"اليوم السابع" و"النيويورك تايمز" فى زيارة لقرى السادات ومبارك والشاذلى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٥٢، ٢ أبريل ٢٠١١ للمستخدم Elbanna99 (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center>اليوم السابع والنيويورك تايمز فى زيارة لقرى السادات ومبارك والشاذلى.. كفر المصيلحة تعتز ...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
اليوم السابع والنيويورك تايمز فى زيارة لقرى السادات ومبارك والشاذلى.. كفر المصيلحة تعتز بمبارك وميت أبو الكوم تراه "ناكراً لأهله".. والباجور مدينة قامت على المحسوبية
السادات ومبارك والشاذلى.jpg

كتب إبراهيم بدوى وأنطونى شديد مراسل النيويورك تايمز - تصوير موسياس سامن

مطالب جريئة من شعب ريفى بسيط، وردود فعل عنيفة، واجهت جولة قامت بها صحيفة "اليوم السابع" والنيويورك تايمز الأمريكية بقرى الزعيم أنور السادات والرئيس السابق حسنى مبارك والنائب الراحل كمال الشاذلى، بمحافظة المنوفية، منبع رموز السلطة والحزب الحاكم، وما يصاحبها أحيانا من اتهامات متكررة بالفساد والاستبداد.

كشفت الجولة عن مفارقات مثيرة للاهتمام واحتجاجات صريحة على هيمنة أمن الدولة على كيان الوطن وفساد المحليات، فضلاً عن قلق وترقب لمستقبل الحزب الوطنى، رصدناها من قلب مدينة الباجور أو "جمهورية الشاذلى" الذى أدار الحياة السياسية فى مصر لعقود طويلة.

كانت البداية من قرية كفر المصيلحة التابعة لمركز شبين الكوم مسقط رأس الرئيس السابق حسنى مبارك بعد قراره بالتخلى عن السلطة، ويطلق عليها البعض "باريس المنوفية" لما تتمتع به من خدمات البنية التحتية من طرق مرصوفة وصرف صحى وغاز طبيعى، ودون أن يأخذك خيالك الواسع بعيداً سوف تصطدم بصور أخرى تتلخص فى انهيار بعض الطرقات وانتشار القمامة، خاصة بالشوارع الجانبية، فضلاً عن تهالك الملعب الخماسى على مشارف القرية.

أثارت الملامح الغربية لزميلى بالنيويورك تايمز وكاميرا المصور الأسبانى موسياس ارتياب الأهالى، واستقبلونا بنظرات الترقب والحذر، وأحاطوا بنا فور بدئنا السير داخل القرية، وعلى الفور صدر الأمر من شخص ممتلئ الجثة بعدم التصوير والكشف عن هويتنا، تبعه امتعاض واشمئزاز من تواجد أجانب بقرية الرئيس بعد إسقاطه، وبعدها بأيام علمت من أحد الأصدقاء أن طاقماً لقناة الـ "بى بى سى" العربية تعرض للضرب فى نفس المكان.

استجبنا بهدوء وقبل توجيه أى سؤال، قال لنا صاحب الجثة الممتلئة "احنا بنحب الريس ومفيش أى حد يقدر يملى مكانه ومش عايزين كلام أكتر من كده".

وبعد استعطافهم وتذكيرهم بكرم ضيافة ولاد البلد للغرباء، أقنعناهم بضرورة طرحنا وجهات النظر المختلفة أمام العالم، فانطلقوا بعبارات الثناء والمديح للرئيس مبارك "بطل الحرب والسلام" و"قائد الضربة الجوية"، وغيرها من الألقاب التى اعتاد الكثيرون إطلاقها على الرئيس السابق بدافع الشهامة والتعاطف أحيانا، أو عدم الفهم والفصل الغير مبرر بين خطايا النظام والرئيس أحيانا أخرى.

مواجهة أكثر عنفاً كانت فى انتظارنا فى موقع آخر بنفس القرية أمام مركز شباب نادى كفر المصيلحة، حين تحدثنا إلى صاحب محل لبيع الدجاج لينضم إليه فجأة بعض أبناء القرية، وجميعهم بلا استثناء عبروا عن تأييدهم للرئيس السابق منتقدين الطريقة المهينة التى خرج بها.

وبغضب قال أحدهم "شوية الشباب اللى كانوا فى ميدان التحرير، إخواتنا وكل حاجة، ولكنهم لا يعبرون عن جموع الشعب المصرى"، وأضاف آخر "إن كان على البطالة والفساد فكل دا موجود فى العالم بحاله مش مصر بس".

احتدم النقاش ووصل إلى درجة قيام شخص متهور بانتقاد زميلى ذى الجذور اللبنانية بلهجة عنيفة قائلا له "لماذا تهتمون بمصر وتتركون باقى الدول.. اذهب إلى لبنان وشوف حكومتك وبلدك.. احنا مش ناقصين".

استطعت التهدئة مرة أخرى، وساعدنى فيها رفقاء هذا الشخص المتعصب للرئيس السابق، وأقنعته أننا لا نهاجم، ولكننا ننقل كل الآراء بحيادية، وكعادة المصريين فى النهاية عرض علينا أحدهم الغذاء، ولكن الوقت داهمنا، وكان علينا الانتقال سريعا فى اتجاهنا نحو قرية رجل الحرب والسلام "الفعلى" أنور السادات إلى قرية ميت أبوالكوم.

أثناء توجهنا من قرية الرئيس "السابق" إلى قرية الرئيس "الراحل" مررنا بمدينة شبين الكوم عاصمة الإقليم، ورأينا مدرسة المساعى المشكورة الثانوية العسكرية التى تخرج فيها الرئيس مبارك، وقال زميلى أنطونى بعفوية "عسكرية!!" ولم أعلق على ذلك.

على مشارف قرية "الزعيم" السادات، كما يحب أن يلقبه أهالى قرية ميت أبو الكوم بمركز تلا، رأينا بقايا لافتات الحملات الانتخابية لمجلس الشعب، ولفت نظرنا ترشح أربعة من أبناء عائلة السادات لعضوية البرلمان وقتها، وهم طلعت وعفت ومحمد وزين السادات.

استقبلنا أحد المزارعين، ويدعى مصطفى أبو يوسف (63 سنة) الذى ارتاب فى أمرنا فى البداية، لكنه سرعان ما استكان لأسئلتنا، وقال لنا بجرأة "سقوط مبارك.. أمر من عند ربنا"، وأضاف بانكسار "كان دايما يتحدث عن محدودى الدخل والفقراء ولا يعرف معنى كلمة فقر".

واستطرد "لم يكن يعتبر نفسه مننا.. اتبرى من أهله وما يعرفش حاجه عن المنوفية، أما السادات كان بيجيب الرؤساء والأكابر ويعزمهم فى بيته فى بلدنا، والله يرحمه كان حاسس بالغلابة".

وبسؤاله عمن يعتقد أنه يدير شئون القرية والبلاد الآن، هل هو أمن الدولة أم الحزب الحاكم أم المحليات، قال دون تردد "أكيد أمن الدولة"، وشدد مضيفا "أمن الدولة فى بيتى وبيت كل واحد فينا ولازم يتشال من جذوره"، واسترسل الفلاح الفصيح فى ذكر مساوئ النظام من رشاوى ومحسوبيات وفساد فى المحليات التى أرادت منه يوماً الذهاب إلى المهندس فلان الفلانى بالاسم عشان يدفع مقابل الرسم الهندسى لترخيص طابق يزوج به ابنه، وذهب ودفع "المعلوم"، وحصل على الترخيص دون أن يأتى المهندس للمعاينة.

وأثناء ذلك تجمهر حولنا ودون أن ندرى العديد من أبناء القرية، وسرد كل واحد منهم مظلمته بحماس وحسرة أحيانا، وبفكاهة وخفة دم أحيانا أخرى، وأكد غالبيتهم على تفاؤلهم بأن المستقبل سيكون أفضل، إلا أنهم طالبوا بتحقيق ذلك بمطالب عفوية جريئة بحل جهاز أمن الدولة وإصلاح المحليات التى تعوم، حسب تعبيرهم على بحر من الفساد.

وقبل نهاية جولتنا فى ميت أبو الكوم، سألنا أهل القرية عن النائب الراحل كمال الشاذلى ابن المنوفية وصاحب الرقم القياسى فى عضوية البرلمان لمدة 46 عاما كاملة، فانهالت الآراء علينا ما بين ساخط ومادح للرجل الذى وافته المنية منذ شهور قليلة عن عمر 76 عاما، وقال أحدهم بصوت هامس "عايزين تعرفوا كل حاجه عنه روحوا مقهى "البطل" فى الباجور"!

عمدة وخادم لأهل بلده وبيحب الكل، مستبد ومتهم بشل حركة الحياة السياسية لعقود، متناقضات حملتها تعليقات بعض أهالى قرية ميت أبو الكوم قبل مغادرتنا لها، ودارت كلها بأذهاننا أثناء رحلتنا فى اتجاه مدينة الباجور المعروفة بين أبناء المنوفية، وربما محافظات أخرى بل ودول عربية أيضا بأنها "جمهورية الشاذلى".

كشفت الطرق المزدوجة لمدخل مدينة الباجور من جهة شبين الكوم والكوبرى العلوى داخلها مدى نفوذ الرجل الممتد بعد وفاته فى احتفاظ الأهالى بصور ولافتات المحبة له، وأكد بعض الأهالى أن هذا جزء بسيط من رد الجميل لخدمات الشاذلى الكثيرة لأهل بلدته، والتى لن ينسوها لهذا الرجل الذى رفع شأن المواطن "الباجورى"، حيث يشيع بينهم ما للشاذلى من فضل فى عدم تجرؤ أى شرطى على التعرض لمواطن تذكر بطاقتة الشخصية أنه من أهل "الباجور".

مقهى "البطل" ليس له وجود هكذا أخبرونا، وأرشدونا إلى المقهى الذى اعتاد الشاذلى الجلوس عليه مع أبناء دائرته عند زيارته البلدة، ويسمى مقهى موسى عيد، والتقينا المعلم موسى (52 سنة)، ومازال يحتفظ بصورة للشاذلى تعلوها عبارة "عطاء بلا حدود"، وهى إحدى العبارات التى استعان بها زميلى انطونى فى تقريره بالنيويورك تايمز بعنوان "فى مدينة مبنية على المحسوبية.. اختبار لنظام جديد فى مصر".

استشف زميلى من حديثه مع المعلم موسى وعدد من الشباب على المقهى مدى النفوذ الكبير الذى كان يتمتع به الشاذلى فى توفير فرص العمل والخدمات التى سردها معظم أبناء المدينة من غاز طبيعى وكهرباء أرضية وطرق وكوبرى علوى انتقده البعض لعدم الحاجة إليه فى مدينة صغيرة مثل الباجور، واعتباره مجرد استعراض لنفوذ "الوزير" كما يلقبه أهالى الباجور التى تضم أيضا شارعاً ومدرسة ومسجداً باسمه.

وعن الرشاوى والفساد، نفى المعلم موسى بشدة ما كان يتردد عن حصول "الوزير" على أى أموال لخدمة أهالى بلدته قائلا "لا كلية شرطة ولا غيره دا كان عمدة وابن بلد ويحب الناس كلها"، وأضاف "إذا كان شىء بيحصل فى مصر (يقصد القاهرة) فإحنا فى بلدتنا لا نعرف عنها حاجه وكلنا بنحبه".

وعن أحوال الحزب الحاكم فى جمهورية الشاذلى تقابلنا مع طارق عبد الظاهر الذى يعمل بمقر الحزب الوطنى بالباجور منذ 15 عاماً، إلى جانب كونه رئيس الوحدة المحلية لقرية ميت عفيف التابعة لمركز الباجور، واعتبره زميلى انطونى كنزاً لأنه سيتحدث عن الحزب والمحليات فى نفس الوقت، ولم يخفِ أنطونى استغرابه من أن عبد الظاهر المنتمى للحزب الوطنى وجميع أعضاء الوحدة المحلية التى تضم 24 عضواً، إضافة إلى أعضاء مجلس محلى المدينة البالغ عددهم 132 جميعهم ينتمون إلى الحزب الوطنى، بمعنى أن من يقرر ويخطط وينفذ ويحاسب هو الحزب الوطنى.

وأعرب عبد الظاهر عن قلقه من احتمالات انهيار الحزب محملا أحمد عز أمين التنظيم المسئولية الكاملة عما حدث باستقالته المبكرة، مؤكداً أن غياب الشاذلى أحد العناصر الرئيسية وراء السقوط الأخير لنظام الرئيس مبارك.

وفى تقريره بالنيويورك تايمز، ذكر زميلى انطونى كيف كان الشاذلى ملهماً لتجسيد فساد الحزب الحاكم فى شخصية كمال الفولى بفيلم مصرى شهير يسمى "عمارة يعقوبيان"، إلا أنه بالنسبة للعديد من الأجيال فى الباجور، كان الشاذلى محبوباً باعتباره "الوسطة" التى توفر لهم فرص العمل، والذين لم ينفوا فى ذات الوقت تضامنهم مع مطالب شباب ميدان التحرير فى إنهاء عهد الفساد والرشاوى والمحسوبيات قائلين "كنا على استعداد للتضحية بشخص الشاذلى لو كان موجوداً من أجل تغيير النظام" هكذا قال لنا الطالب بكلية الحقوق.

وعن فساد المحليات فى عهد النظام الساقط التقينا عدداً من أعضاء مجلس محلى مدينة الباجور منهم علاء سالم الذى طالب بحماس بضرورة التغيير التدريجى، لأن ما تم إفساده فى 30 عاما يحتاج إلى وقت، وشدد عبد العظيم فريد رئيس المجلس إلى حاجة الحزب للتطهير من الداخل، حتى يقف على قدميه من جديد، وعندما سأل أنطونى أعضاء المجلس الذين هم أعضاء الحزب فى نفس الوقت عن اتجاه الحزب الوطنى، هل هو اشتراكى أم علمانى أم ليبرالى، قال فريد بعد تفكير طويل بدا محيراً لأنطونى "اشتراكى.. أيوه اشتراكى"!!

وفى نهاية الجولة التقينا د. حمدى السرساوى طبيب جراح من أبناء الباجور، وأكد "أن نفوذ الشاذلى جلب الخدمات لبلدتنا إلا أنه أضر بالحياة السياسية فى مصر، واستطاع الآن شباب التحرير التغيير الذى عجزنا عن تحقيقه على مدى سنوات"، وطالب السرساوى أيضا بضرورة بحث حل أجهزة أمن الدولة، مؤكداً على هشاشة الحزب الوطنى مع تنحى الرئيس، متوقعا انهياره خلال أيام وصعود نجم أحزاب جديدة نحو مستقبل أفضل وديمقراطية حقيقية تستحقها مصر والمصريون.

المصدر