إخوان البحرين وسلفيوها - تحالف المتنافسين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إخوان البحرين وسلفيوها - تحالف المتنافسين


الكاتب والمحاور: حمدي عبد العزيز - موقع إسلام أون لاين

ضيف الحوار: محمود حسن جناحي

التاريخ: 14 ديسمبر 2008م

القسم: الشأن السياسي البحريني / الفكر الإسلامي

محمود حسن جناحي يسارا وحمدي عبد العزيز يمينا

أكد الأستاذ محمود حسن جناحي مدير المنتدى الفكري بجمعية الإصلاح في البحرين أن التيار الإسلامي المتأثر بمدرسة الإخوان المسلمين هو صاحب الشعبية الأولى في الفضاء السني وفقا للمعطيات الانتخابية، وأن التحالف بين الإخوان والسلفيين منذ انتخابات مجلس النواب 2006م يمثل تجربة جديدة في العلاقة بين الطرفين في العالم الإسلامي كله.

ومن المعروف أن لجمعية الإصلاح مشروعات رائدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والشبابية والثقافية، غير أنها تواجه الكثير من الصعوبات والانتقادات منذ أن قررت دخول المعترك السياسي بتأسيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي مع بدء مرحلة الإصلاح السياسي عام 2002م. وحول الرؤى الفكرية لإسلاميي البحرين وعلاقاتهم مع الكتل الشيعية، والقوى الوطنية والإسلامية الأخرى، وعدد من الاتهامات والانتقادات والإشكالات التي تواجههم كان لنا هذا الحوار مع مدير المنتدى الفكري بجمعية الإصلاح.


في البداية نود الحصول على بطاقة تعريفية لكم وللمنتدى الفكري الذي تتولون إدارته بجمعية الإصلاح بالبحرين؟

محمود حسن جناحي مدير المنتدى الفكري بجمعية الإصلاح، وعضو المكتب السياسي بجمعية المنبر الوطني الإسلامي.. أهتم بالقضايا الفكرية والسياسية منذ أعوام بعيدة، وشاركت في كثير من المؤتمرات الفكرية والإعلامية والسياسية داخل البحرين وخارجها، ولي كتابان هما: "يوميات الإخوان المسلمين" و"الحركة الإسلامية.. قضايا في الفكر والسياسة".

أما بخصوص المنتدى الفكري فقد تأسس عام 2004 بهدف دراسة المستجدات الفكرية وتطوير الخطاب الفكري لجمعية الإصلاح، حيث إن مهمته الأساسية تتعلق بتوحيد الرؤى والخطاب الفكري لأعضاء الإصلاح، من خلال البيانات وأوراق العمل والمؤتمرات والمحاضرات التثقيفية.. إلخ.


حصاد تجربة العمل السياسي

تعد جمعية المنبر الوطني الإسلامي الذراع السياسية لجمعية الإصلاح.. لماذا تم تأسيسها؟ وما دوافعكم من وراء المشاركة السياسية؟

تأسست جمعية الإصلاح عام 1941 كجمعية إسلامية اجتماعية خيرية متعددة الأنشطة غير أنه لم يكن من بينها النشاط السياسي، وعندما بدأ عهد الإصلاح السياسي في البحرين اتجهنا مثل غيرنا إلى تأسيس جمعية المنبر عام 2002م.

كان الدافع الرئيس من العمل السياسي يتمثل في أننا جمعية إسلامية تتبنى منهج الدعوة والعمل الاجتماعي والخيري، لكن لا يمكننا إغفال العمل السياسي وقدرته على إيصالنا للشارع البحريني، فضلا عن الحوار مع مختلف القوى الوطنية والإسلامية الأخرى.


هل أجريتم تقييما لتجربتكم في العمل السياسي؟!

إن خبرتنا السياسية ما زالت في بداياتها، لكن يمكننا تأكيد أننا خرجنا بحصاد معقول من وراء المشاركة السياسية حيث حققنا نجاحات تفوق الإخفاقات!، ولعل من أهم النجاحات: المساهمة مع الحكومة والجمعيات الأخرى في خدمة وطننا ومجتمعنا، وقياس الوزن السياسي النسبي لنا في الشارع البحريني حيث فاز لنا 7 نواب من أصل 9 مرشحين في انتخابات 2002، كما فاز 7 نواب من أصل 8 مرشحين في انتخابات 2006م.

أما فيما يتعلق بالإخفاقات فتتمثل بالأساس في الفشل في إقامة علاقات متوازنة مع الفاعلين السياسيين الآخرين حيث تنجح في مراعاة ذلك أحيانا وتخفق أحيانا أخرى مما يفرض عليك دوما أن تعيد حساباتك.


خريطة الإسلاميين في البحرين

ما ملامح خريطة الحركات الإسلامية السياسية في البحرين؟

أود أن أشير إلى أن كل الاتجاهات الفكرية والسياسية أصبحت ممثلة من خلال الجمعيات السياسية "التي تشبه الأحزاب"، ونجد في الساحة الإسلامية السنية أن أكبر جمعيتين –حسب المعطيات الانتخابية– هما: كتلة المنبر الوطني (إخوان مسلمين) الذراع السياسية لجمعية الإصلاح، وكتلة الأصالة الإسلامية (سلفيون) الذراع السياسية لجمعية التربية، يليهما جمعية الشورى الإسلامية الذراع السياسية للجمعية الإسلامية (إسلاميون مستقلون)...

أما في الساحة الإسلامية الشيعية فقد استوعبت جمعية الوفاق الإسلامي معظم المواطنين الشيعة، وكوادرها متأثرون بحزب الدعوة الشيعي، وهناك أيضا جمعية العمل الإسلامي التي تمثل التيار الشيرازي.


نأتي الآن للحديث عن التيار السلفي الذي تتحالفون معه برلمانيا... أليس من المفارقة وجود هذا التحالف في الوقت الذي كان فيه هذا التيار المحرك الرئيس لمشكلة الشيخ وجدي غنيم الداعية الإخواني البارز؟

أحب التأكيد على أن السلفيين في البحرين لم يكن لهم أية علاقة بمشكلة تصريحات الشيخ وجدي غنيم التي ترتب عليها إخراجه من البلاد حيث إن من أثار الموضوع وقام بتحريكه هنا بعض السلفيين بدولة الكويت.


ولماذا تم التحالف بين جمعية المنبر الوطني وجمعية الأصالة الإسلامية؟

ينبغي الاعتراف بأن التيار السلفي هو تيار منافس في الشارع السني لكن الطرفين حققا خلال انتخابات عام 2006 إنجازا يحسب لهما على مستوى العمل السياسي الإسلامي في العالم الإسلامي أجمع! حيث دخلا الانتخابات بقائمة موحدة استجابة لمطالب جماهيرية وقناعات داخلية لديهما.


دوافع التحالف السلفي الإخواني

لكن هناك من يشير إلى أن هذا التحالف جرى بتشجيع حكومي، وانطلاقا من الرغبة في إحداث التوازن مع الجمعيات السياسية الشيعية؟

إن التيار الشيعي المنافس قوي بالفعل، لكن أليس من حق الجمعيات أن تتحالف من أجل توسيع دائرة تأثيرها في الشارع السياسي، وتحقيق الفوز في الانتخابات، وهذا ما قامت به جمعية الوفاق نفسها التي تحالفت مع قوى يسارية وقومية سنية من أجل ضمان الحصول على مقاعد إضافية في الدوائر السنية.


هل انعكس هذا التحالف في وجود أجندة مشتركة للتيارين الإخواني والسلفي؟

إن وجود تحالف لا يعني التنسيق في جميع القضايا إذ أن هناك أولويات لكل طرف، لكن هناك كثيرا من القضايا التي يجري فيها التنسيق.


كتلة الوفاق والعلمانيون

ماذا عن علاقتكم مع كتلة الوفاق وهل بينكم وبينها مبادرات لتخفيف حدة التوتر الطائفي وتحقيق التعايش الاجتماعي؟

كانت أهم مبادرة لنا عام 2002 من خلال تنظيم لقاء جماهيري مشترك بين الشيخ عيسى آل خليفة رئيس جمعية الإصلاح والشيخ عبد الأمير الجمري، ومنذ ذلك الوقت استمر الاتصال والتعاون والعلاقات الطيبة في إطار العمل البرلماني، لكن ينبغي الاعتراف بأن هناك مشكلة تعتري هذه العلاقات وخصوصا عندما تثار أمور طائفية داخل مجلس النواب، وعندما نشارك في النقاش حولها نتهم بأننا طائفيون!.


هناك خصومة تاريخية بين التيار القومي والتيار الإسلامي في عموم العالم العربي.. فما طبيعة العلاقة بينكم وبين القوميين في البحرين الآن؟

تعود هذه الخصومة إلى عقد الخمسينيات عندما ظهر العداء بين حكم الرئيس عبد الناصر والإخوان في مصر وانتقل إلى الدول الأخرى ومن بينها البحرين حيث تم تصنيفنا ضمن فئة الخونة والرجعيين والأعداء.. إلخ، لكننا الآن تجاوزنا هذه العقدة التاريخية حيث تحالف الطرفان في إطار المؤتمر القومي الإسلامي وهو ما انعكس إيجابيا على الوضع البحريني الداخلي.

وماذا عن علاقتكم بالتيارين اليساري والليبرالي؟

هناك إشكالية تتعلق بتغير هوية اليساريين من الإشتراكية إلى الليبرالية، وعموما ما زالت العلاقة بيننا وبينهم يكتنفها الخصومة والعداء الفكري، وظهر ذلك في تحالفه مع الوفاق خلال الانتخابات الماضية رغم أنه يعتبرهم رجعيين وظلاميين.. إلخ، وهي نفس الاتهامات الموجهة لنا مع زيادة أننا تابعون للسلطة وطائفيون.

بدورنا نعتبر أن هذا التيار له اجتهادات فكرية متجددة في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكنه يتسم بالنخبوية والنهج الإقصائي، مما يحرمنا من إمكانيات التواصل والحوار معه.


إشكالية التحالفات السنية والشيعية

يتهمكم اليساريون والليبراليون بأنكم العائق الرئيس أمام تشكيل تيار وطني ديمقراطي.. بماذا ترد؟

الواضح أن هذا التيار يعاني من مشكلة عدم قبول (الآخر) وبشكل أكثر تحديدا السياسي الإسلامي، ويحمل فشله في إقامة تيار ديمقراطي جماهيري على الآخرين الذين يتواصلون دائما مع المواطنين، وهنا يجب أن ندعو الجميع إلى الاحتكام إلى الرأي العام وعدم فرض الوصاية عليه واحترام جميع القوى الفكرية والسياسية على اعتبار أن هذا من البديهيات الديمقراطية.

هناك من يرى أن الإسلاميين السنة في البحرين جزء من الواقع البحريني المحكوم بمعادلة التوازن الطائفي وأن نظام الحكم يستميل السنة تحت إغراءات اللافتة المذهبية.. ما مدى صوابية هذا الطرح؟

القضية ليست توظيفا على الإطلاق، لأن الأنظمة السياسية في الخليج تختلف عن الأنظمة المستبدة العربية في "سياسة الباب المفتوح" وهي عادة عربية عريقة ومن خلالها يتم التواصل والحوار الفعال من أجل خدمة المجتمع، بما يعنى أن علاقتنا مع الحكم أساسها التعاون والحفاظ على الاستقرار في البحرين، وفيما عدا ذلك فنحن نمثل المعارضة السياسية بطريقتنا الخاصة ومواقفنا في البرلمان والتعاون مع مختلف الكتل البرلمانية في مواجهة سوء توزيع الثروة وبعض مظاهر الفساد الإداري والسياسي دليل كاف على ذلك.


لنطرح التساؤل بشكل أكثر صراحة: أنتم متهمون بأن النظام الحاكم يوظفكم مقابل ما تحصلون عليه من امتيازات تمر عبر بوابة الطائفية.. ما تعليقك؟

إن اهتمامنا بالتواصل مع الحكم وحفظ الاستقرار لا يعني موالاة أو تبعية، والحكومة إذا أحسنت نقول: أحسنت، وإن أساءت نقول إنها أساءت، كما أن موقفنا واضح من ملف التمييز فنحن نرفض تميز أحد على أحد أو فئة على أخرى لكن المشكلة أن الملف يتم طرحه بعين واحدة وعندما نقول ذلك نتهم بأننا مع التمييز وطائفيون!.

ويجب أن أسأل: أين هذه الامتيازات؟، وهناك 80 بالمائة وأكثر أحيانا من المناصب في وزارات وشركات كبرى للمواطنين الشيعة، وأعضاء كتلة الوفاق في بعض الوزارات يفوقون أعضاءنا أضعافا مضاعفة، مع العلم بأننا نشغل مناصبنا في بلدنا نتيجة ما حصلنا عليه من شهادات وخبرات.


وماذا عن ملف التجنيس؟

ابتداءً ينبغي الإشارة إلى أن نسبة المواطنين في البحرين الآن حوالي 51%، أما فيما يخص مسألة التجنيس فإنها ترتبط بعموم الوضع السكاني واحتياجات سوق العمل وعمليات التنمية في دول الخليج العربي وما يرتبط بذلك من بحث عن حلول واقعية ومتزنة لإشكالية خلل التركيبة السكانية وتلبية متطلبات التنمية. في هذا السياق تقوم الأجهزة البحرينية بتقنين عملية منح الجنسية لبعض العمالة الوافدة من بعض الدول الآسيوية بما يتوافق ومستلزمات استيفاء الشروط المطلوبة وهذه إيجابية مقارنة بدول أخرى لكن المشكلة هنا أيضا أن هذا الملف يتم تسييسه، ولا يتم تناوله بشكل موضوعي، وكان من الأولى أن يلجأ المعترضون إلى الطرق المشروعة بدلا من الإثارة الإعلامية.


العمل الفكري.. جمود أم تطوير؟

ما أهم أنشطتكم التي تقدمون من خلالها خدماتكم للمجتمع؟

لدينا لجنة الأعمال الخيرية التي تقدم مشروعات إغاثية وتنموية، وكنا أول من يهتم بالعمل المؤسسي فيما يتعلق بحفظ القرآن الكريم حيث أسسنا مراكز التحفيظ منذ عقد التسعينيات، كما أننا رواد في تنشيط مشاركة الشباب من خلال لجان: البذور الصالحة، وشباب المعالي، وواحات القرآن الكريم، والقسم النسائي، ومنتدى الجامعيين، إضافة إلى العمل الثقافي والسياسي.


البعض يتهمكم بالجمود الفكري وعدم القدرة على طرح رؤى وأفكار ومشاريع إصلاحية تكافئ المستجدات والتحولات خاصة أنكم تعيشون في ظل مركب مجتمعي يواجه الكثير من التعقيدات والتحديات؟

لا نستغرب كل هذه الاتهامات لنا، لكن أود أن أحيلكم إلى المشروع الإصلاحي لجمعية الإصلاح، والبرنامج السياسي لجمعية المنبر الإسلامي حيث إن به إجابات عن مختلف القضايا والمستجدات التي تمر بها البحرين.

لكن هذا ليس معناه أن عملنا الفكري وصل غايته بالطبع لأننا نعمل دائما على تجديد رؤانا وخطابنا الفكري وتحديد مواقفنا من القضايا الطارئة والمستجدات في ساحة العمل العام.


الشورى والتواصل الجيلي

تعاني كثير من التنظيمات الإسلامية الآن من معضلة انحسار الشورى والشخصنة وما يرتبط بذلك من تملل لبعض القطاعات وخاصة الشباب.. هل هذا هو واقع الحال أيضا بالنسبة لكم؟

إن تيارنا الفكري المتأثر بمدرسة الإخوان المسلمين يعمل بطريقة علنية منذ عشرات السنين من خلال جمعية الإصلاح ثم جمعية المنبر الوطني الإسلامي وتدار الأمور من خلال تطبيق الشورى داخل إدارات منتخبة تضم مختلف الأجيال وخصوصا الشباب وهو ما ساعدنا على تجنب الكثير من الإشكالات التي تواجه العمل الإسلامي في الدول الأخرى.


ما الوزن النسبي لحركتم التي تعد امتدادا للإخوان المسلمين في المجتمع البحريني؟ نحن نستند إلى تراث تاريخي عريق من العمل الاجتماعي والدعوى والخيري منذ أكثر من سبعين عاما، حيث عملت جمعية الإصلاح على مشروعات كبرى اجتماعية وتربوية واقتصادية وتعليمية، ومع تأسيس جمعية المنبر الإسلامي توسعت علاقاتنا بالشارع السياسي ونستطيع بكل ثقة أن نقول إننا أكبر قوة شعبية سنية في البحرين.


ما توقعاتكم للمستقبل السياسي للمنبر خاصة أن موعد الاستحقاق الانتخابي القادم ليس ببعيد؟

نحن متفائلون رغم اعتقاد الجميع بأن انتخابات 2010 ستكون أكثر حدة وسخونة، ونحن مستعدون دائما لأننا نحلم بخدمة وطننا ومجتمعنا ونسعى إلى تطبيق ما نحلم به رغم كل الصعوبات والمعوقات.


المصدر

موقع الكاتب البحريني محمود حسن جناحي

للمزيد عن الإخوان في البحرين

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

المواقع الرسمية لإخوان البحرين

وصلات فيديو