسطين الشمالية 29كم ، وتبعد عن القدس حوالي 206كم ، وتبلغ مساحتها حوالي 5 آلاف دونم ، ويصف شيخ الربوة (محمد بن أبي طالب الأنصاري الدمشقي) في كتابه حصن بقية جبل كنعان في أرض الجرمق ، كانت قرية فبُنيَ حصن سمي " صفت " ثم قيل " صفد " وهو حصن منيع ، وكان بها طائفة من الفرنج يقال لهم الداوية ، فحصرهم فيها الملك الظاهر بيبرس الصالحي وفتحها .. ولقد أجمع الرحّالة والمؤرخين الذين كتبوا عنها علي جمالها نظرًا لما تتحلي به جمال الطبيعة ، وبهاء المناظر المحيطة بها ، ولاسيما في فصل الربيع ، فهي غنيّة بالأشجار المزهرة ، ويتحول جبل كنعان في هذا الفصل إلي لوحة من زهر اللوز الأبيض ، أو المائل إلي الحمرة ، وكانت منطقة الرجوم شهيرة بالأزهار البرية المتنوعة ، وكذلك سفوح الجبال والتلال وامتدادات الوديان .

ولقد حافظت صفد علي مر العصور علي الطابع العربي الإسلامي ، حيث يوصف أهلها بأنهم محافظون علي الثقافة العربية الإسلامية معرفةً ، وتقليدًا ، وعادات ، وقد دفعت المدينة الدماء ثمنًا لتحريرها من الصليبيين أيام صلاح الدين الأيوبي ، والظاهر بيبرس ، وتحولت إلي منطقة رئيسة أثناء ثورات الشعب الفلسطيني بوجه الانتداب البريطاني ، ثم الاستيطان الصهيوني ، وكانت وقفة أبنائها مشهودة في ثورات 1921192919361939 ، ومقاومة الغزوة الصهيونية في إبان الحرب الثانية وبعدها .

وتذكر الموسوعة الفلسطينية بأن " صفد " مدينة عربية ، وقاعدة قضاء يحمل اسمها وعاصمة الجليل الأعلى ، وأهم موقع فيه ، وقد حرصت الغزوات الحربية علي احتلال " صفد " تمهيدًا للسيطرة علي الجليل ، ولم يقل موقعها التجاري أهمية عن موقعها الاستراتيجي ، فقد كانت " صفد " محطة من محطات البريد بين الشام ومصر في عهد المماليك ، وفي عهد الانتداب البريطاني كانت مقرًا لإدارة حكم إقليم الجليل الأعلى ، ونقطة تجمع لطرق المواصلات .

وتضيف الموسوعة قولها : " إن نشأة مدينة صفد كانت علي يد الكنعانيين في العهود التاريخية المبكرة واسمها القديم " صفت " أي (العطاء أو الوثاق) ثم احتلها الرومان ، وكان فيها قلعة حصينة "

وذكر بعضهم بأن المدينة قد كُتبت باسم " صفاة " بمعني الصخر الصلد الأصم سواء في الكنعانية الآرامية أو العربية ، ومال أهل البلدة للقول بأنها " مصفدة بالجبال " كذلك بدت لبعض المؤرخين ومنهم " العماد الأصفهاني " الذي رافق صلاح الدين الأيوبي ، وأرّخ حين قال : " وصارت لهم كالأصفاد في معرض حديثه عن تحريرها من الفرنجة الصليبيين " .

صلاح الدين الأيوبي وفتح صفد

بعد أن تم للفرنجة احتلال مدن الساحل الرئيسة ، وبيت المقدس اهتموا بحماية الطرق الداخلية ، حيث السهول الوسطي وبلاد الشام ، فأوجدوا سلسلة قلاع ومواقع خصبة اشتهرت منها قلعة الشقيف في جنوب لبنان ، وبانياس في الجولان ، وكوكب الهوى في جنوب بيسان ، ثم قلعة صفد ، وقد بدأ الأمير فولك (Fulk of Anjou) ببناء القلعة علي تلة صفد منذ سنة 1140م لتكون واحدة من سلسلة القلاع التي تحمي طريق السهول الوسطي في بلاد الشام ، وأسكن فيها فرسان الداوية .

بعد فتح طبرية عام 583هـ - 1187م سارع الصليبيون إلي نجدتها ، وكانت موقعة " حطين " الشهيرة التي انتهت بهزيمة الفرنجة ، ووقوع أكثر قادتهم في الأسر ، ثم زحف صلاح الدين الأيوبي في رمضان من عام 584هـ - 1188م إلي قلعة صفد لتحريرها ، ومن جملة أحياء المدينة حي يُسمي " الصواوين " ، ويروق لأبناء البلدة أن يعزوا هذه التسمية إلي المكان الذي نصب فيه صلاح الدين خيامه " الصواوين " أثناء حصار القلعة الواقعة علي تلة صفد الرئيسة ، والتي شهدت معظم أحداث المدينة وتاريخها .

قرى صفد

يتبع صفد (75) قرية وثلاث عشائر وهي :

1 – آبل القمح .

2 – بيسمون .

3 – بيرية .

4 – البويزية .

5 – الجاعونة .

6 – جش .

7 – جب يوسف .

8 – جزار الهنداح .

9 – حرفيش .

10- الحسينية .

11- خصاص .

12- خيام الوليد .

13- الخالصة .

14- خربة الحقاب .

15- ديزيه .

16- دلاته .

17- الدريشية .

18- دوارة .

19- ديشوم .

20- دردرا .

21- ريحانية .

22- الرأس الأحمر .

23- الزاوية .

24- زنغرية .

25- الزوق الفوقاني .

26- الزوق التحتاني .

27- سيلان .

28- سعسع .

29- السموعي .

30- الشونة .

31- الشوكة التحتا .

32- صفصاف .

33- الصنبرية .

34- صالحة .

35- الصالحية .

36- الضاهرية الفوقا .

37- الضاهرية التحتا .

38- طوبا .

39- طليل .

40- طيطبا .

41- علما .

42- عكبرة .

43- العابسية .

44- عموقة .

45- عين الزيتون .

46- العلمانية .

47- غباطية .

48- عرابة .

49- فارة .

50- برعم .

51- قيطية .

52- قدس .

53- قضيتا .

54- القديرية .

55- قباعة .

56- كراد البكارة .

57- كراد الغنامة .

58- لزازة .

59- ماروس .

60- المنارة .

61- ملاحة .

62- مزارع الدرجة .

63- المالكية .

64- ميرون .

65- المطلة .

66- الحولة .

67- المنصورة .

68- المفتخرة .

69- فراضية .

70- النبي يوشع .

71- الناعمة .

72- هونين .

73- يردا .

74- مفر الخيط .

75- منصور الخيط .

وأما العشائر فهي :

1 – عرب الزبيد .

2 – عرب الشمالنة .

3 – عرب الهيب .

صفد والجهاد ضد الصهاينة

معركة مدينة صفد (11/5/1948)

كان عدد سكان صفد في أواخر أيام الانتداب البريطاني (12) ألف نسمة منهم (2400) من الصهاينة ، ولذلك ظلت قوات المجاهدين من أهل المدينة مسيطرة علي الموقف العسكري ، وتحتل القلعة والأماكن المرتفعة الأخرى في المدينة ، ولكنها لم تتمكن من احتلال الحي الصهيوني بسبب مقاومة الصهاينة ، وتدخل الانجليز كلما تأزم الموقف ، ولما دخل جيش الإنقاذ إلي شمالفلسطين أصبحت مهمة الدفاع عن صفد منوطة بجيش الإنقاذ ، فهي تقع في المنطقة الشمالية التي تولي قيادتها الرئيس أديب الشيشكلي ؛ لذلك تألفت حامية المدينة من جيش الإنقاذ في القسم الأكبر منها ، بالإضافة إلي شباب البلدة المجاهدين والمقاتلين الأردنيين ، وقد بلغ عدد المقاتلين إجمالاً (600) مقاتل ، إلا أن عدد المقاتلين الصهيونيين كان أكبر ، وخاصة بعد سقوط حيفا .

في السادس عشر من إبريل انسحب الانجليز نهائيًا من صفد فبادر العرب بهجوم مكثف ، واحتلوا المهمة كلها ، ثم تعززت الحامية عندما أرسل قائد المنطقة في السابع عشر من إبريل فصيلتين بقيادة الملازم عبد الحميد السراج ، والملازم هشام العظم ، وعندما وصل (100) مقاتل من الأردن قام القائد بتعيين الرئيس ساري الفنيش قائدًا للحامية ، وإميل جميعان مساعدًا له ، وكلاهما من ضباط الجيش الأردني الذين انضموا إلي جيش الإنقاذ .

ابتدأ القتال العنيف منذ الأول من مايو 1948 ، وقد ركز الصهاينة نيرانهم علي المدينة والقرى المحيطة بها ، فسقطت قرية عين الزيتون ، وقرية بيريا ، وقد رفض قائد الحامية نجدة عين الزيتون بحجة أنها لا تدخل ضمن اختصاصه ، فمهمته الدفاع عن المدينة وحدها ، وإثر سقوط القريتين بدأ الموقف بتغير ، وكانت قد سقطت عدة قرى ومنها الجاعونة ، وبرعم ، والطباعة ، والمنار ، والمنصورة ، وأصبحت صفد مطوقة من الشرق والجنوب ، مما أثر علي معنويات العرب .

وفي نفس الوقت بدأت تصل إلي الصهاينة نجدات من جنود البالماخ ، وجرت المعارك الخطيرة الحاسمة ؛ حيث وصلت للصهاينة في يومي 5 ، 6 من مايو نجدات أخري كبيرة ، وراح جنود جيش الإنقاذ ينسحبون ، وسافر الشيشكلي إلي دمشق ، وانسحب ساري الفنيش ، وإميل جمعان وقواتهما يومي 9 ، 10 من مايو قبل المعركة ، وانهارت معنويات الأهلين ، فبدأوا بالرحيل عن المدينة في ليلة شديدة المطر ، ووقف شباب صفد أمام الصهاينة وحدهم ، ولكن الصهاينة استولوا علي القلعة ، وفي يوم 11 من مايو سيطروا علي جميع المدينة ، يقول المؤرخ عارف العارف : إن الصهاينة بقوا مشدوهين ليومين كاملين وهم لا يصدقون أن صفد قد سقطت .

الناصرة .. المدينة المقدسة

الموقع والتاريخ

مدينة الناصرة من أجمل مدن فلسطين وأكبرها ، تقع في الشمال والجزء الجنوبي من الوحدة الطبيعية المعروفة باسم الجليل ، وهي عاصمة الجليل الأدنى ، تشرف علي سهل مرج ابن عامر في الجنوب ، وترتفع عن مستوي البحر 40م ، وعن سهل مرج ابن عامر 300م تقريبًا ، ولموقع الناصرة أهمية كبيرة منذ القدم ؛ لأنها تقع في نقطة انتقالية بين منطقة سهل مرج ابن عامر ، ومنطقة الجليل الأعلى الجبلية ، وكانت الطرق الفرعية تصلها بالطرق الرئيسة التي تربط سوريا ومصر من جهة ، والأردن وفلسطين من جهة أخري ، أما أهميتها الدينية فهي كبيرة جدًا ، ففيها ولدت مريم العذراء ، وبشرت بالسيد المسيح ، وفي الناصرة نشأ السيد المسيح ، وقضي معظم حياته ، ونسب إليها ، ودعي بالناصري .

كما نسب إليها النصارى ، وبعد ظهور السيد المسيح فيها أصبحت الناصرة المدينة الوحيدة المقدسة في مقاطعة الجليل التي يقصدها الزوار من جميع أنحاء العالم ، وفتحت الناصرة عام 634م علي أيدي القائد شرحبيل بن حنة فاتح شمال فلسطين ، وكانت تابعة لجند الأردن الذي كانت قاعدته طبرية ،ودخل الانجليز مدينة الناصرة في شهر سبتمبر عام 1918م ، وعليه فقد دخلت هذه المدينة العربية ، كما دخلتفلسطين بكاملها مرحلة جديدة من مراحل تاريخها ، وهي الانتداب البريطاني الذي مهّد لإقامة الدولة الصهيونية علي أرض فلسطين العربية ، ومنذ بداية الانتداب قسّمت البلاد إلي 5 ألوية كان ضمنها لواء الجليل ، ومركزه الناصرة .

قضاء الناصرة

1 – العفولة .

2 – سولم .

3 – الدّحي .

4 – الناعورة .

5 – تمرة .

6 – مين .

7 – إكسال .

8 – دبورية .

9 – عين ماهل .

10- المشهد .

11- كفر كنا .

12- طوعان .

13- البويعنة .

14- صفورية .

15- عزير .

16- كفر مندا .

17- كوكب .

18- رمانة .

19- الرينة .

20- عليوط .

21- معلول .

22- المجدل .

23- يافه .

قام اليهود بعد احتلالهم لأجزاء كبيرة من فلسطين عام 1948 بهدم عدد كبير من القرى العربية ، وهجّروا أهلها ، ولم يسلم قضاء الناصرة من هذه الإجراءات ؛ حيث أقدم اليهود علي هدم عدد من قراه ، وترحيل السكان ، وأقاموا مستوطناتهم علي أنقاض القرى العربية ، وفي كل مكان ، ونذكر هنا من القرى المهدومة علي سبيل المثال قرية المجدل العربية جنوب غرب الناصرة ، والتي أقام اليهود علي أرضها مستوطنة " مجدل عيمق " كذلك قرية صفورية العربية شمال غرب الناصرة ، وهي أكبر قرى القضاء ، هدمها اليهود ، وأقاموا علي أرضها مستوطنة " تسيبوري " كما هدموا قرية العفولة ، وأقاموا عليها مستوطنتهم التي تعتبر الآن أكبر مدينة داخلية في سهل مرج ابن عامر .

جهاد الناصرة ضد الاحتلال الصهيوني

معركة مدينة الناصرة

تقع مدينة الناصرة في وسط الجليل ، وكان فيها قبل سقوطها بيد اليهود (193) مقاتلاً عربيًا ، و (65) منهم تابعون لجيش الإنقاذ يؤلفون فوج حطين ، و (28) من رجال الجهاد المقدس ، و (100) مجاهد من سكان الناصرة وقراها بقيادة عبد اللطيف بن الشيخ قاسم الفاهوم مفتي الناصرة ، وهذه القوى كلها " جهاد وإنقاذ " كانت تأتمر بأوامر القاوقجي قائد جيش الإنقاذ .

وقد قدّر الخبراء عدد اليهود الذين هاجموا الناصرة ، واحتلوها بـ (500) من المشاه مزودين بثلاث عشرة دبابة ، و (50) سيارة جيب ، وبعدد من المدافع الثقيلة .

زحفت القوات اليهودية علي الناصرة في 16 من يوليو 1948 من ثلاث جهات :

من صفورية في شمالها الغربي ، ومن كفارها حوريش علي طريق حيفا إلي الغرب من الناصرة ، ومن موج ابن عامر جنوب الناصرة ، والقوات التي تقدمت من ناحية صفورية هي التي احتلتها ، وكان الجنود اليهود الذين دخلوا الناصرة يرتدون ثيابًا عربية ، ولما رآهم الأهلون فرحوا ؛ إذ ظنوا أنهم عرب جاؤوا لإنقاذ الناصرة ، وقُتِلَ من العرب في الناصرة (83) رجلاً بعضهم من المدنيين ، والبعض الآخر من المجاهدين ، وبسقوط الناصرة تبعثر جيش الإنقاذ بعد أن تكبد خسائر فادحة ، وكان للناصرة حاميتان : إحداهما تابعة لجيش الإنقاذ يقودهم مدلول عباس ، والثانية للهيئة العربية العليا يقودها أبو إبراهيم الصغير .

واشتبك الفريقان في معركة غير متكافئة ؛ إذ إن اليهود أكثر عددًا وسلاحًا ، وكانت خسائر العرب في ذلك الاشتباك القصير عبارة عن مصفحتين ومدفعين وجنديين أحدهما احترق في المصفحة ، والثاني استشهد وهو يقاتل علي الهضبة .

وواصل اليهود زحفهم إلي أن احتلوا الهضبة المطلة علي الناصرة من الناحية الشرقية علي طريق طبريا ، ثم احتلوا عمارة البوليس علي طريق حيفا ، ودار الحكومة في وسط المدينة ، وفي تمام الساعة التاسعة من مساء يوم الجمعة 16 من يوليو 1948 فرض القائد اليهودي شروط التسليم ، وكانت تقضي بتسليم المدينة دون قيد أو شرط ، وتعهدت إسرائيل بالمحافظة علي الأهالي ، وكنائسهم ، وأديرتهم ، ولم تذكر المساجد في الاتفاقية .

ورغم هذا التعهد فقد دخل الجنود الإسرائيليون دير يسوع ونزعوا الصلبان والصور التي كانت فيه ، وداسوها بأقدامهم ، واعتقل اليهود (3) من أفراد جيش الإنقاذ (عراقي وسوريين) لم يغادرا المدينة ، وقتلوهم بالرصاص ، واقتحموا المنازل بحجة البحث عن السلاح ، وسرقوا ، ونهبوا أموال الناس ، وصادروا (1000) بندقية وجدوها في المنازل ، وما كادت الناصرة تسقط بيد اليهود حتى سقطت القرى القريبة منها سيما التي تقع بينها وبين طبريا ، وبينها وبين حيفا ، ومن القرى التي سقطت بأيديهم علي طريق حيفا قرية " عيلوط " .

ويسكنها 800 نسمة كلهم مسلمون ، وما كاد اليهود يحتلونها حتى جمعوا سكانها كلهم في ساحة المسجد ، واختاروا منهم 20 شابًا صفوهم علي حائط المسجد ، وأطلقوا عليهم الرصاص ، فقتلوهم علي مرأى من أهلهم وذويهم ، وأمروا باقي السكان بمغادرة القرية ، فغادروها فورًا دون أن يتمكنوا من دفن موتاهم ، أو العودة إلي منازلهم ليأخذوا ثيابهم ، وقد دبّ الرعب في قلوب السكان إثر سقوط الناصرة ، فراح الناس يفرون من قراهم ميمنين شطر لبنان القريب منهم .

وتنتشر حوالي (30) مستوطنة يهودية في قضاء الناصرة كما يلي :

1 – شيخانيا .

2 – يودفات .

3 – رامات هيب .

4 – بيت ريمون .

5 – هاسوليلم .

6 – تسيبوري .

7 – بيت قيشت .

8 – ناتسرت عيليت .

9 – كيدوري .

10- كفار تافور .

11- دافيرات .

12- رامات تسيفي .

13- عفولات عيليت .

14- كفر يالديم .

15- مرحافيا .

16- عفولاء .

17- بلفوريا .

18- كفار جدعون .

19- مزراع .

20- تل عداثيم .

21- جنيجار .

22- مجال هاعيمق .

23- كفار هاحوريش .

24- يفعات .

25- جفات .

26- سريد .

27- كفار ياروخ .

28- رامات ديفيد .

29 – نحلال .

بيسان

تقع مدينة بيسان في القسم الشمالي من فلسطين في الزاوية الجنوبية الشرقية فيه ؛ حيث تقع في غور الأردن الشمالي علي الجانب الغربي لنهر الأردن 6كم باتجاه الغرب ، وبهذا فهي تشرف علي الأجزاء الشمالية لوادي الأردن ، كما أنها تشرف علي وادي جالود الذي يعتبر البوابة الطبيعية الشرقية لسهل مرج ابن عامر .

تنخفض مدينة بيسان عن مستوي سطح البحر بمقدار 25 مترًا ، وتبعد بيسان عن مدينة طبرية في الشمال 38كم ، وعن العفولة في الشمال الغربي 27كم ، وعن حيفا علي ساحل البحر المتوسط 71كم عن طريق العفولة ، كما تبعد عن القدس 127كم عن طريق أريحا ، وقد اكتسبت بيسان أهمية كبيرة بهذا الموقع عبر العصور التاريخية ، وتنبع أهمية هذا الموقع من سيطرتها وإشرافها علي مخاضات نهر الأردن الشمالية ، والتي تعتبر المفتاح الوحيد للعبور غرباً إلي فلسطين ، كما أنها ارتبطت بشبكة مهمة من المواصلات ، وقد جذب موقعها هذا الأنظار ، فكانت محطة تتجمع فيها القوافل التي تسير بين الشام ومصر ، ومعبرًا للغزوات بينهما .

بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948 ، ونتيجة لإغلاق الحدود الشرقية ، وتعطل خط السكة الحديد " التي كانت تمر بالقرب من المدينة " فقدت بيسان أهميتها كمركز للاتصالات ، ونقطة للعبور ، وبهذا لم يعد موقعها متوسطًا بين الشام ومصر ، وطرأ تحول علي التوجه الجغرافي لحركة المواصلات بين بيسان والمناطق المجاورة ؛ إذ لم يعد موقعها الجغرافي موقعًا مركزيًا متوسطاً ، كما كان في السابق ، بل أصبح موقعًا هامشيًا تقريبًا ، وعليه فقد عزلت مدينة بيسان من الجهة الشرقية ، ولم تعد ترتبط بطرق المواصلات عبر نهر الأردن .

كما عزلت من الجهة الجنوبية عن بقية غور الأردن ، إلا لمسافة محدودة تنتهي عند خط الهدنة لعام 1948 ، وبالرغم من كل هذا فمازالت هناك الأهمية الكبيرة التي تحظي بها بيسان كمدينة رئيسية في غور الأردن الشمالي ، تقدم خدماتها لعشرات المستوطنات الصهيونية التي أقيمت في المنطقة ، وحول المدينة علي أنقاض وأراضي القرى العربية التي دمرها المغتصبون ، وشردوا أهلها ، وكذلك فهي مازالت نقطة تلتقي فيها الطرق الرئيسية التي تربط غور الأردن الشمالي بمدن الساحل الفلسطيني غربًا كحيفا ، وعكا ، ومدن شمال فلسطين كطبرية .

ومن الأمور التي زادت من أهمية بيسان وقوعها في منطقة غنيّة بمصادر المياه ، فهي قريبة من نهر الأردن ، وهناك نهر جالود يمر بالقرب منها ، وعشرات الينابيع تنتشر في سهلها الفسيح ، وقد أدرك الصهاينة أهمية هذه المدينة ومنطقتها ، فكانت ضمن المناطق التي طالبوا بإقامة كيانهم عليها ابتداء من مشروع بعثة بل لتقسيم فلسطين عام 1937 إلي مشروع الوكالة اليهودية عام 1938 ، واقتراح عام 1946 بشأن تقسيم فلسطين ، ومشروع الأمم المتحدة عام 1947 ، ومشروع عام 1948 ، ففي هذه المشاريع جميعها ، والتي كانت مطروحة علي الساحة السياسية في تلك الفترة لتقسيم فلسطين ، وكانت مدينة بيسان ومنطقتها تدخلان ضمن أراضي الكيان الصهيوني المقترح .

التسمية

مدينة بيسان قديمة جدًا ؛ حيث تعتبر من أقدم المدن الفلسطينية ، أطلق عليها الكنعانيون اسم " بيت شان " بمعني الإله شان ، أو بيت السكون ، أما المغتصبون الصهاينة فقد دعوها باسم " بيت شعان " ، وتعني في لغتهم بين الأمان ، أو بيت الثقة بالنفس ، وهذا المعني يناسب المدينة لكونها ذات قوة ذاتية ، وأراض خصبة ، وربما منح الصهاينة لمدينة بيسان العربية بعد أن قاومتهم لمدة طويلة ، ولكن اسم بيسان العربي سيبقي الاسم الخالد لهذه المدينة العربية التي تئن تحت نبر الاحتلال الصهيوني مهما بذل المغتصبون من جهود ومحاولات تطمس هوية المدن والقرى العربية في الوطن الغالي فلسطين .

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فتح شرحبيل بن حسنة بيسان ، وذلك بعد فرغ موقعه ، فحل علي الجانب الشرقي لنهر الأردن بعد أن حاصرها أيامًا ، وفي العام 1918 في الشهر التاسع منه دخل الانجليز بيسان العربية ، وبذلك خضعت المدينة للاحتلال البريطاني البغيض ، الذي ساعد الغزاة الصهاينة علي الاستيلاء عليها في الثاني من إبريل عام 1948 فقاموا بتهجير أهلها بالقوة ثم هدموها وأعادوا بناءها عام 1949 وأطلقوا عليها اسم " بيت شعان " .

قري قضاء بيسان

تنتشر في قضاء بيسان حوالي ثمانية وعشرون قرية وأربعة عشائر هي :

1 – الأشرفية .

2 – أم عجرة .

3 – البيرة .

4 – تل الشوك .

5 – جيول .

6 – جسر المجامع .

7 – الحمرا .

8 – الحميدية .

9 – الخنيزير .

10- دنة .

11- زبعة .

12- السّاخنة .

13- السامرية .

14- سيرين .

15- الصفا .

16- الطيبة .

17- الطيرة .

18- العريضة .

19- الفاتور .

20- قرونة .

21- قومية .

22- كفرة .

23- كفر مصر .

24- كوكب الهدي .

25- المرصص .

26- مسيل الجزيل .

27- وادي البيرة .

28- بيلا .

وأما العشائر :

1 – البشاتوه .

2 – البواطي .

3 – الصقر .

4 – الغزاوية .

معركة مدينة بيسان في 12/5/1948

تعرضت بيسان إلي هجمة غادرة في اليوم التالي 12/5/1948 لسقوط صفد مباشرة ، فقد هاجمها مئات الصهاينة المدججين بالرشاشات والأسلحة الأوتوماتيكية وسارعت حامية بيسان من المجاهدين الفلسطينيين والأردنيين إلي التصدي للهجوم ، غير أنها لم تصمد أكثر من ثلاث ساعات – سمح الصهاينة لسكان بيسان بالبقاء في بلدتهم علي شرط أن يسلموا أسلحتهم ، وبعد شهر واحد تراجع الصهيونيون عن موقفهم ، وأخذوا يعملون علي ترحيل السكان بالقوة ، فأرسلوا فريقاً منهم إلي الناصرة ، وفريقًا آخر إلي الحدود السورية ، وفريقاً ثالثًا إلي الأردن عن طريق جسر الشيخ حسين ، ولم يبقوا في بيسان عربيًا واحدًا .

بيسان والاستيطان

قبل عام 1948 :

اغتصب المستعمرون الصهاينة مدينة بيسان العربية ومنطقتها ، فتغير الوضع الديموغرافي والاجتماعي ، وعندما تمكن المغتصبون من كامل قضاء بيسان عام 1948 ، قاموا بهدم جميع القرى العربية في القضاء باستثناء قريتين هما :

كفر مصر والطيبة اللتان تقعان في الزاوية الشمالية الغربية من القضاء ، وتشريد الآلاف من سكان هذه القرى المدمّرة ، كما عمد المغتصبون إلي إقامة المزيد من المستوطنات علي أنقاض وأراضي القرى العربية ، وشقوا الطرق بينها لتأمين سهولة الاتصالات ، و ذلك في محاولة لإلغاء الطابع العربي عن هذا القضاء وصبغه بالصبغة اليهودية البحتة .

وقاموا ببناء المستوطنات علي هذه القرى وهي كما يلي :

عين دور – غزيت – غيشر – كوكاف هاياردن – نفي أور – ياردناه – بيت يوسف – حماديا – روشن – ماعوز حاييم – نفي ايتان – كفارروبين – طيرة تسفي – سدية الياهو – رحوف – تروموت – عين هانازيف – شلوحوت – رشافيم – مسيلوت – نير ديفيد – بيت الفا – حفتي باه – تل يوسف – كفار يحزقيل – جعفا – عين حارود – بيت هاشيطا – سدية ناحوم – موليدت .

انتشرت هذه المستوطنات في قضاء بيسان في محورين رئيسين امتد الأول منهما باتجاه شمالي غربي جنوبي شرقي ؛ ليشمل وادي جالود ، وسهل بيسان بموازاة الحدود الغربية والجنوبية الغربية للقضاء ، أما المحور الثاني فقد امتد باتجاه شمالي جنوبي في غور الأردن ، وبموازاة النهر ليشكل خط دفاع متقدم عن منطقة بيسان وبذلك يخدم الأغراض العسكرية والعدوانية لليهود .

مدينة نابلس

كانت المدينة مركزًا للواء نابلس في الضفة الغربية بعد عام 1948 ، وتحولت في منتصف الستينيات مركزًا لمحافظة نابلس ، تتمتع بموقع جغرافي مهم ، فهي تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية الفلسطينية ، وجبال نابلس ، وتعد حلقة في سلسلة المدن الجميلة من الشمال إلي الجنوب ، وتقع علي مفترق الطرق الرئيسية التي تمتد من العفولة وجنين شمالاً ، حتى الخليل جنوبًا ، ومن نتانيا وطولكرم غرباً حتى جسر دامية شرقاً ، تبعد عن القدس 69كم ، وعن عمان 114كم .

ومن البحر المتوسط 42كم تربطها بمدنها وقرها شبكة جيدة من الطرق ، وبطولكرم وقلقيلية غرباً ، وبطوباس شرقاً وشمالاً ، وبجوارة جنوبًا ، ترتفع عن سطح البحر 550م ، وتمتد عمران المدينة فوق جبال عبيال شمالاً ، وجبال جرزيم جنوبًا ، وبينهما واد يمتد نحو الغرب والشرق ، تنتشر الينابيع في المدينة وحولها ، وتستخدم في أغراض الشرب والري ، ويتركز كثير من الينابيع في جبل جرزيم ، وفيه 22 ينبوعًا ، وأشهر العيون رأس العين ، وعين الصبيان وغيرهما .

نابلس مدينة كنعانية أسلها الكنعانيون ، وقد أسموها " شكيم " أي النجد أو الأرض .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 15900 نسمة ، وفي عام 1945م حوالي 22300 نسمة ، وبعد الاحتلال الصهيوني عام 1967 حوالي 61050 نسمة ارتفع إلي 106900 عام 1987م ، وتقدر مساحة المدينة العمرانية 12700 دونم تشرف بلدية المدينة علي تنظيم المدينة ، وعلي المرافق العامة .

كانت المدينة تشكل ثقلاً اقتصاديًا مهمًا قبل 1967م ، وكانت مدن الضفتين تعتمد عليها في بعض الصناعات ، وبعد الاحتلال ، ونتيجة لسياسة سلطات الاحتلال التي تقوم علي تدمير الاقتصاد الوطني تعرضت الصناعات الكبيرة فيها إلي التراجع ، وهبوط مستوي إنتاجها ، وأهم هذه الصناعات مصانع الجلود ، والنسيج ، والكيماويات ، والصناعات المعدنية .

قري وبلدات نابلس

1 – بلدة طوباس .

2 – قرية طمون .

3 – بلدة سفليت .

4 – قرية بيتا .

5 – بلدة عقربا .

قرية بيت فوريك

7 – قرية حوارة .

8 – قرية طلوزة .

9 – قرية بديا .

10- قرية عورتا .

11- قرية جماعين .

12- قرية بُرقة .

13- قرية سالم .

14- قرية عقابا .

15- قرية الزاوية .

16- قرية كفر الديك .

17- قرية تل .

18- بلدة بلاطة .

19- قرية بيت دجن .

20- قرية قُصري .

21- قرية دير استيا .

22- قرية سبلطية .

23- قرية بيت إيبا .

24- قرية دير بلوط .

25- قرية روجييب .

26- قرية إبروقين .

27- قرية كفر قليل .

28- قرية بورين .

29- قرية دير شرف .

30- قرية بيت إمرين .

31- قرية كفر حارس .

32- قرية قريوت .

33- قرية تيما .

34- قرية الساوية .

35- قرية حارس .

36- قرية كفر قدوم .

37- قرية قبلان .

38- قرية قراوة بن حسان .

39- قرية مجدل بن فاضل .

40- قرية تلفيت .

41- قرية صرة .

42- قرية عزموط .

43- قرية حجة .

44- قرية إماتين .

45- قرية عوريف .

46- قرية رفيديا .

47- قرية تياسير .

48- قرية سرطة .

49- قرية عصيرة الشمالية .

50- قرية جيت .

51- قرية اللبن الشرقية .

52- قرية عنيا بوس .

53- قرية دوما .

54- قرية المغير .

55- قرية جنعافوت .

56- قرية بزاريا .

57- قرية عصيرة القبلية .

58- قرية مردة .

59- قرية سنريه .

60- قرية زواتا .

61- قرية الناقورة .

62- قرية مسحة .

63- قرية مادوا .

64- قرية قوصين .

65- قرية ياصيد .

66- قرية ياسوف .

67- قرية رافات .

68- قرية العقربانية .

69- قرية حوريش .

70- قرية بيت وزن .

71- قرية فرحة .

72- قرية أوصرين .

جنين " عين الجنات "

الموقع

تعد مدينة جنين إحدى المدن الرئيسة في فلسطين بالرغم من قلة عدد سكانها مقارنة بالمدن الفلسطينية الأخرى ؛ لأنها تشكل ثقلاً اقتصاديًا أكبر بكثير من حجمها السكاني ، وهذا يعود لتمتع المدينة بخصائص طبيعية متنوعة ، وفرت لها موارد اقتصادية متنوعة ، ولاسيما فيما يتعلق بالموارد الزراعية ؛ حيث ظهرت كمدينة مصدرة للمنتجات الزراعية المتنوعة ، ويمثل موقع مدينة جنين رأس مثلث سهل مرج ابن عامر عند التقاء المرتفعات الممتدة من جبال الكرمل ، ومن جنوب شرق الناصرة ، وتعتبر مدينة جنين في موقعها ممرًا طبيعيًا يصل سهل مرج ابن عامر بمنطقة جبال نابلس الداخلية مثل : سهل عرابة ، وسهل الرامة .. كما وفر سهل مرج ابن عامر ممرًا للمدينة يصلها بالساحل ، وليس بالأمر المستغرب أن نقول إن مدينة جنين تمثل ملتقي بيئات متعددة منها البيئة الجبلية والبيئة السهلية ، ربما يعطي موقع مدينة جنين أهمية أنها تقع في موقع وسطي بالنسبة للمدن الفلسطينية ؛ حيث تقع جنوب مدينة الناصرة علي بعد 25كم ، وإلي الجنوب الشرقي من مدينة حيفا علي بعد 50كم ، وإلي الشمال من مدينة نابلس علي بعد 43كم .

وجنين تقع علي السفح الشمالي لجبال نابلس علي الجانب المطل علي مرج ابن عامر ، وتنتشر مساكن المدينة علي هذا السفح من ارتفاع يقارب 125م إلي 225م ، كما تحاط المدينة بعدد من المرتفعات ، فمن الشرق تحيط بها جبال جلبون ، ومن الجنوب والغرب والشمال الغربي تحيط بها جبال نابلس وامتدادها في جبل الكرمل .

تاريخ جنين

من المستغرب أن يكون الإنسان الأول قد أقام في جنين ، ولاسيما أنه وجدت بقايا الإنسان الأول في جبل الكرمل القريب من موقع جنين ، وفي نفس الوقت ليس هناك ما يحول دون انتقال ذلك الإنسان من جبل الكرمل إلي جنين ، وقبل الميلاد يقرون عديدة كانت مدن بيت شان " بيسان " ، ومجدو ، ودونان من أشهر مدن فلسطين ، وحتى تقوم بين هذه المدن علاقات تجارية ، فلابد من موقع وسطي يقوم بتقديم الخدمات للقوافل التجارية ، وأنسب موقع في هذا المجال هو موقع مدينة جنين الذي يقع في وسط المثلث الذي شكله مواقع تلك المدن ، ويعزز هذا الرأي ورود اسم المدينة في النصوص المصرية القديمة ، وفي الوثائق البابلية والآشورية ، وقد ورد اسم المدينة في التوراة باسم عين جانيم Eun Gannim أي عين الجنات لكثرة مياهها ، وبساتينها .

وكانت تعرف باسم باب السامرة " سبسطية الحالية " ؛ لأنها تقع عند بداية الوادي الذي يصل بين مرج ابن عامر وجبال السامرة ، ونظرًا لعدم حصانة موقع عين جانيم أنشئت في ذلك الوقت مدينة بيلعام " بلعمة حاليًا " التي في جنوب جنين ، والمشرفة علي طريق السامرة ، ولما جاء الفتح الإسلامي حُرّف اسمها إلي " جنين " ، وقد وصفها معجم البلدان بأنها بين القدس وبيسان من أرض الأردن بها عيون ومياه ، وتعاقب علي حكم المنطقة الدولتان الأموية والعباسية ، وقد سقطت مدينة جنين تحت الحكم الصليبي عام 1103 ، واحتلها دوق أدنبره ، ودخلت ضمن إمارة بلدوين ، ومملكة القدس .

وقد غيّر الصليبيون اسمها إلي جراند جرين Grandgrin ، وبعد معركة حطين سقطت جنين بيد المسلمين ، ونزلها صلاح الدين يوم الأحد الواقع في 8 من شوال ؛ حيث بني فيها الكثير من الأبنية الضخمة مثل : سوقها القديم ، وبعض بيوت السكن ، كما رصفت عدة شوارع في البلدة بالحجارة ، ولم تزل مثل هذه المباني قائمة حتى الآن ، ولمدينة جنين سجل حافل بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني والصهيوني ، ولم يسكن المدينة أي صهيوني ، وفي أحراش يعبد التابعة لجنين أعلنت أول ثورة مسلحة ضد الاستعمار البريطاني في عام 1935م .

وقد تزعم هذه الثورة الشهيد البطل عز الدين القسام ، كما اشترك سكان مدينة جنين في إضراب ثورة 1936م الذي استمر قرابة 6 شهور ، وقد بدأت هذه الثورة بإضراب ومظاهرات ، ثم تحولت إلي مهاجمة المعسكرات البريطانية والمستعمرات الصهيونية في فلسطين ، وقد أعطي موقع جنين ميزة لهذه الثورة من حيث سيطرة هذه المدينة علي الطريق الذي يصل شمال فلسطين بجنوبها .

قضاء جنين

1 – مدينة قباطية .

2 – بلدية يعبد .

3 – بلدة اليامون .

4 – بلدة عرابة .

5 – بلدة سيلة الحارثية .

6 – بلدة كفر راعي .

7 – قرية الكفيرات.

8 – قرية ميثلون .

9 – بلدة سيلة الظهر .

10- قرية برقين .

11- قرية دير أبو ضعيف .

12- قرية عجة .

13- قرية الزبابدة .

14- قرية كفر دان .

15- قرية سيريس .

16- قرية رمانة .

17- قرية فقوعة .

18- قرية عانين " عانا " .

19- قرية برطعة .

20- قرية جلبون .

21- قرية رابا .

22- قرية عرقة .

23- قرية عزة .

24- قرية عرانة .

25- قرية زبدة .

26- قرية مسيلة .

27- قرية زبونة .

28- قرية الجلمة .

29- قرية فحمة .

30- قرية العطارة .

31- قرية جلقموس .

32- قرية مركة .

33- طورة الغربية .

34- بيت قاد .

35- قرية تعتك .

36- البارد " الهاشمية " .

37- قرية عربونة .

38- قرية الرامة .

39- قرية أم التوت .

40- قرية دير غزالة .

41- قرية نزلة زيد .

42- قرية جبع .

43- قرية جربا .

جنين والاحتلال الصهيوني 1948

معركة جنين :

اللواء الركن محمود شيت خطاب ، كان ضابط ركن جحفل اللواء الرابع الذي كان في مدينة جنين خلال حرب 1948 ، فمكث فيها سنة كاملة تولي خلالها منصب الحاكم العسكري لمدينة جنين ، بالإضافة لمنصبه في جحفل اللواء .

يحكي اللواء قصة جنين قائلاً

" لم أكن غريبًا علي أهل فلسطين عندما قدمتها مع الجيش العراقي ، الذي استقر في المثلث العربي " نابلس – طولكرم – جنين " ، ولكنني بعد مكوثي فيها سنة كاملة ازددت علمًا بها ، فربطتني بأهلها – وخاصة أهل جنين الكرام – روابط من الصداقة والثقة المتبادلة ، والحب الصادق ، تلك الروابط التي لا تزداد مع الأيام إلا قوة ومتانة ، كان أهل جنين يرعون العراقيين رعاية لا توصف : بيوتهم مفتوحة للجميع يتلقونهم فيها بالأحضان ، ويغدقون عليهم من كرمهم وأريحيتهم ، فكانوا بحق أهلهم بعد أهلهم ، وقد أسرهم بما بذلوه من كرم ولطف أنهم بعيدون عن وطنهم ، وأشعروهم بأنهم بين ذويهم الأقربين ، لقد كانوا أهلي ، وكانت جنين بلدي ، ولا أزال حتى اليوم أتحسر علي تلك الأيام التي قضيتها بين أهلي – أهل جنين – وفي بلدي جنين ، وما يقال عني يقال عن العراقيين الآخرين .

وكان جهاد أهل جنين الذي لمسته يوم كنت مع الجيش العراقي في الأراضي المقدسة ، منذ حللت أرض فلسطين ، تتقاطر علي القوات العسكرية تطالب بالسلاح ، وبالتدريب العسكري ، وكانت إسرائيل قد احتلت جنين في شهر يونيو 1948 ، فاستطاع الجيش العراقي طرد الصهاينة من جنين بمعاونة المتطوعين الفلسطينيين .

وجرت معارك طاحنة بين جيش الصهاينة والجيش العراقي لاستعادة قرية " عارة " وقرية " عرعرة " وقرية " صندلة " من قري جنين ، وكان للمتطوعين الفلسطينيين أثر في انتصار الجيش العراقي علي الصهاينة ، واستعادة هذه القرى وغيرها إلي العرب .

وقد نظم الجيش العراقي أربعة أفواج من الفلسطينيين أطلق عليها اسم : المناضلين الفلسطينيين ، وكان لهؤلاء جهاد مشرف في قطاع جنين ، وقطاع طولكرم ، وقد انخرط في فوج صلاح الدين ، وخالد ابن الوليد والكرمل ، وسعد رجال دين ، وأساتذة ، ووجهاء ، وطلاب جامعات ، وفلاحون ، وعمال ، فأتقنوا التدريب العسكري ، وفنون القتال في فترة قصيرة ، واستطاعوا أن يتقنوا التدريب العسكري في مدة 3 أشهر رغم أن هذا المنهج من التدريب يطبق علي غيرهم من العرب خلال سنتين .

ولست أنسي يوم جري استعراض عسكري في جنين للمجاهدين الفلسطينيين في شهر سبتمبر 1948 ، ثم أعقبه تمرين تعبوي ، وكان التمرين متميزًا ناجحًا إلي أبعد الحدود ،وأشهد بأن الفلسطينيين كانوا جنودًا بكل ما في الجندية من معاني الضبط والنظام والتضحية والفداء ، وكانوا ملء العيد قدرًا وجلالاً ، وبطولة وشجاعة ، ولست أنسي ما حييت منظر المجاهدين الفلسطينيين ، وهم يطاردون فلول الصهاينة المنسحبين من مدينة " جنين " البطلة ، وعن قراها العربية ، لقد كانوا يسابقون رجال الجيش العراقي في مطاردة شديدة جدًا للعدو .

وكان في نية الجيش العراقي القيام بهجوم ليلي باتجاه " العفولة " في شهر تشرين الأول 1948 ، وكان العراقيون يريدون 500 مجاهد فلسطيني للتعاون مع الجيش العراقي المهاجم ، وما كاد الفلسطينيون يسمعون بخطة الهجوم العراقية ، إلا وتوافدوا علي مقل جحفل اللواء الرابع بأعداد ضخمة بلغت خلال ساعتين فقط ما لا يقل عن 3000 مقاتل كان بينهم شباب لم يبلغوا الحلم ، وكان من بينهم سيدات وآنسات.

ولقد بكيت يومها لمنظر الشيوخ ، والشباب ، والنساء ، وهم يصرّون إصرارًا عنيدًا علي الجهاد في الخطوط الأمامية ، لقد كان منظرهم لا ينسي أبدًا ،ويتابع اللواء الركن محمود شيت خطاب كلامه فيقول : ليس عربيًا من يضع العراقيل في طريق شعب فلسطين ، وليس مسلمًا من لا يؤيد شعب فلسطين في جهاده المقدس ، وليس عربيًا مسلمًا من لا يدفع بكل طاقاته المادية والمعنوية لتأييد شعب فلسطين .

إن نجاح ثورة أهل فلسطين هو نجاح للعرب من المحيط إلي الخليج ، وللمسلمين من المحيط إلي الخليج .

إن الله (سبحانه وتعالي) يغار علي المسجد الأقصى أن ترتفع عليه أعلام الصهاينة " إسرائيل " ويغار علي مسري رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أن تنتهك حرماته ، والله أكبر كبيرًا ، والحمد لله كثيرًا ، وصلي الله علي سيدي ومولاي رسول الله إمام المجاهدين الصادقين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين .

المستوطنات في جنين

تشكل مرتفعات المنطقة الشمالية في الضفة الغربية " منطقة جنين " مشكلة تواجه السياسة الاستيطانية ، فالكثافة السكانية " العربية العالية في المنطقة ، والتي تقترب كثيرًا من مناطق التجمع السكاني الصهيوني المكثف في المنطقة الساحلية تشكل كابوسًا يؤرق السلطات الصهيونية ، ونظرًا لوعورة المنطقة ، فإن تأسيس مستوطنات زراعية تسيطر علي مساحات واسعة من الأراضي هي إمكانية صعبة التحقيق ،ومع ذلك فقد تم تأسيس عدد من المستوطنات في المنطقة .

طولكرم " جبل الكرم "

الموقع

تقع مدينة طولكرم في منتصف الجزء الشرقي من السهل الساحلي الفلسطيني ، وتبعد نحو 15كم عن ساحل البحر الأبيض المتوسط ، وهي تمثل إحدى مدن المثلث (طولكرم – نابلس – جنين) الذي يعرف بمثلث الرعب ، وذلك لبلاء أهله في الجهاد ضد المستعمرين الصهاينة ، وقد أضفي موقع المدينة المتوسط بين جبال نابلس شرقاً ، والسهل الساحلي غربًا أهمية مميزة للمدينة من الناحيتين التجارية والعسكرية قديمًا وحديثًا ، فقد كانت مركزًا لمرور القوافل التجارية قديمًا ، وهي اليوم مركز للمواصلات البرية بين الساحل والداخل ، علاوة علي أنها سوق لمنتجات إقليمي السهل الساحلي ، والمرتفعات الغربية .

وبفضل موقع وموضع مدينة طولكرم هذا فقد أصبحت تمثل نقطة الاتصال بين جبال نابلس شرقاً ، والسهل الساحلي الفلسطيني غرباً ؛ حيث تسلك أوديتها خطوط المواصلات الرئيسة ، وتقع علي جانبي هذا الوادي القرى التابعة إداريًا للمدينة ، والتي تتصل معها بشبكة جيدة من الطرق ، ولقد أثرت الأحداث عام 1948 سلبيًا علي امتداد المدينة ونموها ؛ إذ لا يبعد خط الهدنة المرسوم مع " إسرائيل " سوي بضعة كيلومترات عن مركز المدينة ، مما أوقف نموها نحو الغرب .

لمحة تاريخية

وردت طولكرم في كتابات المقريزي ، وفي معجم البلدان لياقوت الحموي باسم " طولكرم " ، وتعني حرفيًا " جبل الكرم " ، وهذا ما تشتهر به مدينة طولكرم ،وقراها المجاورة ، وقد ظلت طولكرم تعرف بهذا الاسم حتى القرن الثاني عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) ، ويعتقد أن كلمة طور قد حرفت إلي طول ، ودعيت باسم " طولكرم " الاسم الذي ظلت تعرف به حتى يومنا هذا ، ويعتقد ابن خلدون أن طولكرم وهي أجنادين التي وقعت علي أرضها معركة أجنادين المشهورة بين المسلمين والروم عام 637م .

وبقيت طولكرم قرية صغيرة مساحة وسكانًا حتى الثلاثينات من هذا القرن علمًا بأن اتخاذها عاصمة لقضاء بني صعب عام 1892 من قبل الخلافة العثمانية أسهم في رفع شأنها وتطورها ، كما ساعد مرور خط سكة الحديد المتجه إلي الساحل غرباً علي نمو المدينة وتطورها إلي أن حدثت حربفلسطين 1948 ، لقد صاحب تلك هجرة لآلاف المواطنين الفلسطينيين من القرى والمدن المجاورة (خصوصًا من ذلك الجزء من قضاء طولكرم الذي اغتصبه الصهاينة) إلي مدينة طولكرم ، والاستقرار بها ، وقد أقام قسم منهم في مخيم نور شمس المجاور ، واستمرت المدينة في النمو السكاني والعمراني إلي أن احتلها الصهاينة عام 1967 ؛ إذ أدي ذلك إلي خسرانها لربع سكانها الذين غادروها إلي الضفة الشرقية ، مع ذلك استمرت المدينة في استقبال المهاجرين إليها من سكان القرى المجاورة .

وتشير المصادر التاريخية الإسلامية إلي استيطان طولكرم قبل ذلك من جانب الكنعانيين ، ويستدل علي ذلك من كتابات الفراعنة ، وقد ورد ذكر طولكرم في العهد المملوكي ، ففي القرن الثالث عشر الميلادي أقطع الظاهر بيبرس – سلطان المماليك – طولكرم مناصفة لقائديه الأمير در الدين بيليك الخازندار ، والأمير بدر الدين بيسري الشمسي الصالحي ، وقد ظلت طولكرم تتبع في إدارتها مدينة نابلس حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما أحدث العثمانيون قضاءً جديدًا في شمال فلسطين عرف باسم " قضاء بني صعب " ، وجعلوا طولكرم عاصمة له ، وبالرغم من اتخاذها عاصمة للقضاء الجديد ، فقد ظلت المدينة صغيرة في حجمها العمراني والسكاني ، فلم يتجاوز عدد سكانها حتى الحرب العالمية الأولي 3000 نسمة ، وقد كانت طولكرم مقرًا لقيادة الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولي ،وكان هذا أحد الجيوش العثمانية الثلاثة التي عهد إليها الدفاع عن فلسطين ، وعند قيام البريطانيين بهجومهم علي الساحل الفلسطيني سقطت طولكرم بأيدي القوات البريطانية في 20 من سبتمبر 1918 .

ولقد تأثرت مدينة طولكرم باغتصاب فلسطين عام 1948 ؛ حيث خسرت مساحات كبيرة من أراضي القرى التابعة لقضائها نتيجة سيطرة الصهاينة علي القسم الغربي من قضاء طولكرم ، والذي يتضمن 29 قرية .

مدن وقري طولكرم

1 – مدينة قلقيلية .

2 – بلدة دير الغصون .

3 – بلدة قفين .

4 – بلدة عنينا .

5 – بلدة بلعا .

6 – بلدة علاّر .

7 – بلدة بيت ليد .

8 – قرية عزون .

9 – قرية حيلة .

10- بلدة شويكة .

11- قرية عتيل .

12- قرية ذنابة .

13- قرية كفر ثلث .

14- قرية زيتا .

15- قرية باقة الشرقية .

16- قرية كفر البلد .

17- قرية فرعون .

18- قرية جيوس .

19- قرية صيدا .

20- قرية كفر جمال .

21- قرية شوفة .

22- قرية ارتاح .

23- قرية رامين .

24- قرية كفر عيوش .

25- قرية إكتابا .

26- قرية كفر زيباد .

27- قرية كفرصور .

28- قرية النبي إلياس .

29- قرية سكارين .

30- قرية الجاروشيه .

جهاد طولكرم ضد الصهاينة

معارك قلقيلية

قلقيلية مدينة عربية صابرة مجاهدة ، كان يعيش فيها في أواخر عهد الانتداب البريطاني حوالي (8000) نسمة كلهم عرب مسلمون ، وكان اليهود قد أقاموا في الأراضي المجاورة لأراضي قلقيلية عددًا من المستعمرات مثل : كلمانيا ، كفر سابا ، رامات هاكوفتش ، وكان من أبناء قلقيلية في خصام مستمر مع سكان تلك المستعمرات ، وحاول الصهاينة التوسع في أراضي تلك المنطقة من فلسطين ، وبذلوا كل المساعي لشراء الأرض ، ولكنهم لم يفلحوا في شراء شبر واحد من أراضي قلقيلية التي بلغت مساحتها قبيل صدور قرار التقسيم 60 ألف دونم .

ولما صدر قرار التقسيم ، ونشب القتال في فلسطين شعر أبناء قلقيلية بالخطر ، كما شعر به جميع أبناء فلسطين ، فجمعوا ما لا يقل عن 80 ألف جنيه ، وشروا بها أسلحة ، وجندوا بها المجاهدين الذين كانوا عند\ بدء القتال مائتين ، ثم بلغوا في مدة قصيرة (1200) ، وقد دافع هؤلاء عن أراضيهم دفاع الأبطال ، فقد نشبت بينهم وبين أعدائهم الصهاينة معارك كثيرة ، كان النصر في معظمها حليفهم ، ففي فبراير 1948 دمروا جسرًا كبيرًا من جسور السكة الحديدية كان يقوم علي نهر العوجا بين رأس العين ، وملبس ، وكان المجاهدون من أبناء القرى قد نسفوا الجسور الأخرى الواقعة علي السكة نفسها في مواضع عديدة ، فتوقفت المواصلات الصهيونية بين تل أبيب والمستعمرات الكائنة في شمال فلسطين .

ومن المعارك المهمة التي جرت بعد قرار التقسيم بقليل " معركة قلنسوة " البعيدة عن قلقيلية 10كم إلي الشمال الغربي ، وقد قام المجاهدون من أبنائها بنجدتها مع أبناء المدن والقرى المجاورة لها مثل طولكرم والطيبة وغيرهما ، وقد اشتبك الفريقان بين قلنسوة والطيرة ، وهاجم العرب مستعمرة " عين ورد " ، واحتلوا بعض منازلها ، وقد بلغ عددهم يومئذ (300) مجاهد ، ولولا تدخل الجيش البريطاني لقضي المجاهدة علي تلك المستعمرة .

وجرت بعد ذلك معركتان بين العرب والصهاينة حول " بيار عدس " الأولي في 26 ،والثانية في 27 فبراير 1948 اشترك فيها عدد من المجاهدين من أبناء قلقيلية ، والقرى المجاورة لها .

كما اشترك فيها المقاتلون الصهاينة من سكان رامات غان ، وكفر سابا ، وغيرهما من المستعمرات ، واستشهد في كلا المعركتين عدد من المجاهدين بسبب تدخل البريطانيين .

وفي 6 من إبريل 1948 هاجموا مستعمرة " رامات هاكوفتش " واستشهد في المعركة مجاهد من قلقيلية وعدد آخر من القرى المجاورة ، ولما هاجم الصهاينة قرية الطيرة في 13 من مايو 1948 هبّ أهل قلقيلية لنجدتها ، ولكن تبين لهم أن الهجوم علي الطيرة كان تغطية لهجوم آخر علي قرية " كفر سابا " ، وقد تمكن الصهاينة يومئذ من احتلال كفر سابا ، وقتل في معركة الطيرة (5) مجاهدين ، وحاول أبناء قلقيلية بعدها بـ (5) أيام استرداد كفر سابا ، فهاجموها في 18 مايو مع عدد آخر من أبناء القرى المجاورة يؤيدهم جماعة من رجال جيش الإنقاذ من مدينة حماة " إخوان مسلمون " كما قام عدد من رجال المدفعية الأردنية بقصف الصهاينة المتحصنين فيها ، إلا أن الهجوم لم ينجح ؛ إذ كان الصهاينة قد حصنوا كفر سابا تحصينًا كاملاً .

وفي 18 من يونيو 1948 حلقت فوق قلقيلية طائرة صهيونية ، وقذفتها بالقنابل فقتلت شخصًا واحدًا ، وهدمت دارًا ، ورغم أنه كانت هناك سرية عراقية ترابط في مركز البوليس ، إلا أن هذه السرية لم تتحرك ولم تلق رصاصة واحدة ، الأمر الذي شجع الصهاينة علي التغلغل في أحياء البلدة ، وهدموا بعض منازلها ، وفي 25 من سبتمبر 1948 قاموا بهجوم شديد علي المنطقة العربية قاصدين استرداد الأراضي التي كان المجاهدون قد ثبتوا أقدامهم فيها من أراضي رامات هاكوفتش ، ونجحوا في ذلك ، واستنجد المجاهدون بالسرية العراقية التي كانت ترابط علي مقربة من ذلك المكان ، ولكنها رفضت إنجادهم ، فاشتبكوا وحدهم مع الصهاينة ، وتمكنوا من استرداد جانب من تلك الأراضي .

وفيما كانوا يحاولون استرداد الجانب الآخر أتاهم القائد العراقي نور الدين محمود باشا ، وأمرهم بالكف عن القتال ، وفيما كان يحاول الدخول إلي مركز الشرطة في قلقيلية أطلق الصهاينة عليه ، وعلي قلقيلية كلها النار من مدافعهم التي ركزوها في رامات هاكوفتش ، عندئذ غير القائد رأيه ، وأصدر أمره إلي رجال المدفعية ، فقذفوا الصهاينة بنيران مدافعهم ، وساعدوا المجاهدين ، وزحفوا جميعًا ، واحتلوا الجزء الذي كان قد تبقي بيد الصهاينة ، واستشهد في هذه المعركة (11) مجاهدًا ، وعدد آخر من العراقيين . وحاول المجاهدون بعدئذ احتلال المستعمرة نفسها ، وجرت ثلاث معارك أخري ، ولم ينجحوا ، وسقط عدد من الشهداء في المعركة الثالثة التي وقعت في 1/10/1948 ، وفي الرابعة 2/1/1949 ، وفي الخامسة 7/1/1949 تمكن المجاهدون من احتلال الخنادق التي حفرها الصهاينة حول رامات هاكوفتش ، والحصن الذي أقاموه هناك علي الحدود ، وسقط عدد من الشهداء .

وفي 11/10/1956 هاجموا قلقيلية بأعداد كبيرة تؤيدهم المدافع والمصفحات ، وكانوا قد قطعوا خطوط الهاتف بين قلقيلية وعزون ليمنعوا الاتصال بمركز الحرس الوطني ، ولغموا الطريق ، وبدأوا هجومهم قبل الساعة 10 من ثلاث جهات ، وركزوا هجومهم علي مركز الشرطة ، إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إليه ، وأعادوا الكرّة في الساعة (11) وفشلوا ، وهاجموا للمرة الثالثة في منتصف الليل بتأييد من الطائرات ، فتمكنوا من اجتيازها بمصفحاتهم ودخلوا مركز الشرطة وعاثوا في البلدة قتلاً وضرباً وقضوا علي المجاهدين الذين كانوا هناك ، ورجال الحرس الوطني .. وبلغ عدد الشهداء (70) وقامت معركة ثانية علي مقربة من غزون ، وأخري في صوفين ، وكان النصر حليف الجيش العربي الذي ضرب الصهاينة بمدافعه من عزون ، وقتل منهم كثيرين ، هذا ما أصاب قلقيلية وسكانها في أثناء فترة القتال ، وبعد وقف إطلاق النار ، ومع هذا فقد ثبت أهلها في ما تبقي من أرض بعد اتفاقية رودس رغم أن خط الهدنة الذي يفصل بينهم وبين أعدائهم الصهاينة لا يبعد عن آخر بيت سوي 500 متر .

الاستيطان الصهيوني في منطقة طولكرم

مع أن مدينة طولكرم نفسها ، قد سَلِمَتْ من شر الاستيطان الصهيوني ، إلا أن لواءها فريسة لذلك الاستيطان ، خصوصًا ، في القسم الغربي منه ، والذي كان يشمل جزءًا من السهل الساحلي ، وقد استولي الصهاينة علي هذا الجزء بما عليه من قري وأراض زراعية ، ومضارب ميروية عام 1948 ، والقسم الغربي في حين لم يولوا اهتمامًا كبيرًا للقسم الجبلي حتى بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 علمًا بأن ما يسمي بـ " حزام شارون " وقد تصور عزل مدينة طولكرم عن بقية أجزاء الضفة ، وفيما يلي توضيح بالمستوطنات

الصهيونية التي أقيمت في منطقة طولكرم بعد عام 1967 :

1 – أرئيل حارس .

2 – تسور ناتان .

3 – صلعيت .

4 – افني خفش .

5 – تسوفيم .

6 – ميريا يعربت .

مدينة الخليل

كان الاسم الذي أطلقه الكنعانيون علي هذه المدينة قبل 5500 سنة (قرية أربع) ، ثم عرفت باسم (حبرون) أو (حبري) ، وقد بنيت علي سفح (جبل الرميدة) في حين كان بيت إبراهيم علي سفح جبل الرأس المقابل له ، ولما اتصلت (حبرون) ببيت إبراهيم سميت المدينة الجديدة (الخليل) نسبه إلي خليل الرحمن النبي إبراهيم (عليه السلام) ، نزل العرب الكنعانيون المنطقة في فجر العصور التاريخية ، وبنوا قرية أربع (الخليل) ، ويعود تاريخ المدينة إلي 3500 سنة قبل الميلاد ، واستولي الفرنجة علي الخليل عام 1168م وحولوها إلي مركز (أبرشية) .

تقع مدينة الخليل علي هضبة تخترقها أودية ، ترتفع عن سطح البحر 940م ، يصل إليها طريق رئيس بمدينة بيت لحم والقدس وطرق فرعية تصلها بالمدن والقرى في محافظة بمدينة بيت لحم والقدس وطرق فرعية تصلها بالمدن والقرى في محافظة الخليل ، تنتشر فيها العيون ، وخاصة في المنطقة المحيطة بالمدينة ، وأهمها ينابيع الفوّار التي جرت مياهها بأنابيب لتزويد المدينة بمياه الشرب ، ويجمع سكان المدينة مياه الأمطار في آبار الجمع والخزانات ، توسعت المدينة خارج أسوار الخليل ، وامتدت إلي مختلف الاتجاهات .

تأسست بلدية الخليل عام 1927م فأشرفت علي تنظيم المدينة ، وقامت بإنشاء شبكة مجاري ، وشقت الطرق ، وبلغت المساحة العمرانية للمدينة 22800 دونم .. علي الصعيد الزراعي عرفت الخليل منذ القدم بأنها مدينة تحيط بها الأراضي الزراعية من كل جانب ، واشتهرت بزراعة العنب والتين واللوز والمشمش والزيتون وزرع الحبوب ، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في المحافظة حوالي 232200دونم وتبلغ الأراضي المزروعة عنبًا 52ألف دونم ، وتنتج سنويًا 34600 ألف طن ، ويعتني سكان الخليل بتربية الأبقار والمواشي ، أما علي الصعيد الصناعي فتشتهر بالمهن اليدوية وبعض الصناعات الحقيقية كالأحذية وصناعة الصابون ودباغة الجلود والنسيج ، وصناعة الذهب ، وبعض الصناعات المعدنية والغذائية .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 16577 نسمة منهم 430 يهوديًا وعام 1945م حوالي 24560 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال حوالي 38300 نسمة ارتفع إلي 79100 نسمة عام 1987م ، يوجد في المدينة العديد من المدارس لمختلف المراحل الدراسية حكومية وأهلية ووكالية ، وفيها عدد من المعاهد وكليات المجتمع وفيها معهد الـ Poly Technique ، ومعهد العروب وفيها جامعة الخليل تأسست عام 1971م ، أما علي الصعيد الصحي ففيها 3 مستشفيات ، وهي : مستشفي الأميرة عالية ، ويحتوي علي 100 سرير ، ومستشفي خليل الرحمن ، والمستشفي الأهلي التابع لجمعية أصدقاء المريض ، بالإضافة إلي العديد من العيادات الصحية ، وعددها في المحافظة 37 عيادة .

أقامت سلطات الاحتلال أحزمة استيطانية حول المدينة ،وأنشأت أول مستوطنة هي (كريات أربع) تمهيدًا لتطويق المدينة ومحاصرتها جغرافيًا وسكانيًا ، ومن أجل هذا الهدف صادرت مساحات واسعة في أراضيها ، وأقامت مستوطنتين عام 1981م هما مستوطنة (كرمل) ، وهي من نوع موشاف مساحتها 4 آلاف دونم ومستوطنة (ماعون) ، وأقامت سلطات الاحتلال حيًا يهوديًا في قلب المدينة ، وبلغت مساحة الأراضي المصادرة من المدينة وما حولها حوالي 72700دونم حتى عام 1981م ، وتبلغ عدد المستوطنات المقامة في المحافظة 34 مستوطنة حتى نهاية 1987م ومنها 26 مستوطنة تزيد مساحة الواحدة منها عن 25 دونمًا .

في المدينة العديد من الجمعيات الخيرية ، وأهمها جمعية الهلال الأحمر ، والتي تأسست عام 1965م والجمعية الخيرية الإسلامية ، وتشرف علي بيت للأيتام الذكور ، وبيت لليتيمات ومدرسة شرعية ، وجمعية الشبان المسلمين ، وتقوم بأنشطة اجتماعية ورياضية مختلفة ، وتشرف علي عشرات مراكز تحفيظ القرآن الكريم ، وجمعية الإحسان الخيرية ، حيث تشرف علي بيت للعجزة والمعاقين ، ولجنة زكاة تقوم علي تقديم المساعدة لآلاف الأسر والأيتام وطلال العلم .

بلدات وقري الخليل

1 – بلدة يطا :

تقع بلدة يطا إلي الجنوب الغربي من مدينة الخليل ، وتبعد عنها حوالي 7كم ، يصلها العديد من الطرق المحلية التي تربطها بالسموع والخليل – الظاهرية .. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 3179 نسمة ، وعام 1945م حوالي 5260 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 7300 نسمة ، وارتفع إلي 20700 نسمة عام 1987م ، يوجد في البلدة مدارس لمختلف المراحل الدراسية .

2 – بلدة دورا :

تقع بلدة دورا إلي الجنوب الشرقي من مدينة الخليل ، وتبعد عنها 8كم علي الطريق الرئيس (القدس – الخليل) وتقع في منطقة جبلية تسمي جبال دورا التي تمتد إلي الظاهرية جنوبًا ، والخليل شرقاً حتى بلدتي إذناً ، وتفوح شمالاً .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 5834 نسمة ، وعام 1945م حوالي 9700 نسمة بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 4900 نسمة ، ارتفع إلي 13400 نسمة عام 1987م ، ويوجد في البلدة العديد من المدارس الحكومية لمختلف المراحل الدراسية ، إضافة إلي مدرستين تابعتين لوكالة الغوث .

3 – بلدة الظاهرية :

تقع الظاهرية إلي الجنوب الغربي من مدينة الخليل ، علي بعد 16كم ، تتبع إداريًا لبلدية حلحول ، وتقع علي الطريق الرئيس الخليل – الظاهرية – بئر السبع .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1265 نسمة ، وعام 1945م حوالي 2190 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 4900 نسمة ، وارتفع إلي 11500 نسمة عام 1987م .

4 – بلدة حلحول :

تقع بلدة حلحول شمال مدينة الخليل ، وتبعد 7كم عن نركز المدينة علي الطريق الرئيس القدس – الخليل .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1927 نسمة وعام 1945 حوالي 3380 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 6040 نسمة وارتفع إلي 9800 نسمة عام 1987م .

5 – بلدة سعير :

تتبع هذه البلدة إداريًا لبلدية حلحول ، وتبعد عنها 8كم ، وتقع إلي الشمال الشرقي من مدينة الخليل.

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1477 نسمة ، وعام 1945م حوالي 2710 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 4200 نسمة ، وارتفع إلي 8300 نسمة عام 1987م .

6 – بلدة بني نعيم :

تقع بلدة بني نعيم إلي الشرق من مدينة الخليل ، وتبعد عنها 8كم .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1279 نسمة ، وعام 1945م حوالي 2160 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 4300 نسمة ، وارتفع إلي 7600 نسمة عام 1987م .

7 – بلدة إذنا :

تقع هذه البلدة إلي الشمال الغربي من مدينة الخليل ، وتبعد عنها حوالي 12كم .

وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1300 نسمة ،وعام 1945م حوالي 2190 نسمة ، فيما بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 3700 نسمة ارتفع إلي 7600 نسمة عام 1987م .

8 – بلدة السموع :

تقع إلي الجنوب الغربي من مدينة الخليل ، وعلي بعد 14كم تتبع إداريًا لبلدية حلحول .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1600 نسمة ، وعام 1945م حوالي 2520 ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 3100 نسمة ، وارتفع إلي 7600 نسمة عام 1987م .

9 – بلدة صوريف :

وجدت هذه القرية منذ أيام الرومان ، وكان أسمها القديم (صور الريف) ؛ لأنها كانت بمثابة الحامية للقرى المجاورة ، وكلمة (سريفا) السريانية تعني سك الدراهم ، تتبع إداريًا لبلدية حلحول ، وتبعد عنها 20كم ، وتقع شمال غرب الخليل علي بعد 25كم .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1265 نسمة ، وعام 1945م حوالي 2190 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 3 آلاف نسمة ارتفع إلي 5600 نسمة عام 1987م .

10 – بلدة ترقوميا :

تقع إلي الشمال الغربي من مدينة الخليل علي بُعد 12كم منها .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 976 نسمة ، وعام 1945 حوالي 1660 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967 بعد الاحتلال 2400 نسمة ارتفع إلي 5500 نسمة عام 1987م .

11 – بلدة بيت أمر :

تقع علي الطريق الرئيس الخليل – بيت لحم - ، وتبعد عن مدينة الخليل حوالي 8كم ، باتجاه الشمال تتبع إداريًا بلدية الخليل ، وهي من أجمل قري فلسطين تحيطها غابات الصنوبر والبلوط والأشجار المثمرة كحقول الخوخ والتفاح والعنب ، وتشرف هذه القرية علي صوريف وسهول الخط الأخضر .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 829 نسمة ، وعام 1945م حوالي 1600 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 2600 نسمة ارتفع إلي 5500 نسمة عام 1987م .

12 – بلدة بيت أولا :

تقع إلي الشمال الغربي من مدينة الخليل علي بعد 10كم منها تتبع إداريًا لبلدية الخليل .

بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 825 نسمة ، وعام 1945م حوالي 1310 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 1600 نسمة ارتفع إلي 3800 نسمة عام 1987م .

13 – بلدة تفوح :

تقع إلي الغرب من مدينة الخليل علي بُعد 8كم منها تتبع إداريًا لبلدية الخليل .. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 461 نسمة ، وعام 1945م حوالي 780 نسمة بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 1600 نسمة ارتفع إلي 3400 نسمة عام 1987م .

14 – بلدة الشيوخ :

تقع إلي الشمال الشرقي من مدينة الخليل علي بُعد 6كم منها تتبع إداريًا لبلدية حلحول .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 925 نسمة وعام 1945م حوالي 1240 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 1800 نسمة ارتفع إلي 3400 نسمة عام 1987م .

15 – قرية بيت عوا :

تقع إلي الغرب من مدينة الخليل علي موقع استراتيجي مهم ؛ لأنها حلقة الوصل بين جميع القرى والمدن في محافظة الخليل تتبع إداريًا لبلدية دورا .

بلغ عدد سكانها عام 1961م حوالي 1368 نسمة ، وعام 1967م بعد الاحتلال حوالي 1470 نسمة ارتفع إلي 2450 نسمة عام 1987م .

16 – قرية خاراس :

وجدت هذه القرية زمن الرومان ، وكانت ذا طابع مسيحي ، فيها دير يسمي دير (حراش) من هذا الاسم أخذت التسمية (خاراس) تقع علي أقدام جبل الخليل الغربية ، وتبعد عن مدينة الخليل 20كم تتبع إداريًا لبلدية دورا .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 577 نسمة ، وعام 1945م حوالي 970 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 1364 نسمة ، ارتفع إلي 2000 نسمة عام 1987م .

17 – قرية بيت كاحل :

تقع هذه القرية إلي الشمال الغربي من مدينة الخليل ، وتبعد عنها 7كم وفي منتصف الطريق بين حلحول وترقوميا .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 825 نسمة وعام 1945م حوالي 570 نسمة ،و بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 936 نسمة ارتفع إلي 1800 نسمة عام 1987م .

18 – قرية الريحية :

تقع إلي الجنوب الغربي من مدينة الخليل ، وتبعد عنها حوالي 10كم تتبع إداريًا بلدية حلحول .

بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 213 نسمة ، وعام 1945 حوالي 330 نسمة ، بلغ عدد سكانها عام 1967م بعد الاحتلال 679 نسمة ، ارتفع إلي 1349 نسمة عام 1987م .

19– قرية نوبا :

وهي قرية تقع إلي الشمال الغربي من مدينة الخليل تتبع إداريًا لبلدية حلحول .. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 357 نسمة ، وعام 1945م حوالي 760 نسمة ، وبلغ عدد سكانها عام 1961م حسب الإحصاء الرسمي الأردني حوالي 1075 نسمة ، ارتفع إلي 1000 نسمة عام 1982م .

مخيمات فلسطين

مخيم رفح

وهو من أكبر مخيمات قطاع غزة من حيث عدد السكان ، يقع في قلب مدينة رفح أنشئ هذا المخيم من قبل وكالة الغوث الدولية لإيواء اللاجئين عام 1948م ؛ حيث أقامت الوكالة لهم وحدات سكنية بسيطة من الطوب والصفيح ، بلغ عدد سكان المخيم عام 1987م ، وفقاً لإحصاءات وكالة الغوث حوالي 49800 نسمة – أي ما يعادل ثلثي سكان رفح – ينحدر أهالي المخيم من القرى والمدن العربية داخل فلسطين عام 1948م من اللد ، والرملة ، ويافا ، والقرى المحيطة بها ، وتسمي أحياء المخيم بأسماء القرى الفلسطينية التي هاجروا منها .

ويقسم الشارع العام ، أو شارع البحر المخيم إلي قسمين بالقسم الشمالي ، ويضم الشابورة ، والقسم الجنوبي الملاصق للحدود ، ويضم حي " يبنا " قامت سلطات الاحتلال بهدم العديد من المنازل ، وشق الشوارع ، واقتلاع الأشجار في منطقة المخيم لأسباب أمنيّة بدأت هذه الممارسات عام 1971 ؛ حيث شقت سلطات الاحتلال شارعًا بعرض 200 متر في الشابورة ، وشارعًا آخر في حي " يبنا " بعرض 150 مترًا إثر تقسيم مدينة رفح ، تأثرت الحركة التجارية في المخيم تأثرًا سلبيًا أغلقت عشرات المحلات التجارية بسبب انتقال أصحابها إلي الجانب المصري في مخيم كندا ، وضعفت الحركة الشرائية بسبب انتقال جزء من السكان إلي تلك المنطقة ، ويعمل معظم سكان المخيم في سوق العمل الصهيوني بأجور زهيدة ، ويعمل عدد منهم في التجارة ، والسوق المركزي الذي يعتبر من أكبر الأسواق في القطاع ، ويعمل جزء آخر في الحرف الصناعية ، ويبلغ عدد العاملين في هذا المجال 600 عامل ، ويعمل جزء آخر من الأهالي في صيد الأسماك ، ويبلغ عددهم 100 صياد ، ولا يوجد في المخيم مرافق صحية تتناسب مع عدد السكان ؛ حيث يوجد عيادة طبية واحدة تابعة لوكالة الغوث ، فيها قسم للأسنان والعيون ، والولادة ، والطوارئ ، ويعمل في هذه الحياة 31 ممرضًا ، وموظفاً ، وستة أطباء .

قامت سلطات الاحتلال بالعديد من المشاريع داخل المخيم بهدف التوطين ، أقامت حي البرازيل شرق مدينة رفح ، وقد جاء تسميته بهذا الاسم بسبب وجود الكتيبة البرازيلية علي الأراضي المقام عليها المخيم قبل عام 1967 ، ويقسم هذا المشروع إلي ثلاثة أقسام ( أ ، ب ، جـ ) ، وأقامت سلطات الاحتلال حيًا في تل السلطان عام 1979 ، ويحتوي علي 1050 وحدة سكنية بمساحة 1000دونم ، وزعت سلطات الاحتلال علي اللاجئين هذه الوحدات بشرط هدم البيوت القديمة في المخيم بهدف توطين اللاجئين .

يوجد في المخيم عدد كبير من المتعلمين الذين يحملون الشهادات الأكاديمية العليا ، والمعاهد ، وفي المخيم 9 مدارس ابتدائية للبنين و 12 مدرسة ابتدائية للبنات ، و 4 مدارس إعدادية للبنين ، ومثلها للبنات ، وتتبع المدارس وكالة الغوث ، ويوجد العديد من رياض الأطفال ، أما المشاكل التي يعاني منها المخيم الموجودة في المخيمات الأخرى ، فهي مشكلة المياه ، ومشكلة المجاري المكشوفة ، والاكتظاظ السكاني والبطالة وغيرها .

مخيم جباليا

يقع إلي الشمال الشرقي من مدينة غزة ، وعلي مسافة كيلو متر واحد عن الطريق الرئيس غزة / يافا ، ويحد المخيم من الغرب والجنوب قرية جباليا والنزلة ، وبيت لاهيا ، أنشئ هذا المخيم عام 1954م ، وبلغت مساحته عند تأسيسه حوالي 1400دونم ، وعدد سكان المخيم عام 1967 حوالي 33100 نسمة ، ويقطن المخيم عام 1987 حوالي 53000 نسمة ، ويعود معظم سكانه بأصولهم إلي أسدود ، ويافا واللد .

وفرت وكالة الغوث لهذا المخيم مركزًا طبيًا يتألف من عدد كبير من الغرف بما فيها من المراكز ، فيها عيادة للأمومة والطفولة ، وعيادة للأسنان والعيون ، وصيدلية ، ويعمل في هذا المركز 4 أطباء غير متخصصين ، وطبيب أسنان وعيون ، ويرتاد المركز حوالي 600 مريض يوميًا ، ولا يتوفر في المركز الأدوات الضرورية في أغلب الأحيان ، وأن معظم الحالات المرضية تحول إلي المستشفيات في غزة ،ويوجد في المخيم 13 مدرسة ابتدائية وثانوية ، وخمسة مدارس إعدادية منها مدرستان تقعان خارج حدود المخيم ، ويذكر أن مخيم جباليا انطلقت منه الشرارة الأولي للانتفاضة المباركة في 8/12/1987 .

مخيم النصيرات

وهو من المخيمات الكبرى في قطاع غزة من حيث السكان والمساحة ، ويضم أكبر تجمع من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم عام 1948 ، ويقع علي بعد 8كم جنوب مدينة غزة ، وعلي بعد 6كم شمال بلدة دير البلح ، أما الوادي المعروف باسم وادي غزة فهو يفصل بين شمال النصيرات ، وجنوبها ، ويعيش السكان في بيوت متلاصقة ، وإن 42% من هذه البيوت متداعية ومعرضة للانهيار ، ففي موسم شتاء عام 1983 ، نتيجة لهبوب العواصف سقط وتهدم عدد كبير منها ، وبخاصة الواقعة علي مقربة من الشاطئ ، بلغ عدد السكان في المخيم عام 1967 حوالي 17600 نسمة ارتفع إلي عدد 28200 نسمة من المقيمين داخل المخيم عام 1987 ، وفق تقديرات وكالة الغوث ـ،ويزرع في أراضي المخيم المزروعات الصيفية ، ويعتبر العنب أهم الفواكه المزروعة ، وتقدم الوكالة الغوث العديد من الخدمات في طليعتها الخدمات التعليمية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية ، وتشرف علي هذه المدارس وكالة الغوث ، ويعاني الطلبة من الازدحام الشديد في الصفوف ،ونقص عدد الغرف ، فضلاً عن قلة عدد المدرسين والمدرسات ، وفي المخيمات مركز للنشاط النسائي ، ومركز لرعاية الشباب ،وتدريب المكفوفين ، وروضة أطفال ، ومركز للتعليم والطباعة والسكرتارية ، وفي مجال الخدمات للحكومة ،ويحصل المريض علي الأدوية مجانًا ، ويوجد في المخيم مصنع لتعليب الحمضيات ، وتكثر في المخيم محلات بيع الأسماك ،ومهنة صيد الأسماك تعتبر مصدرًا أساسيًا للدخل ، ويمتلك الصيادون في النصيرات 25 مركبًا للصيد ، ويعاني المخيم العديد من المشاكل ؛ حيث إن 20% من سكان المخيم محرومون من خدمات الكهرباء .

مخيم الشاطئ

يقع هذا المخيم الشمال الغربي من مدينة غزة ، ويبعد عن وسط المدينة حوالي 4كم ، ويقع علي شاطئ البحر من الجهة الشمالية ، بلغ عدد السكان المقيمين داخله حوالي 41300 نسمة عام 1987م ، أما المقيمون خارج المخيم حوالي 27400 نسمة ، وهم اللاجئون المسجلون لدي وكالة الغوث الدولية عام 1987م ، والذين يعودون بأصولهم إلي المجدل وحمامة ، ويافا ، والجورة ، وإسدود وغيرها ، وقد تقلص عدد السكان في المخيم بعد خروج الآلاف من السكان للسكن في مشاريع التوطين التي أقامتها سلطات الاحتلال مثل : مشروع الشيخ رضوان ، وكان الشرط الرئيسي للحصول علي منزل أن يقوم المواطن بتسليم منزله في المخيم .

ويوجد في المخيم بعض المؤسسات الاجتماعية والثقافية ، ففيه مركز خدمات ورعاية للشباب التابع لوكالة الغوث الدولية ؛ حيث يقوم بنشاط رياضية وثقافية للشباب ، ومركز الصحة السويدي ، وعيادة التوليد ، والجمعية الإسلامية التي تهتم بنشر الثقافة الإسلامية ، وفي المخيم مركز تغذية وروضات أطفال ، ودور الحضانة المتخصصة ،والمتعددة الأغراض ، وفيه معهد الأمل للأيتام ، وجمعية رعاية المسنين والعجزة ، وفيها مكتبة ، ومعظم شباب المخيم القادرين علي العمل يعملون داخل الخط الأخضر ، وحوالي 35% من القرى العاملة في المخيم يعملون في صيد الأسماك ، ويوجد العديد من الورش الصغيرة للحدادة والسيارات ، ونسبة كبيرة من سكان المخيم يعملون في سلك التعليم وجهاز وكالة الغوث .

مخيم النويعمة

أقيم المخيم علي طريق " بيسان – الجفتلك " علي بعد 5كم من مدينة أريحا ، وبالقرب من الأماكن الأثرية ، بلغت مساحة المخيم 276 دونمًا ، تعود ملكية الأرض للدولة ، وينخفض المخيم عن سطح البحر 140مترًا ، بلغ عدد السكان قبل عدوان يونيو 1967 حوالي 25.000 نسمة ، ويمثلون حوالي 300 عائلة ، وبعد عدوان يونيو 1967 تهدم المخيم ، وأصبحت معظم وحداته السكنية آيلة للسقوط ، فهجره السكان بعد أن منعت سلطات الاحتلال وكالة الغوث من صيانة وترميم الأبنية ، والمنشآت ، والمدارس لعودة سكانه إليه ، وهو اليوم خالٍ تمامًا من السكان .

مخيم البريج

يقع المخيم إلي الجنوب من مدينة غزة ، وهو أحد المخيمات النائية في القطاع ، يحده من الشرق خط الهدنة الفاصل بين أراضي القطاع ، والخط الأخضر ، ومن الغرب مخيم النصيرات ، ومن الشمال وادي غزة ، ومن الجنوب مخيم المغازى أنشئ عام 1952 أقامته وكالة الغوث علي أنقاض معسكر للجيش البريطاني ، وبدأت الوكالة بإقامة الوحدات السكنية الأولية من الطوب ، والكرميد ، والصفيح ، ومع ازدياد النمو السكاني أخذ المخيم بالتوسع ، وسبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلي البرج يقع بجوار المخيم ، تبلغ مساحة المخيم 10.9كم ، وعدد سكانه عام 1967 حوالي 12800 نسمة ، وبلغ عام 1987 حوالي 16700 نسمة ، وأصل سكانه من قرى المجدل ، وأسدود ، ويافا ، ومعظمهم يعملون في الخط الأخضر .

أما الزراعة فيعمل عدد قليل من سكان المخيم ، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات 3800دونم ، وآخرون في زراعة الحبوب والبقوليات ، ويعتني بعض سكانه بتربية الدواجن والطيور ، ويوجد العديد من الورش الصغيرة مثل :

صناعة الموبيليا ، والحدادة ، والسمكرة ، ويوجد ثماني مدارس منها ست مدارس ابتدائية ، ومدرستان إعداديتان ، وتعود هذه المدارس إلي وكالة الغوث ، وبلغ عدد الطلاب 3500 طال وطالبة ، والمستوي الصحي كغيره من المخيمات متدن في المخيم ، وتوجد عيادة طبية ، وتعمل 24 ساعة .

مخيم المغازى

يقع مخيم المغازي في منتصف قطاع غزة تقريبًا ، وإلي الجنوب من مدينة غزة يحدّه من الشرق مدينة غزة ، والغرب خربة الزوايدة ، والشمال مخيم البريج والنصيرات ، والمغزي تبلغ مساحته حوالي 7000دونم ، وتقسم إلي شطرين أحدهما مساحة سكانية ؛ بحيث تشمل خمس المساحة الكلية والمتبقية ، فهي أراض زراعية تنتشر حول المخيم ، وتعود ملكيتها للسكان بلغ عدد سكان المخيم عام 1967 حوالي 8167 نسمة ، وعدد السكان داخل المخيم – وفق إحصائيات وكالة الغوث – حوالي 10916 نسمة عام 1987 ، وتعد أعلي نسبة كثافة سكانية في القطاع ، وتعتبر الزراعة أهم الحرف التي يمارسها السكان .

من المحاصيل المشهورة الحمضيات ، والزيتون ، والكروم ، والخضروات ، وتعتمد الزراعة علي مياه العيون والآبار ، بالإضافة إلي مياه الأمطار للري ، ويوجد عدة مصانع للبلاط ومزارع الدجاج ، وتوجد مصانع كبيرة منتشرة في أرجاء القطاع مثل الشركة العربية لإنتاج المواد الغذائية ، ويوجد مسجد كبير ، ومسجدان صغيران ، وأربعة مدارس ابتدائية للبنين والبنات ، وإعدادية ، وروضة أطفال ، وجميعها تابعة لوكالة الغوث .

أما المدارس الثانوية فهي مشتركة بين طلبة المخيم ، ودير البلح ، ويوجد ناد واحد ، ومركز خدمات المغازى تأسس عام 1952 ، ومركزان صحيّان وأهم المشاكل التي يعاني منها المخيم عدم وجود مجار ، ومشكلة تعبيد الطرق وإنارتها .

مخيم طولكرم

يوجد في لواء طولكرم مخيمان أحدهما مخيم طولكرم المجاور للمدينة والقائم علي أراضيها ، والثاني مخيم نور شمس الدين يبعد عن حدود منطقة بلدية طولكرم مسافة قليلة ، بلغ عدد السكان عام 1967م وفق الإحصاء الصهيوني حوالي (5020) نسمة ، وعام 1989 وفق مصادر وكالة الغوث (10500) نسمة ، وتشرف وكالة الغوث علي الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية ، وتوجد عيادة وحيدة تقدم خدماتها حسب إمكاناتها ، ويوجد أربع مدارس ابتدائية وإعدادية إناث وذكور ، ويقع هذا المخيم في مخطط التوطين ضمن البند القاضي بهدم مباني المخيم كاملة ، وإقامة وحدات سكنية جديدة في نفس موقع المخيم لتغيير طابعه دون حاجة إلي ترحيل السكان ، ويصبح المخيم بالتالي تابعًا إداريًا إلي بلدة طولكرم ، و ترفع يد وكالة الغوث الدولية عنه .

مخيم جنين

يقع هذا المخيم إلي الجانب لمدينة جنين ، وفي أطراف مرج ابن عامر يحيط به مرتفعات ، ويمر بوادي الجدي ، إضافة إلي منطقة سهلية مكتظة تعرف باسم منطقة الساحل ، وتقدر مساحة المخيم بـ 372 دونمًا ، وعدد سكانه عام 1967 حوالي 5019 نسمة ، وعام 1987 حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 8700 نسمة ، ويوجد خمس مدارس منها 3 للذكور ، وواحدة إعدادية ، ومدرستان ابتدائيتان ، ومدرستان للإناث إحداهما إعدادية ، ويوجد مركز رياضي للأطفال تم إنشاؤه من مساعدات محلية بواسطة جمعية الرعاية الاجتماعية الخيرية في نابلس ، ويوجد مركز صحيّ ، ومركز للفتيات الاجتماعي ، وهو النادي الوحيد في المخيم ، ويوجد مسجد واحد وبه مكتبة للنساء ، ومكان صلاة بالطابق الثاني ، ويعاني المخيم من أزمة المياه ، وعدم وجود مقابر ؛ حيث يقوم السكان بدفن موتاهم في مقبرة جنين .

مخيم الدهيشة

أقيم مخيم الدهيشة عام 1949م من قبل وكالة الغوث ، يقع جنوب مدينة بيت لحم ، ويبعد عنها حوالي 3كم علي يسار الطريق الرئيس " بيت لحم / الخليل " ويبعد عن مدينة القدس 23كم يمتد بشكل طولي بمحاذاة الشارع ، ويلتقي المخيم مع حدود قرية أرطاس من الناحية القابلة للمخيم منطقة جبلية غير مستغلة ، يرتفع المخيم عن سطح البحر 800 متر بلغت مساحة المخيم عام 1949 حوالي 258 دونمًا ، وتقدر مساحته عام 1987م حوالي 320 دونمًا ، وكان عدد سكانه عام 1949 حوالي 3200 نسمة ، جاءوا من 53 مدينة وقرية فلسطينية عام 1948م ، وبلغ عدد سكانه عام 1967 بعد الاحتلال 4200 نسمة ، وعام 1987 حوالي 6100 نسمة ، تعمل معظم القوى العاملة في قطاع الخدمات في أماكن متعددة في الضفة ،وجزء منهم كموظفين في وكالة الغوث ، ويوجد 86 متجرًا للحرف اليدوية ، وهناك ضائقة سكانية بسبب عرقلة سلطات الاحتلال لعملية البناء ، وتوجد مدرستان ابتدائيتان ، وإعدادية للذكور ، مثيلتها للإناث .

وبالنسبة للخدمات الكهربائية تضئ ما نسبته 53.1% من مجموع العائلات ، أما المرافق الصحية فتشرف عليها وكالة الغوث ، وتوجد جمعية مخيم الدهيشة الخيرية تأسست عام 1983 ، ومركز شباب الدهيشة عام 18969 ، ويقوم بالأنشطة الرياضية والثقافية .

مخيم الجلزون

يقع هذا المخيم إلي الشمال من مدينة رام الله ، وإلي الغرب من الطريق الرئيس الواصل بين رام الله ، ونابلس ، وتحيط به من الشمال أراضي جفنا ، وعين سينيا ، وبلدة بيرزيت ، ومن الشرق قرية دور القرع ، بلغت مساحته عند إقامته عام 1949 حوالي 240 دونمًا ، ثم امتدت إلي 337 دونمًا أراض زراعية .

وبلغ مجموع السكان عام 1967 حوالي 3071 نسمة موزعين علي 635 أسرة ،ويبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدي وكالة الغوث في يونيو 1989 حوالي 5900 نسمة ، أما غالبية السكان فهم من اللاجئين عام 1948 ، ويشكلون ما نسبته 99% ، بينما نزح الجزء الباقي عام 1967 من قريتي بيت نوبا وعمواس بعد أن تم تدميرهما ، وتشريد السكان ، يقع المخيم في مشاريع التوطين الصهيونية ضمن البند القاضي بهدم هذا المخيم لوجوده في ضواحي القدس ، ورام الله ، ونقل سكانه إلي منطقة الأغوار ، ويرافق هذه العملية زحف استيطاني ، فقد أقيمت مستوطنة " بيت إيل أ " في عام 1977 علي أراضي قريتي بيتين ، ودور القرع القريتين من المخيم والواقعتين شمال رام الله ، وهذه المستوطنة تابعة لحركة غوش إيمونيم ، أما بالنسبة للقطاع التعليمي ، فتوجد مدرستان واحدة للذكور والأخرى للإناث ، وكلتاهما للمرحلتين الابتدائية والإعدادية .

مخيم شعفاط

أنشئ مخيم شعفاط في الفترة الواقعة ما بين 65 – 1966 حوالي 98 دونمًا ، والمساحة حول المخيم 203 دونمات منها 168 دونمًا أراض زراعية ، وعدد سكان المخيم عام 1966 حوالي 3000 نسمة ، نزح إثر حرب يونيو 1967 حوالي 60 عائلة ، وعام 1987 حسب تقديرات وكالة الغوث 5400 نسمة ، ومعظم السكان يعملون في جهاز الخدمات ، وبالأجر اليومي ، وتوجد مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات ، وروضة أطفال ، ونسبة الأمية 48% ، وترتفع لدي الإناث ، والكثافة السكانية عالية في المخيم ، وتقوم شركة كهرباء القدس ، بتزويد ما نسبته 26.6% من مجموع البيوت فقط ، ويزود المخيم بالمياه بحنفيات وسط المخيم .

مخيم العروب

تأسس مخيم العروب عام 1949 من قبل وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في منطقة تدعي وادي الصقيع علي بعد 15كم إلي الجنوب من مدينة بيت لحم ، ويقع علي يسار الشارع الرئيس " بيت لحم / الخليل " ويبعد 35كم إلي الجنوب من مدينة القدس يحده من الشمال قرية بيت فجار وعين العروب ، ومن الشرق أراضي بلدتي سعير ، والشيوخ ، ومن الجنوب أراضي بلدة حلحول ،ومن الغرب بيت أمر ، ويبلغ عدد السكان عام 1967 حوالي 3600 نسمة ارتفع إلي 4900 نسمة عام 1987 ، وفقاً لتقديرات وكالة الغوث ، ومعظمهم من القوى العاملة في قطاع الخامات ، وعمال بالأجرة في الضفة ، وفي المخيم مدرستان ابتدائية وإعدادية للذكور ، ومثلهما للإناث .

وفي المخيم بعض المرافق والخدمات ، وتقوم شركة كهرباء القدس بإيصال التيار الكهربائي إلي حوالي 500 عائلة ، ويشكلون نسبة 58.2% ، ويزود السكان بالمياه بواسطة أنابيب من منطقة تفوح ؛ حيث توزع المياه علي السكان من خلال 6 خزانات ، وتوجد عيادة طبية توفر الإسعافات الأولية ، ومركز صحي لرعاية الأطفال ، ومركز للتغذية ، ومركز للشباب ، ومركز للحصانة ، ومشغل للخياطة ، ومؤسسة خيرية للنساء تابعة لجمعية سيدات العروب .

مخيم الفارعة

يقع إلي الشمال من مدينة نابلس علي بعد 17كم عن طريق ملتو يظهر مخيم الفارعة كقلعة فوق تل محاط بسلسلة جبال أنشئ بعد نكبة 1948 فوق أراضي طوباس ، وأراضي عائلة عبد الهادي ، و بني المخيم عام 1950 ، ويحيط به مجموعة من القرى " طلوزة / البازان / طمون / طوباس / سرس " تبلغ مساحته حوالي 225 دونمًا مقام عليها مباني المخيم ،وتعود أصل التسمية إلي عين الفارعة المحاذية للمخيم ، ونسبة الفارعة إلي أم الحجاج بن يوسف التي شربت من هذه العين .

وعدد السكان عام 1967م ، حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 2544 نسمة ، وعام 1987 حوالي 4302 نسمة يعود منهم حوالي 80% من شمال فلسطين من منطقة حيفا ، والباقي من الوسط والجنوب ، وتوجد مدارس في المخيم ابتدائي ،وإعدادي ، ويكمل الطلبة دراستهم في بلدة طوباس ، ومدينة نابلس ، وفي المخيم ماء جار يزود الأراضي المحاذية من عدم ربطه بالتيار الكهربائي ؛ حيث يصل التيار عبر مولدات صغيرة تغطي ساعات قليلة من الليل ، توجد عيادة طبية ، ومستوصف طبي ، ومركز للأمومة والطفولة ، ومسجد .

مخيم الفوار

يقع هذا المخيم إلي الجنوب من الخليل علي بعد 8كم ، يقع في منطقة منخفضة تحيط بها الجبال ، ويرتفع عن سطح البحر 730 مترًا يحدّه من الشرق يطا والريحية ، ومن الغرب دورا ، ومن الجنوب بلدة الظاهرية ، والسموع ، ومن الشمال مدينة الخليل ، وتبلغ المساحة العمرانية 380 دونمًا ، وعدد السكان عام 1967 حسب الإحصاء الصهيوني 2200 نسمة ، ارتفع إلي 3500 نسمة عام 1987 حسب تقدير وكالة الغوث ، ويعود السكان بأصولهم إلي القرى العربية من الخليل مثل الفالوجة ، صميل ، عراق المنشية التابعة إلي قضاء غزة ، وقرى بيت جبرين ، وكوبر دير الدبان ، والدوايمة ، وكان لوجود ينابيع المياه سبب مباشر للإقامة في هذه المنطقة عام 1958 بواسطة وكالة الغوث ، وسمي بهذا الاسم لكثرة وجود المياه ، وعددها 7 عيون ، ويستفاد الآن بأربع فقط ، وتوجد 4 مدارس ابتدائيتان ، وإعداديتان بنين وبنات ، وروضة للأطفال ، و يتابع طلابها الدراسة في مدينة الخليل ،ويتنوع النشاط الاقتصادي للسكان منهم العاملون بالخط الأخضر ، وخاصة بئر السبع ، والقسم الآخر يعمل في قطاع التجارة ،و توجد جمعية للإنارة تأسست عام 1975 بالجهود الذاتية ، توجد معصرة زيتون ومزرعة لتربية الدواجن ، ومركز اجتماعي رياضي ، ومراكز اجتماعية صحية ، ومركز توزيع المؤن ، ومكتب للشئون الاجتماعية ، ومركز لتغذية الأطفال ، وعيادة صحية

مخيم دير عمار

يقع إلي الشمال الغربي من قرية دير عمار ، وجنوب شرق قرية جمالة ، ويتتبع إداريًا للواء رام الله حوالي 32كم ، وأقيم هذا المخيم عام 1949 ، وتبلغ مساحته حوالي 145 دونمًا ، وعدد السكان في تلك الفترة حوالي 3000 نسمة انخفض عددهم إلي 1000 نسمة علي إثر عدوان يونيو 1967 ، وقد أقامت وكالة الغوث مساكن لسكان المخيم من الطوب والأسمنت ، ولا تتوفر فيها المقومات الصحية من حيث المساحة ، ولا يزال بها ازدحام ،والمياه تعتبر من أكبر المشاكل ، ولا توجد بها شبكة للمياه ، وبالنسبة للكهرباء يعتمد السكان علي مولدات خاصة بأسعار باهظة ، وبالنسبة للوضع الصحي لا توجد سوي عيادة واحد ، وتفتح الأبواب أيام السبت ، والثلاثاء ، والخميس لمدة ساعتين ، ويوجد قسم لرعاية الأمومة والطفولة ، وبالنسبة للمواصلات يوجد باص واحد تابع لشركة الباصات ببيرزيت ، ويوجد مركز شباب اجتماعي .

أما الوضع التعليمي يوجد مبنيان يستخدمان كمدرسة ابتدائية وإعدادية ، وتوجد روضة للأطفال ، ويكمل الطلبة دراستهم بمدينة رام الله .

مخيم عقبة جبر

يقع جنوب غرب أريحا علي مسافة 3كم من مركز المدينة ، وتأسس بعد عام 1948 ، كان يضم حوالي 30000 لاجئ قبل عام 1967 ، وكان يعتبر من أضخم التجمعات الفلسطينية ، وقد أقيم علي أرض تعود ملكيتها إلي محي الدين الحسيني بموجب اتفاقية وقعت بين صاحب الأرض ، ووكالة الغوث ، وفي عام 1967 تقلص عدد السكان بسبب حركة النزوح إثر عدوان يونيو 1967 حوالي 28000 نسمة ، و يقدر عدد سكان المخيم عام 1987 حوالي 2619 نسمة ، وعلي صعيد الوضع التعليمي قلصت وكالة الغوث خدماتها في مجال التعليم ، والمواد الغذائية التي كانت تقدمها للسكان ، والوضع الصحي متدن ؛ حيث إن العيادة الوحيدة تفتقر إلي التجهيزات والدواء اللازم ، وعدم صلاحية الطرق الداخلية ، وخاصة في فصل الشتاء .

أما مشاكل المياه فهي مستعصية ؛ حيث يتغذي المخيم بالمياه من وادي القلط ، ويعد مصدر المياه حوالي 10كم عن المخيم ، وتجر المياه لتصل محطات خاصة تتواجد في طرق المخيم ، ومنها تحمل النساء بالجرار علي رؤوسهن ، ومن السكان من حصل علي المياه خلال مواسير بلاستيكية ، ولكنها كانت تتعرض للتلوث من المستوطنات الصهيونية بسبب المجاري .

مخيم قلنديا

تأسس عام 1949 شرق مطار بالقدس لإسكان 3000 لاجئ كانوا في تجمعات غير لائقة حول مدينة رام الله والبيرة ، ويقع هذا المخيم شرق وغرب الشارع الرئيس بين مدينة القدس ، ومدينتي البيرة ورام الله في مكان وسط قري الرام نمن الجنوب ، وأراضي مخماس من الشرق ، وكفر عقب من الشمال وقلنديا من الغرب ، وتبلغ مساحة الأراضي عام 1949 حوالي 230 دونمًا ازدادت حتى أصبحت 353 دونمًا ، وعدد السكان عام 1949 حوالي 3000 نسمة ، ارتفع إلي 4800 نسمة عام 1967 ، وبعد الاحتلال نزح من المخيم حوالي 400 عائلة بتعداد 2400 نسمة ، وبلغ عدد السكان عام 1987 حوالي 5400 نسمة ، وتعمل القوى العاملة في قطاع الخدمات ، ويتميز المخيم بارتفاع نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة حوالي 41% من مجموع السكان ،وتوجد 50 متجرًا ، وورش صيانة السيارات والأفران ، والكهرباء وغيرها ، ويوجد مدرستان ابتدائية وإعدادية للذكور ، ومثلها للإناث ، وتوجد روضة للأطفال ترعاها جمعية الشابات المسيحيات ، وعيادة طبية ، ومركز لتعليم الخياطة ، والأعمال المهنية ، وتوجد جمعية تعاونية ، ومركز لتوزيع المياه ، ومركز للتغذية ، وتقوم شركة كهرباء القدس بتزويد عدد 522 منزلاً بالكهرباء ، ويشكلون نسبة 79% من مجموع البيوت .

مخيم عائدة

يقع في المنطقة الغربية من بين بيت لحم ، وبيت جالا علي الناحية الغربية للطريق الرئيس " الخليل / القدس " وأنشئ هذا المخيم عام 1948 ، ويمتاز بصغر المساحة 60 دونمًا ، إلا أن وضعه يبقي أفضل من ناحية الكثافة السكانية بالمقارنة مع غيره من المخيمات ، بلغ عدد سكانه عام 1987 حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 2300 نسمة ، ولا يمتلك المخيم أراض زراعية ، وتعمل معظم القوى العاملة في قطاع الخدمات والتجارة في بيت لحم وبيت جالا ، ويعملون في بعض الورش والأعمال الحرفية في مدينة بيت لحم .

وتوجد عيادتان ، وتوجد أيضًا مدارس تابعة لوكالة الغوث للمرحلة الإلزامية ، وبعدها يتابعون دراستهم بالمدارس الحكومية ، والخاصة في مدينة بيت لحم ، وتوجد روضتان لرياضة الأطفال ، ومركز شباب اجتماعي ، وجمعية للشبان المسلمين ، ويعاني المخيم كغيره من المخيمات العديد من المشاكل منها شبكة المجاري ، ومشاكل البطالة لدي الخريجين .

مخيم عين سلطان

يقع في الجهة الغربية من مدينة أريحا ، ويتصل بها ، وقد أنشئ المخيم بعد نكبة عام 1948 علي أرض مساحتها 708 دونمات ، ويبلغ عدد سكانه عند إنشائه حوالي 35000 نسمة معظمهم من عائلات اللاجئين الذين هاجروا منذ عام 1948 ، ومن سكان منطقة الديوك الذين تم نقلهم بواسطة بلدية أريحا ، ويعد عدوان يونيو 1967 نزح معظم سكان المخيم إلي الضفة الشرقية ، فأصبح عددهم في عام 1967 حوالي 2800 نسمة فقط ، وعدد السكان المسجلين لدي وكالة الغوث في يونيو 1989 حوالي 737 نسمة ، ونتيجة لذلك فقد أصبحت معظم بيوت المخيم فارغة ، مما أعطي لسلطات الاحتلال المبرر لهدمها ، وهو ما تم تنفيذه عمليًا ؛ إذ قامت جرافات الصهاينة في 13/11/1985 بهدم جميع المنازل غير المأهولة ، ويحضر عدد من مسئولي وكالة الغوث ، وتعهدت سلطات الاحتلال بعدم الاستيلاء علي المناطق التي تم إزالتها ، وعدم استعمالها لأي غرض .

وتجدر الإشارة بأن المخيم يقع في مشاريع التوطين الصهيونية ضمن بند هدم المخيم ،وإقامة وحدات سكنية جديدة ، وتوطين اللاجئين ، ورفع يد وكالة الغوث عنه ، بحيث يصبح تابعًا إداريًا لبلدية أريحا ، وقد كان هدم البيوت غير المأهولة في عام 1985 ضمن مخطط التوطين .

مخيم سلواد (مخيم غزة)

هو مخيم صغير ، فعلي الرغم أنه قائم ، إلا أنه وبخلاف المخيمات الأخرى لا يتلقي أي خدمات من وكالة الغوث ، أو من أي سلطة حكومية أو بلدية ، ويقع هذا المخيم علي بعد 20كم من رام الله ، وهو حديث النشأة تأسس عام 1970 من قبل سلطات الاحتلال لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات قطاع غزة ، ويرغبون في الانتقال للعيش في الضفة الغربية ، ويعيش سكان هذا المخيم في ظروف صعبة ، فالسكان الذين انتقلوا إليه ، فقدوا الخدمات التي كانوا يتلقونها من وكالة الغوث ، وبلغ عدد السكان حوالي 300 نسمة عام 1987 ، وكانوا يعيشون في الأصل في عدد من مخيمات قطاع غزة ، وهي مخيمات النصيرات ، والبريج ،والشاطئ ،وهذا المخيم عبارة عن معسكر قديم لتدريب الجيش الأردني ، وأقيمت 50 وحدة سكنية ، كل وحدة غرفتان ، ومطبخ ، ويدفع السكان 35 دينارًا لمكتب أملاك الغائبين ،ويعاني المخيم من ضيق الشقق ، وعدم توفر وسائل صحية لتصريف المياه ، ولا يتوفر فيه الخدمات والمرافق العامة ، وتوجد مدرسة وحيدة موجودة ببلدة سلوادة ، وتبعد 3كم يذهب الطلاب سيرًا علي الأقدام ،ولا توجد شبكة مجاري .

مخيم بيرزيت

أقيم هذا المخيم عام 1948 في بلدة بيرزيت علي مساحة 23 دونمًا علي جانبي أحد الشوارع وسط المدينة ؛ حيث كانت تسكنه قبل حرب يونيو 1967 نحو 59 عائلة يبلغ عدد أفرادها 325 نسمة ، تشردوا من ثمانية قرى ومدن فلسطينية عام 1948 ، وسببت حرب يونيو 1967 في تشرد عدد من العائلات من المخيم ، ويبلغ عدد المقيمين فيه حاليًا حوالي 132 نسمة ، وتوجد مدارس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية ، ويستفيد سكان المخيم من الخدمات العامة المتوفرة في بلدة بيرزيت ،وتصل الكهرباء إلي 15 بيتاً ، عدا خمسة فقط ، وجميع البيوت مزودة بالمياه من شركة مياه القدس ، وأصبح سكان المخيم جزءًا من بلدة بيرزيت .