أبو الحسن علي بن عبد الحي الندوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أبوالحسن علي بن عبدالحي الندوي

مقدمة

عليٌّ أبو الحسنِ بنُ عبدالحي بن فخر الدين الحسني. ينتهي نسبه إلى عبدالله الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبدالله المحض بن الحسن السبط بن علي ابن أبي طالب هاجربعض أجداده وهو الأمير السيدقطب الدين محمد المدني (م 776هـ) إلى الهند في مطلع القرن السابع الهجري.

أبوه علامة الهند ومؤرِّخُها السيدعبدالحي بن فخرالدين الحسني (رحمه الله) صاحب المصنَّفات المشهورة: «نُزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها» طُبع أخيرا باسم: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام في ثمانية مجلدات. «والهند في العهد الإسلامي»، و«الثقافة الإسلامية في الهند».

أمه رحمها الله كانت من السيدات الفاضلات، المربِّيات النادرات، المؤلِّفات المعدودات، تحفظُ القرآن وتكتبُ وتؤلِّف، وتقول الشعرَ.

ميلاده ونشأته

وُلِدَ بقرية تكيه بمديرية راي بريلي في الولاية الشمالية (ttar Pardash) بالهند في 6 محرم 3331هـ الموافق العام 1914م.

بدأ تعلُّمَه للقرآن الكريم في البيتِ تُعاوِنُه أمُّه، ثم بدأ في تعلُّم اللغتَينِ الأرديةَ والفارسيةَ.

تُوُفِّي أبوه العام 1431هـ (1923م) وهو لم يزل من دون العاشرة، فتولَّت تربيتَه أمُّه الفاضلةُ، وأخوه الأكبُر العبد العلي الحسني الذي كان هو الآخَرُ طالبا في كلية الطب بعد تخرُّجِه من دار العلوم ندوة العلماء ومن دار العلوم ديوبند.

بدأ تعلُّم العربيةِ على الشيخ خليل بن محمد الأنصاري اليماني العام 2431هـ (1924م) وتخرَّج عليه، كما استفاد في دراسة اللغة العربية وآدابها من عمَّيهِا الشيخ عزيز الرحمن والشيخ محمد طلحة، وتوسع فيها وتخصص على الأستاذ الدكتور تقي الدين الهلالي عند مقدمه في ندوة العلماء العام 1930 م.

التحق بجامعة لكهنؤ في القسم العربي العام 1927م وكان أصغرَ طُلاب الجامعةِ سِنّا وحصل على شهادة فاضل أدب في اللغة العربية وآدابها.

قرأ أيام دراسة اللغة العربية الأولى كتبا تعتبر في القمة في اللغة الأردية وآدابها، ما أعانه على القيام بواجب الدعوة، وشرح الفكرة الإسلامية الصحيحة، وإقناع الطبقة المثقَّفة بالثقافة العصرية.

عكف على دراسة اللغة الإنجليزية في الفترة مابين 1928 - 1930م ما مكَّنَتْه من قراءة الكتب المؤلَّفة بالإنجليزية في الموضوعات الإسلامية والحضارة الغربية وتاريخها وتطورها، والاستفادة منها مباشرة.

التحق بدار العلوم لندوة العلماء العام 1929م، وحضَر دروسَ الحديث الشريف للعلامة المحدِّث المربِّي حيدر حسن خان وكان قد دَرَسَ كتاب الجهاد من صحيح الإمام مسلم على شيخه خليل الأنصاري ولازَمَه سنتَيْنِ كاملَتَيِن فقرأ عليه الصحيحين، وسنن أبي داوود، وسنن الترمذي حرفا حرفا، وقرأ عليه دروسا في تفسير البيضاوي أيضا، وقرأ على الشيخ الفقيه المفتي شبلي الجيراجبوري الأعظمي بعض كتب الفقه.

تلقَّى تفسيرَ سورٍ مختارة من شيخه خليل الأنصاري، ثم تلقَّى دروسا في التفسير من الشيخ عبدالحي الفاروقي، وحضر دروس البيضاوي للمحدث حيدر حسن خان، ودَرَسَ التفسير الكامل للقرآن الكريم حسب المنهج الخاص للمتخرجين من المدارس الإسلامية على العلامة المفسِّر أحمد علي اللاهوري في لاهور العام 1531هـ 1932م.

أقام عند العلامة المجاهد حسين أحمد المدني العام 1932م في دار العلوم ديوبند عدة أشهر، وحضردروسَه في صحيح البخاريِّ وسنن الترمذيِّ، واستفاد منه في التفسير وعلوم القرآن الكريم أيضا، كما استفاد من الشيخ الفقيه الأديب إعزاز علي في الفقه، و من الشيخ المقرئ أصغر علي في التجويد على رواية حفص.

حياته العملية وجهوده الدعوية

عيَّن مُدَرِّسا في دارالعلوم لندوة العلماء العام 1934م، ودرَّس فيها التفسير والحديث، والأدب العربي وتاريخه؛ والمنطق.

تزوج العام 1934م، وعوضه الله عن أولاده من الصلب ابن الأخ الداعية الكاتب الموهوب محمد الحسني (رحمه الله) وأبناء الأخت الصالحين البررة الدعاة المخلصين محمد الثاني (رحمه الله)، محمد الرابع، ومحمد الخامس وهو المعروف بـ «واضح رشيد» حفظهما الله.

أسَّسَ مركزا للتعليمات الإسلامية العام 1943م؛ ونظَّم فيها حلقاتِ درسٍ للقرآن الكريم والسنَّة النَّبوِيَّةِ فتهافتَ عليها الناسُ من الطبقة المثقفةِ والموظَّفِين الكبار.

اختير عضوا في المجلس الانتظامي (الإداري) لندوة العلماء العام 1948م، وعُيِّن نائبا لمعتمد (وكيل) ندوة العلماء للشئون التعليمية بترشيحٍ من المعتمد العلامة السيدسليمان النَّدْوي (رحمه الله) العام 1951م، واختير معتمدا إثرَ وفاة العلامة (رحمه الله) العام 1954م،ثم وقع عليه الاختيارُ أمينا عاما لندوة العلماء بعد وفاة أخيه الدكتور السيد عبدالعلي الحسني العام 1961م.

  • أسَّسَ حركة رسالة الإنسانية العام 1951م.
  • أسَّسَ المجمع الإسلامي العلمي في لكهنؤ العام 1959م.

أهم مؤلفاته

نُشِرَ له أوَّلُ مقالٍ بالعربية في مجلة المنار للسيد رشيد رضا العام 1931م عن حركة الإمام السيد أحمد بن عرفان (الشهيد في بالاكوت العام 1831م) .

ظهر له أوَّلُ كتاب بالأردية العام 1938م بعنوان «سيرة سيدأحمد شهيد» ونال قبولا واسعا في الأوساط الدينية والدعوية.

ألّف كتابه «مختارات في أدب العرب» العام 1940م، وسلسة «قصص النبيين» للأطفال؛ وسلسلة أخرى للأطفال؛ باسم: «القراءة الراشدة» في الفترة ما بين 1942 و 1944م.

بدأ في تأليف كتابه المشهور "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" العام 1944م، وأكمله العام 1947م، وقد طُبِعت ترجمتُه الأرديةُ في الهند قبل رحلته الأولى للحج العام 1947م.

ألَّف العام 1947م رسالة بعنوان: "إلى مُمثِّلي البلاد الإسلامية" موجَّهة إلى المندوبين المسلمين والعرب المشاركين في المؤتمر الآسيوي المنعقد في دلهي على دعوة من رئيس وزراء الهند وقتها: جواهر لال نهرو فكانت أولَ رسالة له انتشرت في الحجاز عند رحلته الأولى.

دُعِي أستاذا زائِرا في جامعة دمشق العام 1956م، وألقى محاضرات بعنوان: "التجديد والمجدِّدون في تاريخ الفكر الإسلامي" ضُمَّت فيما بعد إلى كتابه الكبير "رجال الفكر والدعوة في الإسلام".

ألقى محاضرات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على دعوة من نائب رئيسها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز العام 1963م، طُبِعت بعنوان: "النبوة والأنبياء في ضوء القرآن".

ألّف بتوجيهٍ من شيخه عبدالقادر الراي بوري كتابا عن القاديانية، بعنوان: "القادياني والقاديانية" العام 1958.

ألَّف كتابه "الصِّراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية" العام 1965م، وكتابه "الأركان الأربعة" العام 1967م، و"العقيدة والعبادة والسلوك" العام 1980م، و"صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم والمسلمين الأوائل عند أهل السنة والشيعة"، العام 1984م، و"المرتضى" في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب العام 1988م.

رحلاته في طلب العلم

سافر إلى مدينة لاهور العام 1929م، وكانت أوَّلَ رحلةٍ له إلى بلدٍ بعيد؛ إذ تعرَّف على علمائها وأعيانها، والتقى بشاعر الإسلام محمد إقبال وكان قد ترجم بعض قصائده قصيدة القمر إلى النثر العربي.

وفي هذه الرحلة عرضه عمه الشيخ محمد طلحة على المربي الكبير محمد شفيع واستشاره في الميدان الذي يختاره للدراسة في المستقبل فأشار عليه المذكور بالاستمرار في تعلم العربية.

وفي رحلته الثالثة إلى لاهور العام 1931م قرأ على العلامة اللاهوري كتاب حجة الله البالغة للإمام ولي الله الدهلوي (رحمه الله).

رافق العلامة تقي الدين الهلالي في رحلته إلى بنارس وأعظم كره ومؤ ومبارك فور، ولعله في هذه الرحلة قرأ أوائل الصحاح على صاحب تحفة الأحوذي العلامة عبد الرحمن المباركفوري وأخذ منه أيضا الإجازة في الحديث.

سافر إلى ديوبند العام 1932م وأقام بدارالعلوم ديوبند للحضور في دروس العلامة المحدث المجاهد حسين أحمد المدني في الحديث الشريف، كما استفاد منه وخصوصا في التفسير وعلوم القرآن.

رافق العلامة السيد سليمان النَّدْوي في سفره إلى كرنال وباني بت، وتهانيسر ودلهي العام 1939م.

  • صحيفة الوسط البحرينية العدد 364 الجمعة 05 سبتمبر 2003م الموافق 09 رجب 1424هـ

المصدر