أحداث سبتمبر 1981م .. مصر داخل السجون

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أحداث سبتمبر 1981م .. مصر داخل السجون

مقدمة

عاشت مصر حبيسه خلف القضبان أو أسوار الخوف في عصر عبد الناصر – وهو العصر الذي أسس للدولة العسكرية – واعتبر الجميع أن ثورة التصحيح 15 مايو 1971م هى بداية منافذ الحرية غير أن تسارع الأحداث جعلت الساسة يعودون إلى القبضة الحديدة خاصة حينما تحرك الشعب ضد معاهدة كامب ديفيد.

توفي عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م وقدم رجال عبد الناصر السادات ليكون رئيسا مؤقتا حتى يستطيعوا تنظيم بيتهم بعد رحيل زعيمهم، غير أن السادات قلب الطاولة عليهم وعزلهم ثم حبسهم ثم استأثر بالحكم وقام بهدم السجن الحربي تقربا للشعب ليكون له حائط صد أمام مؤامرات مراكز القوى، كما أفرج عن الإسلاميين ليكونوا حائد صد أمام اليساريين والشيوعيين الذين كان يراهم ضالعين في مؤامرات مراكز القوى.

زعيم الحرب والسلام

عمل السادات على توطيد دعائم عرشه فسعى للتجهيز للحرب وبالفعل أتت ثمارها حينما عبر الجيش المصري قناة السويس وخط برليف يوم 10 رمضان الموافق 6 من أكتوبر 1973م واستطاع الجيش المصري أن يفاجأ الإسرائيليين مما أفقدهم صوابهم وأنزل بهم الهزيمة في بداية الحرب من هول الصدمة التي تلقوها.

غير أن الجيش المصري كان يدرك أنه لن يستطيع الصمود أمام العتاد الأمريكي الذي ينهال على الصهاينة بالباراشوت، مما دفع السادات للموافقة على وقف الحرب، بل ذهب مع مرور الأيام إلى التصريح [أنا أقول فعلا مستعد أن أذهب إلي آخر هذا العالم وستدهش اسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم انني مستعد أن أذهب إلي بيتهم الي الكنيست ذاته ومناقشتهم (1)

فعلى الرغم من ثقل الهزيمة على إسرائيل واستقالة جولد مائير وموشى ديان إلا أن مناحم بيجين – رئيس الوزراء الإسرائيلي – اختاره عام 1977م وزيرا للخارجية، و كان له دور مهم في التفاهمات التي تمت بين مصر و إسرائيل في كامب ديفيد، حيث أدت النتائج المباشرة لحرب أكتوبر 1973، إلى فتح طريق السلام.

سعى السادات للسلام مع إسرائيل حتى وقع معاهدة السلام في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 26 مارس 1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، ووقَّع عليها السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وشهدها رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر، وهي المعاهدة التي أحدثت غضب واسع في أوساط العالم العربي بما في ذلك محلياً لأنها أخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي كما أنها المعاهدة التي جعلت مصر أول دولة عربية تعترف بإسرائيل – وهى ما عادت الإمارات والبحرين وغيرهم من تكرارها بعد أكثر 40 عاما.

انتفاضة مصرية

لم يوافق الشعب المصري ولا المؤسسات ولا الأحزاب ولا الجماعات ولا الأقباط على معاهدة العار التي وقعها السادات، فنشط الجميع في انتقادها مما أغضب السادات وغضب على الشعب ومصر كلها فأعاد سياسة الاعتقال، وما أن كانت طائرته تهبط في أرض المطار عائدة من واشنطن بعد توقيع المعاهدة، كانت سيارات الشرطة تجوب الشوارع لتعتقل الرموز والشخصيات العامة.

فلم يكن صوت في هذا الشهر يعلو على صوت السادات، إلا صوت طرق أمن الدولة على الأبواب. أبواب يسكن خلفها معارضون ومؤيدون، لا تفسير لدى المعتقلين عن أسباب اعتقالهم ولا توضيح للإعلام كذلك. حملة بدأت في 3 سبتمبر/ أيلول 1981 واستمرت على أشدها حتى الخامس من نفس الشهر.

وقع أكثر من 3000 فرد ضحيةً لتلك الحملة، 1536 منهم اعتقلوا في الأيام الثلاثة الأولى. سكنوا جميعًا زنازين متشابهة لا فرق بين أستاذ جامعي وطالب ناشئ. الفرق كان في طريقة إحضارهم للمُعتقل. الطلاب والأعضاء الصغار في الجماعات الدينية اعتقلتهم قوات أمن بسيطة، أما كبار الساسة والمثقفين وقيادات الجماعات الدينية والمسيحية فكانت عمليات اعتقالهم أقرب للعمليات العسكرية.

وأعلن تحفظه على أموال جماعات وجمعيات ومنظمات بنفس التهم التي اعتُقل الأفراد بسببها. وحلّ في كلمات بسيطة العديد من الجمعيات المَشهرة والرسمية، كما ألغى التراخيص الممنوحة للعديد من الصحف والمطبوعات، وصادر مقارها وأموالها. يومان كاملان على هذا الحال، تُطرق الأبواب وتُقتحم المنازل دون إنذار أو تفسير، حتى صباح 5 سبتمبر، يوم وقف السادات داخل مجلس الشعب ليلقي خطابا على الأمة، ليقول: "هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، وأن الحكومة حاولت نصح تلك الفئة أكثر من مرة".

كانت حملة الاعتقالات تحت إشراف النبوي إسماعيل وزير الداخلية في ذلك الوقت، وشهدت تلك الحملة اعتقال العديد من الشخصيات العامة على رأسهم الكاتب محمد حسنين هيكل، البابا شنودة الثالث، فؤاد سراج الدين، والشيخ عبد الحميد كشك، وفريدة النقاش والشيخ أحمد المحلاوي .. كما اعتقل عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين على رأسهم المرشد العام للجماعة عمر التلمساني، ومحمد حبيب وعدد من الأعضاء الآخرين، وأيضا حسين عبدالرازق، صلاح عيسى، أبوالعلا ماضى، عبد المنعم أبو الفتوح، محمود أمين العالم، محمد عبد القدوس، محمد السيد حبيب، حافظ سلامة، محمد سيف الإسلام.

ناجح إبراهيم، فريدة النقاش، محمد حلمى مراد، حامد زيدان، أبوالعز الحريرى، لطفى الخولى، عبدالغفار شكر، مصطفى بكرى، الدكتور ميلاد حنا، شاهندة مقلد، نوال السعداوى، كرم زهدى، سامح عاشور، كمال أحمد، حمدين عبدالعاطى صباحى، لطيفة الزيات، طه السماوى، على محمد أحمد الشريف، حلمى شعراوى، إسماعيل صبرى عبدالله، عواطف محمد عبدالرحمن، الدكتور رشدى سعيد فرج، د. محمد أحمد خلف الله، جمال أسعد عبدالملك، الدكتور محمد كمال عطية الإبراشى، كما ضمت قائمة المعتقلين بعض القساوسة منهم الأنباء بنيامين والأنبا بيشوى والأنبا ويصا والأنبا بيمن. الغريب أن صحافة العهر الحكومية اتفقت أن حملة الاعتقالات هذه حدث تاريخي يصحح به السادات الأوضاع الجمهورية في البلاد.

يقول محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب"

" إن عملية الانقضاض بدأت فجر يوم 3 سبتمبر عقب عودة السادات من واشنطن، وكان الانقضاض من خلال حملة اعتقالات واسعة شملت 3 آلاف شخص ، وكانت بعض الاعتقالات بين صفوف الشباب من الطلبة وأعضاء الجماعات الدينية سهلة نسبيا، ولكن اعتقالات الساسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية من المسلمين والمسيحيين ، جرى تخطيطها بعمليات شبه عسكرية".

وتروى "صافيناز كاظم" الكاتبة الصحفية ملابسات اعتقالها بأنها كانت ضمن هجمة حاشدة على كل مثقفي مصر في محاولة من "السادات" ليثبت لمن يريد أن يثبت لهم أن مركزه قوى وبإمكانه إخراس كل مصر من دون أن تهتز له شعرة.

بداية ونهاية

ورغم وعد السادات بإخراج هذه القائمة من المعتقل عقب تنفيذ إسرائيل لوعدها بالانسحاب ، الا أن الأزمة تصاعدت وأدت الى اغتيال السادات في السادس من أكتوبر سنة 1981 أي بعد 33 يوما من الاعتقالات.

واللافت في هذه المرحلة أن العملية كانت تبدو كأنها مخططة تماماً لخلق رأي عام إيجابي مع قرارات السادات الغزيرة في عصر يوم ٥ سبتمبر وما تلاها من قرارات حتي يوم اغتياله ظهر يوم ٦ أكتوبر، كان حجم القرارات ضخماً والاتهامات عصيبة ولا تستثني أحداً، كان الكل إما متهماً أو ضالعاً في مؤامرة ٥ سبتمبر، حتي ولو بتصديق ما يقوله السادات وتروج له وسائل إعلامه وكأنه دستور محكم.

المراجع

(1) خطاب الرئيس أنور السادات فى افتتاح دورة الانعقاد الثاني لمجلس الشعب فى٩ نوفمبر ١٩٧٧م موقع محمد أنور السادات