إخوان لبنان وثورات الربيع العربي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٤٢، ١٩ يناير ٢٠١٩ للمستخدم Man89 (نقاش | مساهمات)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إخوان لبنان وثورات الربيع العربي


توطئة

ظلت الجماعة الإسلامية تصنع لنفسها مكانة في الشارع اللبناني حتى أصبحت ضمن المعادلة السياسية. ففي عام 1982م أسست الجماعة أول مكتب سياسي لها برئاسة أ. إبراهيم المصري وذلك خلفا للجنة السياسية المركزية والتي كان يرأسها أ. محمد علي ضناوي. وفي عام 1985 خلف عبد الله بابتي إبراهيم المصري في رئاسة المكتب السياسي، وذلك قبل أن يتولى مسئوليته أ. علي الشيخ عمار عام 1988م وتم تجديد انتخابه عام 1992م ثم خلفه أسعد هرموش دورتين في 1996، و2000م. (1)

لقد اهتمت الجماعة بأبنائها في الخارج كما اهتمت بالفلسطينيين المتواجدين على أرض لبنان وعملت في إطارها التنظيمي على استيعابهم. في نهاية فترة الحرب تعرضت الجماعة لهزات خاصة بعدما سمح الأمن لجماعة الأحباش بسحب البساط في المساجد من الجماعة الإسلامية، وبالرغم من ذلك انتشرت الجماعة في عكار ومحافظة جنوب لبنان وغيرها.

لقد جددت الجماعة إستراتيجيتها في العمل السياسي خاصة أنها رأيت أن البعد عن العمل السياسي يترتب عليه عجز وعقم سياسي وتخلي عن القيادة لغير المسلمين. كما أكدت الجماعة اعتمادها النظام الديمقراطي والذي يأخذ في الاعتبار تعددية الطوائف الموجودة وخصوصية كل طائفة، والعمل بالقوانين الوضعية بشرط عدم اصطدامها بالشريعة الإسلامية. (2)

كان للجماعة الإسلامية دور كبير في الأحداث التي جرت في الثمانينات خاصة حينما أرادت القوات السورية دخول طرابلس واحتلالها والقضاء على حركة التوحيد، فكان للجماعة دور في حماية المدينة والتواصل مع الأطراف لوقف اجتياح القوات السورية لطرابلس.

كانت علاقة الجماعة بشيعة لبنان منذ البداية على وفاق لأنهم رأوا أنهم لبنانيون مثلهم، ويجمعهم راية التوحيد الإسلامي. ترى الجماعة أن الشيعة مسلمون بالجملة والأصل بين الطرفين التعاون، وتنسيق الجهود من اجل صياغة مشروع إسلامي للحكم. (3)

وحينما قامت إسرائيل باجتياح لبنان اشتركت قوات الفجر في صيدا وحزب الله في الجنوب للتصدي للصهاينة، كما كان التنسيق السياسي بين الطرفين وثيق، لكن حينما اصطدن حزب الله بحركة أمل وقفت الجماعة على الحياد. لكن يبدو أن الضغوط السورية على حزب الله كانت شديدة لكي ينعزل بنفسه وقراراته عن الجماعة الإسلامية ومن وقتها ولم يعد التوافق بين الطرفين قائم خاصة في الانتخابات النيابية في دوائر الجنوب.

ظلت الجماعة تعاني من الترصد الأمني والمدفوع من السلطات السورية، وكانت نتائج انتخابات عام 1992م خير شاهد على هذا الفزع الذي تملك القادة في المشرق والمغرب لصعود التيار الإسلامي بشقيه السني والشيعي إلى مجلس النواب، لدرجة أنه في احتفالات يوم الاستقلال 22/ 11/ 1992م – والتي حضرها القادة اللبنانيين لكن تغيب نواب الجماعة لسفرهم - خرجت الروايات الأمنية تتهم الجماعة بتفخيخ ناقلة جنود بهدف اغتيال القادة اللبنانيين وغيرها من الافتراءات التي تعرضت لها الجماعة في مسيرة حياتها.

حاولت الجماعة المشاركة في انتخابات 1996م لكنها تعرضت لانتكاسة سياسية لم تستطع أن تدير المشهد باحترافية لاقتناص إلا مقعد في البرلمان، ومما زاد المشهد ضبابية هو ترشح منى حداد – زوجة فتحي يكن - على مقعد طرابلس دون مشورة مع الجماعة، مما دفع يكن للانسحاب ودفع الجماعة لترشيح فيصل مولوي في أخر اللحظات لكنه لم يوفق، ولم ينجح في هذه الانتخابات سوى أحمد الضاهر مرشح الجماعة في عكار.

وفي انتخابات 2000 كانت مفاجأة تنتظر الجماعة حيث تم تقسيم دائرة الشمال إلى دائرتين، وترشح أسعد هرموش وخالد الضاهر، لكن حدث تفاوض مع السلطة السورية المهيمنة وتوصلوا إلى ترشيح واحد فقط وبالفعل تم الدفع بأسعد إلا أن خالد الضاهر اعترض ورشح نفسه منفردا خارجا على أطر الجماعة فتم فصله، لكن في هذه الانتخابات وللحسابات المعقدة في المشهد اللبناني ومحاولة تغريب الجماعة وتحجيمها لم يفز أحد من مرشحيها في الانتخابات. (4)

وفي انتخابات البلدية عام 1998م رشحت الجماعة – وفق التحالفات - بعض أعضائها ففي بيروت رشحت عصام برغوت والذي فاز فيها كما فاز 9 من مرشحي الجماعة في طرابلس كما فازت الجماعة في الضنية وصيدا وفي كل مكان تواجدت فيه. لقد أدى فوز الجماعة في انتخابات البلدية في معظم قرى الإقليم إلى إثبات حضورها كأقوى تيار منظم قادر على الحشد في الإقليم.

وقد بلغ عدد الفائزين من مرشحي الجماعة وحلفائها في انتخابات 1998 ما مجموعة 407 رؤساء وأعضاء المجالس البلدية و106 مخاتير على مستوى لبنان. كما أن الجماعة لم تهمل العمل النقابي خاصة نقابة المعلمين نظرا لوجود مدارس تابعة للجماعة، حيث بدأ العمل النقابي عام 1978م. (5)

وحينما وقع حادث اغتيال رفيق الحريري سارعت الجماعة الإسلامية بالدعوة بتحقيق مسؤول يكشف عن القاتل ويوقف مسلسل الاغتيالات الدامية لكن الانقسام السياسي الحاد في البلاد دفع بالجماعة أن تلتزم موقفاً محايداً من قوى 8 آذار و14 آذار.

في كانون الأول - ديسمبر 2003م أخذت الجماعة مبادرة ووضعت ورقةً أسمتها ميثاق العمل الإسلامي في لبنان، وعمَّمتها على كل الهيئات والشخصيات الإسلامية، وبلغ عددها حوالي 600 شخصية وجمعية إسلامية، ثم دعت إلى مؤتمر إسلامي وطني حاشد شارك فيه أكثر من 260 شخصية وجمعية إسلامية لبنانية، واقتصرت الدعوات يومها على الجمعيات السنيَّة.. أصدر المؤتمر الصيغة النهائية للميثاق، وقدمتها الجماعة الإسلامية للمراجع الروحية الإسلامية والمسيحية.

وقد لقي هذا الميثاق قبولاً حسناً بشكل عام، لاسيما لدى الأوساط المسيحية، حيث بحثت في قضية العيش المشترك مع المسيحيين والعلاقة بهم، وعن موضوع الإرهاب، وما ينبغي أن يحكم العلاقة ما بين النفوس المسيحية والإسلامية - بينما اعتبره حزب التحرير ميثاقا علمانيا بامتياز.

هذا ولقد طرح الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل مولوي في 4 / 10 / 2006 رؤية الجماعة للإستراتيجية الدفاعية والتي تقوم على عدة عناوين:

  1. اعتبار المقاومة الشعبية جزءاً من الإستراتيجية الدفاعية
  2. اقتصار المقاومة على الجانب الدفاعي
  3. شمولها كل مناطق الجنوب وكل المذاهب فيه
  4. التكامل مع الجيش اللبناني. (6)

وفي 2001 وضعت الجماعة مشروعا سياسيا والذي جاء فيه:

إنّ تحديد مضامين المشروع السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، يكمن في عمليّة المقاربة الصّعبة بين واقع الحياة السياسيّة اللبنانيّة، وخصوصيّاتها وتداخلاتها الطّائفيّة والسّياسيّة الإقليميّة والدوليّة من جهة، وتوافق ذلك مع منطلقاتنا الفكريّة والعقائديّة الناظمة لحركة دعوتنا الإسلاميّة من جهة أخرى.

أولاً: في واقعنا اللبناني

إنّ الوضع السّياسي اللبناني المأزوم، الذي بدأ مع اختلاف اللبنانيّين حول الهويّة والكيان منذ الاستقلال وحتى توقيع اتفاق الطّائف ووقف دورة العنف، لم يستطع حتى الآن الوصول إلى واقع سياسي مستقرّ، ممّا يوجب على القوى السياسيّة كافّة وضع المخطّط المناسب والسّعي لمغادرة الأزمة البنيويّة للنّظام بوتيرة متسارعة، لأنّ تركيبة لبنان الطائفيّة – لا سيما بعد تكريس طائفيّة الرّئاسات - في ظلّ إدارة عامّة فاسدة ومترهّلة

وأزمة اقتصاديّة خانقة، تهدّد بنسف كلّ الإنجازات السياسيّة والأمنيّة، الأمر الذي دفع إلى حالات انقسام شتّى بين اللبنانيّين نتيجة الشّعور بالإحباط والتّهميش السّياسي المتنقّل بين الطّوائف، وانعدام حالة الاستقرار والتّوازن السّياسي في لبنان من جرّاء الأداء السّياسي المتعثّر للحكومات المتعاقبة والآثار السّلبيّة النّاجمة عن قوانين الانتخابات وتحالفاتها ونتائجها

ممّا أوجد لدى البعض شعوراً بالانتقاص من الحرّية والسّيادة فجاهر بالعداء للعروبة وسوريا وطالب بانسحابها من لبنان، الأمر الذي دفع بالبعض الآخر إلى التّنبيه من مخاطر ومغبّة ركوب هذا المركب الخشن. ولقد ساعد في هذا تزايد التّأثير الثّقافي والسّياسي والاقتصادي والأمني، الإقليمي والدّولي بين فئات المواطنين، مع ما يرافق ذلك من انحدار غالبيّة اللبنانيّين نحو حافّة الفقر.

كما أنّ استمرار التّهديد الإسرائيلي للبنان ومقاومته، وبقاء الاحتلال على جزء من أرضه، يوجب استمرار التّعبئة الجهاديّة مع وجود إحدى أكبر التّجمعات البشريّة الفلسطينيّة على الأراضي اللبنانيّة، وحرمانها من حقّ العودة إلى أرضها، وتسريب أخبار توطينها، وأثر ذلك على الواقع السّياسي في لبنان.

ثانياً: في واقعنا الإقليمي

  1. إنّ التّفرّد الأمريكي في العالم، في ظلّ التّوجّه الدّولي نحو قمع وتأديب كلّ الخارجين على مخطّطاته الاستعماريّة وعمليّات محاصرة وتضييق الخناق على حركات المقاومة والتّحرّر، فرض نظاماً عربيّاً عاجزاً عن تلبية تطلّعات الشّعوب وتوقها إلى الحرّية والاستقلال، ودفع نحو المزيد من الاحتقان بعد فشل سياسة فرض التّسوية مع إسرائيل وفشل كلّ محاولات التّطبيع معه.
  2. بالإضافة إلى تزايد حالات التّضامن الشّعبي والرّسمي العربي مع انتفاضة شعب فلسطين، وتبخّر أوهام الصّلح المذلّ مع وصول الليكود إلى سدّة السّلطة وانسداد أيّ أفق للتّسوية، ممّا يؤسس لمواجهة شعبيّة شاملة في الدّاخل المحتلّ يستحيل بقاء المحيط العربي في منأى عنها، خاصّة مع تزايد مساحة الوعي وتباشير الصّحوة الإسلاميّة الواعدة، الأمر الذي يطرح الإسلام كبديل حضاري للواقع القائم.
  3. انطلاقاً من نظرة الجماعة إلى أنّ لبنان جزء لا يتجزّأ من الأمّة العربية، وحيث أنّ العمق العربي والإسلامي يمثّل البعد الاستراتيجي للبنان، لذلك فإنّه يجب على لبنان والحركة الإسلامية فيه تمتين علاقة الأخوّة مع المحيط العربي وخصوصاً مع الدول التي تشكّل حالة رفض للمشروع الإسرائيلي.

في حركة المشروع السياسي الإسلامي:

إنّ الصراع السياسي في لبنان سيعيد بعض الحيوية المفتقدة إلى الحياة السياسية، حيث سيتمحور النقاش والجدل السياسيين حول الحرّية والسيادة، وقانون الانتخاب العتيد، والحلول المناسبة للخروج من مأزق الملفّ الاقتصادي والاجتماعي، في جوّ ينبئ بحدوث تبدّلات في التحالفات بين القوى السياسية

الأمر الذي يوجب على حركتنا السعي لتحقيق التالي:

(1) تفعيل العمل السياسي في الجماعة، لأنّنا نؤمن في عقيدتنا ووعينا أنّ العمل السياسي عبادة إذا كان محكوماً بضوابط الشرع وأحكامه، ممّا يحتّم علينا إحلال العمل السياسي مكانه اللائق في تربيتنا الأسرية وتربيتنا الدعوية وعدم اعتباره عبئاً، مع لحظ إمكانية تعثره وخطئه كما سائر الأعمال الدعوية الأخرى.

(2) السعي إلى استعادة المبادرة السياسية في ساحتنا الإسلامية من خلال إطلاق النشاطات والبرامج والندوات والمحاضرات وتبنّي القضايا المحقّة والدفاع عنها، والانخراط في شؤون المجتمع لما فيه خيره وصلاحه.

(3) إبراز دور القيادة الإسلامية الملتزمة من خلال تفعيل الاتصال بالمجتمع عن طريق:

(أ) المشاركة في المؤسسات الإسلامية الرسمية (الأوقاف – المجلس الشرعي – دار الفتوى – الخطباء - الأئمّة..) والمطالبة بإصلاحها وتفعيل دورها.
(ب) الاشتراك في مؤسسات المجتمع (الجمعيات الأهلية واللجان الثقافية) والانخراط في العمل النقابي وتأمين وصول الطاقات الإسلامية إلى قيادته والاهتمام بالقطاع العمّالي.
(ج) السعي إلى إيصال الكفاءات الإسلامية إلى المؤسسات الرسمية على اختلافها.
(د) تحسين شروط المشاركة الفعالة في الانتخابات النيابية والتمثيلية كافّة، والاهتمام بالبلديّات والمجالس الاختيارية، وتدعيم ورعاية وجودنا فيها.
(هـ) قد تُدعى الجماعة إلى المشاركة في الحكم، وريثما يتخذ مجلس الشورى موقفاً مبدئياً في هذا الموضوع، يبقى للمجلس حقّ تقرير المصلحة في المشاركة أو عدمها وإجازة ذلك.

(4) مقاومة نهج الظلم والاستبداد السياسي، ومحاربة الفساد في الإدارة من خلال تبيان الأخطاء والانحرافات، والتصدّي لمحاولات كمّ الأفواه وقمع المعارضة والتحذير من عسكرة النظام.

(5) السعي إلى إلغاء الطائفية السياسية، باعتبارها المخرج من المأزق القائم أمام أيّ إصلاح سياسي أو إداري.

(6) الدفاع عن الحرّية باعتبارها مقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والمحافظة على الحرّيات العامّة، كإطار صالح لممارسة حياة سياسية نظيفة، والحرص على المكتسبات التي كفلها الدستور.

(7) إنّ الديمقراطية في مفهومنا هي الوسيلة المتاحة لحماية الحرّية الشخصية وتأكيد مبدأ الشورى، واستمداد السلطة من الشعب، ومسؤولية الحاكم تجاه شعبه وخضوعه للمساءلة والمحاسبة. ولذلك فنحن نسعى إلى إصلاح النظام اللبناني باتجاه تحقيق تمثيل أفضل للجماهير الشعبية، وتحصين الحرّيات السياسية، والمحافظة عل أخلاقيّات العمل السياسي.

(8) إنّ سنّ قانون عادل ومتوازن للانتخابات النيابية له أهداف وآثار بعيدة على الحياة السياسية، ومن المفترض أن يكون أكثر صحّة وتمثيلاً وعدالة. وهذا يرتبط بنظام التمثيل كما يرتبط بتقسيم الدوائر الانتخابية. لذلك فإنّ المطالبة بتطبيق النظام النسبي - وإن على مستوى المحافظة - هو السبيل الأكثر عدلاً ومساهمة في تحديث الحياة السياسية وإنشاء التكتّلات على أساس البرامج، ممّا يؤدّي إلى رفع نسبة المشاركة في الحياة العامّة (دراسة مفصّلة).

(9) إنّ واقع العيش المشترك مع المسيحيين في لبنان، يستدعي الوصول إلى صيغة مقبولة لهذا التعايش، محكومة بالضوابط الشرعية، تلحظ خصوصية كلّ طائفة في أحوالها الشخصية ومعتقداتها.

(10) إنّ إشكالية الخلط بين التديّن والطائفية، وطرح العلمانية كعلاج للطائفية، يستدعي أن يدرك الجميع أن علاج الطائفية البغيضة لا يكون إلاّ بالتديّن الصحيح، والمشكلة تكمن بتجّار الطائفية ودعاة العلمانية المتعارضة مع قيمنا وأخلاقنا. والمتديّن لا يعرف التعصّب فهو منفتح ويعترف بالآخر ويحترم رأيه ومعتقده (لا إكراه في الدين).

(11) إنّنا نرفض بالمطلق ظاهرة الخروج المسلّح على المجتمع والدولة، وندعو إلى نبذ العنف بكلّ أشكاله، ونعتقد أنّ إزالة المنكرات وإصلاح المجتمع يكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنّ الحوار هو السبيل لترسيخ السلم الأهلي والحياة المشتركة. وندعو إلى الوسطيّة في الموقف والكلمة والتوجّه (وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس...) وإلى رفض كلّ أنواع التطرّف والغلوّ.

(12) إنّ نظرتنا إلى التحالفات السياسية تنطلق من أن العمل السياسي يتحرّك في واقع متعدّد الأطراف، وصياغة التحالفات تتمّ من خلال الدائرة الصغيرة وصولاً إلى الدوائر الكبيرة.

لذلك نرى:

(أ) ترتيب الساحة الإسلامية عبر محاورة القوى الفاعلة والشخصيات والتوصّل إلى تحديد رؤية مشتركة.
(ب) محاولة حشد كلّ طاقات الصفّ الإسلامي في جبهة واحدة تعمل على تكامل العمل الإسلامي وتنسيقه.
(ج) رسم قاعدة الالتقاء مع القوى السياسية التي تجمعها قواسم مشتركة مع الجماعة، والدعوة إلى إطار متحد يجمع كلّ الطاقات في (حلف فضول) جديد ضدّ الظلم والاستبداد، وتوفير المناخ الاجتماعي والسياسي والفكري للمناقشة الحرّة بين الأفكار والمعتقدات عبر تبنّي أسلوب (الانفتاح السياسي) في مرحلة مواجهة الهيمنة والتسلّط، ومدّ يد التعاون والتنسيق إلى كافّة أطراف الساحة الوطنية على قاعدة الاحترام المتبادل، والتصدّي للمشروع الأميركي الإسرائيلي وإفرازاته على الساحة اللبنانية.

(13) إنّ الوضع الاقتصادي المتفاقم وحالة العجز المتزايدة في الموازنة يدفعان إلى تأكيد التالي:

(أ) وضع سياسة اقتصادية تعتمد القدرات الذاتية للاقتصاد الوطني بعيداً عن المشاريع الكبرى التي تفوق قدرة الوطن والمواطن، ووقف الهدر في التلزيمات وترشيد الإنفاق وضبطه وتحقيق الإصلاح الإداري وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة.
(ب) وضع حدّ لسياسة إغفال الموارد الداخلية والتمادي في الاعتماد على القروض الخارجية لما لذلك من آثار سلبية على مستقبل القرار الوطني، والمطالبة بوضع قانون تسوية مخالفات الأملاك البحرية موضع التنفيذ، واستعادة سوق النفط من الشركات الخاصّة، والمحافظة على الثروات المائية والطبيعية والسياحية وسائر الأملاك العمومية واستثمارها في النطاق العام.
(ج) السعي لإيلاء الوضع الزراعي الاهتمام اللازم، حيث أنّ نصف الشعب اللبناني يعيش من هذا القطاع، وثبت أنّه أساس الدورة الاقتصادية. وعندما ضُرب القطاع الزراعي بدأ الشلل يصيب الاقتصاد الوطني ككلّ، لذلك يجب تطوير وتصنيع وحماية وتدعيم الإنتاج الزراعي بكلّ أبعاده.
(د) إنّ مستقبل الصراع في المنطقة يتمحور حول المياه والحاجة الماسّة إليها في الفترة القادمة، الأمر الذي يوجب المحافظة القصوى على هذه الثروة ومنع استنزافها وإنشاء البحيرات والسدود لحفظها واستثمارها.
(هـ) شكّلت السياحة والاصطياف والخدمات واقعاً مميّزاً في الموقع والدور للبنان والمنطقة، لذا تكتسب حملات حماية البيئة ومنع التلوّث وتأمين مستلزمات النظافة العامّة والوقاية أهمّية بالغة
(و) السعي الدائم إلى تحقيق إنماء المناطق والمحافظات، ومطالبة الدولة بتبنّي سياسة إنمائية وإعمارية شاملة للمناطق المحرومة والعمل على إيصال الحقوق إليها وتحقيق التكامل باعتماد اللامركزية الإدارية عبر دعم البلديّات وتطوير أدائها.

(14) الخصخصة: مع تقديرنا لنجاح القطاع الخاصّ وفعاليته في إدارة المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، إلاّ أنّنا ندعو الدولة التي طرحت الخصخصة لتأمين موارد مالية للخزينة، إلى التنبّه من خطورة احتكار حاجة الناس إلى الضروريّات والسعي لتحقيق أفضل الشروط المناسبة، وعدم بيع المؤسسات الرابحة والإبقاء على الخاسرة لصالح بعض المحظوظين، وتأمين كافّة وسائل المراقبة والضبط.

(15) السعي إلى توسيع إطار استفادة المواطنين من التقديمات الاجتماعية ولا سيما توفير بطاقة الاستشفاء الموحّد والضمان الصحّي وضمان الشيخوخة، ودعم وتطوير المستشفيات الحكومية.

(16) التعليم: تطالب الجماعة بإيلاء التعليم مكانته اللائقة به، وتوفير سبل تحصيل التعليم المجّاني لجميع اللبنانيين، وتوحيد المناهج المدرسية، وإنجاز كتاب موحّد للتاريخ والتربية الوطنية، بما يحقّق تخريج أجيال مرتبطة بثقافتها وجذورها العربية، بعيداً عن التوجّهات التغريبية أو العنصرية الشوفينية.

(17) القضية الفلسطينية: انطلاقاً من الواجب الملقى على العرب والمسلمين إزاء القضية الفلسطينية فإنّ الجماعة ترى من واجبها:

(أ) تعبئة الأمّة وتوعيتها بالخطر الإسرائيلي الذي يتهدّدها بكلّ مقوّماتها ووجودها، والعمل على بناء المجتمع المقاوم بالفكر والممارسة، وتدعيم مسيرة الجهاد والمقاومة بكلّ الوسائل الممكنة، الأمر الذي يستدعي تبريد كلّ الجبهات السياسية الأخرى وتفعيل التنسيق مع الساحة العربية والفلسطينية لمواجهة الخطر الذي يتهدّد العرب والمسلمين والإنسانية بكاملها.
(ب) تبنّي قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ولا سيما تمتّعهم بحقّ العودة، وإقرار الحقوق المدنية والإنسانية للشعب الفلسطيني المشرّد، ورفع الظلم والحرمان عنه.
(ج) اعتبار مواجهة المشروع الإسرائيلي في مقدّمة اهتماماتنا من خلال التنسيق الكامل مع (حركة حماس) ودعم كلّ القوى المجاهدة، والحرص على إبقاء الساحة اللبنانية كساحة مواجهة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي.

(18) قضية المرأة: المرأة نصف المجتمع ومربيّة النصف الآخر، وهي معنيّة بالتكليف والمسؤولية الشرعية والمدنية كالرجل. ومن حقّها ممارسة العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات على كلّ المستويات ترشيحاً وانتخاباً ضمن الضوابط الشرعية. (7)

الجماعة وثورات الربيع العربي

دأبت الجماعة الإسلامية في لبنان على إبراز موقف علني من التغيرات الحاصلة في المنطقة، والثورة السورية على وجه الخصوص، وكان آخرها دعوة التظاهر ضمن فعاليات حملة "لعيونك يا شام" التي أطلقها المكتب الطلابي التابع لها.

وحينما تنحى الرئيس المصري حسني مبارك أصدر المكتب السياسي للجماعة بيان هنأ فيه الشعب المصري على هذه الخطوة، جاء فيه:

أننا على ثقة بأن ما جرى في تونس ومصر لن يقف عند حدودهما، فأمتنا لن تقبل بعد اليوم أن يسلبها أحد حريتها، أو أن يستخف أحد بقدراتها ومكانتها. فلتتعظ الأنظمة التي لا تزال تتسلط على شعوبها، لأن طوفان الشعوب سيجرفها. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. (8)

كما أصدر المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان بيانا استنكر فيه الممارسات الإجرامية التي يقوم بها النظام الليبي بحق الشعب الأعزل الذي خرج يطالب بأبسط معاني الحرية والكرامة التي حرم منها منذ أكثر من أربعين عاما. (9)

كما أصدرت الجماعة بيانا على أحداث سوريا جاء فيه:

تأسف الجماعة الإسلامية للضحايا والشهداء الذين يسقطون بشكل شبه يومي في معظم المدن السورية، وتمنت لو أن السلطات السورية سارعت إلى تلبية مطالب الشعب، التي وصفها جميع المسئولين السوريين بأنها محقة وعادلة، دون الوصول إلى إراقة الدماء وتبادل الاتهامات. (10)

وجاء في حوار للأستاذ إبراهيم المصري – الأمين العام - "شكّل الحراك العربي خطوة إلى الأمام بالنسبة للأقطار التي ثارت على الأنظمة الاستبدادية وحققت حريتها وسيادتها وحقها في تداول السلطة"، معتبراً أن "هذا انجاز كبير ندعو الله أن ينجح في التقدم بالعالم العربي إلى الأمام".

ويضيف:

"نعتبر أن كل إنسان عربي لا بدّ وأنه قد رحّب بالحراك الذي جرى خلال العام الماضي في أكثر من قطر عربي، لأن هذا الحراك استهدف تحرير هذه الأقطار وتمكين الإنسان العربي فيها من نيل حريته وامتلاك خياراته السياسية. فليس طبيعياً أن تكون عندنا في الأنظمة العربية أنظمة جمهورية أو جماهيرية، ثم يكون النظام الحاكم وراثياً ضمن العائلة الواحدة، أو حتى البيت الواحد".

وعمّا إذا كانت هناك حال "نشوة" نتيجة هذا الانجاز بين أوساط "الجماعة" في لبنان، يؤكد المصري "أن الشعور بالنشوة كان يفترض أن يكون موجوداً في الساحات التي كانت تعاني قهراً وكبتاً رُفع عنها، ولكن في لبنان لم يتغيّر علينا شيء سوى أننا فرحنا لفرح إخواننا في العالم العربي ونحزن لما كان يصيبهم، وانطلاقا من هذا، فإن مبررات النشوة أو الفرح الشديد ليست موجودة بالنسبة إلينا في ساحتنا اللبنانية". (11)

وحينما وقع الانقلاب العسكري في مصر على الرئيس المصري محمد مرسي نددت الجماعة بما جرى وأسمته انقلابا عسكريا كامل الأركان على رئيس البلاد المنتخب. وفي تصريح هاتفي مع مراسل الأناضول، قال النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية، عماد الحوت، إن "ما حصل في مصر هو انقلاب عسكري واضح على الشرعية الدستورية وعلى الديمقراطية التي حصدها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير".

كما اعتبرت الجماعة الإسلامية في لبنان، أن الجيش المصري، نفذ أمس الأربعاء، "انقلاباً عسكرياً واضحاً على شرعية صناديق الاقتراع التي أفرزت رئيساً مدنياً منتخباً لمصر". (12)

وحينما جرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة خرجت الجماعة في تظاهرات كبيرة كما اعتصم بعض شبابها أمام السفارة المصرية ببيروت احتجاجاً على قيام قوات الأمن المصرية بفض اعتصام "الإخوان المسلمين" في القاهرة. وأطلق أنصار الجماعة، هتافات منددة بقائد الجيش المصري الفريق عبد الفتاح السيسي ومؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي. (13)

وعلى الرغم من الأوضاع الرهيبة والظروف الصعبة التي عصفت بلبنان فإن الجماعة لم تأل جهداً في مكافحة المفاسد ووسائل الإفساد على المستوين الرسمي والشعبي ومع ذلك ظلت الجماعة تجاهد للحفاظ على هويتها الإسلامية، وعلى الرغم أنها كانت اقل حركات الإخوان في الشام تضررا مع الأنظمة إلا أنها عاشت في صراع في مجتمع متعدد الطوائف لإثبات وجودها وللحفاظ على كينونتها من الذوبان.

مراقبو الإخوان المسلمين في لبنان

  1. الأستاذ محمد عمر الداعوق (1949 م - 1962 م) كان رئيس جماعة عباد الرحمن وهو ليس من الجماعة الإسلامية
  2. الشيخ الدكتور فتحي يكن (1962 - 1992)
  3. القاضي المستشار الشيخ الدكتور فيصل مولوي (1992 - 6 ديسمبر 2009)
  4. الأستاذ إبراهيم المصري (6 ديسمبر 2009يناير 2016)
  5. الأستاذ عزام الأيوبي (يناير 2016)

المراجع

  1. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975 - 2000م، الجز الثاني، صـ 17.
  2. المرجع السابق: صـ43- 46.
  3. اجتماع للمكتب العام ومكاتب المحافظات واللجنة السياسية للجماعة في صيدا، خلوة في 29/ 9/ 1988م (وثيقة لدي)
  4. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975 - 2000م، الجز الثاني، صـ 90 – 111.
  5. المرجع السابق: 116.
  6. محمد علوش: حوار مع إبراهيم المصري، الميادين، 25 تشرين ثاني - نوفمبر 2014م
  7. المشروع السياسي للجماعة الإسلامية: موقع الجماعة الإسلامية، بيروت في 15 محرّم 1422 الموافق 9 نيسان - أبريل 2001م
  8. بيان بعنوان: بعد الإنجاز المصري: الأمة تكتب فصلا مشرقا من تاريخها بأيدي أبنائها الأحرار، المكتب السياسي للجماعة، بيروت: 11/ 2/ 2011م
  9. بيان المكتب السياسي للجماعة، بيروت: 22/ 2/ 2011م
  10. بيان الجماعة، بيروت في 16 جمادى الأولى 1432ه ـ الموافق 20 نيسان - أبريل 2011م.
  11. جنى فواز الحسن: حوار مع أ/ إبراهيم المصري، موقع الراي، 1 أبريل 2012م
  12. الجماعة الإسلامية في لبنان: عزل مرسى تم بـ"انقلاب عسكري، مصر العربية، 4 يوليو 2013م
  13. بيروت: "الجماعة الإسلامية" تتظاهر أمام السفارة المصرية تضامناً مع الإخوان : صحيفة الحياة، 14 أغسطس 2013م