أساتذة قانون: الدستور المصري الأسوأ في العالم.. ولا يصلح معه التعديل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أساتذة قانون: الدستور المصري الأسوأ في العالم.. ولا يصلح معه التعديل


بقلم:أ/ أبوالسعود محمد

أكد عدد من خبراء القانون الدستوري أن دستور الدولة عبارة عن بناء هندسي لا يصلح تعديل بعض مواده دون الأخري، ولكنه يحتاج إلي إلغائه كاملا، مشيرين إلي أن التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس مبارك نهاية العام الماضي، من شأنها أن تزيد من وضع الدستور الحالي سوءا.

ووصفوا ـ في الحلقة النقاشية التي عقدت أمس الأول حول التعديلات الدستورية المقترحة بنادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة ـ الدستور المصري الحالي بأنه أسوأ دساتير العالم، موضحين أنه يتضمن ١١٤ مادة غير دستورية.

قال الدكتور سيف عبدالفتاح نائب مدير مركز الدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: أكاد أجزم أن الرئيس مبارك كان من الرافضين لفكرة التعديل الدستوري لفترة طويلة، رغم المناداة بها، ولكن إذا به يتبع أسلوب المفاجآت ليعلن عن التعديلات الدستورية بنفسه، مؤكدا أن التعديلات المقترحة لا تتوافر فيها الأصول الدستورية للتعديل، وغير مناسبة للوقت الراهن.

وأضاف أن الكلام عن تعديل ٣٤ مادة جعل الناس تتحدث عن ثورة دستورية، ولكن المسألة ليست بالعدد، فقد تكون المواد الموجود دون تعديل أهم من المواد المطلوب تعديلها، فالمطالبة بتعديل «الديباجة» نادي به من قبل طلبة القانون الدستوري قبل أساتذته.

وتحدث الدكتور إبراهيم درويش «الفقيه الدستوري» عن دستور ١٩٧١، والذي كان مقررا بأحد لجان صياغته، قائلا: رغم أننا وضعنا مواد دستور ١٩٧١، إلا أننا فوجئنا بأن الرئيس السادات أخرج دستورا لا نعلم عنه شيئا، مشيرا إلي أنه من ضمن المواد التي رفضت وقتها الخاصة بنظام المدعي العام الاشتراكي، لكن السادات أقرها في الدستور.

وأشار درويش إلي أن البناء الهندسي للدستور متماسك جدا، ويدور حول شخص واحد، وأن المواد كلها موضوعة بحيث لا يملك مجلس الشعب من أمره شيئا، ولا حتي القضاة حيث ألغت سلطات وزير العدل استقلال القضاة.

وقال: إن هناك ١١٤ مادة في الدستور غير دستورية بطبيعتها مثل المادة التي تنص علي راتب عضو مجلس الشعب مثلا، كما أن المواد الخمس الأولي ممكن أن تكون في مقدمة الدستور حتي إن مواد الحقوق والحريات تتضمنها فقرة «طبقا للقانون»، وهو ما يفرغها من مضمونها في تحقيق الحريات، مشيرا إلي أن رئيس الجمهورية يملك كل شيء في الدولة حتي القدر.

وأضاف أن تعديل المادة ٧٦ خطيئة جاءت لتحصن قانون الانتخابات الرئاسية وتعتدي علي الدستور، ولذلك تقرر أن تختص «الدستورية العليا» بنظر القانون واللوائح المنظمة للانتخابات.

وطالب درويش بإلغاء الدستور الحالي بالكامل، مشيرا إلي أنه من أسوأ دساتير العالم.

وقال الدكتوريحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة: إذا كنا نريد نظاما ديمقراطيا فلابد من وجود تعددية حزبية حقيقية، وأن تنص المادة الخامسة علي أن تؤسس الأحزاب بمجرد الإخطار، بحيث تنص علي ألا تنشأ الأحزاب العسكرية أو التي تدعو إلي إقامة دولة دينية وتفرق بين المواطنين، وأن ينظم قانون الإجراءات ما يتعلق بالأحزاب ويختص القضاء الإداري وحده بالفصل في نزاعاتها.

وأضاف الجمل إن طريقة انتخاب رئيس الجمهورية تتعارض في مصر مع أي نظام ديمقراطي، وأن المادة ٧٦ «الخطيئة» تخالف الدستور، حيث إنه يجب أن تخضع مواد الدستور لصفة الشمولية، إلا أن المادة ٧٦ علي أحسن الفروض تخص ٥٠ شخصا فقط من المواطنين، مطالبا بالعودة إلي تحديد مدة الرئاسة لأن النظام المصري يختلف عن الأنظمة الأخري التي بها ضمانات لتداول السلطة مثل فرنسا.

وقال: لابد أن يسود مبدأ سيادة القانون وهو ما يقتضي استقلال حقيقي للقضاة، وإلغاء وزارة العدل التي تعتبر «بدعة»، ولابد من تنفيذ الأحكام.

وأكد الدكتور ثروت بدوي «الخبير الدستوري» أن التعديلات الدستورية المقترحة جاءت في مرحلة من أسوأ المراحل في تاريخ الإنسانية، وليس في مصر فقط، موضحا أن ما يقال حول تعديل مادة من الدستور يشكل هدفا كاملا لمصالح الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، وأن التعديلات المطلوبة تحرم ٩٩% من الشعب المصري من الترشح، لأن كثيرا من المنتمين للأحزاب بما فيها «الوطني» لا يعلمون شيئا عن السياسة وفلسفة حزبهم.

وأشار بدوي إلي أن فكرة التعديلات الحزبية التي أشار إليها الدكتور يحيي الجمل تعد فكرة أساسية، ولكن النص في المادة الخامسة يعد نصا مضللا لأنه يتكلم عن الحياة الحزبية في ظل نظام الحزب الواحد، مؤكدا أنه كان من ضمن شروط قانون الأحزاب الموافقة علي معاهدة كامب ديفيد، ولكن المحكمة الدستورية ألغت ذلك الشرط.

وقال: إن لجنة الأحزاب ومحكمة الأحزاب جميعهاحزب وطني، مؤكدا أن الدستور الحالي يخالف منذ إعلانه المبادئ الأساسية التي أقرتها اللجنة التي وضعته.

وقال الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بحقوق القاهرة: إن التعديلات في نهايتها لا تقربنا من النظام الذي نرغبه وإنما تؤدي إلي استمرار النظام الفردي، لافتا إلي أنه لا إصلاح دون أن يتحول رئيس الدولة إلي رمز للدولة، وأن تكون السلطات الفعلية للحكومة التي يجب أن تكون مسؤولة أمام البرلمان.

وقال ضياء رشوان الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: إن ما يحدث يعد انقلابا دستوريا، وأن الأمر يتعلق بنظام سياسي في مصر، وبالتالي فنحن أمام أقلية تدعي الأغلبية، وأمامنا إما الرفض التام، والانتقال إلي مجال آخر من عورات النظام، أو التعمق في التعديلات والبعد عن العورات، أو الإدانة المبدئية لمثل هذه الطريقة للتعديلات أو مناقشتها وإظهار ما يمكن إظهاره من عيوبها بمنطق تقليل الخسائر.

وأشار رشوان إلي أن هناك مؤامرة تحاك حاليا من الأحزاب السياسية والحزب الوطني، وهي واضحة، وكتب عنها رئيس تحرير روزاليوسف بعنوان «صفقة الوفد مع الوفد» لافتا إلي أن المؤامرة حقيقية ولن تمر التعديلات إلا بموافقة الأحزاب، وأن الحكومة تقدم من خلال هذه الصفقة ١٠٠ مقعد للأحزاب، بدلا من الإخوان، وبحيث تكون المرحلة الأولي في المواجهة هي استبعاد المستقلين.

وأضاف أن المادة الخامسة بالغة الركاكة، حيث ذكروا ثلاثة بنود للمواطنة وتركوا البندين الأخيرين، مشيرا إلي أن تعديل المواد «٨٢، ٨٤، ٨٥» يعد خلفية للتوريث، فكيف أن نضع رئيس وزراء قابل للإقالة محل نائب رئيس غير قابل للإقالة.

وقال: إن المادة ١٣٦ المتعلقة بحل مجلس الشعب أخذ فيها الرئيس قياسا فاسدا لأنه يقاس علي طريقة حل مجلس الشوري.