إدارة الذات في حياة الشيخ أحمد ياسين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٩:٥٢، ٣ مايو ٢٠١١ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات) (حمى "إدارة الذات في حياة الشيخ أحمد ياسين" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إدارة الذات في حياة الشيخ أحمد ياسين

بقلم: نهال صلاح الجعيدي

إدارة الذات هي قدرة الفرد على توجيه مشاعره وإمكانياته نحو الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها من خلال إدارة النفس واستغلالها الاستغلال الأمثل في تحقيق هذه الأهداف ورغم أن هذا العلم يعتبر جديد نظرياً إلا أننا نجده مطبق وواضح جلي في حياة الشيخ أحمد ياسين .

وضع الشيخ أحمد ياسين لحياته رسالة ورؤية أما الرسالة فهي المساهمة في إقامة المجتمع الفلسطيني المسلم الذي يتخذ الإسلام منهجاً ونظام حياة حتى يتسنى لنا تحرير أرضنا ومقدساتنا وإقامة المشروع الإسلامي الحضاري متوجاً بعودة الخلافة الإسلامية أملاً في رضى الله عز وجل.

أما رؤيته لنفسه كانت الجندي المجاهد الذي يشرف على العمل الإسلامي بجميع مجالاته والخطيب البارع الذي عرفه شباب غزة بقوة الحجة وجسارته في الحق.

حدد الشيخ الياسين الهدف ووضع الفكرة أرضي تحت الاحتلال الصهيوني ولن تعود إلا بتوعية مجتمعية إسلامية وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة فبدأ العمل لإعادة النشاط الإسلامي بعد حرب 1967 م واحتلال قطاع غزة فحشد للفكرة ودعا عشرة ممن تبقى من الإخوان داخل فلسطين وجمعهم لكي يساعدوه في عملية التوعية.

تجشم الشيخ المتاعب والصعاب خاصة في ظل وضعه الصحي السيئ للوصول إلى المساجد يستنهض همم الشباب ويعرفهم أمور دينهم وكان العقل المفكر والقلب النابض للجميع فأثناء حصار قوات الاحتلال لمخيم الشاطئ تدافع الشباب يسألونه ماذا نفعل يا شيخ أحمد ؟ فيجيب إجابة الواثق من قدراته وإمكانيات شعبه وعطائه يجب أن نقاوم وفعلاً خطب في المسجد بأهمية فك الحصار عن المخيم فاندفع الشباب بكل حماسة في مظاهرات لفك الحصار وفعلاً تم ذلك , هذا الموقف يؤكد لنا العلاقة الحميمة التي تربط الشيخ أحمد بالآخرين فيقول أحمد منصور مذيع الجزيرة الذي سجل معه حلقات برنامج شاهد على العصر منذ أن وصل الشيخ أحمد ياسين الدوحة قمت بزيارته في الفندق ونشأت بيني وبينه ألفة من أول لحظة وكأنه يعرفني وأعرفه منذ زمن.

أما إذا تحدثنا عن الأخذ بزمام المبادرة في حياة الشيخ أحمد ياسين فنجدها متجسدة في كل أعماله من بداية انطلاق العمل إلى إقامة المؤسسات الإسلامية لرعاية الشباب والأهالي مثل الجمعية الإسلامية والمجمع الإسلامي إلى تشكيله الجهاز العسكري السري للإخوان المسلمين وتكوين واختيار مجموعات الشباب التى تعمل به وتجميعهم وتربيتهم و كان إضافة لذلك سريع البديهة ففور وقوع حادثة المقطورة 87م التي فجرت الانتفاضة الفلسطينية دعا إلى اجتماع للهيئة الإدارية للإخوان لتفعيل هذه الحادثة وما مثلته من ثوران شعبي وتوجيهها ضد الاحتلال وأملى على إخوانه صيغة البيان الأول للانتفاضة.

ونظراً لما تميز به الشيخ أحبه إخوانه فاختاروه رئيساً للهيئة الإدارية للإخوان المسلمين في قطاع غزة ورئيساً للجهاز العسكري رغم ما يعانيه من حالة صحية وهنا ضرب الشيخ أروع مثال في العطاء والقيادة.

أما ما يخص طريقة تعامل الشيخ أحمد ياسين مع المشكلات فتتمثل في حادثة اعتقاله ففي المرة الأولى عام 84 اعتقل الشيخ أحمد ياسين بتهمة جمع سلاح لاستخدامه في إزالة الكيان الصهيوني وفي المرة الثانية اتهم بإشرافه على العمل العسكري الذي أدى إلى مقتل الجنديين أفي ساسبورتس وإيلان سعدون ورغم الصلة الغير مباشرة للشيخ ورغم ما تعرض له من تعذيب وتنكيل وإهانة وحرمان من النوم رغم وضعه الصحي إلا إنه يلتمس الأعذار من الناس الذين اعترفوا عليه و يشهد لهم بالثبات والصبر وأنهم ما كانوا ليعترفوا لولا شدة التعذيب في التحقيق فالإيمان العميق بالقضاء والقدر وما أصابه ما كان ليخطئه والموضوعية و معرفته بطبيعة البشر كان لها دور كبير على تحديد المشكلات وطرح الحلول في حياة الشيخ أحمد ياسين.

كما أن وعيه لما يحيط حوله واستشرافه للمستقبل كان له الأثر الكبير في مواقفه وقراراته فعندما تكونت حركة فتح دعاه أحد أصدقاؤه للانضمام معهم لكنه رفض ذلك وأجابه الأنظمة العربية لن تسمح لكم بالعمل من داخل أراضيها وإن سمحت سيكون العمل ضمن شروطها وبما يحقق مصالحها وفعلاً ما حدث في حرب أيلول في الأردن وما تعرض له الفلسطينيون في لبنان أكد صوابية وجهة الشيخ أحمد ياسين كما أن ذلك يتضح من موقفه من حرب أكتوبر 73 عندما قال لأخيه بدر عندما سأله عن رأيه في الحرب أدعو الله أن تكون هذه الحرب حرب تحرير لا أن تكون حرب من أجل الوصول إلى السلام وفعلاً كانت هذه الحرب من أجل الوصول لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد سنة 79م.

ركز الشيخ على الهدف فكان دائماً يردد أن فلسطين أرض سليبة وهي وقف إسلامي لا يمكن التنازل عن شبر واحد منها وأن الجهاد هو الطريق الوحيد الذي يرضى الله للوصول للتحرير كما ركز الشيخ على فئة الشباب لإيمانه بقدرتهم على التغيير وأنهم الأجدر لتحقيق هذا الهدف فأولى رعاية فائقة للكتلة الإسلامية ففي إحدى المرات وبعد ظهور نتائج انتخابات الجامعة الإسلامية أوائل الثمانينات بفوز الكتلة الإسلامية اندفع شباب الكتلة على رأسهم القائد يحيى السنوار وخالد الهندي يخبرونه بأنهم فازوا بنسبة 75% فما كان منه إلا أن بارك لهم جهدهم والتفت قائلاً لهم لماذا 75% ماذا سنقول لله عز وجل يوم لقائه عن 25% من الشباب لماذا لم نصل إليهم بدعوتنا.

يعتبر الشيخ أحمد ياسين مفاوض عنيد قوي المراس كان الصهاينة يطالبونه أثناء اعتقاله بوقف الانتفاضة فيجيب أنا لا أستطيع إيقافها إذا استطعتم إيقافها أوقفوها فيقول له الضابط الصهيوني الانتفاضة تقف بكلمة واحدة منك فيقول مش شغلي أقول هذا الكلام هذا شعب اغتصبت حقوقه أعطوهم حقوقهم تقف الانتفاضة كما تكرر هذا الموقف عندما اختطفت كتائب القسام الجندي الصهيوني في بير نبالا حيث طلبوا منه مخاطبة الخاطفين عبر الإعلام للإفراج عنه فرفض وقال لهم أجيبوا مطالبهم وسيتم الإفراج عنه.

فرض الشيخ أحمد ياسين احترامه على أعدائه فيقول الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي رافقه في سجن كفار يونا كنت أتعجب عندما أري نظرة الاحترام من الصهاينة لشيخ فكان سجانيه يسلمون عليه ويقبلون يديه ويطلبون منه التحدث إليهم والدعاء لهم ويظهرون أسفهم ويعتذرون منه على ما يقومون به في حقه لأنهم لا يملكون إلا تنفبذ هذه الأوامر .

إن ما تقدم من مواقف لتدل بشكل واضح على برمجة الشيخ أحمد ياسين الإيجابية لذاته وأن هذا ما كان ليتأتى له لولا اهتمامه بذاته فكرياً ونفسياً وتأكيداته لنفسه بأنه قادر على العطاء وأنه رغم مرضه يحمل طاقة هائلة يجب الاستفادة منها وأن كل إنسان مهما كان ضعيفاً لديه ما يعطيه هذه هي العظمة الحقيقية فكان يخرج من كل محنة أمضى عزماً على مواصلة المشوار وفي نهايته كانت الإشراقة التي عبر عنها العالم أجمع أن رجل بهمة أحيى أمة.