إصلاحيون ومحافظون .. عن أى جماعة يتحدثون ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إصلاحيون ومحافظون .. عن أى جماعة يتحدثون ؟


بقلم / مسعد البربرى


إصلاحيون ومحافظون .. عن أى جماعة يتحدثون ؟

Ikhwan-logo1.jpg

ما لبثت جماعة الإخوان المسلمون تنتهى من فرية (أن مكتب إرشادها مجموعة من العجائز) وهى الفرية التى ظل المتربصون بالجماعة يرددونها على مدار سنوات عدة ، حتى ظهرت لنا فرية جديدة وهى تقسيم قيادات الجماعة بين إصلاحيين ومحافظين ، وحتى الآن لم يستقر مرددوها على ألفاظ محدده فتارة نسمع وصف القطبيين وتارة الصقور وتارة أخرى السريون الجدد .... وعلى الجانب الآخر الانفتاحيون أو الاصلاحيون ...، كما نراهم غير مستقرين على الأشخاص فاليوم فلان محسوب على فريق وغدا ربما مع الفريق الآخر،

ومع إقرارى تماما بأحقية المجتمع والإعلام فى تناول الجماعة والبحث عن التفاصيل إيمانا بأن الجماعة ملك للمجتمع فضلا عن أنها أمله الوحيد فى التغيير والإصلاح .. ولكن لماذا تم احتساب هذه القيادة على فريق الإصلاحيين وتلك على فريق المحافظين ؟!.

قد يكون للمجتمع وبعض وسائل الإعلام عذرا فى ذلك لأنهم لا يعرفون الجماعة بالشكل الكافى وتنبنى تصوراتهم عن الجماعة وفقا لخبراتهم بالأحزاب والكيانات السياسية المختلفة إلا أن الجماعة تبقى لها خصوصيتها.


أعتقد أن مجموعة من النقاط نطرحها فى هذا المقال قد توضح خصوصية الجماعة عن غيرها :

لا مناصب فى الدعوة

الأصل عند جميع الإخوان أنهم يعملون حسبة لله يبتغون بجميع أفعالهم وأقوالهم رضاه سبحانه وتعالى ، ولا يتصور أن جماعة بحجم الإخوان تقوم بهذا الكم الهائل من الأنشطة وتحوى بين جنباتها مختلف التخصصات والفئات أن تسير دون تحديد للمسئوليات وكلما زادت مسئوليات الفرد كلما زاد حجم التضحيات ولا أدل على ذلك من سنوات خلف القضبان وأموال مصادرة وحرمان من شغل لوظائف رغم الأحقية ومطاردات أمنية ... ، مع الوضع فى الاعتبار أن لا مرشحون فالكل مرشح ويقينى أنه لا أحد يصوت لنفسه وهذا نموذج فريد لا مثيل له ،

وإذا كان جميع أفراد الصف يفترضون فى أنفسهم الإخلاص فافتراضهم ذلك فى قياداتهم أشد ، تعلموا ذلك من سيدنا أبا أيوب الأنصارى وزوجه فقد قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا، فقال لها: يا أم أيوب أكنتِ تفعلين ذاك؟ فقالت: لا والله. فقال: فعائشة والله خير منكِ وأطيب ، فأنزل الله عز وجل ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (النور: 12) ، وهذا ظننا بقيادتنا ولا نزكيهم على الله .


الحق لا يعرف بالرجال

فى عالم الأحزاب والكيانات السياسية الرئيس هو كل شىء وإذا حدث تنازع على السلطة بين زعيمين انقسم الكيان قسمين و النظام المصرى يجيد صناعة هذه المواقف لمنافسيه والشواهد كثيرة ومعلومة للجميع ، ولا شك انه يسعى ويتمنى أن ينجح فى ذلك مع الإخوان ولكن العاصم فيها أن الإخوان قد تعلموا ولا زالوا يعلمون أفرادهم أن يدوروا مع الحق حيث دار فلا إرتباط بالأشخاص وإنما المبادىء والقيم والأفكار ، وقد مرت الجماعة بأحداث عدة على مدار تاريخها الطويل نتج عن بعضها انفصال قيادات كبرى عن الجماعة واستمرت الجماعة فى طريقها وعلى منهجها ،

تعلم الإخوان ولا زالوا يتعلمون أن المنهج معصوم بعصمة مرجعيته – القرآن والسنة - والأفراد خطاءون ، فكل من يعتنق هذا المنهج ويرتبط به لا يلزمه الارتباط بشخصيات معينة ، إنما ارتباطه بالمنهج ارتباط علمي عملي لا علاقة له بالأشخاص .. شعارهم فى ذلك قول الحق تبارك وتعالى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران :144).


ندور بين الصواب والأصوب

وجماعة كبيرة مثل الإخوان غنية بأفرادها وتنوع إمكاناتهم وأفكارهم لابد أن يكون فيها سجال للأفكار والرؤى وهو أكبر دليل على حيوية الجماعة وأبلغ رد على من يقولون أن أفراد الجماعة لا يناقشون وسمعهم وطاعتهم عمياء ،

ولكن هذا السجال الفكرى بين الأفراد فى إطار الصواب والأصوب لا الصواب والخطأ فضلا أن يكون بين الحلال والحرام يقينهم فى ذلك (لأن نجتمع على الصواب خير لنا من أن نفترق على الأصوب) ، بل على العكس فالجماعة تنادى بذلك بين العاملين فى حقل الدعوة الإسلامية منذ مرشدها الأول الإمام حسن البنا ففي رسالة " دعوتنا " يقول: " اعلم – فقهك الله – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة ولا تنحاز إلى رأي عرف عند الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبه، وتود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر، فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقية غير ملونة بلون، وهي مع الحق أينما كان، تحب الإجماع، وتكره الشذوذ وإن أعظم ما مُنى به المسلمون الفرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة. ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. ).


الشورى الملزمة

لقد استقى الإخوان آلية اتخاذ القرار وحسم الخلاف من مرجعيتهم – القرآن والسنة – فألزموا أنفسهم بالشورى ، يقول فضيلة الأستاذ المرشد محمد مهدي عاكف - أنه إذا لم تكن الشورى مُطَبَّقةً داخل جماعة الإخوان المسلمون لَمَا استمرت على الساحتين المحلية والدولية حتى الآن، وأن الشورى لدى الجماعة فرضٌ وخُلقٌ، ولا يوجد مؤسسة داخل الإخوان تستطيع أن تتحرك دون تطبيق مبدأ الشورى ، وإنَّ كثيرًا من الأفكار والجماعات قد اندثرت لغياب الشورى عنها ،

والشورى قد تكون نتيجتها أحيانا على غير ما نتوقع أو يتمنى البعض ولكن لا سبيل أمامنا سوى احترام المبدأ والالتزام به ، ولنا فى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة يوم أحد حين نزل على رأى الشورى على غير رغبة منه .


الأخوة الحافظة

وقد تعلم الإخوان ولا زالوا كلام الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله : "وأريد بالأخوة : أن ترتبط القلوبُ والأرواحُ برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابطِ وأغلاها، والأخوَّة أخت الإيمان، والتفرُّقُ أخو الكفر، وأول القوة قوة الوحدة، ولا وِحْدَةَ بغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبة الإيثار ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾(الحشر: من الآية 9) .. والأخُ الصادقُ يرى إخوانَه أوْلى بنفسِه من نفسه؛ لأنه إن لم يكن بهم فلن يكونَ بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره،

لذلك رغم تباين وجهات النظر تظل الجماعة مترابطة قويه أخوتهم صخرة تتكسَّر عليها موجاتُ المكرِ ومحاولاتُ النَّيْلِ من دعوتهم المباركة .

- ورغم أن ما ذكرته ليس بجديد إلا أن المتربصون بالجماعة لن يتوقفوا يوما ، وكلما أثاروا فرية كلما كان ذلك دافعا للمجتمع أن يتعرف على الجماعة أكثر وليس أدل على ذلك من تعليق الإعلامى عمرو أديب حين رفض التعليق على ما قاله احمد موسى عندما طلب منه قائلا : ( عايزنى أتكلم فى أيه ؟ أنت زعلان ليه أن عندهم تزوير وأيه المشكلة يكون عندهم خلافات وصراعات فى الآخر بيتفقوا ويختاروا واحد وبينتخبوه وأراهنك أن كل الكلام ده محصلش ......... ).


المصدر : إخوان اون لاين