أيها الإخوان المسلمون

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٤:٣١، ١٠ مايو ٢٠١٢ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات) (حمى "أيها الإخوان المسلمون" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أيها الإخوان المسلمون. ليس معكم غير الله
فماذا أنتم فاعلون اقتربت ساعة الجهاد فهل أنتم مستعدون؟

رسالة من الأستاذ صالح عشماوي

وكيل جماعة الإخوان المسلمين في عهد الإمام البنا

ليس موضوع اليوم مقالا ولكنه حديث ولست فيه مهاجما أو مدافعا ولكني باحث ومتحدث فللإخوان المسلمين أكتب هذا وإليهم أوجه الكلم.

ولا أريد من الأخ المسلم أن يمر على السطور ثم يطوي الصحيفة أو ينشر سواها ولكن أرجو وألح في الرجاء أن يقرأ كلمتي مرة بعد مرة بعيدا عن مشاغل الدنيا وضجيج الحياة ثم ينتهي من القراءة إلى التفكير وليخرج من تفكيره بنتيجة عملية فيحدد مكانه ويعين موضعه من الصفوف.

أعلن الإخوان في مؤتمراتهم وكتاباتهم أنهم خطوا الخطوة الثانية في دعوتهم وصارحوا الناس بحقيقة فكرتهم وجاهروا خصومهم – وما لهم من خصوم غير الخوارج على الكتاب والسنة – بالعداء.

وسرعان ما تفتحت لهم العيون وأرهفت لهم الآذان وانكشف الستر وظهر المكنون فإذا بالحكومة تتبرم بحملتهم والبوليس يهاجم دارهم ويصادر رسائلهم والجواسيس والرقباء يدخلون القاعات ويندسون في الغرف وعلى الأبواب كالهوام، وإذا بزعيم حزب سياسي لا يتورع عن الحط من قدرهم والإغضاء من مكانتهم فيدعي أنهم جماعة لا قيمة لهم ولا وزن وما كادت تخمد تلك الصيحة الطائشة حتى أخذت جريدة، الحادث تهاجم الإخوان ورئيس الإخوان وتتهكم على مبادئهم وعبادتهم وترميهم بالشطط والجنون والواقع أنه أينما أجلت البصر فيمن يحتلون اليوم الميدان فلن تجد إلا خصوما للإخوان المسلمين فاليهود وغير اليهود بوضعهم الطبيعي أعداء لهم بل أشد الناس عداوة وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر.

والحكومة ترى وتشعر أنها تحكم بغير ما أنزل الله وترى في دعوة الإخوان إحراجا لها وتشهيرا بأعمالها فهي تحرص على أن تخمد هذا الصوت، أما الوفد وزعيمه فموقفه من الشريعة الإسلامية مشهور ومعروف وما زالت خطبته الأخيرة وما جاء فيها عن حدود الله وأحكام الدين عالقة بالأذهان، وأما الأحرار الدستوريون فهم داخل الحكم غير خارجه يكتفون في تغيير المنكر بقلوبهم وذلك أضعف الإيمان وأما السعديون فرئيسهم يزاول الميسر جهارا فلا يرتجى منه للإسلام فائدة ولا ينتظر منه للإخوان إلا كل عداء، أما حزبا الشعب والاتحاد فهما أهون على الله وعلى الناس من أن يعاديا فردا فضلا عن جماعة أو هيئة من الهيئات.

سيحاربنا الزعماء والوزراء باسم المدنية والضرورة الاجتماعية وسلطان العصر والتشريع الحديث، وسيحاربنا رجال الدين باسم الدين وحسبنا ما نلاقي من أئمة المساجد من اضطهاد كلما اعتلينا منبرا أو رفعنا باسم الله ورسوله صوتا، وفي كلمة: ليس معكم أيها الإخوان غير الله فماذا أنتم فاعلون؟؟

ما ينبغي أن يتسرب اليأس إلى قلوبنا فإنه لا ييأس من روح الله إلا الكافرون، وحسبنا أن يكون الله معنا فهو ولينا في الدنيا والآخرة ونعم المولى ونعم النصير، أليس الله بكاف عبده؟ فليحشد الشيطان جنوده وليؤلب جموعه فعليهم ستدور الدوائر إن كيد الشيطان كان ضعيفًا وكان حقا على الله نصر المؤمنين (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) .

على الإخوان إذن أن يعتمدوا على أنفسهم من بعد الله ولا يطمعوا في تأييد هيئة أو عطف كبير أو زعيم فلن يرضوا لأنفسهم أن يرتموا في أحضان حزب من الأحزاب ليتخذهم مطية لأغراضه ولن يبايعوا غير رسول الله إماما وزعيما ولن يقبلوا غير القرآن قانونًا ودستورًا، وأية هيئة أو جماعة تقر بمبادئكم؟ فلن ترضى عنكم اليهود ولا النصارى حتى تتبعوا ملتهم، ولن ترضى عنكم الأحزاب ولا الزعماء حتى تتبعوا أهواءهم وما أنتم فاعلون؟

أيها الإخوان المسلمون: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقد رأيتم أنكم في الميدان وحدكم وما أظنكم تطمعون في نصر الله وتأييده وهو القادر على نصركم، وما النصر إلا من عند الله قبل أن توفوا بالعهد وتدفعوا الثمن.

إن الله حتى اليوم لم يتقبل منا مالا ولا رجالا، فما أنفقنا في سبيله إلا قليلا وما جعل الله منا سجينا ولا اتخذ من بيننا شهيدا أو على الأصح ما قدمنا نحن في سبيل الله أموالنا وأنفسنا وما ابتلانا الله بمحنة أو بلونا أنفسنا ليعلم الصابرين منا والمجاهدين بل وقفنا عند حد القول والتمني وإني أعيذكم ونفسي أن نكون كمثل الذين نزلت فيهم الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) .

ما نزلت آية للجهاد إلا اقترن جهاد المال بجهاد النفس فالمال والروح صنوان بل يتقدم المال على النفس كما في قول الحق تبارك وتعالى (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وعندي أن الجهاد بالمال أروع من جهاد النفس فالذي يجاهد بنفسه إنما يضحي مرة واحدة في حياته ولن يشعر بعدها بشيء من الألم بل نعيم مقيم وعز دائم، جنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت أما المجاهد بالمال فهو يحرم نفسه وهو ما زال حيا ويشعر بعبء تضحيته يوما بعد يوم وشهرًا بعد شهر وعاما بعد عام، وإذا كان الجهاد بالنفس لم يحن بعد!

ألم تأذن ساعة الجهاد بالمال؟؟ إن رجلا واحدًا حمل العبء كله أو معظمه فيما مضى يمنعني خجله وتواضعه وإنكاره ذاته أن أذكر اسمه ولكن حسبي أن أشير إليه فهو داعية كبير و(مرشد) فاضل، ولقد اتسعت الدعوة بفضل الله والمخلصين وأصبحت أكبر من أن ينهض بأعبائها مورد رجل واحد ما هو بغني ولا بنصف غني، لقد أصبحنا في حاجة إلى دار واسعة تتسع لمؤتمراتنا واجتماعاتنا فلا نكون عالة على أحد، وأمسينا في ضرورة انقطاع دعاة يجوبون البلاد والقرى ينشرون الدعوة ويشرحون الفكرة وتنقصنا في خطوتنا الثانية دعاية قوية وحفلات رائعة ومجلة أسبوعية ونصف أسبوعية وجريدة يومية تكون لسان الجماعة وسلاح النصر وغير ذلك من مشروعاته التي لا ينقصها إلا المال فأين مالكم الذي وهبتموه للجهاد في سبيل الله؟

إن الدفاتر والسجلات في المركز الرئيسي والشعب تحصى ما لا يقل عن مائتي ألف عضو عدا الأنصار والعاطفين على الفكرة والمترددين، فلو تبرع كل أخ من الإخوان لا أقول بماله كله ولا بنصفه ولكن بخمسه أو عشره لوثبنا بدعوتنا ونهضنا بفكرتنا وسرنا بها قدما إلى الأمام، إن المال هو عصب الحياة وعماد كل دعوة ولا يكفي الإيمان بالقلب أو اللسان.

وإن الدعوة الأولى – دعوة الرسول صلوات الله وسلامه – لم تقم على الإيمان فحسب بل قامت على المال أيضا، ألم يتبرع أبو بكر الصديق بماله كله والفاروق عمر رضي الله عنه ألم يخرج عن نصف ماله؟ وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ألم يبسطوا اليد بسط الكرماء كما بذلوا النفس بذل الشهداء؟

ومالي أذهب بعيدًا فأمامنا الأحزاب السياسية فلنستعرضها واحدا بعد واحد، لا أحدثكم عن التبرعات للوفد المصري في أول تكوينه بل يكفي أن أذكر أن رئيسه الأول توفى وقد ترك في خزائن البنوك باسمه 25ألف جنيه، وكذلك جمع المال لحزب الأحرار والاتحاد والشعب، أما أحدث الهيئات وهي الهيئة السعدية فقد جمعت من أعضائها خمسة عشر ألفا من الجنيهات، بل ها هي فئة صغيرة، فئة "مصر الفتاة" بلغت مصروفاتها الشهرية 200 من الجنيهات المصرية، ومهما قيل عن الأيدي التي تمدها بالمال فإن من الثابت أنها تجمع من اشتراكات الأعضاء أكثر بكثير جدًا مما يدفعه الإخوان وهم أقل عددا وأضعف إيمانا وهم يعملون لدنيا يصيبونها، وأنتم تعملون لله ورسوله.

فلنتقدم بالجهاد بالمال وليخرج كل منا عن عشر ماله اليوم وغدًا الخمس ثم الجميع بعد ذلك إن شاء الله وسيجد القارئ في هذا العدد مذكرة وافية عن هذا الموضوع للأستاذ عبد الحكيم عابدين قدم لها أستاذنا فضيلة المرشد العام، كما قرر مكتب الإرشاد تنفيذها ابتداء من أول أكتوبر القادم.

وستفتح في جريدة النذير صفحة باسم "صفحة الجهاد" نكتب فيها أسماء الرعيل الأول الذين سيسارعون إلى تلبية النداء والجهاد بأموالهم أولا، وغدا بأنفسهم إن شاء الله. يومئذ يفرح الشهيد بموته ويستبشر بالذين لم يلحقوا به (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) . (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

المصدر: مجلة النذير العدد (10) 5 جمادى الثاني 1357هـ الموافق 2 أغسطس 1938م.