أيها الأحباب.. لا تنسوا الطاعات في شهر شعبان والحدث العظيم "تحويل القبلة"

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أيها الأحباب.. لا تنسوا الطاعات في شهر شعبان والحدث العظيم "تحويل القبلة"

24-07-2010

بقلم: فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يدعو ويفرح بقدوم شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان ويقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".

والمؤمن إنما يفرح بمواسم الطاعات ويترقبها ويستعد لها ويحنُّ شوقًا إليها، "إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"، وفي الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:

قلت: يا رسول الله!: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين وأحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم".

اللهم بارك لنا في هذه الأيام، وفي هذه الليالي واجعلها فاتحةَ خيرٍ على الإسلام والمسلمين، اللهم ارفع عنَّا هذه الظلمات، وردَّ علينا حقوق المسلم والمسلمة، اللهم اكشف عنَّا البلاء، وفرِّج عن إخواننا، واربط على قلوب أهلهم وذويهم وبارك في حياتهم وأرزاقهم، وارزقهم الصبر الجميل، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، فضلاً منك ونعمة، اللهم آمين.

إن تحويل القبلة حدث مهم وموقف خطير في حياة المسلمين، يعدهم ويؤهلهم لابتلاءات بعد هذا الحدث، وتخبرنا الروايات أن المسلمين في مكةَ كانوا يتوجهون في الصلاة إلى الكعبة، ثم هاجروا إلى المدينة وأمروا بالتوجه إلى المسجد الأقصى، وبعد ستة عشر شهرًا أمروا بالعودة إلى البيت الحرام.

لقد كان الاتجاه إلى المسجد الأقصى في الصلاة- في الحقيقة لفت أنظار غير المسلمين إلى أن الإسلام دين عالمي لا يفرِّق أبدًا بين مسجد ومسجد، ولا بين أرض وأخرى، لكن اليهود كعادتهم وسفاهتهم استقبلوا الأمر بالعكس، فقالوا إن اتجاه محمد ومن معه إلى قبلتنا في الصلاة دليل على أن ديننا هو الدين وقبلتنا هي القبلة، وأنهم هم الأصل، فأولى بمحمد ومن معه أن يفيئوا إلى دينهم لا أن يدعوهم إلى الدخول في الإسلام.

وفي الوقت ذاته كان الأمر شاقًّا على المسلمين من العرب الذين ألفوا في الجاهلية أن يعظِّموا حرمة البيت الحرام، وأن يجعلوه كعبتهم وقبلتهم، لكنه الامتحان الربَّاني الذي يكشف عن الساحة كشفًا حقيقيًّا تظهر فهي النوايا وتتضح فيه الأغراض، وهذا هو الهدف الحقيقي من هذه الحادثة.

لقد انكشف من وراء الستار، اليهود الذين قالوا غير المنتظر منهم في العادة والعرف؛ لأنك تظهر لإنسان قربك منه فإذا به ينقلب على عكس المأمول.

وكان للمسلمين درس في الاستسلام لأمر الله مهما شقَّ على النفس، فالانقياد لأمر الله والرضا بما يأمر به هو الخير وهو الرحمة، وهو السعادة وفي مثل هذه الأحداث وغيرها يظهر بوضوح الدرس الأول، وهو أن اتباع أمر الله والاعتزاز بطاعته والرضا بها مهما كان الأمر مخالفًا لمألوف أو لمصلحة عاجلة أو آجلة أو أماني وحظوظ هو أصل هذا الطريق.

وبعد ستة عشر شهرًا يأتي الأمر الإلهي بالعودة إلى البيت الحرام.. فما سر هذا؟ تلك محنة واختبار وابتلاء ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (البقرة: من الآية 143).

ويقول الإمام الطبري في تفسيره: إن محنة الله لأصحاب رسوله في القبلة إنما كانت فيما تظاهرت به الأخبار عند التحويل حتى قال البعض: ما بال محمد يحوِّلنا مرةً إلى هنا ومرةً إلى هنا؟ وقال المسلمون فيمن مضى من إخوانهم وهم يصلُّون إلى بيت المقدس: بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت.

وقال المشركون: تحيَّر محمدٌ في دينه، وقال اليهود: يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا، فكان كل ذلك فتنةً للناس، واختبارًا وتمحيصًا للمؤمنين، خاصةً أنهم على أبواب معركة بدر الكبرى.

أيها الأحباب.. وقفة هنا:

لا تقرءوا السيرة النبوية بأحداثها كأنها من الأمور التي سبقت ومضت، بل اقرءوها واقتربوا منها وعيشوا فيها، وانظروا بهذه المرآة إلى واقعكم، فأنتم على الحق المبين، الذي قامت عليه السماوات والأرض، والأبواق الموجَّهة نحوكم للتضليل والتشكيك من غيركم.. هي.. هي التي وجِّهت إلى أسلافكم فاستطاعوا بصبرهم وصدقهم ونفاذ بصيرتهم أن يتغلَّبوا عليها وأن ينتصروا؛ لأنهم صدقوا مع الله وآمنوا أن الحق لا يتعدد، وأن الباطل مهزوم، فتعمَّقوا في هذه المناسبات وعايشوها وعلّموها أولادكم وبيوتكم.

أيها الأحباب.. حين نعرض للسيرة والذين حملوها من الغرِّ الميامين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدقهم مع ربهم وإخلاصهم في دعوتهم وتجردهم لها؛ إنما نريد أن تعيشوا وأن تحيوا في هذه الظلال المباركة الكريمة، وأن تنئوا بأنفسكم عن كل صغيرة، أو عن أي هدف لا يتناسب مع ما أنتم عليه.

إن رجال العقيدة يجب أن يتميَّزوا، وأن تبلغ العقيدة من نفوسهم مبلغ الاستيلاء الكامل، وعقيدة الإسلام ترفض أن يكون لها في القلب شريك، فاتجاه المسلم يجب أن يكون حيث أمره ربه ﴿قُل لِّلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ (البقرة).

هل عرفتم دورنا؟ وهل عرفنا حقيقة أمرنا؟ فالقرآن عرض في سورة البقرة تحويل القبلة، ثم بعده مباشرة يقول الحق جل وعلا مبينًا دور هذه الأمة العظيم ومكانتها دائمًا في الماضي والحاضر وفي المستقبل إلى يوم القيامة مكان موصِّول وطريق واحد، يقول سبحانه ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية143).

إن الإسلام الحنيف والدين الخالد يريد استخلاص القلوب لله وتجريدها من التعلُّق بغيره، وتخليصها من كل عصبية، فالعصبيات مرفوضة والتعصُّب مرفوض في الإسلام؛ لأنها أمراض وأغلال تشدُّ الإنسان بعيدًا عن الصراط المستقيم.

رأى أحد الصحابة بعض الناس يقول: أبي فلان وأبي فلان، فقال لهم:

أبي الإسلام لا أبًا لي سواه.. إذا افتخروا بقيس أو تميم.

إن الإسلام العظيم ربط قلوب المسلمين لا بهذا ولا بذاك، فروابطهم الإسلامية أعزُّ وأغلى من كل الروابط، لقد ربط القلوب بحقيقة التوحيد، فربطهم بالمثل العليا، ورباط وثيق لا يتغير ولا يتبدل ولا يتلوَّن، بل هو صادق ومخلص للجميع، وربطهم أيضًا بحقيقة أن هذا البيت الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام؛ ليكون خالصًا لله، وليكون ميراثًا لهذه الأمة المسلمة، التي نشأت من بعدهما إلى يوم القيامة، يتوارثونه ويحملونه، كما حمله الأسلاف إلى العالم كله يبشرونهم به، ويدعونهم إليه، وهم أمام الدنيا كلها يتخلَّقون بهذا الدين، ويلتزمون بكل كلمة يقولونها، وهكذا إلى يوم القيامة ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّـهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿١١﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ(١٢)﴾ (الزمر)، ويقول عز وجل آمرًا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلن هذا الأمر ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ (النمل).

إن من سمات هذه الأمة التي ننتمي إليها ونعتز بانتمائنا إليها ونفخر بنسبتنا إليها، ونحاول دائمًا أن نكون في الطريق الذي سارت فيه وسار فيه أسلافنا؛ هي الوسطيَّة، والوسطيَّة ليست دعوى يتشدق بها، أو كلمات تقال على اللسان، لكنها تعني الحقائق الكبرى لهذا الدين العظيم.

فهذه الأمة لها رسالة ولها أهداف ولها غايات لا تحيد عنها، إنها تردُّ الناس إلى ربهم، تذكِّرهم بخالقهم، وتعمل على راحتهم يقول الإمام البنا عليه الرضوان مكلفًا الإخوان "هل أنتم على استعداد أن تجوعوا ويشبع الناس، وأن تشقوا ويسعد الناس، وأن تتعبوا ويستريح الناس؟ وأخيرًا لتموتوا وتحيا أمتكم؟".

هذا هو دورنا: خدمة الآخرين أيًّا كانوا، ورعايتهم، لقد كان لأبي بكر رضي الله عنه جارة عجوز، وليست لها أحد يرعاها سوى الله، فكان من عادته أن يمرَّ عليها في كل صباح، وكان عندها شاة لا تملك سواها، فيحلبها لها ويعطيها لتشرب، وبعد أن تولَّى الخلافة دخل عليها فسمعها تقول: أين نحن من أبي بكر لقد شُغِلَ عنا بالخلافة.

فإذا بها تسمع أبا بكر خليفة المسلمين يلقي عليها السلام ويقول لها أحلب الشاة أم أصرها؟ ومعنى أصرها أي أحفظ لك اللبن في ضرعها إن كنت غير محتاجة إليه، لم تشغله رضي الله عنه مشاغل الخلافة على جسامتها عن جارته، وها هو عمر رضي الله عنه وهو خليفة يحمل إناء فيه زيت يداوي إبل الصدقة بنفسه، فيمر عليه أحد المسلمين ويقول له: يا أمير المؤمنين! هلاّ كلفت عبدًا يقوم بهذه المهمة؟ فوضع إناء الزيت على الأرض ثمَّ أقبل عليه- وكان يلبس عباءة– وقال له: "ليس هناك على ظهر الأرض أحد أعبد مني ومنك، وأعطاه إناء آخر، وقال له: اعمل معي، وهذا هو عمر أيضًا يقول لعبد الرحمن بن عوف: هناك بجوار المسجد بعض الغرباء من التجار والذين يبيتون، فهل لك أن تحرسهم من السرقة؟ فقال له:

نعم، والتجار من الأجانب الذين سمح لهم بعرض تجارتهم في الأسواق وبيعها لفترة معينة، ثم يخرجون من الدولة، ووقف عمر يصلي وعبد الرحمن يحرس.. هذا فترةً وهذا فترة، ثم سمع عمر رضي الله عنه طفلاً يبكي في بيت قريب من المسجد، فذهب بنفسه إلى أمه وقال لها:

اسكتي هذا الغلام.. وأرضعيه، ورجع لكن الطفل عاد إلى الصراخ مرةً أخرى، فعاد إليها عمر يطلب منها إسكات الطفل بإرضاعه، وفي المرة الثالثة قال لها: أراك أم سوء، لماذا يبكي هذا الغلام؟ فقالت المرأة وهي لا تعرفه رضي الله عنه عمر يتولَّى أمرنا ويغفل عنَّا، لقد أمر بإعطاء الطفل المعونة بعد فطامه، فنحن نسارع بفطمه عن الرضاعة حتى نقبض له المعونة، وذهب عمر إلى المسجد وهو لا يستطيع أن يقرأ القرآن في الصلاة من شدة البكاء، وبعد الصلاة سُمع يقول: كم قتلت من أطفال المسلمين يا عمر!؟

وأعطى أمرًا بأن المعونة تُعطى للطفل فورًا عند ولادته لا بعد فطمه.

أين نحن من هذا التاريخ؟ ومن هذه العظمة؟ ومن المراقبة لله عزَّ وجل، ومن الخوف منه وحده؟ وهذا ما نحاول نحن كإخوان ومعنا على الطريق كل من فهم هذا الفهم واستقى من هذا النبع الخالد إلى يوم القيامة.. أن نعمل به، وكل واحد ينوي نيةً خالصةً أن يزداد وأن يقترب من هذا الجيل الكريم الذي سبقنا، ومن هذه الأجيال التي ربَّت البشرية بعد أن ردَّتها إلى ربها، وعلَّمتها وأنشأت المساجد العامرة، ودور العلم والمعرفة في كل مكان، ورفعت شأن الإنسان طفلاً وشابًا وشيخًا رجلاً وامرأةً مسلمين أو غير مسلمين.

رفعت شأن البشرية جميعًا، فهي امتداد لعمل رسولها ونبيها صلى الله عليه وسلم ومن جاء من قبله من الأنبياء والرسل عليهم السلام: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ (يوسف).

والوسطية أيضًا هي الاعتدال الكامل، وهي الالتزام الدقيق بمنهج الله عزَّ وجل، يقول أحد الدعاة: "إنها الأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه الحسي المادي".

هذا جانب من دور هذه الأمة المباركة في العدل والإنصاف والاعتدال، وهي أمة على منهج رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (الأنبياء)، فكانت الأمة بقيادة رسولها صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير.

أيها المسلمون.. أيها الناس جميعًا.. يا أمم الأرض!:

ألا تسمعون عن اليهود؟ وماذا يفعلون؟ ألا تقرءون وأجهزة الإعلام تعرض كل شيء وأنتم ترونها.. ماذا ينتظر المسلمون؟ وماذا يريد حكَّامهم من السكوت عن طغيان اليهود؟ وإجرام اليهود؟ وتبجح اليهود، وسفالات اليهود في وضح النهار، وفي مرأى ومسمع منكم؟ ماذا يريد حكام المسلمين؟ وماذا ينتظرون؟ وما المآل لهذا الموقف؟ هل فكروا في هذا؟ ماذا فعلت الجامعة العربية؟ وماذا قدَّمت الهيئات والمنظمات العالمية؟ أليس على الساحة رجل رشيد؟ أو أمة تقف لتقول لعصابات اليهود كفاكم، وتعلن مقاطعتها ومخاصمتها ليهود؟.

حسبنا الله ونعم الوكيل..

أما أنتم أيها الأحباب.. فدوركم أن تحسنوا الصيام والإكثار منه لا في شعبان ولا رمضان فحسب، لكن صوموا كثيرًا ووفروا الجنيهات القليلة لإخوانكم في فلسطين، ولكل الذين يُعتدَى عليهم ظلمًا وعدوانًا في أي جزء من أجزاء العالم.

ربُّوا أبناءكم على هذا، على الصيام والتبرع والعطاء للمغلوبين والمقهورين، وأكثروا في هذه الأيام من الدعاء والتضرع إلى الله.. أن ينقذ الأمة الإسلامية من الذئاب والوحوش والسفلة الذين لا خلاق لهم ولا دين لهم.

واحذروا دائمًا أن يراكم الله حيث نهاكم، وأن يفقدكم حيث أمركم، واعلموا أن قضية الإنفاق والعطاء قضية خطيرة عند الله.. يقول سبحانه وتعالى ﴿هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّـهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (٣٨)﴾ (محمد).

هذا التهديد والوعيد من الله عزَّ وجل على مجرد عدم الإنفاق فكيف بحال المسلمين إذا قعدوا عن أمور كثيرة من نصرة الذين يحتاجون إلى مدِّ الأيدي والمعونة والمساعدة والجهاد لتخليص المظلوم، والضرب على يدِّ الظالم، ونزع أنياب السفَّاحين من اليهود.

إن اليهود خانوا الله ورسوله وقتلوا الأنبياء وسفكوا دماءهم فماذا تنتظرون منهم؟

نسأل الله أن يمنَّ على الأمة كلها بالنصر في رمضان على أعدائها، فابذلوا واصدقوا مع الله وانتظروا النصر القريب من الله عز وجل.


المصدر

إخوان اون لاين