إبراهيم منير

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إبراهيم منير رحلة عطاء


مقدمة

تناول حياة الرجال العظماء الذين رسخوا قواعد دعوة الإسلام المعاصرة، ليست مادة تطرح من أجل الاطلاع أو التسلية لإن عمر الإنسان ليس بوجوده فوق الأرض، ولكن بطول ذكراه على الأرض بعد وفاته، وهكذا المصلحين رسموا بأعمالهم صحائف من ضياء تظل تنير للناس درب الصالحين حتى يرث الله الأرض ومن عليها

نشأته

ولد إبراهيم منير أحمد مصطفى في 1 يونيو 1937م بمدينة المنصورة محافظة الدقهلية بمصر في أسرة متدينة ووطنية حيث كان والده -الذي تخرج في كلية الزراعة يعمل في الخاصية الملكية لكنه كان محاربا لكل مظاهر الفساد في الخاصية مما عرضه للاضطهاد، فانتقل للعمل في الأوقاف لكنه سرعان ما تركها وعمل في التربية والتعليم- متدينا يبغض الأستعمار والفساد وهو ما جلب عليه وعلى أسرته عدم الراحة في كثير من الأحيان.

كان بسبب محاربته للفساد أن تنقل في الكثير من المدن والمحافظات وكان في كل مرة يصطحب أبناءه معه فالتحق إبراهيم منير بالتعليم الابتدائي في مدارس بلبيس ثم طنطا والصعيد وعمل في المؤسسة الزراعية، لكنه لم يجد طموحه في العمل الذي كان يقوم به فالتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة وحصل منها على ليسانس حقوق وبعد تخرجه اتجه للعمل في مجال المحاماة قبل سفره للخارج.

تعرفه على جماعة الإخوان

كان والده محب للإمام حسن البنا وكان يحرص على حضور بعض دروسه لو حل ضيفا على المحافظة التي يعمل بها، وكان كثيرا ما يصطحب إبراهيم معه والذي أحبه وأحب دعوته لكن تعرضت جماعة الإخوان المسلمين لضربة قوية بعد قرار الحل الذي أصدره النقراشي باشا في 8 ديسمبر 1948م، مما حرم منير من معرفتهم جيدا، وزاد على ذلك اعتقال كثير من قادة وشباب الإخوان المسلمين.

بل إن النقراشي باشا أمر القائد العام أحمد فؤاد صادق باعتقال جميع المجاهدين الإخوان الذين يحاربون في أرض فلسطين، وبعدها تم اغتيال مؤسس الجماعة ومرشدها الإمام الشهيد حسن البنا، ودخلت الجماعة في محنة عظيمة لم تزل حتى سقطت حكومة السعديين بقيادة إبراهيم عبد الهادي. خرج الإخوان ونالوا حكما بإلغاء الحكم العسكري بحل الجماعة وإعادة ممتلكات الجماعة بما فيها المركز العام بالحلمية الجديدة، وتم اختيار المستشار حسن الهضيبي مرشدا جديدا للجماعة، وعادت الجماعة لانتشاره وسط المجتمع وثقلها السياسي.

في هذا الوقت كان إبراهيم منير في المرحلة الثانوية حيث انتشار طلبة الإخوان واستحواذهم على الاتحادات الطلابية فتأثر بهم وأعجب بفكرهم ومبادئهم وانضم لهم عام 1951م. ظل إبراهيم منير – رغم المحنة التي تعرضت لها الجماعة على يدي عبد الناصر - ثابتا متلمسا طريق إخوانه، حتى أنه ساهم في جمع بعض التبرعات وتقديمها لأسرة المعتقلين فكان جزاءه الحبس 5 سنوات، قبل أن يتعرض لمحنة 1965م.

حينما أفرج عنه عام 1974، سافر للخليج عام 1976م فعمل في الكويت، حيث بقى فيها فترة من الزمان عمل فيها وسط إخوان فكان واحدا من الذين أسسوا رابطة الإخوان المسلمين بالخارج عام 1982 (تنظيم الإخوان المصريين خارج مصر). تقدم منير باللجوء إلى بريطانيا حتى حصل عليه عام 1985م، وهناك نشط في العمل الإسلامي حيث أسس عدد من المراكز الإسلامية، وأصبح لسان دعوة الإخوان المسلمين في الغرب.

انتخب عضوا لمجلس الشورى العام للجماعة عام 1992م، وفي اجتماع مجلس الشورى العام يوم الخميس من شهر يناير عام 1995م تم انتخاب الأستاذ إبراهيم منير عضوا بمكتب الإرشاد عن الخارج. كما اختير كأمين للتنظيم الدولي للإخوان ومتحدث باسم الإخوان المسلمين بأوروبا ومشرف عام على موقع رسالة الإخوان.

محنته

تعرض الأستاذ إبراهيم منير إلى الاعتقال عدة مرات منذ أن كان شابا حيث تم اعتقاله في فبراير 1955م ضمن تنظيم التمويل الذي كان يقوم برعاية أسر المعتقلين وحكم عليه بـ5 سنوات. وظل في السجن ما يزيد عن 7 سنوات ليخرج عام 1962م لكنه سرعان ما اعتقل مرة أخرى.

ومن على منصة الكرملين أعلن عبد الناصر اعتقال كل من سيق اعتقاله، فسارعت الشرطة العسكرية والأمن العام بفتح السجون واعتقال كل من وصلت إليهم أيديهم بتهمة محاولة الانقلاب على عبد الناصر، فاعتقل منير وهو ابن 28 عاما ضمن تنظيم سيد قطب عام 1965م وقدم للمحاكمة والتي حكمت عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في القضية الثانية القاهرة والجيزة قضاها في السجن وخرج عام 1974م.

ومع سفره للخارج وتغيبه عن البلاد سنوات طويلة إلا أن نظام مبارك قدمه للمحاكمة في قضية التنظيم الدولي عام 2009، وحكمت عليه بالسجن لمدة 10 سنوات ، ثم صدر قرار بالعفو عنه من الرئيس محمد مرسي، فى أغسطس 2012.

وبعد الانقلاب العسكري بمصر على الرئيس محمد مرسي تضافر منير مع إخوانه في كشف جرائم الانقلاب وما يقوم به ضد الشعب المصري، وناهز في المحافل الدولية عن التهم التي كانت توجه لجماعة الإخوان وعن الشبهات التي كان تثار حولها، مما أقلق النظام المصري فأحاله للمحاكمة غيابيا في قضية مع الدكتور أبو الفتوح والدكتور محمود عزت وحكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، ناهيك عن وضعه على قائمة الكيانات الإرهابية منذ الأنقلاب عام 2013.

ثبات منير

كانت المحنة في عهد عبد الناصر شديد طيلة فترة سنوات حكمه لمدة 17 عاما حيث اضطهاده لكل ما هو اسلامي، ومن يحاول مساعدة من يعمل ضمن الحركات الإسلامية. اعتقل منير ضمن شباب تنظيم التمويل وعاشوا محنة ومذبحة ليمان طرة في 1 يونيو 1957م ما هزهم ذلك الأمر وما زادهم إلا ايمانا وثباتا.

وحينما بدأت فتنة التأييد ثبت إبراهيم منير على دعوته رغم الاغتراءات التي قدمها نظام عبد الناصر للمعتقلين من أجل الإفراج عنهم. وفي محنة عام 1965م برز الفكر التكفيري وثبت أمامه ثلة من الإخوان على رأسهم المستشار الهضيبي فانحاز منير إلى صفوف الإخوان ضد الفكر التكفيري وظل ثابتا على ذلك حتى خرج من السجن عام 1974م.

ولقد عبر عن ذلك فكتب يقول:

"وفي مجال تصحيح العقيدة فقد واجهت الجماعة وهي في سجون الحاكم العسكري عبد الناصر فتنة الغلو في الدين وفتنة التكفير .. وتصدى لها المرشد الثاني العالم المجتهد القاضي حسن الهضيبي - يرحمه الله – فعصم به الله صف الجماعة وكان نورا للأمة، أكد مصداقيته أنه لم يداهن به حاكما ولم يساوم به على حريته أو حرية جماعته"

حينما خرج إبراهيم منير سافر ولم ينس دعوته فالتحم بإخوانه بالخارج وعمل على تربية الشباب في المنظمات الشبابية طوال فترة عمله في الخليج. وهو المعني الذي عبر به في قوله:

"إنها هي هي الطمأنينة التي تسكبها التربية الربانية في قلوب الصفوة المختارة، بالابتلاء .. والرؤية والمشاهدة .. والمعرفة والتذوق .. ثم الثقة والسكينة .. وهي التي جعلته وهو النبي ينطق عندما واجه إخوته الذين ظلموه وجاءوا إليه يطلبون العون منه ( .. أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا .. إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)
وحينما ارتحل إلى بريطانيا عمد على إنشاء العديد من المراكز الإسلامية والبحثية التي تعمل على إبراز الجوانب السمحة للإسلام، والدفاع عن الحركة الإسلامية في المحافل الدولية الرسمية والشعبية. كان إبراهيم منير حريصا على حضور الأعمال التربوية والمعسكرات التي تقام للشباب سواء في أوروبا أو تركيا أو غيرها من الدول.
وقام بتمثيل جماعة الإخوان المسلمين عام (20162017) أمام الجهات الرسمية لكل من (المملكة المتحدة – الولايات المتحدة الأمريكية) ثم مجلس العموم البريطاني أثناء التحري عن تأثير فكر الجماعة وعملها في الساحات المحلية والإقليمية والدولية. وفي بريطانيا عمل منير على طرح العديد من القضايا كقضايا الأقليات والمواطنة، مثل قضية الشيشان والبوسنة وما يحدث بالنسبة لكشمير والفلبين، وما حدث بالفعل لأفغانستان، وهذه الأقليات تحتاج لتضافر العالم كله لمناصرة قضاياهم، كما نقوم على دعم العمل الإغاثى لهؤلاء المظلومين لدى العالم".

كما كان مديرا في الجمعية الخيرية الإسلامية للإغاثة الإنسانية وصندوق التكافل ومؤسسة النهضة في التسعينيات من القرن العشرين. كما شارك العديد من المظاهرات في لندن التي نظمتها منظمات مختلفة من أجل الدفاع عن قضايا الإسلام. قضى منير حياة حافلة بالعطاء في ميادين الدعوة والتربية والفكر والتضحية والثبات، والعمل من أجل وطنه مصر، وخدمة دينه ودعوته وقضايا أمته، وفي القلب منها قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك".

وفاته

بعد رحلة من العمل لدعوة الله رحل الأستاذ إبراهيم منير عن عمر ناهز 85 عاما صبيحة الجمعة 4 نوفنبر 2022 الموافق 10 ربيع التاني 1444 حيث دفن في مدينة لندن