«أحمد شوشة»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ط (حمى "أحمد شوشة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
سطر ٥٩: سطر ٥٩:
 
* اعتقل أحمد شوشة سنة [[2006]] في قضية [[المحاكمة العسكرية]] التاسعة لقيادات [[الإخوان المسلمين]] المرقمة بـ 2 لسنة [[2007]] وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.
 
* اعتقل أحمد شوشة سنة [[2006]] في قضية [[المحاكمة العسكرية]] التاسعة لقيادات [[الإخوان المسلمين]] المرقمة بـ 2 لسنة [[2007]] وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.
  
 +
 +
== كتابات المهندس أحمد شوشة من خلف الأسوار ==
 +
 +
 +
===حنيـــن (1)===
 +
 +
<div class="reflist4" style="height: 500px; overflow: auto; padding: 3px" >
 +
 +
'''بقلم : م / أحمد شوشة'''
 +
 +
'''مقدمة:'''
 +
 +
'''<center>بسم الله الرحمن الرحيم </center>'''
 +
 +
هذه نبضات قلب أرسلها من وراء الأسوار؛ لعلها تصادف قلب أخ في الله فتتعانق أرواحنا في حديث أشواق لا ينتهي، أو لعلها تصادف قلبًا حائرًا أرهقته ضغوط الحياة فيطمئن بها، أو لعلها تصادف عقلاً شاردًا في المتاهات يبحث عن الحقيقة فترشده.
 +
 +
<center>عجبتُ لهم قالوا: تماديت في المنى
 +
:::وفي المُثلِ العليا، وفي المرتقى الصعب
 +
 +
فقلتُ لهم: مهلاً فما اليأس شيمتي
 +
:::سأبذر حبيِّ، والثمارُ من الرَّبِّ </center>
 +
 +
<center>'''من شعر: د/ القرضاوي''' </center>
 +
 +
'''الماضي يضيء الحاضر والمستقبل'''
 +
 +
"الخطوة الأولى في تصفية شعب أن تمسح ذاكرته؛ دمر كتبه وثقافته وتاريخه، ثم اجعل شخصًا ما يكتب كتبا جديدة، واصنع ثقافة جديدة، واخترع تاريخًا جديدًا. ولن يمر وقت طويل حتى تبدأ الأمة بنسيان ما كانت وما تكون"....(ميلان كوندارا: الضحك  والنسيان).
 +
 +
كيف يعمل المرء على اجتثاث جذور شعب؟ الجواب: يدمر ذاكرته، فيُحرم الشعب من معرفة من هو ومن أين جاء.
 +
 +
"اسقط عبر "ثقب الذاكرة" القصص الوطنية ومجدها وأنتج تواريخ كل "العيوب والنقائص"00 والهدف النهائي هو: تدمير الوطنية، قتل حب البلاد، كسر معنويات الشعب، تفكيك البلاد".
 +
 +
( باتريك جيه . بوكانن: المستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين ومرشح الرئاسة سنة 1992 إلى 1996 عن الجمهوريين وسنة 2000 عن حزب الإصلاح وله عدة كتب ومقالات: متحدثًا عن أمريكا في كتابه موت الغرب).
 +
"إن بعض القوى الكبرى في عالمنا – وعلى رأسها أمريكا- تريد أن نغير من أجلها هويتنا وذاتيتنا، وتريد أن تتحكم في حاضرنا، وأن تقرر لنا ما يجب أن نتعلمه، حتى أحكام ديننا!! وأن تنوب عنا في تقرير مصيرنا ومستقبلنا. هذه القوى نفسها تريد كذلك أن تتدخل في ماضينا لتصوره لنا على ما تريده هي، فتأخذ منه وتبقي، وتغير منه وتبدل. إنهم يريدون أن يكتبوا لنا التاريخ بأقلامهم – أو بأقلام عبيدهم وخدامهم – ليقدموا لنا مسخا مشوها لا يمت إلينا بصلة ولا نعرفه ولا يعرفنا."
 +
 +
(د/ يوسف القرضاوي : تاريخنا المفترى عليه).
 +
 +
"إن التاريخ يُدرس للعبرة ؛ ليضيف إلى تجارب الإنسان الذاتية تجارب غيره من البشر خلال القرون. ومن خلال رؤية حركة البشر عبر التاريخ، ومحاولة تفسيرها والحكم عليها، يشعر الإنسان أنه صار أكثر خبرة وأوسع قاعدة، وأعمق فكرا وأكثر أصالة، وأوضح انتماء مما كان من قبل وهو محصور في تجربته الذاتية الفردية. نستطيع أن نقول مطمئنين إن درس التاريخ في حقيقته درس في التربية"...(أ/ محمد قطب: حول التفسير الإسلامي للتاريخ).
 +
 +
إن الحنين إلى ذكريات الماضي إنما هو في دعوة الإخوان المسلمين جسرا إلى أحداث الحاضر وآمال المستقبل. ولقد كان هناك رجال ونساء لهم عظيم الأثر والفضل على حاضر دعوتنا الزاهر والمستقبل المرجو المشرق بفضل الله عزوجل.
 +
 +
وحديثنا هنا – في هذه السلسلة- عن رجال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا أضاءوا حياتهم بهذه الدعوة المباركة فعمروها بالإسلام والإيمان واليقين والإحسان فعاشوا أحرارًا، استعصت أرواحهم على الطغاة والجلادين رغم السجون والمعتقلات وسياط التعذيب ورصاص الغدر وأعواد المشانق، فانطلقت تلك الأرواح من بين القيود تبلغ رسالة رب العالمين في عزة وإباء.
 +
 +
'''﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ  (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْسُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾''' (175)...(آل عمران : 172 :175)
 +
 +
إن هذه الخواطر والمشاهد السريعة لن توفي هؤلاء الرجال القدوة حقهم ، ولكن لعلها تفي لنا ببعض الزاد التربوي الذي يزيدنا ولاءًا وثباتًا وحبًا لهذه الدعوة المباركة، وأيضًا لعلها توضح لنا بعض معالم طريق الدعوة والجهاد في سبيل إقامة هذا الدين ، وكذلك لعلها تزيدنا يقينا بحتمية التمكين لدين الله في الأرض أو لعل هذه الخواطر تكون دافعًا للإخوة لأن يكتبوا عمن عايشوهم من إخوانهم فتكون زادًا لنا ولمن بعدنا على الطريق الدعوة إن شاء الله.
 +
 +
'''أيها الأحباب...'''
 +
 +
وأخيرًا هي نبضات قلب لا ولن يمنعه السجن أن يظل يخفق بحب هؤلاء الرجال القدوة الأفذاذ وأمثالهم وبحب هذه الدعوة المباركة التي جمعتنا بهم بفضل الله عزوجل ورحمته.
 +
 +
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً .( الحجرات : 29)
 +
 +
 +
<center>'''الأستاذ محمد العدوي .. أحب الناس فأحبوه'''</center>
 +
 +
'''أحب الناس فأحبوه:'''
 +
[[ملف:سجن جناح.gif|تصغير|250بك|<center>'''الواقف الأول سيد عيد والرابع عبدالحميد البرديسي والجلوس رشاد عتيق ومحمد العدوي في سجن جناح'''</center>]]
 +
هوأحد تلامذة الأستاذ / البنا (عليه رحمة الله) . عمل سكرتيرًا للدكتور/ خميس حميدة وكيل جماعة الإخوان المسلمين (عليه رحمة الله) . دخل السجن عام 1954 ليخرج منه بعدما أمضى فيه ما يقارب من العشرين عامًا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي الميلادي ؛ ثابتًا عاملاً مجاهدًا في سبيل نصرة دين الله عزوجل، وفي عام 1981وبعد أحداث مقتل الرئيس السادات (عليه رحمة الله) عاد إلى مصر بعد أداء فريضة الحج وهو يعلم أنه مطلوب اعتقاله ، ولكنه آثر أن يعود ليكون مع إخوانه وتلامذته في محنتهم فيدخل معهم السجن ليخرج منه أكثر ثباتًا وأصلب عزيمة إلى أن لقي ربه راضيًا مرضيا عنه إن شاء الله.
 +
 +
كان (رحمه الله) أستاذًا مربيًا فاض من قلبه الحب فارتوى منه جميع الناس رحمة ورأفة وعطفا فاجتمع عليه الخلق من كل الأصناف، فقراء وأغنياء، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، طلاباً وعلماء، فأسس بهم صرحًا دعويًا عظيمًا في محافظة الدقهلية وما حولها00 وما زالت كلماته الرقراقة الندية تعيش في نفوس الإخوان،ومن هذه الكلمات:
 +
 +
"إنما يحتضن الإخوان الناس برفق ورحمة ، يعالجون أرواحهم ومشاعرهم وأفكارهم وواقعهم حتى تستقيم على درب الإسلام كما أُنزل على خير الأنام صلى الله عليه وسلم".
 +
 +
كان بيته – المتواضع- قبلة لكل طارق، وكانت زياراته تلبية لكل داع إلي الخير، ينثر كلماته الذهبية فتضيء بالقرآن والسنة سبل الهداية فتجتمع حوله الصفوف وتتوحد تحت قيادته القلوب.
 +
 +
'''أما حياته فكانت قدوة عملية لجيل كامل تتلمذ على يديه في محافظة الدقهلية وما حولها ومن هذه المواقف:'''
 +
 +
'''الالتزام والجدية في أداء العمل الوظيفي:'''
 +
 +
تواعد أخوان يومًا للذهاب إلى الأستاذ العدوي ليستشيراه في أمر من أمور الدعوة، فاتفقا أن يذهبا إليه في بيته صباحًا قبل خروجه إلى العمل – وكان يعمل موجهًا في التعليم الصناعي وكانت مدرسة الصنائع تبعد عن بيته ما لا يزيد عن خمسة دقائق – وذهبا فعلا قبل موعد بداية العمل بوقت كاف ،ولكن قال لهما أهل بيته : إنه خرج إلى مدرسة الصنائع. فذهبا إلى المدرسة فقيل لهما: نعم إنه حضر ولكن ذهب إلى الإدارة التعليمية ؛ فسُقط في أيديهما وقررا الانصراف ،وعند خروجهما من المدرسة وجداه عائدًا إلى المدرسة من الإدارة التعليمية، وعند رؤيته لهما سلم عليهما وانصرف عنهما حتى أنهى بعض أعماله مع العاملين في المدرسة. ثم التفت إليهما يسألهما عن حاجتيهما فأخبراه ، فكأنه لم يجد فيما عرضاه عليه أمراً عاجلاً فطلب منهما بلطف المرور عليه في البيت بعد انتهاء العمل وعودته إلى منزله، ثم تركهما ليباشر عمله ؛ فكان درسًا في التزام الأخ وجديته في أداء العمل الوظيفي ،وأن الإسلام يفرض علينا الاتقان والإحسان في العمل ؛لأنه سبيل إلى تقوية بلدنا ونهضة أمتنا.
 +
 +
 +
'''تواضع وتلبية سريعة لأمر الدعوة:'''
 +
 +
في أحد الأيام قام إخواننا الطلبة بالدعاية اللازمة في أنحاء الجامعة لمحاضرة سيلقيها أحد الدعاة من القاهرة وفي الموعد المحدد لم يأت الأستاذ الداعية ،وبالاتصال به أخبر إخواننا بأن الموعد الذي أُخبر به غير هذا اليوم، فذهب إخواننا إلى الأستاذ العدوي – وكان يقيم بجوار الجامعة بشارع متفرع من شارع الجلاء – ليحاضر بدلاً من الأستاذ الذي لم يحضر، فأعد نفسه سريعًا وألقى محاضرته القيمة وعند خروجه في رفقة بعض الإخوان الطلبة سألهم عن ملاحظاتهم عن المحاضرة، فاعتبروا ذلك تلطفًا منه، ولكنه أصر قائلاً: أحب أن أسمع الملاحظات لعلي أستدركها في لقاءات قادمة.
 +
 +
وكان درسًا في سرعة تلبية الأخ لنداء الدعوة ولينه وتواضعه لإخوانه وتدريبًا لهم على إبداء الرأي وسماع المشورة.
 +
 +
'''نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه'''
 +
 +
كان أحد طلبة الإخوان يدعو شابًا ينتمي إلى جمعية إسلامية عاملة في مجال الدعوة فذهب معه إلى الأستاذ محمد العدوي لعله يقنعه ويترك هذه الجمعية وينضم إلى الإخوان المسلمين. وفعلاً استقبلهما الأستاذ وبدأ أخونا الطالب حديثه مهاجمًا لهذه الجمعية ،وأن دعوة الإخوان أولى بالانضمام إليها والعمل من خلالها للإسلام. فأوقفه الأستاذ العدوي وبدأ حديثه مع هذا الشاب متحدثًا عن جمعيته وأفضالها على الدعوة الإسلامية ولم يأت بذكر لجماعة الإخوان مما أثار حفيظة الأخ الطالب ،ولكن عندما رأي هذا الاخ بعد ذلك جهد هذا الشاب وتفانيه في الدعوة إلى الإسلام من خلال جمعيته استوعب الدرس00 ورحم  الله تعالى هذا الشاب فقد لقى ربه شابًا يافعًا.
 +
 +
فكان الدرس بأن ساحة الدعوة تتسع للجميع ،وعلينا أن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
 +
 +
 +
'''الأخوة الخاصة والأخوة العامة:'''
 +
 +
عندما حدثت أحداث التاسع والعاشر من يونية عام 1977 فيما أسماه الرئيس السادات "انتفاضة الحرمية" لجأ إلى المدينة الجامعية بعض الطلبة الذين شاركوا في تلك الأحداث – وكان موقف الإخوان غير مؤيد لها- طلب هؤلاء الطلبة بعض الطعام من طلبة الإخوان المقيمين بالمدينة الجامعية، ولكن بحماس الشباب رفض بعض طلبة الإخوان إعطاءهم الطعام ؛ وعندما علم الأستاذ العدوي بذلك انزعج بشدة وأعطى طلبة الإخوان درسًا في الأخوة العامة والأخوة الخاصة ، وأن الطعام والشراب من أساسيات الحياة التي لا يجب أن تكون أداة نشهرها في وجه من يخالفنا الرأي ،وفعلاً ذهب طلبة الإخوان واعتذروا للإخوة الزملاء عن موقفهم.
 +
 +
وكان الدرس بأن قلب الداعية إلى الله عزوجل قلب محب يتسع للناس جميعًا – مهما خالفونا في الرأي- في أخوة عامة لا تتعارض مع أخوتنا الخاصة لإخواننا .
 +
 +
 +
'''حريصًا على إخوانه:'''
 +
 +
أخطأ أحد شباب الإخوان خطأ دعويًا فعاتبه الأستاذ ، وبحماس الشباب، انقطع عن زيارته ؛ فكان الأستاذ يرسل له ويتجاهل أخونا الشاب الدعوة ، حتى كان عقد زواج هذا الأخ في مدينة بعيدة عن المنصورة ، فلم يذهب الشاب لدعوة الأستاذ وأرسل إليه غيره ليدعوه ، فحضر الأستاذ قبل الموعد حاملاً هدية مصحفًا كريمًا عليه إهداء منه.
 +
 +
فأعطى الأستاذ المربي المثل والقدوة في كيفية التعامل مع النفوس البشرية حين نفورها، وأن على الأخ المسئول المحافظة على إخوانه مهما كلفه ذلك من مشقة وجهد.
 +
 +
 +
'''محتضنًا للشباب:'''
 +
 +
دعا الاستاذ العدوي أخًا شابًا لحضور لقاء دعوي في أحد القرى وكان الموعد في صلاة العصر بمسجد النصر بالمنصورة، فوجد الشاب حوله كوكبة من كبار الإخوان فانكمش خجلاً. ومما زاد في خجله أن أحد الإخوة كان يصلي في المسجد فجاء ليسلم عليهم ،ولما رأى هذا الشاب صغير السن بينهم أظهر امتعاضه ؛ فنهره الأستاذ العدوي لذلك  . و أخذ الأستاذ  العدوي يتحدث مع هذا الشاب ؛ ليذهب عنه ذلك التوتر.
 +
 +
ويحكي هذا الأخ الشاب أنه كان لهذا اللقاء بأحداثه وكلماته أصداء طيبة ما زالت في نفسه إلى يومنا هذا  فجزى الله أستاذنا خيرًا.
 +
 +
 +
'''التزام وجندية وقيادة:'''
 +
 +
عندما اقترح الإخوان دخول انتخابات مجلس الشعب في تحالف مع حزب الوفد عام 1984 عارض الأستاذ العدوي هذا الاتجاه معارضة قوية ، ولكن كان قرار الجماعة هو دخول الانتخابات بهذا التحالف 0ولقد رأه إخوانه باذلاً جهده ليلاً ونهارًا في سبيل إنجاح مرشحي التحالف.
 +
 +
فكان درسًا في حسن إبداء الرأي بقوة وأدب ،أما بعد اتخاذ القرار فهو التزام وأداء جاد في التنفيذ.
 +
 +
 +
'''الأرواح جنود مجندة:'''
 +
 +
لقد ارتبطت أرواح الإخوان بأستاذهم محمد العدوي فإذا مرض رآه أحد الإخوة في الرؤية مريضًا فيأتي فيعوده. أو يرى أحد الأخوة في الرؤية أن الأستاذ يريده ؛ فيذهب فيجده على وشك الإرسال في طلبه00 وهكذا الحب إذا ملأ القلوب امتزجت الأرواح في منظومة لا يدركها إلا أصحابها.
 +
 +
وهذا هوسر قوة جماعتنا ودعوتنا ورسالتنا، اعتصام بالله سبحانه ، وقلوب جمعها الله في ألفة على عينه ؛ فتعارفت أرواحها وامتزجت نفوسها فكانت كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
 +
 +
'''أيها الأحباب:'''
 +
 +
لقد أحببت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضوان الله عليهم) بصحبة هذا الرجل الكريم. فقد رُوى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما معناه:" خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه" ، فكنت أسأل نفسي إذا كان هذا الرجل بأخلاقه ودينه وزهده وجهاده هو نتاج المدرسة المحمدية في خيريتها بعد ألف وخمسمائة عام ؛ فكيف كان خلقه (صلى الله عليه وسلم) وأخلاق الصحابة من حوله رضي الله عنهم أجمعين ؟!.
 +
 +
إن هذا الرجل كان يقيم في الدور الأرضي في شقة خلفية لا تطل على الشارع ثم انتقل إلى شقة أمامية تطل على الشارع في نفس العقار لها حوائط تشكو من آثار الرطوبة ثم انتقل إلى أخرى مُلحقة بمسجد الدعوة بالدور الأول في "توريل"00 هذا الرجل الذي كان يحسب ميزانيته الشهرية بدقة لتكفيه لنهاية الشهر هو من ملأ الأرض رجالاً يجاهدون في سبيل الله لا يخشون في الله لومة لائم.
 +
 +
وهكذا ظل (عليه رحمة الله) عاملاً مجاهدًا صابرًا حتى دخل في غيبوبة الموت ، فكان لا يُسمع منه (عليه رحمة الله) إلا قرآنا أو ذكرا 00فهذا هو كل ما علق في ذاكرته من أمر الدنيا. ثم هنيئًا له شهادة هذه الجموع التي سارت في جنازته شاهدة له أمام الله عزوجل على حسن عمله.
 +
 +
اللهم ألحقنا به مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
 +
 +
<center>لم يَمُتْ مَنْ له أَثَرهْ
 +
:::وحياةٌ مِنَ السِّيَرْ
 +
 +
آيبُ الفضل كلمــا
 +
:::آبتِ الشمسُ والقمر
 +
 +
إنما الميتُ مَنْ مشى
 +
:::ميتَ الخيرِ والخبر
 +
 +
من إذا عاش لم يُفد
 +
:::وإذا مات لم يضر
 +
 +
الشاعر أحمد شوقي عليه رحمة الله</center>
 +
 +
</div><noinclude> </noinclude>
 +
 +
----
 +
 +
 +
===حنيـــن (2)===
 +
 +
<div class="reflist4" style="height: 500px; overflow: auto; padding: 3px" >
 +
 +
'''مقدمة:'''
 +
 +
<center>بسم الله الرحمن الرحيم</center>
 +
 +
إن هذه الخواطر والمشاهد السريعة لن توفي هؤلاء الرجال القدوة حقهم ولكن لعلها تفي لنا ببعض الزاد التربوي الذي يزيدنا ولاءً وثباتًا وحبًا لهذه الدعوة المباركة، أوتوضح لنا بعض معالم طريق الدعوة والجهاد في سبيل إقامة هذا الدين أو تزيدنا يقينا بحتمية التمكين لدين الله في الأرض أو لعل هذه الخواطر تكون دافعًا للإخوة لأن يكتبوا عن من عايشوهم من إخوانهم فتكون زادًا لنا ولمن بعدنا على الطريق الدعوة إن شاء الله.
 +
 +
 +
<center>'''الأستاذ/ صبري عرفة الكومي أطال الله عمره .. داعية يربي رجالا'''</center>
 +
 +
'''الاستاذ / صبري عرفة:'''
 +
[[ملف:الأستاذ-صبري-عرفة-بمكتب-الإرشاد.jpg‏|تصغير|250بك|أطار|<center>الاستاذ: صبري عرفة الكومي</center>]]
 +
التلميذ والأخ المقرب للشهيد / سيد قطب عليه رحمة الله. كان من مسئولي تنظيم الإخوان فى الستينيات من القرن الماضي بتوجيه من الشهيد سيد قطب وتكليف من الأستاذ/ حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الاخوان المسلمين عليهما رحمة الله، اعتقل عام 1965 ليدخل محنة من أشد المحن التي مرت على الدعوة الإسلامية, ويحكم عليه القضاء الاستثنائي بالإعدام مع الشهداء / سيد قطب ومحمد هواش وعبد الفتاح إسماعيل ولكن لحكمة يعلمها الله عزوجل ولدور ما زال في ظهر الغيب يخفف الحكم إلى المؤبد ، ويدخل السجن فيؤدي دوره الذي أعد له كمعلم ومربي؛ فيحتضن إخوانه برفق ويعبر بهم محن السجن بسلام والتي كانت أشدها "محنة التكفير" التي تصدى لها حتى عاد كثير من الشباب  إلى الفكر الإسلامي الوسطي للإخوان كما تعلموه من مدرسة النبوة الكريمة. ويخرج أستاذنا في بداية السبعينيات ليربي جيلاً بل أجيالاً كاملة على الإسلام والدعوة إليه والتضحية في سبيله. رزقنا الله –سبحانه- وإياه الثبات اللهم آمين.
 +
 +
'''تربية ربانية قي مدرسة القرآن والسنة ومقاصد الشريعة:'''
 +
 +
أستاذنا الفاضل المربي الجليل/ صبري عرفة الكومي مدرسة ربانية ربت أجيالا على مائدة القرآن الكريم والسنة المطهرة ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، فأنارات عقولاً وزكت أنفسًا وأسست حركة دعوية دقيقة واعية.
 +
 +
تعلم تلامذته من خلال تفسيره لآيات القرآن الكريم العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة والحلال والحرام وانتماءهم إلى ركب الأنبياء والصالحين من عبادة عليهم السلام وكيف تحرك هذا الركب بالدعوة إلى الله عزوجل؛ مؤصلاً فقه الدعوة الإسلامية في عصرنا هذا كما نادى به الإمام الشهيد/ حسن البنا عليه رحمة الله تعالى.
 +
 +
تعلم تلامذته تزكية النفس وكيف يتخلي المسلم عن الأخلاق غير الحميدة وكيف يتحلي بالأخلاق الطيبة وذلك من خلال مواعظه القيمة من كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي عليه رحمة الله.
 +
 +
أما الفقه فقد كان يعلمه عن طريق الحكاية والمواقف بما يقرب المعنى ويركزه في الذاكرة فيصعب نسيانه.
 +
 +
'''تربية متوازنة :'''
 +
 +
لقد كان وإخوانه وتلامذته نجومًا تتلألأ في سماء التربية بهرت بضوئها الساطع جلاديه حتى أن أحدهم – صفوت الروبي أو شمس بدران – يوجه إليهم أقزع الكلمات لتفوقهم الدراسي وتقاريرهم الوظيفية والمهنية الممتازة ودرجاتهم العلمية المميزة وثناء رؤسائهم وإشادتهم بتفانيهم في العمل حتى أنهم يعملون في أوقات الإجازات المستحقة فضلاً عن رفضهم الحصول على إجازات استثنائية  متعجبًا من هذا التوزان بين تمسكهم بالدين والتضحية من أجله و التفوق الوظيفي و الاجتماعي وغاب عن هذا المسكين أن هذا هو الإسلام.
 +
 +
'''تربية شاملة متدرجة عملية :'''
 +
 +
تلك التربية الشاملة المتدرجة العملية المؤثرة في جميع مجالات الواقع الإنساني عمادها المعايشة الكاملة فتراه إما زائرًا أو مُزارًا يجالس الإخوان يؤاكلهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم على غير تكلف كأنه واحد منهم وهو الأستاذ المربي.
 +
 +
فلم تكن تربيته معلومات تُسكب في العقول ولكن أداء عمليا متلازما مع المعرفة لا يسبق أحدهما الآخر فلا المعرفة تسبق الواقع ولا الواقع يتخلف عن المعرفة.
 +
 +
'''تربية أساسها المعايشة:'''
 +
 +
ولذلك كانت تربيتة أساسها معايشته لإخوانه وتلامذته كواحد منهم في تواضع الأساتذة العظام، يتعرف على تلامذته عن قرب ويناقشهم في واقعهم العملي الحياتي والدعوي يرشدهم ويصوبهم إلى الذي ترشد إليه الشريعة. فهي تربية عمادها معايشة المربي لتلامذته تأسيًا بمدرسة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين من بعدهم عليهم رضوان الله.
 +
 +
لم يتأخر يوما عن تلبية دعوات إخوانه وتلامذته بل أحيانًا يفاجئهم بزيارته لهم ليتعرف عليهم عن قرب و ليقضي معهم أوقات لطيفة يؤلف القلوب وينثر بذور الحب والود فتنبت إخوة دونها الدنيا وما فيها وتفتح في الوقت نفسه القلوب و العقول للتوجيه والإرشاد.
 +
 +
أما إخوانه الذين توفاهم الله سبحانه أو استشهدوا فكان راعيًا لأسرهم يتعرف على مشاكلهم ويستطلع أحوالهم مقدما لهم النصح والعون.
 +
 +
هكذا تواجده مع الإخوان جميعًا في معايشة لا تمل ولا تتراخى مهما كانت الظروف.
 +
 +
'''تربية أساسها الثقة المتبادلة:'''
 +
 +
وهي كذلك تربية أساسها الثقة المتبادلة؛ فإنك إن جلست إليه أشعرك أنك صاحب الدعوة ومسئولها فيرتفع بك إلى آفاق رحبة تنطلق فيها داعيًا إلى الله على بصيرة في همة وعزيمة.
 +
 +
فإذا ذهبت اليه تعرض عليه أمر من الأمور لتعرف رأيه ابتدرك بسؤالك عن أحوالك العلمية والاجتماعية والمهنية وغير ذلك، ثم يستمع إلى ما جئت من أجله، فإذا عرضت عليه الأمر كان أول ما يبدأ به التعرف على وجهة نظرك ثم يدير حوارًا معك حتى يصل بك إلى الرأي المناسب.
 +
 +
وبهذه الطريقة يرتفع بك من درجة الأخ الأصغر إلى درجة الأخوة التي يتناصح من خلالها أخوان ليصلا معًا إلى الرأي المناسب .
 +
 +
وبذلك يربي إخوانه على متابعة أحوالهم لبعضهم البعض وكذلك تربيتهم على طريقة التفكير العلمية لحل المشكلات وكيف يكون التفاهم وإدارة الحوار و أيضًا غرس الثقة في أنفسهم وبناء شعورقوى لديهم بأنهم رجال الدعوة المشغولون بها والذين يفكرون لها وأنهم هم أصحاب القرار.
 +
 +
فإذا وصل معك إلى الرأي وكون هذا الشعورلديك كنت في قمة الثقة بالنفس وقمة العاطفة التي تطلق طاقات التنفيذ بكل قوتها الكامنة داخل النفس البشرية.
 +
 +
'''تربية دائمة:'''
 +
 +
ثم إنها تربية دائمة فترى بيته مفتوحًا لإخوانه كبيرهم وصغيرهم في كل وقت من ليل أو نهار قبلة للصالحين فلا تغلق دونهم الأبواب ولا تمتنع عنهم وسائل الاتصال مرحبًا بهم في بشاشة ورحابة صدر ومحبة صاحب الدعوة الذي يدرك حاجة الناس لمن يترفق بهم ويربط على قلوبهم فجزاه الله عنا خير الجزاء.
 +
 +
'''أيها الأحباب:'''
 +
 +
لقد عشنا معه زمنًا من الدهر – زاد عن الخمسة والثلاثين سنة- فما رأيناه إلا متابعًا سائلاً عن أحوالنا موجهًا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. وما زال بيته مفتوحًا نذهب إليه لنتلمس عطاءه الذي لا ينقطع أطال الله عمره.
 +
 +
ولقد كانت الدموع التي انسكبت من عينيه عندما علم بالأحكام القاسية في قضيتنا هذه تثبيتًا لنا على طريق طويل شاق نسأل الله لنا وله الثبات بفضله وجوده وكرمه وأمد الله في عمره وجمعنا وإياه في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
 +
 +
<center>قـم للـمـعلـم وفه التبجيـلا                 
 +
:::كاد المعلم أن يكون رسولا
 +
 +
أعلمت أشرف، أو أجل من الذي 
 +
:::يبني، وينشيء أنفسًا وعقولا؟
 +
 +
سبحانك اللهم خير معلم                   
 +
:::علمت بالقلم القرون الأولى
 +
 +
وفجرت ينبوع البيان محمدًا       
 +
:::فسقى الحديث وناول التزيلا
 +
 +
الشاعر: أحمد شوقي عليه رحمة الله</center>
 +
 +
 +
----
 +
 +
 +
<center>'''الأستاذ/ سعد سرور كامل – عليه رحمة الله'''</center>
 +
 +
'''الشاعر الصابر وبشائر القبول:'''
 +
[[ملف:سعد سرور.jpg|تصغير|230بك|<center>'''الأستاذ سعد سرور وزوجته السيدة زينب الكاشف'''</center>]]
 +
انضم إلى الإخوان المسلمين عام 1942 فكان من دعاتها المتميزين حتى اعتقل عام 1954 وحكمت عليه المحكمة بخمسة عشر عامًا ولكنه قضى في سجون الظالمين ثمانية عشر عامًا صابرًا محتسبًا ليفرج عنه عام 1972 ثابتًا حاملاً لواء الدعوة داعيًا إلى الله على بصيرة إلى أن لقى ربه عام 1993 شهيدًا وقد صدمته سيارة عند عبوره الطريق.
 +
 +
'''الشاعر الصابر المحتسب:'''
 +
 +
'''لقد كان – بلا منازع – شاعر الدعوة والمحنة في سجون الطغاة فكان يلقيها أزجالا أو إنشادًا بصوت الأخ/ أحمد حسين عليه رحمة الله فتلهم الإخوان الثبات على الحق ومن هذه الأزجال:'''
 +
 +
<center>'''من قصيدة: محلاها والله الزنزانة:'''
 +
 +
محلاها والله الزنزانة
 +
:::مزنوقة ولكن سايعانا
 +
 +
والقعدة فيها عجبانا
 +
:::وقلوبنا سعيدة وفرحانة
 +
 +
النومة على الأبراش حلوة
 +
:::وبقينا مع الله في خلوة
 +
 +
وكتاب الله أجمل سلوى 
 +
:::وآياته تنور دنيانا
 +
 +
'''من قصيدة :على المحاريق:'''
 +
 +
ع المحاريق ع المحاريق
 +
:::ربك بكرة يفك الضيق
 +
 +
والله رجعنا للزنازين
 +
:::أوعى تكون مهموم وحزين
 +
 +
شد العزم وقول يا معين
 +
:::لف النمرة ويالا قوام
 +
 +
واتقل واصبر على الأيام
 +
:::وابقى في وقت الحق جرئ
 +
 +
'''ومن أزجاله عليه رحمة الله:'''
 +
 +
بين الجنة وبين النار
 +
:::ليه الناس دايمًا تحتار
 +
 +
فكر حبة تروح الجنة
 +
:::ما تفكرش تروح النار
 +
 +
خلى لسانك دايمًا طاهر
 +
:::وأوعى الغيبة ولحم أخوك
 +
 +
تحفظ غيبته تروح الجنة  
 +
:::تنهش لحمه تروح النار
 +
 +
فكر حبة وشغل عقلك
 +
:::شوف الأحسن إيه واختار</center>
 +
 +
ولقد سجل عليه رحمة الله هذه الأزجال في كتيب أسماه "خواطر مسجون". وقبل وفاته عليه رحمة الله سجلها بصوته في خمسة أشرطة بعضها إلقاء وبعضها إنشادا ولكن للأسف نفدت الكتيبات والأشرطة من الأسواق.
 +
"والأزجال السابق ذكرها منقولة من موقع "ikhwan wiki" من مقالة للأستاذ عبده مصطفى دسوقي جزاه الله خيرًا.
 +
 +
'''الداعية المحب الموفق:'''
 +
 +
كان – عليه رحمة الله - حريصا على الشباب ذكورًا وإناثًا يلتقي بهم ليبين لهم عظمة هذا الدين،  فإذا زرته استقبلك بابتسامته المشرقة ونظراته الدافئة فكأنك تعرفه منذ سنوات متحدثًا معك حديثه الهادئ وكلماته الحانية ومشاعره الراقية لتصبح أحد أفراد أسرته يتحدث معك عن مشاغلك ومشاغله بقلب الداعية وعقل الأستاذ وخبرة المجاهد ورقة الشاعر.
 +
 +
'''بشائر القبول:'''
 +
 +
عندما توفي شهيدًا عام 1993 إثر حادث سيارة ودخل جثمانه القبر كانت من كرماته أن غمر القبر ضوء خافت كضوء النهار قرب الغروب فكانت – إن شاء الله تعالى – له بشرى الفوز بجنات الرحمن بفضله وجوده وكرمه.
 +
 +
<center>إخواني إخواني
 +
:::دول أهلي وخلاني
 +
 +
أفديهم بعنية
 +
:::وحياتي ووجداني
 +
 +
القلب بيهواهم
 +
:::مش ممكن يسلاهم
 +
 +
حبوني وحبتهم
 +
:::يا حلاوة عشرتهم
 +
 +
انصرهم واحميهم 
 +
:::واحفظهم في غيبتهم
 +
 +
والعهد إللي في قلبى   
 +
:::متوصل بقلوبهم</center>
 +
 +
ولا ننسى ان الأستاذين الكريمن نتاج تربية المدرسة الربانية التي أحياها الأستاذ البنا عليه رحمة الله على منهج القرآن وهدى النبي محمد صلي الله عليه وسلم
 +
 +
هذه المقالات كتبت خلف الأسوار منذ ما يقارب العام وقدر الله عز وجل أن ترى النور بعد أن فرج الله عن صاحبها ونسأل الله العظيم أن يفرج عن الأخوين م/ خيرت الشاطر و أ/ حسن مالك لتنتهي هذه المأساة الوطنية المسماة بالقضية العسكرية رقم 2 لسنة 2007. 
 +
 +
</div><noinclude> </noinclude>
 +
 +
 +
===حنيـــن (3)===
  
 
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
 
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]

مراجعة ١٢:١٦، ٧ يناير ٢٠١١

المهندس أحمد شوشة


التعريف

Por1t.gif


  • أحمد محمود أحمد شوشة
  • حاصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة المنصورة.
  • حاصل على دبلومة الدرسات الإسلامية من المعهد العالى لدرسات الإسلامية.
  • أدى الخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات كضابط احتياط.


الحالة الاجتماعية

متزوج من عام 1986 وله خمسة من الابناء :

  • محمد - خريج الأكاديمية البحرية.
  • عبد الرحمن - الأكاديمية البحرية.
  • هاجر - الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام.
  • هند - الاكاديميه البحريه.
  • معاذ - المرحلة الإعدادية.


النشاط الوظيفي

  • شريك متضامن في شركة المدائن للإنشاءات والتصميمات والتي من خلالها تم تنفيذ العديد من المشروعات الصناعية والمستشفيات والأبنية التعليمية والإدارية والخيرية والمساجد والأبراج السكنية وخلاف ذلك في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية.
  • سافر إلى عدة دول بالخارج كاستشاري هندسي لعدة مشروعات هندسية.
  • عضو مؤسس وعضو مجلس إدارة شركة الملتقى العربي.
  • عضو مؤسس في شركة الطباعة والنشر.
  • عضو شريك موصي في عدة شركات.


النشاط العام

  • عضو اتحاد الطلاب أثناء سنوات الدراسة بكلية الهندسة - جامعة المنصورة.
  • عضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة لعدة جمعيات خيرية ذات أنشطة اجتماعية ودينية وتعليمية.
  • عضو الاتحاد المصري للمقاولين.
  • مرشح في انتخابات المجالس المحلية السابقة.
  • عضو نقابة المهندسين المصرية.
  • عضو عامل بالنادي الأهلي.


الاعتقالات

  • سنة 2000 ولمدة شهر على خلفية الانتخابات التشريعية.
  • سنة 2003 ولمدة شهرين على خلفية الغزو الأمريكي للعراق.

المحاكمة العسكرية التاسعة لقيادات الإخوان المسلمين


كتابات المهندس أحمد شوشة من خلف الأسوار

حنيـــن (1)

بقلم : م / أحمد شوشة

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه نبضات قلب أرسلها من وراء الأسوار؛ لعلها تصادف قلب أخ في الله فتتعانق أرواحنا في حديث أشواق لا ينتهي، أو لعلها تصادف قلبًا حائرًا أرهقته ضغوط الحياة فيطمئن بها، أو لعلها تصادف عقلاً شاردًا في المتاهات يبحث عن الحقيقة فترشده.

عجبتُ لهم قالوا: تماديت في المنى
وفي المُثلِ العليا، وفي المرتقى الصعب

فقلتُ لهم: مهلاً فما اليأس شيمتي

سأبذر حبيِّ، والثمارُ من الرَّبِّ
من شعر: د/ القرضاوي

الماضي يضيء الحاضر والمستقبل

"الخطوة الأولى في تصفية شعب أن تمسح ذاكرته؛ دمر كتبه وثقافته وتاريخه، ثم اجعل شخصًا ما يكتب كتبا جديدة، واصنع ثقافة جديدة، واخترع تاريخًا جديدًا. ولن يمر وقت طويل حتى تبدأ الأمة بنسيان ما كانت وما تكون"....(ميلان كوندارا: الضحك والنسيان).

كيف يعمل المرء على اجتثاث جذور شعب؟ الجواب: يدمر ذاكرته، فيُحرم الشعب من معرفة من هو ومن أين جاء.

"اسقط عبر "ثقب الذاكرة" القصص الوطنية ومجدها وأنتج تواريخ كل "العيوب والنقائص"00 والهدف النهائي هو: تدمير الوطنية، قتل حب البلاد، كسر معنويات الشعب، تفكيك البلاد".

( باتريك جيه . بوكانن: المستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين ومرشح الرئاسة سنة 1992 إلى 1996 عن الجمهوريين وسنة 2000 عن حزب الإصلاح وله عدة كتب ومقالات: متحدثًا عن أمريكا في كتابه موت الغرب). "إن بعض القوى الكبرى في عالمنا – وعلى رأسها أمريكا- تريد أن نغير من أجلها هويتنا وذاتيتنا، وتريد أن تتحكم في حاضرنا، وأن تقرر لنا ما يجب أن نتعلمه، حتى أحكام ديننا!! وأن تنوب عنا في تقرير مصيرنا ومستقبلنا. هذه القوى نفسها تريد كذلك أن تتدخل في ماضينا لتصوره لنا على ما تريده هي، فتأخذ منه وتبقي، وتغير منه وتبدل. إنهم يريدون أن يكتبوا لنا التاريخ بأقلامهم – أو بأقلام عبيدهم وخدامهم – ليقدموا لنا مسخا مشوها لا يمت إلينا بصلة ولا نعرفه ولا يعرفنا."

(د/ يوسف القرضاوي : تاريخنا المفترى عليه).

"إن التاريخ يُدرس للعبرة ؛ ليضيف إلى تجارب الإنسان الذاتية تجارب غيره من البشر خلال القرون. ومن خلال رؤية حركة البشر عبر التاريخ، ومحاولة تفسيرها والحكم عليها، يشعر الإنسان أنه صار أكثر خبرة وأوسع قاعدة، وأعمق فكرا وأكثر أصالة، وأوضح انتماء مما كان من قبل وهو محصور في تجربته الذاتية الفردية. نستطيع أن نقول مطمئنين إن درس التاريخ في حقيقته درس في التربية"...(أ/ محمد قطب: حول التفسير الإسلامي للتاريخ).

إن الحنين إلى ذكريات الماضي إنما هو في دعوة الإخوان المسلمين جسرا إلى أحداث الحاضر وآمال المستقبل. ولقد كان هناك رجال ونساء لهم عظيم الأثر والفضل على حاضر دعوتنا الزاهر والمستقبل المرجو المشرق بفضل الله عزوجل.

وحديثنا هنا – في هذه السلسلة- عن رجال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا أضاءوا حياتهم بهذه الدعوة المباركة فعمروها بالإسلام والإيمان واليقين والإحسان فعاشوا أحرارًا، استعصت أرواحهم على الطغاة والجلادين رغم السجون والمعتقلات وسياط التعذيب ورصاص الغدر وأعواد المشانق، فانطلقت تلك الأرواح من بين القيود تبلغ رسالة رب العالمين في عزة وإباء.

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْسُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (175)...(آل عمران : 172 :175)

إن هذه الخواطر والمشاهد السريعة لن توفي هؤلاء الرجال القدوة حقهم ، ولكن لعلها تفي لنا ببعض الزاد التربوي الذي يزيدنا ولاءًا وثباتًا وحبًا لهذه الدعوة المباركة، وأيضًا لعلها توضح لنا بعض معالم طريق الدعوة والجهاد في سبيل إقامة هذا الدين ، وكذلك لعلها تزيدنا يقينا بحتمية التمكين لدين الله في الأرض أو لعل هذه الخواطر تكون دافعًا للإخوة لأن يكتبوا عمن عايشوهم من إخوانهم فتكون زادًا لنا ولمن بعدنا على الطريق الدعوة إن شاء الله.

أيها الأحباب...

وأخيرًا هي نبضات قلب لا ولن يمنعه السجن أن يظل يخفق بحب هؤلاء الرجال القدوة الأفذاذ وأمثالهم وبحب هذه الدعوة المباركة التي جمعتنا بهم بفضل الله عزوجل ورحمته.

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً .( الحجرات : 29)


الأستاذ محمد العدوي .. أحب الناس فأحبوه

أحب الناس فأحبوه:

الواقف الأول سيد عيد والرابع عبدالحميد البرديسي والجلوس رشاد عتيق ومحمد العدوي في سجن جناح

هوأحد تلامذة الأستاذ / البنا (عليه رحمة الله) . عمل سكرتيرًا للدكتور/ خميس حميدة وكيل جماعة الإخوان المسلمين (عليه رحمة الله) . دخل السجن عام 1954 ليخرج منه بعدما أمضى فيه ما يقارب من العشرين عامًا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي الميلادي ؛ ثابتًا عاملاً مجاهدًا في سبيل نصرة دين الله عزوجل، وفي عام 1981وبعد أحداث مقتل الرئيس السادات (عليه رحمة الله) عاد إلى مصر بعد أداء فريضة الحج وهو يعلم أنه مطلوب اعتقاله ، ولكنه آثر أن يعود ليكون مع إخوانه وتلامذته في محنتهم فيدخل معهم السجن ليخرج منه أكثر ثباتًا وأصلب عزيمة إلى أن لقي ربه راضيًا مرضيا عنه إن شاء الله.

كان (رحمه الله) أستاذًا مربيًا فاض من قلبه الحب فارتوى منه جميع الناس رحمة ورأفة وعطفا فاجتمع عليه الخلق من كل الأصناف، فقراء وأغنياء، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، طلاباً وعلماء، فأسس بهم صرحًا دعويًا عظيمًا في محافظة الدقهلية وما حولها00 وما زالت كلماته الرقراقة الندية تعيش في نفوس الإخوان،ومن هذه الكلمات:

"إنما يحتضن الإخوان الناس برفق ورحمة ، يعالجون أرواحهم ومشاعرهم وأفكارهم وواقعهم حتى تستقيم على درب الإسلام كما أُنزل على خير الأنام صلى الله عليه وسلم".

كان بيته – المتواضع- قبلة لكل طارق، وكانت زياراته تلبية لكل داع إلي الخير، ينثر كلماته الذهبية فتضيء بالقرآن والسنة سبل الهداية فتجتمع حوله الصفوف وتتوحد تحت قيادته القلوب.

أما حياته فكانت قدوة عملية لجيل كامل تتلمذ على يديه في محافظة الدقهلية وما حولها ومن هذه المواقف:

الالتزام والجدية في أداء العمل الوظيفي:

تواعد أخوان يومًا للذهاب إلى الأستاذ العدوي ليستشيراه في أمر من أمور الدعوة، فاتفقا أن يذهبا إليه في بيته صباحًا قبل خروجه إلى العمل – وكان يعمل موجهًا في التعليم الصناعي وكانت مدرسة الصنائع تبعد عن بيته ما لا يزيد عن خمسة دقائق – وذهبا فعلا قبل موعد بداية العمل بوقت كاف ،ولكن قال لهما أهل بيته : إنه خرج إلى مدرسة الصنائع. فذهبا إلى المدرسة فقيل لهما: نعم إنه حضر ولكن ذهب إلى الإدارة التعليمية ؛ فسُقط في أيديهما وقررا الانصراف ،وعند خروجهما من المدرسة وجداه عائدًا إلى المدرسة من الإدارة التعليمية، وعند رؤيته لهما سلم عليهما وانصرف عنهما حتى أنهى بعض أعماله مع العاملين في المدرسة. ثم التفت إليهما يسألهما عن حاجتيهما فأخبراه ، فكأنه لم يجد فيما عرضاه عليه أمراً عاجلاً فطلب منهما بلطف المرور عليه في البيت بعد انتهاء العمل وعودته إلى منزله، ثم تركهما ليباشر عمله ؛ فكان درسًا في التزام الأخ وجديته في أداء العمل الوظيفي ،وأن الإسلام يفرض علينا الاتقان والإحسان في العمل ؛لأنه سبيل إلى تقوية بلدنا ونهضة أمتنا.


تواضع وتلبية سريعة لأمر الدعوة:

في أحد الأيام قام إخواننا الطلبة بالدعاية اللازمة في أنحاء الجامعة لمحاضرة سيلقيها أحد الدعاة من القاهرة وفي الموعد المحدد لم يأت الأستاذ الداعية ،وبالاتصال به أخبر إخواننا بأن الموعد الذي أُخبر به غير هذا اليوم، فذهب إخواننا إلى الأستاذ العدوي – وكان يقيم بجوار الجامعة بشارع متفرع من شارع الجلاء – ليحاضر بدلاً من الأستاذ الذي لم يحضر، فأعد نفسه سريعًا وألقى محاضرته القيمة وعند خروجه في رفقة بعض الإخوان الطلبة سألهم عن ملاحظاتهم عن المحاضرة، فاعتبروا ذلك تلطفًا منه، ولكنه أصر قائلاً: أحب أن أسمع الملاحظات لعلي أستدركها في لقاءات قادمة.

وكان درسًا في سرعة تلبية الأخ لنداء الدعوة ولينه وتواضعه لإخوانه وتدريبًا لهم على إبداء الرأي وسماع المشورة.

نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه

كان أحد طلبة الإخوان يدعو شابًا ينتمي إلى جمعية إسلامية عاملة في مجال الدعوة فذهب معه إلى الأستاذ محمد العدوي لعله يقنعه ويترك هذه الجمعية وينضم إلى الإخوان المسلمين. وفعلاً استقبلهما الأستاذ وبدأ أخونا الطالب حديثه مهاجمًا لهذه الجمعية ،وأن دعوة الإخوان أولى بالانضمام إليها والعمل من خلالها للإسلام. فأوقفه الأستاذ العدوي وبدأ حديثه مع هذا الشاب متحدثًا عن جمعيته وأفضالها على الدعوة الإسلامية ولم يأت بذكر لجماعة الإخوان مما أثار حفيظة الأخ الطالب ،ولكن عندما رأي هذا الاخ بعد ذلك جهد هذا الشاب وتفانيه في الدعوة إلى الإسلام من خلال جمعيته استوعب الدرس00 ورحم الله تعالى هذا الشاب فقد لقى ربه شابًا يافعًا.

فكان الدرس بأن ساحة الدعوة تتسع للجميع ،وعلينا أن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.


الأخوة الخاصة والأخوة العامة:

عندما حدثت أحداث التاسع والعاشر من يونية عام 1977 فيما أسماه الرئيس السادات "انتفاضة الحرمية" لجأ إلى المدينة الجامعية بعض الطلبة الذين شاركوا في تلك الأحداث – وكان موقف الإخوان غير مؤيد لها- طلب هؤلاء الطلبة بعض الطعام من طلبة الإخوان المقيمين بالمدينة الجامعية، ولكن بحماس الشباب رفض بعض طلبة الإخوان إعطاءهم الطعام ؛ وعندما علم الأستاذ العدوي بذلك انزعج بشدة وأعطى طلبة الإخوان درسًا في الأخوة العامة والأخوة الخاصة ، وأن الطعام والشراب من أساسيات الحياة التي لا يجب أن تكون أداة نشهرها في وجه من يخالفنا الرأي ،وفعلاً ذهب طلبة الإخوان واعتذروا للإخوة الزملاء عن موقفهم.

وكان الدرس بأن قلب الداعية إلى الله عزوجل قلب محب يتسع للناس جميعًا – مهما خالفونا في الرأي- في أخوة عامة لا تتعارض مع أخوتنا الخاصة لإخواننا .


حريصًا على إخوانه:

أخطأ أحد شباب الإخوان خطأ دعويًا فعاتبه الأستاذ ، وبحماس الشباب، انقطع عن زيارته ؛ فكان الأستاذ يرسل له ويتجاهل أخونا الشاب الدعوة ، حتى كان عقد زواج هذا الأخ في مدينة بعيدة عن المنصورة ، فلم يذهب الشاب لدعوة الأستاذ وأرسل إليه غيره ليدعوه ، فحضر الأستاذ قبل الموعد حاملاً هدية مصحفًا كريمًا عليه إهداء منه.

فأعطى الأستاذ المربي المثل والقدوة في كيفية التعامل مع النفوس البشرية حين نفورها، وأن على الأخ المسئول المحافظة على إخوانه مهما كلفه ذلك من مشقة وجهد.


محتضنًا للشباب:

دعا الاستاذ العدوي أخًا شابًا لحضور لقاء دعوي في أحد القرى وكان الموعد في صلاة العصر بمسجد النصر بالمنصورة، فوجد الشاب حوله كوكبة من كبار الإخوان فانكمش خجلاً. ومما زاد في خجله أن أحد الإخوة كان يصلي في المسجد فجاء ليسلم عليهم ،ولما رأى هذا الشاب صغير السن بينهم أظهر امتعاضه ؛ فنهره الأستاذ العدوي لذلك . و أخذ الأستاذ العدوي يتحدث مع هذا الشاب ؛ ليذهب عنه ذلك التوتر.

ويحكي هذا الأخ الشاب أنه كان لهذا اللقاء بأحداثه وكلماته أصداء طيبة ما زالت في نفسه إلى يومنا هذا فجزى الله أستاذنا خيرًا.


التزام وجندية وقيادة:

عندما اقترح الإخوان دخول انتخابات مجلس الشعب في تحالف مع حزب الوفد عام 1984 عارض الأستاذ العدوي هذا الاتجاه معارضة قوية ، ولكن كان قرار الجماعة هو دخول الانتخابات بهذا التحالف 0ولقد رأه إخوانه باذلاً جهده ليلاً ونهارًا في سبيل إنجاح مرشحي التحالف.

فكان درسًا في حسن إبداء الرأي بقوة وأدب ،أما بعد اتخاذ القرار فهو التزام وأداء جاد في التنفيذ.


الأرواح جنود مجندة:

لقد ارتبطت أرواح الإخوان بأستاذهم محمد العدوي فإذا مرض رآه أحد الإخوة في الرؤية مريضًا فيأتي فيعوده. أو يرى أحد الأخوة في الرؤية أن الأستاذ يريده ؛ فيذهب فيجده على وشك الإرسال في طلبه00 وهكذا الحب إذا ملأ القلوب امتزجت الأرواح في منظومة لا يدركها إلا أصحابها.

وهذا هوسر قوة جماعتنا ودعوتنا ورسالتنا، اعتصام بالله سبحانه ، وقلوب جمعها الله في ألفة على عينه ؛ فتعارفت أرواحها وامتزجت نفوسها فكانت كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

أيها الأحباب:

لقد أحببت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضوان الله عليهم) بصحبة هذا الرجل الكريم. فقد رُوى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما معناه:" خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه" ، فكنت أسأل نفسي إذا كان هذا الرجل بأخلاقه ودينه وزهده وجهاده هو نتاج المدرسة المحمدية في خيريتها بعد ألف وخمسمائة عام ؛ فكيف كان خلقه (صلى الله عليه وسلم) وأخلاق الصحابة من حوله رضي الله عنهم أجمعين ؟!.

إن هذا الرجل كان يقيم في الدور الأرضي في شقة خلفية لا تطل على الشارع ثم انتقل إلى شقة أمامية تطل على الشارع في نفس العقار لها حوائط تشكو من آثار الرطوبة ثم انتقل إلى أخرى مُلحقة بمسجد الدعوة بالدور الأول في "توريل"00 هذا الرجل الذي كان يحسب ميزانيته الشهرية بدقة لتكفيه لنهاية الشهر هو من ملأ الأرض رجالاً يجاهدون في سبيل الله لا يخشون في الله لومة لائم.

وهكذا ظل (عليه رحمة الله) عاملاً مجاهدًا صابرًا حتى دخل في غيبوبة الموت ، فكان لا يُسمع منه (عليه رحمة الله) إلا قرآنا أو ذكرا 00فهذا هو كل ما علق في ذاكرته من أمر الدنيا. ثم هنيئًا له شهادة هذه الجموع التي سارت في جنازته شاهدة له أمام الله عزوجل على حسن عمله.

اللهم ألحقنا به مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

لم يَمُتْ مَنْ له أَثَرهْ
وحياةٌ مِنَ السِّيَرْ

آيبُ الفضل كلمــا

آبتِ الشمسُ والقمر

إنما الميتُ مَنْ مشى

ميتَ الخيرِ والخبر

من إذا عاش لم يُفد

وإذا مات لم يضر
الشاعر أحمد شوقي عليه رحمة الله


حنيـــن (2)

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن هذه الخواطر والمشاهد السريعة لن توفي هؤلاء الرجال القدوة حقهم ولكن لعلها تفي لنا ببعض الزاد التربوي الذي يزيدنا ولاءً وثباتًا وحبًا لهذه الدعوة المباركة، أوتوضح لنا بعض معالم طريق الدعوة والجهاد في سبيل إقامة هذا الدين أو تزيدنا يقينا بحتمية التمكين لدين الله في الأرض أو لعل هذه الخواطر تكون دافعًا للإخوة لأن يكتبوا عن من عايشوهم من إخوانهم فتكون زادًا لنا ولمن بعدنا على الطريق الدعوة إن شاء الله.


الأستاذ/ صبري عرفة الكومي أطال الله عمره .. داعية يربي رجالا

الاستاذ / صبري عرفة:

الاستاذ: صبري عرفة الكومي

التلميذ والأخ المقرب للشهيد / سيد قطب عليه رحمة الله. كان من مسئولي تنظيم الإخوان فى الستينيات من القرن الماضي بتوجيه من الشهيد سيد قطب وتكليف من الأستاذ/ حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الاخوان المسلمين عليهما رحمة الله، اعتقل عام 1965 ليدخل محنة من أشد المحن التي مرت على الدعوة الإسلامية, ويحكم عليه القضاء الاستثنائي بالإعدام مع الشهداء / سيد قطب ومحمد هواش وعبد الفتاح إسماعيل ولكن لحكمة يعلمها الله عزوجل ولدور ما زال في ظهر الغيب يخفف الحكم إلى المؤبد ، ويدخل السجن فيؤدي دوره الذي أعد له كمعلم ومربي؛ فيحتضن إخوانه برفق ويعبر بهم محن السجن بسلام والتي كانت أشدها "محنة التكفير" التي تصدى لها حتى عاد كثير من الشباب إلى الفكر الإسلامي الوسطي للإخوان كما تعلموه من مدرسة النبوة الكريمة. ويخرج أستاذنا في بداية السبعينيات ليربي جيلاً بل أجيالاً كاملة على الإسلام والدعوة إليه والتضحية في سبيله. رزقنا الله –سبحانه- وإياه الثبات اللهم آمين.

تربية ربانية قي مدرسة القرآن والسنة ومقاصد الشريعة:

أستاذنا الفاضل المربي الجليل/ صبري عرفة الكومي مدرسة ربانية ربت أجيالا على مائدة القرآن الكريم والسنة المطهرة ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، فأنارات عقولاً وزكت أنفسًا وأسست حركة دعوية دقيقة واعية.

تعلم تلامذته من خلال تفسيره لآيات القرآن الكريم العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة والحلال والحرام وانتماءهم إلى ركب الأنبياء والصالحين من عبادة عليهم السلام وكيف تحرك هذا الركب بالدعوة إلى الله عزوجل؛ مؤصلاً فقه الدعوة الإسلامية في عصرنا هذا كما نادى به الإمام الشهيد/ حسن البنا عليه رحمة الله تعالى.

تعلم تلامذته تزكية النفس وكيف يتخلي المسلم عن الأخلاق غير الحميدة وكيف يتحلي بالأخلاق الطيبة وذلك من خلال مواعظه القيمة من كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي عليه رحمة الله.

أما الفقه فقد كان يعلمه عن طريق الحكاية والمواقف بما يقرب المعنى ويركزه في الذاكرة فيصعب نسيانه.

تربية متوازنة :

لقد كان وإخوانه وتلامذته نجومًا تتلألأ في سماء التربية بهرت بضوئها الساطع جلاديه حتى أن أحدهم – صفوت الروبي أو شمس بدران – يوجه إليهم أقزع الكلمات لتفوقهم الدراسي وتقاريرهم الوظيفية والمهنية الممتازة ودرجاتهم العلمية المميزة وثناء رؤسائهم وإشادتهم بتفانيهم في العمل حتى أنهم يعملون في أوقات الإجازات المستحقة فضلاً عن رفضهم الحصول على إجازات استثنائية متعجبًا من هذا التوزان بين تمسكهم بالدين والتضحية من أجله و التفوق الوظيفي و الاجتماعي وغاب عن هذا المسكين أن هذا هو الإسلام.

تربية شاملة متدرجة عملية :

تلك التربية الشاملة المتدرجة العملية المؤثرة في جميع مجالات الواقع الإنساني عمادها المعايشة الكاملة فتراه إما زائرًا أو مُزارًا يجالس الإخوان يؤاكلهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم على غير تكلف كأنه واحد منهم وهو الأستاذ المربي.

فلم تكن تربيته معلومات تُسكب في العقول ولكن أداء عمليا متلازما مع المعرفة لا يسبق أحدهما الآخر فلا المعرفة تسبق الواقع ولا الواقع يتخلف عن المعرفة.

تربية أساسها المعايشة:

ولذلك كانت تربيتة أساسها معايشته لإخوانه وتلامذته كواحد منهم في تواضع الأساتذة العظام، يتعرف على تلامذته عن قرب ويناقشهم في واقعهم العملي الحياتي والدعوي يرشدهم ويصوبهم إلى الذي ترشد إليه الشريعة. فهي تربية عمادها معايشة المربي لتلامذته تأسيًا بمدرسة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين من بعدهم عليهم رضوان الله.

لم يتأخر يوما عن تلبية دعوات إخوانه وتلامذته بل أحيانًا يفاجئهم بزيارته لهم ليتعرف عليهم عن قرب و ليقضي معهم أوقات لطيفة يؤلف القلوب وينثر بذور الحب والود فتنبت إخوة دونها الدنيا وما فيها وتفتح في الوقت نفسه القلوب و العقول للتوجيه والإرشاد.

أما إخوانه الذين توفاهم الله سبحانه أو استشهدوا فكان راعيًا لأسرهم يتعرف على مشاكلهم ويستطلع أحوالهم مقدما لهم النصح والعون.

هكذا تواجده مع الإخوان جميعًا في معايشة لا تمل ولا تتراخى مهما كانت الظروف.

تربية أساسها الثقة المتبادلة:

وهي كذلك تربية أساسها الثقة المتبادلة؛ فإنك إن جلست إليه أشعرك أنك صاحب الدعوة ومسئولها فيرتفع بك إلى آفاق رحبة تنطلق فيها داعيًا إلى الله على بصيرة في همة وعزيمة.

فإذا ذهبت اليه تعرض عليه أمر من الأمور لتعرف رأيه ابتدرك بسؤالك عن أحوالك العلمية والاجتماعية والمهنية وغير ذلك، ثم يستمع إلى ما جئت من أجله، فإذا عرضت عليه الأمر كان أول ما يبدأ به التعرف على وجهة نظرك ثم يدير حوارًا معك حتى يصل بك إلى الرأي المناسب.

وبهذه الطريقة يرتفع بك من درجة الأخ الأصغر إلى درجة الأخوة التي يتناصح من خلالها أخوان ليصلا معًا إلى الرأي المناسب .

وبذلك يربي إخوانه على متابعة أحوالهم لبعضهم البعض وكذلك تربيتهم على طريقة التفكير العلمية لحل المشكلات وكيف يكون التفاهم وإدارة الحوار و أيضًا غرس الثقة في أنفسهم وبناء شعورقوى لديهم بأنهم رجال الدعوة المشغولون بها والذين يفكرون لها وأنهم هم أصحاب القرار.

فإذا وصل معك إلى الرأي وكون هذا الشعورلديك كنت في قمة الثقة بالنفس وقمة العاطفة التي تطلق طاقات التنفيذ بكل قوتها الكامنة داخل النفس البشرية.

تربية دائمة:

ثم إنها تربية دائمة فترى بيته مفتوحًا لإخوانه كبيرهم وصغيرهم في كل وقت من ليل أو نهار قبلة للصالحين فلا تغلق دونهم الأبواب ولا تمتنع عنهم وسائل الاتصال مرحبًا بهم في بشاشة ورحابة صدر ومحبة صاحب الدعوة الذي يدرك حاجة الناس لمن يترفق بهم ويربط على قلوبهم فجزاه الله عنا خير الجزاء.

أيها الأحباب:

لقد عشنا معه زمنًا من الدهر – زاد عن الخمسة والثلاثين سنة- فما رأيناه إلا متابعًا سائلاً عن أحوالنا موجهًا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. وما زال بيته مفتوحًا نذهب إليه لنتلمس عطاءه الذي لا ينقطع أطال الله عمره.

ولقد كانت الدموع التي انسكبت من عينيه عندما علم بالأحكام القاسية في قضيتنا هذه تثبيتًا لنا على طريق طويل شاق نسأل الله لنا وله الثبات بفضله وجوده وكرمه وأمد الله في عمره وجمعنا وإياه في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

قـم للـمـعلـم وفه التبجيـلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف، أو أجل من الذي

يبني، وينشيء أنفسًا وعقولا؟

سبحانك اللهم خير معلم

علمت بالقلم القرون الأولى

وفجرت ينبوع البيان محمدًا

فسقى الحديث وناول التزيلا
الشاعر: أحمد شوقي عليه رحمة الله




الأستاذ/ سعد سرور كامل – عليه رحمة الله

الشاعر الصابر وبشائر القبول:

الأستاذ سعد سرور وزوجته السيدة زينب الكاشف

انضم إلى الإخوان المسلمين عام 1942 فكان من دعاتها المتميزين حتى اعتقل عام 1954 وحكمت عليه المحكمة بخمسة عشر عامًا ولكنه قضى في سجون الظالمين ثمانية عشر عامًا صابرًا محتسبًا ليفرج عنه عام 1972 ثابتًا حاملاً لواء الدعوة داعيًا إلى الله على بصيرة إلى أن لقى ربه عام 1993 شهيدًا وقد صدمته سيارة عند عبوره الطريق.

الشاعر الصابر المحتسب:

لقد كان – بلا منازع – شاعر الدعوة والمحنة في سجون الطغاة فكان يلقيها أزجالا أو إنشادًا بصوت الأخ/ أحمد حسين عليه رحمة الله فتلهم الإخوان الثبات على الحق ومن هذه الأزجال:

من قصيدة: محلاها والله الزنزانة:

محلاها والله الزنزانة

مزنوقة ولكن سايعانا

والقعدة فيها عجبانا

وقلوبنا سعيدة وفرحانة

النومة على الأبراش حلوة

وبقينا مع الله في خلوة

وكتاب الله أجمل سلوى

وآياته تنور دنيانا

من قصيدة :على المحاريق:

ع المحاريق ع المحاريق

ربك بكرة يفك الضيق

والله رجعنا للزنازين

أوعى تكون مهموم وحزين

شد العزم وقول يا معين

لف النمرة ويالا قوام

واتقل واصبر على الأيام

وابقى في وقت الحق جرئ

ومن أزجاله عليه رحمة الله:

بين الجنة وبين النار

ليه الناس دايمًا تحتار

فكر حبة تروح الجنة

ما تفكرش تروح النار

خلى لسانك دايمًا طاهر

وأوعى الغيبة ولحم أخوك

تحفظ غيبته تروح الجنة

تنهش لحمه تروح النار

فكر حبة وشغل عقلك

شوف الأحسن إيه واختار

ولقد سجل عليه رحمة الله هذه الأزجال في كتيب أسماه "خواطر مسجون". وقبل وفاته عليه رحمة الله سجلها بصوته في خمسة أشرطة بعضها إلقاء وبعضها إنشادا ولكن للأسف نفدت الكتيبات والأشرطة من الأسواق. "والأزجال السابق ذكرها منقولة من موقع "ikhwan wiki" من مقالة للأستاذ عبده مصطفى دسوقي جزاه الله خيرًا.

الداعية المحب الموفق:

كان – عليه رحمة الله - حريصا على الشباب ذكورًا وإناثًا يلتقي بهم ليبين لهم عظمة هذا الدين، فإذا زرته استقبلك بابتسامته المشرقة ونظراته الدافئة فكأنك تعرفه منذ سنوات متحدثًا معك حديثه الهادئ وكلماته الحانية ومشاعره الراقية لتصبح أحد أفراد أسرته يتحدث معك عن مشاغلك ومشاغله بقلب الداعية وعقل الأستاذ وخبرة المجاهد ورقة الشاعر.

بشائر القبول:

عندما توفي شهيدًا عام 1993 إثر حادث سيارة ودخل جثمانه القبر كانت من كرماته أن غمر القبر ضوء خافت كضوء النهار قرب الغروب فكانت – إن شاء الله تعالى – له بشرى الفوز بجنات الرحمن بفضله وجوده وكرمه.

إخواني إخواني
دول أهلي وخلاني

أفديهم بعنية

وحياتي ووجداني

القلب بيهواهم

مش ممكن يسلاهم

حبوني وحبتهم

يا حلاوة عشرتهم

انصرهم واحميهم

واحفظهم في غيبتهم

والعهد إللي في قلبى

متوصل بقلوبهم

ولا ننسى ان الأستاذين الكريمن نتاج تربية المدرسة الربانية التي أحياها الأستاذ البنا عليه رحمة الله على منهج القرآن وهدى النبي محمد صلي الله عليه وسلم

هذه المقالات كتبت خلف الأسوار منذ ما يقارب العام وقدر الله عز وجل أن ترى النور بعد أن فرج الله عن صاحبها ونسأل الله العظيم أن يفرج عن الأخوين م/ خيرت الشاطر و أ/ حسن مالك لتنتهي هذه المأساة الوطنية المسماة بالقضية العسكرية رقم 2 لسنة 2007.


حنيـــن (3)