إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
           
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

يوسف صديق

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
يوسف صديق وعلاقته بالإخوان


إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

بقلم/ أحمد سلامة

محتويات

مقدمة

البكباشي يوسف صديق

يوسف‏ منصور يوسف ‏صديق‏ الأزهري (3 يناير 1910 - 31 مارس 1975) ولد‏ ‏في‏ ‏قرية‏ ‏زاوية‏ ‏المصلوب‏ ‏التابعة‏ ‏لمركز‏ ‏الواسطى‏ ‏محافظة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ بمصر ‏في‏ 3 ‏يناير‏ 1910م والده وجده عملا‏ ‏ضابطين‏ ‏بالجيش‏ ‏المصري‏.‏

ولد‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏في‏ ‏قرية‏ ‏زاوية‏ ‏المصلوب‏ ‏التابعة‏ ‏لمركز‏ ‏الواسطى‏ ‏محافظة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏في‏ 3 ‏يناير‏ 1910 ‏من‏ ‏أب‏ ‏وجد‏ ‏عملا‏ ‏ضابطين‏ ‏بالجيش‏ ‏المصري‏ أتم‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏دراسته‏ ‏الأولية‏ ‏بمدرسة‏ ‏الواسطى‏ ‏الابتدائية‏ ‏ثم‏ ‏مدرسة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏الثانوية‏ ‏وبعدها‏ ‏التحق‏ ‏بالكلية‏ ‏الحربية‏ وتخرج‏ ‏فيها‏ ‏عام‏ 1933 ‏ثم‏ ‏تخصص‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏العسكري‏ ‏وحصل‏ ‏علي‏ ‏شهادة‏ ‏أركان‏ ‏الحرب‏ ‏عام. 1945‏م‏,‏وبمجرد‏ ‏أن‏ ‏تخرج‏ ‏يوسف‏ ‏في‏ ‏منتصف‏ ‏الثلاثينيات‏ ‏التحق‏ ‏بإحدى‏ ‏الكتائب‏ ‏بالسلوم‏ ‏وأخذ‏ ‏يمارس‏ ‏نشاطه‏ ‏السياسي‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحزاب‏ ‏خاصة اليسار‏ ‏المصري‏,‏وقرأ‏ ‏كثيرا‏ ‏في‏ ‏الاقتصاد‏ ‏والتاريخ‏,‏وعندما‏ ‏نشبت‏ ‏الحرب‏ ‏العالمية‏ ‏الثانية‏ ‏في‏ ‏أواخر‏ ‏الثلاثينيات‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏القتال‏ ‏الدائر‏ ‏بالصحراء‏ ‏الغربية‏ ‏كما‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏حرب‏ ‏فلسطين‏ ‏وقاد‏ ‏كتيبته‏ ‏بجرأة‏ ‏نادرة‏ ‏واستطاع‏ ‏أن‏ ‏يحتل‏ ‏نقطة‏ ‏مراقبة‏ ‏علي‏ ‏خط‏ ‏الدفاع‏ ‏بين المجدل وأسدود‏ ‏وكان‏ ‏الضباط‏ ‏يطلقون‏ ‏علي‏ ‏المنطقة‏ ‏التي‏ ‏دخلها شريط‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏

والده اليوزباشي منصور صديق شارك بحرب استرداد السودان وقضي جل خدمته بالسودان توفي سنه 1911 م.

جده يوسف صديق الأزهري كان حاكم كردفان أبان الثورة المهدية قتل خلالها وكل أسرته ولم ينجو سوي ولداه منصور وأحمد.(1)

أتم‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏دراسته‏ ‏الأولية‏ ‏بمدرسة‏ ‏الواسطى‏ ‏الابتدائية‏ ‏ثم‏ ‏مدرسة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏الثانوية ، نريد أن نرصد من خلال حياة يوسف صديق علاقته بالإخوان المسلمين ، وهل كان من الذين شاركوا فى مذابح الإخوان التى تمت فى العهد الناصرى أم كان محايدا أم كان متعاطفا مع الإخوان المسلمين ؟

هذا ما سوف نستوضحه فى هذا العمل بعون الله تعالى ، وعندما نتحدث عن يوسف صديق فيجب أن يعرف القارىء من هو يوسف صديق ؟

ليستطيع القارىء تكوين فكرة عامة عن شخصية يوسف صديق من خلال الحديث عن بداياته فلربما قادتنا البدايات إلى توقع النهايات عندما يتعذر علينا الجزم فى بعض الأمور العالقة .

يوسف صديق فى سطور

التحق‏‏ ‏بالكلية‏ ‏الحربية‏، ‏وتخرج‏ منها‏ ‏عام‏ 1933، ‏‏تخصص‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏العسكري‏ ‏وحصل‏ ‏علي‏ ‏شهادة‏ ‏أركان‏ ‏الحرب‏ ‏عام‏ 1945‏م‏ ‏وبمجرد‏ ‏أن‏ ‏تخرج ‏يوسف‏ ‏في‏ ‏منتصف‏ ‏الثلاثينيات،‏ ‏التحق‏ ‏بإحدى ‏الكتائب‏ ‏بالسلوم‏ ‏وأخذ‏ ‏يمارس‏ ‏نشاطه‏ ‏السياسي‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحزاب،‏ ‏خاصةً اليسار‏ ‏المصري.

قرأ‏ ‏كثيراً‏ ‏في‏ ‏الاقتصاد‏ ‏والتاريخ، ‏وعندما‏ ‏نشبت‏ ‏الحرب‏ ‏العالمية‏ ‏الثانية‏ ‏في‏ ‏أواخر‏ ‏الثلاثينيات‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏القتال‏ ‏الدائر‏ ‏بالصحراء‏ ‏الغربية،‏ ‏كما‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏حرب‏ ‏فلسطين‏ 1948‏، وقاد‏ ‏كتيبته ‏ ‏واستطاع‏ ‏أن‏ ‏يحتل‏ ‏نقطة‏ ‏مراقبة‏ ‏علي‏ ‏خط‏ ‏الدفاع‏ ‏بين المجدل وأسدود،‏ ‏وكان‏ ‏الضباط‏ ‏يطلقون‏ ‏علي‏ ‏المنطقة‏ ‏التي‏ ‏دخلها شريط‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏.

بدأت‏ ‏قصة‏ ‏يوسف‏ ‏مع الثورة قبل‏ ‏ليلة‏ 23 ‏يوليو‏ في أحد ايام أكتوبر سنة 1951 حينما زاره الضابط وحيد رمضان الذي عرض عليه الانضمام للضباط الاحرار واطلعه على برامجهم والتي كانت تدعو للتخلص من الفساد وارساء حياة ديمقراطية سليمة فوافق واسندت اليه من قبل تنظيم الثورة قيادة الكتيبة الأولى مدافع ماكينة، وقبل الموعد المحدد بقليل ‏تحرك‏ ‏البكباشي‏ ‏يوسف‏ صديق ‏مع‏ ‏مقدمة‏ ‏كتيبته‏ مدافع الماكينة‏ ‏من ‏العريش‏ ‏إلي‏ ‏مقر الكتيبة الجديد في معسكر هايكستب قرب‏ ‏مدينة‏ ‏العبور‏ ‏ومعه‏ ‏معاونه‏ عبد‏ ‏المجيد‏ ‏شديد‏ ‏ويروي‏ أحمد‏ ‏حمروش‏ ‏في‏ ‏كتابه "قصة‏ ‏ثورة‏ ‏يوليو(انقلاب العسكر)". فيقول‏: إجتمعت‏ ‏اللجنة‏ ‏القيادية‏ ‏للثورة‏ ‏وقررت‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏ليلة‏ 22-23 ‏يوليو 1952 هي ليلة التحرك‏ ‏وأعطيت‏ ‏الخطة‏ اسماً‏ ‏كودياً(نصر) وتحددت‏ ‏ساعة‏ ‏الصفر‏ ‏في‏ الثانية عشرة مساءا إلا أن جمال عبد الناصر عاد وعدل هذ الموعد إلى ‏الواحدة صباحاً وابلغ جميع ضباط الحركة عدا يوسف صديق لكون معسكره في الهاكستيب بعيد جدا عن مدي تحركه ذلك اليوم فآثر انتظاره بالطريق العام ليقوم برده إلى الثكنات وكان لهذا الخطأ البسيط على العكس أعظم ‏الأثر في نجاح الثورة‏ ‏فقد‏ كان تم ابلاغ ‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ (بواسطة رسول قيادة الحركة الضابط زغلول عبد الرحمن كما ورد علي لسان يوسف صديق نفسه في مذكراته التي نشرها الدكتور عبد العظيم رمضان باسم أوراق يوسف صديق عن الهيئة المصرية للكتاب عام ١٩٩٩م - ص١٠٠) ووفقا لذلك فقد ‏تم ابلاغ يوسف صديق أن‏ ‏ساعة‏ ‏الصفر‏ ‏هي‏ 2400 ‏أي‏ ‏‏ ‏منتصف‏ ‏الليل‏ وليست الواحدة صباحا وهو الموعد الذي تم التعديل له (دون إمكانية تبليغ ‏يوسف بالتعديل)، ‏وكان‏ ‏يوسف‏قائدا‏ً ‏ثانياً‏ ‏للكتيبة‏ ‏مدافع‏ ‏الماكينة‏ ‏ولم‏ ‏يخف‏ ‏الموقف‏ ‏على ‏ضباطه‏ ‏و‏جنوده‏، ‏وخطب‏ ‏فيهم‏ ‏قبل‏ ‏التحرك‏ ‏وقال‏ ‏لهم‏ ‏إنهم مقدمون هذه الليلة على عمل من أجل الأعمال في التاريخ المصري وسيظلون يفتخرون بما سيقومون به تلك الليلة هم وأبناؤهم واحفادهم ‏واحفاد احفادهم.(2)

تحركت‏ ‏القوة‏ ‏من‏ معسكر الهايكستب دون‏ ‏أن‏ ‏تدري‏ ‏ما‏ ‏يدبر‏ ‏في‏ ‏مركز‏ ‏القيادة‏، ‏وكان‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏راكباً‏ ‏عربة‏ ‏جيب‏ ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏طابور‏ ‏عربات‏ ‏الكتيبة‏ ‏المليء‏ ‏بالجنود‏ ‏وما أن خرجت القوة من المعسكر حتى‏ ‏فوجئت‏ ‏باللواء‏ ‏عبد‏ ‏الرحمن‏ ‏مكي ‏قائد‏ ‏الفرقة‏ ‏يقترب‏ ‏من‏ ‏المعسكر‏ ‏فأعتقله القوة بأوامر من يوسف صديق‏ وتم اقتياده بصحبة طابور القوة بسيارته التي يرفرف عليها علم القيادة محصورا بين عربة الجيب التي يركب بها ‏يوسف في المقدمة والطابور ‏وعند‏ ‏اقتراب القوة‏ ‏من‏ ‏مصر‏ ‏الجديدة‏ صادفت‏ ‏أيضاً‏ ‏الأميرالاي‏ عبد‏ ‏الرؤوف‏ ‏عابدين‏ ‏قائد‏ ‏ثاني‏ ‏الفرقة‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يسرع‏ ‏بدوره‏ ‏للسيطرة‏ ‏علي‏ ‏معسكر‏ ‏هايكستب فأمر يوسف صديق أيضا باعتقاله وأركبه إلى جانب اللواء المعتقل من قبل بنفس سيارة اللواء وساروا مع القوة ‏والمدافع‏ ‏موجهة‏ ‏عليهما‏ ‏من‏ ‏العربات‏ ‏الأخرى‏‏ ولم‏ ‏تقف‏ ‏الاعتقالات‏ ‏عند‏ ‏هذا‏ ‏الحد‏، ‏فقد‏ ‏فوجيء‏ ‏‏يوسف‏ ‏ببعض‏ جنوده ‏يلتفون‏ ‏حول رجلين‏ ‏تبين‏ ‏أنهما‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏وعبد الحكيم عامر‏، ‏وكانا‏ ‏حسبما‏ ‏روي‏ ‏‏يوسف‏ ‏في‏ ‏ملابس‏ ‏مدنية‏، ‏ولما‏ ‏إستفسر‏ ‏يوسف‏ ‏عن‏ ‏سر‏ ‏وجودهما‏ حدث جدل بين جمال عبد الناصر ويوسف صديق حيث رأى جمال خطورة تحرك ‏يوسف قبل الموعد المحدد ضمن الخطة الموضوعة سابقا للثورة على أمن ضباط الحركة الأحرار وعلى إمكانية نجاح الثورة ورأى رجوعه إلى الثكنات لكن ‏يوسف صرح له انه لم يعد يستطيع العودة مرة ثانية دون اتمام العمل (الثورة) وان الثورة قد بدأت بالفعل حينما قامت قوة ‏يوسف بالقبض على قائده اللواء عبد الرحمن مكي ثم الأميرالاي عبد الرؤوف عابدين (قائده الثاني) وقرر انه مستمر في طريقه إلى مبني قيادة الجيش لاحتلاله ولم يكن أحد يعلم على وجه اليقين مايتم‏ ‏فـي‏ ‏رئاسة‏ ‏الجيش.(3)

(حيث كان خبر الثورة قد تسرب إلى الملك الذي ابلغ الأمر للقيادة لاتخاذ إجراء مضاد على وجه السرعة وكانت قيادة الجيش -التابع للملك- مجتمعة في ساعته وتاريخه تمهيدا لسحق الثورة أو الانقلاب بقيادة الفريق حسين فريد قائد الجيش قبل الثورة) (وقد حسم يوسف صديق الجدل بينه وبين جمال حينما أصر على مواصلة طريقه لاحتلال القيادة وأغلب الظن اتفاق الرجلين على ذلك لأن جمال عبد الناصر الذي استمر يراقب التحركات عن كثب وجه بعد ذلك بقليل بإرسال تعزيزات من أول الأجنحة التابعة للثورة التي تحركت في الموعد الأصلي اللاحق لمساندة يوسف بعد أن قام يوسف صديق مع جنوده باقتحام مبنى القيادة العامة للجيش والسيطرة عليه بالفعل).‏

بعد هذا اللقاء وفي الطريق ‏أعد‏ ‏‏يوسف‏ ‏خطة‏ ‏بسيطة‏ ‏تقضي‏ ‏بمهاجمة‏ مبنى قيادة الجيش وبالفعل وصل ‏يوسف إلى المبنى وقام ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏وجنوده‏ باقتحام ‏مبنى ‏القيادة‏ بعد معركة قصيرة مع الحرس سقط خلالها اثنان من جنود الثورة واثنان من قوات الحرس ثم استسلم بقية الحرس فدخل ‏يوسف مع جنوده مبنى القيادة ‏وفتشوا‏ ‏الدور‏ ‏الأرضي‏ ‏وكان‏ ‏خاليا‏ً، ‏وعندما‏ ‏أراد‏ ‏الصعود‏ ‏إلى‏ ‏الطابق‏ ‏الأعلى‏ أعترض‏ ‏طريقهم‏ ‏شاويش‏ ‏حذره‏ ‏يوسف‏ ‏لكنه ‏أصر‏ ‏على‏ ‏موقفه‏ ‏فأطلق‏ ‏عليه‏ ‏طلقة‏ أصابته‏ ‏في‏ ‏قدمه،‏ ‏وعندما‏ ‏حاول‏ ‏فتح‏ ‏غرفة‏ ‏القادة‏ ‏وجد‏ ‏خلف‏ ‏بابها‏ ‏مقاومة‏ ‏فأطلق‏ ‏جنوده‏ ‏الرصاص‏ ‏علي‏ ‏الباب‏ ‏ثم‏ ‏اقتحموا‏ ‏الغرفة، ‏وهناك‏ ‏كان‏ ‏يقف‏ ‏الفريق‏ حسين‏ ‏فريد‏ ‏قائد ‏الجيش‏، ‏والأميرالاي‏ ‏حمدي‏ ‏هيبة‏ ‏وضباطاً ‏آخر‏ين أحدهم برتبة عقيد وآخر غير معروف ‏رافعين‏ ‏منديلا‏ً ‏أبيضا‏ً، فتم القبض عليهم ‏حيث‏ ‏سلمهم‏ ‏لليوزباشي‏ ‏عبد‏ ‏المجيد‏ ‏شديد‏ ‏ليذهب‏ ‏بهم‏ ‏إلى‏ ‏معسكر‏ ‏الاعتقال‏ ‏المعد‏ ‏حسب‏ ‏الخطة‏ ‏في‏ ‏مبنى‏ ‏الكلية‏ ‏الحربية‏.‏

وبذلك يعتبر يوسف صديق هو بطل الثورة الحقيقي الذي أنقذ ثورة يوليو من الانتكاسة في اللحظة الأخيرة وهو الذي نفذ خطة الاستيلاء على قيادة الجيش ومن ثم السلطة بأسرها في مصر في ذلك التاريخ (الساعة الثانية عشرة مساء 22/23 يوليو 1952.

وفي‏ ‏فجر‏ 25 ‏يوليو‏ ‏تحرك‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏قادة الثورة ومنهم‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏وحسين‏ ‏الشافعي‏ ‏وعبد‏ ‏المنعم‏ ‏أمين‏ ‏ليواجهوا‏ ‏الملك‏ ‏فاروق‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏متمركزاً‏ ‏مع‏ ‏أعوانه‏ ‏ثم‏ ‏عاد‏ ‏الشافعي‏ ‏و‏يوسف‏ ‏إلى‏ ‏الأسكندرية‏ ‏في‏ ‏طائرة‏ ‏هليكوبتر‏ ‏مع‏ ‏أنور‏ ‏السادات‏ ‏وجمال‏ ‏سالم ‏ومحمد‏ ‏نجيب‏ ‏وزكريا‏ ‏محي‏ ‏الدين ‏وفي‏ ‏أغسطس‏ 1952 ‏دخل‏ ‏يوسف‏ ‏الهيئة‏ ‏التأسيسية‏ ‏للضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏مع‏ ‏محمد‏ ‏نجيب‏ ‏وزكريا‏ ‏محي‏ ‏الدين‏.‏

اقرأ تفاصيل ليلة الثورة كاملة على لسان يوسف صديق نفسه والمنشورة في كتاب بعنوان أوراق يوسف صديق في فصل بعنوان ليلة عمري .

عقب‏ ‏نجاح‏ ‏حركة‏ ‏الضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏دعا‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏عودة‏ ‏الحياة‏ ‏النيابية‏، ‏وخاض‏ ‏مناقشات‏ ‏عنيفة‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الديمقراطية‏ ‏داخل‏ ‏مجلس‏ ‏قيادة‏ ‏الثورة‏.‏

ويقول‏ ‏‏يوسف‏ ‏عن‏ ‏تلك‏ ‏الخلافات‏ ‏في‏ ‏مذكراته:‏

‏كان‏ ‏طبيعيا‏ً ‏أن‏ ‏أكون‏ ‏عضواً‏ ‏في‏ ‏مجلس‏ ‏قيادة‏ ‏الثورة،‏ ‏وبقيت‏ ‏كذلك‏ ‏حتى‏ ‏أعلنت‏ ‏الثورة‏ ‏أنها‏ ‏ستجري‏ ‏الانتخابات‏ ‏في‏ ‏فبراير‏ 1953، ‏غير‏ ‏أن‏ ‏مجلس‏ ‏الثورة‏ ‏بدأ‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏يتجاهل‏ ‏هذه‏ ‏الأهداف،‏ ‏فحاولت‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مرة‏ ‏أن‏ ‏أترك‏ ‏المجلس‏ ‏وأعود‏ ‏للجيش‏ ‏فلم‏ ‏يُسمح‏ ‏لي‏ ‏بذلك، ‏حتى‏ ‏ثار‏ ‏فريق‏ ‏من‏ ‏الضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏علي‏ ‏مجلس‏ ‏قيادة‏ ‏الثورة‏ ‏يتزعمه‏ ‏اليوزباشي‏ محسن‏ ‏عبد‏ ‏الخالق ‏وقام‏ ‏المجلس‏ ‏باعتقال‏ ‏هؤلاء‏ ‏الثائرين‏ ‏ومحاكمتهم،‏ ‏فاتصلت‏ ‏بالبكباشي‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏وأخبرته‏ ‏أنني‏ ‏لايمكن‏ ‏أن‏ ‏أبقي‏ ‏عضواً‏ ‏في‏ ‏مجلس‏ ‏الثورة‏ ‏وطلبت‏ ‏منه‏ ‏أن‏ ‏يعتبرني‏ ‏مستقيلا‏ً، ‏فاستدعاني‏ ‏للقاهرة‏، ‏ونصحني‏ ‏بالسفر‏ ‏للعلاج‏ ‏في‏ ‏سويسرا‏ ‏في‏ ‏مارس‏ 1953.(4)‏

وعندما‏ ‏وقعت‏ ‏أزمة‏ ‏فبراير‏ ‏ومارس‏ ‏عام‏ 1954، ‏طالب‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏في‏ ‏مقالاته‏ ‏ورسائله‏ ‏لمحمد‏ ‏نجيب‏ ‏بضرورة‏ ‏دعوة‏ ‏البرلمان‏ ‏المنحل‏ ‏ليمارس‏ ‏حقوقه‏ ‏الشرعية‏، ‏وتأليف‏ ‏وزارة‏ ‏ائتلافية‏ من ‏قبل‏ ‏التيارات‏ ‏السياسية‏ ‏المختلفة‏ ‏من‏ ‏الوفد‏ ‏و الإخوان‏ ‏المسلمون‏ ‏والاشتراكيين‏ ‏والشيوعيين،‏ ‏وعلى‏ ‏أثر‏ ‏ذلك‏ ‏أعتقل‏ ‏هو‏ ‏وأسرته، ‏وأودع‏ ‏في‏ ‏السجن‏ ‏الحربي‏ ‏في‏ ‏أبريل‏ 1954، ‏ثم‏ أُفرج‏ ‏عنه‏ ‏في‏ ‏مايو‏ 1955 ‏وحددت‏ ‏إقامته‏ ‏بقريته‏ ‏بقية‏ ‏عمره إلى أن توفي في ‏31 ‏مارس‏ 1975.

نريد هنا ان نستوضح دور يوسف صديق مع جماعة الإخوان المسلمين ونريد أن نرصد أول لقاء وتعارف بين يوسف صديق وجماعة الإخوان المسلمين.

اللقاء الأول بين يوسف صديق والإخوان

وبدأت صلة يوسف صديق بالسياسة عن طريق الاتصال بالإخوان المسلمين ولكنه انشق عليهم بعد شهور واتصل بالشيوعيين فى النصف الثانى من الأربعينيات حيث كان مقدرا لدور الاتحاد السوفيتى فى الحرب العالمية الثانية وصلابة مقاومته، كما كان مقدرا للمبادئ الإنسانية التى تقوم عليها الاشتراكية التى تدعو للعدالة الاجتماعية وكان ليوسف صديق موقف من الديمقراطية،ظهر مبكرا فى حواراته مع زملائه من أعضاء مجلس قيادة الثورة، حول قانون تنظيم الأحزاب وإلغاء الدستور وإعادة الرقابة على الصحف وإعدام العاملين خميس والبقرى وانحاز إلى الديمقراطية انحيازا كاملا، وكتب فى جريدة المصرى مقالا يدعو إلى تشكيل وزارة ائتلافية برئاسة الأستاذ وحيد رأفت وتضم الوفد والشيوعيين والإخوان المسلمين ومصر الفتاة وهو ما لم يجد قبولا وقتها عند قيادة الضباط الأحرار.

وقرر يوسف صديق الاستقالة من مجلس قيادة الثورة وقبلت استقالته بعد حوار طويل وانتهى الأمر إلى تحديد إقامته فى بلدته ببنى سويف ثم اعتقل فى أبريل 1954 وأمضى سنة وشهرا فى السجن الحربى حتى مايو 1955 ومع ذلك استمرت علاقته قائمة مع جمال عبد الناصر وزملائه من الضباط الأحرار لثقته فى وطنيتهم ونضالهم ضد الاستعمار والاحتلال.(5)

هل عادت علاقة يوسف صديق بالإخوان المسلمين بعد انشقاقه عليهم ، ام أنه ترك الإخوان المسلمين إلى الأبد ، وهل كانت ليوسف صديق أية ردود أفعال تجاه سلسلة المحاكمات العسكرية التى كانت تهدف إلى التخلص من الإخوان المسلمين ؟

هنا رصد بعض الباحثون دور يوسف صديق فى الدفاع عن الإخوان المسلمين بعد حادث المنشية حيث أنه كان ضمن شهود النفى فى قضية الإخوان المسلمين المتعلقة بحادث المنشية فى عام 1954 م .

ما تم رصده أكد للجميع أن محاولة دفاعه عن الإخوان المسلمين ووصوله الى حد الإضراب عن الطعام ، ما كانت إلا تمثيلية سياسية الهدف منها إظهار مجلس قيادة الثورة بشكل ديموقراطى ، وما أكد ذلك للجميع موافقة يوسف صديق فى النهاية على إعدام كلا من محمود عبد اللطيف ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب وهنداوى دوير ومحمد فرغلي وعبد القادر عودة وحسن الهضيبي (المرشد العام الثانى)، الذى خفف عنه الحُـكم لاحقا إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

يوسف صديق وتمثيلية الدفاع عن الإخوان

يقول الأستاذ /عبد المنعم عبد الرؤوف فى كتابة (أرغمت فاروق على التنازل عن العرش) عن محاكمات الإخوان المسلمين بعد حادث المشية المدبر للقضاء على جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م .

فيقول: فى الجلسة الثانية التى عقدها المجلس سمع اعتراضي , وبدأت المحاكمة الجائرة التى لم يشهد القضاء العسكرى أو المدنى مثيلا لها فى التاريخ وسنوجز فى السطور التالية النقاط الهامة الواجب إبرازها.

كان غرض مجلس قيادة الثورة من هذه المحاكمة الجائرة إلصاق التهم الباطلة بالإخوان المسلمين الضباط الموجودين بالجيش ثم طردهم من الخدمة كى يطهروا الجيش من كل عناصر المقاومة, ومن ثم يتحول إلى جماعة الإخوان المسلمين ليحلها مرة ثانية, ويلقى بقيادتها فى غيابات السجون, ولقد سبق هذه المحاكمة التخلص من كثير من الإخوان المسلمين الضباط بالبوليس فنفت بعضهم وشتت الآخرون فى أنحاء الوجه القبلى, كما نقل عدد يربو على الستين موظفا من القاهرة ومنطقة القنال إلى الصعيد أيضا, ولا شك فى أن مثل هذه ( الفركشة) فى صفوف الإخوان علاوة على مجهودات جمال عبد الناصر المتواصلة لجذب أنصار من صفوف الجماعة لصفه, من أمثال الشيخ سيد سابق, ومحاولة تشكيك الإخوان فى صلاحية الأستاذ حسن الهضيبي كمرشد للجماعة , وتأليب بعض الشبان من أعوان عبد الرحمن السندي لمحاصرة دار المرشد العام ومحاولة إرغامه على تقديم استقالته, ومحاولة شغل الإخوان فى مناقشات بيزنطية تدور حول التعاون مع الحكومة أو هدم التعاون, وأن العداء بين الإخوان والحكومة سببه عنجهية المرشد وعناده إلى غير ذلك من الافتراءات والأباطيل... كل هذا يوحى بسوء نية الثورة نحو جماعة الإخوان المسلمين.

ثبت من سياق التحقيقات والمحاكمة أن نية مجلس الثورة كانت مبيتة لمحاكمتى قبل التحول لمحاكمة أبو المكارم عبد الحي وحسين حمود حمودة ومعروف الحضري وعبد الكريم عطية والصولات بقصد اعتقالنا أطوال مدة ممكنة, وشغل قيادة الإخوان بنا ومحاولة مساومة الجماعة علينا وعلى حساب الوطن بأن لا يعارض الإخوان المسلمون اتفاقية الجلاء.

كان شهود الإثبات ضدى فى القضية اثنين وعشرين شاهدا, تحولوا جميعا عدا خمسة إلى شهود نفى, وطعنوا جميعا فى الأقوال الابتدائية التى أخذها منهم وزير الداخلية البكباشى أركان حرب زكريا محيى الدين , وصرح هؤلاء الشهود بأنها أقوال مزورة لم يسمح لهم بتلاوتها, وأجبروا على التوقيع عليها تحت ضغط التهديد والإرهاب, ولقد أثبتوا ذلك أمام المجلس العسكرى العالى.

ثبت أمام المجلس العسكرى أن رئيس الوزراء جمال عبد الناصر وقائد البوليس الحربى أحمد أنور لفقا بينهما قصة انقلاب خيالية ثم اجتمعا بدار الأول بمنشية البكرى بكل من الصاغ عبد الواحد سبل واليوزباشى الموجى والصاغ أركان حرب حسين حمودة والصاغ أركان حرب معروف الحضري ليوهموهم بأن هناك قوات مسلحة تريد إحداث انقلاب وتطلب معاونة جماعة الإخوان المسلمين أو على الأقل معرفة موقفهم من الانقلاب وتأييده إن أمكن تأييدا أدبيا.

لما وجد عبد الناصر وأحمد أنور أن جماعة الإخوان المسلمين متيقظة لمثل هذه اللعبة الدنيئة أسرع فى القبض على الإخوان الضباط حتى إذا فرغ من محاكمتى بتهمة تكتيل ضباط بالعريش ورفح وغزة بقصد إحداث انقلاب فى القطاع المصرى الفلسطينى وسيناء بدأ فى محاكمة الباقين بنية إحداث انقلاب فى القاهرة .

استطاعت هيئة الدفاع عنى وعلى رأسها الشهيد عبد القادر عودة أثناء استجواب الشهود أن تهلهل شهادات شهود الإثبات من واقع كلامهم المتناقض حول أمكنه وأوقات وأسلحة التدريب التى ادعوا أننى كنت أنظمها لجماعة الإخوان المسلمين فى منطقة صحراء سيناء وحول خطة الانقلاب التى أرسلتها مع اليوزباشى سعد الدين صبري هى كانت خطة أم تقدير موقف؟ وما محتوياتها فى كل حالة وحجم الورقة التى كتبت عليها ونوع الرصاص والحبر اللذين كتبت بهما, كما أوضح الشهيد عبد القادر عودة لهيئة المجلس أن سعد الدين صبري كان مدفوعا من جهة المخابرات للإيقاع بى.

وبالرغم من أن هيئة الدفاع دفعت بعدم جواز محاكمتى أمام القضاء العسكرى لسببين

أولا: لمرور ثلاثة أشهر على التهمة الموجهة لى كنص قانون الأحكام العسكرية.

ثانيا: لإحالتى إلى المعاش والإحالة إلى المعاش لضابط فى سن صغيرة مثلى وبدون سبب تعتبر عقابا وجزاء ولا يجوز توقيع جزاءين على جناية واحدة كنص القانون العسكرى.

أقول بالرغم من كل ذلك فإن هيئة المحاكمة وبالأخص للأميرالاى عبد الجواد طبالة والبكباشى حسن محفرظ ندا وقائد الجناح علي لبيب عندما رفض طلب الدفاع فى مثول كل من القائمقام أركان حرب يوسف صديق والقائمقام أحمد شوقي والصاغ خالد محيى الدين , وقائد الأسراب حسن عبد العظيم عزت والفريق عزيز المصري أمام المحكمة كشهود نفى .

وهنا يسجل التاريخ عبارة قالها الأستاذ الشهيد عبد القادر عودة: (أن الوطن الذى لا عدل فيه لا أمان فيه) عبارة قالها الشهيد عبد القادر عودة عندما رفضت المحكمة مثول شهداء النفى لسماع أقوالهم فى القضية .

كذلك عندما تقدم الدفاع لهيئة المحكمة شاكيا عدم مثول الصاغ أركان يوسف صديق والصاغ أركان حرب حسين حمودة,واليوزباشى عبد الكريم عطية كشهود نفى رغم طلبهم بالطرق القانونية عن طريق إدارة الجيش.

لكن رئيس المحكمة أعلن عدم إمكانية إحضارهم , مخالفا استفتاء نائب الأحكام الذى أعلن احتجاجه كتابة فى محضر الجلسة لخروج الرئيس على قانون الأحكام العسكرية وأخيرا وافق الرئيس مكرها واستجاب لفتوى نائب الأحكام.

كان يبدو على الرئيس وأغلب الأعضاء ضيق صدورهم نحو العدد الكبير من الإخوان المسلمين يزداد عددهم يوما بعد يوما لحضور المحاكمة فأصدرت المحكمة أوامرها للصحف كافة بعدم نشر أى شىء عنها، بل وعطلت جريدة الجمهور المصري، وحكمت فيما بعد على صاحبها الأستاذ أبو الخير نجيب بعشر سنوات سجن، وحددت عدد المسموح لهم بالحضور لمحاكمات.

وبالانتقال إلى السجن الحربى نجد ما يلى:

فى يوم 28/4/1954، ولم يبق على حلول عيد الفطر سوى أسبوعين تقريبا نقلنا جميعا إلى السجن الحربى وهناك تعرضنا لمعاملة سيئة وتضييق مؤلم يتنافى مع وضعنا كضباط وأيضا كمواطنين لم تثبت بعد إدانتنا ومن صور هذه المعاملة ما يلى:

تم وضع كل منا فى زنزانة انفرادية طوال اليوم ولا يتم فتح أبواب الزنزانة خلال الأربع والعشرون ساعة إلا ساعة واحدة يتمشى كلا منا منفردا فى حديقة السجن المشى فى أرض الحديقة الجرداء تحت حراسة الجنود شاكى السلاح والسونكى مركب وفى يوم 7/5/1954 كتبت طلبا لقائد السجن الحربى راجيا منه تنفيذ الطلبات الآتية

أ‌- السماح لى بالإطلاع على الصحف اليومية.

ب‌- إحضار مذياع لغرفتى.

ت‌- زيادة فترة الفسحة لأربع ساعات يوميا.

ث‌- السماح لأسرتى بزيارتى.

وبينت له فى طلبى أننى كنت متمتها بكافة هذه الطلبات عندما كنت فى سجن المحطة وأن المعاملة الحاضرة لنا لا يجوز تطبيقها على المجرمين السياسيين, وأن محاكمتى إجتازت طور التحقيق وهى الآن فى المرحلة الأخيرة.

كان لسوء معاملتنا أثر كبير فى نفوسنا خاصة بعد أن وصل إلى مسامعنا اعتقال زوجة القائمقام يوسف منصور صديق, لأنها عاتبت جمال عبد الناصر تليفونيا وتطور العتاب بينهما إلى تبادل الألفاظ النابية.

والمخجل فى تاريخ جمال السفاح ألا يتسع صدره لإمرأة مناضلة كانت توزع بنفسها منشورات الضباط الأحرار فى الطرقات والدور فيزج بها فى سجن محطة مصر الرجالى،وبذلك فرق بين الزوجة وزوجها وبينها وبين أبنائهما الصغار الذين لم يتعد سن أكبرهم اثني عشر عاما.

فكر القائمقام يوسف صديق فى الإضراب عن الطعام، ونفذ الإضراب وأمتدت العدوى إلى البكباشى أركان حرب أبو المكارم عبد الحي ، والصاغ أركان حرب معروف الحضري والصاغ أركان حرب حسين حمودة ، واليوزباشى عبد الكريم عطية وإلىّ أيضا.

فحضر قائد السجن الحربى يرجوننى العدول عن الإضراب مقسما لى بأن المرشد الأستاذ حسن الهضيبي سبق فى محنة مارس السابقة أن زجر الإخوان المضربين عن الطعام لمخالفة ذلك الدين الإسلامي فصدقته أوقفت إضرابى فورا.

بالرغم من هذا التشديد والتضييق وسوء المعاملة استطعت أن ألتقى فى ممر السجن المؤدى إلى دورة المياة ( خصوصا قبيل الإفطار وبعده وعند الوضوء) بقائد الأسراب حسن عزت والأستاذ المجاهد أحمد حسين.

أما الأول فقد أودع السجن قرابة أسبوع للتحقيق معه فى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر بالاتفاق مع الأستاذ عز الدين عبد القادر ثم أفرج عنه لتدخل البكباشى أنور السادات لما بين زوجة كل منهما والأخرى من صلة نسب.

وأما الثانى وهو الأستاذ المجاهد أحمد حسين فقد أفرج عنه بعد هربى من السجن بشهرين أو ثلاثة بعد وساطة بعض أصدقائه من الأعضاء السابقين فى جمعية مصر الفتاة.

انقطعت الاتصالات بيننا نحن الضباط الإخوان داخل السجن وبين الإخوان المسلمين بمن فيهم المرشد بعد انتقالنا إلى السجن الحربى .(6)

من خلال البحث تبين أن هذا الموقف ماهو إلا موقف سياسي يهدف إلى إظهار الثورة ورجالها بالشكل الديموقراطى ، وكان الدليل الأكبر على هذا موافقة يوسف صديق على إعدام الشهيد عبد القادر عودة وزملائة بعد أحداث المنشية فى مهزلة محاكمات عام 1954م.

ومما يؤكد مناوئة يوسف صديق للإخوان المسلمين ما ظهر من أحاديثة بعد المحاكمات بإنه غير نادم عليها ، وإظهارة أيضا لمواقف كان يعارض فيها الإخوان المسلمين وهو ما جاء على سبيل المثال فى مجلة روزاليوسف فى عدد29 مارس لعام 1954م.

يوسف صديق يهاجم الإخوان

جاء فى مجلة روزا ليوسف فى عدد 29 مارس عام 1954 م موضوع يتضمن حديثا مع يوسف صديق يشرح فيه أسباب الاستقالة،ومنها انحراف الثورة وانتكاسها وأن مجلس الثورة خدعة مستشارون مضللون يعارضون عودة الحكم المدني النيابي، فضلا عن اعتقال ضباط من سلاح المدفعية ثاروا علي ذلك التوجه، وفي كلام الرجل الي جريدة المصري لآل أبو الفتح قبلها بثلاثة أيام ما يشير بطرف خفي الي تسهيلات جري منحها لرأس المال الأجنبي ولدور الأمريكي، وفي يوم24 مارس 1954 تنشر المصري نص رسالة أخري له موجهة الي الرئيس نجيب في17 من الشهر نفسه وتتضمن اقتراح تشكيل حكومة ائتلافية تمثل التيارات السياسية المختلفة من وفد وإخوان واشتراكيين وشيوعيين تشرف علي إجراء انتخابات برلمانية تعيد الجيش الي ثكناته،واقترح عضو مجلس الثورة المستقيل أن يرأس الحكومة الائتلافية الفقيه الليبرالي وحيد رأفت العضو الوحيد في مجلس الدولة الذي رأي دستورية دعوة برلمان ما قبل الثورة للانعقاد ضد تسعة أعضاء.

ودفع صديق ثمن موقفه سريعا وهذه المرة تجاوز الأمر عقوبة الإبعاد للخارج أو الي أسوان وتحديد الإقامة في الداخل، وجري اعتقاله بعدها بأيام فضلا عن أقاربه ومن بينهم المحامي والشاعر محمود توفيق زوج ابنته السيدة سهير، والذي امضي خمس سنوات في السجن وتقول: ظل أبي في السجن13 شهرا انتقل من سجن الأجانب الي السجن الحربي، رفض أن يحققوا معه، ورفض أن يكتب أي التماس الي الرئيس عبد الناصر وعندما كنت أقوم بزيارته أسبوعيا يحدثني عن تعذيب وحشي يتعرض له معتقلو جماعة الإخوان خاصة،ولأن لديه امتياز الاحتفاظ براديو( ترانزستور) فقد كان يكتب نشرة يومية بالأخبار من أربعة نسخ بعدد عنابر السجن كما كان يحملني خفية كيسا يضم عشرات من رسائل المعتقلين الي ذويهم لأرسلها بدوري بالبريد، ومع التعاطف الإنساني تجاه معتقلي الإخوان، إلا أن الرجلـ وفق ابنته الكبري ظل يحمل الجماعة مسئولية ما انتهت اليه الثورة من تنكر للديمقراطية عندما تحالفت في البداية مع أنصار الديكتاتورية،ولقد كان موقفه المعارض لإعدام خميس والبقري قادة إضراب عمال مصانع كفر الدوار في سبتمبر 1952 بعد محاكمة عسكرية علي نقيض موقف الإخوان.(7)

يتبين لنا هنا العلاقة الحقيقية بين يوسف صديق والإخوان المسلمين ويمكننا وصفها بأنها كانت علاقة منفعية ليوسف صديق حيث أنه أستغل بعض الأحداث المتعلقة بالإخوان المسلمين مثل أحداث محاكمات 1954 م ليظهر بدور المدافع عن الديمقراطية ، وفى النهاية يهاجم الإخوان ويحملهم مسئولية فشل الثورة !! وتحولها من مسارها الديموقراطى الى مسار الديكتاروية !!

ويتبين لنا أيضا أنه لم يكن للإخوان أى دور هجومى على يوسف صديق فيتبين أن الكراهية كانت من طرف واحد ولنا أن نستنتج.

يتبقى لنا أن نعرف كيف توفى يوسف صديق ؟

وفاة يوسف صديق

كانت‏ ‏له‏ ‏قصة‏ ‏مع‏ ‏المرض‏ ‏بدأت‏ ‏وهو‏ ‏طالب‏ ‏بالكلية‏ ‏الحربية‏ ‏عام‏ 1930 ‏فقد‏ ‏أصيب‏ ‏بمرض‏ ‏تسوس‏ ‏عظام‏ ‏العمود‏ ‏الفقري‏ ‏وامضي‏ 18 ‏شهرا‏ ‏في‏ ‏فترة‏ ‏الدراسة‏ ‏وهو‏ ‏حبيس جاكت من‏ ‏الجبس‏,‏وبعدها‏ ‏أصيب‏ ‏بمرض‏ ‏صدري‏ ‏ظل‏ ‏معه‏ ‏حتى‏ ‏ليلة‏ ‏الثورة‏.‏

وفي‏ ‏عام‏ 1975 ‏ساءت‏ ‏حالته‏ ‏الصحية‏ ‏ونقل‏ ‏إلي‏ ‏مستشفي‏ ‏المعادي‏ ‏وفي‏ ‏صبيحة‏ ‏يوم‏ 31 ‏مارس‏ 1975 ‏مات‏ ‏وشيع‏ ‏جثمانه‏ ‏في‏ ‏جنازة‏ ‏عسكرية‏ ‏.(8)

أهم المراجع والمصادر

1-كتاب ثورة 23 يوليو بقلم أحمد حمروش.

2-أوراق يوسف صديق بقلم د/عبد العظيم رمضان من إصدار الهيئة المصرية للكتاب عام 1999م.

3-قصة ثورة يوليو انقلاب العسكر تأليف/أحمد حمروش.

4-مذكرات يوسف صديق.

5-مقالات الديمقراطية بين ثورة 23 يوليو و 25 يناير بقلم/أحمد حمروش العدد 4328 .

6-كتاب الأستاذ/عبد المنعم عبد الرؤوف (أرغمت فاروق عن التنازل عن العرش).

7-مجلة روزاليوسف عدد 29 مارس 1954م.

8-من مقالة فى دفتر أحوال الوطن بقلم/ عماد نصيف .

للمزيد عن الإخوان وثورة 23 يوليو

وصلات داخلية

كتب متعلقة

.

ملفات وأبحاث متعلقة

.

مقالات متعلقة

تابع وثائق متعلقة

وصلات خارجية

مقالات خارجية

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو