إبنة تخاطب أباها : خيرت الشاطر .. عشر سنوات من الظلم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٠٨:١٩، ٢٥ يونيو ٢٠١٣ بواسطة Khaled.salama (نقاش | مساهمات) (حمى "إبنة تخاطب أباها : خيرت الشاطر .. عشر سنوات من الظلم" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إبنة تخاطب أباها : خيرت الشاطر .. عشر سنوات من الظلم


بقلم: منتصر الزيات

المهندس خيرت الشاطر

كنت أتنقل عبر الكيبورد بين صفحات الشبكة العنكبوتية «الإنترنت»، فالتقت عيناي رسالة، أظن أن توقيت تحريرها ونشرها صادف يوم صدور الحكم على أبيها من محكمة عسكرية، ابنة تخاطب أباها.. تخاطب نفسها، تقوى الإيمان في قلبه وفى قلبها، بل تنثر الإيمان في قلوب الناس المؤمنين.

رسالة كتبتها زهراء خيرت الشاطر منذ ثلاث سنوات خلت، كأنها تصدر اليوم من صميم فؤادها وحبة قلبها ودمعة مقلها.. حباً ووداً وتقوى وبراً وإيماناً بالذي فطر السماء بلا عمد، وخلق الخلق ليعبدوه وابتلاهم ليرى قدرة إيمانهم ويسمع أنات ألسنتهم دعاءً ونجوى وصبراً وشكراً واحتساباً.

استرجعت يوماً من أيام تلك المحاكمة وأنا أرقب الأقفاص وبداخلها هؤلاء الأفذاذ من المصريين، كتبت يومها سطوراً في هذا المكان من زاويتي، أحيى الإيمان في وجوه الإخوان وأستغرب كيف أنى لم أكتشف فيهم هذه المعاني من الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره.

جيلاً وراء جيل يرفعون الراية، يمسكون بمعاصمهم على جمر من النار وهم يتمسكون بدينهم.. بدعوتهم.. بالإسلام يُذكرون الناس به ويدعونهم إلى جميل أخلاقه وتعاليمه وآدابه. شاهدت داخل تلك الأقفاص، التي طالما وقفت أمامها أو مكثت خلفها، ثلة من عقول مصر المستنيرة المفكرة برباطة جأش واستقرار إيمان، لم أشعر بمثل هذا الشعور من قبل على كثرة ما مكثت داخل القضبان أو خارجها فى قضايا كثيرة.

يختلف الناس حول الإخوان أو مع بعض فهمهم، لكننا نتفق على صبرهم وصدقهم مع منهجهم، وأهداب الدين يشدونها في زمن عزّ فيه من يمسك بدينه ويبقى على ولاءاته.

رجال أعمال مثلهم في سدة الحكم، لكن بون شاسع جدا بين هؤلاء وأولئك، وصدق المولى سبحانه "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون" أساتذة في الجامعة.. مهندسون.. أطباء، وهكذا من كل شرائح المجتمع لا علاقة لهم بما حاول أهل الحكم تصويرهم فيه من عنف أو جنوح إلى التسليح، اتهامات لم تعد تنطوي على رجل الشارع.. لا يصدقهم، وأظن أن الذين أحالوهم إلى المحاكمة هم أيضا يعرفون قدر هؤلاء ويحترمونهم.

ربما ظروف المحاكمة نفسها لم تكن طبيعية، ولا الإجراءات فيها كانت طبيعية، لست من هواة النبش في الماضي، لكن المزاج العام وقت إجراء المحاكمة وصدور الحكم فيها كان مكدرا، وجاءت واقعة طلاب الأزهر تمثل صدمة لكثيرين من دوائر الرأى العام المصرى، وبالطبع لدى دوائر السلطة.

يقول صديقي عبد المنعم عبد المقصود: «حاولت جماعة الإخوان عبر الكثير من قياداتها تهدئة الأمور آنذاك عبر الإعلان أن ما تم كان خاطئا ولم يكن بعلم قيادة الجماعة، لكن هذا التحرك لم يلق تجاوبا في أوساط عديدة داخل القوى الفكرية والسياسية، وكانت التربة ممهدة جدا للقيام بضربة قوية ضد الجماعة»، ويستطرد عبد المقصود، الذي أحسده كثيرا على دأبه وجلده وسط كل هذه الأنواء التي تحيط بمهمته: «حتى طلاب الأزهر الذين قاموا بالعرض أصدروا بيانا يعتذرون فيه عن الصورة السلبية التي أعطاها العرض الرياضي التمثيلي الذي كان ضمن فقرات الاعتصام للاعتراض على فصل ثمانية طلاب لمدة شهر من الدراسة لنشاطهم في الدعوة لانتخابات الاتحاد الحر بالجامعة».

وأنا بدوري وغيري أيضا نعتقد أن المناخ لم يكن صالحا للفهم أو التفهم، كانت أطراف كثيرة تدفع في اتجاه الاحتقان واستكمال الشوط لآخره، هناك أقوام يتربحون من الهجوم على الإخوان، وينتعشون بكل ما يحدث للإخوان من محن، تجدهم في وسائل الإعلام وفى أحزاب سياسية مناوئة أو منافسة أو كارهة، أنصاف موهوبين يجدون بغيتهم في معاداة الإخوان وهم أصفار لا تاريخ لهم ولا مستقبل إلا فى ظل هذه السياسة المعيبة «خالف لُتعرف»، الاختلاف في الرأي شىء آخر غير ما يمارسه هؤلاء الساقطون الملوثون، بوسعك أن تختلف كيف شئت وأن تعبر عن هذا الاختلاف بكل صوت مسموع إلا التهجم والافتراء والتلويث ونثر الشائعات والفُجر في الخصومة.

أعتقد أنه من المناسب جدا البحث عن صيغة للتعايش بين أهل الحكم والإخوان من جهة، وبين الإخوان وغيرهم من القوى السياسية من جانب آخر، وهذا كله مشروع لا شىء فيه ولا خلاف عليه، على العقلاء هنا وهناك بذل الجهد لصياغة هذه الوثيقة «وثيقة التعايش» وعدم الخروج على المتفق عليه من قواعد العمل السياسى والجماهيرى انصياعا للقانون العام، الذى يحكم إيقاع الحياة فى بلادنا وأعنى به الإسلام بمفهومه المستقر دين الوسطية والاعتدال، وحبا لهذا الوطن الذى نعيش فى ربوعه.

أعوام ثلاثة مرت، جرت خلالها وقائع وأحداث واختلفت، غاب أقوام وحل آخرون بما يدفع لإعادة البحث عن صياغة للتعايش الآمن بين الجميع.

أعوام ثلاثة مرت على سجن خيرت الشاطر الذى لم أعرفه عن قرب، ربما التقينا فى مناسبات عامة دون أن نتحاور، عرفته من خلال قصص وشهادات حية من الذين عرفوه وعايشوه عن قرب واختلطوا به.

خيرت الشاطر الذى أعرف يقينا أنه داعية للاعتدال والتوازن والوسطية، يهرع إليه فى الأزمات ليكون داعية هدوء لا استفزاز، لا يتبرأ من مسؤوليته فى هذه الجماعة الكبيرة ولا يتبرم.

ثلاثة أعوام مرت على سجن حسن مالك ومثله فى هذا مثل الشاطر ، إلتقيه لمما فى مناسبات متباعدة تؤثرنى ابتسامته البادية، تعرض لابتلاءات متكررة لم تبعده عن مشاربه التى ارتوى منها.

باقة ورد وحب أرسلها إلى الرجلين بهذه المناسبة وآخرين فى سجون مصر..

مصر فى حاجة إلى مصالحة بين أبنائها ولو اختلفوا فى رؤى وآليات، طالما أن التوافق على صون بلادنا وفق منظومة سياسية وقواعد ديمقراطية، وأتمنى من حبات قلبى أن يتخذ الرئيس مبارك قرارا مهما في هذا الصدد، أتمنى أن نرى بيننا ووسط عائلاتهم خيرت الشاطر و حسن مالك وسجناء آخرين كثيرين غابوا لاختلافات الرؤى، ويبقى حق الحرية أكبر من تلك الاختلافات فى ظرف يحتاج منا إلى بذل الجهد ملياً من أجل مستقبل أفضل.

المصدر