إلى أبناء مصر مناقشة عقلانية هادئة .. دكتورياسر أبو شبانه

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إلى أبناء مصر مناقشة عقلانية هادئة .. دكتور ياسر أبو شبانه


بتاريخ : الأربعاء 24 يوليو 2013

إلى أبناء مصر الذين يرون أن ما حدث ليس انقلابا عسكريا ، ويصنفونه على أنه انحياز من القوات المسلحة للإرادة الشعبية الجارفة التي تجلت في الحشد الجماهيري الهائل في 30 يونيو

إذا كنتم على استعداد لمناقشة عقلانية منطقية فأرجو أن تتذكروا معي ما يلي :

أولا : صدر بيان القوات المسلحة بمهلة الـ 48 ساعة يوم الاثنين 1/7 بعد خلو ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية تماما منذ مساء الأحد 30/6 ، أي أن الحشد الهائل استمر لعدة ساعات فقط ، ولم يتبق في التحرير والاتحادية سوى بضع مئات من المعتصمين .

فأين كان الخطر الهائل المحدق بالأمن القومي المصري ، والذي تعللت به القوات المسلحة في بيانها وإنذارها ؟!.

ثانيا : أضف إلى ذلك أن المعلن على الساحة أن مظاهرات 30/6 سلمية وأن حركة تمرد حركة سلمية لا تنتهج التخريب ولا العنف ؟ فأين كان الخطر الهائل الذي يهدد الأمن القومي ؟ اللهم إلا إذا كانت هناك معلومات لدى القوات المسلحة بوجود خطط خفية للمظاهرات تنضوي على عنف وتخريب .

فإن كان هذا صحيحا فهل واجب القوات المسلحة الوقوف بجانب من ينوون التخريب أم الوقوف ضدهم بكل قوة ؟ .. ففي الحالتين يتبين أن هذا البيان والإنذار لم يكن له ما يبرره على الإطلاق .

ثالثا : إذا لم يكن الانقلاب مدبرا ومخططا له منذ فترة طويلة فلماذا هذه المرة بالذات لجأت القوات المسلحة لتصوير المظاهرات بالطائرة والاستعانة في ذلك بمخرج سينمائي وبالخصوص هذا المخرج الذي له موقف عدائي فاضح ضد التيار الإسلامي ؟!.

رابعا : ثم .. ما المفاجأة التي أظهرها التصوير الجوي للحشود ؟ إن نتيجة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أظهرت أن هناك ما يزيد على 12 مليون مصري صوتوا ضد الدكتور محمد مرسي ، فإذا افترضنا أن الحشود التي نزلت إلى الشوارع في جميع أنحاء مصر يوم 30/6 وصلوا إلى 12 مليون متظاهر – وهذا مستحيل – فليس في الأمر مفاجأة من أي نوع على الإطلاق ، ولا يمثل مبررا على الإطلاق لتدخل الجيش بدعوى الانحياز للإرادة الشعبية .

قد نفهم الأمور على هذا النحو إذا كان الدكتور محمد مرسي قد نجح في الانتخابات الرئاسية بـ 70 أو 80 % مثلا ثم فوجئنا بهذه الحشود ، ولكن بما أن النسبة كانت متقاربة كما رآها الجميع فإن هذه الحشود لا تمثل مفاجأة على الإطلاق ولا تنهض مبررا لتدخل الجيش ، اللهم إلا إذا كانت هناك اعتبارات أخرى لم يفصح عنها الجيش في بيانه وإنذاره . أما موضوع الانحياز للإرادة الشعبية فلا ينطلي إلا على السذج أو من تعمدوا تغييب عقولهم .

خامسا : إذا كان الجيش قد وضع الحشد الجماهيري معيارا وحيدا لمعرفة الإرادة الجماهيرية والانحياز لها ، فلماذا يغمي عينيه عن الحشود الهائلة التي تخرج كل يوم لرفض الانقلاب ، ليس في مكانين فقط ( كما حدث في التحرير والاتحادية يوم 30 / 6 ) وإنما في جميع ميادين مصر ومدنها وقراها .

وهؤلاء الرافضون للانقلاب لا يخرجون عدة ساعات ولا يوما أو يومين في الأسبوع وإنما يعتصمون منذ خمسة أسابيع ويزداد عددهم يوما بعد يوم رغم المجازر التي لا تزيدهم إلا ثباتا وعزيمة وقوة ، في حين يحصل الذاهبون إلى التحرير على كوبونات بجوائز ولا يخافون من هجوم الشرطة والبلطجية عليهم ؟؟

فأي الفريقين أحق بالإعجاب والمساندة والانحياز ؟ المسالمون الذين يسقط منهم الشهيد تلو الشهيد فيزدادون ثباتا وعزيمة وإصرارا ويعتصمون بالآلاف ، أم الذين يذهبون آمنين مطمئنين لقضاء الليالي الرمضانية والحصول على الهدايا ؟!!.

سادسا : يحلو للبعض أن يشبه تدخل الجيش في 30 يونيو بتدخله في 25 يناير وانحيازه للإرادة الشعبية في الحالتين .

وأقول : إن بين الحالتين فارقا كما بين المشرق والمغرب ، فالإرادة الشعبية في 25 يناير كانت موحدة ضد الظلم والطغيان .

وكان هناك ميدان واحد يتجمع فيه كل الثوار من جميع الاتجاهات والفصائل ، فكان تدخل القوات المسلحة انحيازا حقيقيا للإرادة الشعبية الموحدة . أما في 30 يونيو فقد كان هناك أكثر من حشد وأكثر من ميدان .

فلماذا الانحياز لفريق دون آخر ولميدان دون آخر ، وكلاهما مصريان ، ونسبتهما كما تراها العين – في ظل عدم وجود أية إحصائيات علمية منطقية – متفاوتة بشدة إن لم تكن كاسحة ناحية المتمسكين بالشرعية الدستورية كما وضح على مدار الأيام والأسابيع الماضية في جميع المحافظات وليس في التحرير والاتحادية فقط ، إلا إذا كانت هناك نية مبيتة لإسقاط فريق وإقصائه والقضاء عليه ؟!!!.

فيا أبناء مصر الكرام

بقليل من إعمال العقل ، وبشيء من التفكير المنطقي ستدركون الحقيقة المجردة ، وسترون أن ما حدث في بلدكم انقلاب وعدوان على الشرعية الدستورية والمباديء الديمقراطية والثوابت الشرعية ، وهي الشرعية والمباديء والثوابت التي كنا – ولا نزال – نأمل أن يتمسك بها أبناء الوطن للنهوض به ، لأن نهضة مصر نهضة للأمة كلها ، وهذا ما لا يريده له أعداؤها (( إنهم يكيدون كيدا . وأكيد كيدا .

فمهل الكافرين أمهلهم رويدا )) (( والله من ورائهم محيط )) (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون )) (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل .

فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم .

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين .

ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن بضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ))

المصدر