"أحمد ياسين" في عيون الشعراء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٦:٠٧، ٢٧ أبريل ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

.

"أحمد ياسين" في عيون الشعراء


الشيخ "ياسين" يرتقي شهيدًا

مشاعر المحبة الصادقة هي أول ما تلمحه في خطاب الشعراء للداعية المجاهد الشهيد "أحمد ياسين"، تلمحها واضحة في حرارة العاطفة، وسلاسة اللفظ، وخلو الأشعار من المبالغة والتكلف، ينطق بها صريحة "خالد أبو العمرين" قائلاً:

يَا أيُّها الشيخُ الجليلُ وحسبنا

أنَّا بحبك تنطقُ الأشـعارُ

يا أحمدُ الياسينُ أنتَ إمامُنَا

ويشـدُّنا إيمانُك الجبارُ

ولأنتَ فخرُ الثَّائِرينَ بِقُدسنَا

ولأنتَ للَّيلِ البَهِيمِ نَهَارُ
ويناجيه الشاعر المبدع "عبدالرحمن بارود" قائلاً:

أخي يا ابنَ ياسينَ يا أحمدُ

لكَ اللهُ والجنةُ الموعدُ

حمائمُ ذي العرشِ لا مَاؤهَا

يغيضُ ولا زادُها يَنفدُ

صراطُ النبيينَ والمرسلينَ

ومَن عُذِّبوا ومَن استشِهُدوا

مع اللهِ نَبقَى وبالله نُلقِي

ونرمِي وكلُّ الأيادي يَدُ

تفتحُ تحتَ الظلامِ الورودَ

ويلمعُ خلفَ الجبالِ الغَدُ

وأول ما يلفت الانتباه، وتقف الأنظار مشدوهة والقلوب حائرة أمامه: هذا الجسد المقعد الساكن، كيف تسكنه هذه الروح المتوثبة والهمة العالية والإيمان اليقظ واليقين الراسخ:

يا ميتَ الجسمِ الصغيرِ أقمتَنَا

تُحيي هُزالَ جُسومِنَا الأحَجارُ

سبحانَ ربِّي إنَّ هَذِي آيةٌ

وبِهَا يزولُ الخوفُ والأعذارُ

هي حكمةُ المولَى بأنَّك مُقْعَدٌ

يهوي أمَامَ حَمَاسِهِ الفُجَّارُ

وتؤلم شاعرنا ما يلاقيه الداعية المجاهد من علل وأوجاع وشيخوخة منهكة؛ ولكنه يزداد عزمًا وحزمًا وهمة كلمَّا ازدادت الأوجاع والعلل وتتابعت الخطوب والمحن:

عَلَى الجَمرِ تَشوِيهِ أمرَاضُهُ

وأشرسَهَا الشللُ المقعدُ

وتَنهَشُهُ مِن عِجَافِ السِّنِينَ

عجائزٌ خمسونَ أو أزيَدُ

ولكنَّهُ أمَّــةٌ وحـدَه

إذا مَا هوى غَيرُهُ يَصعَدُ

مَعَـارِكُه شَـحَذَت عَزمَهُ

كَمَا يَشحَذُ الحَربَةَ المِبرَدُ
ورغم علله وأوجاعه كانت حركته وجهاده الذي أخجل القاعدين غير أولي الضرر، والساكتين المخلفين:

قد أقعدتنا شهوةٌ وهزيمةٌ

وتقومُ أنتَ يمينك الإعصارُ

وحين نتساءل عن الجهد الذي بذله الشيخ وتضحيته وحركته وجهاده، وأثره في أرض فلسطين يجيب "عبدالرحمن بارود":

مِن السِّلكِ فِي رَفَحٍ والجنوبِ

إلى بيتِ حَـانونَ لا يَقعُدُ

وفي جورةِ الشَّمسِ سَيلُ الضيوفِ

وبابُ ابنِ ياسـينَ لا يُوصَدُ

يُبلِّغُ يَدعُو يُربِّي يَقُودُ

تَعَالَوا تَعَـالَوا هُنَا المَورِدُ

بقرآنِنَا نَفتَحُ العَالَمِينَ

وقلعةُ أبطالِنَا المَسـجِدُ

وحولَ ابنِ ياسينَ إخوانُه

حنيفيةَ المصطَفَى جدَّدُوا

مشاعلُهم مثلُ نَارِ الكَلِيمِ

فكلُّ فلسطينَ تَستَوقِدُ

وعن أثر دعوته وحركته وجهاده في إحياء الإسلام في نفوس أبناء فلسطين، وعودتهم إلى دين الله واتباعهم لمنهجه، وتطهرهم من المناهج الفاشلة والاتجاهات المنحرفة التي خدعوا بها وبقادتها زمنًا طويلاً:

عوَّذت غزَّة بالشهيدِ ومِسكِهِ

فتراجع النخَّاسُ والجزَّارُ

فإذا البلادُ شَمَالُهَا وجَنُوبُهَا

أطفالُهَا وشيوخُها ثوَّارُ

وإذا المَسَاجِدُ هبَّةٌ عُمَرِيَّةٌ

وإذا المدارسُ ثورةٌ ومَنَارُ

وإذا انتفاضَتُنَا مُحِيطٌ هَادِرٌ

وإذا السُّجُونُ كَرَامَةٌ وفَخَارُ

وشبابُ غَزَّةَ فِي المَعَارِكِ أُسْدُهَا

وحماسُ مدرسةُ الفِدَا وشِعَارُ

وعند اعتقاله عام 1984م كانت القلوب كلها معه، وهاهو قلب الشاعر "عبدالخالق" الغض ينبض ويقول:

شُلَّت يَمِينٌ كبَّلتكَ وحُطِّمت أيديهمُ إن حَرَّكت أطـرَافَهَا

لو تَعلَمُ الجُدرانُ أنَّكَ أنتَ

لا نعطَفَت حَنَانًا ليَّنت أحجَارَهَا

سَرَقُوكَ مِنَّا ويلهُم مِمَّا جَنَوا

سَرقُوا النُّجومَ ومَا دَرَوا بِظَلالِهَا

ظنُّوه فِي قَيدِ الضُّلُوعِ مكبَّلاً

العـقلُ نورٌ.. والجَـوَارِحُ مَا لهَا

والقلبُ يبكي حُرقَةً في إثرِهِ

عِملاقَ دَعـوَتِنَا وخيرَ رِجَـالِهَا

ويتعلم شاعرنا منه- وهو السجين المقعد- عبر السجون وعظات المحن، وكيف يلاقيها المؤمنون:

يَا أحمَدُ اليَاسِينَ قَد عَلَّمتَنَا

أنَّ السُّجونَ سِياحَةٌ وفَخَارُ

علَّمتَنَا أنَّ الرِّجَالَ مَوَاقِفٌ

وصَلابَةٌ وتَوثُّبٌ وقَرَارُ

وبعد هذا يبدو أمام الأنظار واضحًا الفرق الشاسع بين القادة المجاهدين حقًّا، وأولئك الزعماء الخونة الذين تاجروا بقضية شعب وآلام أمة:

أينَ الأُلَى زَعَمُوا النِّضَالَ طَرِيقَهُم؟

أينَ الزعامات الكِبَار تَغَارُ؟

أينَ الشِّعَارَاتُ الَّتي أورَاقُها

ذَبُلَت؟ وكيفَ يُفَاوضُ الثُّوارُ؟!

أيفاخرونَ إذا انحَنت هَامَاتُهم

في بيتِ أمرِيكَا وضَاعَ الثَّارُ؟!

باسم الشهيد تُباع أرضُ محمَّدٍ

أينَ الكِفَاحُ وجيشُه الجَرَّارُ؟!

ومقامرون مَشَوا عَلى آلامِنَا

زُعَمَاءُ أو كُتَّابُ أو تُجَّارُ

ويناديه "خالد أبو العمرين" في حياته بأبيات هي يوم مماته أبلغ وأروع فيقول:

ياسـينُ هذَا يومُكَ المُختَارُ

فالأرضُ مِن صَفوِ السَّمَاءِ تَغَارُ

كنتَ الهِلالَ سجينَ جسمٍ هَامِدٍ

واليومَ تمَّ البدرُ والأنَوارُ

ويتابعه شاعرنا بنفس الروح والعاطفة:

فقُل لابنِ يَاسِينَ إن جِئتَهُ

لقَدَ رَبِحَ البيعُ يا أحمَدُ

وتتجه مشاعر شعرائنا إلى البناء الضخم (حماس) أمل الأمة في صراعها مع أحفاد القردة والخنازير، تحدوهم مشاعر الأمل في هؤلاء المجاهدين الأبطال، وهم لن يخيِّبوا ظن الأمة وأملها فيهم إن شاء الله:

أحَمَاسُ يا أمَلَ الشُّعوبِ تَحِيَّةً

والقلبُ أضنَاهُ الهَوَى المَوَّارُ

كُونُوا لَهَا حَطَبًا فَلَيسَ بِغَيرِكُم

يَتَحَرَّرُ الأقصَى.. تَعُودُ الدَّارُ