أريتريا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٦:٠١، ٢٣ فبراير ٢٠٢٠ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات) (حمى "أريتريا" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في دولة إريتريا


إريتريا.png

إخوان ويكي

مقدمة

يقوم منهج جماعة الإخوان المسلمين على المنهج السلمي والذي يقوم على الإصلاح التدريجي عبر العمل الدعوي والتربوي ويرفض أي أفكار تدعو إلى التطرف أو الصدام، ولذا أولى الإخوان اهتماما خاصا بقضايا المسلمين في بقاع الأرض، خاصو المضطهدين الذين يتعرضون للعنت والاضطهاد من أنظمتهم.

دولة إريتريا هي بلد في القرن الإفريقي، عاصمته في أسمرة. يحدها السودان في الغرب وإثيوبيا في الجنوب وجيبوتي في الجنوب الشرقي. في الأجزاء الشمالية الشرقية والشرقية من اريتريا لديها خط ساحلي واسع على طول البحر الأحمر. تبلغ مساحة الدولة حوالي 117،600 كم2، وتشمل أرخبيل داهلاك والعديد من جزر حنيش.

ويستند اسمها إريتريا على الاسم اليوناني للبحر الأحمر (Ἐρυθρὰ Θάλασσα Erythra Thalassa)، الذي اعتمد لأول مرة لإريتريا الإيطالية في عام 1890م، وأهم المدن هي العاصمة أسمرا، والميناءين الرئيسيين على البحر الأحمر: عصب ومصوع.

وإريتريا بلد متعدد الأعراق، مع تسع مجموعات عرقية معترف بها، وقد تعرضت للاستعمار الايطالي قبل هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وبسط البريطانيين سلطتهم عليها، ثم الإمبراطور الإثيوبي هيلاسلاسي، حيث زعم هيلا أن إريتريا كانت جزءًا من إثيوبيا، ونجح في تكوين اتحاد فيدرالي لم يلبث أن تطور إلى ضم أسمرة إلى التاج الإثيوبي عام 1962.

خاض الإريتريون صراعًا مريرًا في طريق التحرير، دامت حرب الاستقلال هذه لثلاثة عقود قبل أن تتمكن قوات "جبهة التحرير الشعبية الإريترية" بزعامة أسياس أفورقي من طرد القوات الإثيوبية من البلاد واستقلت البلاد عام 1993م، لكنها دخلت في حرب شاملة مع إثيوبيا عام 1998م انتهت عام 2000م.

يعود تاريخ إريتريا مع الدولة الإسلامية إلى الرعيل الأول من المسلمين بقيادة جعفر بن أبي طالب الذين فروا بدينهم إلى دولة الحبشة – النجاشي – حيث كانت أول ما وطأة أقدامهم في إفريقيا أرض إريتريا، وأن المملكة المقصودة هي مملكة "أكسوم" التي حكمت أراضي إريتريا وشمال إثيوبيا لأكثر من ثمانية قرون.

تعود الأصول الإثنية للشعب الإريتري إلي العرقين السامي والحامي المهاجرين من جزيرة العرب، وتمثل العربية اليوم اللغة الثانية بعد اللغة التغرينية -وهي لغة سامية شمالية كانت تستخدم قديمًا في جزيرة العرب قبل أن تنقرض منها - ويمثل المسلمون اليوم حوالي نصف السكان، فيما يعتنق الباقون المسيحية – أغلبهم أرثوذكس -، وقلة منهم يدينون بالديانات الأفريقية المحلية.

تعتبر البلاد من الدول الفقيرة جدا الطاردة للسكان في ظل قوانين قمعية فرضها أسياس أفورقي خاصة في التجنيد الجبري حتى سن كبير، حتى بلغ الأمر أن وصفت لجنة التقصي التي أرسلتها الأمم المتحدة الوضع في إريتريا قائلة: "ليس القانون هو الذي يحكم الإريتريين، بل الخوف"، الاعتقال العشوائي يمارس على المشاع. ليس بإمكانك أن تعرف لماذا اعتقلت، ما التهم الموجة إليك؟، متى يفرج عنك؟، أين أنت معتقل؟، ولماذا أنت؟، حتى كبار رجال الدين – المسلمين والمسيحيين على السواء، فلا تفرقة في القمع هنا – عرضة للبقاء في أسر أفورقي لعقود طويلة. (1)

بداية دعوة الإخوان في إفريقيا

تعتبر جيبوتي من أوائل الدول التي دخلتها دعوة الإخوان خارج مصر، وإن كان ذلك لم يأت عن طريق وفود أرسلها الإمام البنا لجيبوتي أو إفريقيا لنشر الدعوة كما فعل مع غيرها من البلدان الأخرى، لكن جاء ذلك عن طريق أحد الطلاب الجيبوتيين الذين زاروا مصر وأعجبوا بدعوة الإخوان، وبعد رجوعه إلى بلده أرسل خطابًا إلى فرع القاهرة يعلن فيه إنشاء شعبة للإخوان المسلمين في جيبوتي، ويسأل الإمام البنا أن يمده بالدروس والمحاضرات اللازمة، وكان ذلك في عام 1932م الموافق 1352هـ. (2)

ولقد اهتم الإمام البنا بالشعوب المسلمة الواقعة تحت نير المستعمر الغربي ومنها شعب إريتريا ومصوع حيث طالب الإخوان المسلمون المجتمعون في الجمعية العمومية لجماعة الإخوان في مؤتمرها السنوي العاشر يوم الخميس ثاني أيام العيد الفطر المبارك الموافق 2 شوال 1365هـ - 28 أغسطس 1946م بدار المركز العام للإخوان المسلمين بميدان الحلمية بالقاهرة للنظر في الموقف الداخلي والدولي وموقف الإخوان من الظروف الحاضرة

والذي حضره هذا الاجتماع نحو أربعين ألفًا ومن جوالة الشعب الخمسة آلاف أو يزيدون، وتابع هذا الاجتماع خمسة من مراسلي الصحف الأمريكية، طالبوا بأن يعاد إلى مملكة وادي النيل ما اقتطع من أرضها ظلمًا وعدوانًا كواحة جغبوب وأريتريا ومصوع وزيلغ وهرر. (3)

كما كتب الأستاذ البنا في رسالة مؤتمر رؤساء المناطق والشعب يطالب بتأمين الحدود الجنوبية وحفظ حق مصر في أرتيريا وزيلع وهرر ومصوع

حيث قال:

ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا فى الإريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالي النيل.. تلك المناطق التي اختلط بتربتها دم الفاتح المصرى، وعمرتها اليد المصرية، ورفرف فى سمائها العلم المصري الخفاق.
ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلمًا وعدوانًا، وليس هناك اتفاق دولي أو وضع قانونى يجعل الحق فيها لغير مصر، وإن أبى علينا ذلك الناس، ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا، وأن نرجع فى ذلك إلى تاريخنا، ولنرى أى ثمن غال دفعناه من الدماء والأرواح فى سبيل تأمين حدودنا، لا لمطامع استعمارية، ولا لمغانم جغرافية، ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها، ولا معدى عنها، والفرصة الآن سانحة لتطالب مصر برد ما أخذ منها فى غفلة من الزمن وإهمال من الحكومات، وذلك ما نطلب لوادي النيل -أولاً. (4)

الكفاح الإريتري ضد الإثيوبيين

كانت إيطاليا التي حققت وحدتها الوطنية في عامي 1859-1860، حديثة العهد نسبيًا في هذا التدافع بين القوى الأوروبية لحيازة مستعمرات في أفريقيا. وقد استقر الطموحات الإيطالية في البداية على منطقة على طول ساحل البحر الأحمر التي يحتلها الأتراك العثمانيين، والتي ادعت كل من مصر وإثيوبيا أحقيتها فيها. وبين عامي 1869 و1880، اشترت شركة روباتينو للملاحة مساحات من الأرض على طول ساحل البحر الأحمر من السلطان المحلي.

وتم نقل ملكية هذه الأراضي إلى الدولة الإيطالية في عام 1882، وفي عام 1885 نزلت القوات الايطالية إلى مدينة مصوع، عصب، وغيرها من المواقع على طول الساحل. اعترفت إثيوبيا بالسيطرة الإيطالية على المنطقة التي تقع على طول البحر الأحمر في مايو من عام 1889، وفي 1 يناير عام 1890، تم تأسيس مستعمرة إريتريا رسميًا.

و في عام 1936م غزت إيطاليا إثيوبيا و أعلنتها جزء من الإدارة الأفريقية في الإمبراطورية الاستعمارية الإيطالية، غير أن هذا الطموح تحطم على صخرة الهزيمة المدوية في الحرب العالمية الثانية عام 1941م، وأصبحت إريتريا تحت الانتداب البريطاني، وفي نفس الوقت استقلت إثيوبيا. (5)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، زعم هيلا سيلاسي أن إريتريا كانت جزءًا من إثيوبيا، ونجح في تكوين اتحاد فيدرالي لم يلبث أن تطور إلى ضم أسمرة إلى التاج الإثيوبي عام 1962م. كانت اريتريا تابعه الى دولة اثيوبيا على اساس موافقة الامم المتحدة بضمها اليها .. وهو ما كان يرفضه الاريتريايون ولكن اطماع امبراطور اثيوبيا التوسعية جعلته يتعامل مع الوضع بكثير من العنف والارهاب، وكانت اريتريا تحظى بدعم كبير من الدول العربية والاسلامية باعتبار انها دولة قوامها الرئيسي من المسلمين حيث ان نسبة المسلمين فيها 78%.

على إثر تصاعد حملات القمع والإرهاب عام 1958، اضطر عدد كبير من العمال الإريتريين إلى الهجرة إلى الأقطار المجاورة، وبادر عدد منهم إلى تأليف تنظيم ثوري حمل اسم حركة التحرير الإرترية واتخذ قاعدة له في بورسودان، وسرعان ما امتدت الخلايا السرية لهذا التنظيم إلى الكثير من المدن الإريترية.

ثم شهد عام 1960 أول تأليف لجبهة التحرير الإريترية بين العمال والطلبة الإرتريين في المشرق العربي، وانتقل نشاطه في العام التالي إلى جبال إرتريا إثر الانتفاضة التي قادها حامد إدريس عواتي في 9 يناير 1961 مع بضعة مقاتلين يحملون بنادق إيطالية عتيقة، وقد تبنت الجبهة تلك الانتفاضة لتحولها في مدى سنوات قليلة إلى ثورة مسلحة منظمة انسجاماً مع أهداف التحرير التي حددها دستور الجبهة، وفي مقدمتها الاستقلال الوطني الكامل عن طريق الكفاح المسلح المدعم بجهود سياسية ودبلوماسية في الخارج.

واختار المؤسسون أن يكون إدريس محمد آدم أول رئيس للجنة التنفيذية للجبهة. وقد تطور الكفاح المسلح بإمكانات ذاتية بسيطة وبدعم من بعض الأقطار العربية، وفي مقدمتها سورية، إلى مقاومة حملات قمع وإبادة إثيوپية شرسة شملت مئات الألوف من الضحايا الإريتريين، واتسمت بعض تلك الحملات باتباع سياسة الأرض المحروقة للقضاء على المحصولات الزراعية وقتل المواشي، وإبادة المواطنين بالجملة من دون تمييز

كما حدث في حملات 1967 و1970 و1974 و1975 على التوالي فشردت أعداداً كبيرة من الإريتريين في الصحارى والغابات، وعبرت أعداد أخرى الحدود إلى السودان، الأمر الذي أدى إلى نشوء مشكلة اللاجئين الإرتريين هناك، في حين سيطرت حركة المقاومة الإريترية على معظم الريف الإرتري، وتمكنت من تحرير بعض المدن، وكانت سيطرة جبهة التحرير تتسع أو تتقلص بحسب ظروف المواجهة وتطوراتها.

وفي هذا السياق، عقدت حركة المقاومة الوطنية الإريترية أكثر من مؤتمر لها في الأراضي المحررة، ولم تنج من التعدد والانقسامات التي فرضها تباين منعكس المعاناة الداخلية، ورواسب المجتمع والتداخلات الخارجية أحياناً.

ولقد تحقق للإرتريين النصر والاستقلال – خاصة مع سقوط نظام منگستو هايله مريم في إثيوبيا في 25 مايو 1991م- والسيطرة على العاصمة أسمرة عام 1993. أجري على أثره الاستفتاء في العام المذكور، فكانت نتيجته إجماع شبه تام (99.8٪) لصالح الاستقلال الكامل. وهكذا أعلن استقلال إريتريا في أبريل عام 1993، واعترفت بها دول كثيرة، غير أن الحرب سرعان ما اشتعلت مرة أخرى عام 1998م واستمرت حتى عام 2000م بعد أن نجحت الجهود الدبلوماسية في تسوية الأزمة. (6)

غير أن الرئيس الاريتري أغلق البلاد وحكم بالحديد والنار، وأصبح أكبر حليف لإسرائيل، واضطهد المسلمين هناك مما ولد كيانات معارضة من الشعب الإريتري.

هل في إريتريا إخوان

كان اهتمام الإمام البنا والإخوان بإريتريا كامتداد طبيعي للأمن القومي المصري، وكمدافعين عن المسلمين في هذه المنطقة ضد الاستعمار الغربي والاضطهاد الأثيوبي في عهد هيلاسيلاسي.

غير أننا بتتبعنا لكثير من المصادر سواء العلمية أو الإخوانية لم تقف على وجود تنظيم إخواني في إريتريا، لكن ربما بعض المؤسسات أو الأحزاب الإسلامية تأمن بفكر الإخوان الوسطي، وهو ما يعرضها للتشوية من قبل الأنظمة العربية التي تحارب الإخوان خاصة النظام الإماراتي والسعودي والمصري، ولذا أطلقت حملاتها الإعلامية لتشوية هؤلاء الإسلاميين والضغط على حكومة الديكتاتور أسياس أفورقي لضرب الأحزاب الإسلامية لخوفهم من قوة معارضتهم وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية الإريتري.

ربما لطبيعة إريتريا ولضعف العمل الإخوان في بلاد إفريقيا لم تصل دعوة الإخوان إلى هذه البلاد بشكل منظم، لكن الواضح أن الطلاب القادمين من إريتريا للدراسة في جامعة الأزهر بمصر تعرفوا على دعوة الإخوان المسلمين خاصة وقت تعرضها للمحن في عهد عبد الناصر فحينما عادوا حاولوا السير على فكرهم الوسطي غير أن الأحداث الجسام في إريتريا كانت أعظم من الجميع حيث خاض الشعب الإريتري معركة التحرير ضد المحتل الإثيوبي منذ الستينيات حتى تحقق الحلم عام 1993م.

ولقد شارك المسلمون جميع طوائف الشعب الإريتري في الكفاح المسلح ضد المستعمر الإثيوبي بما فيهم من كان يحمل بعض الفكر الإسلامي التنظيمي، وحينما نالت إريتريا استقلالها برزت هذه الأحزاب بشكل منظم وعلني. وفي حوار مهم مع أحد المناضلين في حرب الاستقلال الاريتري وهو الأستاذ إبراهيم محمود منتاي من مواليد 1945م في مدينة قندع، يجلي بدايات دعوة الإخوان في إريتريا ودورها في شحذ الهمم أثناء حرب الاستقلال

فيقول:

نحن بدأنا في خلايا صغيرة وكان لنا جمعية اسمها (جمعية العروة الوثقى) في المدرسة نفسها كان يرأسها محمود سبي وصالح أخوه وهما مناضلان قديمان ومعهما مناضلون قدامى.
الأستاذ محمود سبي أكبر من أخيه عثمان عمراً وهم أسسوا جمعية العروة الوثقى في حرقيقو وكان سبي يركز على التعليم لأن إثيوبيا كانت تحارب التعليم الإسلامي و المسلمون ما كان عندهم الحق أن يدخلوا المرحلة الثانوية في عهد هيلي سلاسي والمعهد ما كان عنده مستويات بنفس المرحلة مثل المدرسة أساس فقط وكان لعثمان سبي تفكير وتطلع لتأهيل الطلاب خريجي المدرسة والمعهد.
وكان من ضمن مساعيه الطيبة أنه دخل السودان سرًا من حرقيقو و تواصل مع الإخوان المسلمين على رأسهم الشهيد الصادق عبد الله عبد الماجد رحمه الله واتفق معهم على إرسال طلاب من أرتيريا وكان عليهم استقبالهم وتجهيزهم للعبور إلى مصر لمواصلة الدراسة، وبدأ المشروع عمليًا حيث أرسل عثمان سبي دفعات من خريج المدرسة والمعهد إلى السودان تهريبًا
وكان يستقبلها الشيخ الصادق وكل الإخوان المسلمين مثل عثمان خالد الضوء – الله يرحمه- كانوا يستقبلون طلابنا الذين كانوا يرسلون على شكل دفعات وكان الإخوان المسلمون يقومون بواجب استقبالهم وإرشادهم وتوفير الزاد لهم وتحويلهم إلى مصر عبر الصحراء والمواصلات وكانت اللواري تدخل مصر بالطلاب تسللا وتهريباً كما دخلوا السودان تهريباً.
انحصر دور الإخوان في الاستضافة والدعم والإرشاد ولأن لهم هيكلاً تنظيميا مترامي كانت المهمة سهلة حيث يتم تحويل الدفعات من الخرطوم إلى محطة ومن محطة إلى محطة أخرى في مدن الشمال وكل محطة يصلونها بخطاب وتوجيه يوجب على أهل المحطة تقديم الخدمة اللازمة.
نعم شغل الإخوان كان منظمًا وكان فيه الإخلاص وحب الخير لأرتريا والرغبة في دعم قضيتها ولم يكن من مناشطهم طلب الولاء منا والانضمام في الجماعة. و كانت مهمة إخوان السودان تنتهي بإدخال الطلاب إلى حدود مصر التي كان فيها اتحاد طلاب أرتري يقوم باستقبال الطلاب القادمين ويرعاهم ويرشدهم ويستخرج لهم مستنداً وبموجبه يستلمون بطاقة لاجئ من مكتب الأمم المتحدة بالقاهرة.
ولم يكن من شروط إخوان السودان الانتماء إلى الإخوان المسلمين في مصر أو وجوب التواصل معهم وإنما كانت الخدمة لله ونصرة للقضية الإرتيرية. والطلاب كانوا مختارين في الانتماء الفكري والسياسي والسلوكي ولهذا تشعبت انتماءاتهم لاحقاً فمنهم من مشى للإخوان أو الجبهة أو حركة تحرير أرتيريا كل واحد يختار ما شاء وخدمهم الإخوان وما فرضوا عليهم أن يكونوا منهم تنظيمًا وانتماءً بل كان همهم الأكبر مساعدة هؤلاء الطلاب في دخول مصر للتعليم. (7)

الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية الإريتري

من خلال البحث عن أى امتداد لفكر الإخوان في إريتريا لم أقف على معلومات كاملة أو صحيحة، ومعظم ما كتب عن هذا الامتداد حول بعض الأحزاب الإسلامية في إريتريا، وقد كتبها بعض المراكز والمواقع الإماراتية والسعودية والمصرية، مما يزيد الشك والريبة في كون هذه الدول لا تسعى لخدمة المسلمين بقدر ما تسعى لتقويض سلطانهم وتشويه كل ما هو إسلامي أو معارض لهم في الدول بهدف بسط نفوذهم على مثل هذه المناطق، ولذا سنتعامل بحذر شديد مع ما ذكرته هذه المواقع.

فمما جاء في أحد الموضوعات في بوابة الحركات الإسلامية بأن عدد من التقارير الصحفية تشير إلى أن حزب "العدالة والتنمية" المتبني الفكر الإخواني هو امتداد للجيل الأول من المجاهدين الإرتريين منذ فترة، حيث شكلت جماعات لمقاومة المحتل الإثيوبي، الذي استهدف السيطرة على منافذ البحر الأحمر.

والحزب الإسلامي الإرتري (العدالة والتنمية) ولد بمسمي حركة الجهاد الإسلامي الإرتري في عام 1988م، وتم تغــيير الاسم ضمن التغييرات التي خرج بها المؤتمر الثالث إلى (حركة الخلاص الإسلامي الإرتري) في أغسطس 1998م، وفي المؤتمر التنظيمي العام الرابع في أغسطس من عام 2004م وبعد دراسة المتغيرات السياسية والاجتماعية تم تغيير الاسم الي (الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية).

حيث حدد الحزب أهدافه ومناهجه، بينها مواجهة التوجهات الطائفية لـ"الجبهة الشعبية". ويستهدف الحزب الإسلامي محاولات "الجبهة الشعبية" التي تطالب بإقصاء اللغة العربية والثقافة الإسلامية، إلى جانب تحديده أهداف نشر الدين الإسلامي الوسطي، وتحقيق الحق وتحكيم العدل بين الشعب الإرتيري. (8)

أهداف الحزب الإسلامي

حدد الحزب شعاره بالآية: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، يمكن رصد أهداف الحزب كما أوضحها، المؤتمر التأسيسي الرابع

في عدة نقاط يمكن إبرازها فيما يلي:

  1. العمل وفق الفكر الإسلامي واتخاذه مرجعية.
  2. الإسلام واللغة العربية والمسيحية والتجرينية وبقية اللهجات مكونات أساسية لهوية الشعب الإرتيري وإنكار هذا الواقع أو محاربته لن يؤدي إلا الي العنف وعدم الاستقرار في إريتريا.
  3. العمل على تقديم قراءة دائمة للواقع والأحداث.
  4. ترسيخ المبادئ، وتعميق الشورى في كل المستويات.
  5. الجرأة في الطرح والوضوح في الرؤى، والأمانة في التطبيق والوفاء بالعهود والمواثيق.
  6. قبول الآخر والتعايش السلمي مع كافة قطاعات الشعب الإرتري.
  7. ترسيخ الحوار كقيمة حضارية بين أصحاب الفكر.
  8. رسالة الحزب الإسلامي أن تصبح إرتريا وطنا للجميع ونحن أوفياء لإرث الإرتريين للعمل معاً لأجل وطنهم منذ الرابطة الإسلامية ومرحلة الكفاح المسلح.
  9. مقاومة الجبهة الشعبية التي فرضت على الشعب الإرتري رؤاها، والتي تصادم كل الثوابت السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب.
  10. الاعتزاز بجغرافية المكان، والتأكيد على الانتماء لها تاريخياً.
  11. العمل على مجابهة (العزلة - والعداء - والحروب) مع دول الجوار.
  12. الحرص على التطور الدائم، والعمل على تجديد البرامج والأفكار والوضوح في الري.
  13. طريقة التغيير هي كل الوسائل المشروعة التي يتطلبها الموقف من جهاد مسلح وعمل سياسي. (9)

الأدبيات التي يقوم عليها الحزب:

  1. العمل على وحدة البشر والحفاظ على كرامتهم وفق الآية "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" وقال تعالى "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"
  2. العمل على المساواة بين البشر وفق الآية "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم"
  3. إطلاق الحريات العامة وعلى رأسها حرية الاعتقاد "لا إكراه في الدين"
  4. العدالة فكل نظام يحقق العدل هو مراد الله "إن الله يأمر بالعدل والإحسان "
  5. الإصلاح وعدم الإفساد في الأرض "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" و" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " وقوله تعالى " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد".
  6. المسئولية وفق الآية "وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم" وقال تعالى "ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"
  7. الشورى كإحدى آليات صنع القرار "وشاورهم في الأمر" "وأمرهم شورى بينهم"
  8. النظام والطاعة "وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه"
  9. الالتزام بالعهود والعقود " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا " "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود "
  10. الشفافية "ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا " " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم " "وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" (10)

أبرز قيادات الحزب:

  • نائب أمين الأمانة السياسية لحزب "العدالة والتنمية" عبد الكريم مصطفى
  • عضو مجلس الشورى وممثل الحزب في أمريكا يعقوب محمد صالح
  • القيادي سعيد حسين
  • الشيخ أبو نوال محمد إسماعيل عبده
  • الشيخ حامد تركي

حزب العدالة والتنمية الإريتري وانقلاب يوليو 2013م

كما ورد في موقع بوابة الحركات الإسلامية أن القياديان في حزب "العدالة والتنمية" عبدالكريم مصطفى نائب أمين الأمانة السياسية، ويعقوب محمد صالح عضو مجلس الشورى وممثل الحزب في أمريكا، حاولا أن يشرحا أهداف الحزب ومعتقداته، وذلك خلال لقاء إذاعي، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل وصل إلى درجة، مدحهما إلى تجربة الإخوان في حكم مصر خلال يونيو 2012 حتى يونيو 2013، وذلك بعد سؤال تم توجيهه لهما من مخاوف حكم حزب إسلامي فتصل الأمور في إرتريا إلى ما وصلت إليه مصر في ظل حكم الإخوان.

القياديان، وصفا ما حدث في 30 يونيو بـ"الانقلاب العسكري" على التجربة الديمقراطية الحرة النزيهة، التي أثمرت صعود الإسلاميين، واعتبرا أن تجربة الإخوان في مصر "رائدة في كسب الجمهور لصالح برنامجه"، و"رائدة في إقناع الشعب" ما يشير إلى مدى ولائهم لإخوان مصر.

وواصل القياديان دفاعهم عن إخوان مصر، فوجها اللوم على الجمهور، بأنه كان من المفترض أن يقوم بواجبه تجاه حماية حقه في الوقوف السلمي ضد ما أسماه "الانقلاب العسكري" الذي تعرضت التجربة الديمقراطية، وتابعا: "ليس في تجربة الإخوان المسلمين في مصر ما يعيب في ظل حكم ديمقراطي يمارس فيه الشعب إرادته في اختيار السلطة ومراقبتها ومؤازرتها والتعاون معها لبناء الوطن واستقلاله وحمايته".

وقال القياديين إن الحزب امتداد طبيعي أصيل لجهود المسلمين الأوائل الذين قارعوا الاستعمار الأثيوبي وأسسوا حزب الرابطة الإسلامية، وطالبوا باستقلال إرتريا، ما أدى إلى نشأة كل الفصائل الإرترية التي أتت لاحقا.

وأوضح القياديان أن الإسلاميين واجهوا الكثير من الابتلاءات القاسية، استهدفت وجودها تارة بالتخويف والتخوين وتارة بالاغتيالات وتارة بالسجن والتعذيب كل ذلك كان جزءا من تاريخ الحركة الإسلامية الإرترية حتى أيام جبهة التحرير الإريترية، التي قمعت حركة "الشهيد سعيد حسين"، وتعذيب البعض الأخر أمثال الشيخ أبو نوال محمد إسماعيل عبده، والشيخ حامد تركي.

وأشار القياديان إلى أن الحركة الإسلامية الإرترية مرت بتطورات مختلفة دفعت بها نحو التمايز، بداية من منظمة "الرواد المسلمين" التي رفعت شعار (الإسلام للخبز والسلام) ثم توحد في ظلها الإسلاميون كلهم تحت اسم (حركة الجهاد الإسلامي الإرتري) وفي مؤتمرات تنظيمية لاحقة اختارت اسم (حركة الخلاص الإسلامي الإرتري) ثم صارت (الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية).

وفي محاولة عن دفع الاتهامات عن الحزب، قال القياديان، إن الحزب الإسلامي حزب مدني ذو مرجعية إسلامية، يؤمن بالتداول السلمي للسلطة ويرفع شعار (السلام والتنمية والعدالة لكل المواطنين)، كما يسعى الحزب إلى تحقيق أهدافه بالحجة والإقناع، ورفضاً للعنف، وإن الحزب يعتمد كل الوسائل المشروعة لتغيير النظام الإرتري الحالي ويعمل ضمن المعارضة الإرترية وما تتخذه من وسائل لتحقق أهدافها. (11)

ومع ما ذكره موقع البوابة من معلومات إلا أنه أكد أنه لا صلة بين الحزب وجماعة الإخوان تنظيميا، حيث ذكر أنه لم يتم توثيق كيفية اتصال إخوان إريتريا بإخوان مصر، اللهم إلا تخمينات بأن البعثات العلمية للدراسة في الأزهر هي من ساعدت بشكل كبير على التعرف على فكر الإخوان ومنهجهم.

ويمكن القول إن حزب "العدالة والتنمية الإريتري" ينتهج الفكر الجهادي، في التغيير، كما ينتهج فكر الإخوان المسلمين في السياسية، إلا أننا وجدنا صعوبة في رصد أية تداخل بين مكتب إرشاد الجماعة في مصر، وقيادات الجماعة في إريتريا.

ويذكر الموقع أن حركة الجهاد الإسلامي الإريتري انقسمت إلي شطرين في أعقاب ما عرف بالحركة التصحيحية، وتكون مجلس انتقالي أقصى القيادي الإخواني – على حسب زعم موقع البوابة - عرفة أحمد محمد، وتم اختيار الشيخ أبو سهيل محمد أحمد صالح أميرا جديدا لحركة الجهاد الإسلامي الإريتري، كمكوّن وفصيل جهادي سلفي من أبرز قياداته أبو البراء حسن محمد سلمان وأبو الحارث آدم إسماعيل وأبو عمرو علي محمد سعيد.

بعد إقصاء الإخوان من المشهد الجهادي الإريتري، أسس تنظيم الإخوان جبهة "الخلاص الإسلامي الإريتري"، كواجهة عسكرية وسياسية لهم واختاروا الشيخ خليل محمد عامر أميراً لها ومن أنشط قيادته حامد تركي ومحمد صالح إبراهيم وإبراهيم سعيد مالك وأبو أسامة صالح علي صالح وأبو نوال محمد إسماعيل عبده.

كما فرضت تطورات الأوضاع تغييرا على المسميات القديمة فتحولت حركة "الجهاد السلفية" إلى حركة "الإصلاح" وأسست لها جناحاً سياسياً أطلق عليه اسم المؤتمر الشعبي الإريتري، وأسندت قياداته لأبو شاكر محمد طاهر شنقب كممثل للحركة في التحالف الوطني الديمقراطي الإريتري، بينما اختارت جبهة "الخلاص" اسم "الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية" بدلا من المسمى السابق وأصبحت جزءا من التحالف المعارض.

اللافت للنظر، وكما زعمت بعض التقارير أن الفصائل الإسلامية الإريترية (إخوان وسلفيين) متقدمون في طرحهم ورؤيتهم أكثر من أخوان وسلفيي السودان، خاصة فيما يتعلق بقضايا الدين والهوية والدولة، بينما رجح مراقبون ان السبب في ذلك، أن جماعة الإخوان براجماتية وتستطيع التكيف في أي مجتمع والاصطباغ بصبغته. (12)

ومع انعقاد المؤتمر العام السادس لحزب التنمية والعدالة والذي تغير إلى حزب الوطن الديمقراطي الإريتري أجرى الحزب بعض التعديلات الداخلية، حيث تم إجراء مراجعات كبيرة لتاريخه، قَصَد بها أن تشهد مسيرته المستقبلية التخصص في العمل السياسي، دون سواه من الأنشطة الأخرى كالدعوية والتربوية والاجتماعية، موضحاً في البيان أنَّ الحزب بشكله الجديد منفتح إلى كل جموع الشعب الإريتري، وأن اكتساب العضوية فيه متاح لأي مواطن دون النظر إلى دينه أو لونه أو قبيلته أو تاريخه.

ومن أهم قرارت المؤتمر:

  • التحول إلى حزب سياسي منفتح على الجميع ومفتوح لكل إريتري وفق الأهلية.
  • يعتمد الحزب الوسائل السلمية في تحقيق أهدافه.
  • يعمل الحزب في المجال السياسي فقط، ويترك للأفراد حرية العمل في المجالات الأخرى سواء كأفراد أو منظمات مجتمع مدني.
  • تسمية الحزب الجديد بمسمى "حزب الوطن الديمقراطي الإرتري"، ويرمز له اختصارا بـ"حادي".
  • وأشاد مؤتمر بثورة الشعب السوداني السلمية، ووعي الشعب وقواه السياسية.
  • كما طالب المؤتمر المجتمع الدولي إلزام "إسرائيل" باحترام القرارات الدولية، والاعتراف بالحق المشروع والثابت للشعب الفلسيطني بقيام دولته على أرضه، وحق العودة للاجئين؛ كضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة كلها. (13)

و من المهم أن نشير إلى أن معظم الأحزاب السياسية الإريترية هي أحزاب ذات صبغة إسلامية تقترب من منهج جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات السلفية، ولعل الكثير من الناس لا يدركون أن نحو 70% من مواطني دولة إريتريا يدينون بالإسلام على عكس ما يحاول نظام أفورقي الترويج له من أن نسبة المسلمين لا تتعدى 48 أو 50%، فالثابت أن هناك 29% من جملة السكان مسيحيون بطوائفهم المختلفة، إضافة إلى نحو 1% ديانات أخرى.

وحينما انقسم الرأي العام في وسائل التواصل بين مؤيد للفكرة ومبارِك لها باعتبارها خطوة مهمة نحو الانفتاح والمواكبة بعد تفرغ الحزب كاملاً للعمل السياسي، وفصله عن العمل الدعوي والاجتماعي، لافتين إلى أنّها قرارات جريئة وإعادة تموضع وترتيب الأولويات وخروج الحزب من بوتقة الكيان الديني الدعوي، إلى رحابة العمل السياسي.

في المقابل، اعتبرها آخرون تنازلاً من الحزب عن شعاره الإسلامي، ورفع شعار آخر علماني تحت مسمى "مراجعات"، مثل الناشط المعروف عبدالرحيم عثمان، الذي صوّب انتقاداته لحزب "حادي" قائلاً: "في كل مؤتمر يقوم بتغيير اسمه مع الاحتفاظ بالقيادات التي تقوم بتغيير الاسم على أمزجتها، ولكن كونه يفارق اسمه الإسلامي ويرفع شعار العلمانية الإيجابية فهذا لَعمري انتكاسة ورِدّة وانبطاح على أعلى مستوى" (14)

يقول القيادي بالحزب عثمان شيكاي، موضحاً أن

"هذا المشروع السياسي الجديد الذي أجازه المؤتمر العام السادس للحزب، والذي تحول بموجبه إلى حزب سياسي عابر للأيديولوجيا، ومفتوح لكل الإريتريين بمختلف أديانهم وخلفياتهم الفكرية، ليس وليد صدفة، وإنما تمت دراسته على مدى عشر سنوات، منذ ما قبل المؤتمر العام الخامس في 2013، حيث تأجّل لإخضاعه لمزيد من الدراسة".

ويضيف قائلاً في حديثه الخاص:

"لم نكتفِ بذلك، وإنما استطلعنا فيه رأي نخبة من العقول الإريترية من خارج الحزب من أصحاب التجارب والعقول الراجحة، فتطابقت رؤية عضوية الحزب مع غالب الرؤى التي قدمت لنا من تلك النخب، فكان ذلك مؤشراً إيجابياً لمدى قربنا من نبض الشارع العام"، ومع ذلك يشير شيكاي إلى أنه من الطبيعي ألا يجد المشروع الجديد قبولاً بنسبة مئة في المئة، فهناك عدد من المتحفظين عليه، لكنهم خضعوا في النهاية لرأي الأغلبية، وقبلوا بنتيجة الشورى، بل إنهم في مقدمة المنفذين والمدافعين عن هذا التوجه الجديد".

وفي ختام حديثه، يؤكد عثمان شيكاي أن

"إعمال الشورى، والتحاكم لأسس الديمقراطية عند البتّ في المسائل الخلافية، بعد إفراغ الجهد في محاولة الإقناع هو عُرف درج عليه حزب الوطن الديمقراطي الإريتري طوال مسيرته التي أكملت عقدها الرابع، وهذا كان سبب عصمتها من الانشقاقات التي ابتُليت بها الساحة السياسية الإريترية.
و مع كل الإيجابيات التي شهدها انعقاد مؤتمر حزب حادي، نعتقد أن التحدي يبقى قائماً في كيفية توحيد صفوف المعارضة الإريترية، التي تمثل الغالبية العظمى من جموع الشعب، فنظام الديكتاتور أفورقي لا يدعمه شخص عاقل إلا قلّة من المنتفعين، وللأسف فإن الانشقاقات والخلافات بين الأحزاب والكيانات الإريترية لا تزال موجودة
ولا يستثنى منها أحد، سواء كانت الأحزاب الإسلامية التي تتبنى فكر جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها حزب الوطن الديمقراطي "حادي"، الذي نناقش مؤتمره في هذا التقرير، إلى جانب المؤتمر الإسلامي، وحركة الإصلاح، وهناك الأحزاب ذات الطبيعة العلمانية، مثل الحركة الفيدرالية وحزب الشعب وغيرهما، كلها تعاني من الانشقاقات وعدم الاجتماع في تكتل واحد. (15)

الأحزاب الإسلامية والحكومات العربية

من الواضح – خاصة مع علو التيار الشعبوي في الحكم – أن الحكومات العربية الكارهة للنموذج الإسلامي والمخاصمة للنظام التركي والقطري، دائما ما تتهم كل من يدعو إلى العمل الإسلامي بالتواطئ مع تركيا وقطر والإخوان المسلمين، ومن ثم تعمل بكل طاقتها مع النظام الحاكم في أي بلد يعادي النموذج الإسلامي، وهذا ما يحدث مع الحزب الإسلامي الاريتري المناهض لسياسة أسياس أفروقي.

فقد كتب موقع حفريات – المول من الإمارات - هكذا استغلت تركيا الإخوان المسلمين في إريتريا..ما أهدافها؟ ففي الخامس من كانون الثاني (يناير) 2019م، افتتح في إسطنبول مكتب رابطة علماء إريتريا، وحاولت الرابطة إخفاء علاقتها بأردوغان أو جماعة الإخوان المدرجة في الكثير من الدول على قائمة الإرهاب، فزعمت أنّها "هيئة علمية شرعية مستقلة، ذات شخصية اعتبارية، تسعى لنشر العلم الشرعي، وإصدار الفتاوى، ودعم المسلمين الإرتريين".

الغريب أن الموقع يردد نفس لغة إعلامي النظام في مصر عن كون المعارضين يعارضون من الخارج ولماذا لا يعودون ويعارضون من الداخل، وإن كان ذلك لا عجب فسياسة السيسي القمعية مع المعارضين هي نفس سياسة أسياس أفروقي القمعية ضد شعبه

فيقول الموقع:

أعضاء الرابطة لم يفسروا سبب العمل من الخارج، ومن تركيا بشكل خاص، طالما كان هدفهم دعم المسلمين في إريتريا، وبالرغم من تعهدهم بعدم الحديث فى السياسة، ونفي وجود أي توجه حزبي، انخرطوا سريعاً في السياسة وأفصحوا عن أهدافهم الحقيقية. (16)

ثم أكمل موقع العين الإمارات الهجوم على الإسلاميين بإريتريا لكونهم يعارضون نظام أسياس الموالي لإسرائيل وللإمارات، حيث كتب علماء "إريتريا" .. ذراع إخوانية للإرهاب التركي القطري بالقرن الأفريقي، حتى أن الكاتب السوداني بابكر الفيصل أمد للعين أن القيادات الإخوانية الإريترية كانت تخطط لحكم البلاد، عبر خلق تنظيم داخل مكونات المجتمع، موضحاً أن المعادلات السياسية الداخلية المعقدة آنذاك والخط السياسي المتطرف لتلك القيادات أسهم في إقصائها من الساحة وهروبها لخارج البلاد. (17)

لم يهتم الحزب الإسلامي بإريتريا لحملات التشوية الممنهجة من قبل نظام أسياس والأنظمة العربية الكارهة للنموذج الإسلامي، وعقد مؤتمره العام السادس للحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية. وما لفت الانتباه في هذا المؤتمر أنَّ الحزب الذي يُعد من أكبر أحزاب المعارضة الإريترية وأكثرها تأثيراً، قام بإجراء تعديلات جذرية غير متوقعة، شملت تغيير اسمه القديم إلى "حزب الوطن الديمقراطي الإريتري"، اختصاراً "حادي"، واختار لرئاسته الأكاديمي المعروف أحمد صالح.

يقول محمد جامع – صحفي متخصص بالشأن الأفريقي:

بطبيعة الحال، انعقد المؤتمر خارج إريتريا، لأنه من المستحيل أن يمارس أي شخص معارض نشاطاً "ولو سلمياً" في الداخل، مادام أن الديكتاتور أسياس أفورقي يحكم إريتريا، ولأسبابٍ خاصةٍ لم يكشف القائمون على أمر الحزب بشكله الجديد عن مكان انعقاد جلسات الدورة السادسة والدولة المستضيفة.

المهم في الأمر، أنه جاء انعقاد مؤتمر حزب الوطن الديمقراطي في وقتٍ تفاءل فيه كثير من المواطنين الإريتريين بالتغيرات التي تشهدها المنطقة بأسرها، ولو أنها لم تلبِّ الطموحات حتى الآن، ولكن مهما كانت الأوضاع سيئة في دول جوار إريتريا كالسودان وإثيوبيا وجيبوتي والصومال، فإنها لا تقارَن أبداً بالجحيم الذي يعشيه مواطنو الداخل الإريتري، الذي لم أجد مَن يُعبّر عنه أكثر من المُخرج والناشط هاشم الفايدي، حيث قال في فيلم وثائقي: " لقد استطاع أسياس أفورقي أن يحوّل حقوقنا الطبيعية كشعب إلى أحلام بعيدة المنال" (18)

مما سبق يتضح أن الإخوان المسلمين ليس لهم تنظيم في دولة إريتريا وإن كانت بعض الأحزاب الإسلامية المعارضة لنظام أسياس أفورقي تتبني الخط والفكر الإخواني والتي أشادت بتجربة الإخوان في مصر، مما عرضها لحملات الاضطهاد والتشوية من النظام الاريتري المدعوم من الإمارات والسعودية ومصر.

المراجع

  1. محمد هاني: إريتريا: حكايات العرب الذين لا يعرفهم العرب إضاءات، مايو 2016م
  2. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى – العدد الأول – 21صفر 1352هـ - 15 يونيو 1933م.
  3. الإخوان المسلمون اليومية: العدد 101 – السنة الأولى – 5 شوال 13656هـ - 1 سبتمبر 1946– صـ1 ، 3
  4. رسائل الإمام البنا: رسالة مؤتمر رؤساء المناطق والشعب، البصائر للبحوث والدراسات، 2006م، صـ630م.
  5. بنيامينو ملي: مستعمرة إريتريا من أصولها حتى 1 مارس 1899م، لويجي باتي، بارما، إيطاليا، 1899م.
  6. مجموعة مؤلفين: العرب والقرن الأفريقي: جدلية الجوار والانتماء، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2013م.
  7. حوار مع القيادي المناضل إبراهيم منتاي، للإخوان المسلمين فضل على الثورة الإرتيرية، وكالة زاجل الإرتيرية للأنباء، 10 أغسطس 2018م
  8. "الإخوان المسلمون في إريتريا".. "الإسلامي للعدالة والتنمية" ذراع الجماعة السياسي : 18 يناير 2015م
  9. المرجع السابق.
  10. المرجع السابق.
  11. المرجع السابق.
  12. المرجع السابق.
  13. مجلة المجتمع الكويتية: الحزب الإسلامي الإرتري يختتم مؤتمره السادس بقرارات مفصلية، أكتوبر 2019م،
  14. محمد جامع: حادي" الحزب الأقرب لفكر الإخوان المسلمين.. هل يقود الثورة الإريترية للإطاحة بالديكتاتور أفورقي؟، أكتوبر 2019م
  15. المرجع السابق
  16. هكذا استغلت تركيا الإخوان المسلمين في إريتريا..ما أهدافها؟ مايو 2019م
  17. أحمد محمود: علماء إريتريا".. ذراع إخوانية للإرهاب التركي القطري بالقرن الأفريقي، العين الإخبارية، أبريل 2019م
  18. محمد جامع: مرجعسابق