أكرم منسي.. رفيق الرنتيسي في الشهادة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أكرم منسي.. رفيق الرنتيسي في الشهادة


مقدمة

03-05-2004

ظهر القسامي أكرم نصار في زمن قل فيه الرجال، واستمر في طريق ذات الشوكة في رفقة القائد الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي - قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة - فواصل طريقه رغم المخاطر والصعاب، فلم تهدأ له همة، فرافق الدكتور في جميع تحركاته، حتى جاء اليوم الذي يرتقي فيه مع قائده ومعلمه القائد عبدالعزيز الرنتيسي الى العلا شهيدًا في سبيل الله.

الميلاد والنشأة

كانت غزة على موعد يوم 18/11/ 1969 م، مع ميلاد طفل لم يعرف الخنوع منذ ولادته، إنه أكرم منسي نصار ، جاء إلى أرض الواقع ليجد شعبه ووطنه يرزح تحت نيران الاحتلال الصهيوني، نشأ في بيت عرف أن الإسلام هو الكفيل فقط باسترداد الحقوق من الاحتلال الغاصب فعرف الطريق إلى المسجد منذ نعومة أظفاره، وتربى على حب الدين والوطن والجهاد في سبيل الله.

عاش شهيدنا القائد القسامي أكرم في كنف عائلته وبين خمسة من الإخوة وأربعة من الأخوات، وينتمي الشهيد القائد أكرم منسي نصار "أبو مصعب" (36 عامًا)، إلى عائلة مجاهدة في حي الزيتون ب غزة كانت هجّرت من قرية بيت دراس، متزوج عنده ثلاثة أولاد وبنت، درس حتى المرحلة الثانوية.. كان كريمًا جدًا.. وكان يحرص دائمًا على نيل رضا والديه.. وكان يدفع أبناءه منذ الصغر إلى ارتياد المساجد.. كان يطلب ويتمنى الشهادة في كل وقت وحين.

عرف ببشاشته وابتسامته المطمئة والمتفائلة.. كان رياضيًّا من الطراز الأول.. كان يعمل فى مجال الدهان ويحب أن يعتمد على عمل يده.. كان نشيطًا وأمينًا وصادقًا ورجلاً بمعني الكلمة.

منذ صغره شاهد أكرم أشقاءه وأولاد عمومته، يتقدمون الصفوف، حاملين السلاح، مقارعين قوات الاحتلال، فعاصر استشهاد شقيقه عماد القيادي في كتائب القسام عام 1992 م، وشاهد في نفس العام 6 من أشقائه وأبناء عمومته يبعدون إلى مرج الزهور بجنوب لبنان حينما أبعدت اليهود 400 من قادة حماس والجهاد الإسلامي.. بينما كان عدد آخر من رجالات آل نصار يرسخون دعائمكتائب القسام في الضفة والقطاع، ويقدمون أرواحهم مقاتلين في سبيل الله والوطن حيث سقط منهم 13 شهيدًا.. ومنهم من ينتظر كابن عمه (وائل نصار) الذي يتهمه اليهود بأنه الرجل الثاني في كتائب القسام.

ويفخر آل نصار أن جدهم الأول "محمد" استشهد عام 1948 حينما كان يقاوم مع أبناء عائلته العصابات الصهيونية والجيش البريطاني حينما أرادوا الاستيلاء على قرية بيت داراس.

دراسته

التحق القسامي أبو مصعب بمدرسة الفلاح ب غزة فدرس فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية، وما هي إلا عدة سنوات حتى التحق بمدرسة يافا الثانوية ليحصل منها على شهادة الثانوية العامة، لم يكل ولم يمل من طلب العلم وتحصيله؛ ولكن الأوضاع التي كان يعيشها أبناء شعبه مع قوات الاحتلال الصهيوني لم تمكنه من متابعة دراسته الجامعية، حتى ترك الدراسة؛ ولكنه لم يكل ولم يمل من مقارعة الاحتلال الصهيوني والتفكير في كل وقت وكل حين من طرده من أرضه وأرض أبائه وأجداده الذين طردهم ذلك الاحتلال من بلد والده الأصلية بيت دراس عام 1948 م كحال الكثيرين من أبناء هذا الشعب الصابر المرابط.

أكرم الزوج والأب

الشهيد أكرم نصار وسط أبنائه

وبعد هذا الشوط الطويل من حياته أراد شهيدنا أكرم أن يتم نصف دينه، فتزوج وما هي إلا شهور حتى أصبح أبًا، وتمضي السنون تباعًا ليصبح لديه ثلاثة أبناء من الذكور وبنتين، علمهم حب الدين والدفاع عن الأوطان لتحرير أرض الأجداد.

فهو أب لخمسة أطفال هم: أفنان 7 سنوات ومصعب 6 سنوات ومحمد 4 سنوات وعماد الدين 3 سنوات والطفلة الرضيعة بيسان 6 أشهر.

تزوج أكرم من رفيقة عمره "أم مصعب" بتاريخ 18/7/ 1990 م، وكان- كما تؤكد زوجته- نعم الزوج ونعم الأب؛ حنونًا، لا يغضب إلا نادرًا، لينًا، ضحوكًا، حريصًا على إرضاء زوجته وأطفاله، ولا يرد لهم طلبًا.

تقول له زوجته مازحة: أبا مصعب نريد مرة أن تخرجنا في نزهة مثل بقية الناس فأنت دائمًا مشغول بالجهاد والمقاومة، فيقول لها: "طيب، أنت تأمرين يا زوجتي.. سأفعل كل ما تريدين؛ لكن إياك أن تغضبي مني، أو (تزعلي).. أنت لك مثل أجري في الجهاد إن شاء الله؛ لذلك اصبري...".

وقبل استشهاده بأسبوع طلبت منه زوجته كذلك أن يشتري لها- على سبيل المزاح- قطعة ذهبية، كي تتذكره حينما يستشهد، ففوجئت بأنه سارع على الفور واشترى لها من مدخراته "طاقم كامل من الذهب"، وقال لها: هذه هدية، حتى تتذكريني غدًا حينما أستشهد وتقولين: هذا أحضره لي أبومصعب.

وتضيف زوجته وقد بح صوتها من البكاء والألم:

والله (كررتها مرارًا) لا أوفيه حقه، مهما فعلت، ومهما قلت، لقد عاش لدينه وشعبه ووطنه، لم يعش يومًا لنفسه، كان يحب الشهادة وازداد طلبه لها، خاصةً بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين، كان يعشق عبدالعزيز الرنتيسي يقول: هو كأبي الثاني.. هو قائدنا للطريق الصحيح.

ابن المسجد

في مسجد الإمام الشافعي وسط حي الزيتون ب غزة تربى وترعرع شهيدنا على التربية الإيمانية والجهادية، فحافظ على صلاة الجماعة فيه، وداوم على صلاة الفجر في الصفوف الأولى وحافظ على الجلسات الدعوية فيه، فقد عرفه المصلون بالمسجد بأنه كان عابدًا لله، زاهدًا في الحياة الدنيا، صاحب الضحك والمرح والابتسامة التي لا تختفي.

في صفوف حماس

انضم شهيدنا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس في السادسة عشر من عمره، وكان نشيطًا في فعاليات الحركة وأنشطتها المختلفة؛ الأمر الذي عرض شهيدنا للاعتقال على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني حوالي خمسة مرات؛ حيث كانت المرة الأولى وعمره سبعة عشر عامًا، وكان أبومصعب في كل مرة يخرج من الاعتقال إلى مزاولة نشاطه في حركة حماس وهو أقوى عزيمة من ذي قبل، فقد أثار نشاطه وقوة إصراره وتحديه للاحتلال [الصهيونية|الصهيوني]] من حوله من قيادات حماس، فألحقوه للعمل ضمن جهاز الأحداث التابع ل حركة حماس ومن ثَمَّ عمل في الجهاز الإعلامي لها، وكان هذا كله قبل انضمامه إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ؛ حيث كان من الصعوبة بمكان على أهله معرفة تاريخ انضمامه للكتائب، كيف لا وهو الذي كان يعمل بالسر والكتمان.

منسي" حارسًا للقائد

وفي عام 2001 م أصبح القائد القسامي أبومصعب الحارس الشخصي للدكتور عبدالعزيز الرنتيسي قائد حماس في غزة ، وبسبب الكثير من التهديد الواضح للدكتور عبدالعزيز فقد نصح الكثيرون شهيدنا أكرم بترك حراسة الدكتور؛ نظرًا للمخاطر المحدقة به، إلا أن أكرم الذي أيقن أن الموت والحياة بيد الله وحده، كان رده بقوله:" لن أترك الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي وحتى لو كلفني ذلك حياتي"، ولم يختلف حال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي عنه كذلك فقد رفض هو أيضًا ترك أكرم، وكان يحبه كحبه لأبنائه، وكان لهما ما أرادا فقد نالا شرف الشهادة برفقة بعضهم البعض، ليسيرا معًا لرفقة الآخرة كما كان رفقتهما في الدنيا.

تمنى الشهادة مع أبنائه

يتذكره أبناؤه في آخر مرة قضاها معهم في أحد المطاعم ب غزة ، وأكل بصحبتهم ومن ثم أرجعهم وخرج، وقبل أن يخرج أبومصعب مع أبنائه في سيارته نصحه أحد إخوانه بعدم الركوب في السيارة؛ نظرًا لموقعه الأمني ولأنه حرس الدكتور فأجاب أكرم العاشق للشهادة بقوله:" أتمنى أن أستشهد مع أبنائي".

يوم القصف والشهادة

يوم السبت 17/4/ 2004 م خرج أبومصعب بعد المغرب مباشرةً بسيارة سوبارو، ولتفزع غزة قبيل آذان العشاء بقليل من صوت انفجار لا يكون إلا لرجل صلب وقوي، الأخبار جاءت تباعًا وتأكد أنه قصف صهيوني استهدف سيارة الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي بينما كانت تسير في شارع الجلاء، وكان بصحبته أبومصعب وزميله الشهيد أحمد الغرة لتتفحم أجسادهم وتتطاير أشلاؤهم في الهواء، وتتعانق الأرواح وترتقي إلى بارئها حيث الحور العين...

ونال ما تمنى

بالطبع كل من سمع نبأ الاستشهاد فقد حزن حزنًا شديدًا على فراق العزيز والحبيب أبي مصعب إلا أن أهله وأصدقاءه قد فرحوا له فرحًا شديدًا بعد أن نال الشهادة في سبيل الله مع الدكتور عبدالعزيز الذي تمنى أن ينالها بصحبته، فقد كان يقول:" أعوذ بالله أن أمشي بجنازة الدكتور إلا أن أكون معه".. وهكذا انتهى مشوار شهيدنا الجهادي الذي أبقى خلفه أطفالاً سيسيرون على نفس الطريق التي خطها أبو مصعب بدمه..

وها هو الشهيد الشيخ أحمد ياسين قد التحق بالرفيق الأعلى..

ومن بعده نال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي الشهادة..

ومع عبدالعزيز الرنتيسي استشهد أكرم نصار ، الذي رافقه، ولم يخش الموت، "لأن الموت في سبيل الله أسمى أمانيه"..

وهكذا يستمر العطاء من حماس دفاقًا لا ينضب..

وتستمر مقاومة الشعب الفلسطيني صفوفًا تتبعها صفوف إلى النصر أو الشهادة، وإن غدًا لناظره قريب.. وتمضي قافلة العظماء تجدد عهدها مع ربها تقدم قبل الجند قادتها نحو الحور رضا لمولاها.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.