أوضاع الصومال في القرن الأفريقي وأثرها على الأمن في إقليم البحر الأحمر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٤٧، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٠ للمستخدم Menna (نقاش | مساهمات) (المراجع)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

أوضاع الصومال في القرن الأفريقي وأثرها على الأمن في إقليم البحر الأحمر


البحر الأحمر في التاريخ والجغرافيا:

الصومال.jpg

مثّل البحر الأحمر منذ القِدمَ حلقة وصل بين الحضارات التي قامت بمحاذاة سواحله من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب؛ فمن حضارات اليمن القديمة وأرض الشام إلى حضارات حوض النيل وبلاد القرن الأفريقي.


وهو يمثّل اليوم جسر عبور بين أوروبا وشمال أفريقيا المطلتين على البحر الأبيض المتوسط، وبين جنوب وجنوب غرب آسيا، وشرق أفريقيا المطلة على المحيط الهندي؛ حيث تنتقل سفن البضائع التجارية، وناقلات النفط والغاز، وسفن النقل والسياحة والصيد، بل وحتى السفن والقطع الحربية الغازية؛ فقد وجدت في البحر الأحمر أقصر طريق.


وقد أخذ البحر الأحمر أهميته في العصر الحديث عقب افتتاح قناة السويس (عام 1869م)، ولا نبالغ إذا قلنا: إنه من أنشط البحار العالمية في مجال الحركة والملاحة البحرية، إلى الحد الذي أصبحت معه قناة السويس مصدر دخل قومي مهم لدولة مصر، التي تتحكم منفردة بهذا الممر البحري الحيوي.


وقد جاءت أهمية البحر الأحمر للمنطقة العربية من كونه معبراً مهماً للملاحة الدولية.


وقد تنافست الدول الاستعمارية في سبيل التحكم بمنافذه، والاستيلاء على أهم المدن المطلة عليه، كما وضعته إسرائيل(1)، في أجندتها الاستراتيجية منذ قيامها، لكنها بدأت في توسيع نفوذها عليه بعد حرب أكتوبر 1973م.


ولعل أهم نقطتين استراتيجيتين فيه هما: قناة السويس، ومضيق باب المندب؛ لأنهما تتحكمان في دخول السفن إليه وخروجها منه، وهما لذلك بوابتاه الأمنيتان.


ويأخذ البحر الأحمر أهميته في الأمن القومي العربي في ظل تهديدات التوسع الإسرائيلي، والاحتلال الأمريكي القادم إلى المنطقة، والتنافس الأوروبي في إيجاد موطن نفوذ عليه. وإذا كان الأمن القومي العربي قد تعرض للتهديدات؛ نظراً لأسباب كثيرة: منها الثروات الطبيعية التي تتمتع بها الأراضي العربية، والموقع الجغرافي الذي بموجبه تسيطر المنطقة العربية على جسور بحرية وبرية مهمة تربط قارات العالم، بل وتُشكّل معابر إستراتيجية مهمة فيما بينها، فإنه اليوم يواجه أشد هذه التهديدات على دوله المحيطة بالبحر الأحمر؛ ليفقد قدرته على التحكم بخطوط التجارة بعد أن فقد مصادر الثروة في العراق.


لقد أصبح الوجود العسكري الأجنبي في البحر الأحمر ضمن الإستراتيجيات الكبرى للقوى الدولية، وبالذات منها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل.

البحر الأحمر، والأمن القومي(1) العربي:

إن الأمن القومي العربي يجسد وحدة واحدة، ولا يمكن بحال التحدث عنه كأجزاء منفصلة، أو مترابطة؛ ذلك أن تاريخ المنطقة ومنظومتها الثقافية، والاجتماعية وهويتها الحضارية ومصالحها ومصيرها غير منفك بعضه عن بعض، وبدون مبالغة مثّلت هذه المنطقة واقعاً ملموساً لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم - : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .


والأمن القومي العربي يمثل الأمن القومي لقلب العالم الإسلامي، باعتبار موقعه المكاني والتاريخي والحضاري. وإذا كان الأمن القومي لدولة ما أو مجموعة دول يشمل الميادين السياسية والاقتصادية، والأمنية والاجتماعية، والثقافية والتقنية، ويرتبط بحركة وتغيرات المحيط الخارجي له؛ فمن باب أولى أن يرتبط بحركة وتغيير أعضائه الذين يشكّلون جسده.


لقد كان الوطن العربي بِرُمّته بأرضه ومنافذه، وثرواته محط أطماع، وصراع بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية سابقاً، وقد أعطت له ظروف الحرب الباردة مجالاً للمناورة والموازنة في العلاقات والتهديدات، لكنه اليوم عاجز ـ كما يبدو ـ عن الاستقلال بإرادته والتحكم بمصيره؛ نظراً لغياب مفهوم الوحدة الحقيقية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ووجود دوافع الفرقة والشقاق التي ولدتها الصراعات السياسية والولاءات الفكرية.


لقد عمل الغرب على ربط الدول العربية بشبكة استثمارات اقتصادية ـ يدور معظمها حول النفط ـ ليوجد غطاء مناسباً لوجوده في المنطقة؛ وفي الوقت ذاته عمل على إيجاد موطن قدم له في دول غير عربية، مثل: أريتريا، وإثيوبيا؛ لتأمين وجود قواته مقابل المنافذ البحرية للبحر الأحمر. وفي خطوة أبعد من ذلك جعل من وجود قواته ضرورة عربية قبل أن تكون ضرورة أمريكية.


ويتفق الباحثون على أن أهم أهداف القوى الاستعمارية في البحر الأحمر اليوم هي:


- تأمين استمرار تدفق النفط، والغاز من الدول المنتجة في الخليج العربي.

- تأمين طرق الملاحة العالمية بالمنطقة لصالح الغرب.


- تحقيق النفوذ الاقتصادي في المنطقة، واستغلال الموارد الخام، والثروات الطبيعية، والوصول إلى الأسواق العالمية بيسر وسهولة.


- تكريس الوجود الأمني والعسكري، وتسهيل حركته في سبيل تحقيق الرؤى السياسية والخطط الاقتصادية.


ومن ثم عززت الإدارة الأمريكية إبّان حرب الخليج الأولى من وجود أساطيلها البحرية على منافذ البحر الأحمر، وبالأخص منفذه الجنوبي؛ وقد سعت مراراً في الضغط على اليمن للحصول على تسهيلات، وقواعد بحرية في جزرها المتحكمة بباب المندب أو قبالة عدن أو في جزيرة سقطرة.


وهي أيضاً في مقابل سعيها الحثيث لإقناع دولة كاليمن للحصول على تسهيلات أو قواعد عسكرية، تدفع بالنزاعات الإقليمية التي تهدد قدرة حكومة كاليمن على التأثير والسيطرة على منافذها المطلة على باب المندب وخليج عدن، وما منازعة إريتريا لجزر حنيش إلا جزء من هذا السيناريو الذي يراد من ورائه تدويل هذه النزاعات، وفرض وجود القوى الدولية ـ والتي غالباً ما تكون في مثل هذه الظروف أمريكية وأوروبية.


هذه النزاعات بالطبع أثرت على تعاطي الحكومة اليمنية تجاه تقديم تسهيلات للأساطيل الحربية للقوات الأمريكية المرابطة في المحيط الهندي أو العابرة، كما وقع في حرب واشنطن على أفغانستان وعلى العراق، خاصة وأن دول القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن مغيّبة تماماً عن التأثير، بل لا وجود لها كما هو الحال مع الصومال.


وفي حين تمهّد الولايات المتحدة لبناء قواعد إستراتيجية في المنطقة العربية بالبحر الأحمر، أبدت واشنطن اهتماماً مكثفاً في الآونة الأخيرة بالقرن الأفريقي؛ باعتبار تأثيره الأمني على المنطقة، وأمن الملاحة فيها؛ لذا جاءت تحركات الإدارة الأمريكية مع المجتمع الدولي ـ الذي تحركه من ورائها ـ لإنجاح المصالحة الصومالية، وإعادة الأمن والاستقرار، وإقامة دولة مركزية.

الصومال الموقع الجغرافي والسكان:

الصومال دولة عربية إسلامية تقع في الشرق الإفريقي في المنطقة المعروفة بـ"إفريقيا الشرقية"، يحدها من الشرق خليج عدن والمحيط الهندي، ومن الغرب إثيوبيا ومن الغرب الشمالي جيبوتي، ومن الغرب الجنوبي كينيا.


وقد أغرى هذا الموقع المتميز الغرب الأوروبي فقد احتل البريطانيون جزءا من أراضيها وأنشأوا في الجزء الشمالي منها محمية عرفت باسم الصومال البريطاني. كما احتلها الإيطاليون وأنشأوا على ساحلها الشرقي محمية عرفت باسم الصومال الإيطالي. وفي عام 1941م احتل البريطانيون الصومال الإيطالي إلا أن الإيطاليين استعادوا سيطرتهم مرة أخرى على محميتهم عام 1950م.


مساحتها 637.000 كيلو متر مربع، وتعدادها السكاني يقارب العشرة ملايين نسمة، تبلغ نسبة الأمية بينهم حوالي 63 % .

ولكي يتضح لنا معدل النمو السكاني بالصومال نعرض لبعض الإحصاءات: ففي تعداد فبراير لعام 1975م كان عدد السكان 3.253.024 نسمة، بينما بلغ في تعداد عام 1987م 7.114.431 نسمة. وقُدِّر عدد سكان الصومال سنة 1991م بنحو 7.734.000 نسمة، أما في عام 1996م، فقد تقلص عدد السكان إلى 6.872.000 نسمة، وتقلص أكثر عام 1998م فأصبح 6.842.000 نسمة. وقدِّرت الكثافة السكانية بنحو 107 شخصًا لكل كم². وتصل نسبة سكان الريف إلى 62.8% وسكان المدن إلى 37.2% .


أما عن الديانة، فإن غالب شعب الصومال من المسلمين السنة، مع وجود أقلية تكاد لا تذكر من المسيحيين، ويتبع غالبية السكان المذهب الشافعي، ومن المعروف تاريخياً أن أول هجرة إسلامية اتجهت إلى الساحل الشرقي لإفريقيا كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج جعفر بن أبي طالب وغيره من الصحابة من مكة إلى الحبشة. وكان ذلك قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بنحو ثماني سنوات. وتنتشر في الصومال عدة طرق صوفية منها القادرية والصالحية والإدريسية والدندرية والأحمدية.


ويتحدث الصوماليون اللغة الصومالية وهي من اللغات الكوشية التي تضم بضعاً وثلاثين لغة ولهجة وتنتشر في شرقي إفريقيا. وتقدر نسبة الكلمات العربية في اللغة الصومالية بأكثر من 30%. وكان الصوماليون يكتبون لغتهم بالحروف العربية بصفة عامة حتى سنة 1972م ، حينما أعلن محمد سياد بري رئيس مجلس الثورة في 21 أكتوبر سنة 1972م، كتابة اللغة الصومالية بالحروف اللاتينية بضغط من بعض الجهات الأجنبية المعادية للغة العربية. وفي سنة 1974م انضمت الصومال إلى جامعة الدول العربية، واتخذت من اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد .

الخريطة السياسية ل الصومال

جمهورية الصومال تُعرف بالقرن الإفريقي، وهو أقصى امتداد لإفريقيا صوب الشرق. وتمتد أراضيها بين خطَّيْ عرض 12° شمالاً 3َ9 1° جنوباً، وبين خطَّيْ طول 41° و51° شرقاً. وتطلُّ على خليج عدن من جهة الشمال بساحل يزيد طوله على 1.000 كم، وعلى المحيط الهندي بساحل يزيد طوله على 2.100 كم. ويزيد طول الحدود البرية ل الصومال على 2.380 كم منها 61 كم مع جيبوتي في شمال غربي الصومال، 1.645 كم مع أثيوبيا في الغرب والشمال الغربي، و682 كم مع كينيا في الجنوب الغربي، وأقصى امتداد ل الصومال من الشمال إلى الجنوب 1.529 كم، وأقصى امتداد من الشرق إلى الغرب 1.175 كم .


تبلغ مساحة الصومال نحو 637.000 كم² على أن الصوماليين ينتشرون في مساحة لا تقل عن مليون كم² فيما يُطلق عليه الصوماليون الصومال الكبير . حيث تقع بعض أجزاء الصومال الكبير في غربي أثيوبيا وشمالي كينيا.


ويتميز سطح الصومال بأنه هضبي المظهر، بصفة عامة، مع وجود بعض السهول الساحلية وسهول نهري جوبا وشبيلي. ولا توجد منطقة جبلية بمعنى الكلمة إلا في الإقليم الشمالي الذي كان يُعرف فيما مضى بالصومال البريطاني، حيث تمتد المرتفعات بصفة عامة من الشرق إلى الغرب بمحاذاة خليج عدن حتى رأس غردافوي. وأعلى قمم الصومال سورود عد التي يصل ارتفاعها إلى 2.408 م، وتقع بالقرب من مدينة عيرغابو. وعموماً فإن النطاق الجبلي يمتد في الصومال شمالي درجة عرض 10° شمالاً. ويفصل النطاق الجبلي عن الساحل سهل غوبان (أي الأرض المحروقة) بسبب جفافه وارتفاع درجة حرارته معظم فصول السنة. ويتفاوت اتساع سهل غوبان الساحلي بين 3 كم إلى 60 كم. وأهم ما يميز سطح جنوبي الصومال وجود نهرين دائمين هما نهر جوبا وشبيلي، اللذان ينبعان من هضبة أثيوبيا في الغرب. ويصب نهر جوبا في المحيط الهندي بالقرب من كسْمايو، لكن نهر شبيلي لا يصل إلى المحيط بسبب وجود كثبان رملية تحول دون وصوله، ولذا ينتهي في بعض المستنقعات أو في منطقة رملية بالقرب من جِلِب على بعد 300 كم من المحيط جنوب غربي مقديشيو.


حصلت الصومال على استقلالها عام1960م، وانضمت للأمم المتحدة في العام ذاته، وجاء انضمامها للجامعة العربية متأخراً (1974م).

الأوضاع الاقتصادية:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الأوضاع الاقتصادية فى الصومال

الصومال بلد غني بالثروات الطبيعية غير المستغلة مثل الحديد واليورانيوم والقصدير والملح، ومؤخرا تم اكتشاف الغاز الطبيعي والنفط بكميات كبيرة تسمح بتصديره إلى جانب النحاس والموز ..


وتعتمد الصومال اعتماداً كبيراً على الثروة الحيوانية حيث تُغطِّي المراعي الطبيعية نحو 50% من مساحة البلاد. وتصل نسبة الرعاة إلى 60% من مجموع السكان. وللدلالة على أهمية الرعي يكفي أن نشير إلى أن اسم الصومال اشتق من فعل سومال أي اذهب واحِلب.


وتعتبر تربية المواشي حرفة غالبية السكان، ويقول الخبراء أنه إذا تم تطوير هذا القطاع فمن الممكن أن تصبح الصومال من الدول الرئيسة في تصدير اللحوم ومشتقات الألبان .


هذا إلى جانب أن شواطئ الصومال غنية بالثروة السمكية وتُمارس حرفة صيد الأسماك وخصوصًا في السواحل الشمالية. وتقدر نسبة العاملين بصيد الأسماك بنحو 1% من الأيدي العاملة، وأهم الأسماك على السواحل الصومالية التونا، والسردين، والروبيان. وتمثل الأسماك 4% من قيمة الصادرات. وبسبب الجفاف الذي تتعرض له البلاد يتحول بعض الرعاة إلى حرفة صيد الأسماك.


كما أن أغلب أراضي جنوب الصومال أراض زراعية وتُقدر نسبة الأراضي الصالحة للزراعة بنحو 12% من المساحة الكلية (نحو 8 ملايين هكتار). وهناك نوعان من الزراعة: زراعة تعتمد على مياه الأمطار، مثل زراعة الحبوب(الذرة، الذرة الرفيعة، واللوبيا). وكثيراً ما تتعرض الزراعة المطرية لموجات الجفاف كما حدث في النصف الثاني من عام 1983م. والنوع الثاني من الزراعة هو الزراعة التي تعتمد على مياه نهري شبيلي وجوبا (نحو 70.000 هكتار)، وغالباً ما يُسمى هذا النمط من الزراعة بالزراعة التجارية. وأهم حاصلاتها الموز والباباي وقصب السكر والقطن والجريب فروت والفول السوداني. ويأتي الموز في مقدمة صادرات الصومال الزراعية حيث صُدِّر منه سنة 1987م 80 ألف طن.


كذلك توجد بعض الصناعات الخفيفة مثل صناعة السكر في جوهر ومريري التي يصل إنتاجها إلى نحو 50 ألف طن وصناعة تعليب اللحوم في مقديشو وكسْمايو، وصناعة الإسمنت في بربرة (أنشئ المصنع عام 1985م) وتكرير النفط، وصناعة حلج القطن وغزله ونسجه في بلعد، وصناعة الزيوت وتعليب الأسماك في لاس قوري، ودبغ الجلود والصناعات الجلدية والحُصُر.


وبالنسبة للتعدين فقد أثبتت الدراسات وجود اليورانيوم والقصدير والمرو وخام الحديد، ولا يُستغل تجارياً إلا القصدير.


وتُعد الصومال إحدى الدول القليلة في العالم التي تنتج البخور والمُرِّ واللُّبان في الشمال الشرقي.

ولا ننسى وسط هذا سيطرتها على بوغاز باب المندب وطريق التجارة المارة منه فضلا عن ناقلات البترول وكون هذا الموقع المتحكم فيه له نفوذ استراتيجي مميز .


العُمْلة هي الشلن الصومالي، وقد قُدِرت قيمته في ديسمبر 1991م بنحو 270 شلناً صومالياً للدولار الأمريكي. وكان سعر الدولار سنة 1985م 39.5 شلن تقريباً، ثم أصبح سنة 1986م 72 شلنًا. وفي مطلع عام 1999م بلغ 2.620 شلنًا.


الناتج الوطني الإجمالي بلغ هذا الناتج سنة 1989م 1.7 مليار دولار، وبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي 221 دولاراً. بينما بلغ 706 مليون دولار عام 1996م، وانخفض نصيب الفرد إلى 110 دولارات.


وبلغت قيمة الصادرات عام 1995م 145.000.000 دولار أمريكي، وأهم الصادرات: الموز، والجلود، والماشية، والبخور، واللُّبان. وبلغت قيمة الواردات في عام 1995م 193.000.000 دولار أمريكي. وأهم الواردات: المواد الغذائية والمشروبات والسجاير والمنسوجات والنفط ومشتقاته (31% تقريباً من قيمة الواردات)، ومواد البناء والأجهزة والآلات ووسائل النقل.


وأهم الدول التي تستورد منها الصومال هي كينيا 28%، وجيبوتي 21%، والمملكة العربية السعودية 6%، والبرازيل 6%. وأهم الدول التي تُصَدِّر إليها الصومال سلعها هي المملكة العربية السعودية التي تستورد نحو 55% من صادرات الصومال، واليمن 19% وإيطاليا 11% ودولة الإمارات العربية المتحدة 9% .


يتسم مناخ الصومال بأنه مداري حار جاف وشبه جاف، والتغُّير في درجات الحرارة بين فصول السنة قليل. ففي الأراضي المنخفضة يتراوح المعدل الحراري ما بين 30° و40°م في شمالي الصومال، وما بين 18° و40°م في جنوبي الصومال. والمعدل السنوي العام للأمطار يصل إلى 28سم. ونادراً ما تزيد كمية الأمطار على50سم، في السنة. ويمكن تمييز أربعة فصول مناخية سنوياً بالصومال، اثنان منهما ممطران هما الربيع وهو فصل المطر المهم، ويستمر من شهر مارس إلى مايو وأحياناً يونيو، وفصل الخريف وهو أقل مطراً من الربيع ويستمر من سبتمبر إلى نوفمبر، وتُقدَّر نسبة أمطاره بنحو 30% من كمية المطر السنوية. وعلى الرغم من أن الصومال تتعرض لهبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية في فصل الشتاء، والموسمية الجنوبية الغربية في الصيف، إلا أن هذه الرياح تهب بموازة الساحل ولهذا يكون تأثيرها قليلاً وأمطارها قليلة كذلك.

الدين والتدين في الصومال:

الصوماليون مسلمون سُنة 100%، وغالبيتهم يلتزمون المذهب الشافعي، وهم مجتمع قبلي محافظ ومتدين. والإسلام في الصومال قديم جداً، ولا يزال حاضراً في المجتمع الصومالي من خلال التعليم التقليدي، والذي يقام في المساجد والزوايا ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، أو ما يعرف بالكتاتيب؛ وهنـا يدرس القـرآن الكــريم للأطـفال، ولا تطال الحروب ـ كما هي العادة ـ هذه الأماكن ومرتاديها؛ فلا يجوز قتل مدرس القرآن كعُرف قبلي.


وعلى عكس ما هو الحال في عدد من البلدان العربية فإن العودة إلى ممارسة الشعائر الإسلامية، وتعلم مبادئها أصبحت ظاهرة لدى الفئات الشبابية من الطبقات الميسورة والمتوسطة، وهذه الظاهرة تنامت في العقد الأخير؛ حيث إن الموظفين وصغار التجار من الشباب مهتمون بتعلم العلوم الإسلامية، ويرتادون المساجد أكثر من غيرهم. وعلى رغم الظروف الصعبة إلا أن الصوماليين حريصون على أداء فريضة الحج سنوياً.


وتنتشر في الصومال المحاكم الشرعية التي أصبح يرجع إليها الناس في فضّ النزاعات، وتحقيق العدل وإقامة الحدود، وإجراء عقود الزواج والطلاق، وغير ذلك. كما يشارك الصوماليون المسلمين في أنحاء العالم مشاعرهم وآلامهم؛ فقد شهدت العاصمة مقديشو عدداً من المظاهرات الشعبية لأيام متتالية، وفي كبريات المدن الصومالية الأخرى ضد الحرب الأمريكية على العراق، وصام الناس في بعض المدن سبعة أيام، وقرؤوا صحيح البخاري: كتقليد صومالي لنصرة العراقيين إبّان الحرب، كما شهدت المساجد أدعية وخطباً بهذه المناسبة.


وهناك جهود حثيثة لتنصير اللاجئين الصوماليين في دول مختلفة تحت غطاء المساعدات الإنسانية. بل هناك العديد من المنظمات العاملة في الصومال من أجل تنصير المسلمين. وقد حاول بعض منهم تمرير محاولة إثبات وجود طائفة نصرانية في مؤتمر المصالحة؛ فقد تقدمت منظمة مسيحية تطلق على نفسها اسم «المجتمع المسيحي» بطلب تمثيل المسيحيين الصوماليين بالمؤتمر المنعقد في مدينة الدوريت الكينية في فبراير 2003م؛ لكن اللجنة المنظمة رفضت الطلب. وجاء في طلب رئيس منظمة «المجتمع المسيحي الصومالي» أحمد عبد أحمد رغبته في الاعتراف بهم كأقلية لها حقوقها السياسية والاجتماعية في البلاد، وبأنهم مواطنون كغيرهم من الأكثرية المسلمة في الصومال؛ وأن أتباع المنظمة التي تأسست عام1960م يقدرون بـ 13 ألفاً يقيمون داخل الصومال وخارجها.


وقد نفت رابطة العلماء في الصومال(1) ـ في بيان لها صدر بتاريخ 17/2/2003م ـ وجود أقلية نصرانية في المجتمع الصومالي، واصفة هؤلاء بأنهم «مرتدون يجب تطبيق أحكام الشريعة عليهم» . وأضاف بيان العلماء بأن ما حدث عبارة عن استفزاز لمشاعر المسلمين في الصومال الذين يدينون بالإسلام، وطالب الأطراف الصومالية المشاركة في مؤتمر المصالحة بعدم السماح «للمرتدين» بالمشاركة في المؤتمر، وإنزال عقوبة الإعدام بهم إذا عادوا إلى البلاد، أو وجـدوا فيها كما تنـص الـشريعة الإسـلاميـة.

لمحة تاريخية:

خضعت الصومال للإمبراطورية الحبشية خلال الفترة من القرن الثاني وحتى السابع الميلاديين. كان مطلع القرن الثاني عشر الميلادي بداية صبغ هذه البقعة من شرق إفريقيا بالطابع العربي نتيجة قدوم التجار العرب إليها عبر خليج عدن حيث استوطنها العرب منذ ذلك الحين وأصبحت عاصمتها مجاديشو أو مقديشو مركزا تجاريا هاما على الساحل الشرقي لإفريقيا .


وعند ظهور الإسلام اتجهت أول هجرة إسلامية إلى ساحل إفريقيا الشرقي. ومن أشهرها تلك التي حدثت في القرن الثاني الهجري، واستقر المهاجرون على ساحل المحيط الهندي، وأسسوا بعض المستوطنات. ومن أشهر البعثات التي جاءت تدعو إلى الإسلام في الصومال تلك التي وفدت من حضرموت في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، وتألف من أكثر من أربعين داعية نزلوا في بربرة على ساحل خليج عدن. ومن هناك انتشروا في البلاد ليدعوا إلى الإسلام.

الأطماع الأوروبية في الصومال

تُعَدُّ البرتغال أولى الدول الأوروبية التي وصلت إلى ساحل الصومال سنة 1515م بناء على استنجاد الأحباش بهم حينما طلبوا المدد من البرتغاليين بسبب انتصار المسلمين عليهم. وتمكَّن البرتغاليون من تدمير مدينتي بربرة وزيلع، واستولوا على بعض الموانئ.


وحاولت مصر بعد عدة قرون أن يكون لها دور في الإشراف على الملاحة في البحر الأحمر، ومنع السيطرة الأوروبية عليها، والقضاء على تجارة الرقيق، فاستطاعت الحصول على مصوع وسواكن سنة 1865م. ووصل الجيش المصري إلى بربرة وهرر سنة 1875م، وإلى براوة وكسْمايو التي أُطلق عليها بور إسماعيل، إلا أن وصول المصريين إلى هذه الجهات أزعج البريطانيين، فتدخلت الحكومة البريطانية وتم انسحاب المصريين.


بدأت بريطانيا تتطلع إلى ساحل إفريقيا الشرقي منذ أن احتلت عدن سنة 1839م. وعندما خرج المصريون من زيلع وبربرة استولى البريطانيون عليهما سنة 1883م.


أما بالنسبة لإيطاليا فقد اتجهت إلى الصومال، واشترت ميناء عصب سنة 1869م. وبدأت في سلسلة من معاهدات الحماية، نظير مبالغ من المال، مع شيوخ الساحل الصومالي وسلاطينه. وتم تأجير كسمايو سنة 1889م، ومقديشو سنة 1892م. وأعلنت إيطاليا حمايتها على الصومال الجنوبي عام 1896م.


ولم تقف فرنسا موقف المتفرج بالنسبة ل الصومال، فأسرعت إلى شراء ميناء أوبوك الواقع في جيبوتي سنة 1862م. وعندما نُفَّذ مشروع قناة السويس رأت فرنسا ضرورة وجود ميناء للوقود لها في هذا الطريق البحري، وتمكنت في سنة 21 سبتمبر 1884م من عقد اتفاق مع سلطان تاجورة، أعطى به هذا الأخير بلاده لفرنسا. ولئن كان هناك تنافس استعماري بين فرنسا وبريطانيا كانت ضحيته إفريقيا، إلا أنهما في سنة 1888م قد تلاقتا على أن تكون جيبوتي لفرنسا وزيلع لبريطانيا.


وقاوم الصوماليون قوات الاحتلال من بريطانيين وإيطاليين وأثيوبيين. وقاد الزعيم محمد عبدالله حسن الصومالي المقاومة الوطنية ابتداءً من عام 1899م حين أعلن الجهاد ضد المستعمرين. واستمر يقاتل حتى تُوفِّي سنة 1920م، بعد أن جاهد أكثر من عشرين سنة، وحقق بعض الانتصارات.


وحينما قامت الحرب العالمية الثانية، استطاعت إيطاليا أن تحتل الصومال البريطاني عام 1940م، إلا أن بريطانيا استطاعت أن تُلْحِق هزيمة كبيرة بإيطاليا عام 1941م. وتمكنت من احتلال الصومال الإيطالي. ولكن الإيطاليين استعادوا سيطرتهم مرة أخرى على محميتهم عام 1950م. وفي عام 1948م، استطاعت أثيوبيا أن تُعيد سيطرتها على الأوجادين.


وفي عام 1950م وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء الوصاية على الصومال. وقبل أن تخرج بريطانيا من الصومال وضعت بذور المشكلات المتعلقة بالحدود بين الصومال وأثيوبيا في الغرب، وبين الصومال وكينيا في الجنوب، فبريطانيا هي التي سلَّمت الأُوجادين للحبشة، وهي التي سلَّمت إقليم إنفدي لكينيا.


في 15 أكتوبر 1969، تم اغتيال الرئيس الصومالي شارماركي، بعدها بستة أيام قام القائد الأعلى للجيش محمد سياد بري بانقلاب عسكري تولى من خلاله الحكم، في عام 1977 خاض سياد بري بالصومال حرباً ضد إثيوبيا من أجل استعادة إقليم أوجادين، واستطاعت القوات الصومالية في عامي 1977م و 1978م السيطرة على معظم إقليم أوجادين، إلا أن القوات الصومالية أُجبرت على الانسحاب نتيجة لظروف دولية، ومساندة بعض القوى الكبرى لأثيوبيا، وقد تجاهلت الحكومة الصومالية بقيادة بري التنمية الداخلية خاصة في الإقليم الشمالي، وذلك ما كان له أكبر الأثر في التعجيل بانتفاضة الشمال العسكرية، ثم الانتفاضة العسكرية في الوسط والجنوب.


وفي عام 1988م تم توقيع اتفاقية سلام بين أثيوبيا والصومال، وفي نفس السنة بدأت عناصر الثوار عملها للإطاحة بالحكومة الصومالية واتَّحدت فصائل المعارضة الصومالية ونجحت في الإطاحة بالحكومة الصومالية سنة 1991م. أدى انقسام رفقاء السلام من فصائل المعارضة إلى اندلاع حرب أهلية مأساوية راح ضحيتها كثير من الصوماليين وأشاعت الخراب والدمار في البلاد.


وفي أكتوبر 2000م، اتفقت الفصائل الصومالية، في مدينة عرتة بجيبوتي، على اختيار عبده قاسم صلاة حسن رئيساً للبلاد، كما تم تعيين علي خليف جيلط رئيساً للوزراء.


وفي مساء الأحد 10-10-2004م انتخب رئيس أقليم بونت لاند عبدالله يوسف أحمد رئيسا ل الصومال في الانتخابات التي أجراها النواب الصوماليون في نيروبي..


العلم الصومالي:

وعلم الصومال الحديث تتوسطه نجمة خماسية، يقول أهل الصومال أنها تعبر عن أقاليم الصومال الخمسة، منها ثلاثة أقاليم لا تخضع للحكم الصومالي بالفعل، فأراضي الصومال التي يرغب الصوماليون في العيش عليها، ويطلق عليها الصومال الكبير تتكون من خمس أقاليم ..


أول هذه الأقاليم، هو إقليم "العفر والعيسى" ويطلق عليه "أرض العفر والعيسى الفرنسية" وهو الآن يشكل دولة "جيبوتي" .


والإقليم الثاني هو الصومال الغربي؛ أو إقليم أوجادين، أو إقليم أوجادينيا؛ ضمه الاحتلال البريطاني إلى إثيوبيا عام 1954 وما زال تحت سيطرتها إلى الآن . ثالث الأقاليم غير الخاضعة للعلم الصومالي هو إقليم جن

وب غربي الصومال، وهو إقليم الحدود الشمالية الكينية؛ ضمته كينيا إلى كامل أراضيها عام 1963 . رابع أضلاع النجمة يعد أول الأقاليم الصومالية حتى الآن وهو أرض الصومال البريطاني؛ أو صومالي لاند؛ يقع في الشمال الغربي للبلاد وحصل على استقلاله من البريطانيين في 26 يونيو 1960.


بعدها بستة أيام حصل على الاستقلال خامس الأقاليم، إقليم صومالي لاند، وتحديدا أرض الصومال الايطالي؛ صوماليا.. ويقع هذا الإقليم جنوب ووسط الصومال الحالي وصولا إلى شماله الشرقي.


نظام الحكم:


حينما استقل الصومال الإيطالي والصومال البريطاني تم اتحادهما في الأول من يوليو عام 1960م، وكَوَّنا جمهورية الصومال. وتم انتخاب آدم عبدالله عثمان رئيساً للجمهورية الجديدة. وتم تأسيس جمهورية الصومال الديمقراطية المبنية على التعددية الحزبية. وكانت الانتخابات البرلمانية للجمعية الوطنية والتي تألفت من 123 مقعدا تُعْقد كل أربع سنوات. وبلغ عدد الأحزاب المتنافسة 86 حزباً. وظل هذا الأمر سائداً حتى أكتوبر 1969م حينما اختير محمد سياد (زياد) بري رئيساً للمجلس الأعلى لقيادة الثورة بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالنظام السابق. ثم اختير فيما بعد رئيساً للجمهورية، فأوقف العمل بالدستور، وألغى الأحزاب السياسية، وغير اسم الدولة إلى جمهورية الصومال الديمقراطية، وأصبحت كل السلطات الحكومية في يده ويد مجلس الثورة .


وبالنسبة للقضاء، فحتى أكتوبر 1969م كانت المحكمة العليا هي أعلى سلطة قضائية في البلاد. وكانت تمارس سلطاتها القضائية في الأمور المدنية والإدارية وفرض العقوبات في إطار الحقوق الدستورية، وكانت هناك محاكم للأقاليم والمقاطعات، إلا أن إعلان الصومال دولة اشتراكية صاحبه إصدار عدد من القوانين مثل قانون الحفاظ على أمن الدولة في 10/9/1970م، وقانون أمن المجتمع في 1/11/1970م.


كانت الصومال مقسمة إلى ثماني مناطق حتى 1973م. وكانت هذه المناطق مقسمة إلى 47 إقليماً. وضمت هذه الأقاليم 83 بلدية وبلدية فرعية. وكان من حق البلديات فرض الضرائب وتخطيط المدن والقيام بالخدمات العامة. وفي عام 1973م زاد عدد المناطق إلى 14 منطقة وأصبحت مقديشو محافظةً قائمة بذاتها. وكان مجلس الثورة هو الذي يختار المسؤولين عن إدارة هذه المناطق والأقاليم الفرعية.


هاجمت قوات محمد فارح عيديد قوة باكستانية تابعة لقوات الأمم المتحدة التي تدخلت لحفظ السلام بين الأطراف المتنازعة. ازداد الموقف تعقيدًا بعد أن شنت قوات الأمم المتحدة هجومًا على معقل عيديد في مقديشو. اضطرت قوات الأمم المتحدة إلى الانسحاب عام 1995م.


توفي عيديد في أغسطس 1996م متأثراً بجراحه عقب واحدة من معارك الحرب الأهلية، وخلفه ابنه حسين عيديد. وفي عام 1997م اتفق الفرقاء على عقد اجتماع في القاهرة يهدف إلى إقامة حكومة انتقالية في البلاد. تنصلت بعض الفصائل من اتفاق القاهرة الذي أبرم نهاية عام 1997م.


وفي نفس العام، 1997م، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات في جنوب البلاد أدت إلى وفاة 1.300 شخص، وأجبرت 200.000 نسمة على هجر منازلهم.

سياد بري والحكم الاشتراكي ل الصومال:

قام اللواء محمد سياد بري رئيس أركان القوات المسلحة مع مجموعة من الضباط بالاستيلاء على الحكم صبيحة يوم 21/10/1969م عن طريق انقلاب عسكري، وشكّل على إثر إعلان الانقلاب (مجلس قيادة الثورة)، وعلق الدستور وألغى البرلمان، وبدأ في حكم البلد حكماً مطلقاً، وألقى برموز السلطة السابقة في السجون، وعمل على التخلص من بعض الضباط البارزين في مجلس قيادة الثورة الذين شاركوا بفعالية كبيرة في تنفيذ وإنجاح الانقلاب، حتى لا يشكّلوا عامل منافسة ضده؛ فقام بإعدامهم بتهمة الخيانة على دفعتين.


وانتمى نظام سياد بري في أحضان الماركسية الاشتراكية، وأعلن الاشتراكية العلمية كمنهج سياسي وفكري للبلاد(1)، وبدأت الحكومة الصومالية بتنفيذ ما وصف بأنه أكبر حملة ماركسية لينينية في أفريقيا.


وقد شهدت كتابات المرحلة بهذه الحملة: (ولم يكن النظام يتردد في إعلان إخلاصه للاشتراكية العلمية كما تفهمها موسكو، ولكنه في الوقت نفسه كان يستوحي التجربتين الصينية والكوبية، وكان للمثقفين اليساريين الإيطاليين تأثير خاص على الضباط الصوماليين الشباب الذين كانوا يتهافتون على الصحيفة الإيطالية الاشتراكية الماركسية «أفنتى»)(1).


وفى أواسط عام 1976م أعلن النظام تبنيه مبدأ الحزب الواحد، ليكون «الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي» ـ الذي حلت قيادته وعلى رأسها رئيس الدولة محل المجلس الأعلى لقيادة الثورة ـ هو الحزب السياسي الوحيد في البلاد.


في عام 1977م دخل نظام سياد بري في حرب أوجادين مع نظام «مانجيستو» الماركسي في إثيوبيا، معتمداً على الدعم السوفييتي الذي ما لبث أن خذله، واتجه وفقاً لمصالحه الإستراتيجية خلف النظام الإثيوبي ـ الذي وجد مساندة من دول المعسكر الشيوعي، فكان رد فعل سياد بري إلغاء معاهدة الصداقة مع الاتحاد السوفييتي، وطرد جميع الخبراء الروس من الصومال؛ حيث نقلوا مباشرة إلى إثيوبيا.


ومع بداية 1978م حاولت أول مجموعة من الضباط الانقلاب على حكم سياد بري، لكنها أخفقت، وواجه معظمهم عقوبة الإعدام؛ فيما فرّ بعضهم، وكان ممن فرَّ العقيد عبدالله يوسف أحمد الذي نظّم فيما بعد أول معارضة مسلحة.


عقب عام 1978م وإخفاق نظام سياد بري في حربه مع إثيوبيا وإدارة البلاد، وكثرة الثورات المعارضة لحكمه، بدأت تلوح في الأفق ملامح سقوط النظام الذي عمل على تحميل عدد من الحكومات المتعاقبة الأوضاع المتردية، وكانت الديون الخارجية للصومال قد بلغت عام 1988م قرابة 20 مليار دولار.


وبحلول شهر ديسمبر 1990م بدأت الاضطرابات في العاصمة مقديشو، وزاد الضغط الشعبي على سياد بري للتخلي عن السلطة ومغادرة البلاد، وفي مساء 27/1/1991م اضطر الرئيس بري -الذي حكم الصومال 21 عاماً ـ إلى الهروب من العاصمة مقديشو، التي لم يتسنَ له العودة إليها إلى حين وفاته في نيجيريا طريداً ولاجئاً منسياً.


لم يغادر سياد بري السلطة إلا بعد أن أشعل فتيل حرب دامية دامت قرابة عقد ونصف من الزمان وكلفت الصومال والصوماليين الكثير. ففي 18 و25 يناير على التوالي من عام 1990م نشرت منظمة العفو الدولية Amnesty International ومنظمة أميركان واتش American Watch تقارير عن ذبح النظام من 50.000 إلى 60.000 من المدنيين منذ بداية الحرب الأهلية في مايو 1988م(2).


(في نهاية 1991م قدر عدد ضحايا الحرب بحوالي 20.000 شخص ونحو 600.000 لاجئ إلى الخارج، وبضع مئات من الألوف نزحوا من مناطقهم إلى أماكن أخرى في الداخـل بحثاً عن الأمــان)(3)، و (من نوفمبر 1991م إلى فبراير 1992م اندلعت المعارك الشرسة بين علي مهدي وعيديد فى مقديشو؛ حيث نسف وسط المدينة والبنية التحتية والمرافق، ونتج عن القصف العشوائي المركّز والمستمر ليلاً ونهاراً لمدة ثلاثة أشهر كارثة بالنسبة للسكان المدنيين، وكتب مراسل الواشنطن بوست الأمريكية أن المدافع التي تتساقط كالمطر على الأحياء المكتظة بالسكان تحصد نحو 1000 ضحية أسبوعياً في مقديشو)(1).


(لقد أصبح مليون طفل و4 ملايين ونصف من الكبار مهددين بالموت من الجفاف والمجاعة، ونفقت نحـو 40% مـن المــواشــي، كما أصبــح المزارعـون لا يستطيعون العمل في مزارعهم. وفى منتصف 1992م بلغ عدد اللاجئين المسجلين في كينيا وحدها 350.000، وفي إثيوبيا 357.000، وفي جيبوتي 20.000، وفي اليمن 10.000، ونزح نحو 300.000 آخرين من مناطقهم في الداخل، وبمعدل 1000 شخص يعبرون الحدود الكينية يومياً هرباً من الحرب)(2).


في نوفمبر 1991م أفاد الصليب الأحمر -في تقرير له ـ بأن الوضع في الصومال: «يشكّل كارثة إنسانية، وألوف الجرحى والقتلى يسقطون يومياً» .

بداية الحرب الأهلية:

استولت قوات «المؤتمر الصومالي الموحد» بزعامة اللواء محمد فارح عيديد (وهو التنظيم السياسي العسكري لقبيلة الهوية بكل فروعها) على العاصمة مقديشو، في يناير 1991م، وأعلنت الإذاعة بياناً صادراً عن الاجتماع الطارئ لأركان حزب المؤتمر، تضمن تعيين علي مهدي محمد ـ أحد رموز المؤتمر وتاجر معروف ـ رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتثبيت رئيس الوزراء (عمر عرته غالب) في منصبه، على أن يعقد مؤتمر وطني تحضره كافة الفصائل في غضون شهر للاتفاق على شكل الحكومة النهائي، لكن شيئاً من ذلك لم يقع، وبدأ النزاع على السلطة، فعقد المؤتمر الأول للمصالحة في جيبوتي؛ حيث جدد لعلي مهدي في الرئاسة، وهو الأمر الذي لم يَرُق للجنرال فارح عيديد.


في هذه الأثناء بدأت ميليشيات المؤتمر الصومالي الموحد في مواجهات مسلحة مع قبيلة الدارود (التي ينتمي إليها الرئيس السابق سياد بري)، سواء من كان في الحكومة أو من المدنيين، وحصلت مذابح عشوائية، وعمّت العاصمة فوضى عارمة، ونهبت جميع مؤسسات الدولة، والهيئات الدبلوماسية، ولم يستطع المؤتمر الصومالي الموحد أن يضبط الأمن، ويلجم جماح الميليشيات؛ ، وتحولت حملة حزب المؤتمر من حملة للسيطرة على الحكم إلى حرب قبلية.


ثم تفجر الصراع سريعاً بين اللواء محمد فارح عيديد والرئيس علي مهدي محمد من أجل السلطة، وفي هذه الحرب التي استمرت أكثر من أربعة أشهر ودارت رحاها بين فرعي قبيلة الهوية الموالين للطرفين، تعرضت العاصمة مقديشو وبنيتها التحتية للتدمير، وشهدت هذه الفترة أعنف المعارك، وأكبر الخسائر المادية والبشرية، وتفتت الوحدة السياسية والاجتماعية للبلد لتدخل في حرب ضروس أتت على كل شيء أمامها.

نتائج عقد ونصف من الحرب الأهلية:

على الصعيد السياسي:


لقد كان من أعظم نتائج الحرب على المستوى السياسي ذهاب الدولة المركزية ذات السيادة وغيابها عن الحضور إقليمياً وعالمياً، ومن ثم لم يعد للسفارات الخارجية ل الصومال وجود، أو دور يذكر في ترتيب أوضاع المغتربين في أنحاء العالم، بل أصبح الصوماليون كشعب في العراء، ودون أي غطاء يستندون إليه، أو يلجأون له؛ مما دفع إلى انتهاك حقوقهم، وإهدار كرامتهم.


وغاب الصومال عن جميع الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية: كالأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، وغيرها، وهذا يعني غياب قضاياه وهمومه وممثليه الشرعيين في هذه المؤسسات.


ووقعت قضية الصومال في أيد خارجية تتداولها؛ بما يتلاءم مع مصالح هذا البلد أو ذاك، وأصبحت الصومال محل أطماع دول إقليمية وأجنبية.


على صعيد البنى التحتية للدولة:


بلا شك فإن مقدرات أي دولة مهما كانت ضعيفة تظل ملكاً للشعب، وحقاً عامّاً لأفراده، وعند تدمير ممتلكات الدولة يفقد الشعب مقومات النهوض والسير، وهذا ما حدث في الصومال.


لقد دمرت الحرب جميع البنى التحتية: الكهرباء، والبترول، والمياه، والهاتف، والطرق والمصالح العامة، والمباني الحكومية، والمنافذ والمطارات والموانئ.


لقد تعطلت جميع مؤسسات الدولة بدءاً من الحكومة والجيش والأمن الداخلي والصحة والتعليم والمواصلات وغيرها؛ فلا مستشفيات أو مراكز صحية ولا مدارس، أو جامعات أو محاكم.


كما أن المصانع ومصفاة البترول، ومحطات توليد الكهرباء إما دمرت أو نهبت.

على الصعيد الأمني:

- انتشر السلاح بأيدي الناس عموماً.

- كثر قطاع الطرق واللصوص.

- كثرت العصابات المسلحة ذات الأهداف المختلفة.

- غياب الأمن في القرى والمدن والطرقات.

- ارتفع معدلات الجريمة من قتل ونهب واغتصاب.


على الصعيد الاقتصادي:

- دمرت جميع مقدرات الدولة والمؤسسات والأفراد.

- غابت التجارات والصناعات والزراعة؛ نظراً لغياب الأمن، واشتغال الناس بالقتال.

- تصحرت الأراضي الزراعية، وتم تخريب البيئة، ونفوق العديد من الحيوانات والماشية.

- انخفض مستوى العملة إلى حد 8.000 شلن صومالي مقابل الدولار.

- غابت فرص التعليم والتدريب والعمل.


على الصعيد الاجتماعي:


- انقطع عشرات الألوف من الأطفال عن التعليم، وانخرطوا في الحروب والقتال والميليشيات.


- تفشت البطالة في أوساط الرجال، واشتغل النساء بالعمل.


- فرّ مئات الألوف من الصوماليين من الحرب إلى بلدان أخرى: وعاش الكثير منهم في مخيمات اللاجئين، أو انخرطوا في أعمال شاقة أو مهينة، أو تلقفتهم مؤسسات تنصيرية.


- مات مئات الآلاف نتيجة الحروب، أو المجاعة، أو الأوبئة والأمراض، أو محاولات الهجرة عبر البحار في قوارب غير صالحة وآمنة للنقل.


- نزح مئات الآلاف من الصوماليين بعيداً عن قراهم التي دمرتها الحرب إلى مناطق أخرى داخل الصومال، وعاشوا في ظل ظروف معيشية قاسية.


- تفككت الأسر، وبلغ عدد الأرامل واليتامى ممن لا عائل لهم عشرات الآلاف.


- انتشرت حالات الاغتصاب من قِبَل رجال الميليشيات، أو في إطار مخيمات اللاجئين، وانتشرت تجارة الدعارة بالنساء.


- اشتعلت النعرات القبلية، والثارات والعدوات.


- تشتت الشعب الصومالي كلاجئين، أو مهاجرين في العديد من الدول العربية، والأفريقية، والآسيوية، والأوروبية وفي الولايات المتحدة.


على الصعيد الثقافي والهوية الحضارية:


لقد هاجر أكثر من مليون صومالي ـ أو أكثر بقليل كما ترجح بعض المصادر ـ إلى أوروبا، وأمريكا، ودول أخرى بعضها عربية وأخرى أفريقية، وتتوزع الجالية الصومالية على أكثر من مائة قُطْر في أنحاء العالم، ومن المؤكد أن يكون لهذه الهجرة ـ كما يرى بعضهم ـ تأثير مباشر على هؤلاء اللاجئين والمهاجرين، بالنسبة للتقاليد والعادات والثقافة واللغة، وربما الدين، ومِنْ ثَمَّ فهناك خلل سيحدث في مستقبل ثقافة المجتمع الصومالي، وإذا عرفنا أن الغالبية العظمى للمهاجرين هم من الأطفال والنساء بشكل عام فإننا ندرك مدى ما سيتعرض له هؤلاء الضعفاء من التذويب والاستغلال مستقبلاً.

الدور الأمريكي في الصومال

الأطماع فى الصومال.jpg

في يناير 1991 أُطيح بالرئيس الصومالي سياد برِّي، تنَّفس الصوماليون الصعداء إلا أن عيديد وعلي مهدي زجَّوا بالشعب الصومالي في أُتون حرب أهلية حصدت من الصوماليين أكثر مما حصده برِّي ثم جاءت المجاعة بعد ذلك لتكمل ما لم تحصده الحرب، مبعوث الأمم المتحدة للأزمة الصومالية الدبلوماسي الجزائري محمد سحنون انتقد الأمم المتحدة على موقفها من المجاعة وتسبُبها في هلاك مئات الصوماليين كل يوم، وأنها لا تقوم بالدور الذي ينبغي أن تقوم به؛ ونتيجة لهذا الانتقاد وللخلافات بينه وبين القيادات العسكرية –الأمريكية منها تحديدا- الموجودة على أرض الصومال فقد تمت إقالته من قبل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك الدكتور بطرس بطرس غالي حيث تم تعيين شخصا آخر بناءا على توصيات أمريكية هو الجنرال الأمريكي جوناثون هاو وقد برر الأمين العام للأمم المتحدة إقالته لسحنون لعدم تعاونه مع القوات الموجودة على أرض الصومال.


وقد كتبت العديد من التقارير في تلك الفترة أشارت جميعها إلى فشل الأمم المتحدة في إدارة أزمة المجاعة مما دفع الرئيس الأميركي بوش الأب قبل أسابيع من خروجه من البيت الأبيض إلى أن يعلن عن تدخل أميركا في الصومال بسبعة وعشرين ألف جندي وقيل ثمانية وعشرين تحت ستار إعادة الأمل في الصومال.


وقد اختلف المحللون حول الهدف الرئيس من التدخل الأمريكي في الصومال فمن قائل بأن الهدف من التدخل في الصومال هو إيجاد تبرير للرأي العام للقيادة الأميركية لكي لا تتدخل في يوغوسلافيا إذ من غير المنطقي التدخل في منطقتين وفي نفس التوقيت تقريبا ..


وقائل يقول إن أميركا تريد أن تشكل قوة لها في القرن الأفريقي تضمن من خلالها تنفيذ مصالحها؛ فوزيرة الخارجية الأمريكية أولبرايت ذهبت في تلك الفترة مرارا إلى القرن الأفريقي في محاولة منها لإيجاد نفوذ أميركي في المنطقة لأن كلا من فرنسا وإيطاليا كانتا تتمتعان بنفوذ كبير في تلك المنطقة من قبل، وكان الوجود الأميركي في القرن الأفريقي مهما جدا للسياسة الأميركية.


وقد أوصى الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور غالي بتوصيات لمجلس الأمن كانت وراء استصدار قرار 814 في 26 من مارس للتغطية على الوجود الأميركي في الصومال .. حيث نَصّ القرار على أنه يجوز لقوة الأمم المتحدة بدلا من مواصلة مهمة حفظ السلام التي قامت بها القيام بعمليات فرض السلام إذا اقتضى الأمر، وهذا يعني التفويض الدولي بشن الحرب على المليشيات الصومالية وبهذا تكون الأمم المتحدة ومجلس الأمن قد فوّضا القوات الأميركية الموجودة في الصومال لقمع المليشيات الصومالية.


وعندما دخلت هذه القوات في مواجهة مباشرة في خمسة يونيو عام 1993 حينما هوجمت وحدة باكستانية تابعة للأمم المتحدة وقُتل 26 جندي باكستاني وجُرح آخرين سرعان ما صدر قرار مجلس الأمن رقم 837 لتأديب عيديد.

ذذ وفي 12 يونيو من نفس العام تحولت قوات الأمم المتحدة إلى قوات محاربة بهدف إعادة الأمن والنظام إلى جنوب مقديشيو وكانت هذه أول مرة في تاريخ الأمم المتحدة منذ أحداث كوريا عام 1950 تتحول قوات الأمم المتحدة إلى قوى محاربة ويصدر لها قرار بالمواجهة والدخول في حرب. وعلامة التعجب التي لا تزال تطرح نفسها أنه في الوقت الذي كانت الأمم المتحدة تدلل كراديتش وملاديتش ومجرمي الحرب في البوسنة ليفعلوا ما شاؤوا في الصرب لم يتم استصدار أي قرار لردعهم، ولكن بمجرد ما ارتكب عيديد خطأ ضد قوات الأمم المتحدة تم استصدار القرار بتحويل القوات الأممية إلى قوات محاربة .


وقد أوضح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون –والذي خلف بوش الأب في السلطة-في مذكراته أن القوات الأميركية في الصومال كانت تنفذ أوامر بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة والأدميرال هاو قائد قواتها هناك، وهذا يعني أنه حمّل الأمم المتحدة مسؤولية ما حدث في الصومال بعد ذلك سواء للقوات الأميركية أو لقوات الأمم المتحدة نتيجة القرار الذي تحولت بموجبه من قوات جاءت للقضاء على المجاعة إلى قوات جاءت لتحارب.. وتحولت القضية كما قال عضو مجلس الشيوخ السيناتور روبرت بيرد إلى عمليات "عسكر وحراميّة" بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة في الصومال.


واستطاع عيديد أن يحقق العديد من الانتصارات على قوات الأمم المتحدة والقوات الأمريكة المدعومة بغطاء أممي وأصبحت الأمم المتحدة وكذا أمريكا أضحوكة أمام العالم وحدث انقسام خطير في المجتمع الدولي بعد رفض الجنرال الإيطالي لوي تنفيذ الأوامر الصادرة له من قائد القوات الأممية هناك بالقيام بعملية عسكرية ضد عيديد، وأنهى المشكلة بالتصالح مع الصوماليين وقال لقد كنا دولة محتلة لالصومال ونعرف كيف نتعامل مع الصوماليين، وقد أَعلنت الأمم المتحدة إقالة الجنرال لوي، ولكن إيطاليا رفضت قرار الأمم المتحدة، وطلب وزير الدفاع الإيطالي آنذاك فابيو فابري من الأمم المتحدة وقف جميع العمليات العسكرية في الصومال وسرعان ما تخلخل الموقف الدولي نتيجة تضارب المصالح ودخلت الأمم المتحدة في أزمة مع إيطاليا.


في يوليو 1993 انتقد إيان إلياسون وهو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة الطريق الذي سلكته الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة الصومالية فقال إنه قد تم رصد 166 مليون دولار فقط للمجاعة في حين تم رصد مليار ونصف مليار دولار خلال عام واحد للعمليات العسكرية وملاحقة عيديد. وقال إن المجتمع الدولي يُنفق على الجنود في الصومال عشرة أضعاف ما ينفقه على المساعدات المقدمة للصوماليين، وقد علق الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور غالي بعد أن ترك منصبه كأمين عام للأمم المتحدة بأنه إذا كانت هذه الأرقام صحيحة فهذا دليل على فشل الأمم المتحدة في هذه العملية .


العسكريين الكويتيين والسعوديين والمصريين والإماراتيين انضموا للموقف الإيطالي ورفضوا مواصلة القتال ضد عيديد، الأحزاب الألمانية طالبت باستدعاء القوات الألمانية، باريس أيدت روما في هذا الوضع وبالجملة فإنه بمجرد انسحاب القوات الأمريكية فإن التعليمات قد صدرت لكافة القوى الأخرى بالانسحاب من الصومال بينما كان عيديد يواصل خطاباته بالقتال ضد الفاشيين والمحتلين.


كان هناك هدفا أساسيا للقوات الأميركية من وراء تواجدها هناك، فقد صرح روبرت أوكليل المبعوث الأميركي الخاص السابق ل الصومال، في تصريحات نُشرت في مجلة الوسط العربية في 21 يونيو 1993 قال إن الهدف من هذه الغارات ليس كما يبدو ردا على مقتل الباكستانيين لكنه خطوة أولى لاجتزاز العقبات الكبيرة التي تعترض الحل السياسي وتأليف حكومة وطنية، وهذا يظهر وجود مشروع أميركي كبير في الصومال أقرب ما يكون بالمشروع العراقي الحالي، وللتأكيد عليه قال جوناثان هاو لمجلة نيوزويك الأميركية في عدد أول يوليو 1993 إن هناك خطة إصلاح سياسي أميركية في الصومال من المفترض أن تنتهي قبل مارس 1995 ، يعني كان الهدف من وراء هذا أن تؤسس أمريكا حكومة في الصومال وعيديد كان يرفض هذه القضية ..


في 3 أكتوبر 1993 مُنيت القوات الأميركية بهزيمة فادحة، أُسقطت طائرتي هليكوبتر، وقُتل 18 جندي أميركي، أصيب 84 آخرين كما جاء في مذكرات كلينتون بعد هجوم فاشل على أحد مواقع عيديد وجَرّ الحُفاة العُراة الجوعى الصوماليون جثة أحد الطيارين الأميركان في شوارع مقديشيو، صوّرها الإعلام العالمي، قامت الدنيا ولم تقعد ولم يجد كلينتون مفرا من التوصل إلى حل سياسي لا يبدو استسلاما كما قال غالي في كتابه خمس سنوات في بيت من زجاج. والنتيجة هزيمة عسكرية لأميركا وسياسية للأمم المتحدة.


بعد هذه الهزيمة كان واضحا أن كلينتون وإدارته سوف يلقيان باللوم على الأمم المتحدة في الفشل الذريع الذي مُني به القنّاصون الأميركيون في جنوبي مقديشيو .


في 16 أكتوبر 1993 وجّه كلينتون بيان لمجلس الشيوخ قرر على إثره سحب القوات الأميركية من الصومال واتُهمت الأمم المتحدة أنها أسندت للقوات الأميركية مهمة ينبغي أن تقوم بها الشرطة.


ونشرت نيوزويك مقالا تحت عنوان انطفأ بريق الأمم المتحدة، جاء فيه أنه بعد أن دعم الرئيس كلينتون الأمم المتحدة باعتبارها صانعة السلام في العالم، وقع خلاف حاد بينهما بشأن الصومال كشف عن عدم الارتياح تجاه الأمين العام بطرس غالي ، وكان هذا بداية أزمة الثقة بين بطرس غالي الأمين العام وبين الولايات المتحدة.


وقد كُتبت دراسات أميركية ملخصها أنه كان هناك بالفعل خلاف بين القيادات الأميركية الموجودة في الصومال وبعضها البعض حيث أشارت التقارير النهائية إلى أن قوات دلتا قامت بهذه العملية دون أن تخبر أحدا وكانت العملية سرية .. وقد استطاعت القوات الماليزية في النهاية من إنقاذ القوات الأميركية من خسائر فادحة .. وكما يقول المؤرخ الأميركي المشهور كيندي فإن القوة الكبرى دائما ما تهزم من قوة صغرى لا تكون مكافئة لها مطلقا في القوة أو في وسائل الحرب؟


في النهاية استطاع عيديد أن يوجه عدة صفعات للولايات المتحدة وبقي إلى أن مات موتا طبيعيا على حد زعم البعض ومتأثرا بجراح لحقت به جراء إحدى المعارك في العام 1996 على قول آخرين.


وبعد مرور ستة عشر شهرا على الصَيحة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب موفدا مع ثمانية وعشرين ألف جندي أميركي إلى الصومال تحت شعار إعادة الأمل وقف قائد القوة الأميركية الجنرال توماس مونتجمري في 25 مارس 1994 ليعلن عن رحيل آخر جندي أميركي من الصومال بحلول الحادي والثلاثين من مارس عام 1994 وهو التاريخ الذي حدده الرئيس الأميركي كلينتون .

الأرض المباحة:

شنّت مقاتلات أمريكية عِدّة غارات على جزر صومالية في يوليو 2003م، بزعم وجود «إرهابيين» على تلك الجزر؛ ويعتقد أن المقاتلات أقلعت من قاعدة «ليمونييه» العسكرية في جيبوتي، أو من إحدى حاملات الطائرات الأمريكية الموجودة في البحر الأحمر.


وقد استنكرت الحكومة الانتقالية الصومالية الهجوم ـ الذي يُعد أول عملية عسكرية من نوعها تنفذها القوات الأمريكية في الصومال، منذ انتشار القوات الأمريكية في القرن الأفريقي بداية عام 2003م ـ في حينه، وكانت أغلب عمليات القوات الأمريكية مقتصرة على مراقبة السواحل والجزر الصومالية، وتفتيش السفن التجارية المتجهة من وإلى الصومال.


وفي معرض رد الجنرال «جون ساتلر» ـ قائد القوات الأمريكية في منطقة القرن الأفريقي المتمركزة في جيبوتي ـ على استنكار الحكومة الانتقالية لخطوات كهذه صرّح (في فبراير 2003م) بـ «أن القيام بأي عملــيات لمكافحــة الإرهاب في الصـومال لا يسـتدعـي الرجــوع للمسؤولين بالصومال؛ حيـث لا توجد سلطة مركزية هناك يمكن التعامل معها، وأنه يتمّ الاكتفاء في هذه الحالة بالأوامر الصادرة من القيادة العليا في الولايات المتحدة» مؤكداً بأن واشنطن لديها إمكانيات استخباراتية كافية في جميع دول منطقة القرن الأفريقي الأخرى، وأنها تأخذ موافقتها قبل قيامها بأي عملية موجهة ضد من أسماهم بالعناصر الإرهابية في المنطقة.


وأعرب «ساتلر» عن ارتياح بلاده لتعاون إثيوبيا معها في مكافحة الإرهاب، وقال: «إثيوبيا شريك مهم في الحرب الموجهة ضد الإرهاب العالمي في هذه المنطقة، وهذا يعني أننا ملتزمون بتقديم مساعدات متنوعة لإثيوبيا، ونلبي طلبات القيادات الإثيوبية فيما يتعلق بالتدريبات العسكرية المتقدمة لمكافحة الإرهاب والإرهاب المضاد»، وأضاف بأن هناك تعاون مع إثيوبيا في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخاصة المعلومات التي تتعلق بما يحدث في الصومال، مشيراً إلى أنه «بإمكان القوات الإثيوبية تنفيذ عمليات ضد هذه الأهداف في الوقت المناسب».


وقال «ساتلر»: «استُقبلنا استقبالاً حاراً في كل دول المنطقة من واقع أنه في حالة تعاوننا الجمعي يمكن أن ننجز في هذه الحرب الموجهة ضد الإرهاب أفضل مما ينجزه كل بلد بمفرده».


هذه الأرض المباحة أعطت إسرائيل فرصة النفوذ والتوغل في القرن الأفريقي؛ فقد طلب وزير الخارجية الإسرائيلي «سيلفان شالوم» من وزير الخارجية الكيني «كالونزو ماسيوكا» ـ على هامش زيارة الأخير لتل أبيب ـ مشاركة إسرائيل في مؤتمر السلام الصومالي الذي عقد في العاصمة نيروبي عن طريق منحها صفة مراقب، وفقاً لما ورد في صحيفة «الحرية» اليومية الصومالية بتاريخ 23/9/2003م. ونقلت الصحيفة عن مصادر كينية ـ لم تُسمّها ـ قولها: إن الحكومة الإسرائيلية بصدد منح مبلغ مالي غير معلوم لصالح تمويل المؤتمر الصومالي، الذي تتعثر فيه المفاوضات بين الفصائل الصومالية المتناحرة.


بل حاولت الحكومة الإسرائيلية مراراً المشاركة في مؤتمرات المصالحة التي عقدت حول الصومال في الأعوام الماضية، لكنها لم تتمكن من المشاركة بفعالية سوى في مرة واحدة بمؤتمر المصالحة الذي عقد في أديس أبابا عام 1993م، وقدمت في حينه تبرعاً بمقدار 3 ملايين دولار كمساعدات إنسانية للاجئين الصوماليين الذين نزحوا إلى البلدان المجاورة، لكنها لم تحصل على إذن بالمشاركة في المؤتمرات الأخرى التي عقدت في القاهرة عام 1997م، وطرابلس بليبيا عام 1998م، وجيبوتي عام 2000م.


وتحاول إسرائيل التغلغل إلى الصومال عبر عِدّة منافذ منها:

- الدعم المالي للحكومة وللفصائل، والميليشيات القائمة.

- دخول الشركات التجارية إلى الساحة الصومالية، وإيجاد موطن قدم لها هناك.

- التواصل مع قيادات الفصائل وزعماء القبائل، وكسب ولائهم لها.


يشار إلى أن الوجود الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي يقتصر على تمثيل دبلوماسي محدود في كل من إثيوبيا وإريتريا وكينيا، إلى جانب نشاط استخباراتي مشترك ومكثف مع أجهزة الأمن في هذه الدول. وقد حذر يوسف حسن إبراهيم ـ وزير الخارجية الصومالي السابق ـ في مقابلة مع موقع «إسلام أون لاين» في 15/8/2002م من «سعي إسرائيل للتوغل في المجتمع الصومالي»!

الصومال والإخفاق العربي:

شكّلت الجامعة العربية عقب اندلاع الأزمة الصومالية لجنة سباعية عربية (مصر، والسودان، والسعودية، وقطر، وجيبوتي، واليمن، وتونس) لمتابعة الملف الصومالي، إلا أن هذه اللجنة لم يعرف عنها نشاط يذكر منذ ذلك التاريخ.


وظل التنافس فيما يتعلق بسبل تسوية المشكلة خفياً بين القوى الإقليمية المتمثلة في توجهين: توجّه عربي، وآخر أفريقي متحالف مع الغرب.


وعلى الرغم من جهود جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في تحقيق المصالحة بين الفصائل المتناحرة، إلا أنهما أخفقتا في تحقيق نجحات تُذكر، واكتفت المنظمتان بدعم ومساندة الجهود الفردية التي بذلتها بعض الدول الأعضاء كمصر، وجيبوتي، واليمن، هذا إلى جانب إصدار عدد من القرارات والخطط لحل المشكلة، لكنها لم تجد طريقها للتطبيق.


ولم تنس قرارات وبيانات الجامعة العربية على مستوى القمة، أو الوزراء، أو المندوبين ذِكر الصومال طيلة فترة الحرب الأهلية، مؤكدة على الوحدة والسلامة الإقليمية ل الصومال، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، ودعوة الفصائل المتقاتلة للجلوس إلى طاولة الحوار، لكنها جميعاً ظلت حبيسة الأدراج؛ وبقيت الجهود العملية جهوداً ذاتية، ومبادرات فردية من بعض الدول الأعضاء؛ مما أطال من أمد الحرب الأهلية، ووضع الملف الصومالي على طاولة «اللئام» إن جاز التعبير.


وعلى الرغم من عقد عدد من الاجتماعات لبحث مبادرات السلام الصومالية في عدد من العواصم العربية (القاهرة، وصنعاء، وطرابلس، وجيبوتي) فإن هذه التحركات كانت مبادرات فردية من قِبَل هذه الدول، ولم تكن مبادرة عربية جماعية، حتى الالتزامات التي خرجت بها القمة العربية في 2001م بإنشاء «صندوق دعم الصومال» ذهبت أدراج الرياح.


كما أن الجهود العربية لتحقيق المصالحة تعثرت، ولم تحقق شيئاً يُذكر على أرض الواقع؛ نظراً لانعدام الدعم، وتأثير الدول الإقليمية في إحباط الجهود السائرة بعيداً عن مصالحها ومطامعها في الصومال، وبعد أحداث 11 سبتمبر بدت الدول العربية منشغلة بنتائجها على الصعيد السياسي والأمني والعسكري؛ وهو ما أتاح لدول الجوار التفرد بملف القضية بعيداً عن الجامعة (والدول) العربية.


وقد وجهت أطراف صومالية عدة انتقادات واسعة إلى الجامعة العربية لعدم اتخاذها مبادرات فعالة تجاه القضية الصومالية؛ حيث اقتصر دورها فقط على مباركة المبادرات الخارجية الهادفة إلى إحلال السلام في الصومال.


لقد بذلت دولة جيبوتي بالتنسيق مع الفصائل المتصارعة والمتحاربة جهداً في انعقاد المؤتمر الثالث عشر للمصالحة الصومالية، والذي عقد بمنتجع (عرتة) بجيبوتي عام 2000م، وخرج بإعلان «الميثاق الوطني» واختيار قاسم صلاد حسن رئيساً لما سُمّي بالحكومة الوطنية الانتقالية، بالإضافة إلى تشكيل مجلس برلماني مؤقت لمدة 3 سنوات غير قابلة للتمديد.


وقد حظيت هذه الخطوة في حينها بدعم قوي من مصر واليمن وأطراف عربية أخرى، وكان أن شغل مقعد دولة الصومال في مجلس جامعة الدول العربية، والمؤتمر الإسلامي، والأمم المتحدة بعد فراغ دام قرابة عقد كامل.


ومن الملحوظ أن محادثات المصالحة الصومالية والسودانية كلاهما انعقدت في كينيا بدلاً من أي بلد عربي، وهو ما يعكس برأي المراقبين إخفاق وعجز الجامعة العربية والدول العربية في حل أزمات الدول الأعضاء، وتسليمها للإرادة الخارجية.


ويذكر أن مصر وليبيا هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان احتفظا بسفارتيهما مفتوحتين في مقديشو؛ حيث تعمل فيهما بعثات دبلوماسية مقيمة؛ وذلك منذ انهيار الحكومة المركزية، كما تعتبر مصر وليبيا من أكبر الداعمين للحكومة الانتقالية (السابقة) بقيادة عبدي قاسم صلاد، رغم قلة ما قدماه.


وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي حرصت على إنجاح جهود المصالحة بين الأطراف الصومالية، معتبرة أن أمن واستقرار الصومال ينعكس بالضرورة على الأمن في المنطقة عموماً، خاصة وأن اليمن هي من أوائل الدول التي تأثرت بمضاعفات الصراع بحكم جوارها ل الصومال؛ فقد تدفق إليها آلاف النازحين، ومثّلوا عبئاً إضافياً على أوضاع الدولة المأساوية.


وقد قدمت حكومة اليمن للحكومة الصومالية المؤقتة برئاسة صلاد معونات مادية وأسلحة، لكنها وبحسب تصريح يوسف حسن إبراهيم وزير الخارجية في الحكومة الصومالية المؤقتة لصحيفة «البيان» الإماراتية في 23/1/2004م لم تدم.

الصومال وعلاقاته الإقليمية:

1 - جيبوتي ـ الصومال:


تعتبر جيبوتي دوله شقيقة ل الصومال ,وهي دولة مسلمة عربية،ولديها نوايا طيبة تريد تحقيقها، لأنها تريد الصومال قوية لكي تستأنس بها وتكون سندها الأساسي مادامت هي دولة صغيرة من حيث المساحة والسكان، فأراء جيبوتي للمصالحة الصومالية أفكار بنّاءة، لكن لا أحد يصغي لها، ولولا قلة حجمها السياسي في القرن الإفريقي لاستطاعت إنقاذ الصومال من محنتها بعون الله، وقد عينت سفيرًا ل الصومال وتحضر المؤتمر الكيني بمستوى السفير، وهي دائمًا مع الخط الوطني، وهمّها الأمن والاستقرار في الصومال


يرأس جيبوتي الرئيس إسماعيل عمر جيلي، شاب عرف ما عليه من حقوق عن إخوانه في الصومال، قدّم عام 1999م في الأمم المتحدة مبادرة للمصالحة أخذت اسم (مبادرة جيلي) للمصالحة، ولبى الصوماليون نداء أخيهم إسماعيل، واجتمع في جيبوتي أكثر من 2000 شخص توافدوا من جميع مناطق الصومال، وشكل بعد مشاورات استغرقت شهورًا أول حكومة حظت باعتراف العالم، وترأسها عبد القاسم صلاد حسن -الوزير السابق في حكومة سياد بري-.


اتخذت العلاقات الجيبوتية الصومالية منحى عكسياً للعلاقات الإثيوبية الصومالية؛ حيث وقفت جيبوتي بقوة إلى جانب الحكومة الصومالية الانتقالية في مواجهة محاولات إثيوبيا اعتبارها مجرد فصيل من الفصائل المتناحرة في الصومال، وكذا في مواجهة تجاوز مقررات مؤتمر (عرتة) في أي جهود مصالحة تالية، وقد أدى ذلك التعارض في المواقف بين الجانبين الجيبوتي والإثيوبي، وتمسك جيبوتي بموقفها إلى انسحاب جيبوتي من اللجنة الفنية الثلاثية التي شكّلتها منظمة (الإيجاد) بعضوية إثيوبيا، وكينيا، وجيبوتي لتنظيم مؤتمر للمصالحة، وإعداد الترتيبات اللازمة له. وهو ما أدى إلى تبادل إثيوبيا وجيبوتي الاتهامات بالسعي إلى إحباط مؤتمر المصالحة الصومالية؛ حيث أكد إسماعيل عمر جيلي رئيس جمهورية جيبوتي مرات عديدة: أن إثيوبيا تعرقل جهود المصالحة الصومالية، وفي المقابل ادعت إثيوبيا أن جيبوتي تتمسك بحكومة غير معترف بها، وتريد أن تفرضها على منظمة (الإيجاد).


وقد شهد عام 2002م العديد من المباحثات الثنائية الجيبوتية الصومالية على مختلف المستويات، وجرت لقاءات بين عبدي قاسم صلاد رئيس الحكومة الصومالية الانتقالية، وإسماعيل عمر جيلي رئيس جمهورية جيبوتي؛ لتنسيق المواقف فيما يتعلق بمجريات الأحداث الداخلية والإقليمية، وبخاصة على صعيد مؤتمر المصالحة.


وكانت جيبوتي أول دولة يقوم بزيارتها الحاكم الجديد لجمهورية «أرض الصومال» طاهر ريالى كاهن، الذي تولى الحكم بعد وفاة محمد إبراهيم عقال في مايو 2002م؛ وذلك على خلاف كافة التوقعات بأن تكون أول زيارة خارجية له صوب إثيوبيا الحليف الرئيس للإقليم.


ومن ناحية أخرى، وعلـى أثـر هــزيمته أمـام عبد الله يوسف، واستيلاء الأخير على إقليم «بونت لاند» فرّ (جامع علي جامع) أحد قادة الفصائل المتنازعة على السلطة في ذلك الإقليم إلى جيبوتي قَبْل أن يبدأ من جديد حشد قواته لاستعادة نفوذه في الإقليم.


3 - إثيوبيا وإريترياـ الصومال:

تحولت الصومال الى ساحة للحرب بين الطرفين عام 1999 عندما عبرت القوات الإثيوبية آنذاك الحدود الى الصومال لضرب معاقل حسين عيديد أحد قادة الحرب الصوماليين في ذلك الوقت (والذي صار وزيرا للداخلية في الحكومة الانتقالية) في بيداوا (مقر الحكومة الحالي 250 كم إلى الغرب من العاصمة مقديشو) وكانت الحجة الإثيوبية آنذاك وجود مقاتلين تابعين للجبهات الإثيوبية المعارضة في هذه المناطق .


وكانت إريتريا قد دخلت في تحالف مع حسين عيديد لتسهيل دخول آلاف المقاتلين المعارضين للنظام في أديس أبابا إلى إثيوبيا عن طريق الصومال بأسلحتهم مما أدى الى قيام القوات الإثيوبية بمهاجمة مدينة بيداوا وإخراج مليشيات عيديد من المنطقة وتم ذلك بالفعل عام 1999 .


وكانت القوات الإثيوبية قبل ذلك قد عبرت الحدود مرات عديدة لضرب مواقع مليشيات جماعة الاتحاد الإسلامي الصومالي بجنوب غربي الصومال وكان من الطبيعي أن تقوم إريتريا باستغلال العداء بين الجماعات الصومالية وإثيوبيا وتقوم بدعم كل من المعارضة الإثيوبية المسلحة وكذلك الفصائل الصومالية التي كانت تقوم بدور المسهل للعمليات العسكرية للمقاتلين الإثيوبيين المعارضين .


ولقد هدأت الجبهة الصومالية الإثيوبية لبعض الوقت في الفترة ما بين 2000- 2005 لكن الخلاف الإثيوبي الإريتري حول الوضع في الصومال ظل مستمرا ودعمت إريتريا سياسيا وعسكريا بشكل محدود حكومة الرئيس عبد القاسم صلاد حسن (2000- 2004) والتي اشتدت العداوة بينها وبين الحكومة الإثيوبية التي دعمت بدورها خليطا من أمراء الحرب الصوماليين لعرقلة حكومة عبد القاسم وقد نجحوا في ذلك حيث لم تتجاوز سلطته جيبا صغيرا في العاصمة مقديشو .


وعندما صعد نجم المحاكم الإسلامية كقوة عسكرية في العاصمة مقديشو عاد الحديث عن دعم إريتري لها ردا على الدعم الذي تقدمه إثيوبيا للحكومة الانتقالية الضعيفة المعترف بها دوليا والتي اتخذت من بيداوا مقرا لها، لكن الأمور في العاصمة اتسمت بالسرعة المتلاحقة وبدأت المحاكم الإسلامية تحقق انتصارات عسكرية كبيرة في العاصمة ضد تحالف أمراء الحرب المسمى بـ"التحالف من أجل إعادة السلم ومكافحة الإرهاب" والذي فقد جميع المناطق التي كان يسيطر عليها داخل العاصمة وخارجها على يد المحاكم الإسلامية .


وتفاقم الوضع عندما شعرت إثيوبيا بأن جبهتها الشرقية التي تحاذي الشريط الحدودي مع الصومال (نحو 2800 كم) مهددة من قبل المقاتلين الإسلاميين الذين أحسوا بالانفراج بسبب سيطرة المحاكم الإسلامية على الوضع في العاصمة مقديشو وجزء كبير من جنوب الصومال، حيث أن المعارضة الإثيوبية الموجودة داخل الصومال سواء الإسلامية أو غيرها كانت تعمل بشكل شبه سري بسبب خوفها من ملاحقة أمراء الحرب الصوماليين الموالين لإثيوبيا والذين قام بعضهم بتسليم قيادات منهم إلى الحكومة الإثيوبية مقابل الحصول على السلاح والذخيرة منها .


وقد تغير الوضع الآن، فبعد سيطرة الإسلاميين على الوضع في جنوب الصومال أصبحت تحركات المعارضة الإثيوبية الإسلامية بوجه خاص قيادات وأفراد، أكثر سهولة من أي وقت مضى ولم يُخف بعض قيادات المحاكم الإسلامية تعاطفهم بل واستعدادهم لدعم المسلمين الصوماليين في إقليم "أوجادين" في الحصول على اسقلالهم من إثيوبيا؛ ومن هنا جاء الشعور الإثيوبي بالتهديد المباشر القادم من الصومال خاصة أن عددا من فصائل المعارضة الإثيوبية المسلحة في إقليم أوجادين لها أجنحة عسكرية مقاتلة في داخل الإقليم، وأبرزها "جبهة تحرير أوجادين" و"الاتحاد الإسلامي في أوجادين" و"جبهة تحرير الصومال الغربي" وكلها تقوم بحرب أشبه ما تكون بحرب العصابات داخل الإقليم الصومالي لكن كان ينقصها العمق الإستراتيجي خلال سني حربها الطويلة حيث كان أمراء الحرب الصوماليون المتحالفون مع إثيوبيا يمنعون ذلك .


وهنا جاء الدور الإريتري في دعم المعارضة الإثيوبية المسلحة عبر المحاكم الإسلامية التي هي الأخرى ترى إثيوبيا عدوا ل الصومال على مر التاريخ وكانت سببا في إضعاف الصومال حتى لا يكون منافسا لها في منطقة القرن الإفريقي وقد تحدثت وسائل إعلام محلية وأجنبية عن دعم عسكري إريتري للمحاكم الإسلامية وكذلك عن زيارات سرية لضباط عسكريين إريتريين ل الصومال لتدريب مليشيات المحاكم الإسلامية .


وكما كانت بيداوا مسرحا للحرب بالوكالة عام 1999 بين إريتريا وإثيوبيا فإن المؤشرات تتجه نحو عودة نفس السيناريو مرة أخرى بناءا على التحالف بين إثيوبيا والحكومة الانتقالية من جهة وبين إريتريا والمحاكم الإسلامية من جهة أخرى .


وتعتبر منطقة بيداوا ذات أهمية إستراتيجية عسكرية واقتصادية في النزاع الصومالي؛ عسكريا فهي تربط بين الوسط والجنوب وكذلك الشرق حيث العاصمة مقديشو، كما أنها تضم عددا من القواعد العسكرية والمطارات التي كانت تتبع الجيش الصومالي المنهار .


يضاف الى ذلك أن القبائل الساكنة في المنطقة رغم أنها تتمتع بقوة عددية ظاهرة إلا أنها دخلت الحرب الأهلية الصومالية متأخرة كما أن أمراء الحرب المنتمين للمنطقة ليسوا متحدين في الولاءات السياسية والقبلية ومن الطبيعي أن يبحث كل طرف عن حلفاء له خارج المنطقة سواء من الأطراف الصومالية الأخرى أو من إثيوبيا .


واقتصاديا تعتبر منطقة باي وبكول (ومركزها بيداوا) سلة غذاء الصومال حيث تنتج هذه المنطقة أكثر من نصف المحصول الزراعي في الصومال وعليه فإن القبائل المسلحة كانت عينها على الأهمية الاقتصادية والسكانية في المنطقة ومن أجل هذه الميزات كانت هذه المنطقة بؤرة للتوتر المستمر منذ بداية النزاع الصومالي الداخلي عام 1991 عقب انهيار الحكم المركزي في الصومال.


فالعداء بين إثيوبيا والصومال قائم منذ قرون، وناتج هذا العداء عن اختلاف في الدين والصراع على الأرض، ولا أحد يقبل التنازل عن واحدة منهما، والحرب بين إثيوبيا والصومال كانت سجالاًً، والحكومتان السابقتان في كل من البلدين نجحت في إسقاط الأخرى، وإن سبق سياد بري إلا أن منجستو لم يتأخر عن زميله شهورًا، فمنجستو هيل مريم قال يوم وداعه وفراره من أديس أبابا: "لو كان لشعب إثيوبيا بقية عقل وإدراك لعرفوا أن لي فضل عليهم، نجحت في إسقاط حكومة عدوهم، وهاهي الصومال اليوم لا دولة ولا نظام". وهناك خطبة أدهى من تلك قالها بالحرف الواحد الرئيس الإرتري الحالي أسياس أفورقي يوم سقطت الصومال "سلام على الصومال، وأبشركم أنها لن تعود إلى الساحة الدولية" .


وقد غزت إثيوبيا الصومال عسكريًا أواخر نفس السنة وسيطرت على ثلاث مناطق في جنوب الصومال؛ إلا أنها تراجعت عسكريًا بعد أن قدم رئيس الوزراء السابق في الحكومة الانتقالية الدكتور علي خليف جلير شكوى في الأم المتحدة بخصوص التدخلات الإثيوبية في بلاده، وحدث ما تنبأ به الباحثون من أن منظمة الوحدة الإفريقية قد ضلت الطريق حين كلفت إثيوبيا أن تكون المسؤولة عن المصالحة الصومالية، وعقدت لهذا الغرض مؤتمرات عدة، وتساءل الصوماليون يومها: كيف يمكن لإثيوبيا أن تكون الراعية للمصالحة وهي المشجعة السابقة لتدمير الصومال؟.


وكل الاجتماعات التي عقدت في أديس أبابا لم تثمر؛ لأنها بالأساس لم يكن القصد منها أن تثمر.

رئيس الوزراء الإثيوبي -ملس زيناوي- قال في أكثر من مقابلة إنه يريد ل الصومال أمنا ونظامًا وحكومة ذات قاعدة قوية تحكم البلاد كاملة. وقال: إن من مصلحة إثيوبيا إقامة شرطة بالصومال لكي تخرج من الفوضى التي فيها، وإن إثيوبيا خسرت اقتصاديًا بسبب الأزمة في الصومال، لكن الشعب يرى مثل هذه الخطب كما يرى العراقيون خطب بوش وحديثه عن الحرية للإنسان العراقي، لا أقل ولا أكثر، فإثيوبيا لديها أهداف وأجنده محددة من الصومال، يمكن تلخيصها في الآتي:


1- صياغة دستور جديد يتفق مع أهدافها تجاه هذا البلد، وتكون من أهم بنوده تقسيم الصومال إلى خمسة أقاليم، كل إقليم له سيادته وإدارته الخاصة، وذلك باسم -الجمهورية الفدرالية الصومالية- وأن يتنازلوا عن أطماعهم لإقليم أوجادين التابع حاليًا لإثيوبيا، وألا تكون هناك حكومة مركزية قوية، حيث يصعب عليهم تفكيك البلاد من جديد .


2- الحد من التحالف بين الصومال وجارتها السودان حتى لا يولد في القرن الإفريقي حكومتان إسلاميتان قويتان، وإن شئت أن تتيقن من ذلك فما عليك إلا أن تتساءل عن سبب طول صراع السودان والصومال.


3- أن يكون رأس الدولة الصومالية أحد عملائها القريبين حتى يتسنى لها تنفيذ مطامعها، وتسربت قريبا معلومات تشير إلى أنهم يفضلون للرئاسة الكولونيل عبد الله يوسف، الذي يعد أقرب الساسة الموجودين على الساحة إليهم .


4- الحد من جميع الأنشطة الإسلامية هناك، حتى قال ملس زيناوي: "لابد من تغيير مناهج التعليم في الصومال، وإلا ستصبح يومًا ما "طالبان" جديدة في القرن الإفريقي .


4 - كينيا ـ الصومال:


علاقتها مع الصومال علاقة عادية بالمفهوم السياسي، ولم تقم بينها وبين الصومال أية حروب، لكن كانت هناك مشاجرات بسبب النزاع معها على الأراضي، إلا أن هذا الخلاف لم يصل حد المواجهة العسكرية، استضافت في فترات سابقة مؤتمرات لأجل الوفاق بين زعماء الحرب، لكن كلها لم تلد شيئًا، وآخرها مؤتمر نيروبي برئاستها هي، وعلى أية حال فإن كينيا وإثيوبيا متفقتان على الخوف من الصومال لأجل صراعهم على الأرض، لأن الكثير من الصوماليين يسكنون شمال شرقي كينيا .


الرئيس الكيني السابق " دانيال أرب موي" هو الذي افتتح أعمال مؤتمر نيروبي، وقد صرح وهو في زيارة لكلية عسكرية في واشنطن، حين سأله خبير عسكري أمريكي: لماذا لا يوجد في الصومال دولة؟ فأجاب (موي): "كينيا وإثيوبيا لن تكونا صادقتين في المصالحة الصومالية، لأنهما تخافا إذا وجدت دولة صومالية أن تعيد نزاعها معهما، وأن يكون هدفها أن تضم الصومال بعض المناطق التابعة حاليًا لكل من كينيا وإثيوبيا" .


هذا التصريح كان عين الحقيقة والرئيس "موي" يعلم أنها هي السياسية التي كان يتعامل بها مع الملف الصومالي، وأعتقد أنها هي الجواب الوافي لسؤال حير الكثيرين من الباحثين في القضية الصومالية.


طرحت كينيا خلال عام 2002م استضافة مؤتمر مصالحة يضمّ مختلف الفصائل الصومالية المتناحرة والأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بالمشكلة.


ويمثّل ذلك الطرح استكمالاً وامتداداً لجهود كينيا السابقة على هذا الصعيد، والتي كان آخرها استضافتها مؤتمراً للمصالحة بين الحكومة الانتقالية والفصائل المعارضة في نوفمبر نهاية عام 2001م، والذي أعقبه مؤتمراً موسعاً في ديسمبر من العام نفسه أسفر عن توقيع اتفاقيات منفصلة بين الحكومة وثلاثة من الفصائل المعارضة.


وإعمالاً لمقررات (قمة الإيجاد) بعقد مؤتمر موسع للمصالحة الصومالية، عاودت كينيا من جديد عرض استضافة ذلك المؤتمر الذي سعت السودان من جانبها إلى عقده على أرضها، باعتبارها رئيس دورة (الإيجاد)، كما شاركت كينيا في اللجنة الفنية الثلاثية المسؤولة عن الإعداد لمؤتمر المصالحة الذي تقرر ـ وتم عقده ـ في نيروبي في أكتوبر 2002م. وفي هذا الإطار قامت حكومة كينيا بالسعي إلى إزالة الخلافات التي نشبت بين جيبوتي وإثيوبيا بشأن طبيعة تمثيل الفصائل الصومالية، والأطراف المشاركة في المؤتمر، وكذا وضع مقررات وقرارات مؤتمر (عرتة) في إطار الترتيبات الخاصة بالأعداد للمؤتمر.


وتعتبر قضية اللاجئين الصوماليين في كينيا إحدى القضايا الحرجة في العلاقات بين الدولتين في ظِلّ ما تسفر عنه المواجهات المسلحة بين الميليشيات الصومالية من تدفق للاجئين على الحدود الكينية، وما يصاحب ذلك من ضغوط على الحكومة الكينية اضطرتها في عام 2002م إلى استخدام القوة لإعادة آلاف اللاجئين الصوماليين إلى بلداتهم تخلصاً من أعبائهم.


5 - السودان ـ الصومال:


استمر موقف السودان من القضية الصومالية مؤيداً للحكومة المؤقتة، ومؤكداً على ضرورة التوصل إلى حل سلمي، يحقق الاستقرار والوحدة للبلاد، وعلى الرغم من أن السودان ليس له دور فاعل في عملية التسوية الصومالية؛ فإن التداعيات الدولية في المنطقة قد دفعت بالجانبين الصومالي والسوداني إلى ركن واحد في ظل الاتهامات الموجهة للجانبين بدعم وإيواء عناصر إرهابية، فضلاً عن اتهام السودان بدعم تنظيم (الاتحاد الإسلامي) الصومالي، وتسهيل انتقال أفغان عرب إلى الساحة الصومالية، وهي الاتهامات التي ترجع بجذورها إلى ما قبل أحداث 11 سبتمبر، وأعادت إريتريا إحياءها، والتأكيد عليها في إطار إدارتها للأزمة التي اعترت العلاقات بينها وبين السودان، في الوقت الذي نفت فيه حكومة السودان أي علاقة لها بالتنظيمات الإرهابية.


وقد بذلت السودان جهوداً حثيثة من خلال المنظمات المختلفة للمساهمة في حل القضية الصومالية؛ فقد قررت قمة دول المنظمة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا التي عقدت في يناير 2002م في الخرطوم عقد مؤتمر للمصالحة الصومالية في العاصمة الكينية نيروبي في غضون شهرين، يضم جميع الأطراف المتحاربة في الصومال. كما أعربت القمة الرابعة لدول تجمع الساحل والصحراء ـ ومنها السودان التي عقدت في مارس 2002م بمدينة سرت بالجماهيرية الليبية عن تأييدها الحكومة الصومالية الانتقالية، ومناشدة المجتمع الدولي للأمم المتحدة والمنظمات الأفريقية توحيد الجهود؛ لتحقيق المصالحة الوطنية في ذلك البلد. كما أنها تبذل بالشراكة مع مجلس اتفاق صنعاء الثلاثي، سبل تحقيق الاستقرار، والأمن في المنطقة، ومنها قضية الصومال.

المراجع

تم الرجوع لإعداد هذا الموضوع إلى أكثر من 100 مادة، ما بين أخبار وتقارير ومقالات، منشورة على الإنترنت.

بالإضافة إلى:

-التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية 2002م.

-الحصاد المرّ: تجربة الصومال بين الحكومة الجائرة والحرب الأهلية، بقلم/ محمد إدريس أحمد. (متوفر على الإنترنت).

- تحضير عملية تغيير الهوية بعد التفكيك السياسي في الصومال، بقلم / إبراهيم عبد الله محمد.

- حوار مع (حسين عيديد) في مجلة (المجلة) بتاريخ 3/3/2002م.