يا عباس، لا تجعل دماء الزرقاوي تغلي في عروقنا / عبد المجيد زيدان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
يا عباس، لا تجعل دماء الزرقاوي تغلي في عروقنا


بقلم:عبد المجيد زيدان


على مر التاريخ كنا نشاهد موجة التغيرات الفكرية المقرونة بالتحركات العاملة على ارض الواقع، فحين توجد حركة فكرية معينة تحمل فكرا محددا وواضحا، في كثير من الاحيان شاهدنا كيف تغيرت بعض التوجهات الفكرية وحتى الاعتقادية لهذه الحركات والجماعات على مر السنين نتيجة لضغوط وظروف مرت بها هذه الحركات، فالفكر يبقى مقبولا معمولا به ما دام يقدم خدمة للواقع وينتج نتائج لنقل مقبولة، ولكن حين يصبح هذا الفكر عاجزا عن تقديم الفائدة، او حين لا يسمح له بتقديم قدراته وعرض اطروحاته وحين يكبت مثلا فإن النتيجة الطبيعية هي تغيير هذا الفكر ليتناسب ومقتضيات المرحلة، حتى يواكب التغير الحاصل ليؤدي دروه ويقدم خدماته ويسوق اطروحاته الى المجتمع.

ونحن اليوم نشهد حالة صعبة يواجهها الفكر الاسلامي الوسط في الضفة الغربية المتمثل بفكر الاخوان المسلمين، يواجه هذا الفكر حرب اجتثاث واستئصال شرسة ممنهجة تقودها اسرائيل وامريكا بسلطتها الضاربة في خاصرة الضفة الغربية المحتلة بشكل علني، وكثير من القنوات السرية التي تحاك خيوطها في الخفاء، يواجه الفكر الاسلامي الوسط هجمة مستفزة ضاغطة.

ونحن اذا ما درسنا المناهج الفكرية الاسلامية وطرائقها وجدناها متفرعة عن اصل واحد منبثقة عنه، الا وهو المنهج الاسلامي الذي ارسل به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم منذ اربعة عشر قرنا من الزمان، كان اصلا واحدا ومنهجا فكريا واحد، ثم بعد ذلك تشعب ليصل الى مناهج وافكار متباينة في فهمها للواقع متفاوتة في تعاطيها معه، وكل ذلك يعتمد على مسببات مهمة قادت الفكر الاسلامي الواحد لنجد اننا امام عدد من الطرائق الفكرية الاسلامية المنبثقة عن الاصل، تلك المسببات هي محل دراسة واهتمام لدى علماء الامة ومفكريها، وهي مرادنا هنا.

اذا ما درسنا واحدة من تلك المسببات ألا وهي قوى الردع والحرب التي يتعرض لها الفكر الاسلامي هذه الايام وجدنا انها من اكبر المؤثرات التي قد تقود فكرا من طريق الى طريق، ومن نهج الى نهج، وقد اثبت لنا التاريخ ان كثيرا من الافكار تغيرت نتيجة هذه الضغوطات والحروب، واكبر دليل على ذلك ما انبثق عن الفكر الاسلامي الوسط ليعرف هذه الايام بالفكر المتشدد او الاسلامي المتعصب، وهي حالة موجودة مع العلم ان كثيرا من دول العالم تستخدم هذا النمط وهذا التوجه وتطلقه بصورة عامة على جميع المسلمين وهذا يجانب الصواب، هذا الفكر المتشدد نشأ كنتيجة طبيعية للممارسات الخاطئة التي تعرض لها الفكر الاسلامي من حرب وردع ومحاولات اسكات، حتى ثار البعض بطريقة خاطئة حادت عن صواب الفكر الاسلامي الوسط وولجت في التنطع والمغالاة.

ان واقعنا الفلسطيني يعتبر تربة خصبة لنشوء مثل هذه الافكار المتشددة قاصرة الفهم، فنحن اليوم كرواد للفكر الاسلامي الوسطي نتعرض لموجة قمع واستئصال تطالنا بشتى الصنوف، وعلى مختلف الصعد، عسكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا..الخ، وكنتيجة طبيعية لحرب الاقصاء هذه فإن المجتمع او لنقل نحن اصحاب الفكر الوسطي نقف في مهب الريح على حافة الهاوية، اما ان نحافظ على وسطيتنا ونبقى على ركب صائب، او نلج الى احدى الامرين، الافراط او التفريط، اما ان ننسى فكرنا ونمشي مع تيار القمع الجارف، واما ان نغالي في ردة فعلنا ونثور بركانا يجتث الكبير والصغير ويحرق الاخضر واليابس، ويضع البلاد في فتنة اخشى انها ستدوم حتى امد بعيد.

كما يعلم الجميع ان الضغط يولد الانفجار، ونحن اليوم وكنتيجة حتمية لما نتعرض له من ضغط، فنحن على يقين بان يوم الانفجار قد اقترب، ولكن الجموا ثورة البركان حين انفجاره وحددوا من توسعه، فلا تجعلوا انجار الفكر الاسلامي في الضفة انفجار مغالي متشدد فحرق كيانكم ويبشع في انتقامه من جلاديه، بل ابقوه في نطاق الثورة المعقولة التي تأخذ الحق ولا تزيد، سلطة رام الله اليوم اذ تواجه الفكر الاسلامي في الضفة فانها تدق مسمارا في نعشها، فانها تطلق رصاصة الاسلام على نفسها، فلا تغتر بكثرة العتاد مع انه هزيل، ولا يغرنها دعم امريكا وكيان الاحتلال، فهم باطل، والباطل الى زوال.

ان حركة حماس صابرة حتى اللحظة لم تتقدم خطوة في طريق حسم الضفة الغربية او اثارة العمل العسكري ضد اجهزة دايتون ـ مولر، نعلم جميعا ان حماس غير قادرة على حسم الضفة كما حسمت غزة، ولكن الكل على ثقة بان حماس قادة على انفاذ عمليات اغتيالات لقادة هذه الاجهزة في بيوتهم وفي مجتمعهم، قادرة على استقصاد أي وجود فتحاوي في الضفة كيفما شائت بما ان العمل يكون سرا وفي الخفاء، قادرة على تفجير السيارات المفخخة، وزرع العبوات الناسفة، ولكنها تدرك ان مثل هذه التصرفات تقود البلاد الى فتنة سوداء كقطعة ليل مظلمة، وهي بذلك تحافظ على الدم الفلسطيني، وقبل ذلك تحافظ على فكرها ومنهجها القاضي بمواجهة الاحتلال وابقاء البندقية موجه اليه دون ان تطال رصاصاتها صدور الفلسطينيين.

ولكن لنفهم امرا مهما، كل هذا الكلام لا يلغي بان الحق الضائع وجب رده، وان الخائن وجب ردعه، فسلطة رام الله اليوم اذ تشهر سيف عدالتها في وجوهنا فانها تدرك ووالله تدرك بانها لن تفلت من قبضة الحق، ولمن اراد برهانا ليسأل احد المختطفين عن ذلك السؤال العجيب الذي كان يردده ضباط الاجهزة كالببغاواة على مسامع المعتقلين والمعذبين "بكرا لما حماس تستلم الضفة شو بدكم تعملوا فينا"، غبي من يدرك ان الحق سيثور وينتزع حقه ومع ذلك يجرم، ويعتقل ويحارب المقاومة ويقتل مجاهديها ويسلم قياداتها لقوات الاحتلال وينسق امنيا، هذا هو الغباء في التعامل مع الفكر الاسلامي اليوم.

ان حركة حماس صابرة حتى اللحظة لم تتقدم خطوة في طريق حسم الضفة الغربية او اثارة العمل العسكري ضد اجهزة دايتون ـ مولر، نعلم جميعا ان حماس غير قادرة على حسم الضفة كما حسمت غزة، ولكن الكل على ثقة بان حماس قادرة على انفاذ عمليات اغتيالات لقادة هذه الاجهزة في بيوتهم وفي مجتمعهم، قادرة على استقصاد أي وجود فتحاوي في الضفة كيفما شاءت بما ان العمل يكون سرا وفي الخفاء، قادرة على تفجير السيارات المفخخة، وزرع العبوات الناسفة، ولكنها تدرك ان مثل هذه التصرفات تقود البلاد الى فتنة سوداء كقطعة ليل مظلمة، وهي بذلك تحافظ على الدم الفلسطيني، وقبل ذلك تحافظ على فكرها ومنهجها القاضي بمواجهة الاحتلال وابقاء البندقية موجه اليه دون ان تطال رصاصاتها صدور الفلسطينيين.