أهداف الأسرة في الإخوان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الأهداف العامة للأسرة

مقدمة

هذه الأهداف التى سنتحدث عنها ، لم نجد لها تسمية ، تنص على أنها أهداف فى رسائل الإمام المرشد ، ولا رسائل غيره من قادة الجماعة ومفكريها ، ولكنا شعرنا به ! من خلال مجموع ما قرأناه ودرسناه وحللناه من فكر الجماعة ، ومن مجمل ما كتب عنها، ولسنا بهذا نضيف إلى الجماعة ولا إلى نظام الأسر ما ليس منه ؛ فإن كل عمل إنسانى لابد له من هدف يسعى إليه ، وكل عمل قامت به الجماعة أو دعت إليه كان له هدف ما فى ذلك شك . وجملة الأهداف العامة أوالخاصةالتي سنذكرها هنا ، إنما هى نتيجة للدراسة التاريخية ، وللتحليل الذى تصدينا له، فى هذه الدراسة ، وهو تحليل يوجبه المنهج العلمى فى البحث ودراسة تاريخ الجماعة ، بل هو تحليل قامت عليه هذه الدراسة لتاريخ الجماعة واستهدفته . وسوف تظل هذه الجماعة بوصفها معلما بارزا فى تاريخ العمل الإسلامي فى مصر والعالمين العربي والإسلامى ، بل وفى العالم كله - سوف تظل بحاجة لمزليد من الضوء والكشف ما لم يتم هذاالتحليل وأمثاله لفكر الجماعة ومنهجها ،لأن ذلك وحده هو الذى يضع النقاط فوق الحروف ، وعلامات الترقيم بين الكلمات والجمل . ومن الله نستمد العون ونسأله التوفيق .


الأهداف العامة لنظام الأسر

Ikhwan-logo1.jpg

ا – تكوين شخصية المسلم تكويناً متكاملا ًيلبى مطالب الدين ومطالب الدنيا أى المعاد والمعاش . وهذا التكوين يتناول :

-العقيدة الصحيحة فى الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

-العبادة الصحيحة بأدائها وفق ما جاءت بها شريعة الإسلام، والعبادة بمعناها الواسع الذى يجعل كل العمل عبادة ، ويبرز منه جانب العدل والإحسان .

-الخلق والسلوك الملتزم بأوامر الإسلام ونواهيه ومستحباته ومكروهاته .

-العلم أولا ًبكتاب الله وسنة الرسول- صلىالله عليه وسلم - . وثانيا بكل ما هو لازم أو هام من علوم الحياة على مختلف أشكالها وتخصصاتها ، بل التبريز فى هذا العلم .

-العمل والتطبيق لكل ما علمه المسلم من أمور دينه ، وأمور دنياه ، وبخاصة فى مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروالجهاد فى سبيل الله ؛ لتكون كلمة الله هى العليا .

-العناية بالبدن بالأخذ بكل أسباب القوة ، والابتعاد عن كل ما يضعف هذا البدن ، أو يصرفه عن الوجهة التى فطره الله عليها فى ضوء ما أحل الله وما حرم .

-المهارات والقدرات وضرورة الاهتمام بأن يكون كل مسلم عارفاً لاستغلال قدراته ، ومنمياً لمهاراته وعلى رأسها تعلم حرفة للكسب .


وكل ذلك إنما يتم على وجهه داخل الأسرة ووفق برنامجها .

2 - توثيق الروابط بين أفراد الجماعة اجتماعياً وتنظيمياً ؛وذلك عن طريق تحقيق أركان الأسرة من تعارف وتفاهم وتكافل؛ بحيث يؤدي ذلك إلى تقوية الروابط الاجتماعية بين الأفراد ، كما يجب أن يؤدى إلى توثيق الروابط التنظيمية على كافة مستويات التنظيم فى الجماعة ، الأسرة والشعبة والمنطقة وما إلى ذلك من التنظيمات. وإنما يتم ذلك داخل الأسرة بالممارسة العملية والتطبيق والرقابة والمتابعة ، الرقابة الذاتية عن طريق ورد المحاسبة والمتابعة من أفراد الأسرة ومن نقيبها.

3 - العمل على زيادة الوعي بالتيارات الموالية للعمل الإسلامى أو المعادية له :

لدعم التيارات الموالية أيا كان أصحابها وللتصدى للتيارات المعادية أيا كان أصحابها كذلك ، الدعم والتصدى بأنسب الأساليب وأقربها إلى الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن . وأبرز هذه التيارات : - ــ التيار الاجتماعى وما يفرزه من عادات وتقاليد يجب أن تعاير بمعايير إسلامية ، فما وافق منها الإسلام قبل وما خالفه رفض وَرُدَّ.

-التيار السياسى وما يقدمه من مذاهب ونظريات وأحزاب وفكر وثقافة . لتأييد ما والى الإسلام ، والتصدى لكل ما يعادى الإسلام ، أو يختلف مع شىء من مبادئه وقيمه .

-التيار الاقتصادى وما يمثله من قوة وقدرة تتمثل فى مؤسساته وأجهزته والآته ، وما يفرزه هذا التيار من نظم وقيم توالى ما جاء به الإسلام ،أو تعاديه ، لدعم الموالى وصد المعادى كذلك.

4 - الإسهام فى إطلاق قوى الخير والصلاح الكامنة فى شخصية المسلم ، وتوظيفها لخدمة الدين وتحقيق أهدافه ، وإنما يكون ذلك بالتعرف على قوى الخير والصلاح فىكل فرد ، ورصد هذه القوى ، ثم توظيفها لخدمة الدين ؛ بعد التعرف الدقيق على متطلبات الدين فى مرحليات بعينها ووفق أولويات بعينها كذلك .


وهذه القوى التى يجب أن ترصد فى كل مسلم تتنوع  :

- قوة عقل وثقافة وقدرة على التحليل .

- قوة بدن وقدر على التحمل .

- قوة زوح وعقيدة وعبادة .

- قوة قيادة وسياسة وتنظيم .

- قوة تجميع للناس وتحبب إليهم .

- قوة على العمل والاستمرار فيه .

- قوة على خدمة الناس والسعى فى حوائجهم .


وكذلك الشأن فى التعرف على متطلبات الإسلام فى مرحلة من مراحل الاحتياج ، وأولوية هذه الاحتياجات وفق تنسيق خاص .

وكل ذلك إنما يعرف ويكشف فى داخل الأسرة ، ووفق ما أعد لها من برنامج .

5 ـ مقاومة عناصرالتخاذل والسلبية فى شخصية الفرد ، مقاومة تعتمد أيضا على رصد العناصر ومعرفة أسبابها ، ثم العمل على إزالة أسبابها ، وتوجيه صاحبها نحو الإيجابية والإحساس بالتبعة .

ومن أبرز هذه العناصر ما يلى :

ــ الرين والصدأ الذى يغشى القلب فيصرفه عن واجبه .

ــ الكسل والتراخى .

ــ البعد عن الإخوة العاملين النشطين .

ــ ضعف الإحساس بالتبعة .

ــ سوء فهم الهدف والغاية من العمل الإسلامى .

ــ الإنحراف فى تيار معاد متستر .

ــ ضعف العبادة وعدم ارتياد المسجد .


مع ضرورة التعرف على سبب أى عنصر من هذه العناصر ، أو غيرها لازلته أولا ، ثم العمل على تشجيع صاحبها على العمل والسعادة به . وغالبا ما يكون ذلك ـ بعد إزالة الأسباب ـ بما يلى :

ــ إذكاء عناصر الإيمان و لإسلام والإحسان فى النفس .

ــ التذكير بواجب الفرد نحو ربه ونحو دينه ونحو أخيه ونحو مجتمعه وعالمه الإسلامى .

ــ التفقيه والتثقيف عن طريق القراءة والبحث ، والتشجيع على ذلك .

ــ الإحاطة الاجتماعية بهذا الفرد ، بمعنى أن يحيط به عدد من إخوانه العاملين النشطين المحبين للعمل .

ــ القيام برحلات وزيارات تذهب هذا التباطؤ والتراخى .

ــ عقد صلات بين هذا الأخ وبين بعض

ــ ملازمة نقيب الأسرة لهذا الأخ المتكاسل أطول فترة ممكنة .


6 - تحقيق معنى الاعتزاز بالإسلام ، والالتزام بادابه وأخلاقه فى كل مناشط الحياة ومكارهها .

وهذا سوف يتطلب من كل فرد من الأفراد مايلى :

- أن يخلع ويهجر أى اعتزاز بمبدأ غير الإسلام .

ــ أن يعتز بالإسلام أكثر من اعتزازه بذويه أو وطنه ، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .

ــ أن يتقيد بكل خلق فاضل دعا إليه الإسلام مهما كلفه هذا التقيد من جهد ، ومهما جعله يشعر بالغربة فى أى مجتمع غير متقيد بآداب الإسلام وأخلاقه.

ــ أن يبتعد عن كل ماطالب الإسلام بالابتعاد عنه ؛ من خلق رذيل أوسلوك شائن ، وأن يحتمل فى سبيل هذا الابتعاد كل ما يعرض له من متاعب نفسية أو اجتماعيه أو سياسية مهما كان ثقل ما يحتمل .

ــ أن يعتبر أن العالم الإسلامى كله هو وطنه الذى يعمل من أجل رفعته وسيادته ، وتحكيم شرع الله فيه .


7 - تحقيق معنى الانتماء للجماعة والالتزام بأهدافها ورسائلها وحركها ونظمها وآدابها ، بكل مايتطلبه الانتماء من تبعات مادية أو معنوية ، تبعات تتطلب جزءا أساسيا من الوقت ومن الجهد ومن المال .

والجماعة دائما - وفى كل وسائلها وأنظمتها وقانونها الأساس ولائحتها الداخلية - تنادى بأعلى صوت ؛ بأن كل مالها من أهدافوكل ماتتخذه من وسائل وكل حركة لها وكل نظام وكل أدب ؛ إنما ينبع كل ذلك من مصدرين رئيسين هما:

-كتاب الله .

-وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بمعناها الواسع الذى تدخل به السيرة فى السنة على أنها السنة العملية ، إذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغى أن تؤخذ القدوة . وليس فى مبادىء الجماعة كما تنبىء عن ذلك رسائل المرشد المؤسس ،

شئ يخالف ماجاء فى القران الكريم ، أو السنة النبوية المطهرة فى ضوء فهمها فهما صحيحا دقيقا خاضعا فى إدراكه وتناوله للأدوات الأصلية ؛ التى بها يتمكن المسلم من فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك إنما يتم داخل الأسرة وفق برنامجها الثقافى الذى يعتمد أساسا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

8 - تدارس المشكلات والمعوقات التى تعترض عمل الفرد من أجل الإسلام تدارسا يشخصها بدقة ، ويرسم خطوط علاجها بوضوح .

وهذه المشكلات على مستويات عديدة منها .

- مشكلات على مستوى الفرد .

-ومشكلات على مستوى العائلة التى ينتمى إليها الفرد .

-ومشكلات على مستوى الحى الذى يعيش فيه .

-ومشكلات على مستوى جهة العمل التى يعمل فيها .

-ومشكلات على مستوى المجتمع كله سواء أكانت اجتماعية ، أو سياسية ، أو فكرية ثقافية ، أو اقتصادية ، أو أفكارا غازية معادية .

9 - تعميق مفهوم الدعوة والحركة فى الفرد المسلم ، إذ كل مسلم مطالب بأن يكون داعية إلى الله ، متحركا عاملا من أجل هذا الدين فى حدود علمه وطاقته ، وما أتاح اللة له من معرفة بهذا الدين .

-أما أولئك الذين يقولون : إن الدعوة إلى الله والحركة من أجل هذا الدين كل من اختصاص أهل التخصص أو أهل الدين ، فليسوا على صواب فى هذا الفهم ؛ لأن المسلمبن جميعا بحكم كونهم مسلمين هم من أهل الدين ، ولأن الدعوة إلى الله قد طولب بها محمد صلى الله عليه وسلم وكل من اتبعه من منطلق قول الله تعالى :

( أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) . والبصيرة قد تكون بإحدى الفضائل التى دعا إليها الإسلام ، أما المتخصصون فى علوم الدين فهم أهل الفتيا فى أمور الدين .

10 - تعميق مفهوم الإدارة والتنظيم فى مجال العمل الإسلامى ، وذلك مطلب ضرورى ؛ لأن أى عمل يخلو من التنظيم جدير بألا يبلغ هدفه ، بوكل عمل لا يدار بأسلوب صحيح وبمدير واع فاهم لطريقة الإدارة ، وقادر على توظيف كل طاقة من

طاقات العمل والعاملين لصالح العمل الإسلامى ، جدير كذلك بأن يضطرب ويضل طريقه ، فضلا عن أن يبلغ هدفه .

وكل تلك الأهداف العامة للأسرة ، إنما تدرك فى داخل الأسرة ؛ وفق برنامجها وفى رعاية نقيبها وفى هذا العدد المحدود من الأفراد .


الأهداف الخاصة لنظام الأسرة - بالنسبة للفرد

لنظام الأسر أهداف خاصة فضلا عن الأهداف العامة التى تحدثنا عنها آنفا .

هذه الأهداف الخاصة تتنوع بالنسبة للفرد وللبيت وللمجتمع وللجماعة نفسها على النحو التالى :


أولا : أهداف الأسرة بالنسبة للفرد :

تستهدف الأسرة بالنسبة للفرد أهداها عديدة نشير إليها فيما يلى :

1 - تكوين شخصيته تكوينا إسلاميأ ، يقوم على العناية بكافة الجانب التى تسهم فى بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة وهى :

أ -الجانب العقيدى ؛ بتكوين عقيدة صحيحة فى الخالق سبحانه وذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ، وفى الملائكة ، وفى الكتب السماوية ، وفى الأنبياء وما يجب فيهم وما يجوز وما يستحيل عليهم ، وفى الوحى والمعجزة والروح والجن والشياطين واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، بل فى الإنسان نفسه والكون و الحياة .

ب ـ الجانب العبادى ؛ بالالتزام بالفزائض كما جاءت بها الشريعة الإسلامية ، وممارسة النوافل والإكثار منها قدر الطاقة وجعل هذه النوافل جزءا من البرنامج اليومى لحياة الفرد ، وجعل هذه النوافل برنامجا أسبوعيا وشهريا وسنويا ودوريا ، بحيث تكون النوافل بابا هاما من أبواب التقرب إلى الله سبحانه .

ومن الجانب العبادى الإحسان بمعناه الواسع ، الإحسان إلى الله وإلى النفس وإلى الناس . والإحسان بمعنى الإتقان والتجويد الذى كتبه الله على كل شئ .

جـ ـ الجانب الفكرى الثقافى ؛ بتكوين الثقافة العامة ، والثقافةالإسلامية الخاصة ، والثقافة الإخوانية ، مع التصور الصحيح للعمل الإسلامى فى ظل الظروف المختلفة والمتغيرات المستمرة .

د - الجانب الأخلاقى السلوكى ، بالالتزام بآداب الدين الإسلامى ، مع إحياء معانى الإخلاص والتجرد والوفاء والنجدة والأخوة والبشاشة والالتزام بالحق وبالصبر ، والتقيد الدقيق بسنن الإسلام ومنتدباته ، والابتعاد الشديد عن المكروهات ،ومواطن الشبهات .

هـ -الجانب الحركى فى شخصيةالفرد ، ويكون ذلك متمثلا فى قدرته على الأمور التالية :

-الاختلاط بالناس وكراهية الانعزال عنهم .

-ألفة الناس والقدرة على أن يكون هو مألوفا من الناس .

-القدرة على جذب الناس وجمعهم نحو غاية مشروعة.

-القدرة على تحريك جوانب الخير فى الناس .

-القدرة على ربط الناس بالعمل الإسلامى وإقناعهم بوجوبه.

-القدرة على إقناع الناس بوجوب العمل الجماعى ، وسذاجة العمل الفردى وعدم جدواه على مستوى مجموع المسلمين .

-القدرة على البذل والتضحية وإنكار الذات وخدمة الناس دون أن يطلبوا .

و - الجانب الإدارى التنظيمى فى شخصيته ويتمثل ذلك فيما يلى :

-التدرب على الإدارة فى أبسط صورها وهى إدارة الأسرة نفسها .

-التدرب على الانضباط فى الحضور وفى الانصراف وأداء الوظائف .

-التدرب على أدب الاستئذان وأدب الحوار والاستماع إلى الرأى الآخر .

-التعرف الدقيق على أفراد الأسرة ليسهل التعامل معهم والتعاون والتواصى بالحق والصبر.

-الالتزام بالعمل على تحقيق أهداف الجماعة مهما كلف ذلك من وقت أو جهد أو مال .

-الطاعة والامتثال فى غير ماحرم الله .

-المشاركة عن طريق الأسرة فى المقترحات البنَاءة التى تسهم فى صنع القرار وتهيىء له الأرضية الصالحة .

-الالتزام بقرارت الجماعة مهما كانت مختلفة مع الرأى الشخصى للفرد مادام القرار قد اتخذ .

-المحافظة على السرية والكتمان .

-الثقة فى القيادة.

2 - تاكيد معانى الأخوة فى نفس الفرد ، لأنها أخوة فى الله وفى الإسلام وفى التواصى بالحق والصبر ، مع لحظ أن الأخوة شعار الجماعة فهى جماعة الإخوان المسلمون ، كما أنها مطلب شرعى دعا إليه الدين الإسلامى في كثير من نصوصه ، قال تعالى إنما المؤمنون إخوة وقال : فأصبحتم بنعمته إخواناً .

وإنما تتأكد معانى الأخوة فى نفس الفرد بما يلى :

أ - ممارسة الحب فى الله لمن كان حيث أمره الله ، والبغض فى الله لمن كان حيث نهاه الله ؛ لأن الإيمان حب وبغض .

ب - التعارف الوثيق والتناصح والتسامح .

ط - التواصى بالحق والتواصى بالصبر .

د - التفاهم والتعاون والتكافل.

هـ - ا لتعود على أن يكون الأخ فى حاجة أخيه .

ز - أداء واجبات الأخوة فى الدين كاملة غير منقوصة . وواجبات الأخوة فى الدين كثيرة ، وردت بها نصوص إسلامية نذكر منها فى جانب الأمر ما يلى :

-يسلم عليه إذا لقيه .

-يجيبه إذا دعاه .

-يشمته إذا عطس.

-يعوده إذا مرض .

-يتبع جنازته إذا مات .

-يحب له مايحب لنفسه.

-ينصره مظلوماً وظالماً ؛ مظلوماً برفع الظلم عنه ، أوظالماً بكفه عن الظلم.

-يمشى فى حاجته .

- يفرج كربته .

- يستره .

ونذكر منها فى جانب النهى مايلى :

- لا يبغضه إلا فى الله .

- لا يحسده إلا فيما شرع فيه الحسد .

- لايقاطعه أو يهجره فوق ثلاث .

-لا يظلمه .

- لا يسلمه لعدو .

- لايخونه .

- لايكذبه .

- لايخذله .

وكل هذا؛ هو مما يؤكد الأخوة فى نفس الفرد المسلم نحو أخيه فى الإسلام .

3 - التدرب على حرية الرأى والاستماع إلى الرأى الآخر من الأخوة فى الأسرة و بصدر رحب وعقل مفتوح ، ومناقشة الرأى حتى يتبين الحق الواجب الاتباع .

وإنما يكون ذلك بما يلى :

أ - التعبير عن الرأى بأدب واسئذان وموضوعية وبعد عن التعصب للرأى أو الإعجاب به ، لأن المتعصب لرأيه أو المعجب برأية قلما يكوت مجبوبا من الآخرين .

ب - حسن عرض القضايا ! ولمسائل والاداب باختيار الأساليب ال الهادئة الهادفة البعيدة عن ارتفاع الصوت والضجيج .

جـ - الاهتمام بأن يظل باب الحوار مفتوحا طالما هناك راغب فى الكلام ، لأن إيصاد باب ألحوار تحكم ووتعنت واحراج للصدور ، فضلا عما فيه من إيذاء الآخرين .

د - عدم الاستهانة بأى رأى أيا كان مصدره فقد يكون فيه الخير ، وطالما أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدهـا فهو أحق الناس بها فلابد من حسن الاستماع لكل رأى .

ومن شأن ذلك أن يحقق مايلى :

-الكشف عن المواهب لدى صاحب الرأى .

- الكشف عن الطاقات الكامنة فى الأخ .

- توجيه هذه المواهب والطاقات لصالح الدين ولصالح الجماعة ولصالح الأخ نفسه .

-إضفاء الحيوية والفاعلية على اجتماع الأسرة .

هـ - دعم مبدأ الشورى فى نفوس أفراد الأسرة نتيجة لحرية الرأى ، ولضررورة حسن الإستماع للرأى الاخر ، أسوة برسون الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يقول وهو المعصوم الموحى إليه : أشيروا على أيها الناس . .. فهذا أوسع باب للرأى الاخر مع مقام النبوة والعصمة والتأييد د بالوحى ، ولكن النبوة تطلب الرأى الاخر وتستمع إليه وتأخذ به إن كان صوابا ولم يكن فيه وحى .

4 -إقدار الفرد علىأن يربى نفسه تربية ذاتية ، بمعنى أن يربى الفرد نفسه بنفسه من منطلق أنه أدرى بما يحتاج إليه من جوانب المعرفة والتدريب ، وضرورة غيبة برنامج الأسرة لسبب من الأسباب .

وإنما يكون ذلك بما يلى :

أ - يعد الفرد لنفسه برنامجا يحقق به مايلى :

-علاج نواحى الضعف والقصور التى يحس بها الفرد ولايحس بها سواه ، مثل ضعف فى البدن أو فى الثقافة أو فى النفس أو ما إلى ذلك .

-تزكية الروح بممارسة الطاعات والإكثار من النوافل والانتهاء عن المكروهات .

-التدرب الذاتى على مناقشة المعوقات والمشكلات فى مجال العمل الإسلامى ، وتصور الحلول الملائمة لها ، ثم عرض ذلك على إخوانه فى الأسرة.

-زيادة الخبرة وتنمية القدرة فى كل ما له علاقة بالعمل الإسلامى والعمل فى داخل الجماعة .

ب - يأخذ الفرد نفسه بالجدية والحسم فى تنفيذ البرنامج الذاتى الذى وضعه لنفسه ، مراقبا الله سبحانه محسنا فى عمله ما وسعه الإحسان .

جـ - يضع لبرنامجه الذى أعده لنفسه فترة زمنية ملائمة ينتهى فيها منه ، ثم يقوم البرنامج على ضوء ماحقق فى نفسه من أهداف ، وضع البرنامج على أساس تحقيقها.

د - مراعاة عدم تضارب برنامجه الذاتى مع برمامج الأسرة ـــ فى حال وجود برنامج للأسرة ـــ لأن برنامج الأسرة أصل وأساس ، والبرنامج الذى وضع للتربية الذاتية مكمل ومتمم .

5 - التعاون بين أفراد الأسرة على تنمية قدرات الأفرإد وتدريبهم .

الأصل فى ذلك : أن الله سبحانه قد أودع كل فرد من الملكات والمواهب والقدرات ما يميزه به عن سواه ، والأسرة هى المجال الملأئم للكشف عن هذه الملكات والقدرات وتنميتها وتوجيهها وتوظيفها . لخدمة الدين ، والجماعة والفرد نفسه ، وبخاصة أن كل فرد فى الأسرة داعية إلى الله بحاجة شديدة إلى التقدرب على كل ما يساعده فى الدعوة إلى الله

ونستطيع أن نمثل لذلك بما يلى :

أ ـ التدرب على تنمية موهبة الخطابة أو المحاضرة أو المناظرة أو الدرس .

ب ـ التدريب على إعداد بحث ، بالتعرف على التعامل مع مصادره ومراجعه وخطوطه العريضة وكتابته .

جـ ـ التدرب على عالتحليل السياسى .

دـ التدرب على الإدارة .

هـ ـ التدرب على القراءة السريعة .

و ـ التدرب على التلخيص أو الشرح .

ز ـ التدرب على ممارسة الأنشطة الإجتماعية ، مثل زيارة الجيران وعمارة المساجد وعيادة المرضى وإتباع الجنائز وزيارة القبور .

حـ ت التدرب على ممارسة الرياضة البدنية والدفاع عن النفس ومهاجمة العدو ، وتقوية افحتمال والصبر على الجوع والعطش بصيام النوافل فى أيام الصيف .

ط ـ التدرب على ممارسة حرفه لكسب العيش ، مهما كان المتدرب على قدر من الثقافة أو المكانة الإجتكماعية لان الحديث الشريف يقول : من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورا له وهذا التدرب يتم فى إجتماع الأسرة طالما كان ذلك ممكنا وإلا ففى خارج الإجتماع .

6 ـ النعارف بين أفراد الأسرة على حل المشكلات وإزالة المعوقات التى تعترض العمل الإسلامى ، هذه المشكلات أو المعوقات تكاد تكون ضرورة عند ممارسة العمل الإسلامى فى مجتمع ليس مصتبغا بالصبغة الإسلامية فى كل أموره .

بل هذه المشكلات تظل أبدا ماثله أمام الفرد طالما هو يعمل .

ومن أهم أهداف الأسرة بالنسبة للفرد، أن تعلمه كيف يتعاون مع إخوانه فى للتعرف على أسباب هذه المشكلات والمعوقاتثم التفكير فى أسلوب إزالتها من طريق العمل وهذه المشكلات أو المعوقات بالنسبة للفرد كثيرة ومتشعبة نذكر منها ما يلى :

أ - مشكلات أو معوقات فطرية مثل :

-الحساسية الزائدة عن حدها .

--حدة الطبع وسرعة الغضب .

-- بطء الاستجابة . –

-الثرثرة .

-- السلبية وعدم الانضباط . .. وغيرها .

ب - مشكلات أو معوقات نفسية مثل :

-إعجاب المرء بنفسه أورأيه .

-- التعصب والجمود . .

--التعالى والكبرياء .

-– اتباع الهوى .

-- حب الدنيا.

-- كراهية الموت .

جـ- مشكلات أو معوقات روحية مثل :

--قسوة القلب .

-- نسيان الآخرة .

-- ترك النوافل .

-- إهمال الأذكار والأوراد.

-- عدم الإقبال بسرور وسعادة على العبادة .

-- عدم المواظبة على الصلاة فى المسجد .

د - مشكلات أو معوقات ثقافية مثل :

- ضعف الثقافة أو ضحالتها .

-- كراهية القراءة .

- عدم الاهتمام بما يقرأ وعدم التعمق فى فهمه .

- ضعف الاستيعاب .

- عدم القدرة على التركيز .

- ضعف القدرة على نقد ما يقرأ ، بمعنى تقبل كل مايقرأ واعتباره قضايا مسلما بما فيها.

هـ - مشكلات أو معوقات حركية مثل :

- إيثار العزلة عن الناس .

- عدم القدرة على الدعوة والتبليغ .

- العجز عن جذب الناس إليه وإيلافهم .

- عدم الرغبة فى التضحية بالوقت أوالجهد أو المال .

- ضعف القدرة على جمع الناس والتأثير فيهم وتصنيفهم من حيث مدى تقبلهم للعمل فى مجال الإسلام ومتطلباته .

و- مشكلات أو معوقات تنظيمية مثل :

- الغفلة عن أهداف العمل الذى يقوم به فى أى مجال .

- الغفلة عن مرحليات العمل وأولويات كل مرحلة.

ـ ضعف الالتزام والانتماء بالنسبة للدين عموما وللجماعة بصفة خاصة .

- ضعف القدرة على إدارة العمل فى داخل الأسرة أو فى خارجها .

- ضعف الثقة فى القيادة .

- ضعف عنصر الطاعة والامتثال .

- ضعف الرغبة فى المشابهة فى أعمال الأسرة ، مهما كان بعض الأعمال هينا يسيرا أو شاقا مضنيا .

- ضعف القدرة على السرية والكتمان .

- عدم توافر الحس الأمنى .

7 - العمل ، على تخرج النقباء من الأسر ؛ فليست الأسرة تجمعا أبديا بين أفرادها يستمرون عليه كأنه هدف لذاته ، وإنما هو تجمع موقوت بمدة زمنية مناسبة ، ينتهى فيها من دراسة برنامج بعينه فإذا نما إنتهى هذا البرنامج فلا بد أن يتفرق أفراد الأسرة فى أعمال أخرى ، تخدم الدين وتفيد الجماعة ، بعد أن يكونوا قد نضجوا بهذا البرنامج ثقافيا وعمليا وتدريبيا ودعويا وحركيا ، لأن هذا النضج من علامات نجاح البرنامج ومن نفذه .

وليس بمقبول أن تأتى الجماعة بنقيب لأسرة من أسرهـا - يمثل قيادة الجماعة فى التربية والتوجيه - دون أن يكون قد مر بمصفاة فى أسرة فردأ من أفرادها يتعلم فيها على يد نقيب متمرس .

وليست العبرة فى نقيب الأسرة أن يكون من أهل العلم والثقافة وكفى ، بل لابد فيه من صفات أخرى تساند العلم والثقافة وتمكنه من قيادة غيره من الناس ، وتوجيههم نحو الأهداف العامة والخاصة والمرحليات فى العمل وأولوية هذه المرحليات ، وسوف نتحدث عن هذه الصفات ونحن نفرد حديثا خاصا بالنقيب فى إحدى نقاط حديثنا عن الأرةز بإذن الله تعالى . ولا بد من أن تتكامل شخصية نقيب الأسرة على النحو الذى سنفصله فيما بعد .

والأسرة الجيدة هى الأسرة الولود التى يمكن أن يتخرج فيها عدد من النقباء ربما كان جميع أفرادها إذا استوفى كل منهم الشروط التى سنتحدث عنها فى حينها . واختيار النقيب تسبقه دائما عملية ترشيح له لتولى هذه المهمة - كما لمسنا ذلك فى الدراسات التى كتبت عن الجماعة ، بهما أحسسنا بها ونحن نحلل تاريخ الجماعة وتكوينها العضوى - كما يتطلب ترشيح النقيب أن توافق عليه قيادة الجماعة فى المستوى الذى رشح فيه النتقيب .

وهذا الترشيح من نقبي قديم متمرس لنقيب أو أكثر من أفراد الأسرة ، يتطلب من النقيب القديم أمورا ضرورية لابد أن يمارسها مثل :

أ - أن يشرك النقيب إخوانه فى إدارة الأسرة مرة بعد مرة ، وأن يكلف الأفراد بالقيام بأعمال الأسرة أو بعضها ، ما بين حين وآخر ليحدث له من التدريب ما يجعل ترشيحه مصادفا محله .

ب - أن يختبر النقيب القديم بعض أفراد الأسرة ممن يرى ترشيحم لدرجة نقيبا ، ببعض الأعباء الخاصة التى تكشف له عن مدى طاعته والتزامه ، ومدى مايتصف به من صفات الجدية الكتمان والإخلاص والثقة .

جـ - أن يعرض النقيب القديم من يرى ترشيحه للنقابة للاستقلال مرة أو أكثر بإدارة أعمال الأسرة كاملة ، بحيث يكون النقيب الفعلى للأسرة مرة أو أكثر ، ليرى مدى صلاحيته لهذا العمل الجليل والأساسى فى حياة الجماعة وتاريخها .

د - أن يكون الترشيح لعمل النقيب وفق المعايير المتعارف عليها فى الجماعة لما يجب أن يتوفر فى النقيب من شروط ، وألا يدخل العوامل الشخصية كعامل من عوامل الاختبار ، كأن يكون ثريا أو عالما أو ذا جاه ، وإن كانت هذه الصفات مطلوبة فى تاريخ الجماعة وموظفة فى خدمة الإسلام والعمل فى داخل الجماعة ، لكنها ما ينبغى أن تغطى على الصفات الأساسية للنقيب ، وهى صفات الصلاحية-كما سنوضحها فيما بعد-

هـ -ألا يشعر النقيب من وقع عليه الاختيار للترشيح بأنه مرشح للنقابة ، حتى تظل تصرفاته وسلوكياته عفوية تلقائية تكشف عن حقيقة معدنه ومدى ما توفر فيه من الشروط .

و - أن ينتظر النقيب القديم رأى قيادته المباشرة فى الأخذ بهذا الترشيح أو إرجائه أو رفضه ، وأن يستجيب لما تراه القيادة ، فهى أقدر على الحكم عليه ، وعلى معرفة مدى ما توفر فيه من شروط النقيب .

ز - ألا يعتبر النقيب القديم إرجاء القيادة لقبول الترشيح أرفضها له حكما عليه بسوء الاختيار ، لأنه قد تكون القيادة رؤية فيمن رشح للنقيب لاتحب أن تطالع عليها النقيب القديم ،ولها فى ذلك الحق وفق ما تقتضيه نظم الجماعة وآداب تسلسل القيادات فيها .

ح - على النقيب القديم أن يدرك أنه إذا لم يصلح أحد الأفراد لأن يكون نقيبا لسبب من الأسباب ، فليس معنى ذلك أن هذا الفرد قد فقد الأهلية للعمل فى الجماعة ، وإنما قد يصلح لعمل اخر غير النقيب لا يقل أهمية فى كثير من الأحيان عن عمل النقيب .


الأهداف الخاصة لنظام الأسرة - بالنسبة للبيت

الإمام البنا في إحدى الكتائب

تستهدف الأسرة بالنسبة للبيت المسلم أن يكون هذا البيت إسلاميا فى سلوكه وحياته وشكله ومايسوده من قيم واداب وعادات ، وأن يشب الأبناء فيه فى ظل أبوين ملتزمين بالإسلام حتى يجد الأبناء فى بيوتهم الأسوة الحسنة والمثل التى يجب أن تحتذى .

ولذلك كانت أهداف الأسرة بالنسبة للبيت على النحو التالى .

أ - حسن اختيار الزوج :

لأنها ركيزة البيت ومحضن الأبناء وبها يقوم البيت على أسس قوية من الصلاح والتقوى ؛ والأصل أن الزوجة الصالحة من خير ما فى هذه الدنيا من نعم ، فبصلاحها يسعد الزوج وينشأ الأبناء أحسن تنشئة .

وقد علمنا الإسلام المعايبر الدقيقة التى تختار الزوجة على أساسها ، وتفضل من أجلها ، وهى معروفة ، أجملها الحديث النبوى الشريف فى قوله صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك .

وقد كان للجماعة برنامج للأخوات المسلمات يمكنهن من التفقه فى الدين ، ويقوم على أسس قريبة من الأسس التى يقوم عليها برنامج إعداد الرجال فى الأسر أو غيرها من وسائل التربية فى الجماعة .

ب - طبع البيت المسلم بطابع إسلامى :

وهذا يتطلب مايلى :

- التزام الابوين فى السلوك والكلام والزى والمعاملة والطعام والشراب وكل ما له علاقة بالبيت التزامهما فى كل ذلك بالإسلام ادابه وأخلاته .

- مظهر البيت المسلم يجب أن .يكون مرضيا لله سبحانه متفقا مع أدب

الإسلام فى كل ما يحتويه ، فلا إسراف ولا تقتير فى فرش أوأثاث ، ولا تماثيل ، ولا شىء مما يغضب الله سبحانه ، مهما كان هذا الشىء قد تعارف الناس عليه وألفوه .

- كما لابد أن يكون هذا البيت نظيفا بسيطا منظما مريحا لأهله غير عازف عن الحياة الدنيا ، فقد أحل الله الطيبات من الرزق وحبب الإسلام فى البيت الواسع ، كما لابد أن يعتنى هذا البيت بالمأكل الطيب والملبس الطيب فى حدود ما أحل الله . - والبيت المسلم لايعرف الصخب ولا الشجار بين أفراده وبخاصة بين الأبوين ، لأن الإسلام يطالب بالوئام والهدوء والمودة والرحمة بين أفراد البيت جميعا ، وإنما يصل البيت المسلم إلى ذلك ؛ بأن يعرف كل من الأبوين واجباته وحقوقه ، ويؤدى كل منهما ما عنيه تقربا إلى الله واحتسابا للأجر والمثوبة عنده .

- البيت المسلم لا يقوم على أساس التضييق على أهله فيما أحل الله لهم بل على مبدأ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً .

- وأولئك الذين يتصورون أن البيت المسلم يجب أن يكون فراشه الحصير مع القدرة على ماهو أفضل مخطئون قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق وكذلك الشأن فى الملبس والمأكل .

- البيت المسلم ماينبغى أن ينزلق فى مجال الاستعراضات الاجتماعية القائمة على التباهى والتفاخر؛ لأن ذلك فضلا عن كونه حراماً ، فإنه يورث الأحقاد ، والأصل فى البيت المسلم أن يفرز حبا وتعاطفا مع الاخربن ، لا أحقادا وابتعادا عن الناس .

- والأصل فى البيت وما فيه أن لايكون فيه شىء قد أعد بإسراف أو مخيلة . ج - آداب البيت المسلم :

- ينبغى أن تسود البيت المسلم آداب الإسلام فى كل أمره ، وكل أفراده ، كما أوضحنا آنفاً، لكن نشير هنا إلى الوسائل التى تمكن من أن يسود البيت المسلم أدب الإسلام .

وأهم هذه الوسائل مايلى :

- الالتزام بخلق الإسلام فى كل مايأتيه أفراد البيت من أمر أو يدعونه من أمر كذلك .

- التأكيد على التزام الأبناء منذ نعومة أظفارهم بأدب الإسلام فى الكلام والصمت والحركة والسكون والطعام والجوع والملبس والملعب ، ولهم فى ذلك القدوة والأسوة من أبوين ملتزمين .

- التأكيد على أن البيت المسلم بمن فيه بيت يدعو غيره من البيوت إلىالله وإلى الإسلام وإلى الخير والهدى ، فالرجل فيه يختلط بالرجال ويدعوهم إلى الله والمرأة تختلط بالنساء وتدعوهن إلى الله وكذلك يفعل الأبناء .

- التأكيد على أن البيت المسلم ينبغى أن يكون مثلا يحتذى فى كل أمره حتى يكون بهذا الوضع دعوة ودعاية للإسلام وللعمل الصالح.


جـ - الأبناء فى البيت المسلم :

تستهدف الأسرة فى البيت المسلم أن يشب الأبناء على وعى وتمسك باداب الإسلام ، والأبناء دائما صور لوالديهم ولما يسود بيوتهم من قيم ، وعلى الوالدين أن يختاروا الصورة التى يحبون أن تظهر فى أبنائهم .

والأبناء فى البيت المسلم سوف يختلطون بغيرهم ممن شبوا فى بيوت لاتلتزم بالإسلام فى سلوكها وادابها ، والبيت المسلم مطالب بأن يزود أبناءه بالآداب الإسلامية التى يجب أن يحملوها إلى غيرهم من القرناء .

ولكى يستطيع الأبناء حمل هذه الرسالة وتوصيلها إلى غيرهم من الأقران ، فإن ذلك يتطلب من الأبوين أمورا كثيرة نشير إلى بعضها فيما يلي :

1 - غرس القيم والاداب الإسلامية فى الأطفال منذ نعومة أظفارهم ، وذلك بالتعامل الإسلامى الدقيق معهم فى كل موقف من مواقفهم ، ومواقف الابوين . 2 -إعطاء الأبناء القدوة الحسنة فى الكلمة الجادة وفى الكلمة المازحة دون تساهل فى هذا أو ذاك .

3 - الأصل الذى يعامل به الأبناء ليشبوا صالحين ويصيروا فيما بعد رجالا صالحين ونساء صالحات ؛ أن نلتزم معهم بالاستجابة المشروعة لحاجات أبدانهم وعقولهم وأرواحهم ، فنعطى كل ذلك ما يحتاج إليه .

فالبدن بحاجة إلى غذاء حلال طيب ورياضة وترويح ولعب ، والعقل محتاج إلى قراءة وتأمل تدرب على الفكر والتصور ، والروح بحاجةإلى التصفية من الشوائب، والأوضار والتغذية بالعبادة ، والقران الكريم والسنة النبوية والسيرة الشريفة ،وكل ذلك إنما يكون على الصورة الأمثل إذا تعاهد الآباء الأبناء بحسن التعامل وجديته مع إعطاء اللعب والترويح ماهو ضرورى للإنسان، وذلك هو الهدى النبوي الكريم ، فقد روى الطبرانى بسنده عن جابر رضى الله عنه قال : دخلت على النبى-صلى الله عليه وسلم – وهو يمشى على أربعة ( أى على يديه ورجليه ) وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول : نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما .

4 - على الوالد أن يعود أبناءه البنين ارتياد المساجد وأداء الفرائض فيها وعقد صلة وعلاقة بين الأبناء والمسجد والتعارف على رواد المسجد من المسلمين شبابا وشيوخا ، مع المداومة على دروس المسجد وعظاته وشتى المناشط التى تمارس فى بيوت الله ، لأن تعلق القلوب بالمساجد سبب من أسباب رضى الله عن عبده وحبه له .

5 - من الضرررى أن يكون البيت المسلم مكانا لاجتماع الصغار من الأقارب على أدب الإسلام وأخلاقه ، إذا كان فى البيت متسع بذلك . فإن ممارسة آداب الإسلام وأخلاقه فى ظل البيت المسلم وفى رعاية الأبوين ، جول بين الأبناء والتجمع فى الشوارع وعلى قوارع الطرقات لما يجره ذلك التجمع فى الطرق من مفاسد واثام .

6 – ما ينبغى أن يخلو البيت المسلم من مكتبة إسلامية ، تزودالأبناء بما ينفعهم من تفسير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته صلى الله عليه وسلم وتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير أعلام المسلمين والمصلحين منهم لتمتلئ نفوسهم اعتزازا بهذا الدين ويزيد حبهم له وحرصهم على الأنتماء إليه .

وإذا كان حديثنا عن البيت المسلم وما تستهدفه منه الأسرة قد توقف عند هذا الحد من الكلام ، فإن تكملة هذا الحديث بما وعدنا به انفا من الحديث عن برناج الجماعة للزوجات أو للمرأة المسلمة زوجا وأختا وبنتا ، يعد ضرورة يقتضيها منا رغبتنا فى تحليل تاريخ هذه الجماعة وما عمدت إليه من وسائل فى تربية الرجال والنساء ، فنقول وبالله التوفيق .

برنامج الأخوات المسلمات :

لابد لنا قبل الحديث عن البرنامج الخاص ب[[الأخوات المسلمات]] من الإشارة فى اختصار إلى تاريخ نشاط الجماعة فى مجال عمل الأخوات المسلمات عام 1351هـ - 1932 م .

من شمولية منهج الجماعة النابع من شمولية المنهج الإسلامى وقدرته على علاج كل القضايا التى تهم المجتمهع فى كل زمان ومكان ، من هذا المنطلق كان اهتمام الجماعة بالأخوات المسلمات كاهتمامها بالإخوان .

وقد عاصرت الجماعة فى نشأتها صراعا بين دعاة التغريب ودعاة الدفاع عن القيم الاجتماعية النابعة من الإسلام ، وكان قاسم أمين يمثل بكتابيه : تحرير المرأة والمرأة الجديدة دعوة صارخة إلى التأثر بالحضارة الغربية فيما يتصل بالمرأة ، ومن هنا كان سفور المرأة وكان اختلاطها بالرجال فى معاهد التعليم وكان ما كان مما أبعد المرأة المسلمة عن دينها وآدابه .

وكان فى خطة الجماعة ومنهجها أن تعنى بالمرأة المسلمة كعنايتها بالرجل المسلم ، فكونت لذلك أول لجنة للأخوات المسلمات باسم : فرق الأخوات المسلمات وأعدت لها لائحة داخلية نظمت العمل فيها وحددت أهدافها ووسائلها فى تحقيق هذه الأهداف . وكان الغرض من تكوين هذه الفرق : التمسك بالاداب الإسلامية ، والدعوة إلى الفضيلة ، وبيان أضرار الخرافات الشائعة بين المسلمات . وكانت أول رئيسة لهذه الفرق ، هى السيدة الفاضلة : لبيبة أحمد وكانت فى الوقت نفسه رئيسة تحرير مجلة النهضة النسسائية .

وفى عام 1944 م تكونت أول لجنة تنفيذية للأخوات فى 4 1 / 4 / 1944 م وقد أصبح لقسم الأخوات المسلمات خمسون شعبة تضم أكثر من خمسة الاف من الأخوات ، تقوم بالوعظ فيهن سيدات منهن أحيانا وبعض العلماء من الرجال أحيانا .

وأول رسالة لقسم [[الأخوات]] هى رسالة مع المرأة المسلمة وقد تضمنت منهجا واضحا عن رسالة الأخوات المسلمات والمرأة المسلمة بعامة ، وكان أساس هذه الرسالة ومبناهـا مقال للأستاذ المرشد بعنوان المرأة المسلمة نشر بمجلة المنار.

فيه ذكر المرشد أن الإسلام يقر بحقوق المرأة كاملة : الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية .

ثم صدرت لائحة مفصلة لقسم الأخوات المسلمات عام 1951 م أوضحت الغاية من إنشاء هذا القسم بما يلى :

1 - بعث الروح الدينية وبث التعاليم الإسلامية الكفيلة بتكوين شخصيات من النساء مهذبة تستطيع الاضطلاغ بما يناط بها من أعمال وواجبات .

2 - التعريف بالفضائل والاداب المربية للنفس والموجهة للخير والكمال ، وتعريفها بما لها من حقوق وماعليها من واجبات .

3 - إرشادهن إلى طرق التربية الإسلامية الصحيحة النافعة التى تضمن لأبنائهن النمو الجسمى والعقلى وتجنبهم الإسراف الصحى والنقص العقلى .

4 - العمل على صبغ البيت بالصبغة الإسلامية ، وبث تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة وسيرة أمهات المؤمنين وفضليات النساء ممن حفل بهن التاريخ الإسلامى المجيد .

5 - محاربة البدع والخرافات والأباطيل والترهات والأفكار الخاطئة والعادات السيئة التى تنتشر وتروج بينهن .

6 - نشر الثقافة والمعارف التى تنير عقولهن وتوسع مداركهن .

7 - الاهتمام بالشئون المنزلية لتجعل من البيت مكانا سعيدا يضم أسرة هانئة على أساس فاضل سليم .

8 - المساهمة فى المشروعات الاجتماعية النافعة بالقدر الذى يتناسب مع ظروفهن وجهودهن فى محيطهن ومن هذه المشروعات :

المستوصفات ودور الطفولة ورعاية اليتامى وأندية الصبيان والمدارس

وتنظيم مساعدة الأسرة الفقيرة ...

وتوضع لكل مشروع لائحة خاصة ، وتؤلف له هيئة إدارية ، تنهض به ، وتشرف عليه ، طبقا لأحكام القانون ذى الرقم 41 لسنة1945م ، وتسجل بوزارة الشئون الاجتماعية .

9 - المعاونة فى حدود ظروف الأخوات وجهودهن فى تحقيق البرنامج الإصلاحى الأساسى لهيئة الإخوان المسلمون العامة .

أما الهيئة التأسيسية للأخوات المسلمات ، فتتألف من الأخوات العاملات بالقاهرة والأقاليم إلى هذا التاريخ 1951م وعددهن خسون أختا ، ومن يزدن بعد ذلك ، بحسب نصوص النظام الأساسى المقررة فيه .

ويسير نظام الأسر فى قسم الأخوات على مقتفى النظام العام للأسر فى الإخوان الذى تنظمه لائحة خاصة به .


الأهداف الخاصة لنظام الأسرة - بالنسبة للمجتمع

تستهدف الأسرة بالنسبة للمجتمع المسلم أن يكون هذا المجتمع المسلم ملتزما بأدب الإسلام ونظامه ، يتحاكم إلى شرع الله فى كل أمره ، وتسود فيه المنهجية الإسلامية فى كل عمل يناسب المجتمع .

والأسرة فى جماعة الإخوان لبنة حية فى بناء المجتمع ، كما أن البيت لبنة فى بنائه كذلك ، وإذا كنا قد أوضحنا فيها سلف ما تستهدفه الأسر بالنسبة للفرد الذى يعد لبنة أولى فى الأسرة الإخوانية وفى البيت المسلم ، كما أوضحنا ما تستهدفه الأسرة الإخوانية بالنسبة للبيت المسلم ، وعرفنا من خلال هذا وذاك أن البناء واحد وأن الفرد والبيت جزء من كيان المجتمع ، كان من تمام الدراسة التاريخية التحليلية التى نقوم بها أن نتعرف على ما تستهدفه الأسرة الإخوانية فى المجتمع المسلم كله .

فالأسرة وسيلة من وسائل التربية عند جماعة الإخوان المسلمون ، وسيدة يمتد أثرها للفرد والبيت والمجتمع كله ، فلو تجاهلت الأسرة أهدافها بالنسبة للمجتمع كله لكانت ذات منهج ناقص وذات غاية قاصرة ، وقد سبق أن أوضحنا أن الأسرة فى تاريخ الجماعة أهم ماعنيت به الجماعة وبخاصة فى مجال العمل والتطبيق . والأصل الأصيل فى الأسرة الإخوانية أن تمد المجتمع بالعناصر الصالحة من الناس ، رجالا ونساء وشبابا وشابات وفتيانا وفتيات كل منهم يقوم بعمله فى هذا المجتمع على الوجه الذى يرضى الله عز وجل ، ويطور المجتمع ويرتفع بمستوى الأداء فيه فى كل مجال من مجالات العمل . . . هذا هو الأصل .

وكلما زاد عدد من يمد بهم المجتمع من العناصر البشرية الصالحة فشاركوا فى العمل الموكول إليهم بكفاءة وإخلاص ومراقبة لله سبحانه ، كلما كان ذلك أدعى إلى أن يخطو المجتمع نحو التحضر والرقى فى أخلاقه وادابه وسياسته واقتصاده ومؤسساته وأجهزته وكافة فروع العمران والتحضر فيه ، وهذا بدوره يقرب المسافة بين العاملين للإسلام ، وبين تكوين الأمة الإسلامية التى تشكل منها الحكومة الإسلامية التى تأخذ على عاتقها وتجعل من أهم واجباتها الحكم بما أنزل الله .

ومن هنا ندرك أن من خطة الجماعة أن تصل إلى هذا الهدف ، وهو الحكم بما أنزل الله بهذا الأسلوب التربوى الهادىء الهادف ، دون اللجوء إلى وسائل الثورة والانقلاب والدمويات التى لاتؤدى إلى خير ، ولا توصل بدقة وتصويب واستمرارية وهدوء إلى هدف كبير ضخم كهذا الهدف .

على أن عمل الجماعة لايتوقف عند بلوغها هذا الهدف ، وهو الحكم بما أنزل الله ، وإنما وراء ذلك ومواز له ، العمل على الوصول إلى أستاذية العالم كله بهيمنة كتاب الله سبحانه وسنة رسوله الخاتم على كافة النظم والمذاهب ، لنقل الناس كل الناس من الضلال إلى الهدى ومن الباطل إلى الحق ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام .

ومن أجل الوصول إلى هذه الأهداف الضخام فإن نظام الأسر يستهدف من المجتمع أن يحقق هذه الأهداف ويتخد إلى ذلك طريقا هو متمثل فيما يلى :

أ - دفع من تربوا تربية إسلامية صحيحة داخل هذه الأسر إلى قطاعات المجتمع المختلفة ليسدوا الثغرات فى المجالات التالية :

1ـ المدارس والمعاهد والجامعات.

2 - المصانع والمتاجر والمزارع .

3 - المؤسسات والأجهزة الحكومية بل غير الحكومة لأن جودة الأداء والإخلاص فى العمل من أهم الواجبات على المسلم ، نحو المجتمع كله بقطاعيه الحكومى والخاص ، فكلها ثروة المجتمع .

وسوف يكون هؤلاء أمثلة للإخلاص فى العمل ، والتفانى فيه ، وإيثار الحق والعدل ، بل الغيرة على المصالح العامة للمجتمع كله .

ب - التعرف على السلبيات وأسباب الفشل والخسارة فى كل قطاع من قطاعات المجتمع ، من خلال هؤلاء الذين دفعت بهم الأسر إلى خوض غمار الحياة العملية المصطبغة بصبغة الإسلام .

وهذا التعرف يستوجب على هؤلاء الرجال الصالحين أمورا أهمها مايلى :

1 - دراسة ظواهر السلبية فى كل قطاع .

2 - التعرف بدقة على أسباب الفشل والعجز وضعف الأداء والخسارة المادية ، ورصد ذلك بدقة وموضوعية .

3 - القيام بإعداد تصورات من واقع التجربة الميدانية التى خاضوها للقضاء على هذه الظواهر ، وتوجيه العمل والعاملين نحو ما يصلحهم ويصلح بهم مجتمعهم . 4 - القيام بكل هذا فى هدوء المسلم والتزامه واتزانه ونشدانه الحق والصواب والمصلحة العامة ، فى كل رصد أو تسجيل لظاهرة سلبية وفى تصور واقتراح بحل لأى مشكلة عن المشكلات .

جـ - المشاركة الإيجابية فى كل أوجه النشاط التى يمارسها المجتمع الذى يعيشون فيه على شريطة أن تكون هذه الممارسة مايرضى الله أو مالا يسخطه وأن تكون محققة لمصلحة عامة للناس ، ومما لايتعارض فى قليل ولا كثير مع شىء مما جاء به الإسلام .

مع الاستمرار فى رصد المعوقات والسلبيات والمخالفات للإسلام وشريعته ؛ بهدوء وموضوعية لوضع البديل الملائم ما أمكن ذلك .

وشرط ذلك كله أن يكون الفرد الذى ربى فى أسرة إخوانية مثالا وأنموذجا للإسلام الذى يدعو إليه فى كل أمر يأتيه أو يدعه ، وليس مما يتفق مع هذه المثالية أو النوذجية العصبية أو التشدد أو الغلظة ، وإنما دائما الحكمة

والموعظة الحسنة ثم الجدال بالتى هى أحسن ، وإلا كان مثارا للنفور عن الإسلام الذى يدعو خإليه ، حتى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اللذين هما من أبرز إيجابيات العمل من أجل الإسلام أجاز الفقهاء أن يرجأ الأمر بالمعروف إذا أدى هذا الأمر بالمعروف إلى منكر ، وأن يرجأ النهى عن المنكر إذا أدى النهى عن المنكر إلى منكرأشد؛ يرجأ كل منهما ولايعطل .

هذا هو الإسلام فى صورته الاجتماعية البانية الهادئة الهادفة التى ترى لكل مرحلة من مراحل الدعوة أسلوبها المناسب لها ، ولكل مرحلة من مراحل الحركة ما يناسبها كذلك من أساليب .

د - الاهتمام بالإنقان والتجويد والتفوق فى كل عمل يوكل إلى واحد ممن تربوا داخل الأسر الإخوانية ، وفى أى مجالات الجهد الإنسانى ؛ لأسباب كثيرة نذكر منها:

1ـ أن هذا هو الأصل الإسلامى فى أداء العمل إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه و إن الله كتب الإحسان على كل شئ . . . والذى لا يجيد ولا يحسن ، مقصر اثم مخالف لأدب الإسلام وسنته الاجتماعية .

2 - أن هذا بمثابة دعوة صامتة هادئة إلى طريق الحق والالتزام بهذا الدين والاعتزاز بأن ينتمى إليه أهله ، بل إن هذا خير من عشرات الخطب والمحاضرات والمواعظ ، فهو التربية بالقدوه .

3 - أن التجويد والإتقان يؤدى إلى أن يكون هذا المجود المتقن مرجعا فى هذا العمل وذاك المجال ، يقصده الناس ويتعلمون منه ويستشيرونه ، وتلك فرصة للدعوة لا تعدلها فرصة ؛ أن تدعو إلى الإسلام من كان فى حاجة إليك ، وأن تعامل بسماحة الإسلام وكرمه وما أمر به من أخوة بين المؤمنين .

4 - أن هذا أسلوب جيد فى الوصول إلى المراكز القيادية فى العمل ، وعند الوصول إلى القيادة تكون الكلمة أسرع وصولا إلى القلوب لا إلى الآذان ، وتكون الدعوة إلى الحق صادرة بمن له من السلطان والقوة مايدعم به الحق الذى يدعو إليه .

هـ - التزود بقدر كاف من المعرفة بالمجتمع ، معرفة تمكن من وصف العلاج ، وتؤكد العمل على ضرورة التغيير فى هذا المجتمع ، التغيير نحو الأحسن نحو الحق نحو الإسلام ، مع الإصرار على هذا التغيبر بالأساليب الهادئة البناءة الحانية البعيدة عن الخاطرة والمهاترة والعنف ، لأن ذلك هو أسلوب الإسلام فى كل أموره أو أغلبها ، إذ لا عنف فى الإسلام ولاقتال إلا مع أعداء الله ، أعداء الدين المدعوين إلى الدين الرافضين له ولنظامه دون أن يكونوا من أهل الأديان التى أباح الإسلام لهم التعايش مع المجتمع المسلم .

بل هذا هو الأسلوب الذى يؤدى إلى التمكين لدين الله فى الناس تمهيدا للحكم بما أنزل الله ، ثم سيادة البشرية بالحق والهدى ودين الله ونظامه .

و - إعطاء أهمية خاصة للمساجد من حيث إعمارها ، والذين يعمرون المساجد هم المؤمنون بالله واليوم الآخر المقيمون الصلاة المؤتون االزكاة الذين لا يخافون إلا الله ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر وأقام الصلاة وآتى الزكااة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكوئوا من المهتدين ) .

وعمارة المساجد تزرع فى النفوس تقوى الله وحب الخير. وحب الناس.

فإذا أضيف إلى ذلك عقد جلسات وحلقات لتعلم تلاوة القرآن وتجويده وتفقيه النالس فى أمور دينهم ، فإن هذا مما ينفع المسلمين ويجذبهم للعمل الإسلامى وينير لهم الطريق.

ويمكن لأهل العلم ممن يسكنون حول مسجد من المساجد ، أن يرتبوا فى المسجد حلقات وندوات تغطى احتياج المسلمين فى كل ما يعود عليهم بالنفع فى دينهم ودنياهم .

وتلك كانت سياسة الجماعة فى التعامل مع المساجد ، فضلا عن سياسها فى تزويد المساجد بالكتب والفرش والإضاءة والترميم ، وأحيانا الإنشاء فى كثير من القرى والمدن ، وكل ذلك هو إعمار المسجد وإرضاء ألله سبحانه .

والأسرة الإخوانية تستهدف من المساجد أن تكون منارات علم وهداية وتفقيه وتثقيف لعامة المسلمين ، وخصوصا من فاتتهم فرص التعليم فى الصغر ، كما تستهدف من المجتمع أن يولى المساجد أهمية خاصة فى العناية بها والمواظبة على ارتيادها والتعبد فيها ، لأن المجتمع الذى تسوده روح المسجد وادابه ، مجتمع جدير بأن يحقق سعادة الدنيا والاخرة .

ز - ارتياد النوادى الرياضية والاجتماعية والثقافيه ومحاولة التأثر بالصالح فيها والتعبير لغير الصالح ، بنفس أسلوب البناء الذى يقوم على الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن .

أما ترك هذه النوادى واعتزالها بحجة أنها تضر ولا تفيد وتسيطر عليها أفكار مضادة أو معادية ، فإن هذا الترك سلبية وتراجع وإهمال ونكوص عن الدعوة وعن الحركة ، وما يليق بأحد من المسلمين أن يفعل هذا .

كما أن الانجراف فى التيارات السيئة التى تسود بعض الأندية والانزلاق فى كثير من عاداتها وتقاليدها التى لا يقرها الإسلام إثم ومعصية لايجوز لمسلم أن يقع فيه .

ومن هنا ، فإن الذين يزتادون هذه الأندية ، ليغيروا بعض مافها إلى الأحسن والأرضى لله ؛ يجب أن يكونوا على مستوى جيد من الالتزام بالإسلام فى أخلاقهم وسلوكهم ، بحيث لاتبهرهم هذه البهارج ولا تخدعهم تلك العادات والتقاليد .

ذلك هدف من أهداف الأسرة بالنسبة للمجتمع ، كل مرفق فيه يجب أن يكون نبضه إسلاميا وشكله إسلاميا وموضوعه إسلاميا ، وذلك بدفع هؤلاء الأفراد الذين تربوا فى ظل نظام الأسر ليقوموا بهذا التغيير ، مستهدفين من وراء ذلك خير الناس فى دنياهم وأخراهم.

تلك كانت سياسة الجماعة فى مختلف قطاعات المجتمع ، وكم كان لها ولعديد من أفرادها اثار واثار فى هذا التغيير نحو الأحسن ، حتى لقد عرفت الجماعة بهذه السمة من بين الجماعات التى كانت تعاصرها وتعمل من أجل الإسلام.


الأهداف الخاصة لنظام الأسرة - بالنسبة للجماعة

تستهدف الأسرة بالنسبة للجماعة نفسها أهدافا نابعة من مكانة الأسرة فى بناء الجماعة .

ومن المسلم به أن الأسرة نواة الجماعة ، وأول لبنة فى بنائها ، وكلما كانت هذه اللبنة جيدة التكوين جيدة التوظيف ، كانت الجماعة على نفس المستوى من جودة التكوين وجودة التوظيف ، بل لا مبالغة فى القول ، بأن أى خلل فى الجماعة - بنائها وتكوينها-لابد أن تلتمس له أسباب فى بناء الأسرة وتكويها .

وليس من المبالغة كذلك ؛ القول بأن الجماعة لاتستطيع أن تشق طريقها

المليئة بالمكاره دون أن تعتمد فى مسيرتها على رصيد هائل جيد من الأسر التى أعدت إعدادا جيدا .

لذا فإن للأسرة - وهى النواة - أهدافا بالنسبة للجماعة كلها تسعى الأسرة إلى تحقيقها ، هذه الأهداف يمكن أن نشير إلى بعضها فيما يلى :

أ - مد الجماعة بالعناصر البشرية ذات الكفاءة فى مجالات أعمال الجماعة المتعددة ، هذه العناصر التى مرت فى نظام الأسر بمرحلة التكوين واجتازت بجدارة كل البرلمج التى يتطلبها التكوين والتنفيذ ، ومن مثل هذه المجالات مايلى :

1 - مجال الدعوة والتبليغ .

2 - مجال العمل والحركة .

3 - مجال التنظيم والإدارة .

4 - مجال أ العمل السياسى .

5 - مجال العمل الاجتماعى .

6 - مجال العمل الاقتصادى .

7 - مجال العمل الفكرىالثقافى.

8 - مجال التربوى التكوينى .

9 - مجال العمل الرياضى والكشفى .

وكل تلك المجالات وغيرها مما تتطلبه مسيرة الجماعة قد أعد لها الأفراد فى الأسر وفق البرنامج التى تغطى هذه الاحتياجات إعدادا يمكنهم من مواصلة الدراسة والتعمق والبحث والعمل والممارسة .

ب - مد الجماعة بالعناصر القيادية الصالحة ، التى نضجت استعداداتها القيادية داخل الأسرة ، لتتولى الجماعة- تدريب هذه العناصر القيادية على متطلبات المجال القيادى الذى يرغب فى ملئه ، وفق برامج مكثفة ووؤهلة لنوع القيادة المطلوب ، للاستفادة من هذه العناصر فى مواقعها القيادية :

وعلى سبيل المثال :

1 – قيادة الأفراد والجماعات .

2 - قيادة العمل الاجتماعى .

3 قيادة العمل السياسى .

4 - قيادة العمل الاقتصادى .

5 - قيادة العمل الإدارى التنظيمى .

6 - قيادة العمل التربوى التكوينى .

7 ـ قيادة العمل الفكرى الثقافى .

8 - قيادة العمل، التبليغى ونشر الدعوة .

جـ - مد الجماعة بالعناصر الجيدة القادرة عل ممارسة العمل بين الجماعات والتيارات الموالية للإسلام أو المعادية له ، وذلك من أهم ما يلزم الجماعة فى مسيرتها ، إذ أن التيارات الموالية تحتاج إلى من يدعم هذا الولاء ، ويقرب بين الغايات والأهداف ، ويعطى من التشجيع والتحميس مايدفع هذه التيارات الموالية للإسلام إلى غايتها وهدفها ، كما أن التيارات المعادية للإسلام تحتاج إلى مواجهة ومقاومة تقوم كذلك على الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن .

ولايستطيع القيام بذلك إلا أفراد ربوا تربية جليلة فى ظل نظام الأسرة ، ثم يدربون على هذا العمل التدريب الذى يمكنهم من القيام به خير قيام.

د - مد الجماعة بالعناصر القادرة على توريث الدعوة لأجيال لاحقة ، كى لا تنقرض الدعوة بموت روادها الذين يتقدم بهم العمر .

وهذا التوريث حيوى وأساس فى العمل الإسلامى كله ، كما أنه يحقق فائدة كبرى فى نقل الخبرات من القدامى إلى المحدثين .

وعملية التوريث هذه لها متطلباتها وتبعاتها الجسام ، فلن يورث الدعوة إلى غيره إلا مؤمن بها عامل من أجلها فقيه بأهدافها عالم بوسائلها قادر على نقلها ذلك إلى غيره من الناس . وهؤلاء المورثون من الشباب أو غيرهم ، يحتاجون إلى مزيد من الرعاية وحسن التوجيه ومزيد من التفهيم والتكوين ومزيد من التثقيف والتفقيه ، وكل ذلك أمانة ضخمة لاتستطيع القيام بها إلا من أعد داخل الأسرة وصهر فى نظامها وتشرب إلى أعماقه برامجها وادابها .

ومن بين أهداف الأسرة أن تقوم بإعداد هذه الصفوة لتقوم بهذه الأعباء الضخام

هـ - العمل على توسيع دائرة الأسر ما أمكن ، فإن التوسع فى هذا النظام التكوينى الهادى الهادف ، هو الذى يعطى الإسلام رجالا أصحاب التزإم وطاقة ، ويعطى الجماعه رجالا أولى انتماء وعزم وإصرار على الوصول إلى الهدف . وعن طريق التوسع ، فى نظام الأسر ونشره على أوسع نطاق ، مع المحافظة على النوعية الجيدة والبرامج المستوعبه تستطيع الجماعة أن تحقق الأهداف التالية :

1- اتساع دائرة المسلمين الملتزمين بالدين فى المجتمع كله.

2 - اتساع دائرة الفاهمين المنتمين للعمل الإسلامى الحريصين على تطبيق الإسلام تطبيقا جيدا فى أنفسهم وذويهم .

3 - اتساع دائرة الراغبين فى دعوة غيرهم إلى الحق والهدى .

و باتساع هذه الدوائر - باتساع دائرة الأسر - يستطيع العمل الإسلامى أن يصل إلى أبعد مداه أن يحقق غاياته؛ وذلك أن الجماعة لو وصلت فى يوم من الأيام باتساع هذه الدوائر إلى أن يكون الشارع ذا نبض ، إسلامى ؛ لأن البيت ذو نبض إسلامى والمدرسة ذات نبض إسلامى ووسائل الإعلام ذات نبض إسلامى ، إذا إستطاعت الجماعة أن تصل إلى ذلك فإنها تكون قد حققت أكبر أهدافها وهو التمكين لدين الله فى إلأرض . ومن هنا يكون الحكم أنزل الله بين عباد الله.


المصدر : الشبكة الدعوية