أنشطة مكتب الإرشاد ما بعد الحرب العالمية الثانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٤٨، ٢ يناير ٢٠١٣ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات) (إقرأ أيضا)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أنشطة مكتب الإرشاد ما بعد الحرب العالمية الثانية

من أنشطة المكتب

ومن الأنشطة السياسية الهامة التي قام بها مكتب الإرشاد وأثناء وزارة النقراشي الثانية اجتماع أعضائه مساء يوم الثلاثاء 6 ربيع الأول 1366هـ الموافق 27 يناير 1947م لمناقشة الموقف الحاضر والموقف السياسي وأعد بيانًا لإذاعته على شعب وادي النيل، كان من أهم قراراته ما يتعلق بسحب القوات البريطانية، وردع حاكم السودان وإطلاق الحريات ورفع الخطر (1)

يقول الأستاذ جمعة أمين عبدالعزيز:

يمكن القول بأن زيارات الإمام البنا ورحلاته في فترة الثلاثينات وبداية الأربعينات تختلف في مضمونها وأهدافها عن زيارات ورحلات فترة (1945 - 1949)م.

فإذا كانت زيارات الإمام البنا في الفترة السابقة تأتي في إطار تحقيق مرحلتي التعريف والتكوين أو الدعوة العامة والخاصة؛

فإن زيارات الإمام البنا في هذه الفترة كانت تهدف إلى تحقيق عدة أمور:

  1. إتمام مرحلة التكوين واستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الدعوة والبذل في سبيلها.
  2. الشروع والبدء في مرحلة التنفيذ وهي مرحلة العمل المتواصل والجهاد الشاق والامتحان والابتلاء.
  3. تعريف الناس ببعض قيادات الإخوان وعلمائهم مثل الدكتور مصطفى السباعي والأستاذ أنس الحجاجي والشيخ عبد المعز عبد الستار.
  4. تأهيل بعض القيادات أيضًا من خلال مصاحبتهم في أسفاره من أمثال فريد عبد الخالق، الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ عباس السيسي والأستاذ محمد حامد أبو النصر والأستاذ محمود عبد الحليم وغيرهم.
  5. تفقد أحوال المناطق والشعب ومباشرة شئون الدعوة الإدارية والروحية وإلقاء التعليمات والتوجيهات على أفراد الإخوان.
  6. إتمام مرحلة التعريف بدعوة الإخوان ونشر تعاليم الإسلام إلى المناطق النائية والأطراف البعيدة.

يقول الحاج فرج النجار:

"كان الإمام البنا يقيم في كل محافظة أسبوعًا ليرعى دولاب العمل على أرض الواقع. ومن الأنشطة المشهودة التي تعد نقلة كبيرة في حياة الإخوان المسلمين باعتبار ما تمخض عنها من قرارات وما ترتب عليها من آثار ذلك الاجتماع الكبير الذي عقده المركز العام للإخوان المسلمين في اليوم الثاني من عيد الفطر الموافق 2 من شوال عام 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945م ودعا إليه رؤساء المناطق والشعب ومراكز الجهاد في جميع أنحاء المملكة المصرية للنظر في موقف الإخوان من الحقوق الوطنية في الظروف الحاضرة.
وقد لبى الدعوة ألفان وخمسمائة عضو يمثلون فروع الهيئة ودام الاجتماع برئاسة فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام حوالي أربع ساعات تناولوا فيه البحث في الموقف الحاضر كما تناولوا موضوع القانون رقم 49 لسنة 1945م الذي أصدرته وزارة الشئون الاجتماعية الخاص بالجمعيات.
ولم يتوقف الأمر على ذلك فحسب بل وجهت هيئة الإخوان المسلمين الدعوة لرجال الصحافة العربية والغربية إلى حفلة شاي أقامتها لهم بعد ظهر الثلاثاء الماضي الموافق 26 شوال عام 1364هـ 2 أكتوبر سنة 1945م
في مركزها العام، فلبى الدعوة عدد كبير من ممثلي الصحافة وفي مقدمتهم النائب المحترم الأستاذ فكري بك أباظة نقيب الصحفيين ورئيس تحرير المصور والأستاذ الكبير أنطون بك الجميل رئيس تحرير الأهرام والأستاذ حسين بك أبو الفتوح مدير المصري والأستاذ إبراهيم فرج رئيس تحرير المصري والأستاذ عبد الحليم ناصف رئيس تحرير جريدة الكتلة والأستاذ محمد عبد القادر حمزة صاحب البلاغ؛
والدكتور محمد مندور رئيس تحرير الوفد المصري والأستاذ حافظ محمود رئيس تحرير السياسة والأستاذ عبد الحليم الغمراوي سكرتير تحرير المصري والأستاذ الكبير أسعد داغر والأستاذ محمد علي ناصف سكرتير تحرير الدستور والأستاذ محمد برهومة بالبلاغ والأستاذ لطفي عبد البديع بالدستور والأستاذ إحسان عبد القدوس رئيس تحرير روز اليوسف والأستاذ قاسم أمين رئيس تحرير المصري أفندي؛
وغيرهم من أفاضل رجال الصحافة العربية ولفيف من ممثلي الصحف الغربية وفي مقدمتهم اللورد كينروس مدير الدعاية الإنجليزية وأعضاء مكتب النشر الأمريكي ووكالات الأنباء العربية والإنجليزية والفرنسية ورؤساء تحرير "البورص" و"الجزيت" و "الميل" و"دوكير" و "لاريفورم" و "البروجريه". (2)

كما عقد المركز العام للإخوان المسلمين يوم الثلاثاء الموافق 28 رجب 1366هـ 27 يونيه 1947م مؤتمرًا إسلاميًا جامعًا بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج ودعا إليه ممثلي الهيئات الإسلامية وكبار الشخصيات العربية والشرقية. (3)

وفى جلسة 23 سبتمبر 1947م الموافق 13 ذو القعدة، قرر مكتب الإرشاد إرسال خطاب لوزير الصحة يعلمونه استعداد أربعين ألف من جوالة الإخوان المسلمين للتطوع فى فرق مكافحة الكوليرا وفى جلسة 5 أكتوبر 1947م قرر المكتب إرسال خطابا آخر لوزير الصحة باستعداد مستوصفات الإخوان للقيام بعملية التطعيم ضد الكوليرا وتجهيز عشرة سيارات للمرور فى الأحياء الموبوءة لعملية التطعيم ومساعدة وزارة الصحة.

كما أصدر المركز العام تكليفات للمكاتب الإدارية فى المحافظات بتكوين لجنة لمكافحة الكوليرا بكل شعبة وأن يختار لها مقر وسكرتير للإشراف عليها والإهتمام بنشر الدعوة الصحية عن طريق المحاضرات في المقاهي والأندية والمجتمعات العامة والمساجد بواسطة أطباء الإخوان وزيارة الأحياء والقرى والكفور وحث الناس على اتباع تعليمات وزارة الصحة وتكوين لجان إغاثة لإعانة المنكوبين وأسرهم والتبليغ الفوري عن الإصابات. (4)

هذا وقد استقبلت جموع الإخوان المسلمين ذكرى مرور عشرين عامًا على قيام دعوتهم فأقاموا لذلك الحفلات والمؤتمرات في عموم القطر المصري كان أبرز تلك المؤتمرات والحفلات ذلك الحفل الكبير الذي أقامه الإخوان بالمركز العام في 2 ذو القعدة 1367هـ الموافق 5 سبتمبر 1948م والذي جعل منه الإخوان مؤتمرًا صحفيًا حاشدًا زاخرًا بكثير من الشخصيات البارزة الذين جاءوا إلى دار الإخوان المسلمين ليشاركوهم حفلهم بهذه الذكرى الطيبة.

هذا وقد احتشد في دار الإخوان المسلمين ألفان ونصف ألف، وبلغ عدد الجالسين على الحصر في الميدان خارج الدار عددًا لا يمكن أن يقل عن سبعة آلاف من شبان الإخوان المسلمين.

وكان الجوالة المشتركون في تنظيم الاحتفال حوالي ستمائة جوال قامت جموعهم بتنظيم المقاعد وإعداد الحصر وتنظيم المرور. (5)

أنشطة المكتب تجاه فلسطين

ومن الأنشطة الكبرى التي قام بها المركز العام للإخوان المسلمين تجاه القضية الفلسطينية تكوين لجنة مركزية لمساعدة فلسطين تقوم بالمهام الآتية:

  1. الاتصال باللجنة العامة لإنقاذ فلسطين وموافقتها بكل ما يلزم من معلومات وبيانات.
  2. الاتصال باللجنة العربية العليا.
  3. الاتصال بالهيئات العامة التي تعمل للغرض نفسه.
  4. الإشراف على حركة التطوع بالمركز الرئيسي والمكاتب الفرعية والمركزية بمكاتب الإخوان المسلمين الإدارية والمناطق والشعب والاتصال بها.
  5. تنظيم وسائل الدعاية عن طريق الجرائد وإصدار النشرات.
  6. تلقي التبرعات التي ترسل باسم الإخوان المسلمين في جميع أنحاء القطر وإرسالها إلى الجهات المختصة.

وفي هذه الفترة تشكلت اللجنة السياسية والتي هدف الأستاذ البنا من تكوينها والتي كانت ضمن أعضائها وهيب دوس ولويس فانوس أن تبحث في الشئون السياسية والاقتصادية والقانونية, وكان ذلك بناء على قرار مكتب الإرشاد الذي قرر تأليف لجنة استشارية بحتة من الشخصيات التي تتوفر فيها الكفاءة والخبرة والسمعة الطيبة وكان اتصال الأستاذ البنا بالأحزاب لم يكن إلا لتوحيد الأهداف حول المطالبة بخروج المحتل. (6)

كما لم يهمل المكتب جانب المرأة فاهتم بقسم الأخوات ومتابعة أعماله ونشاطه وانتشاره وسط المجتمع، فقد عمل المركز العام على تخريج طبقة من فتيات الأخوات وسيداتهن المثقفات ليكن واعظات ومعلمات يحملن عبء الدعوة في محيط السيدات عن الرجال بالتدريج.

وقام المركز العام بإصدار نشرته الأولى لسنة 45/ 1946م والتي قرر فيها بناء على تزايد عدد الشُعب في القطر المصري ضرورة إعادة تقسيم المناطق، وذلك تيسيرًا لإجراءات العمل بها ورغبة في سرعة الاتصال إلى زيادة عدد المناطق في الوجه القبلي بحيث يعتبر كل مركز من المراكز الإدارية منطقة مستقلة تتصل رأسًا بالمركز العام ويكون لها مجلس خاص بها كذلك ولا بأس أن يكون مقر المنطقة أقوى شُعبة في المركز إلى أن تقوم للإخوان في بندر المركز شعبة تنهض بتبعات المنطقة وتقوى على أعبائها.

كما رأى ضرورة توسيع دائرة منطقة القاهرة نظرًا لأهميتها حتى تكون قسمًا يشمل عدة مناطق يطلق عليها مجتمعة اسم "قسم القاهرة" ويشمل مناطق القاهرة الأساسية مضافًا إليها مناطق مديريات القليوبية والجيزة والفيوم. (7)

كما اعتنى مكتب الإرشاد في هذه الفترة بمجال الصحة حيث قرر تشكيل لجنة لتنفيذ المشروع الاجتماعي بإنشاء مستشفيات متنقلة وهى عبارة عن عربات مجهزة بالأدوية والعقاقير الطبية وكانت هذه المستشفيات تجوب الأحياء الفقيرة والقرى ومن تحول حالتهم الاجتماعية والصحية دون الانتقال إلى المستشفيات العامة. (8)

كان من الأعمال القوية التي شارك دعمها مكتب الإرشاد هو التصدي للمستعمر وتحريك المظاهرات، ودعم رئيس الوزراء أثناء سفره لعرض القضية المصرية على الأمم المتحدة، حتى أن الإمام البنا أرسل مصطفي مؤمن لدعم رئيس الوزراء في قضيته ولتأليب الراى العام الأمريكي على التعنت البريطاني.

أيضًا قرار مكتب الإرشاد بالدفع بمتطوعي الإخوان في التصدي للصهاينة في فلسطين، بل طلب المكتب من عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية بفتح مقرات تدريب المتطوعين، حيث شارك عدد كبير من الإخوان في هذه الحرب، والتي أظهرت قوة الإخوان التنظيمية ما أرهب الصهاينة والغرب والنظام الملكي، فكان قرار حل الجماعة في 8 ديسمبر 1948م، ثم اغتيال الأستاذ حسن البنا.

التطور من فترة إلي فترة

لقد تطور أداء الإخوان ومكتب الإرشاد من فترة لفترة، يقول وحيد عبدالمجيد:

يبدو تنظيم جماعة الإخوان أكثر ديمقراطية في بنائه الأفقي منه في بنائه الرأسي فقد أخذت الشعب والمناطق والمكاتب الإدارية بأسلوب الانتخاب باستثناء الرئيس الذي تختاره القيادة المركزية ومعني ذلك أن أغلبية مجالس إداراتها كانت منتخبة أما على المستوي الرأسي فكانت القيادة المركزية للجماعة مغلقة؛
فبرغم أن مكتب الإرشاد ينتخب من الهيئة التأسيسية إلا أن هذه الهيئة لا تختار بالانتخاب من قواعد الجماعة رغم توفر قدر من الممارسة الديمقراطية التي كانت تتيح إمكانية للأخذ بأسلوب الانتخاب فكان هناك تصعيد للقيادات من الشعب إلى المناطق فالمكاتب الإدارية ولكن الحلقة لا تكتمل حيث لا تقوم هذه المكاتب بانتخاب ممثلين لها في الهيئة التأسيسية التي تعتبر مغلقة على نفسها حيث تختار أعضاءها بنفسها بعد أن قام المرشد الأول باختيارها. (9)

ويضيف:

والملاحظ أن انتخابات مكتب الإرشاد كانت تتم دون ترشيح ، فلم تكن هناك قائمة مرشحين معلنة وإنما يكتب كل عضو بالهيئة التأسيسية ورقة تضم العدد المطلوب لعضوية المكتب ويتم الفرز. (10)

ويقول إسحاق الحسيني:

ولتوزيع الأعمال وتأمين سيرها شكل المكتب العام لجانًا متعددة كل لجنة تختص بدراسة ناحية من نواحي نشاطه العام أو نشاط أحد الأقسام. كما ألَّف أقسامًا لتولي الأعمال الرئيسية التي يضطلع بها العالم الإسلامي ...الخ. (11)

المراجع

  1. الإخوان المسلمين اليومية العدد 227– السنة الأولى 7 ربيع أول 1366هـ 29 يناير 1947م – ص1
  2. الإخوان المسلمون الأسبوعية العدد 72 السنة الثالثة 28 شوال 1364هـ 4 أكتوبر 1945
  3. الإخوان المسلمون اليومية العدد 345 السنة الثانية 28 رجب 1366هـ 17 يونيه 1947 ص2
  4. المركز العام نشرة أخبارية رقم 1 غير منشورة 8 ذو الحجة 1366هـ أول نوفمبر 1947.
  5. الإخوان المسلمون اليومية العدد 720 السنة الثالثة 3 ذو القعدة 1367هـ 6 سبتمبر 1948م ص5
  6. جمعة أمين عبدالعزيز:مرجع سابق
  7. المرجع السابق
  8. جريدة الإخوان اليومية العدد 238 السنة 1/20 ربيع الأول1366هـ 11/2/1947ص4.
  9. وحيد عبد المجيد:الأحزاب المصرية من الداخل (1907 -1992)، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات، 1998م
  10. المرجع السابق
  11. إسحاق موسى الحسيني: الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، دار بيروت للطباعة والنشر

إقرأ أيضا