وراء كل معتقل امرأة واعية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث

وراء كل معتقل امرأة واعية

نعم يقمن بدورهن على أكمل وجه، يشغلن كثيرًا من الأدوار التي كان يقوم بها ربُّ الأسرة في غيابه، يرعين الأطفال، يتابعن الأعمال، يقضين الحاجات، ولكن يبدو أن الواقع بدأ يفرض عليهن أدوارًا جديدةً بعد غياب أزوراجهن قسرًا في معارك الحرية وميادين الشرف.


ظهر الدور الإعلامي والتفعيلي الذي بدأ بعضهن يضطلعن به ويدركن أهميته وخطورته، وأدركن ضرورة أن يوجِّهن خطابهن لغيرهن؛ ليَقُمن بدورٍ موازٍ ويبدأن رحلةَ جهاد جديدةً بصورة لم تكن ترِد على أذهان كثير منهن.


فدوى البرغوثي

كانت واحدةً من نساء فلسطين التي فقدت زوجها بالأسر، بعد أن حكمت عليه محكمة صهيونية بالسجن خمس سنوات مؤبدًا فقادت المظاهرات والاعتصامات لمساندة زوجها، ووقفت أمام الشاشات المرئية وقالت أنا الآن الأم والأب للأبناء حتى يخرج مروان، وكما هو معروف فإن مروان البرغوثي يعامَل معاملةً قاسيةً جدًّا في السجن الصهيوني؛ ‏حيث تم وضعه في حجرة انفرادية مليئة بالحشرات والصراصير، مساحتها أقل من ثلاثة أمتار، ويقضي ‏23‏ ساعةً كاملةً داخل هذه الزنزانة، ويُسمح له بالخروج لمدة ساعة واحدة في زنزانة أوسع نسبيًّا لكي يتحرك فيها.


وتقول فدوى البرغوثي- في حوار حيٍّ لها بموقع (إسلام أون لاين): في عام 84 تزوجنا، ومروان أكمل حياتَه ما بين معتقَل ومُبعَد ومطارَد، وعليه إقامة جبرية أو حكم إداري في السجن.. عشرون سنة من الزواج لم نستطع أن نعيش بحالة استقرار كغيرنا من باقي الأُسَر.


لم يستطِع مروان أن يرى أيًّا من أبنائه الأربعة لحظةَ ميلاده، فحينما أنجبت القسام (ابني البكر)- الذي يقبع الآن في السجون وعمره 20 عامًا- كان والده في السجن، وأنجبت رُبَى وهو مطارَد في الجبال؛ لأنه كان مطلوبًا لسلطات الاحتلال، ولم يتمكن من رؤيتها، وأنجبت شرف وهو مبعَد خارج البلاد وعرب كذلك، فلدينا ‏4 أبناء‏،‏ ثلاثة أولاد وبنت.


الابن الأكبر هو القسام ومروان سماه على اسم الشيخ عز الدين القسام‏، وثاني الأبناء هي رُبَى فوُلدت ووالدها كان مطاردًا في الجبال؛ ولهذا أسميناها رُبَى،‏ والابن الثالث شرف سماه مروان على اسم الشهيد الغالي شرف (أول شهيد فلسطيني يسقط داخل حرم الجامعة)‏ فقد استُشهد بين يدي مروان‏، والابن الأصغر عرب‏، ولد في ظروف أزمة الخليج‏؛ ولهذا أطلقنا عليه عرب كمناشدة منَّا للعالم العربي حتى يُعيد النظر في صراعاته الداخلية التي تضرُّ به.


وفدوى البرغوثي تقوم بدور كبير في تسويق قضية زوجها على الصعيد الدولي والإقليمي، ولا تترك مناسبةً في أي بقعة من الأرض إلا وذهبت وتحدثت عن معاناة زوجها الذي يرمز إلى معاناة الأسير الفلسطيني، وتطالب كل مواطن عربي بمشاركتها حملتَها للدفاع عن زوجها، والضغط على الاحتلال للإفراج عن زوجها، فتقول: على كل مواطن عربي أن يقوم بدوره بما يراه مناسبًا لهذه القضية، ابتداءً من الاتصال بالحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي ومركزها في مدينة رام الله ورقم تليفونها 02/2989644-45 ولدينا صفحة إلكترونية وإيميل موجود على الصفحة.


ودعت فدوى كلَّ من يستطيع أو يجد في نفسه أنه من الممكن أن يساعد في هذه القضية أن يتصل بالحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي.


الصحفي تيسير علوني

أما فاطمة (زوج الصحفي تيسير علوني)- مراسل قناة الجزيرة- في إسبانيا فقد تظاهرت إعلاميًّا من خلال شاشة التلفاز عبر قناة (الجزيرة)، وكانت تنقل إلى العالم سوءَ المعاملة التي يعانيها زوجها، وكذلك تدهور حالته الصحية، وكانت تناشد الضمير العالمي للضغط على السلطات الإسبانية لتوفير الرعاية الصحية المناسبة لتيسير، الذي يعاني من مرض القلب، وقد شنَّت حملةً شعواءَ على القاضي الذي أصدر أمر الاعتقال، واتهمته بأنه يفتقد إلى الدافع القانوني من الاعتقال، وأن الدافع الرئيسي هي حاجةٌ نفسيةٌ عند القاضي.. ألا وهو حبه للظهور والشهرة الإعلامية، إضافةً إلى وجود ما أسمته بتصفية حسابات مع زوجها.

وكانت ثمرة الجهود التي بذلتها فاطمة مع فريق العمل النجاح في صدور بيانات للمطالَبة بالإفراج عن علوني من منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية؛ حيث طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا- في رسالة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقرًّا لها- بالإفراج الفوري عن علوني، وكانت عشر منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير قد شَكَّلت لجنةً دوليةً لمتابعة ملف علوني، ومن أبرز هذه المنظمات العدالة العالمية في لاهاي، واللجنة العربية لحقوق الإنسان، والمرصد الفرنسي لحقوق الإنسان في باريس، وغيرها.


تظاهرة إعلامية

أما ح.ع - زوج أحد معتقلي الإخوان- فتقول إن الله رزقني بمجموعة متحمسة من الشباب عونًا لى بعد الله في مواجهة المحنة؛ حيث قمنا معًا بالاتصال بوكالات الأنباء والصحف المحلية والعربية والدولية والقنوات الفضائية العربية، ولأنني لم أكن وحدي فقد وصل صوتي إلى مجلس النقابة التي ينتمي إليها زوجي.


أهالي المعتقلين

وتؤكد ح.ع لزوجات المعتقلين أنه ما ضاع حق وراءَه متظاهر ومعتصم ومتفاعل مع وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان، وأتذكر جملةً قالها لي أحد المحامين معلقًا على غياب سيادة القانون في بلادنا بقوله: هذه هي بلدنا، وما باليد حيلة، فأجبته معترضةً قائلةً: لا.. بل بالوعي حيلة، وأحذِّر الناس من اليأس مهما طال الأمد؛ لأن اليأس يقود إما إلى السلبية المطلقة أو إلى العنف المضاد ألا وهو الإرهاب؛ ولذلك فلا بد لكل صاحب قضية ابتُلي فيها بسجن أو سحل أو متابعة أو تشريد له أو لأحد أفراد عائلته أن يجدد إيمانه بقضيته ويستوثق بين الحين والآخر من قوة إيمانه بسموِّ ما يهدف إليه، ثم بعد ذلك يتعامل بجرأة في عَرض قضيته على الناس بطريقة تتماشى مع تطورات العصر.


وأرى أن على الأسرة والأبناء ألا يخجلوا من الاعتقال السياسي، ويواجهوا المجتمع بشجاعة وقوة نابعة من كوننا الذين اخترنا لأنفسنا طريق الدفاع عن هوية الأمة ودينها وقضاياها، وعلينا أن نزرع تلك الثقة في أبنائنا دونما أدنى مواربة؛ حتى لا يهزمهم جهل المجتمع الذي يتعامل بحساسية مع الاعتقال السياسي؛ نتيجةً للجرح العميق الذي تركته المواجهة الدامية العنيفة بين الأمن والجماعة الإسلامية في مصر في التسعينيات، وعلى الأسرة أن تتعامل بثقة مع واقع أصبح أكثر انفتاحًا، خاصةً مع تزايد الوعي الذي خلقته الفضائيات وعالم الإنترنت.


وتضيف ح.ع : أقول لكل زوجة معتقل لن يتحرك أحد إلا إذا تحركت أنت..!! فلن يأتيَ الإعلام وحده، ولن تدافع جمعيات حقوق الإنسان إلا إذا لاحقتيها بالزيارة والاتصال والفاكس، ولن تتظاهر المؤسسة التي ينتمى إليها زوجك إلا إذا مارستِ ضغوطَك، وصُغت منشورَك، ودعوتِ أعوانَك، وكثَّفتِ اتصالَك، واستنفرتِ كلَّ الأحرار ليدعموك بالتظاهر، ولأنني فعلت كل هذا فقد كانت الاستجابة عاليةً؛ إذ كنت أتلقَّى يوميًّا قرابة الـ100 مكالمة تليفونية من مختلف التيارات السياسية في مصر، ومن الكثير من الصحفيين المصريين داخل مصر وخارجها، وما كان ذلك ليحدث لولا أني حسمت أمري على التظاهر بلا توقف، وقد وضعت لذلك خططًا مرحليةً، بدأت بالإعلام والنقابة، وكان مخططًا لها طرق كل الأبواب القانونية ومؤسسات حقوق الإنسان ليس في مصر فحسب، وإنما خارج مصر أيضًا!!


المصدر : إخوان أون لاين